النص المفهرس
صفحات 61-80
مُدةً، ثم رجعَ إلى مصرَ، ووَلِيَ وكالة السُّلطان، وله كتاب (( الدُّول المنقطعة)) فأتى فيه بنفائس، وله كتاب ((بدائع البدائه)) (١)، وكتاب (( أخبار الشُّجعان)) و((أخبار آل سلجوق))، وكتاب (( أساس السياسة))، وله نظم حَسَن . أخذ عنه المُنذريُّ ، والشِّهاب القُوصيّ ، وأقبل في الآخر على الحديث ، وأدمَنَ النَّظْرَ فيه . عاش ثمانياً وأربعين سنة . وتوفِّي سنة ثلاث عشرة وست مئة (٢) . ٤٥ - ابن صاحب الأحكام * العَدْلُ العالِمُ أبو عبد الله محمد بنُ أحمدَ بنِ يوسُف الأنصاريُّ الغرناطيُّ . مات في رَجَب فُجاءَة من سنة أربع عشرة وست مئة ، وله ست وثمانون سنة . قال الأبار : روى عن أبي الحسن شُرَيح بن محمد ، وأبي الحكم عبد الرحمان بن غَشَلْيان ، وابن رِضَى - يعني إجازة - . وقال ابن مَسْدي : (١) مطبوع مشهور . (٢) في ليلة النصف من شعبان منها ، ذكر ذلك المنذري . (*) التكملة لابن الأبار: ٢ / ٥٩٧ - ٥٩٨، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ١٣٣ (أيا صوفيا ٣٠١١ ) . ٦١ هو أحدُ الأعلام ببلاده ، قرأ القرآنَ على عبد الله بن خَلَف بن يَبْقَى ، وأجاز له ابن العَرَبيّ . قلت : لابن غَشَلْيان إجازة من الخِلْعِيّ . وقد أجاز ابن صاحب الأحكام هذا لأحمد بن يوسف الطَّنْجاليّ شيخ أثير الدين أبي حيان . قال ابن مَسْدي : سمعتُ منه أجزاء ، وأخذ علم الوثائق عن خاله محمد بن يحيى البكريّ . ابن مَسدي: أخبرنا محمد بن أحمد سنة ٦١١ ، أخبرنا ابن يَبْقَى ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الجليل الغَسّانيّ بالقيروان ، أخبرنا أبو الحسن القابسِيّ ، أخبرنا عبد الله بن هاشم ، أخبرنا عیسی بن مِسکین ، حدثنا سحنون ، حدثنا القاسم بحديث . ثم قال ابن مَسْدي : هذا أعلى الأسانيد إلى القابسِيّ . قلت : صدق إن لم يكن سَقَطَ رجلٌ ؟! ٤٦ - الجاجَرْمِيّ * العَلامة مُصنَّف ((الكفاية)) (١) أبو حامد محمد بن إبراهيم بن أبي الفضل السَّهليُّ الشافعيُّ، مُعين الدين، مفتي نَّيْسابور، وله كتاب ((إيضاح الوجيز)) مجلدان . تخرّج به أئمة . (*) وفيات الأعيان : ٤ / ٢٥٦، وتاريخ الاسلام ، الورقة : ١١٧ ( أيا صوفيا : ٣٠١١)، والعبر: ٥ / ٤٦، وطبقات السبكي: ٥/ ١٩، وشذرات الذهب: ٥٦/٥. (١) قال ابن خلِّكان: ((وهو في غاية الايجاز مع اشتماله على أكثر المسائل التي تقع في الفتاوی وهو في مجلد واحد». ٦٢ ومات في رجب سنة ثلاث عشرة وست مئة . وبُلَيدة جاجَرْم بين جُرجان ونَيْسابور . ٤٧ - أبو تُراب ﴾ الفقيه أبو تُراب يحيى بن إبراهيم بن أبي تُرابِ الكَرْخِيُّ الَّلرزيُّ (١) الشَّافعيُّ الرّافضيُّ . ولد سنة ست وعشرين وخمس مئة . وتفقه على أبي الحسن ابن الخَل وسمع من الأرمويّ ، والكَرُوخيّ ، وأبي الوقت ، وجماعة . وحَدَّث بدمشق وبغدادَ . روى عنه ابن الدُّبَيْثِيّ ، وابنُ خليل ، والقُوصيُّ ، فقال القُوصيّ : أخبرنا المفتي قوام الدين يحيى مُعيد العماد الكاتب ، أخبرنا ابن الزاغوني - فذكر حديثاً . وقال ابن نُقطة(٢) : دخلتُ عليه سنة سبع وست مئة ، فرأيته مُختلاً ؛ زعمَ أن الملائكةَ تنزِلُ عليه بثياب خُضر ، في هذيان طويل وحدثني بعضُ أصحابنا أنّه كانَ إذا ضَجر لما قُرىء عليه التِّرْمِذِيّ يشتمهم بفُحش . وحدثني ابن هِلالة قال : دخلت على أبي تُراب ، فقال : من أين (*) التقييد لابن نقطة ، الورقة : ١٢٥ - ١٢٦، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٥٤٨، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٢١٤ (باريس ١٥٨٢)، وطبقات الاسنوي ، الورقة : ١٤٨، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : ١٦٩. (١) نسبة إلى محلة اللوزية ، محلة مشهورة كانت بشرقي بغداد . (٢) التقييد ، الورقة : ١٢٦ . ٦٣ أنتَ ؟ قلت : من المغرب ، فبكى ، وقال : لا رضي الله عن صلاح الدين ذاك فَساد الدين ، أخرجَ الخُلفاء من مصرَ وجعل يسبُّه ، فقُمتُ . مات في شعبان(١) سنة أربع عشرة وست مئة . ٤٨ - البَنْدَنِيجيّ * الحافظُ مُفيد بَغْداد أبو العباس أحمد بن أحمد بن أحمد بن كرم البَنْدَنِيجيُّ ثم البَغْدادِيُّ الأَزَجِيُّ المُعَدَّل، أخو المحدّث تَمِيم . ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة (٢) . وسمع من ابن الزَّاغوني ، وأبي الوقت ، وأبي محمد ابن المادح وهلم جَرّاً . وكتب العالي والنازل ، وبالغ عن غير إتقان . روى عنه ابن الدُّبيثيّ، وابنُ النجار ، والزكيّ البِرْزاليّ، والَيْلدانيّ ، وآخرون . وله عناية بالأسماء ، ونَظَرُ في العربية ، وكان فصيحاً ، طيّبَ القراءة ، امتُحِنَ بأن شهد في سجلّ باطلٍ ، فصُفع على حمار ، وحُبس مدةً في سنة ثمان وثمانين ، وخَمَّل . (١) في الثالث عشر منه، كما صَرّح المنذري في ((التكملة)). (*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ١٦١ ( باريس ٥٩٢١)، والتكملة للمنذري : ٢ / الترجمة: ١٦٢٢، وتاريخ الإِسلام للذهبي، الورقة : ٢١٥ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج : ١/ ١٧٣، والوافي بالوفيات : ٥ / الورقة: ١١٤ - ١١٥، وذيل طبقات الحنابلة: ٢ / ١٠٨ - ١٠٩، وغاية النهاية: ١ / ٣٧ -٣٨، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٢٦، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي، الورقة: ٢، وشذرات الذهب: ٥/ ٦٢، والتاج المكلل: ٢٢٧ -٢٢٨. (٢) في شهر ربيع الأول منها ، كما ذكر ابن الدبيثي والمنذري . ٦٤ وكان أخوه تميم قد استجاز للإِمام الناصر جماعة ، فأظهر الإِجازة ، فأنعم عليه ، فتكلم في أخيه ، وأنه ما شهد بزور مَحْض ، بل ركنَ إلى قول القاضي محمد بن جعفر العَبّاسيّ (١)، وأن الأستاذ دار ابن يُونُس تَعَصّب عليه ، فأعاده الناصر إلى العدالة ، وقبله القاضي أبو القاسم عبد الله ابن الدَّامَغاني بلا تزكية(٢) . قال ابن النجّار : قرأتُ عليه كثيراً، وكنتُ أراه كثيرَ التَّحري لا يُسامح في حرفٍ . قال : ومع هذا فكانت أصولُه مُظلمة ، وكذا خطه وطِباقه ، وكان ساقط المُروءة ، وسخ الهيئة ، يدل حاله على تهاونه بالأمور الدِّينية ، وتُحكى عنه قبائح ، فسألتُ شيخنا ابن الأخضر عنه وعن أخيه فصرَّح بكذبهما . أخوه أبو القاسم تَمِيم * ابن أبي بكر أحمد بن أحمد الأَزَجيُّ مُفيد الجماعة، كان أصغرهما . ولد سنة خمس وأربعين(٣). (١) توفي سنة ٥٩٥ وهو الذي كان قاضي القضاة آنذاك . (٢) معتمداً تزكيته الأولى التي قبل بها سنة ٥٧٦ ، كما في تاريخ ابن الدبيثي . (*) التقييد لابن نقطة، الورقة: ٦٧ - ٦٨، وإكمال الإكمال، الورقة : ٤٠ (ظاهرية )، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة: ٢٨٧ ( باريس ٥٩٢١)، والتكملة للمنذري : ١ / الترجمة: ٥٩٢، والجامع المختصر لابن الساعي: ٥٧/٩ - ٥٨، وتاريخ الإِسلام ، الورقة : ٩٧ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٩٧، والمختصر المحتاج: ١ / ٢٦٧، والذيل لابن رجب : ١/ ٣٩٩، ولسان الميزان: ٢ / ٧١ - ٧٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ١٨٠، وشذرات الذهب: ٤/ ٣٢٩ . (٣) ذكر المنذري أنه ولد سنة ٥٤٤ أو ٥٤٥ فروايته الأخيرة على التمريض ، وذكر ابن رجب أنه ولد سنة ٥٤٣ تقريباً ونقل ذلك عن أبي الحسن القطيعي صاحب تاريخ بغداد . وقال ابن النجار فيما نقل ابن رجب أيضاً : قرأت بخطه : قال : ولدت في رجب سنة أربع وأربعين وخمس مئة . ٦٥ وسمع كأخيه من ابن الزاغوني ، وأبي الوَقْت ، وهبة الله الشِّبْلِيّ ، ومَن بعدهم ، وكتبَ الكثيرَ ، وأفادَ الغُرباءَ ، وكانَ خبيراً بالمَرْويّات وبالشّيوخ ، وله فَهْم ، وليس بذاك المُتقن . روى عنه الدُّبيثِيُّ ، والَيْلدانيُّ . ماتَ في جُمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وخمس مئة كهلاً . ومات الأول شيخاً في رمضان سنة خمس عشرة وست مئة . ٤٩ - عليّ بن المُفَضَّل * ابن عليّ بن مُفرج بن حاتم بن حَسن بن جعفر ، الشّيخُ الإِمامُ المُفتي الحافظُ الكبيرُ المُتقن شرفُ الدين أبو الحسن ابن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسيُّ ثم الإِسكندرانيُّ المالكيُّ . مولده في سنة أربع وأربعين وخمس مئة . وتفقه بالثَّغر على الفقيه صالح ابن بنت مُعَافَى ؛ وأبي الطاهر بن عوف الزُّهريّ ، وعبد السلام بن عَتِيقَ السَّفاقُسِيّ، وأبي طالب أحمد بن المُسَلَّم اللّخميِّ، وبرعَ في المَذْهَب(١) ، وسمع منهم ، ومن الحافظ أبي طاهر (*) التكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٣٥٤، ووفيات الأعيان: ٣ / ٢٩٠ - ٢٩٢، وتاريخ الإسلام، الورقة: ٩٣ - ٩٤ ( أيا صوفيا ٣٠١١)، وتذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٩٠ - ١٣٩٢، والعبر: ٥/ ٣٨ - ٣٩، ودول الإسلام: ٢ /٨٦، وترجمه الصفدي مرتين في الوافي بالوفيات الأولى باسم علي بن الأنجب (١٢ / ١ / الورقة ١١/ ١٢) والثانية باسم علي بن المفضل (١٢ / ١ / الورقة: ٢٠٧ - ٢٠٩)، والبداية والنهاية: ١٣ / ٦٨، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢١٢، وتاريخ ابن الفرات: ٩ / الورقة : ٦٢ - ٦٣، وحسن المحاضرة: ١/ ١٦٥، وشذرات الذهب : ٤٧ - ٤٨، والتاج المكلل : ٨٢ . (١) يعني مذهب الإمام مالك بن أنس . ٦٦ السِّلَفيّ، ولزمهُ سنوات ، وأكثرَ عنه، وانقطعَ إليه ، وأسمعَ ولدَهُ محمداً منه ، وسمع أيضاً من القاضي أبي عُبيد نِعمة بن زيادة الله الغِفاريّ ؛ حَدَّثه بأكثر ((صحيح البخاريّ)) عن عيسى بن أبي ذَر الهَرَويّ ثم السَّرْويّ(١)، وسماعُهُ منه (( للصحيح)) سوى قِطعة من آخره في سنة ثمانٍ وخمسين . وسمع من بدر الخُذاداذيّ ، وعبد الرحمن بن خَلَف الله المُقرىء ، وأبي محمد العُثمانيِّ ، وعبد الله بن بَرِّي النَّحويِّ، وعلي بن هبة الله الكامِلِيِّ ، ومحمد بن علي الرَّحْبِيِّ وخلقٍ كثيرٍ بالثَّغْر ومِصْرَ والحَرَمين . وَجَمَعَ وَصَنَّفَ وَتَصَدَّرَ للإِشغال ، ونابَ في الحكم بالإِسكندرية مدةً ، ثم دَرَّس بمدرسته التي هناك مُدةً ، ثم إنّه تحوَّلَ إلى القاهرة ، وَدَرَّسَ بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شُكُر ، وإلى أن مات . وكانَ مُقَدَّماً في المذهب ، وفي الحديث ؛ له تصانيف مُحَرَّرة ، رأيتُ له في سنة ست وثمانين كتاب ((الصِّيام)) بالأسانيد، وله ((الأربعون في طبقات الحفاظ))، ولما رأيتُها تَحَرَّكت همتي إلى جمع الحُفّاظ وأحوالهم . وكان ذا دين وورع وتَصَوّن وعَدَالة وأخلاق رَضِيّة ومُشاركة في الفَضْل قويَّة . ذكره تلميذُهُ الحافظُ أبو محمد المُنذريُّ ، وبالغَ في توقيره وتوثيقه وقال(٢) : رحلَ إلى مصرَ في سنة أربع وسبعين ، فسمع محمد بن عليّ (١) منسوب إلى سراة بني شبابة ، وهو أبو مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عبد الرحمان بن أحمد الهروي ثم السروي الحجازي المشهور برواية ((صحيح البخاري)) عن أبيه أبي ذر ، توفي سنة ٤٩٧ كما في العبر والشذرات وغيرهما في سنة وفاته . (٢) التكملة : ٢ / الترجمة : ١٣٥٤ بتصرف . ٦٧ الرَّحبِيّ، وسَمَّى جماعة. وكان متورّعاً حَسَن الأخلاق جامعاً لفنون ، انتفعتُ به كثيراً . قلتُ : لو كان ارتحلَ إلى بغدادَ والمَوْصِلِ ، للحِقَ جماعة مُسندين ، ومتى خرجَ عن السِّلَفِي نزلت روايتُهُ وقَلَّتْ . أجاز له من المغرب مُسندُ وقته أبو الحسن عليّ بن أحمد بن حُنَين وجماعة . ولما تُوفِّي ، قال بعضُ الفضلاء لما مرّوا بنعشه : رحمك الله أبا الحسن ، قد كنتَ أسقطتَ عن الناس فُرُوضاً ، يريدُ لنهوضِهِ بفنون من العِلم . حَدَّثَ عنه المُنذريُّ ، والرَّشيد الأرمويُّ، وزكي الدِّين البِرْزاليُّ ، ومجد الدين علي بن وَهْب القُشَيرِيُّ ، والعَلَم عبد الحق ابن الرَّصاص ، والشرف عبد الملك بن نصر الفِهْرِيّ اللُّغويُّ، وإسحاق بن بلكويه الصُّوفيُّ ، والحسن بن عثمان القابسيّ المُحتسب ، والجمال محمد بن سُلَيمان الهَواريّ ، والقاضي شرف الدين أبو حفص السُّبكيُّ ، ومحمد بن مرتضى بن أبي الجود، والشهاب إسماعيل القُوصيُّ، والنَّجيب أحمد بن محمد السَّفاقُسِيُّ ، ومحمد بن عبد الخالق بن طَرْخان الأرمويُّ، والمُحيي عبد الرحيم ابن الدَّميري ، وعِدة . وروى لي عنه بالإِجازة يوسُف ابن القابِسِيّ : لم أُدرك أحداً سمع منه في رحلتي . قال زكي الدين المنذري : توفِّي في مُستهل شعبان سنة إحدى عشرة وست مئة ودُفن بسفح المُقَطَّم . ٦٨ قلتُ : وتوفِّي فيها : شيخُ الحنابلة أبو بكر محمد بن معالي بن غَنِيمة البغداديُّ ابن الحَلَاويّ ، وله ثمانون سنة ، ومُسند الأندلس أبو القاسم أحمد ابن محمد بن أبي المُطَرَّف بن جَرْجِ القُرْطُبِيّ وله تسعون سنة، سمع (( سنن النَّسائي)) بكماله من أبي جعفر البَطروجي عالياً ، والحافظ أبو بكر ابن القُرطبي الأنصاري عبد الله بن الحسن ، سمع ابن الجَدّ ، والحافظ عبد العزيز ابن الأخضر ، وأبو المظفر محمد بن عليّ بن البَلّ الواعظ ، والشيخ عليّ بن أبي بكر السَّائح الهرويّ . ومن نظم ابن المُفَضَّل(١) : وَأَصْحَابِهِ والتَّابِعِينَ تَمَسَّكي أَيَا نَفْسُ بِالْمَأْتُورِ عَنْ خَيْرِ مُرْسَلٍ بِمَا طَابَ مِنْ نَشْرٍ لَهُ أَنْ تَمَسَّكِي عَسَاكِ إذا بَالَغْتِ فِي نَشْرِ دِينِهِ وَخَافِي غَدَأَ يَوْمَ الحِسَابِ جَهَنْماً إِذَا نَفَحَتْ نِيَرَانُها أَنْ تَمَسَّكِ ٥٠ - ابن القُرطبيّ * الإِمامُ الحافِظُ المحدِّث البارع الحُجة النَّحويّ المُحَقِّق أبوبكر عبد الله ابن الحَسن بن أحمد بن يحيى الأنصاري الأندلُسِيُّ المالِقِيُّ المشهور بابن القُرْطُبِيُّ . وُلِدَ سنة بضع وخمسين وخمس مئة ، واختص بأبي زيد(٢) السُّهيليّ ولازَمَهُ . (١) انظر وفيات ابن خلكان: ٣ / ٢٩١ . (*) التكملة الأباريّة: ٢ / ٨٧٩ - ٨٨٢، والتكملة المنذرية: ٢ / ١٣٧٩، وتاريخ الاسلام ، الورقة : ١٨٧ (باريس ١٥٨٢)، وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٩٦ - ١٣٩٧، وبغية الوعاة : ٢ / ٣٧، وشذرات الذهب : ٥ / ٤٨ . (٢) وفي تاريخ الإِسلام ((بأبي القاسم)) وكله صحيح ، فإن عبد الرحمان بن عبد الله = ٦٩ وسَمِعَ أيضاً أباه الإِمام أبا عليٍّ ، وأبا بكر بن الجدّ ، وأبا عبد الله بن زرقون ، وأبا القاسم بن حبيش ، وطبقتهم ، فأكثر وجوّد . وأجاز له أبو مروان بن قُزْمان ، وأبو الحسن بن هُذَيل ، وطائفة ، وُني بهذا الشأن . قال الأبار (١): كان من أهل المعرفة التامة بصناعة الحديث والبصر بها ، والإتقان ، والحفظ لأسماء الرِّجال، والتقدم في ذلك ، مع المعرفة بالقراءات ، والمشاركة في العربية، وقد نُوظِرَ عليه في ((كتاب سيبويه)). ورث براعة الحديث عن أبيه ، ولم يكن أحد يُدانيه في الحفظ والجرح والتعديل إلا أفراد من عصره . قال أبو محمد بن حَوْطِ الله : المحدثون بالأندلس ثلاثة : أبو محمد ابن القُرطبيّ : وأبو الربيع بن سالم ، وسكت عن الثالث ، فيرونه عنَى نَفْسَهُ . قلت : لم يكن أبو القاسم المَلّحي الحافظ بدونهم ، وقد كان ابن القُرطبيّ ذا عَظَمَةِ في النفوس عند الخاصة والعامة ، أخذ الناس عنه ، وانتفعوا به . مات بمالقة خطيباً بها في ربيع الآخر (٢) سنة إحدى عشرة وست مئة . = السهيلي المتوفى سنة ٥٨١ يُكنى : أبا زيد، وأبا القاسم ، وأبا الحسن ، كما هو معروف في مصادر ترجمته ، ومنها (( تاريخ الإِسلام)) والشذرات . (١) التكملة : ٢ / ٨٨١. (٢) ذكر الأبار أنه توفي فجر يوم السبت السابع من الشهر . ٧٠ ٥١ - الرُّهَاوي * الإِمام الحافظُ المُحدِّث الرَّحال الجَوَّال محدث الجزيرة أبو محمد عبد القادر بن عبد الله بن عبد الله (١) الرُّهاويُّ الحنبليُّ السّفّار، من موالي بعض التجار . ولِد بالرُّها في سنة ست وثلاثين وخمس مئة . ونشأ بالموصل . ثم أعتقه مولاه ، وحُبّب إليه سماع الحديث ، ولقيَ بقايا المُسندين ، وأكثرَ عنهم ، وتَمِيِّزَ ، وَصَنَّفَ ، وكان رديءَ الكتابة ، لم يتقن وَضْعَ الخَطِّ . سمع من مسعود بن الحسن الثَّقفي ، والحسن بن العباس الرُّسْتَمي ، وأبي جعفر محمد بن حسن الصَّيدلانيّ ، ورجاء بن حامد المَعْدانيّ ، ومحمود بن عبد الكريم فُورجة ، وعليّ بن عبد الصمد بن مَردويه ، وَمَعْمَر بن الفاخر ، وإسماعيل بن شهريار ، وأبي مسعود عبد الرحيم الحاجيّ (٢) وخَلْقٍ (*) معجم البلدان: ٢ / ٨٧٧ وتصحف فيه اسمه إلى ((عبد القاهر))، والتقييد لابن نقطة ، الورقة : ١٤٦ - ١٤٧، وتاريخ ابن الدبيني ، الورقة : ١٨٧ ( باريس: ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري : ٢ / الترجمة : ١٣٩٩، وذيل الروضتين: ٩٠، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ١٩٣ (باريس: ١٥٨٢)، وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٨٧ - ١٣٨٩، ودول الإسلام: ٢ / ٨٧، والإعلام بوفيات الأعلام ، الورقة : ٢١٢، والمختصر المحتاج ، الورقة : ٨٥، والمستفاد للحسامي الدمياطي ، الورقة: ٥٠، ومرآة الجنان: ٤ / ٢٣، والبداية والنهاية : ١٣ / ٦٩، وذيل طبقات الحنابلة: ٢ / ٨٢ - ٨٦، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٥٣ - ٣٥٤، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢١٤، وتاريخ ابن الفرات: ٩ / الورقة: ١٦٩، وشذرات الذهب : ٥٪ ٥٠ - ٥١ . (١) كذا في الأصل، وفي تكملة المنذري والبداية لابن كثير: ((عبد الرحمان)) ولم نجد من ذكره هكذا ، ولم يذكر المؤلف في جميع تواريخه الأخرى غير اسمه واسم أبيه ، والظاهر أن ((عبد الرحمان)) هو الصواب. (٢) روى عنه كتاب ((الوفيات)) من تأليفه ، وهو الذي نشرته بالاشتراك مع استاذي الدكتور أحمد ناجي القيسي ببغداد سنة ١٩٦٦ . ٧١ بأصبهان ، وعبد الجليل بن أبي سَعْد المُعَدَّل بِهَراةً ، وهو أكبر شيخ له . وقع حديث(١) البَغَويّ وابن صاعد عالياً ، وسمع بهمذان من أبي زُرْعة طاهر بن محمد بن طاهر المَقْدسيّ، ومحمد بن بُنَيمان، والحافظ أبي العلاء العَطّار، وطائفةٍ . وبمَرو من مسعود بن محمد المَرْوَزيّ وغيرِهِ . وبِنَيْسابور من أبي بكر محمد بن علي بن محمد الطُّوسيِّ. وبِسِجِسْتان من أبي عَرُوبة عبد الهادي بن محمد بن عبد الله الزاهد . وببغدادَ من أبي عليّ أحمد بن محمد الرَّحبيّ ، وأبي محمد ابن الخَشّاب ، وفخر النِّساء شُهْدَة ، وَخَلْقِ . وبواسط من هبة الله ابن مَخْلَد الأزْدِيّ ، وأبي طالب الكَنَّاني . وبالمَوْصل من خطيبها أبي الفضل عبد الله بن أحمد ابن الطُّوسِيّ، ويحيى بن سعدون القُرطبيُّ المُقرىء . وبدمشق من محمد بن بركة الصِّلْحِيّ وأبي القاسم علي بن الحسن الحافظ . وبالإِسكندرية من الحافظ أبي طاهر السِّلَفِيّ ، وأبي محمد العُثماني . وبمصر من محمد بن علي الرَّحبيّ، وعبد الله بن بَرِّي النَّحويّ. وعَمل ((أربعي البلدان)) المتباينة الأسانيد ولواحقها ومتعلقاتها ، فجاءت في مجلدين(٢) دَلَّت على حفظه ونُبله ، وله فيها أوهام: تَكَرَّر عليه أبو إسحاق السَّبْعِيّ(٣) وسعيد ابن محمد البحيري (٤)، وجمع كتاباً كبيراً سماه (( المادح والممدوح)) فيه تراجم جماعة من الحفاظ والأئمة ، أصله ترجمة شيخ الاسلام أبي إسماعيل الهَرَوِيّ . ذكره ابن نُقطة فقال(٥): كان عالماً ثقةً مأموناً صالحاً ، الا أنه كان (١) هكذا في الأصل ، وهو يعني: وقع له عنه حديث البغوي ... الخ. (٢) في تاريخ الإِسلام: ((في مجلد ضخم)). (٣) أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، مشهور، وهو من رجال ((التهذيب)). (٤) منسوب إلى جده بحير ، وكان شيخاً جليلاً ثقة صدوقاً توفي سنة ٤٥١، كما في أنساب السمعاني وغيره .. (٥) التقييد ، الورقة : ١٤٦ . ٧٢ عَسِراً في الرواية ، لا يُكثِرُ عنه إلّ مَن أقامَ عندَهُ . وقال أبو الحجاج بن خليل : كان حافظاً ثَبْتاً، كثيرَ السَّماعِ، كثيرَ التَّصنيف ، مُتقناً، خُتِمَ به علمُ الحديث . وقال أبو محمد المُنذري(١): كان ثقةً، حافظاً ، راغباً في الانفراد عن أرباب الدُّنيا . وقال شهاب الدين أبو شامة (٢): كان صالحاً، مَهِيباً ، زاهداً، ناسِكاً ، خَشِنَ العيش ، ورعاً . وأثنى عليه ابنُ النَّجَارِ، وَعَظَّمه، وَتَرْجَمَه (٣). حدث عنه ابنُ نُقطة ، وزكيّ الدين البِرْزاليُّ، وضياءُ الدين المَقْدِسِيُّ، وأحمد بن سَلَامَة النَّجار ، وشمس الدين ابن خليل ، وأبو إسحاق الصَّرِيفينيّ، وشهابُ الدين القُوصِيُّ ، وجمال الدين عبد الرحمن بن سالم الأنباريُّ ، وزين الدِّين بن عبد الدائم ، وجمال الدين يحيى ابن الصَّيْرَفِيّ ، وعبد الله بن الوليد المُحَدِّث البَغْدَادِيُّ، وعامرُ القَلْعِيّ ، وعبد العزيز بن الصَّيْقَل، وَخَلْقٌ آخرهم موتاً المُعَمَّر العَلامة نجمُ الدين أبو عبد الله ابن حَمْدان، ومع فضلِهِ وحفظه فغيرُه أحفَظُ منه وأتقن . حَدَّثَ قديماً ، ووَلِيَ مشيخة الحديث (٤). (١) التكملة: ٢ / الترجمة : ١٣٩٩. (٢) ذيل الروضتين : ٩٠ . (٣) بقيت ترجمته فيما اختاره الحسامي الدمياطي في ((المستفاد)). (٤) ولي مشيخة دار الحديث المظفرية بالموصل ، وهي مما أنشىء قبل الكاملية بمصر فيرد بذلك على من ادّعى أن الكاملية كانت ثاني دار عملت للحديث بعد النورية ( انظر التكملة المنذرية: ٢ / الترجمة ١٣٩٩). ٧٣ وتوفِّي بحَرّان في ثاني شهر جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وست مئة ، وله ست وسبعون سنة . وفيها مات شيخ الصَّعيد الإِمام القُدوة أبو الحسن عليّ بن حُمَيد ابن الصَّاغْ ، ومُسند العراق أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن مَنِينا، والشيخ كمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي ابن الجَلَاجلي السَّفَّار، ومُسند مكةً يحيى بن ياقوت الفَرَّاش، والمُسندون ببغدادَ : أبو العباس أحمد بن يحيى ابن الدَّبِيْقِيّ البَزّاز، وأحمد بن إبراهيم ابن السَّاك الصُّوفيُّ ، وأبو الفضل عُبيد الله بن أحمد بن هبة الله المَنْصُوريُّ ، وابو القاسم موسى بن سعيد بن الصَّيْقَل الهاشميُّ، وأبو الفضل سُلَيْمان بن محمد بن عليّ المَوْصِلِيّ رحمهم الله . أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه أخبرنا الحافظ عبد القادر ابن عبد الله ، أخبرنا مسعود بن الحسن ، أخبرنا إبراهيم بن محمد الطَّّان ومحمد بن أحمد السِّمْسَار ، قالا : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله التَّاجر ، حدثنا الحُسين بن إسماعيل القاضي حدثنا ابن أبي مَذْعُور ، حدثنا يزيد بن زُرَيْع ، حدثنا رَوْح بن القاسم ، حدثنا محمد بن المُنْكَدِر ، عن جابرٍ ، قال : أتيتُ أبا بكرٍ أسأله فمنعني ، ثم أتيته أسألُهُ فمنعني ، فقلت: إما أن تبخل وإمّا أن تعطيني ، فقال : أُتُبَخَّلني ! وأيُّ داءٍ أدوا من البُخل ؟ ما أتيتَني مِن مرة إلَّ وأنا أُريد أن أعطيكَ ألفاً، قال: فأعطاني ألفاً وألفاً وألفاً . إسناده قَوِيٌّ. قرأت على عليّ بن أبي بكر البُخْترِيِّ، وإسماعيل بن رِكاب المُعَلِّم: أخبركما أحمد بن عبد الدائم ، أخبرنا عبد القادر الحافظ ، أخبرنا الحسن بن العباس ، أخبرنا أبو عمرو عبد الوَهَّاب بن محمد ، أخبرنا أبي أبو عبد الله بن مَنْدَةَ ، أخبرنا محمد بن القاسم بن كوفي ، حدثنا يحيى بن واقد الطَّائي ، ٧٤ حدثنا ابن عُيَيْنَة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ، قال : ((صَلَّيْتُ أنا ويتيم كان عندنا خلفَ رسول الله وَّ وأمّ سُليم من ورائنا))(١). ٥٢ - ابنُ البَلّ * الإِمام الواعظ الكبير أبو المظفر محمد بن عليٍّ بن نصر بن البَلّ الدُّوريّ . ولد بالدُّور من نواحي دُجَيل ، وقَدِمَ بغدادَ ، واشتغل وتَفَنَّنَ . وسمع من عليّ بن محمد الهَرَويّ بالدُّور في سنة ٥٣١ ، ومن ابن الطلَّيّة، وسعيد ابن البنّاء ، وابن ناصر ، وعِدّةٍ . روى عنه ابنُ النجار ، وقال : صار شيخ الوعّاظ ، وكثر له القبول ، ووعظ عند قبر معروف ، وكانت بينه وبينَ ابن الجوزي منافرات ، ولكل منهما متعصبون وأتباع ، ولم يزل الدُّوري على ذلك إلى أن خاصم ولدُهُ غُلاماً لأم الناصر ، وبَدَا من الشيخ ما اشتد به الأمرُ فمُنِعَ من الوعظ ، وأُمِرَ بلزوم بيته ، (١) قال شعيب: ورواه البخاري في الصلاة (٧٢٧) و (٨٧٤ ) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن محمد المسندي . ورواه النسائي في الصلاة (٢ / ١١٨) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان الزهري ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، عن إسحاق ، عن أنس بن مالك ، قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ◌َّه وأمي وأم سليم خلفنا (وانظر تحفة الاشراف للمزي: ١ / ٨٢ ) . (*) إكمال الإكمال لابن نقطة ، الورقة : ٤١، والكامل لابن الأثير : ١٢ / ١٠٦، وتاريخ ابن الدبيثي، الورقة : ٩٠ - ٩١ (شهيد علي ١٨٧٠)، وعقود الجمان لابن الشعار: ٦/ الورقة : ٨٩ - ٩١، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٣٥٧، وذيل الروضتين : ٨٨، وتاريخ الإِسلام، الورقة : ١٨٩ (باريس: ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج: ١ / ١٠، والوافي بالوفيات : ٤ / ١٨٠ - ١٨١، والذيل لابن رجب : ٢ / ٧٤ - ٧٦، وتوضيح المشتبه ، الورقة : ١٤٦ (سوهاج )، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٤٩ - ٣٥٠، وشذرات الذهب : ٥٪ ٢٨ . ٧٥ فبقي كذلك إلى حين وفاته ، وكان فاضلاً مُتَديّناً صَدُوقاً ، أنشدني لنفسه : يَتُوبُ عَلَى يَدِي قومٌ عُصَاةٌ أَخَافَتْهُمْ مِنَ الِبَارِي ذُنُوبُ جَنَّى فَأَنا على يَدِ مَنْ أَتُوبُ ؟ وقَلْبِي مُظْلِمٌ مِنْ طُولِ مَا قَدْ تُضِيءُ لَهُمْ ويَحْرِقُها اللَّهِيبُ كَأَنِّي شَمْعَةٌ مَا بَيْنَ قَوْمٍ وجِسْمِي مِن مَلابِسِه سَلِيبُ كَأَنِّي مِخْيَطْ يَكْسُو أُنَاساً مات في ثاني عشر شعبان سنة إحدى عشرة وست مئة ، وله أربع وتسعون سنة . ومات ابنُ أَخيه أبو الحسن عليّ(١) بن الحُسين ابن البَلّ المُجَلِّد سنة تسع وست مئة قبله ، سمّعه من ابن الطلّية ، وابن ناصر ، وجماعة . ٥٣ - العَمِيدِيّ * العَلامة ركن الدين صاحب ((الجُسْت)) والطّريقة أبو حامد محمد بن محمد بن محمد ، وقيل : اسمه أحمد ، العَمِيدِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ الحَنَفِيُّ . كانَ مُبرزاً في الخِلاف والنَّظَرِ ، وهو أحد الأربعة الذين اشتهروا من تلامذة الرَّضِيّ النَّيْسُبُورِيّ: هذا، والرُّكن الطّاووسِيّ والركن زَادا ، والركن فلان - نسينا اسمه - . (١) ترجمة ابن نقطة في إكماله ، الورقة : ٤١ (ظاهرية) ، وابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة: ١٣٨ - ١٣٩ (كيمبرج)، والمنذري في تكملته : ٢ / الترجمة : ١٢٤١ ، والذهبي في تاريخ الإسلام : ٣٦١/١/١٨، والمختصر المحتاج ، الورقة : ٨٦ ، وابن ناصر الدين في توضيحه لمشتبه الذهبي ، الورقة : ١٤٦ ( سوهاج ) . (*) تكرر على المؤلف رحمه الله من غير أن يشعر إذ سيعيده بعد قليل في الطبقة نفسها بترجمة مختصرة عن هذه (الترجمة: ٧٠)، وقد ترجمه المؤلف في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ١٤٥ (أيا صوفيا: ٣٠١١)، والعبر: ٥ / ٥٧ كما ترجمته كتب طبقات الحنفية . ٧٦ وصَنَّف العَمِيدِيُّ ((حُسْتَهُ)) المشهور، وكتاب (( الإِرشاد)) واعتنى بشرحه جماعة منهم القاضي شمس الدين أحمد الخوئي ، والبَدرُ المَرَاغِيُّ الطّويل ، وأوحدُ الدين الدُّونِيُّ، ونجم الدين ابن المَرَنديّ. وتخرج بالعميدي الأصحاب ، منهم : نظام الدين أحمد ابن الشيخ جمال الدين محمود الحَصِيريُّ . وكان طَيِّبَ الأخلاق متواضعاً . مات ببخارَى في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة وليس علمه من زادٍ المعاد . ٥٤ - القاهر * صاحبُ المَوْصِلِ الملكُ القاهِرُ عزّ الدين أبو الفتح مسعود ابن السلطان أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي . تسلطنَ بعد أبيه سنة سبع وست مئة ، وهو أمرد ، وكان ذا كَرَمٍ وحلمٍ . ا= مات في ربيع الآخر سنة خمس عشرة ، وله خمس وعشرون سنة . قال ابن الأثير في تاريخه : أخذته حُمَّى ، ثم فارقته ، ثم عاودَته بقيء (*) سيرته مشهورة تناولته الكتب التاريخية المستوعبة لعصره ، وله ترجمة في : الكامل لابن الأثير: ١٢ / ١٣٧ - ١٣٨، ومرآة الزمان: ٨/ ٦٠١، والتكملة للمنذري : ٢ / الترجمة : ١٥٩٠، وذيل الروضتين : ١١٤، وتاريخ ابن العبري: ٦٣١، وتلخيص مجمع الآداب : ٤/ الترجمة : ٤٩٦ ثم عاد وترجمه في لقب القاهر (٤ / الترجمة : ٢٧٠٠ ) ، والمختصر لأبي الفدا : ٣ / ١٢٥، وتاريخ الإسلام، الورقة: ٢٢١ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥ /٥٥ -٥٦، ودول الإسلام: ٢ / ٨٨، والبداية والنهاية: ١٣ / ٨١، والسلوك للمقريزي: ٢٠١/١/١، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٢٥، وتاريخ ابن الفرات، ٩ / الورقة : ٩٣، وشذرات الذهب : ٥٪ ٦٢ - ٦٣. ٧٧ كثير وكرب متابع ، ثم برد ، ثم ماتَ. وكان حَلِيماً كافّاً عن الأذى مُقبلاً على لَذّاته ، تألّم الناسُ لموته ، وأوصَى بالمُلك إلى ابنه نور الدين رسلان(١) شاه ، وله عشر سنين ، ومُدَبِّر دولته بدر الدين لؤلؤ ، فتعَّل مدة ومات في العام، فأقام لؤلؤ أخاهُ صغيراً له ثلاث سنين ، وبقي هو الكُلّ . ٥٥ - ابن سيدهم * الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن سَيِّدهم بن هبة الله بن سَرايا الأَنصاريُّ الدِّمشْقِيُّ، ابنُ الهَرّاس الوكيل الجابيّ . سَمَّعه والده من أبي الفتح نصر الله المِصِّيْصِيّ ، ونصر بن مُقاتل . روى عنه الضياءُ، واليَلْدانيُّ، وأبو محمد المُنْذِرِيُّ، والشيخُ شمس الدين عبد الرحمن ، والفخرُ عليٌّ ، وآخرون . مات في شعبان سنة ست عشرة وست مئة . ٥٦ - ستّ الشام ** خاتون أُخت السَّلاطين أولاد نجم الدين أيوب بن شاذِي ، واقفة (١) وتكتب أيضاً بالألف : أرسلان . (*) تكرر على المؤلف - رحمه الله تعالى - إذ سيعيد ترجمته بعد قليل في الطبقة نفسها باختلاف يسير (الترجمة: ٦٦)، ولأبي الفضل هذا ترجمة في: تكملة المنذري: ٢ / الترجمة : ١٦٨٦، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٢٤ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥ / ٦٠، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٤٦، وشذرات الذهب : ٥ / ٦٦. ( ** ) مرآة الزمان: ٦٠٦/٨ - ٦٠٧، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٧١١، وذيل الروضتين: ١١٩، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٢٦ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥ /٦١، ودول الإِسلام: ٢ / ٩٠، والوافي بالوفيات: ٨ / الورقة: ١١٦، والبداية والنهاية: ١٣ /٨٤ - ٨٥، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة: ١٦٨، وعقد الجمان للعيني : ١٧ / الورقة : ٤٠٠، والنجوم الزاهرة: ٦ / ١٤٦، وشذرات الذهب : ٥ / ٦٧. ٧٨ المَدْرَسَتَيْن ، فدُفنت بالبَرَّانية (١). لها بِرُّ وصَدَقات وأموال وخَدَم . وهي شقيقة المعظم تُورانشاه . توفِّيت في ذي القعدة(٢) سنة ست عشرة وست مئة . ٥٧ - ابن حمویه * العلامة المفتي صدر الدين أبو الحسن محمد بن أبي الفتح عُمر بن عليّ ابن العارف محمد بن حَمويه الجُوَينِيُّ الشَّافعيُّ الصوفيُّ. ولد بجُوَين(٣)، وتفقه على أبي طالب محمود بن علي الأصبهاني صاحب ((التَّعليقة))، وبدمشق على القُطب النَّيْسابوريّ، وبرع في المَذْهب ، وأفتَى . وتَزَوَّج بابنة القُطب فأولدها الأمراء الكُبراء : عماد الدين عمر ، وفخر الدين يوسف ، وكمال الدين أحمد ، ومعين الدين حسن . دَرَّسَ بالشَّافعي ومشهد الحُسين ، وتَرَسَّل عن الكامل إلى الخليفة ، فمرض بالمَوْصل ، ومات سنة سبع عشرة وست مئة . روى عن أبي الوَقْت ، ونصر بن نصر العُكْبَرِيّ ، والحسن بن أحمد (١) يعني : الشامية البرانية ، انظر التفاصيل في كتاب خطط دمشق للمنجد . (٢) في السادس عشر منه، كما ذكر المنذري في ((التكملة)). (*) إكمال الإِكمال لابن نقطة ، الورقة : ٨٤ (ظاهرية )، والكامل لابن الأثير : ١٢ / ١٦٥، والتكملة : ٣ / الترجمة: ١٧٤٧، وذيل الروضتين: ١٢٥، والمختصر لأبي الفدا: ٣/ ١٣٣، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٤١ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥/ ٧٠ - ٧١، والوافي بالوفيات: ٤ / ١٥٩، وطبقات السبكي: ٥ / ٤٠، والبداية والنهاية : ١٣ / ٩٣، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : ١٧٠، وعقد الجمان للعيني : ١٧ / الورقة : ٤٠٧ ، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٥١، وتاريخ ابن الفرات: ١٠ / الورقة: ٢٣ - ٢٤، ومعجم الشافعية لابن عبد الهادي ، الورقة: ٤٨، وحسن المحاضرة : ١/ ١٩١، وشذرات الذهب: ٥/ ٧٧ . (٣) جوين: ناحية من نواحي نيسابور، وقد سأله المنذري عن مولده فقال : في شوال سنة ٥٤٣ ٠ ٧٩ المُوسياباديِّ، وعاش أربعاً وسبعين سنة، وكان حَسَنَ السَّمْتِ ، كثيرٌ الصَّمْتِ ، كبيرَ القَدْرِ ، غزيرَ الفضل ، صاحبَ أوراد وحلم وأناة . ٥٨ - ابنُ الحَرَسْتانيّ * الشَّيخُ الإِمامُ العالِمُ المفتي المُعَمَّرِ الصالحِ مُسند الشام شيخ الإِسلام قاضي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن عليّ بن عبد الواحد الأنصاري الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ ابن الحَرَسْتَانِيّ، من ذُرِّية سعد بن عبادة رضي الله عنه . وُلِدَ في أحد الربيعين سنة عشرين وخمس مئة . وسمعَ في سنة خمس وعشرين ، وبعدها ، من عبدِ الكريم بن حَمزة ، وطاهر بن سهل ، وجمال الإِسلام عليّ بن المُسَلّم ، والفقيه نصر الله بن محمد ، وهبة الله بن طاووس ، وعليّ بن قُبَيس المالكيِّ ، ومعالي ابن الحُبُوبِيِّ، وأبي القاسم بن البُنّ الأسَدِيِّ، وأبي الحسن المُرادِيِّ، وجماعةٍ ، وله (( مشيخةٌ )) في جزء مَرويّ . وقد أجاز له أبو عبد الله الفُرَاويُّ، وهبة الله بن سَهْلِ السَّيِّدي ، وزاهر (*) معجم البلدان: ٢ / ٢٤١، والتقييد لابن نقطة، الورقة : ٦٤، ومرآة الزمان: ٨/ ٥٨٩ - ٥٩٢، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٥٦٨، وذيل الروضتين: ١٠٥ - ١٠٦، وتاريخ الإِسلام ، الورقة: ٢١١ - ٢١٢ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٥ /٥٠ -٥١، ودول الإِسلام : ٢ / ٨٢، وطبقات الإِسنوي، الورقة: ٧٧، والبداية والنهاية: ١٣ / ٧٨، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة: ٧٦ - ٧٧، وذيل التقييد للفاسي، الورقة : ٢٠٠ ، والسلوك للمقريزي: ١٨٨/١/١، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٧٢ - ٣٧٣، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٢٢٠، وتاريخ ابن الفرات: ٩ / الورقة: ٨٣، القضاة الشافعية للنعيمي : ٦٠ - ٦٣، وشذرات الذهب: ٥ / ٦٠. ٨٠