النص المفهرس
صفحات 81-100
ابن طاهر ، وعبد المنعم ابن الأستاذ أبي القاسم القُشَيريّ ، وإسماعيل القارىء وطائفة . وحَدَّث ((بدلائل النبوة)) للبيهقيّ، و (( بصحيح مُسلم)) وأشياء . وبرعَ في المَذْهَب ، وأفتَى ودَرَّسَ ، وعُمِّرَ دَهراً، وتَفَرَّد بالعوالي . حدّث عنه أبو المواهب بن صَصْرَى ، وعبد الغني المقدسيُّ ، وعبد القادر الرُّهاويُّ، والضياءُ، وابنُ النجّار ، والبِرْزاليُّ ، وابنُ خليل ، والقُوصيُّ ، والزكي عبد العظيم ، وكمال الدين ابن العَدِيم ، والنَّجيب نصر الله الصَّفّار ، وزين الدين خالد ، والجمال عبد الرحمن بن سالم الأنباريُّ ، وأبو الغنائم بن عَلّن ، وأبو حامد ابن الصَّابونيِّ، والبُرهان ابن الدَّرَجيّ ، ويوسُف بن تَمّام ، وأبو بكر ابن الأنماطيِّ ، ومحمد وعمر ابنا عبد المنعم القَوّاس ، ومحمد بن أبي بكرٍ العامريُّ ، والفخر عليٌّ ، وأبو بكر بن محمد ابن طَرْخان ، والشمس عبد الرحمن(١) ابن الزين ، والشمس ابن الزين(٢)، وأبو بكر بن عمر المِزِّيُّ ، والقاضي شمس الدين محمد بن العِماد ، وأبو إسحاق ابن الواسطيُّ ، وخَلْقٌ كثير . وروى عنه بالإِجازة العماد عبد الحافظ بن بَدْران ، وعائشة بنت المَجْد . وكان إماماً فقيهاً ، عارِفاً بالمَذْهب ، وَرِعاً صالحاً، محمودَ الأحكام ، (١) عبد الرحمان ابن الزين أحمد بن عبد الملك بن عثمان المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ٦٨٩ . (٢) هكذا في الأصل ، ولعله أراد به : شمس الدين بن أبي عمر المقدسي الذي ذكر في ((تاريخ الإِسلام)) أنه روى عنه، وإلا فإن قوله و((الشمس ابن الزين)) ينصرف إلى الأول ((عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الملك))، فلا بد أنه قصد بأحدهما «عبد الرحمان بن أبي عمر ». ٨١ حَسَنِ السِّيرة، كبيرَ القَدْرِ . رحلَ إلى حلب، وتفقه بها على المُحَدِّث الفقيه أبي الحسن المُراديِّ ، ووَلِيَ القضاء بدمشق ، نيابة عن أبي سعد بن أبي عَصْرُون ، ثم إنّه وَلِيَ قضاءَ القُضاة استقلالاً في سنة اثنتي عشرة وست مئة . قال ابن نقطة (١): هو أسندُ شيخ لقينا من أهل دمشق ، حسن الإِنصات ، صحيح السماع . وقال أبو شامة(٢) : دخل به أبوه من حَرَستا ، فنزل بباب توما يؤم بمسجد الَّينبِيّ ، ثم أمَّ فيه ابنه جمال الدين ، ثم انتقل جمالُ الدين فسكن بداره بالحُوَيرة ، وكان يُلازم الجماعة بمقصورة الخَضِر، ويحدِّث هناك، ويجتمع خلق ، مع حسن سَمْته، وسُكونه ، وهَيبته . حدثني الشَّيخُ عِزّ الدين بن عبد السلام أنه لم يَرَ أفقه منه ، وعليه كان ابتداء اشتغاله ، ثم صحب فخر الدين ابن عساكر ، فسألته عنهما فرجّح ابن الحَرَستاني ، وكان حفظ (( الوسيط)) للغزالي . ثم قال أبو شامة : ولما ولي محيي الدين القضاء لم ينب ابن الحَرَستانيّ عنه ، وبقيَ إلى أنْ وَلّه العادل القَضاء ، وعزل الطاهر، وأخذ منه العَزِيزية ، والتَّقَوِيّة ، فأعطى العزيزيةَ ابنَ الحَرَستانيّ مع القضاء ، وأقبل عليه العادل ، وكان يَحْكم بالمُجاهدية ، وناب عنه ولده العِماد ، ثم ابن الشيرازي ، وشمس الدين ابن سَنِيِّ الدَّولة ، وبقي سنتين وسبعة أشهر ، ومات ، وكانت له جنازة عظيمة ، وقد امتنع من القضاء ، فألحّوا عليه ، وكان صارِماً عادلاً على طريقة السَّلَف في لباسه وعفته . (١) التقييد ، الورقة : ٦٤ . (٢) ذيل الروضتين : ١٠٥ - ١٠٦. ٨٢ وقال سِبطُ الجوزيّ(١): كان زاهداً، عَفِيفاً، ورعاً، نَزِهاً، لا تأخذه في الله لومة لائم . اتفق أهلُ دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلّ إذا كانَ مريضاً . ثم ساق حكايات من مناقبه وعدله في قضاياه ، وأُتي مرَّة بكتاب ، فرمى به ، وقال: (( كتابُ الله قد حكم على هذا الكتاب))، فبلغ العادل قوله ، فقال: ((صدق، كتاب الله أولى من كتابي))، وكان يقول للعادل : أنا ما أحكم إلَّ بالشرع، وإلا فأنا ما سألتُك القضاء ، فإن شئت فأبصر غيري . قال أبو شامة : ابنُه العماد هو الذي ألَحَّ عليه حتى تولَّى القضاء . وحدثني ابنُه قال : جاء إليه ابن عُنَيْن ، فقال : السلطانُ يُسلِّم عليك ويُوصِي بفلان ، فإن له محاكمة . فغضب وقال : الشَّرع ما يكون فيه وصية . قال المُنذريُّ (٢): سمعتُ منه وكان مَهِيباً، حَسَن السَّمْت ، مجلسُهُ مجلس وقار وسكينة ، يُبالغ في الإِنصات إلى مَن يقرأ عليه . توفي في رابع (٣) ذي الحجة سنة أربع عشرة وست مئة ، وهو في خمس وتسعين سنة . وفيها مات القُدوة الشيخ العماد المَقْدِسيُّ ، وأبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجِب البَلْسِيُّ ، والشيخ ذَيال الزاهد ، والمُحدث عبد الله بن عبد الجبار العُثمانيُّ، وعبد الخالق بن صالح بن ريدان المِسْكِيُّ، وأبو الحُسين محمد بن أحمد بن جُبَير الكِنانيُّ، والمُعَمَّر محمد بن عبد العزيز بن سعادة (١) يعني سبط ابن الجوزي ، والذهبي يتصرف . (٢) ٢ / الترجمة : ١٥٦٨. (٣) هذا ما ذكره المنذري، وأما ياقوت في ((معجم البلدان)) وابن نقطة في (( التقييد)) فإنهما ذكرا أنه توفي في الخامس من الشهر . ٨٣ الشاطبيُّ، وأبو الغنائم هبة الله بن أحمد الكَهْفِيُّ، والفقيه أبو تُراب يحيى بن إبراهيم الكرْخِيّ . ٥٩ - العَطّار * الشيخُ الأمير المُسند الدَّيِّن أبو القاسم شمس الدين أحمد بن عبد الله ابن عبد الصمد بن عبد الرَّزاق السُّلَمِيُّ البَغْدادِيُّ الصَّيدلانِيُّ العَطّر . وُلِدَ سنة ست وأربعين وخمس مئة (١). وسمع من أبيه ، وأبي الوقت السِّجْزِيّ ، وابن البَطِّي. وحَدَّث ((بالصحيح))(٢) و ((عَبْد))(٣) و((الدَّارمي)) وكان يذكر أنه من وَلَد أبي عبد الرحمان السُّلَمِيّ . سكن دمشق .. قال ابن النّجَّار : كان له دكان بظاهر باب الفراديس للعِطر ، وكان صَدُوقاً ، متديِّناً ، مَرضيَّ الطريقة . وقال ابنُ نُقطة (٤): شيخٌ صالح ثِقَةٌ صَدُوق . قلت : حدث عنه : هما(٥) ، والضياءُ ، والمُنذريُّ، والقُوصي ، والزَّين خالد ، ومحمد بن علي النُّشَبِي ، والرشيد العامريُّ ، والمحيي بن (*) التقييد لابن نقطة، الورقة: ٢٣، وتاريخ ابن الدبيثي، الورقة: ١٩١ - ١٩٢ ( باريس ٥٩٢١)، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٦١٦، وبغية الطلب: ١ / الورقة: ٢٢٨ - ٢٢٩، وتاريخ الإسلام، الورقة: ٢١٦ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥٥/٥، والمختصر المحتاج: ١ / ٨٨، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٢٦، وشذرات الذهب: ٦٢/٥. (١) في الثامن عشر من شهر ربيع الآخر من السنة ، ذكر ذلك المنذري . (٢) صحيح البخاري . (٣) يعني ((مسند عَبْد بن حُميد)) وانظر إلى اختصار الإِمام الذهبي وتصرفه ! (٤) التقييد ، الورقة : ٢٣ . (٥) يعني : ابن النجار وابن نقطة . ٨٤ عصرون ، والفخر عليّ ابن البُخاريّ ، والشمس ابن الكمال ، والجمال ابن الصَّابونيِّ ، والعلاء بن صَصْرَى ، والتقي ابن الواسطيِّ، وعدةٌ . وظهر لشيخنا العزّ أحمد ابن العماد بعد موته بعض كتاب ((الدَّارمي)) سمعه منه خُضورا . وروى عنه بالإِجازة عمر بن القواس . مات في سابع عشر شعبان سنة خمس عشرة وست مئة ، ودفن بقاسيون . وفيها مات الرُّكن العَمِيدي صاحب ((الجُسْت)) و((الطريقة)) تلميذ الرَّضيّ النَّيْسابوري اسمه أبو حامد محمد بن محمد بن محمد السمر قندي الحنفيّ ، والملك العادل ، وصاحب الموصل الملك القاهر مسعود . وصاحب الرُّوم كيكاوس ، والشهاب فتيان بن علي الشّاغُوريّ الشاعر صاحب ((الديوان))، وزينب الشَّعْرِيّة، وأبو الفتوح البكريّ، وآخرون . ٦٠ - الشَّعْريّة * الشَّيخةُ الجليلةُ مُسنِدةُ خُراسان أمُّ المؤيَّد حُرَّةَ نَاز زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن بن أحمد بن سَهْل بن أحمد بن عبدوس الجُرجانيّة الأصل النَّيْسابورية الشَّعريّة . سمعت من إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارىء ، وفاطمة بنت (*) التقييد لابن نقطة، الورقة : ٢٣٢ - ٢٣٣، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٦٤٨، ووفيات الأعيان: ٢ / ٣٤٤ - ٣٤٥، وتاريخ الإِسلام، الورقة ٢١٧ (باريس ١٥٨٢ )، والعبر : ٥/ ٥٦، والوافي بالوفيات: ٨ / الورقة ١٠٦، وذيل التقييد للفاسي، الورقة ٢٨٤، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٢٦ وشذرات الذهب : ٥ / ٦٣، والتاج المكلل للقنوجي: ص ٤٨ - ٤٩ . ٨٥ زَعْبَل ، وعبد المنعم ابن القُشَيريّ ، وزاهر بن طاهر ، وأخيه وجيه ، وأبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسيّ ، وعبد الجبار بن محمد الخُواريّ ، وعبد الوَهَّاب بن شاه ، وفاطمة بنت خَلَف الشَّحَامِيّ ، وعبد الله ابن الفُرَاويّ ، وعبد الرزاق الطّبَسيّ. وأجاز لها عبد الغافر بن إسماعيل ، وأبو القاسم الزَّمخشرِيّ النَّحويُّ . وسمعت (( الصحيح)) من الفارسي ووجيه. حَدَّثَ عنها ابنُ هِلالة ، وابنُ نُقْطَةَ ، والبِرْزاليُّ ، والضياءُ ، وابنُ الصَّلاح ، والمُرسي ، وإبراهيم الصَّرِيفينيُّ ، ومحمد بن سعد الهاشميُّ ، والصَّدر البكريُّ ، وابنُ النجّار . وسَمِعتُ بإجازتها من جماعة . وكانت صالحة مُعَمَّرة مُكثِرة . توفِّيت في جُمادَى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة بنّيْسابور . ٦١ - ابن الدَّهَّان * العَلَّمة وجيه الدين أبو بكر المُبارك بن المبارك بن أبي الأزهر سعيد بن (*) إرشاد الأريب لياقوت: ٦ / ٢٣١ - ٢٣٨، والكامل لابن الأثير: ١٢ / ١٢٩، وإنباه الرواة: ٣/ ٢٥٤ - ٢٥٦، وإشارة التعيين، الورقة : ٤٣، ومرآة الزمان: ٨/ ٥٧٣، وعقود الجمان لابن الشعار: ٦ / الورقة: ١٢ - ١٥، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٤٢١، وذيل الروضتين: ٩٠ - ٩١، ووفيات الأعيان: ٤/ ١٥٢ - ١٥٣، والمختصر لأبي الفدا: ٣/ ١٢٣، وتاريخ الإسلام، الورقة: ١٩٦ (باريس ١٥٨٢)، والعبر : ٥ / ٤٣، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : ٢٤٠، ومسالك الأبصار: ٤ / الورقة : ٣٤٥ - ٣٤٧، ونكت الهميان: ٢٣٣ - ٢٣٤، وطبقات السبكي: ٥ / ١٤٨، والبداية والنهاية: ١٣ / ٦٩ - ٧٠، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة: ١٦٢، وغاية النهاية: ٢ / ٤١، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة، الورقة : = ٨٦ أبي السعادات الواسِطيُّ النَّحويُّ الضَّرير . حفظ القرآنَ ، وتلا بالرِّوايات على جماعة . وقَدِمَ بغدادَ شاباً ، فسمع من أبي زُرْعَة المَقْدِسِيُّ ، ويحيى بن ثابت ، وأحمد بن المبارك المُرَفّعاتيّ ، وأبي محمِد ابن الخَشّاب ، ولزمه في العربية . قال ابن النجار : قرأ الأدبَ على أبي سعيد نصر بن محمد المُؤدِّب ، وقَدِمَ بغدادَ مع والده ، فسكنها ، وقرأ الأدب على ابن الخَشّاب ، وقرأَ جملة من كتب النَّحو واللغة والشّعر على أبي البركات الأنباريّ من حفظه ، وذكرلي أنه قرأَ نصف ((كتاب سيبويه)) من حفظه عليه أيضاً ، وأنه كان يحفظ في كل يوم گُرّاساً في النحو ویفهمه ويُطارح فیه ، حتى برع، وكان يتردد إلى منازل الصُّدور لإِقراء الأدب، وكان شديدَ الذَّكاء ، ثاقبَ الفَهْم، كثيرَ المحفوظ ، مُضطلعاً بعلوم كثيرة : النحو، واللغة ، والتَّصريف ، والعَرُوض ، ومعاني الشِّعر ، والتفسير ، ويعرف الفقه والطب وعلم النجوم وعلوم الأوائل . قلت : لو جهل هذين العلمين لسَعِد(١). قال : وله النَّظمُ والَنَّثْرُ ، وينشيء الخطب والرَّسائل بلا كُلفة ولا رَوِيَّة ، ويتكلم بالتُّركية والفارسية والرُّومية والأرمنية والحبشية والهندية والزّنجية بكلام = ٢٤٤ - ٢٤٥، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة ٣٥٥، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢١٤، وتاريخ ابن الفرات: ٩ / الورقة : ٧٠ - ٧١، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي، الورقة : ٧٣ - ٧٤ ، وبغية الوعاة : ٢ / ٢٧٣ - ٢٧٤، وشذرات الذهب: ٥/ ٥٣، وغيرها . (١) يعني علم النجوم وعلوم الأوائل . ٨٧ فصيح عند أهل ذلك اللسان . وكان حليماً بطيء الغَضَب ، متواضعاً ، دَيِّناً ، صالحاً ، كثير الصَّدقة ، متفقداً للفقراء والطّبة ؛ تفقه أولاً لأبي حنيفة ، ثم تحوَّل شافعياً بعد علوّ سِنّه، ووَلِيَ تدريس النَّحو بالنِّظامية ، إلى أن مات ، قرأتُ عليه كثيراً ، وهو أول مَن فتحَ فمي بالعِلم ، لأن أُمِّي أسلمتني إليه ولي عشر سنين ، فكنتُ أَقرأُ عليه القرآنَ والفقهَ والنَّحوَ ، وأُطالِعُ له ليلاً ونهاراً ، وإذا مشى، كنتُ آخذاً بيده ، وكان ثقةً نَبيلاً ، أنشدني لنفسه : إِنَّها حالٌ ستفنىْ وَتَحُولُ أيُّها المغرور بالدُّنيا انتِه أُّ خَيْرٍ في نَعِيمٍ سَيَزُولُ واجْتَهِدْ في نَيْلِ مُلْكٍ دَائِمٍ غَيْرَ أَنَّا فُقِدَتْ مِنَّا العُقولُ لَوْ عَقلنا ما ضَحِكْنَا لَحْظَةً قال : مولده في جمادى الآخرة سنةً أربع وثلاثين(١) ، ومات في شعبان(٢) سنة اثنتي عشرة وست مئة وكنتُ بِنَيْسابور . قلت : فيه نظم المؤيد ابن التَّكريتِيّ(٣): وإِنْ كَانَ لا تُجْدِي لَدَيْهِ الرَّسَائِلُ ومَنْ مُبْلِغٌ عَنِّ الوَجِيهَ رِسَالَةً (٤) وذلِكَ لَّا أَعْوَزَنْكَ المآكِلُ تَذْهَبْتَ لِلنُّعَمَانِ بَعْدَ ابٍ حَنْبَلٍ وَلِكِنَّمَا تَهْوَى الَّذِي هُوَ حَاصِلُ وما اخْتَرَتَ رَأَي الشَّافِعِي دِيَانَةً إلى مَالِكٍ فَاقْطَنْ لِما أَنَا قَائِلُ ! وَمَّا قَليلٍ أَنْتَ لَا شَكَّ صَائِرٌ (١) هذا قول ابن النجار ، أما المنذري فقال: مولده بواسط في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. وقد سقطت كلمة ((ثلاثين)) من إرشاد ياقوت ونكت الهميان للصفدي فصار مولده فيهما سنة ٥٠٢ . (٢) في ليلة السادس والعشرين منه ، على ما ذكره المنذري . (٣) هذه الأبيات الأربعة مشهورة ذكرتها معظم الكتب التي ترجمت له ، وهي تروى باختلاف عما هنا ، لكن المعنى واحد . (٤) في الأصل : بن سالم ، وهو تحريف . ٨٨ قال ابن الدُّبَيثيّ: تَخَرَّجَ بالوجيه جماعةٌ في النحو وكان هُذَرَةٍ(١)، کتبتُ عنه أناشيد . قلت : وممن روى عنه الزكيُّ البِرْزاليُّ . وأجاز لشيخنا أحمد بن سلامة . ٦٢ - البَكْريّ * الشَّريفُ العالم الصَّالِحُ الزَّاهدُ فخرُ الدِّين بقيةُ المشايخ أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عَمْرُوك القُرَشِيُّ النَّيْمِيُّ الْبَكْرِيُّ النَّيْسابوريُّ الصُّوفيُّ . لو سمعَ على قدر سنِّهِ لَلَحِقَ إسناداً عالياً ؛ فإنَّ مولده في سنة ثماني عشرة وخمس مئة . سمع وهو كبير من أبي الأسعد هبة الرحمان ابن القُشَيْرِيّ ، وسمع ببغدادَ من الحُسين بن خَمِيسِ المَوْصِلِيّ ، وبالثَّغر مع ولده من أبي طاهر السِّلَفِيّ . وَحَدَّثَ ببغدادَ وبمكةً ومصرَ ودِمشق ، وجاورَ مُدةً . حَدَّث عنه أبو عبد الله البِرْزاليُّ، وابنُ خليل ، وأبو محمد المُنذريُّ ، وحفيدُه صدر الدين أبو عليٍّ، وإبراهيم ابن الدَّرَجِيّ ، وابنُ أبي عُمر ، والفَخْرُ عليٍّ ، والشَّمسُ ابن الكمال ، وجماعة . (١) ويقال فيه: ((هُذُرَّة)) كما في القاموس للفيروز أبادي . (*) تاريخ ابن الدبيثي، الورقة : ١٣٢ (باريس ٥٩٢١)، والتكملة للمنذري : ٢ / الترجمة : ١٥٩٧، وتكملة ابن الصابوني: ٢٩١ - ٢٩٢، وتاريخ الإِسلام، الورقة : ٢٢٠ ( باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج : ١٢٩/١ - ١٣٠، والعقد الثمين للفاسي: ٣٣٧/٢ - ٣٣٨، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٢٦. ٨٩ توفِّي في حادي عشر جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة . ومات معه يومئذ رفيقُهُ الشيخ محمد(١) بن عبد الغفار الهَمَذانيُّ ، وله بضع وثمانون سنة ، حَدَّث عن السِّلَفِيّ . ٦٣ - ابن مُلاعب * الشيخُ الفاضل المُسند ربيبُ الدِّين أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن مُلاعب البَغْدادِيُّ الأَزَجِيُّ الوكيل عند القضاة . ولد في أول سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة . وسمع من القاضي أبي الفضل الأرمويّ، ونصر بن نصر العُكْبَرِيّ، والحافظ ابن ناصر ، وأبي بكر ابن الزَّاغونيّ ، وأبي الوقت السِّجْزِيِّ، وأبي الكرم الشَّهرزوريِّ(٢)، وأحمد بن بختيار المَنْدائِيِّ، وطائفةٍ . وسكن دمشق . حدَّث عنه الشيخ الموفق ، والضياءُ ، وابنُ خليل ، والبِرْزاليُّ وأبو (١) ترجمه الذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ١٤٥ ( أيا صوفيا ٣٠١١) ضمن ترجمة ابن عمروك ، وذكرته معظم الكتب التي ترجمت للبكري أيضاً . (*) التقييد لابن نقطة ، الورقة : ٩٤ ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ٤٧ ( باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٦٨٢، وبغية الطلب: ٢ / الورقة: ٢٧٦ - ٢٧٧، وذيل الروضتين : ١١٩ ثم أعاده في سنة ٦١٧ ص: ١٢١ ولقبه في المرة الأولى ((ربيب الدين)) ثم لقبه في الثانية ((زين الدين))، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٢٥ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥/ ٦٠، والمختصر المحتاج: ٢ / ٦٢ - ٦٣، ودول الإِسلام: ٢ / ٩٠، والوافي بالوفيات: ٨/ الورقة: ٤٠، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٤٦، وتاريخ ابن الفرات: ١٠ / الورقة: ٢، وشذرات الذهب: ٥ / ٦٧ . (٢) في الأصل: ((السُّهروردي)) وليس بشيء ، فهو أبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري ، مشهور . ٩٠ محمد المُنذريُّ ، والسَّيف أحمد ابن المَجد ، وأبو بكر ابن الأنماطيّ ، والفَخر عليُّ بنُ أحمد، والشَّمس ابن الكمال ، والشمس ابن الزَّين ، والتقي ابن الواسطيّ ، وإبراهيم بن حَمْد ، وعِدّةٌ . وبالإِجازة : عُمر ابن القَوّاس ، والعماد بن بدران . وسماعُه صحيح ، لكن غالبه في السنة الخامسة(١) . قال ابن النجار : كانَ أبوه ديوانياً(٢) فاعتنى به ، وكان متيقظاً متودداً صحيح السماع، له مروءَة ونَفْس حَسَنة يُحدِّث من أصوله . مات في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة(٣) سنة ست عشرة وست مئة ، ودفن بسفح قاسيون . ٦٤ - العُكْبَرِيُّ * الشَّيخُ الإِمامُ العَلّمةُ النَّحويُّ البارعُ مُحبّ الدِّين أبو البقاء عبد الله بن (١) يعني حضوراً بإفادة والده . (٢) في الأصل: ((ديواناً)) والتصحيح من عندنا لأن المؤلف نقل عن ابن النجار في ((تاريخ الإِسلام)) قوله: ((كان أبوه متولي كتابة من قبل الديوان فأسمعه واعتنى به، وحَصَّل له الأجزاء)). (٣) هذا قول ابن النجار أما المنذري فذكر وفاته في رجب من السنة ، وعَلّق على هذا الكمال ابن العديم في ((بغية الطلب))، فقال: ((هكذا قال عبد العظيم أنه توفي في رجب ، ووجدت فيما علقته من الفوائد : توفي داود بن أحمد بن ملاعب بدمشق يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الآخرة )) . والظاهر ان المنذري نقل تاريخ وفاته من تاريخ ابن الدبيئي الذي قال: ((وبلغنا أنه توفي بدمشق في رجب سنة ٦١٦ والله أعلم))، ورواية ابن الدبيثي مستعملة على التمريض كما هو بين من قوله: ((وبلغنا))، فيظهر أن قول ابن النجار ومن تابعه هو الأصوب، والله أعلم . (*) معجم البلدان: ٣ / ٧٠٥، وتاريخ ابن الدبيئي، الورقة : ٩٠ - ٩١ (باريس ٥٩٢٢)، وإنباه الرواة: ٢ / ١١٦ -١١٨، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٦٦٢، وذيل الروضتين: ١١٩ - ١٢٠، ووفيات الأعيان: ٣/ ١٠٠ - ١٠١، وتلخيص مجمع الآداب: ٥/ = ٩١ الحُسين بن أبي البقاء عبد الله بن الحُسين العُكْبَرِيُّ ثم البَغْداديُّ الأَزَجِيُّ الضَّرِيرُ النَّحويُّ الحَنبليُّ الفَرَضيُّ صاحب التَّصانيف . وُلِدَ سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة . قرأ بالروايات على عليٍّ بن عساكر البطائحيِّ، والعربية على ابن الخَشّاب ، وأبي البركات بن نجاح . وتفقه على القاضي أبي يَعْلَى الصَّغير محمد بن أبي خازم وأبي حكيم النَّهروانيّ ، وبرع في الفقه والأصول ، وحازّ قَصب السَّبق في العربية . وسمع من أبي الفتح ابن البَطِّي ، وأبي زُرْعَة المَقْدِسِيِّ ، وأبي بكر بن النَّقور ، وجماعة . وتخرَّج به أئمةٌ . قال ابن النجّار : قرأتُ عليه كثيراً من مُصنّفاته ، وصحبته مدة طويلة ، وكان ثقةً ، متديِّناً ، حَسَن الأخلاق ، متواضعاً ، ذكر لي أنه أضرَّ في صباه من الجدري . ذكر تصانيفه : صَنَّف ((تفسير القرآن))، وكتاب ((إعراب القرآن))، وكتاب ((إعراب = الترجمة ٦٧٥، والمختصر لأبي الفدا: ٣/ ١٣١، وإشارة التعيين لليمني، الورقة : ١١٩ - ١٢٠، وتاريخ الإسلام، الورقة: ٢٢٦ (باريس ١٥٨٢)، ودول الإسلام: ٢ / ٩٠، والعبر: ٥ / ٦١، والإعلام بوفيات الأعلام، الورقة: ٢١٣، والمختصر المحتاج: ٢ / ١٤٠ - ١٤٢، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : ٩٢ ، والمستفاد للحسامي ، الورقة : ٤١، ونكت الهميان : ١٧٨ - ١٨٠، ومرآة الجنان: ٤ / ٣٢ -٣٣، والبداية والنهاية: ١٣ /٨٥، والذيل لابن رجب : ٢ / ١٠٩ - ١٢٠، والعسجد المسبوك، الورقة: ١٢٩، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة: ١٦٥ - ١٦٦، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٩٧ - ٣٩٨، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٢٤٦، وتاريخ ابن الفرات: ١٠ / الورقة: ٢ - ٣، وبغية الوعاة: ٣٨/٢ - ٤٠، وشذرات الذهب : ٥/ ٦٧ - ٦٩، وديوان الإِسلام، الورقة: ١٥، والتاج المكلل: ٢٢٨ وغيرها. ٩٢ الشواذ))، وكتاب (( مُتشابه القرآن)) و((عدد الآي)) و((إعراب الحديث)) جزء، وله ((تعليقة في الخلاف)) و ((شرح لهداية أبي الخطاب))، وكتاب ((المرام في المَذْهَب)) ومصنف في الفرائض، وآخر، وآخر. و((شرح الفصيح))، و((شرح الحماسة))، و((شرح المقامات)) و((شرح الخطب))، وأَشياء سماها ابن النجّار وتركتها . حَدَّث عنه ابن الدُّبيثيّ ، وابنُ النجار ، والضياء المَقْدِسيّ ، والجمال ابن الصَّيْرَفِي ، وجماعة . قيل : كان إذا أراد أن يصنّف كتاباً جمع عدة مُصَنَّفات في ذلك الفنِّ ، فقُرِئت عليه ، ثم يملي بعد ذلك ، فكان يقال : أبو البقاء تلميذ تلامذته ؛ يعني هو تبع لهم فيما يقرؤون له ويكتبونه . وقد أرادوه على أن ينتقل عن مذهب أحمد فقال ، وأقسم : لو صببتُم الذَّهَبَ الذَّهَبَ عليَّ حتى أتوارَى به ، ما تركتُ مذهبي . توفِّي العَلَّمة أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر سنة ست عشرة وست مئة ، وكان ذا حظ من دِین وتَعَبُّد وأوراد . ٦٥ - ابن النَّاقد * شيخُ القُراء أبو محمد عبد العزيز بن أبي الرِّضا، أحمد بن مسعود ابن النَّاقد البَغْدادِيُّ الجَصّاص . (*) التقييد لابن نقطة ، الورقة : ١٥٤، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ١٤٩ ( باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٧٠٤، وتاريخ الإسلام، الورقة : ٢٢٧ ( باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج ، الورقة : ٧٨، والعبر: ٥ / ٦٢، وغاية النهاية: ١/ ٣٩٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٤٧، وشذرات الذهب : ٥ / ٦٩. ٩٣ تلا بالرِّوايات على أبي الكرم الشَّهر زُورِيّ، وعمر الحَربيّ . وسمع من أبي الفضل الأَرْمَوِيّ، وأبي سعد ابن البَغْداديّ، وابنُ ناصر ، وأمَّ بمسجد الفاعُوس . تلا عليه بالعَشْر عبد الصمد بن أبي الجَيْش وغيرُه . وروى عنه الضياء المَقْدسيُّ ، والنَّجيب الحَرّانِيُّ . قال ابن النجار : كان صدوقاً ، فاضلاً، صالحاً ، سديدَ السِّيرة ، حَسَن الأخلاق ، قال لي : ولدت سنة ثلاثين وخمس مئة . وتوفِّي في شوال سنة ست عشرة وست مئة رحمه الله . ٦٦ - ابن سيدهم * الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن سَيِّدهم بن هبة الله بن سرايا الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الوكيل الجابي، ابن الفَرّاش(١). سمع من أبي الفتح نصر الله بن محمد المِصِّيصِيّ ، ونصر بن مُقاتل . حَدَّث عنه الضياءُ ، والزكيُّ المنذريُّ ، والتَّقِيُّ اليَلْدانيُّ ، وابنُ أبي عُمر ، وابنُ البُخاري . وأجاز لشيخنا عُمر ابن القَوَّاس ، وكان من بقايا المشيخة . (*) تكرر على المؤلف - رحمه الله تعالى - من غير أن يشعر وقد مر قبل قليل (الترجمة: ٥٥) فراجع تعليقنا هناك . (١) هكذا في الأصل، وقد تقدم أنه ((ابن الهَرّاس))، وهو الصحيح ، فقد ذكر ذلك المؤلف في ترجمته من ((تاريخ الإسلام))، وكذلك ذكره المنذري في ترجمته من (( التكملة)) ، وفي ترجمة والده محمد بن سيدهم المتوفى في الثالث من ذي الحجة سنة ٥٩٣ ( التكملة : ١/ الترجمة: ٤١١)، وقد يكون عرف بذلك أيضاً وإن كنا لم نجد لذلك أصلاً. ٩٤ مات في ثالث عشر شعبان سنة ست عشرة وست مئة ، وله أربع وثمانون سنة . ٦٧ - رَيْحان * شيخ القُرّاء أبو الخير رَيْحان بن تِيكان بن مُوسَك الكُرْدِيُّ البَغْداديُّ الحَرْبِيُّ الضَّرير . كانَ يمكنهُ السَّماعِ من ابن الحُصَين . تلا بالروايات على عُمر بن عبد الله الحَرْبِيّ ، وسمع من ابن الطلاية ، والمبارك بن أحمد الكِنْديّ ، وجماعةٍ . وعنه ابن الدُّبيثيّ ، والضِّياء ، وأبو عبد الله البِرْزاليُّ ، وابن الصَّيرفيّ ، وأجازَ للكمال عبد الرحمان المُكَبِّر ، فتفرَّدَ بإجازته . مات في صفر(١) سنة ست عشرة وست مئة، وقد قارب المئة(٢). ٦٨ - الشَّقُوريّ ** الإِمام المُقرىء المسند المُعَمَّر أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ بن عيسى الغَافِيُّ القُرطبيُّ الشَّقُورِيُّ . (*) إكمال الإكمال لابن نقطة ، الورقة : ٦٨ ، وتاريخ ابن الدبيئي ، الورقة : ٥١ - ٥٢ ( باريس ٥٩٢٢)، ومرآة الزمان: ٨ / ٦٠٦، والتكملة للمنذري : ٢ / ١٦٥٥، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٢٥ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٦٠/٥، والمختصر المحتاج : ٢ /٦٨، والوافي بالوفيات : ٨ / الورقة: ٧٦، ونكت الهميان : ١٥٣، وغاية النهاية: ١ / ٢٨٦، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة: ٥٨ ( سوهاج ) ، وشذرات الذهب : ٥ / ٦٧ . (١) في الرابع عشر أو الخامس عشر منه ؛ كما ذكر المنذري . (٢) لأنه ولد قبل العشرين وخمس مئة . ( ** ) التكملة لابن الأبار: ٣/ الورقة: ٧٢ (نسخة الأزهر)، وتاريخ الاسلام، الورقة : = ٩٥ أجاز له في سنة تسع وثلاثين وهو صغير أبو بكر بن العَرَبِيّ ، والقاضي عِياض ، والمُفَسِّر أبو محمد بن عطية ، وجماعةٌ تَفَرَّد عنهم . وتلا بالسبع على أبيه ، وسمع من ابن عمه محمد بن عبد العزيز ، وتأدب بشقورة على عبد الملك بن أبي يداس، وتلا عليه أيضاً بالروايات ، وعُمِّرَ ورَحَلَ إليه الطَّلَبة ، ونزل قُرطبة . قال الأبار : كان ثقةً ، صالحاً ، كُفَّ بأَخَرةٍ ، ومات في صفر سنة ست عشرة وست مئة . وقال ابن مَسْدي وغيرُه : روى الكثير بالإِجازة ، وعزمت على الرِّحلة إليه ، فبلغني موتُه ، فعدلتُ إلى إشبيلية ، ومات بموته بالأندلس إسناد كبيرٌ . قلتُ : عاش ثمانين سنة ، ولقيَ أبو حيان مَن يروي عنه بالإِجازة . ومات فيها أحمد بن سَلْمان بن الأصفر الحَرِيميُّ ، والخاتون ست الشام ابنة العادل واقفة الشامية ، وعبد الرحمان بن محمد بن يعيش الأنباري الكاتب ، والتَّقي عبد الرحمان بن نَسِيم الدِّمشقيّ المحدث ، ومُدرِّس المالكية برهان الدين علي بن علوش بدمشق ، وحفيد ابن عساكر الإِمام الحافظ عمادُ الدين عليٍّ بن القاسم ابن الحافظ جريحاً بعد عوده من خراسان ، وآخرون . = ١٥٧ (أيا صوفيا: ٣٠١١)، وغاية النهاية لابن الجزري: ١ / ٥٢١. والشَّقوريّ: بفتح الشين المعجمة وضم القاف ، نسبة إلى شَقُورة من نواحي قرطبة ، هكذا هي مقيدة بالأصل وفي ((أنساب)) السمعاني و((لباب)) ابن الأثير و ((معجم البلدان)) لياقوت، وشذّ الجزري فقال : (( بضم المعجمة والقاف )) ولم أجد لقوله مستنداً . ٩٦ ٦٩ - ابنُ الرَّزّاز* العَدْلُ الجليلُ أبو منصور سعيد بن محمد ابن شيخ الشَّافعية أبي المنصور سعيد بن محمد بن عُمر ابن الرِّزّاز البَغْداديُّ . مولده في سنة ثلاث وأربعين . وسُمع ((الصحيحَ )) من أبي الوقت السِّجْزِيِّ ، وسمع من نصر بن نصر العُكْبَرِيّ ، وأبي الفضل الأَرْمَوِيّ . روى عنه ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وأبو عبد الله البِرْزاليُّ، ونجيبُ الدين المقداد ، وجماعةٌ . وحدثني أبي عن المقداد عنه . مات فُجاءَة في ثاني المحرم سنة ست عشرة وست مئة ببغداد . وسمعتُ ((الصحيح )) بكماله من الحافظ الكبير أبي الحَجّاج يوسف ابن الزكي الكَلْبِيّ بسماعه من النَّجيب القَيْسِيّ ، عنه . ٧٠ - العَمِيدِيّ ** العَلامة سيفُ النَّظر رُكن الدِّين أبو حامد محمد أو أحمد بن محمد بن محمد السَّمَرْ قَندِيُّ العَمِيدِيُّ الحَنَفِيُّ مصنف كتاب ((الجُسْت)) . (*) التقييد لابن نقطة ، الورقة : ١٠٩ ، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ٦٩ ، والتكملة للمنذري: ٢/ الترجمة: ١٦٥٠، وتاريخ الإسلام، الورقة: ٢٢٦ (باريس ١٥٨٢ )، والعبر: ٦١/٥، والمختصر المحتاج: ٩٥/٢ - ٩٦، والنجوم الزاهرة: ٢٤٦/٦، وشذرات الذهب : ٦٧/٥ . ( ** ) تكرر على المؤلف من غير أن يشعر إذ سبق أن ترجمه قبل صفحات فراجعه هناك (الترجمة : ٥٣). ٩٧ كان بارعاً في الخلاف ، له طريقة مشهورة في المباحثة . اشتغل على الرَّضِي النَّْسابوريِّ، وله كتاب ((الإِرشاد)) شَرَحَهُ جماعةٌ . اشتغل عليه نظام الدين ابن الحَصِيريّ ، وغيرُه . مات ببخارى في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة ، وليس علمه من زادٍ المعاد . ٧١ - ابن شاس * الشَّيخُ الإِمام العَلّمة شيخُ المالكية جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس بن نِزار بن عشائر بن شاس الجُذاميُّ السَّعدِيُّ المِصْرِيُّ المالكيُّ مُصَنَّف كتاب ((الجواهر الثَّمينة في فقه أهل(١) المدينة)). سمع من عبد الله بن بَرِّي النَّحويِّ، ودَرَّسَ بِمصرَ ، وأفتَى ، وتَخَرَّجَ به الأصحاب، وكتابه المذكور وضعه على ترتيب (( الوَجِيز)» للغَزاليّ . وَجَوَّدَهُ وَنَقَّحَهُ، وسارت به الرُّكبان، وكان مُقبلاً على الحديث ، مُدمِناً للتفقُّه فيه ، ذا ورع، وتحرّ(٢)، وإخلاص ، وتألّه ، وجهاد . وبعد عوده من الحج امتنع من الفتوى إلى حين وفاتِهِ ، وكان من بيت حِشْمَة وإمرةٍ . (*) التكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٦٧٧، وفيات الأعيان: ٦١/٣ -٦٢، والذخيرة السنية : ٥٦ ، وتاريخ الإسلام، الورقة : ٢٢٧ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٦١/٥ -٦٢، ودول الإسلام : ٩٠/٢، والبداية والنهاية: ٨٦/١٣، والديباج المذهب لابن فرحون: ٤٤٣/١، وعقد الجمان للعيني : ١٧ / الورقة : ٣٩٩، وحسن المحاضرة: ٢١٤/١، وشذرات الذهب : ٦٩/٥، وشجرة النور : ١٦٥. (١) المشهور الذي ذكرته الكتب الأخرى ومنها تكملة المنذري: ((عالم)). (٢) في الأصل: ((وتحري)). ٩٨ حَدَّثَ عنه الحافظ المُنْذريُّ ، ووصفه بأكثر من هذا ، وقال : مات غازياً بثَغرِ دِمياط في جمادى الآخرة أو في رجب سنة ست عشرة وست مئة . أخبرنا إسحاق الوزيريُّ ، أخبرنا عبد العظيم الحافظ ، أخبرنا ابن شاس ، أخبرنا ابن بَرِّي ، أخبرنا أبو صادق المَدِينيُّ ، أخبرنا محمد بن الحُسين ، أخبرنا العباس بن أحمد ، حدثنا عثمان بن عبد الله الغَسُوليُّ، حدثنا عبد الله بن نصر، حدثنا سُفيان ، عن مُساور الوَرَّاق ، عن جعفر بن عَمرو بن حريث ، عن أبيه ، قال : ((رأيتُ على النبيّ(َّ عِمامة سوداء)) أخرجه ت ق(١) عن رجالهما عن سُفيان بن عُيَيْنَة . ٧٢ - الافتخار * الشَّيخُ الإِمامُ العَلامة كبيرُ الحنفية افتخارُ الدِّين أبو هاشم عبدُ المطلب ابن الفضل بن عبد المطلب بن الحُسين بن عبد الرحمان بن عبد الملك بن صالح بن عليٍّ بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القُرَشِيُّ الهاشمِيُّ العباسِيُّ البَلْخِيُّ ثم الحَلَبِيُّ الحَنَفِيّ . (١) أخرجه الترمذي في الشمائل (١٠٨)، وابن ماجة (١١٠٤) في الإِقامة باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة ، و(٢٨٢١) في الجهاد : باب لبس العمائم في الحرب . كما أخرجه إضافة لما ذكر المؤلف الإمام أحمد في «المسند» ٣٠٧/٤، والإِمام مسلم (١٣٥٩) في الحج : باب جواز دخول مكة بغير إحرام ، وأبو داود (٤٠٧٧ ) في اللباس : باب في العمائم ، والنسائي (٢١١/٨) في الزينة باب لبس العمائم الحرقانية : وراجع تحفة الأشراف للمزي : ١٤٣/٨ - ١٤٤ من مسند عمروبن حريث، والتعليق على ((زاد المعاد)» لابن القيم: ١٣٥/١. (*) تاريخ الإِسلام ، الورقة : ١٥٦ - ١٥٧ ( أيا صوفيا، ٣٠١١)، والعبر : ٦٢/٥، والجواهر المضية : ٣٢٩/١، وشذرات الذهب: ٦٩/٥، وغيرها، ولم يذكره المنذري في (( التكملة)) مع شهرته هذه . ٩٩ تفقه بما وراء النهر ، وسمع بسمرقند ، وبَلْخ ، وتلك الديار ، من القاضي عُمر بن عليّ المَحْمُوديّ ، وأبي الفتح عبد الرشيد الولوالِجي ، والأديب عُمر بن علي الكرابيسيّ ، وأبي علي الحسن بن بشر البَلْخِيّ النَّقّاش ، والإِمام أبي شجاع البِسطاميِّ ، وطائفةٍ . وأفتَّى ، وناظرَ ، وصَّفَ . وقد دَرَّسَ بالحَلاوية . وصَنَّفَ شرحاً ((للجامع الكبير)) في المذهب . وتَخَرَّجَ به الأئمةُ ، وكان شريفاً سَرِيّاً ، ورعاً ، دَيِّناً ، وقوراً، صحيح السماع ، عَلِيَّ الإِسناد . حَدَّثَ عنه خلقٌ منهم : تقي الدين أحمد بن عبد الواحد الحورانيُّ الزَّاهد ، والبِرْزاليُّ، والضياءُ ، والعماد أحمد بن يوسف الحَنَفِيُّ ، والمؤيد إبراهيم بن يوسف القِفْطِيُّ ، وأبو المكارم إسحاق بن عبد الرحمان ابن العَجَمِيّ ، وأخوه محمد ، وابن عمه القُطب محمد ، والعون سُلَيمان ابن العَجَمِيّ ، والمحدِّث ◌ُبيد الله بن عُمر ابن العَجَمِيّ ، والكمال أحمد ابن النَّصِيْبِيّ ، وعبد الله بن الأوحد الزُّبيري، وعِدّةٌ . مات بحلب في جُمادى الآخرة سنة ست عشرة وست مئة . وَرَّخَهُ الشيخُ الضياء . وسمعت على زينب الكندية بإجازته . ٧٣ - ابن الجرّاح * الأديب المُنْشِىء تاج الدين يحيى بن منصور ابن الجَرّاح المِصريُّ صاحب الخط الأنيق والتَّرَسُّل البَدِيع . (*) عقود الجمان لابن الشعار: ١٠/ الورقة ٩٨ والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٦٨٥، ووفيات الأعيان: ٢٥٤/٦ - ٢٥٨، وتاريخ الإسلام: الورقة: ٢٣١ ( باريس ١٥٨٢)، وشذرات الذهب: ٧١/٥ - ٧٢ . ١٠٠