النص المفهرس

صفحات 141-160

فاتكاً أُتِيَ برأس أخيه فلم يكترث(١) ، وكان قليل النوم ، طويل النصب ،
يخدم أصحابه ، ويحرس ، وثيابه وعدة فرسه لا تبلغ ديناراً ، وكان كثير
الإِنفاق ، له مُشاركة للعلماء ، صحب الفخر الرازي قبل المُلْك ، ولكنه
أفسده العُجْب، والثِّقة بالسَّلامة ، واستهانَ بالأعداء ، وكان يقول: (( محمد
ينصر دين محمد))، قطع خُطبة الخليفة وجاهر ، وأراد أن يتشبه بالإِسكندر ،
وأين الولي(٢) من رجل تركيّ ، فكل ملك لا يكون قصده إقامة الحق فهو
وشيك الزوال ، جاهر هذا أمة الخطا فنازلهم بأمة التتر واستأصلهم إلا من
خدم معه ، ثم انتقل إلى النتر .
ثم ذكر الموفق أشياء ، وقال : فكانت بلاد ما وراء النهر في طاعة
الخَطا ، وملوك بُخارى وسمرقند يؤدون الأتاوة إلى الخطا، وكانت
هذه الأممُ سداً بين تُرك الصين وبيننا فَفَتَحَ هذا السَّد
الوثيق وظنَّ أنّه لم يَبْقَ من يقاومة ، فانتقلَ إلى كِرمان ، ثم العراق ، ثم
أذربيجان ، وطمع في الشام ومصر ، وکان علیه سهلاً لو قدّر . بات صاحب
حلب ليله مهموماً لما اتصل به من أخبار هذا وطمعه في الشام ، وقيل عنه: إنه
يبقى أربعة أيام على ظهر فرسه لا ينزل إنما ينتقل من فرس إلى فرس ويطوي
البلاد ويهجم المدينة في نفر يسير، ثم يصبّحه من عسكره عشرة آلاف ويمسِّيه
عشرون الفاً ، وربما هجَمَ البلد في مئة ، فيقضي الشّغل قبلُ . قتل عدة
ملوك ، وإنما أُخْذُه البلاد بالرُّعب والهَيْبَة . وبعد موت الظاهر غازي جاء
(١) قال المؤلف في تاريخ الإسلام: ((فأول ما فتك بأخيه فأحضر رأسه إليه وهو على
الطعام فلم يكترث )) .
(٢) يعني به : الإِسكندر ، فقد قال في تاريخ الإسلام نقلًا عن الموفق: ((فإن الإِسكندر مع
فضله وعدله وإظهاره كلمة التوحيد كان في صحبته ثلاث مئة حكيم يسمع منهم ويطيع . .
. فقد
علم بالتجربة والقياس أن كل ملك ... الخ .
١٤١

رسوله إلى حلب ، فقال : سُلْطَانُ السلاطين يُسلّم عليكم ويعتب إذ لم تهنئوه
بفتح العراق وأذربيجان ، وإن عدد جیشه سبع مئة ألف ، ثم توجه رسوله إلی
العادل بدمشق يقول : تعالَ إلى الخدمة فقد ارتضيناك أن تكون مُقَدّم
الركاب ! ، فبقي الناس يهزؤون منه . وسمعنا أنه جعل صاحب الروم أمير
عَلَم له والخليفة خطيباً له ! وكان له أربعة أولاد : جلال الدين الذي قام
بعده ، وغياث الدين تترشاه ، وقطب الدين أزلاغ ، وركن الدين غُورشاه
يحيى ، وكان أحسنهم ، وضُربت النَّوبة بأمره لهم في أوقات الصلوات
الخمس ، على عادة الملوك السَّلجوقية ، وانفرد هو بنوبة الإِسكندر ،
فيضرب وقت المَطْلع والمَغِيب ، وكانت سبعاً وعشرين دبدبة من الذهب
المرصع بالجوهر . وأما الملوك الذين كانوا في خدمته فكان يُذلهم ويهينهم ،
وجعلهم يضربون له طبول الذَّهَب(١). ثم إنّه نزل بهَمَذَان وانتشرت
جموعه ، فاختلت عليه بلاد ما وراء النهر ، فرجع بعد أن أهلكهم الثّلج ،
ولما أباد أمتيّ الخطا والنَّتَر وهم أصحاب تُركستان وجَنْدَ وتَنْكُت ظهرت أمّة
يسمّون التتر أيضاً، وهم صنفان ، وطمعوا في البلاد فجمع وعزم على
لقائهم ، فوقع جنكزخان رأس الطمغاجية على كمينه فطحنوه ، وانهزم جلال
الدين ابنه إليه ، وخيل إليه تعس الجدّ أن في أمرائه مُخَامِرين فمسَّكهم
وضربَ مع التتار مَصَافاً بعد آخر فتطحطح ، وردّ إلى بُخارى مُنهزماً . ثم جاء
من بُخارى ليجمع العساكر بنّيْسابور فأخذت التتار بخارى ، وهجموا خُراسان
فقرّ ، فما وصلَ إلى الرَّي إلّ وطلائِعُهُم على رأسه ، فانهزم إلى قلعة
بَرَجِيْن ، ومعه ثلاث مئة فارس عُراة مَضَّهم الجوع فاستطعموا من أكرادٍ فلم
(١) في تاريخ الإِسلام أوضح مما هنا وهو: (( يجعل طبول الذهب في أعناق الملوك وهم
قيام يضربون )) .
١٤٢

يحتفلوا بهم ، ثم اعطوهم شاتين وقصعتي لَبَن ، ثم رجع إلى نهاوند ، ثم
إلى مازندران وقعقعة سلاحهم قد ملأت سمعه وبصره ، فنزل ببحيرة هناك
فانسَهَلَ، وَطَلَبَ دواءً فأعوزه الخُبز ومات .
وقيل : كان عدة جيشه في الديوان ثلاث مئة ألف فارس ، وقيل : إنّه
استولى على نحو أربع مئة مدينة ، وكانت أمُّه تُركان في عظمةٍ ما سُمِعَ قط
بمثلها ، وفي جَبَرُوت ، فأسرها جنكزخان ، وذاقت ذُلّ وجُوعاً، وفي الآخر
داخَلَهُ رُعب زائد من النَّار ، كَبَسَهُ التتار ، فبادر إلى مركب فوقعت عنده
سهامهم وخاضوا فما قدروا ، وكان هو في علة ذات الجنب :
وَسَلَّت عَلَيْهِ حُسَاماً ثَقِيلا
أَتَتْهُ المَنِيَّةُ مُغْتَاظَةً
وَلَمْ يُجْدِ فيل عَلَيْهِ فَتِيلا
فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُ حُماة الرِّجالِ
ويُفنِيهِمُ الذَّهر جيلاً فجيلاً
كذلك يُفْعَلِ بِالشَّامِتِين
مات في الجزيرة سنة سبع عشرة وست مئة ، وكُفّن في عمامة لفّاشِهِ .
وكانت أُمُّه تُجيد الخَطّ ، وتُعَلِّم ، اعتصمت بالله وحده ، وحُكمها
يساوي حكم ابنها ، فمن ألقابها : ((عصمة الدّنيا والدين ألغ تركان سيدة
نساء العالمين))، وكانت سَفَّاكة للدِّماء وهي من بنات ملوك التُّرك ، ولها من
الأموال والجواهر ما يقصر الوصف عنه ، فاخذت التتار الجميع ، ومما أخذوا
لابنها صندوقين كان هو يقول : فيهما ما يساوي خراج الأرض .
٩٢ - فتيان *
الأديب الأوحد شاعرُ دمشق شهابُ الدِّين فِتيان بن عليّ بن فِتیان
الدِّمشقي الشّاغُوريّ .
(*) خريدة القصر: ١ / ٢٤٧ ( القسم الشامي )، ومعجم البلدان : ٣ / ٦٣، والتكملة =
١٤٣

حدث عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكر .
روى عنه القُوصيُّ، واليَلْدَانِيُّ ، وبالإِجازة عمر ابن القَّاس.
وكان حنفيّاً أُدَّبَ بعضَ أولاد الملوك وَمَدَحَ الكِبَارَ .
ومات في المُحَرَّم (١) سنة خمس عشرة وست مئة .
وهو القائل (٢):
وأخَدَ الْجَمْرَ فِي الْكَانُونِ حِينَ قَدَحْ
قَدْ أَنْمَدَ الخَمْرَ كَانُونٌ بِكُلِّ قَدَحْ
بِحُسْنِ وَجْهٍ إِذَا وَجْه الزَّمَانِ كَلَحْ
والجوُّ تَخْلُجُهُ والقَوْسُ قَوْسُ قُزَحْ
يا جَنَّةَ الزَّبَداني أَنْتِ مُسْفِرةٌ
فَالثَّلجِ قُطْنٌ عَلَيْكِ السُّحب تَنْدِفُهُ
وله من قصيدة طويلة بديعة :
سُودٍ ومِسْنَ كأَعْطَافِ القَنَا الذُّبُلِ
يَارُبَّ بِيضٍ سَلَلْنَ البِيضَ مِن حَدَقٍ
هِيفِ الْخُصُورِ نَقِيَّاتِ النُّغُورِ أثيـ
مِثْل الشُّمُوسِ انْجَلَى عَنْهَا الغَمَامُ إِذَا
ثَاتِ (٣) الشُّعورِ هَجَرْنَ الكُحْلَ لِلكَحَلِ
غَزَلْنَنَا (٤) مِنْ وَرَاءِ السَّجف والكِلَلِ
٩٣ - السَّامَرِّي *
شيخ الحنابلة قاضي سامراء أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن
= للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٥٧٨، ووفيات الأعيان: ٤ / ٢٤ - ٢٦، وتاريخ الإِسلام، الورقة:
٢١٩ (باريس ١٥٨٢)، ومطالع البدور للغزولي: ١ / ٢٨، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٢٥،
وبغية الوعاة: ٢ / ٢٤٣، وشذرات الذهب : ٥ / ٦٣ - ٦٤.
(١) في سحر الثاني والعشرين منه، كما ذكر المنذري في ((التكملة)).
(٢) قال ذلك في ((الزبداني)) وكان قد أقام بها مدة .
(٣) أثيثات : كثيفات .
(٤) في الأصل: ((غازللنا))، وليس بشيء.
(*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة ٥٧ (شهيد علي )، وتكملة المنذري : ٢ / الترجمة =
١٤٤

إدريس بن سُنَيْنَة السَّامَرِّيُّ صاحب (( المُستوعب)).
من كبار الفقهاء ، صنف ، وأشغل ، وسمع من أبي الفتح ابن البَطيّ ،
لكن لم يرو شيئاً ، وليَ قضاءَ سامراء مدة وتركه .
مات في رجب(١) سنة ست عشرة وست مئة ، وله إحدى وثمانون
سنة .
٩٤ - العماد بن عساكر *
الحافظ المُفيد المُحَدِّث ◌ِمَادُ الدين أبو القاسم علي ابن الحافظ بهاء
الدين القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم ابن عساكر الدِّمشقيُّ الشافعيُّ .
ولد سنة إحدى وثمانين .
وسمع من أبيه ، وعبد الرحمن ابن الخِرَقِيّ ، وإسماعيل الجَنْزَوِيّ ،
والأثير بن بُنان ، والمؤيد الطوسيّ، وعبد المُعز الهَرَوِيّ . وارتحل إلى
العراق وإلى خراسان، وعُنيَ بالحديث، وَخَرَّجَ ((المشيخة)) لأبي اليُمن
الكِنْدِيّ ، وكان مُجِدّاً في الطَّلَب، أدركه الأجلُ بعد عَوده من خُراسان ؛
= ١٦٨١، وتاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ٢٣٠ (باريس ١٥٨٢)، والذيل لابن رجب: ٢/
١٢١ - ١٢٢، وشذرات الذهب: ٥/ ٧٠ -٧١، والتاج المكلل للقنوجي: ص ٢٢٨ - ٢٢٩.
(١) قال المنذري: ((توفي في ليلة السابع والعشرين من رجب)).
(*) الكامل لابن الأثير : ١٢ / ١٤٧، وتكملة المنذري: ٢ / الترجمة ١٦٦٧، وذيل
الروضتين لأبي شامة : ص ١٢٠ . ثم ذكره في وفيات سنة ٦١٧ في ص ١٢١ ، والتلخيص لابن
الفوطي : ٤ / الترجمة ١١٤٧، والمختصر لأبي الفداء : ٣/ ١٣١، وتاريخ الإسلام للذهبي ،
الورقة ٢٢٨ - ٢٢٩ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر ٥ / ٦٢ - ٦٣ والصفدي الوافي بالوفيات، ١٢/
الورقة ١٣٧، وطبقات السبكي : ٥/ ١٢٦، والبداية والنهاية: ١٣/ ٨٥، والعقد المذهب لابن
الملقن ، الورقة ١٦٦، وعقد الجمان للعيني، ١٧ / الورقة ٣٩٧ - ٣٩٨، والنجوم الزاهرة ٦/
٢٤٦، وتاريخ ابن الفرات، ١٠ / الورقة ٣، وشذرات الذهب ٥ / ٦٩ - ٧٠ .
١٤٥

خَرَجَت عليه حَرَامِيَّة وجُرِحَ ومات في جمادى الأولى سنة ست عشرة وست مئة
ببغدادَ .
وأقام بخراسان أكثر من سنة ، وقد خَرَّجَ ((الأربعين)) لنفسه ، وحدّث
بها سنة ست مئة .
سمعَ منه تاجُ الأمناء ، وأخوه الفقيه فخرُ الدِّين عبد الرحمان ، وابن
خليل ، والتاج ابن القُرطبيِّ، وقد رثاه العزُّ النَّسّابة بأبيات منها :
فَتَرَفَّقْ وَمُنَّ بِالإِسْعَادِ
صَاحِبِي هذِهِ دِيارُ سُعَادٍ
عُجْ عَليها نَقْضِي لبانَاتِ قَلْ بٍ مُسْتَهَامٍ أَصْمَاهُ حُبُّ سُعاد
قرأت بخط عمر بن الحاجب : سألتُ العزَّ ابن عساكر عن العماد ،
فقال : كان يتشيَّعُ ، وكنتُ أنقم عليه ذلك ، ولا جَرَمَ أنه قُصِفَ .
قلتُ : عاش خمساً وثلاثين سنة رحمه الله ، وسامحه .
أخبرنا أبو اليُمن عبد الصمد بن عساكر في كتابه ، أخبرنا أخي عبد
الملك ، أخبرنا محمد بن أبي جعفر ، أخبرنا عليّ بن القاسم ، عن أبيه ،
عن جده ، عن أبيه الحسن بحديثٍ من ((صحيح البخاري)).
٩٥ - صاحب حماة *
الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المُظَفَّر تقيِّ الدِّين عُمر
(*) سيرته مشهورة في كتب التاريخ وانظر : عقود الجمان لابن الشعار، ٦ / الورقة ١٥١ -
١٥٧، وتكملة المنذري : ٣ / الترجمة ١٧٧٥، وذيل الروضتين لأبي شامة: ص ١٢٤، ومفرج
الكروب لابن واصل : ٤ / ٧٧ - ٨٦، والمختصر لأبي الفداء ٣ / ١٣٢، وتاريخ الإسلام
للذهبي ، الورقة ٢٤١ - ٢٤٢ (باريس ١٥٨٢)، والعبر ٥ / ٧١، والوافي بالوفيات: ٤ / ٢٥٩ -
٢٦٠، وفوات الوفيات لابن شاكر ٢ / ٤٩٨ - ٤٩٩، والبداية والنهاية: ١٣ / ٩٣، والسلوك =
١٤٦

ابن شاهنشاه بن أيوب بن شاذِي صاحب حَماة ، وأبو ملوكها .
سمعَ من أبي الطاهر بن عوف بالثَّغْرِ مع عم أبيه صلاح الدين ، وأَلَّفَ
تاريخاً كبيراً في مُجلدات . وكان شجاعاً ، مُحبّاً للعلماء يقرّبهم ويعطيهم .
روى عنه القُوصي في ((معجمه ))، وكانت دولته ثلاثين سنة ، وقد
هَزَمَ الفِرنج مرّتين ، وكان زوج بنت السلطان الملك العادل ، وجاءته منها
أولاده ، وماتت ، فبالغ في حُزنه عليها ، حتى إنَّه لبسَ عمامة زَرْقاء .
قال ابن واصل(١) : ولما ورد السَّيف الآمديّ حماة بالغَ في إكرامِهِ ،
واشتغَلَ عليه، وأَلَّفَ ((طبقات الشعراء)) وكتاب (( مِضمار الحقائق)) نحو
عشرين مُجَلّدة، وجمعَ في خزانته من الكُتُبِ ما لا مزيد عليه ، وكان في
خدمته ما يُناهز مئتي مُعَمَّم من الفُقَهَاء والأدباء والنَّحاة والمنجمين والفلاسفة
والكَتَبَة ، وكان كثيرَ المطالعة والبحث . بنى سوراً لحماة ولقلعتها ، وكان
موكبه جليلاً تُجْذَبُ بين يديه السُّيوف الكثيرة ، يُضاهي موكب عمه
العادل . وجُمِعَ نظُمُهُ في (( ديوان )) . ثم أورد منه ابن واصل قصائد جيدة .
مات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وست مئة ، وتملّك بعده ابنه قلج
رسلان تسعة أعوام ، وتلقَّبَ بالملك الناصر(٢). وهو ابن أخت الملك
المُعَظّم ، فعزَلَهُ الكامل ووَلَّى أخاهُ المِلكَ المُظَفَّر، وسَجَنَ قِلِج رسلان
حتى مات بمصر .
= للمقريزي ج ١/١ /٢٠٥، وعقد الجمان للعيني، ١٧ / الورقة ٤٠٩ - ٤١٠، والنجوم الزاهرة
٦/ ٢٥٠، وشذرات الذهب ٥ / ٧٧ - ٧٨، وتاريخ حماة للصابوني: ص ٨٤ .
(١) مفرج الكروب : ٤ / ٧٨ فما بعد ، بتصرف كبير .
(٢) مفرج الكروب : ٤ / ٨٦ فما بعد .
١٤٧

٩٦ - الصلاح *
العَلَّمة المُفتي صلاح الدين عبد الرحمان بن عُثمان بن موسى الكُردِيّ
الشَّهْرُ زُوريُّ الشافعيُّ ، والد الشيخ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح .
تفقه على أبي سعد بن أبي عصرون وغيره ، وبرع ودرس بالأسدية
بحلب .
تفقه به ولده ، وغیرُهُ .
مات بحلب في ذي القعدة سنة ثماني عشرة وست مئة عن بضع وستين
سنة .
٩٧ - ابنُ وَهْبان **
الإِمامُ الحافظُ المُفيدُ الفقيهُ الشّاعر أبو نصر عبد الرحيم بن النفيس بن
هبة الله بن وَهْبان السُّلَمِيُّ الحَدِيثِيُّ ثم البَغْدَادِيُّ .
سمعَ أبا الفتح بن شاتيل ، ونصر الله القَزّاز، وفارساً الحَفّار ، وأبا
الفتح المَنْدَائِيّ، والمؤيد الطوسيّ، وأبا رَوْحِ ، وأبا اليُمن الكِنْدِيَّ ،
وبمصرَ وأصبهانَ ، وخُراسان .
روى عنه أبو محمد المنذري ، وقال(١): كانَ حادَّ القريحة ، فقيهاً ،
أديباً ، شاعراً، ولِدَ بحديثة النُّورة بقرب هيت .
(*) تاريخ الإِسلام ، الورقة : ١٨٣ ( أيا صوفيا : ٣٠١١).
( ** ) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة ١٨٥٨، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٢٤٥ - ٢٤٦
( باريس ١٥٨٢)، والمستفاد للدمياطي، الورقة ٤٧، والذيل لابن رجب ٢ / ١٢٨ - ١٣٠،
وشذرات الذهب ٥ / ٨٠ - ٨١ .
(١) التكملة : ٣ / الترجمة: ١٨٥٨ .
١٤٨

وقال ابن النجار(١): كان حافظاً، ثقةً، مُتْقِناً ظريفاً، كَيِّساً متواضعاً، له
النَّظمُ والنَّثْرُ، اصطَحْنا مُدةً، وأفادني(٢) الكثير، سكن خُوارزم إلى أن
أحرقها الَّتَار وعُدِمَ خبرُه سنةَ ثماني عشرة وست مئة . كتبتُ عنه بمَرو ،
ومولده سنة سبعين .
قلت : وفي سنة ثماني عشرة أسرت التتار الحافظ المفيد عبد العزيز(٣)
ابن عبد الملك بن تَمِيم الشَّيبانيّ الدِّمشقي أحد الطلبة المشهورين وعُدِمَ
خبرُه .
٩٨ - ياقوت *
الكبير صاحب الخط الفائق أمين الدين المَوْصِليُّ المَلِكِيُّ من موالي
السُّلطان مَلِكشاه بن سلجوق بن محمد بن ملكشاه السّلجوقي .
برعَ في العربية، وتقدَّم فيها ، وانتهى إليه حُسن الكتابة ، نسخ بـ
((الصحاح)) (٤) عدة نُسخ، وكتبَ عليه أولاد الرُّؤساء ثم شاخَ، وَتَغَيَّر
خطه .
(١) انظر المستفاد منه الذي اختاره الدمياطي الحسامي ، الورقة : ٤٧ .
(٢) في الأصل: ((وأفلاني))، وليس بشيء.
(٣) تاريخ الاسلام ، الورقة: ١٨٤ ( أيا صوفيا: ٣٠١١).
(*) إرشاد الأريب : ٧ / ٢٦٧ - ٢٦٨، والكامل لابن الأثير: ١٢ / ٤٠٥ (بيروت)،
ووفيات الأعيان: ٦ / ١١٩ - ١٢٢، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ١٩١ (أيا صوفيا: ٣٠١١)،
والنجوم الزاهرة : ٥ / ٢٨٣ (في أثناء ترجمة أبي الدر ياقوت الرومي مولى ابن البخاري المتوفى
سنة ٥٤٣ ) .
(٤) يعني: صحاح الجوهري، وقد قال المؤلف في ((تاريخ الاسلام)): (( ونسخ نسخاً
عديدة بكتاب الصحاح للجوهري كل نسخة في مجلد واحد ، وهي ميسرة الوجود عند الأعيان ،
وكانت النسخة تباع بمئة دينار)).
١٤٩

قال ابن الأثير (١): لم يكن في زمانه من يؤدي طريقة ابن البواب مثله .
مات بالموصل في سنة ثماني عشرة وست مئة ، ومدحه النجيب
الواسطي بقصيدة .
٩٩ - موسى
ابن الشيخ الإمام أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيليّ ثم
البَغْداديّ الحنبليّ ، الشيخُ المُسند ضياء الدين أبو نصر نزيل دمشق .
وُلِدَ في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وخمس مئة .
وسمع من أبيه ، وأبي القاسم ابن البنّاء ، وأبي الوقت السِّجْزِيّ ، وأبي
الفتح ابن البَطّ ، وكان يسكن بالعُقيبة .
حدَّثَ عنه الضياءُ ، وابنُ خليل ، والبِرْزاليُّ، وعُمر بن الحاجب ،
والسِّيف أحمد بن المجد ، والقُوصيّ ، والمُنذريُّ، والفَخْرُ عليٍّ ، والتَّقِيّ
ابن الواسطيّ ، والشمس ابن الكمال ، وأبو بكر ابن الأنماطيّ ، وأحمد بن
علي سبط عبد الحَق ، وإسماعيل بن نور ، والصفي إسحاق الشَّقراويّ ،
ويوسف الغَسُوليّ ، والعز أحمد بن العِماد ، والعماد عبد الحافظ بن بدران
وخلق .
قال ابنُ النّجار : كتبتُ عنه بدمشق ، وكان مطبوعاً لا بأس به ، إلّ أنّه
كانَ خالياً من العلم .
(١) الكامل : ١٢ / ٤٠٥ .
(*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ١٨١٥، وتاريخ الإِسلام للذهبي: الورقة ٢٥٠
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥ / ٧٥، ودول الاسلام: ٩٣/٢، والنجوم الزاهرة: ٢٥٢/٦،
وتاريخ ابن الفرات: ١ / الورقة ٢٦، والقلائد للتاذفي: ٤٤، وشذرات الذهب: ٥ / ٨٢ -
٨٣، السنون الضائعة لمصطفى جواد : ٥٩.
سے۔
١٥٠

وقال عُمر بن الحاجب: كان ظريفاً رَقّ حالُه واستولَى عليه المَرض في
آخر عُمره إلى أن توفِّي ليلة الجمعة أول جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وست
مئة ، وكان آخر أولاد أبيه وفاةً ، وكان يُرمى برذائل لا تليق بمثله ، قال لي أبو
عبد الله البِرْزاليّ : عنده دعابة .
قلت : سمعتُ من طريقه المنتقى من أجزاء (( المُخَلَّص))، والثاني
من ((حديث رغبة))، ومنتقى من ((مسند عَبد بن حُميد)) و(( جزء أبي
الجَهْم )).
١٠٠ - ابن طاووس *
الشيخُ المُعَمَّرِ المُسند الأمين سديدُ الدِّين أبو محمد هبة الله بن أبي
طالب الخَضِر بن هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاووس البَغْدَاديُّ الأصل
الدمشقيُّ .
من بيت العِلم والرواية .
وُلِدَ سنة سبع وثلاثين وخمس مئة في ربيع الأول . وسمع في الخامسة
من الفقيه نصر الله بن محمد المِصِّيْصِيّ ، وسمع من ناصر بن محمد
القُرَشيّ ، والخَضِر بن عَبْدان، وعليّ بن سُلَيمان المُراديّ ، ونصر بن أحمد
ابن مُقاتل، وأبي القاسم بن البُن ، وأبي طاهر السِّلَفِيّ ارتحل إليه .
وكان عَسِراً في الرِّواية لا يُحَدِّث إلَّ من أصلٍ ، وكان كثيرَ النِّلاوة ،
ولم يكن يدري فنَّ الحديث .
(*) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة ١٨١٠، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة ٢٥٠ - ٢٥١
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥/ ٧٦، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٥٢، وتاريخ ابن الفرات: ١/
الورقة ٢٦، وشذرات الذهب : ٥ / ٨٣ .
١٥١

حدَّثَ عنه ابن النجار ، وابنُ خليل، ومحمد بن علي النُّشْبِيّ(١)،
والعماد محمد بن صَصْرَى ، وأبو الغنائم بن عَلَّن ، والفخر عليّ ، وطائفة .
وسمعنا بإجازته من أبي حفص ابن القَوّاس .
مات في سابع جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وست مئة .
١٠١ - أخوه *
الشيخُ أبو المعالي أحمد بن الخَضِرِ الصُّوفيُّ .
سمع من أبيه ، وحمزة بن كَرَوَّس ، وابن عَسَاكر ، وكان قليل العلم .
روى عنه الضياء ، والجمال ابن الصَّابونيّ ، والتَّقيّ ابن الواسطي ،
وابن المُجاور ، وعبدُ الحافظ بن بدران ، وآخرون .
مات في رمضان(٢) سنة خمس وعشرين وست مئة .
١٠٢ - ثابتُ بنُ مُشَرّف **
ابن أبي سَعْد ثابت ، أو محمد ، بن إبراهيم ، الشيخ المُسنِد أبو سَعْد
(١) من ولد نشبة بن ربيع بطن من تميم كما في مشتبه الذهبي (٣٤٨)، وتوهم الذهبي في
الصفحة (٧٤ ) من المشتبه فذكر أن نشبة بطن من قيس . وانظر توضيح ابن ناصر الدين : ١/
الورقة : ٥٧ ، وفي الأصل: البشتي .
(*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٢١٠، وبغية الطلب لابن العديم: ١ / الورقة ٧٣ ،
وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ٤٩ ( أيا صوفيا ٣٠١٢) والعبر ٥ / ١٠٢، والنجوم الزاهرة ٦/
٢٧٠، وشذرات الذهب ٥ / ١١٦.
(٢) قال ابن العديم في بغية الطلب: (( ... ان شيخنا أبا المعالي ... توفي في رابع شهر
رمضان سنة خمس وعشرين وست مئة)) .
( ** ) التقييد لابن نقطة، الورقة ٦٨، وتاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٩٠ (باريس
٥٩٢١)، وتكملة المنذري: ٣ / الترجمة: ١٩٠٦، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٢٥٢ - =
١٥٢

البَغْدَادِيُّ الأَزَجِيُّ المِعمارُ البَنَّاء ، ويعرف بابن شِسْتان .
ولد سنة بضع وثلاثين .
وسمع من أبي بكر ابن الزاغوني ، وأبي الوَقْت ، وسعيد ابن البنّاء،
وأبي الفتح الكَرُوخِيِّ ، ومحمد بن ناصر ، وأبي جعفر العَبّاسيّ ، ومحمد بن
أحمد التُّريكيّ، وأحمد بن هبة الله بن الواثق ، ونصر بن نصر العُكْبَرِيّ ،
وأحمد بن ناقة ، ومحمد بن عُبيد الله الرُّطَبِيّ.
وسمع بإفادة أبيه وبنفسه .
وأجاز له وجيه الشَّحَامِيُّ ، وأبو البركات ابن الفُرَاويّ ، وكانَ عَمُّه
عليُّ بنُ أبي سعد الخَبّاز من أعيان الطلبة ببغدادَ .
وشِسْتان : بكسر أوله ، ورأيتُ بعضهم ضمّهُ .
حَدَّثَ عنه البِرْزاليُّ ، والضياءُ ، وابن عبد الدائم ، والصاحب عُمر بن
العديم ، وولده عبد الرحمان ، ومحمد بن أبي الفرج بن الدَّاب ، والكمال
أحمد ابن النَّصِيْبِيُّ ، وطائفةٌ ؛ حَدَّثَ بحلب وبدمشق .
قال ابن نقطة(١) : كان صَعب الأخلاق ظاهر العاميّة ، سمعت عامّة
الطلبة يذمّونه .
قال المنذري (٢): مات في خامس ذي الحجة سنة تسع عشرة وست
مئة .
= ٢٥٣ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٧٦/٥ - ٧٧، والمختصر المحتاج اليه: ١ /٢٦٩ - ٢٧٠،
والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٥٤، وشذرات الذهب: ٥ / ٨٤ - ٨٥ .
(١) التقييد ، الورقة : ٦٨.
(٢) التكملة : ٣ / الترجمة ١٩٠٦.
١٥٣

١٠٣ - مِسْمار بن عُمر *
ابن محمد بن عيسى الشَّيخ العالمُ المُقرىءُ الصّالحُ الخَيِّرُ المُسْنِدُ أبو
بكر ابن العُوَيْسِ النَّار ، بغداديٌّ مشهورٌ .
نزلَ المَوْصِل، وأقرأ القرآنَ ، وَحَدَّثَ ، وسمع الكثير من أبي الفضل
الأرمويّ ، وابن ناصر، وسعيد ابن البنّاء ، وأبي بكر ابن الزاغونيّ ، وأبي
الوَقْت، وابن ناقَةَ، قيل: اسمه محمد ، وإنّ الوزير ابن هُبِيرة ◌َقَّبَهُ
بمسمار ؛ كان يجلس للسَّماع وهو صبيٍّ لا يكاد يتحرّك، فقال: كأنّه
مسمار . وكان مشهوراً بالخَيْر .
حَدَّثَ عنه ابنُ الدُّبَيْئِيّ، والضِّياءُ ، والبِرْزاليُّ، وركنُ الدِّين أحمدُ بنُ
قرطاي الإِرْبِيُّ، وعباس بن بَزْوان(١)، والشيخ عبد الكريم بن منصور
الأثريّ ، وسَيِّدة بنت دِرباس ، وجماعةٌ .
وأجازَ للعماد بن سَعْد ، ولعليّ بن أحمد بن عبد الدائم(٢).
مات بالمَوْصِل في ثاني عشر شعبان سنة تسع عشرة وست مئة ، وكان
مولده في سنة ثمان وثلاثين(٣).
(*) اكمال الاكمال لابن نقطة: مادة ( بشمار ومسمار) الورقة ٣٨ ( ظاهرية ) ، والتقييد
له ، الورقة ٢١٢، وتكملة المنذري: ٣/ الترجمة ١٨٩٠، وتلخيص ابن الفوطي: ٤ / الترجمة
٧٨٣ ولقبه عفيف الدين، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة ٢٥٥ - ٢٥٦ (باريس ١٥٨٢)
والعبر: ٧٧، والمختصر المحتاج إليه، الورقة ١١٦، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٥٣.
(١) قيّده الحافظ ابن ناصر الدين في ((بَزْوان)) من توضيحه لمشتبه الذهبي.
(٢) وأجاز للزكي المنذري غير مرة ، منها في شهر ربيع الأول سنة ٦٠٨، كما ذكر في
(( التكملة)).
(٣) قال المنذري في ((التكملة)): ((ومولده ببغداد في جمادى الآخرة ، وقيل: في شهر
ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة )) .
١٥٤

وفيها مات شيخ اليُونُسية الزَّاهدِ يُونُس بن يُوسف بن مُساعد القُنَبِيُّ (١)
الماردينيُّ ، والقاضي أبو طالب أحمدُ(٢) بن عبد الله بن حديد الكِنَانِيُّ
الإِسكندرانيُّ، وابن الأنماطيّ المحدث، وثابت بن مُشَرّف ، والمقرىء عبد
الصمد بن أبي رجاء البلوي الوادياشيّ ، والشيخ عليّ بن إدريس البَعْقُوبِيّ
الزَّاهد ، والكمال عليّ بن محمد ابن النَّبيه المِصْرِيّ الشّاعر صاحب
((الديوان))، والحافظ محمد بن عبد الواحد الغافقيّ الملاحيّ ، والإِمام أبو
الفتوح ابن الحُصريّ .
(١) منسوب إلى القُنَّة - بضم القاف وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف - تصغير قناة،
وهي من أعمال دارا من نواحي ماردين ، قيدها ابن خلكان في وفياته ( ٧ / ٢٥٧ ) ، ووجدتها
مُجودة التقييد بخط الذهبي في ترجمة يونس المذكور في تاريخ الإِسلام ( الورقة : ٢٠١ من مجلد
أيا صوفيا ٣٠١١ ).
(٢) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة : ١٨٨٠، وتاريخ الإسلام ، الورقة : ١٩٣ ( أيا صوفيا
٣٠١١) . وهو كناني من ولد سُراقة بن مالك بن جشم .
١٥٥

الطََّقَةُ الثّالِثَةُ وَالثَّلاثُوْنَ
١٠٤ - ابن راجح *
الشَّيخُ الإِمامُ العالِمُ الفقيهُ المُنَاظِرُ شهابُ الدِّين أبو عبد الله محمد بن
خَلَف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى المَقْدِسِيُّ الجَمَّاعِيلِيُّ الحنبليُّ .
ولد سنة خمسين وخمس مئة ظَنّاً بجَمّاعيل .
وتربَّى بالدَّير بقاسيون، وأخذَهُ الحافظ عبد الغني معه في سنة ست
وستين إلى السِّلَفِيِّ، فَسَمِعَ منه كثيراً، ورجعَ فسارَ إلى بغدادَ فسمع من ابن
الخَشّاب ، وشُهْدَةَ والطّبقة .
(*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة ٤١ (شهيد علي)، ومرآة الزمان: ٦٢٢/٨ - ٦٢٣،
وعقود الجمان لابن الشعار: ٦/ الورقة ٢٤٥، وتكملة المنذري : ٣/الترجمة ١٧٩١، وذيل
الروضتين لأبي شامة : ١٣٠، وتاريخ الإسلام للذهبي، الورقة ٢٤٨ (باريس ١٥٨٢)،
والعبر: ٧٥/٥، والمختصر المحتاج إليه: ٤٤/١ - ٤٥، والوافي بالوفيات: ٤٥/٣ - ٤٦،
والبداية والنهاية : ٩٦/١٣، والذيل لابن رجب: ١٢٤/٢ - ١٢٥، وعقد الجمان للعيني
١٧ / الورقة ٤٢٦، والنجوم الزاهرة: ٢٥١/٦، وتاريخ ابن الفرات: ١/ الورقة ٢٤، وشذرات
الذهب : ٨٢/٥ .
١٥٦

وسمع بدمشق من أبي المكارم بن هلال وجماعة ، وكتب الكثير
واشتغل على ابن المَنِّي .
قال الحافظُ الضّياء : صارَ أوحَدَ زمانه في علم النَّظَر ، وكان يقطعُ
الخُصوم، ويذهب فيناظر الحَنَفية ، ويتأَذَّون منه، وقد ألْبَسَهُ شيخُهُ ابن
المَنِّي طَرْحَة ، ثم إنّه مرض واصفرَّ حتى قيل : هو مسحورٌ . وكان كثير الخير
والصَّلاة ، سليمَ الصَّدر ، رأيتُهُم بحَمّاعيل يعظّمونه ، ولا يشكُّون في ولايته
وكراماته .
وسمعتُ الإِمامَ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار يقول : حدثني
جماعةٌ من جَمّاعيل منهم خالي عمر بن عوض قال : وقعت في جَمّاعيل
فتنة ، فخرج بعضهم إلى بعض بالسيوف ، وكان ابن راجح عندنا . قالوا :
فسجد ودعا ، قالوا : فضرب بعضهم بعضاً بالسيوف فما قطعتْ شيئاً . قال
عُمر : فلقد رأيتني ضربتُ بسيفي رجلاً ، وكان سيفاً مشهوراً فما قطعَ شيئاً ،
وكانوا يرون أن هذا ببركة دعائه .
قال عُمر بن الحاجب في ((مُعجمه)): هو إمامٌ مُحَدِّثٌ ، فقيه ،
عابد ، دائمُ الذِّكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، صاحبُ نوادر وحكايات ،
عنده وسوسة زائدة في الطهارة ، وكانَ يُحدّث بعد الجُمُعَة من حِفظه ، وكانت
أعداؤه تشهد بفضله .
وقال المنذري(١): كان كثيرَ المحفوظ، مُتحرياً في العبادات ، حَسَنَ
الأخلاق .
قلت : حدّثَ عنه الضِّياءُ ، والبِرْزاليُّ والمُنْذِرِيُّ، والقُوصيُّ، وابنُ
(١) التكملة : ٣ / الترجمة ١٧٩١
١٥٧

عبد الدائم، وابنُ أبي عُمر ، والفخر عليٍّ، وابنُ الكمال ، والتقيُّ ابن
الواسطيِّ ، والعمادُ عبد الحافظ ، والعز ابن العماد ، وإسماعيل ابن الفَرّاء
وخلقٌ .
قرأتُ وفاته بخط الضياء في التاسع والعشرين من صفر سنة ثماني عشرة
وست مئة .
١٠٥ - صاحب الألموت *
)(٢) ابن إلكيا حسن بن
إلكیا(١) جلال الدين حسن ابن الأمير (
الصَّاحِ الإِسماعيليُّ ، رأس الإسماعيلية .
مات سنة ثماني عشرة وست مئة وقد شاخ .
وكان قد أظهر شعار الإِسلام مِن الصَّلاةِ والصيام(٣) فقام بعده ابنُهُ
شمسُ الشموس علاءُ الدين محمد بن حسن فطالت أيامُهُ إلى أن أخذه
هولاكو ، وهدم الألموت .
(*) أخباره مبثوثة في التواريخ المستوعية لعصره وخاصة كامل ابن الأثير ومرآة السبط
وتواريخ الذهبي وغيرها ، وترجمته في الكامل لابن الأثير : ١٦٧/١٢، ومختصر أبي الفدا :
١٣٧/٣، وتاريخ الإِسلام، الورقة : ٢٤٤ (باريس ١٥٨٢)، والوافي بالوفيات :
١١ / الورقة : ٥٤، والبداية والنهاية لابن كثير: ٩٦/١٣، وشذرات الذهب: ٨٤/٥. وذكره
المنذري في آخر وفيات سنة ٦١٨ من ((التكملة)) (٣/ الترجمة : ١٨٥٩).
(١) إلكيا : لفظ فارسي معناه الرئيس أو الكبير .
(٢) فراغ في الأصل ، والظاهر عن الذهبي تركه لعدم معرفة اسم والد الحسن هذا ، وما
عرفه ، ولم تذكر المصادر التي اطلعت عليها اسم أبيه ، لكنها ذكرت انه حفيد الحسن بن الصباح
المتوفى سنة ٥١٨ .
(٣) على عهد الخليفة الناصر لدين الله العباسي ، والظاهر أن ذلك كان لاسباب سياسية
بحتة، ولذلك نعته الذهبي في غير ما موضع من كتبه ((ضلال الدين)) بدلاً من ((جلال الدين)).
وسيأتي خبره في ترجمة الناصر من هذا الكتاب .
١٥٨

١٠٦ - الواسطيّ *
الشيخُ المقرىءُ أبو الفرج محمد بن عبد الرحمان بن أبي العز الواسطيّ
السَّفّار .
شيخٌ مُعَمَّر يَحْتَمِل سنّه السَّماعِ من ابن الحُصَين وفاطمة الجُوزدانية ،
وإنما سمع - وقد كَبِرَ - من أبي الوقت وأبي جعفر العباسي وأبي المظفر ابن
التُّريكيّ ، وحدّث في أسفاره بدمشق وحلب والمَوْصِل وإربل وبغدادَ . وله
اعتناء ما ، وتُعرف سماعاته .
روى عنه ابن الدُّبيئِيِّ، وابنُ خليل ، والبِرْزاليُّ، والقُوصِيُّ ، وعبد
الوَهَّاب ابن زين الامناء. وَحَدَّثَ ((بصحيح البخاري )) بالمَوْصِل .
مات في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة ، وله مئة سنة وسنة .
١٠٧ - قَتادة **
ابن إدريس الحَسَنِيُّ ، صاحبُ مكة .
(*) تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٦٠ (شهيد علي)، وتكملة المنذري : ٣/ الترجمة
١٨١٧، وتلخيص ابن الفوطي : ٤ / الترجمة ٧٥٦ ولقبه عفيف الدين ، وتاريخ الإِسلام
للذهبي ، الورقة ٢٤٩ ( باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج اليه: ٦٨/١، وأهل المئة
فصاعداً ، الورقة ١٤، وتاريخ ابن الفرات، ١ / الورقة ٢٥ .
( ** ) الكامل لابن الأثير: ١٦٥/١٢، ومرآة الزمان: ٨/ ٦١٧ - ٦١٨، وتكملة المنذري:
٣/ الترجمة ١٧٤٩، وذيل الروضتين لأبي شامة : ١٢٣، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة ٢٣٧
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٦٩/٥، والعقد الثمين للفاسي، ٣/ الورقة ٨ -١٣ ٣٩/٧ -
٦١ من المطبوع)، والسلوك للمقريزي: ج ١ / القسم ١ / ٢٠٦، والنجوم الزاهرة: ٤٩/٦ -
٥٠، وشذرات الذهب: ٧٦/٥، وخلاصة ابن زيني دحلان : ٢٢ . وله ترجمة في شفاء
الغرام : ١٩٨/٢، وتاريخ العصامي : ٢٠٨/٤.
١٥٩

امتدت أيامه(١) ، ربما جار وظلم وعسف ، وأخذ المدينة على يد ابنه
حسن ، فقتل حسن صاحبَها عَمَّهُ، ثم خنق أباه قَتادة هذا ، ثم قتل عَمَّه
الآخر .
ولقتادة شعر جيد وعُمِّرَ تسعين سنة (٢).
١٠٨ - العُثمانيّ *
المُحدِّث الجَوَّال الصالح أبو عبد الله محمد بن عُمر بن عبد الغالب بن
نصر الأموي العُثمانيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
مولده ببيت لِهْيا في سنة تسع وستين وخمس مئة .
وسمع من أبي الحُسين ابن الموازينيّ ، وعبد الرحمان ابن الخِرَقي ،
وعِدّة . ويبغداد من ابن كُلَيب وطائفة ، وبأصبهان من خليل الرَّارانيّ ،
ومسعود الجَمّال ، وعدة، وبنْسابور من أبي سعد الصَّفّار، وبمصر ،
والثَّغر .
وكان ديِّناً وَرِعَاً، أميناً ، كتبَ الكثير ، وروى أكثر مروياته ، وله منامات
عجيبة :
(١) ولي امرة مكة عشرين سنة أو نحوها على الخلاف في مبدأ ولايته هل هو سنة ٥٩٧ أو سنة
٥٩٨ أو سنة ٥٩٩ .
(٢) ذكر المنذري أنه توفي في أواخر جمادى الآخرة من سنة ٦١٧، وذكر أبو شامة في ((ذيل
الروضتين)) والذهبي في ((تاريخ الإسلام)) وابن كثير أنه توفي في جمادى الأولى من السنة
المذكورة . أما ابن الأثير فذكر انه توفي في جمادى الآخرة سنة ٦١٨ ، وهي الرواية التي ذكرها
المنذري في آخر ترجمته ، على التمريض .
(*) تكملة المنذري : ٣/ الترجمة ١٧٨٤، وتاريخ الإِسلام للذهبي ، الورقة ٢٤٩
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٧٥/٥، وتاريخ ابن الفرات: ١/ الورقة ٢٤ .
١٦٠