النص المفهرس
صفحات 381-400
تُوقِّي في عاشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة . ٢٤٣ - ابن غسّان * الشَّيخُ الجليل المُسْنِد الأمير سيفُ الدَّولة أبو عبد الله محمد بن غَسّان ابن غَافِل بن نِجَاد بن غَسّان بن ثامر الأنصاريّ الخَزْرَجيُّ الحِمْصِيُّ . ولد سنة اثنتين وخمسين(١) . قَدِمَ دمشق ، وهو صَبِيّ، فَسَمِعَ كثيراً من أبي المُطَفَّر الفَلَكيِّ، وعليّ ابن أحمد الحَرَستانيّ ، وأبي المكارم بن هِلال ، وعبد الخالق بن أَسَد ، والصائن بن عساكر ، وأخيه أبي القاسم الحافظ ، وغيرهم . وتَفَرَّد بأجزاء ، وكان يعيش من عِقاره ، ويواظب غالباً على الجماعات . حَدَّث عنه الضياءُ ، وابنُ خليل ، وابنُ النّابلسيّ ، وابنُ الصّابونيّ ، وسَعْد الخير النّابلسيّ وأخوه ، وعليّ بن عثمان اللمتوني ، وأبو الفضل بن عساكر ، وأحمد بن عبد الرحمن المُنْقِذِيّ ، ومحمد بن حازم ، وأحمد ابن العِماد ، وسُلَيمان بن كسا ، والمؤيد عليّ بن إبراهيم العَقْرباني ، وآخرون . وآخر أصحابه بالحضور بهاء الدين القاسم الطبيب . تُوفِّي في ثالث عشر شعبان سنة اثنتين وثلاثين وست مئة . (*) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٦٠٧، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١٢٩، والعبر: ٥/ ١٣١، والوافي بالوفيات: ٣١٣/٤، والجواهر المضية: ٢ / ١٠٦، والنجوم الزاهرة: ٦ / ١٩٢، والطبقات السنية للتميمي، ٣ / الورقة ٥٤٧ . (١) في الثالث عشر من شهر ربيع الآخر بحمص ، كما ذكرَ هو عندما سألهُ المنذري . ٣٨١ ٢٤٤ - الرَّشيديّ * الشَّيخُ أبو الحسن عليّ بن أبي محمد الحَسَن بن أحمد بن أبي منصور البَغْدادِيُّ الظَّفَرِيُّ البَزّاز ويُعرف بالرَّشيديّ، ذَكَرَ أن جَدَّهم كان محتسب بغداد زمن الرَّشید . سمع عبد الواحد بن الحُسين البارزيّ ، ويحيى بن ثابت . روى عنه ابن النجار، وقال(١): كان صالحاً دَيِّناً أديباً له نَظُم وَنَثْرٌ. مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، وقد ناهز التسعين . ٢٤٥ - ابن مَنْدَة *** الشَّيخُ الأصيل المُعَمَّر مُسْنِد أصبهان أبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم ابن الشيخ أبي عَمْرو عبد الوَهَّاب ابن حافظ المشرق أبي عبد الله بن مَنْدَة العَبْدِيُّ الأصبهانيُّ . ولد سنة خمسين ، وقيل : سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة . وَبَكَّرَ بِه أبوه فَسَمَّعَهُ من أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان ، ومن أبي رَشيد أحمد بن محمد الفِيْجِ ، وَمَسْعُود الثَّقَفِيّ، وأبي عبد الله الرُّسْتَمِيّ ، وعبد المُنعم بن محمد بن سَعْدويه ، وأبي المُطَهَّر الصَّيْدلانيّ ، وعِدّة . (*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة ١٣٧ (كيمبرج ) ، وتاريخ ابن النجار ، الورقة ٢٠١ (ظاهرية)، وتكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٥٨١، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١٢٢ ( أيا صوفيا ٣٠١٢ ) . (١) التاريخ المجدد ، الورقة : ٢٠١ (ظاهرية) . ( ** ) تكملة المنذري: ٣/ الترجمة ٢٦٢١، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ١٢٩ - ١٣١، والعبر: ٥ / ١٣١، ودول الاسلام: ١٠٣/٢، وذيل التقييد للفاسي، الورقة ٢٥١، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٩٢، وشذرات الذهب: ٥ /١٥٥ - ١٥٦. ٣٨٢ حدّث عنه الضّياءُ ، وابنُ النجّار ، والشَّيخُ عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجَيْش ، والكمال عبد الرحمن الفُوَيرِه ، وجماعة . وبالإِجازة القاضيان شهاب الدين الخُوَيِّيّ ، وتقي الدّين الحنبليّ ، وأبو الفضل بن عساكر، وأبو الحُسين اليُونينيّ ، والعماد ابن الطَّال ، وإبراهيم ابن الحُبُوبِيّ ، وفاطمة بنت سُلَيمان ، والشَّيخُ عليّ بن هارون ، ومحمد بن مُشَرّف ، وإبراهيم بن أبي الحسن المُخَرِّمِيُّ ، وعِزَّيَّة بنت غنائم الكَفرْ بطنانيّة ، وآخرون . قال ابن النجار: سمع كتاب ((المُخْتَضِرِين))، وكتاب ((الرِّقّة)) وكتاب ((المَوْت))، وكتاب ((التَّهَجد ))، وكتاب (( حِلْم معاوية)) لابن أبي الدُّنيا، وسمع كتاب (( الإِيمان )) لابن مَنْدَة . وقرأت أنا بخط أبي الوفاء : ومن مسموعاتي كتاب (( مَعْرِفَة الصحابة )» للإِمام جدي ، سمعته من أبي الخير في سنة ست وخمسين . قلت : أكثر سماعاته في الخامسة(١) ، فإنّه كتب : ومولدي في سنة اثنتين وخمسين . مات شهيداً سنة اثنتين وثلاثين . ولقبه جمال الدين . قال ابن النجار : أسمعه والده الكثير من أبي الخير الباغبان والرُّسْتمِيّ ومسعود وجماعة . ٢٤٦ - ابن شَدّاد * الشَّيخُ الإِمامُ العَلَّمَةُ قاضي القضاة بقية الأعلام بهاءُ الدِّين أبو العِزّ وأبو (١) فتكون حضوراً بإفادة أبيه . (*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٥٧٤، وذيل الروضتين لأبي شامة : ١٦٣، ووفيات = ٣٨٣ المحاسِنِ يُوسُف بن رافع بن تميم بن عُتْبَة بن محمد بن عَتّابِ الأسَدِيُّ الحَلَبِيُّ الأَصل والدار المَوْصِلِيُّ المولد والمنشأ الفقيهُ الشّافِعِيُّ المقرىءُ المشهور بابن شَدّاد ، وهو جدّه لأمه . ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة(١) . ولازَمَ يحيى بن سَعْدون القُرْطُبِيَّ، فأخَذَ عنه القراءات والنحو والحديث ، وسمع من حَفَدة العَطّاري ، وابن ياسر الجَيّاني ، وعبد الرحمن ابن أحمد الطُّوسِيِّ ، وأخيه خطيب المَوْصل أبي عبد الله، والقاضي سعيد بن عبد الله بن الشَّهْرُ زُوريّ، ويحيىُ الثَّقَفِيّ، وطائفة. وارتحلَ إلى بغدادَ فسمعَ من شُهْدَة الكاتبة، وجماعةٍ ، وتَفَقَّهَ ، وَبَرَعَ، وَتَفَنَّنَ، وَصَنَّفَ ، ورأَسَ ، وسادَ . حَدّث بمصر ، ودمشق ، وحَلَبَ، حَدَّثَ عنه أبو عبد الله الفاسيّ ، والمُنْذِرِيُّ ، والعَدِيميُّ(٢) وابنه مجد الدين ، وأبو حامد ابن الصابوني، وسعد الخير ابن النابلسي ، وأخوه ، وأبو صادق محمد بن الرَّشيد ، وأبو = الأعيان: ٧ / ٨٤ - ١٠٠، ومختصر أبي الفداء : ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١٣٢ - ١٣٣ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٣٢، ومعرفة القراء، الورقة ١٩٣ - ١٩٤، ونثر الجمان للفيومي، ٢ / الورقة ٦٦ - ٦٧، وطبقات السبكي: ٥ / ١٥١ - ١٥٢، وطبقات الاسنوي ، الورقة ١٣٤ - ١٣٥، والبداية والنهاية : ١٣ / ١٢٣، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة ٧٩ - ٨٠، ونزهة الأنام لابن دقماق ، الورقة ١٨، وذيل التقييد للفاسي، الورقة ٢٦٦، وغاية النهاية: ٢ /٣٩٥ - ٣٩٦، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٩٢، وشذرات الذهب: ٥٪ ١٥٨ - ١٥٩ . (١) قال المنذري في ((التكملة)): وسألته عن مولده فقال: في شهر رمضان ... وبلغني عنه انه قال : في العاشر من رمضان بالموصل . (٢) يعني كمال الدين صاحب ((بغية الطلب)). ٣٨٤ المعالي الأبْرْقُوهِيّ، وسُنقر القَضَائِيّ، والصاحب محيي الدين ابن النَّحْاس سِبْطُهُ ، وجماعةٌ . وبالإِجازة قاضي القضاة تقي الدِّين سُلَيْمان، وأبو نصر ابن الشّيرازيّ . قال عُمر بن الحاجب : كان ثقةً حجّةً ، عارفاً بأمور الدين ، اشتهر اسمه ، وسار ذكره ، وكان ذا صلاح وعبادة ، كان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه ، دَبَّر أُمُور المُلْكِ بحلب، واجتمعت الأَلْسُن على مَدْحِهِ ، أنشأ دارَ حديثٍ بحلب، وَصَنَّفَ كتاب ((دلائل الأحكام)) في أربع مجلدات . وقال ابنُ خَلِّكان(١): انحدر ابن شَدّاد(٢) إلى بغداد، وأعاد بها(٣)، ثم مضى إلى المَوْصل ، فَدَرَّس بالكمالية (٤)، وانتفع به جماعة ، ثم حجّ سنة ٥٨٣ وزار الشام فاستحضره السلطان صلاح الدين(٥) وأكرمه ، وسأله عن جزء حديث ليسمع منه ، فأخرجَ له جزءاً فيه أذكار من البخاري ، فقرأه عليه بنفسه ، ثم جمع كتاباً مجلداً في فضائل الجهاد(٦) وَقَدَّمَهُ له ولازمه فولاه قَضاء العَسْكر، ثم خدم بعده ولده الملك الظاهر غازياً ، فولاه قضاء مملكته وَنَظَرَ الأوقاف سنة نّف وتسعين . ولم يُرزق ابناً ، ولا كان له أقارب ، واتفق أن الملك الظاهر أقطعه إقطاعاً يحصل له منه جملة كثيرة ، فَتَصَمَّدَ له مال كثير (١) وفيات الأعيان : ٧ / ٨٦ - ٨٧ باختصار. (٢) شطح قلم ابن طوغان فكتب ((ابن رشيد)) وليس بشيء. (٣) أعاد بها في المدرسة النظامية نحو أربع سنين . (٤) منسوبة إلى كمال الدين أبو الفضل محمد ابن الشهر زوري . (٥) كان السلطان - رضي الله عنه - محاصراً لقلعة كوكب يومئذ . (٦) يتكون الكتاب من ثلاثين كراسة وفيه ما أعد الله سبحانه وتعالى للمجاهدين الصابرين ، وهذا علم في غاية النفع . ٣٨٥ فَعَمَّر منه مدرسةً سنة إحدى وست مئة ودارَ حديث وتُربة . قصده الطلبة واشتغلوا عليه للعلم وللدنيا، وصار المُشار إليه في تدبير الدَّولة بحلب ، إلى أن استولت عليه البرودات والضعف فكان يَتَمَثَّل(١): مَنْ يَتَمَنَّ العُمْرَ فَلْيدَّرِعِ صَبْراً عَلَى فَقْدٍ أُحْبابِهِ وَمَنْ يُعَمِّرِ يَلْقَ في نَفْسِهِ مَا قَدْ تَمَنَّهُ لِأَعْدَائِهِ قال الأبْرْقُوهِيّ (٢): قَدِمَ مِصْرَ رسولاً غير مرة ، آخرها القدْمة التي سمعت منه فيها . قال ابن خَلِّكَان(٣): كان يُكْنَى أولاً بأبي العزّ، ثم غيّرها بأبي المحاسن . قال : وقال في بعض تواليفه : أول من أخذت عنه شيخي صائن الدِّين القُرطبي ، لازمتُ القراءة عليه إحدى عشرة سنة ، وقرأت عليه مُعْظَم ما رواه من كُتُب القِراءات والحديث وشروحه والتَّفسير . ومن شيوخي سراج الدين الجَيّاني، قرأتُ عليه ((صحيح مسلم)) كله، و((الوسيط)) للواحديّ سنة تسع وخمسين بالمَوْصل . ومنهم فخر الدين أبو الرضا(٣) ابن الشَّهْرُ زوريّ سمعت عليه (( مُسند أبي عوانة)) و ((مسند أبي داود))، و(( مُسند الشافعي))، و((جامع التِّرمذيّ)). إلى أن قال ابن خَلِّكان(٥): أخذت عنه كثيراً ، وكتب إليه صاحب إرْبِل في حقي وحق أخي ، فتفضل وتلقّانا بالقبول (١) هذان البيتان لأبي اسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر المعروف بقاضي السلامية ، ذكرهما ابن الشعار الموصلي في ترجمته من عقود الجمان : ١ / الورقة : ٢٨، وانظر وفيات الأعيان : ٧ / ٩٣ . (٢) انظر معجمه ، الورقة . (٣) وفيات الأعيان: ٧ / ٨٤ - ٨٦. (٤) سعيد بن عبد الله بن القاسم . (٥) الوفيات : ٧ / ٩٠ - ٩١ . ٣٨٦ والإِكرام ولم يكن لأحد معه كلام ، ولا يعمل الطواشي طغريل شيئاً إلّ بمشورته . وكان للفُقهاء به حرمة تامة. إلى أن قال: أثَّر الهَرَم فيه ، إلى أن صار كالفَرْخ . وكان يسلك طريق البغاددة في أوضاعهم ، ويلبس زيّهم ، والرؤساء ينزلون عن دوابهم إليه . وقد(١) سار إلى مصر لإِحضار بنت السُّلطان الكامل إلى زوجها الملك العزيز ، ثم استقل العزيز بنفسه ، فلازم القاضي بيته ، وأسمع الحديث إلى أن مات وهو على القضاء . قال(٢): وظهر عليه الخرف ، وعاد لا يعرف من كان يعرفه ، ويسأله عن اسمه ومن هو ، ثم تمرَّض ومات يوم الأربعاء رابع عشر صفر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، وله ثلاث وتسعون سنة . ٢٤٧ - ابن رُوزبة * الشَّيخُ المُسْنِدِ المُعَمَّر أبو الحَسَن علي بن أبي بكر بن رُوزْبة بن عبد الله الْبَغْدادِيُّ القَلَاَنِسِيُّ العَطَّارِ الصُّوفيّ . ولد سنة نّيّف وأربعين . وسمعَ ((صحيح البخاري)) و(( جزء ابن العالي)) من الشيخ أبي الوَقْت . وروى ((الصحيح)) بحلب وبغدادَ وحَرَّان ورأسٍ عين ، وازدحموا (١) وفيات الأعيان : ٧ / ٩٩ . (٢) نفسه : نفسه . (*) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٦٤١، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١٣٧ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٣٤، ودول الاسلام: ٢/ ١٠٣، والوافي بالوفيات: ١٢ / الورقة ١٤، ونكت الهميان : ٢٠٣، وذيل التقييد للفاسي، الورقة ٢٣٦، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٩٦، وشذرات الذهب : ١٦٠/٥. ٣٨٧ عليه ، وكان عزمه على دمشق فخوَّفوه بحَلَب من حصار دمشق ، فرَدَّ ، فطالبه بعض الدَّمَاشِقة بما كان أعطاه، فأعطاه البعض وماطل(١) . وقد أضر بِأَخَرَةٍ ، وناطح التسعين . وكان حَسَنَ الهَيْئَة ، مليحَ الشَّيبة ، حلو الكلام ، قوي الهمة ويسكن برباط الخِلاطيّة(٢). حدّث عنه عزّ الدين عبد الرّازق الرَّسْعَنِيّ، وشرف الدِّين ابن النّابلسِيّ ، وكمال الدين يحيى ابن الصَّيْرَفِيّ ، والقاضي شمس الدين ابن العماد ، ونصر الله بن حواري ، وعز الدين الفاروثيّ ، وجمال الدين الشَّرِيْشِيُّ، وأمين الدين ابن الأَشْتَرِيّ، وتاج الدين الغَرَّافِيُّ، وأبو الغنائم الكَفَرابي ، والجمال عمر بن العقيميّ ، ويعقوب بن فضائل الحَلَبِيّ ، وعليّ ابن تيمية ، والتّاج ابن أبي عَصْرون، وأبو سعيد سُنْقَرِ القَضَائِيّ ، وآخرون . وبالإِجازة أبو نصر ابن الشّيرازيّ ، وسعد الدين بن سَعْد ، والبهاء بن عَسَاكر ، والشِّهاب ابن الشِّخْنَة . قال الحافظ المُنْذِرِيُّ : جاوز التسعين ، وتوفي فُجَاءَةً ليلة خامس ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وست مئة (٣). وفيها مات الجمال أبو حمزة أحمد بن عُمر ابن الشَّيخ أبي عُمر ، وزُهْرَة بنت محمد بن حاضر ، والمُقرىء سُلَيمان بن أحمد بن المُغَربل الشّارعيّ ، والوجيه عبد الخالق بن إسماعيل النِّنْسِيّ، وعبد الرحمن بن عُمر النَّسّاج (١) العبارة في تاريخ الاسلام أكثر وضوحاً، وهي: ((فردّ إلى بغداد فطالبوه بما كانوا أعطوه ليذهب إلى دمشق ، فأعطى البعض وماطل بما بقي )). (٢) في الأصل: ((الخلاطة)) وليس بشيء فهو رباط مشهور ببغداد. (٣) التكملة : ٣ / الترجمة : ٢٦٤١. ٣٨٨ الدِّمَشقيُّ، وأبو الحسن عليّ بنُ عبد الصَّمد ابن الرَّمّاح ، ومحمد بن محمد ابن أبي المفاخر المأمونيُّ، وصاحبُ المغرب يحيى بن إسحاق بن غانية الصّنهاجي الميورقيّ ، ويوسُف بن جبريل اللواتيّ بمصر ، وأبو الفتح نصر الله بن عبد الرحمن بن فِتيان، وعُمر بن يحيى بن شافع المُؤَذِّن ، وخطيب زَمْلَكا عبد الكريم . ٢٤٨ - ابن دحية * الشَّيخُ العَلّمَةُ المُحَدِّثُ الرَّحّالِ المُتَفَنِّن مجدُ الدين أبو الخطاب عُمر ابن حَسَن بن عليّ بن الجُمَيّل - واسم الجُمَيّل محمد بن فَرْح بن خلف بن قُومِس بن مَزْلال بن مَلّل بن أحمد بن بَدْر بن دِحية بن خليفة الكَلْبِيُّ الدَّانِيُّ ثم السَّبِيُّ . هكذا ساق نَسَبَهُ ، وما أبعده من الصحة والاتصال ! وكان يكتب لنفسه : ذو النسبتين بين دحية والحُسين . قال أبو عبد الله الأبار(١): كانَ يذكر أنه من وَلَد دحية رضي الله عنه ، (*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ١٩٤ (باريس ٥٩٢٢ )، وتاريخ ابن النجار ، الورقة: ٩٧ - ٩٨ (باريس)، ومرآة الزمان: ٨ / ٦٩٨، وذيل الروضتين: ١٦٣، والذيل على ابن نقطة لمنصور بن سليم الاسكندراني ، الورقة : ٧٣، ووفيات الأعيان : ٣ / ٤٤٨ - ٤٥٠، وتلخيص مجمع الآداب : ٥ / الترجمة : ٤٠٦، والمختصر المحتاج، الورقة : ٩٠ ، وتذكرة الحفاظ : ٤ / ١٤٢٠ - ١٤٢٢، ودول الاسلام: ٢ / ١٠٣، وميزان الاعتدال: ٢ / ٢٥٢، والعبر : ٥٪ ١٣٤ - ١٣٥، وتاريخ الإسلام، الورقة: ١٣٨ - ١٣٩ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والمستفاد للدمياطي الحسامي ، الورقة: ٦٢، ونثر الجمان للفيومي: ٢ / الورقة: ٧٥، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٤٤ - ١٤٥، ونزهة الأنام لابن دقماق، الورقة: ٢٠ - ٢١، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة: ٢٣٨ - ٢٣٩، والفلاكة والمفلوكون: ٨٨، ولسان الميزان: ٤ / ٢٩٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والالقاب للسخاوي، الورقة: ٥٤، وحسن المحاضرة: ١ / ١٦٦، وبغية الوعاة : ٢ / ٢١٨، وشذرات الذهب: ١٦٠/٥ - ١٦١، ونفح الطيب: ١ /٣٦٨ وغيرها. (١) التكملة : ٣ / الورقة : ٥٢، من مجلد الأزهر . ٣٨٩ وأنه سبْطِ أبي البَسّام الحُسينيّ . سمع أبا بكر بن الجدّ ، وأبا القاسم بن بشكوال ، وأبا عبد الله بن المجاهد ، وأبا عبد الله بن زرقون ، وأبا القاسم بن حُبّيش، وأبا محمد بن عُبيد الله ، وأبا محمد بن بُوْنُه . وحدث بتونس بـ ((صحيح مسلم)) عن طائفة، وروى عن آخرين منهم أبو عبد الله بن بشكوال، وقال: سمعت منه كتاب ((الصِّلَة))، وأبو عبد الله بن المُناصِف، وأبو القاسم بن دَحمان، وصالح بن عبد الملك ، وأبو إسحاق بن قرقول ، وأبو العباس بن سِيْده ، وأبو عبد الله بن عَمِيرة ، وأبو خالد بن رفاعة ، وأبو القاسم بن رُشد الوَرّاق، وأبو عبد الله القُباعي ، وأبو بكر بن مُغاور . قال : وكان بصيراً بالحديث معتنياً بتقييده ، مُكِبّاً على سَمَاعه ، حَسَن الخَطّ، معروفاً بالضَّبْط ، له حَظُّ وافرٌ من اللغة ومشاركة في العربية وغيرها . ولي قضاء دانية مَرّتين ، وصُرِفَ لسيرة نُعِتَت(١) عليه، فرحل ، ولقي بتلمسَان أبا الحسن بن أبي حَيّون ، فحمل عنه ، وحدّث بتونس في سنة ٥٩٥، ثم حج . وَكَتَبَ بالمشرق : بأصبهان ، ونيسابور عن أصحاب الحَدّاد والفُراويّ ، وعادَ إلى مصر فاستأدبه الملكُ العادل لابنه الكامل ولي عهده ، وأسكنه القاهرة فنال بذلك دُنيا عرِيضةٌ ، وكان يُسَمِّع ويُدَرِّس . وله تواليف ، منها كتاب (( إعلام النص المُبين في المُفَاصَلَةِ بين أهل صفين )). قلتُ : سمعَ من أبي القاسم البُوصيري بمصر ، ومن أبي جعفر الصَّيدلانيّ بأصبهان، ومن منصور الفُراويّ بنيسابور؛ سمع بها (( صحيح مسلم )) عالياً ، بعد أن رواه نازلاً ، وَحَدَّثَ بدمشق وسمع بها ، وسمع بواسط من أبي الفَتْحِ المَنْدائيّ ، سمع منه ((مُسند أحمد )) . (١) هكذا هي أيضاً في ((تاريخ الاسلام)) بخط المؤلف ، وفي التكملة الأبارية : (« نُقِمَت )». ٣٩٠ روى عنه ابن الدُّبَيْئِيّ، فقال(١): كان له معرفة حَسَنَة بالنّحو واللُّغة ، وأنسَة بالحديث، فقيهاً على مذهب مالك، وكان يقول: إنه حفظ ((صحيح مسلم)) جميعه ، وإنّه قرأهُ على شيخ بالمَغْرِب من حفظه ، ويَدّعي أشياء كثيرة . ولا بن عُتين فيه : إِلَيْهِ بالبُهْتَانِ والإِفْكِ دِحْيَةُ لَم يُعْقِبْ فَلِمْ تَعْتَزِي أَنَّكَ مِنْ كَلْبٍ بلا شَكِّ مَا صَحَّ عِنْدَ النَّاسِ شَيءٌ سِوَى قلتُ : كان هذا الرجل صاحب فُنُون وتوسّع ويد في اللّغة ، وفي الحديث على ضَعْفٍ فيه . قال ابن مسْدي : رأيت بخطّه أنه سمع قبل سنة سبعين من جماعة كأبي بكر بن خليل ، واللواتي ، وابن حنين ، قال : وليس يُنكر عليه ، ثم لم يزل يسمع حتى سمع من أقرانه ، وَحَصَّلَ ما لم يحصله غيره . قال الضياء : لقيتُهُ بأصبهان ، ولم أسمع منه ، ولم يعجبني حاله ؛ كان كثير الوقيعة في الأئمة . وأخبرني إبراهيم السَّنهُوريُّ بأصبهان أنه دخل المغرب ، وأن مشايخ المغرب كتبوا له جَرْحه وتضعيفه . قال الضياء : وقد رأيت منه غير شيء مما يدل على ذلك . وقال ابن نُقْطَة (٢): كان موصوفاً بالمعرفة والفضل ولم أره ، إلاّ أنّه كان يدّعي أشياء لا حقيقة لها ، ذكر لي أبو القاسم بن عبد السلام ثقة ، قال : نزل (١) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : ١٩٤ (باريس ٥٩٢٢ ). (٢) لم يذكره في التقييد : ولم أجده في نسختي الأزهرية . ٣٩١ عندنا ابن دحية فكان يقول: أحفظ ((صحيح مسلم)) و((التِّرمذي)) قال: فأخذت خمسة أحاديث من ((الترمذي)) وخمسة من ((المُسْنَد )) وخمسة من الموضوعات فجعلتها في جزء ، ثم عرضتُ عليه حديثاً من التِّرمذيّ ، فقال : ليس بصحيح ، وآخر فقال : لا أعرفه ، ولم يعرف منها شيئاً ! وقال ابن واصل الحموي : كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهماً بالمُجازفة في النَّقل ، وبلغَ ذلك الملك الكامل فأمره أن يعلِّق شيئاً على كتاب الشِّهاب ، فعلَّق كتاباً تَكَلَّم فيه على أحاديثه وأسانيده ، فلما وَقَفَ الكامِلُ على ذلك خَلّه أياماً وقال : ضاع ذاك الكتاب فَعَلِّق لي مثله ، ففعل ، فجاء الثاني فيه مُناقضة للأول ، فَعَلِمَ السُّلطان صحة ما قيل عنه ، ونزلت مرتبته عنده ، وعزلَهُ من دار الحديث التي أنشأها آخراً ، وولاها أخاه أبا عَمرو(١) . قرأتُ بخط ابن مَسْدِي في ((معجمه))، قال : كان والد ابن دحية تاجراً يعرف بالكَلْبي - بين الفاء والباء - وهو اسم موضع بدانية ، وكان أبو الخطاب أولاً يكتب ((الكَلْبِيّ معاً)) إشارة إلى المكان والنسب، وإنّما كان يُعرف بابن الجُمَيّل تصغير جَمَل . قال : وكان أبو الخطاب عَلّمة زمانه ، وقد وَلِيَ أولاً قضاء دانية . قلت : وذكر أن سبب عزل ابن دحية أنه خَصَی مملوكاً له فغضب الملك، وهرب ابن دحية . ولفظ ابن مَسْدِي ، قال : كان له مملوك يُسمى (١) عثمان بن الحسن اللغوي، وبقي فيها إلى حين وفاته في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة ٦٣٤ ، فتولاها بعده حافظ الديار المصرية زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، فبقي فيها إلى حين وفاته سنة ٦٥٦ . ( أنظر المنذري وكتابه التكملة : ١٣٤ فما بعد ) . ٣٩٢ ريحان، فجبَّ واستأصل أنثييه وزُبَّه وأَتَّى بزامر(١) فأمر بثقب شدقه ، فَغَضب عليه المنصور، وجاءه النذير، فاختفى ، ثم سار مُتَنكراً . قلت : وكان ممن يترخص في الإِجازة ، ويطلق عليها ((حدثنا)). وقد سمع منه أبو عمرو بن الصلاح ((الموطأ)) بُعيد سنة ست مئة . وأخبره به عن جماعة منهم : أبو عبد الله بن زرقون بإجازته من أحمد بن محمد الخَوْلانيّ ، أخبرنا أبو عَمرو القيشطاليّ سماعاً، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله . وقال ابن دحية مرة أخرى : حدثني القاضي عليّ بن الحُسين اللواتي ، وابن زرقون قالا : حدثنا الخَوْلاني . وقد قرأتُ بخط الحافظ عَلَم الدِّين القاسم(٢) أنه قرأ بخط ابن الصَّلاح : سمعتُ ((الموطّأ)) على الحافظ ابن دِحية . وحدثنا به بأسانيد كثيرة جداً، وأقربها ما حدّثه به الفقيهان أبو الحسن عليّ بن حُنين الكِنانيّ ، والمُحَدِّث أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القَّيْسِيّ ، قالا : حدثنا محمد بن فرج بن الطَّلّع، وأبو بكر خازم بن محمد ، قالا : حدثنا يُونُس بن عبد الله بن مُغيث . قال ابن الذَّهَبِيّ : لم يلق ابن دحية هذين ، وبالجُهد أن تكون روايته عنهما إجازة ، وكانا ببلاد العَدْوة ، لم يكونا بالأندلس ، فكان القَيْسِيُّ بمراكش ، وكان ابن حُنَين بفاس ، ولمتأخري المغاربة مذهب في إطلاق ((حدثنا )) على الإِجازة ، وهذا تدليس . (١) لم يرض الجوهري عن هذا الاستعمال، فقال: كما جاء في مختار الرازي: ((زَمَرَ الرجل من باب ضرب وَنَصَرَ فهو زَمّار، ولا يقال زامر، ويقال للمرأة زامرة ولا يقال: زمارة)). ولكن الفيروزآبادي، قال: ((وهي زامرة وهو زَمّارٌ وزامر قليلٌ)). (٢) هو صاحبه العلامة البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩ . ٣٩٣ قال التَّقي عُبيد(١) : أبو الخطاب ذو النَّسبين صاحب الفنون والرحلة الواسعة ، له المُصَنَّفات الفائقة والمعاني الرائقة ، كان مُعَظَّماً عند الخاص والعام ، سُئِلَ عن مولده فقال : سنة ست وأربعين وخمس مئة ، وحُكِيَ عنه في مولده غير ذلك . قلت : فقيل : سنة أربع وأربعين وخمس مئة ، وقيل : سنة ثمان وأربعين وخمس مئة . روى عنه بالإِجازة شيخانا شرفا الدّين أبو الحُسين اليونيني ، وابن خواجا إمام ، وغيرُهُما . قرأتُ بخط الحافظ الضياء : أن ابن دحية توفّي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وست مئة . قال ابن النجار(٢): قَدِمَ علينا وأملَى من حفظه، وَذَكَرَ أنّه سمع من ابن الجوزيّ وَسَمِعَ بأصبهان (( مُعْجَم الطبراني )) من الصَّيدلانِيّ ، وسمع بنّيْسابور وبمَرو وواسط ، وأنّه سمع من جماعة بالأندلس ، غير أني رأيت الناس مُجْمِعین علی کذبه وضعفه وادعائه ما لم يسمعه ، وكانت أمارات ذلك لائحة على كلامه وفي حركاته ، وكان القلب يأبى سماع كلامهِ . سكن مصر ، وصادَفَ قبولاً من السُّلطان الكامل ، وأقبل عليه إقبالاً عظيماً ، وسمعت أنّه كان يسوّي له المَدَاس حين يقوم. إلى أن قال: وَنَسَبُهُ ليسَ بصحيح . وكانَ حافِظَاً ماهراً تامّ المعرفة بالنحو واللغة ، ظاهريّ المَذْهَب ، كثير الوقيعة في (١) هو الإِسعردي. (٢) التاريخ المجدد ، الورقة : ٩٧ - ٩٨ (باريس ). ٣٩٤ السَّلَف، أحمق ، شديد الكِبْر ، خبيثَ اللِّسان ، متهاوناً في دينه ، وكان يَخْضِب بالسواد . حكى ابن النجار في ((تاريخه)) وابنُ العَدِيم في (( تاريخ حلب)) وأبو صادق محمد بن العَطّار ، وابن المستوفي في ((تاريخه)) عنه أشياء تسقِطه . ٢٤٩ - الإِزيلي * الشَّيخُ المُسْنِدِ فَخَرُ الدِّين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مُسَلَّم بن سَلْمانِ الإِرْبِلِيُّ الصُّوفِيُّ. ولد سنة تسع وخمسين ، وقال مرة : في أول سنة ستين وخمس مئة . حَدَّث عن يحيى بن ثابت ، وأبي بكر بن النقور ، وشُهْدَة الكاتبة ، وعلي بن عساكر المُقرىء، والحَسَن بن عليّ البطليوسيّ ، وهبة الله بن يحيى الوكيل ، وخمرتاش فَتَى ابن رئيس الرُّؤساء ، وتَجَنِّي عتيقة ابن وَهْبان وغيرِهم ، وله عنهم جزء سمعناه . حَدَّثَ عنه أبو حامد ابن الصَّابونيّ ، والجمال الدِّيْنَوَرِيُّ الخطيبُ ، والعماد يوسف ابن الشَّقَاريّ، وأبو الحُسَين ابن اليُونينيّ ، وأبو العباس ابن (*) تاريخ إربل لابن المستوفي: ١ / ٢١٤ - ٢١٥، وتاريخ ابن الدبيثي: ١ / الترجمة ٧٧ من المطبوع، وتاريخ الاسلام، الورقة: ١٤٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ١٣٥/٥، والمختصر المحتاج: ١/ ٢٣، والمشتبه : ٤٩٩، وتذكرة الحفاظ: ٤/ ١٤٢٣، والوافي بالوفيات : ٢ / ٩، وشذرات الذهب : ٥/ ١٦١. وذكره الزكي المنذري في ترجمة ابن عمه محمد بن اسماعيل المتوفى سنة ٦١٨ وذكر انه لقيه بدمشق وانّه سيذكره في كتابه (٣/ الترجمة : ١٨٠٢) لكنني لم أجد له ترجمة في الكتاب . ولم يذكره ابن الفوطي في تلخيصه مع انه من شرطه ، فاستدركه عليه محققه شيخنا الدكتور مصطفى جواد رحمه الله (٢٩٦/٣/٤ ) من طبعة الشام .. ٣٩٥ الظّاهريّ ، وأبو الفضل بن عساكر، وعليّ بن بقاء المُلَقِّن ، والعِماد بن سَعْد، وعليّ وُعُمر وأبو بكر بنو ابن عبد الدائم ، وعُمر بن طَرْخان ، وأبو العباس بن مؤمن ، ومحمد بن يوسُف الإِرْبِلِيُّ الذَّهَبِيُّ ، وعيسى بن أبي محمد المغارِيُّ، ومحمد بن أبي الذكر القُرَشِيُّ ، وأبو بكر بن عبد الله ابن خطيبِ الْأَبّار، وعبد المُنعم بن عساكر ، وخَلْقٌ كثيرٌ ومن بقاياهم عيسى بن عبد الرحمن المُطَعِّم ، والقاسم بن عساكر ، والقاضي تقي الدين سُلَيمان . قال لي أبو عبد الله بن سامة(١): لقبه قَنْوَر(٢). وقرأت بخط ابن مَسْدي : إنه يعرف بالقَنْوَر . قال : وكان لا يتحقق مولده ، ولهذا امتنعوا من الأخذ عنه بإجازات أقوام موتهم قديم . قال ابن الصلاح : لا نسمع بهذه الإِجازات لأنه يذكر ما يدل على أن مولده بعد تاريخها . وقال شيخنا ابن الظاهري ، وهو من أصحابه : تُوقِّي بإرْبِل في رمضان أو شَوّال سنة ثلاث وثلاثين وست مئة . ووجدت بخط السَّيف ابن المجد قال : رأيت أصحابنا ومشايخنا يتكلمون فيه بسبب قلة الدِّين والمروءة ، وكان سماعه صحيحاً . ٢٥٠ - نصر بن عبد الرزاق * ابن شيخ الإِسلام عبد القادر بن أبي صالح ، الإِمامُ العالِمُ الأوحد (١) هو شيخه محمد بن سامة بن كوكب . (٢) انظر مشتبه الذهبي : ٤٩٩ . (*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٦٦٧، وتلخيص ابن الفوطي : ٤ / الترجمة ١٢٩٥، والحوادث الجامعة : ٨٦ - ٨٧، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١٤٣ - ١٤٤ ( أيا صوفيا = ٣٩٦ قاضي القضاة عِمادُ الدين أبو صالح وَلَد الحافظ الزَّاهد أبي بكر ، الجيْلِيُّ ثم الْبَغْدادُّ الْأَزَجِيُّ الخَنْبَلِيُّ . ولد في سنة أربع وستين وخمس مئة في ربيع الآخر ، فأجاز له وهو ابن شهر أبو الفتح محمد بن البَطَّ، والمُبارك بن محمد البادرائي ، وطائفةٌ . وسمع من أبويه ، وعليّ بن عساكر البَطائحيّ، وخَدِيجة بنت النَّهروانِيّ ، وشُهْدَة الكاتبة ، ومُسْلِم بن ثابت ، وعبد الحق بن يُوسُف ، وأحمد بن المبارك المُرَفَّعاتيّ ، وعيسى بن أحمد الدُّوشابيّ ، ومحمد بن بدر الشِّيْحِيّ ، وفاطمة بنت أبي غالب الماورديّ ، وأبي شاكر السَّقلاطونيّ ، وتَفَقَّهَ على والده ، وأبي الفتح ابن المَنّيّ. ودَرَّسَ، وأَقْتَىْ ، وناظَرَ وسادَ . حَدَّثَ عنه ابنُ الدُّبَيْثِيّ ، وابنُ النَّجَار ، وأبو المظفر ابن النابلسيّ ، والشَّمس بن هامِل، وأبو العباس الفَارُونِيُّ، والتاج الغَرَافِيُّ، وأبو بكر محمد بن أحمد الشَّرِيْشِيُّ ، ومحمد بن أبي الفرج ابن الذَّبّاب ، وأبو الحسن ابن بَلْبان، وأبو المعالي الأَبَرْقُوهيّ ، وعِدّة . وجمعَ ((الأربعين)) لنفسه ، ودَرَّسَ بمدرسة جده ، وبالمدرسة الشاطئة وتَكَلَّم في الوعظ ، وأَلَّف في التصوف ، وولِيَ القضاءَ للظاهر بأمر الله ، وأوائل دولة المستنصر ، ثم عُزِلَ . قال الضياء : هو فقيه كريمُ النَّفْسِ خَيِّر . وقال ابن النجار : قرأ الخلاف على أبي محمد بن أبي عليّ النُّوقانيّ = ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٣٦، والمختصر المحتاج اليه، الورقة ١١٨، ودول الاسلام: ٢/ ١٠٣، والذيل لابن رجب: ٢ / ١٨٩ - ١٩٢، والعسجد المسبوك للخزرجي، الورقة ١٥١، وقلائد التاذفي: ٤٥ - ٤٦، وشذرات الذهب: ١٦١/٥ -١٦٢، والتاج للزبيدي: ٤٤/٣. ٣٩٧ الشَّافِعِيّ ، وبُنِيت له دَكّة بجامع القصر للمُناظرة، وَوَعَظَ ، فكانَ له قبولٌ تامٌّ ، وأُذِنَ له فِي الدُّخول على الأمير أبي نصر محمد ابن الناصر في كل جُمعة لسماع المُسْنَد بإجازته من النَّاصر والده فأنس به ، فلمّا استخلف لُقِّبَ بالظاهر فقلَّدَ القضاء أبا صالح سنة اثنتين وعشرين ، فسارَ السِّيرة الحَسَنة ، وسلكَ الطريقة المُستقيمة ، وأقامَ ناموس الشَّرْع، ولم يُحابِ أحداً ، ولا مَكَّنَ من الصِّيَاحِ بين يديه . وكانَ يمضي إلى الجُمُعَة ماشياً ، ويكتبُ الشُّهود من دواته في المجلس ، فلمّا استخلفَ المُستنصر أقَرَّهُ أشهراً وعزَلَهُ . وروَى الكثير ، وكان ثقةً ، متحرّياً ، له في المذهب اليد الطُّولى ، وكان لطيفاً مُتواضعاً ، مَزَاحاً كيّساً ، وكانَ مِقْداماً رجُلًا من الرِّجال ، سمعته يقول : كنتُ في دار الوزير القُمِّي (١) ، وهناك جماعة ، إذْ دخل رجل ذو هيئة ، فقاموا له وخدموه ، فقمتُ وظننته بعض الفقهاء ، فقيل : هذا ابن كرم اليهودي عامل دار الضَّرب ، فقلت له : تعالَ إلى هنا، فجاء ، ووقف ، فقلتُ : ويلكَ ، توهّمتك فقيهاً(٢) فقمتُ إكراماً لكَ ، ولست - ويلك - عندي بهذه الصِّفة ، ثم كَرَّرتُ ذلك عليه، وهو قائم يقول: الله يحفظك! الله يبقيك! ثم قلتُ له : اخسأ هناكَ بعيداً عَنّا ، فذهبَ . قال : وحدثني أبو صالح أنه رُسِمَ له برزق من الخليفة ، وأنّه زار يومئذ قَبْر الإِمام أحمد، فقيل لي: دُفِعَ رَسْمُك إلى ابن توما النَّصرانيّ، فامض إليه فخذه ، فقلت : والله لا أمضي ولا أطلبه . فبقي ذلك الذَّهب عنده إلى أن قُتِلَ إلى لعنة الله في السُّنة الأخرى ، وأُخِذَ الذَّهب من داره ، فنفذ إليَّ . تُوقِّي أبو صالح في سادس عشر شَوّال سنة ثلاث وثلاثين وست مئة ، (١) مؤيد الدين الذي مرت ترجمته في هذا المجلد . (٢) في الأصل: ((فقيه)). ٣٩٨ ودُفن عند أحمد بن حنبل ، فقيل : إِنّه دُفِنَ معه في قبره ، فَعَلَ ذلك الرَّعاع ، فقُبِضَ على من فَعَل ذلك وُوقِبَ وحُبِس ، ثم نُبِشَ أبو صالح ليلاً بعد أيام ودفن رحمه الله وحده . وقد رَوَى عنه بالإِجازة الفخر بن عساكر ، وإبراهيم بن حاتِم ، وفاطمة بنت سُلَيمان ، والقاضي الخَنْلِيّ، وسعد الدِّين، وعيسى المُطَعِّم ، وأبو بكر بن عبد الدائم ، وأبو العباس ابن الشِّحنة ، وأبو نصر ابن الشِّيرازي ، وآخرون . أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بقراءتي : أخبركم نصر بن عبد الرزاق ، أخبرتنا فاطمة بنت علي الوقاياتي سنة تسع وستين وخمس مئة ، قالت : أخبرنا أحمد بن المُظفَّرِ الَّمّار، أخبرنا أبو القاسم الحُرْفِيّ(١)، أخبرنا حمزة بن محمد الدِّهقان ، حدثنا محمد بن عيسى بن حَيّان ، حدثنا شعيب بن حَرْب ، حدثنا شُعبة ، حدثنا مُحِلّ (٢) الضَّبِّيُّ، سمعت عَدِيّ بن حاتِم يحدثنا عن النَّبِيّ ◌َ قال: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشقِّ تَمْرَةٍ، فإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكْلِمَةٍ طَيِّبَةٍ))(٣). (١) بضم الحاء المهملة وسكون الراء ، هذه النسبة للبقال ببغداد ولمن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبقالين ، وهو أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين الحرفي ، بغدادي روى عنه الخطيب ، وقال : كان صدوقاً غير أن بعض سماعه من النجاد كان مضطرباً . (٢) مُحِلّ بن محرز الضبي الكوفي ، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، وهو شيخ لا بأس به ، مات سنة ١٥٣ . (٣) حديث صحيح أخرجه البخاري ( ٣٥٩٥) في المناقب عن محمد بن الحكم عن النضر ابن شميل، عن اسرائيل ، عن سعد أبي مجاهد الطائي ، عن مُحِل بن خليفة الطائي ، وفي الزكاة (١٤١٣) عن عبد الله بن محمد ، عن أبي عاصم ، عن سعدان بن بشر، عن أبي مجاهد الطائي ، به . ورواه النسائي في الزكاة ( ٥ / ٧٤ - ٧٥ ) عن نصر بن علي الجهضمي ، عن خالد ابن الحارث الهجيمي ، عن شعبة ، عن مُحِل ، به مختصراً . ٣٩٩ ٦ بعونه تعالى وتوفيقه تم الجزء الثاني والعشرون من سير أعلام النبلاء ويليه الجزء الثالث والعشرون وأوله ترجمة ابن ياسين من الطبقة الثالثة والثلاثون