النص المفهرس
صفحات 21-40
توفِّي سنة ثمان(١) وست مئة . ١٥ - العَاقُوليُّ * الإِمام أبو العباس أحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقوليُّ البَغْدادُّ . تلا بالروايات على أبي الكرم الشَّهْرُ زُوريّ، وَتَصَدَّرَ للإِقراء ، وحَدَّث عن أبي منصور القَزَّاز ، وأبي منصور بن خَيْرون ، وعدّةٍ . روى عنه ابنُ خليل، والضِّياءُ ، والنَّجيب ، وابن عبد الدائم ، وغیرُهم . مات يوم التروية سنة ثمان وست مئة، وله ثلاث وثمانون سنة رحمه الله. ١٦ - ابنُ مَنْدويه ** الشيخُ الإِمام شيخُ القُرّاء ، بقيةُ السَّلَف ، أبو مسعود(٢) عبد الجليل بن (١) كذا قال ، وهو وهم والله أعلم ، فقد ذكر المنذري أنه توفي في الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وست مئة ، وهو الذي أخذ به المؤلف في ((تاريخ الإِسلام)) فذكره في وفيات سنة ٦٠٩ ولم يذكر خلافاً في ذلك ، ولا ذكره غيره . (*) إكمال الإكمال لابن نقطة ، الورقة : ٥٦ (ظاهرية ) وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ١٦٧ - ١٦٨ (باريس ٥٩٢١)، وتاريخ بغداد للبنداري، الورقة : ٢٨، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٢١٧، ومشيخة النجيب الحراني: الورقة: ١١٠ - ١١٢ وهو الشيخ التاسع والخمسون فيها ، وتاريخ الإسلام: ٣٠٩/١/١٨، والمختصر المحتاج: ١٧٩/١، ومعرفة القراء ، الورقة : ١٨٧، والمشتبه : ٨٥، والعبر: ٢٧/٥، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين، الورقة: ١٠٣ (سوهاج)، وغاية النهاية: ٤٥/١ - ٤٦، والنجوم الزاهرة: ٢٠٥/٦، وشذرات الذهب : ٣٢/٥ . ( ** ) التقييد لابن نقطة، الورقة: ١٧٠ - ١٧١، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٢٩٨، وذيل الروضتين: ٨٦، وتاريخ الإسلام: ٣٩٤/١/١٨ -٣٩٥، والنجوم الزاهرة: ٢١٠/٦، وشذرات الذهب : ٤٢/٥. (٢) قال المنذري : أبو بكر ، ويقال : أبو مسعود . ٢١ أبي غالب بن أبي المعالي بن محمد بن حُسين بن مَنْدَويه الأصبهاني السَّريجانيُّ الصُّوفي . ولد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة ، وسمع في كبره من نصر بن المظفر، ومن أبي الوقت السِّجْزِيّ، وحَدَّث ((بالصحيح)) وبأجزاء عالية بدمشق . حَدَّث عنه الزكيّان : البِرْزاليُّ والمُنذريُّ ، وابنُ خليل ، والضياء ، واليَلْدانِيُّ ، والقُوصِيُّ، والمُحيي بن عصرون، وأبو الغنائم بن عَلّن ، وأبو بكر بن عُمر المِزِّي ، وعلي بن أبي بكر بن صَصْرَى ، والفَخْر عليٍّ وبالإِجازة أبو حفص ابن القَوّاس . قال ابنُ نُقطة (١) : ثقةٌ صالحٌ صحيحُ السَّماعِ، سمعتُ منه بدمشق ، وتوفِّي يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى سنة عشر وست مئة . قلتُ : ما علمت على من قرأ ، وكان يدري القراءات . وبعضهم قيّد السّريجاني بضم السين وكسر الراء ونون ساكنة (٢) فالله أعلم. وفيها مات تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر ، وخطيب قُرطبة أبو جعفر أحمد بن محمد بن يحيى الحِميريّ في عَشْر التسعين ، والفخر إسماعيل بن علي الأَزجيُّ الحنبليُّ المُتَّكَلِّم المُصَنَّف غلام ابن المَنِّي ، وزينب بنت إبراهيم القيسية زوجة الدَّولعيّ ، والوزير مُعزّ الدين (١) التقييد ، الورقة : ١٧١ . (٢) هذا نقله المؤلف من رواية أوردها المنذري على التمريض بعد أن قيده التقييد الأول : وقد قيدها ياقوت في معجم البلدان (٨٨/٣) بضم السين المهملة مع ياء آخر الحروف ، وقال : (( بلفظ تثنية سريج تصغير سرج - بالجيم - من قرى أصبهان )) . ٢٢ سعيد بن حَدِيدة الأنصاريّ البَغْداديّ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن هَبَل الطَّيب مُهَذَّب الدين . ١٧ - عين الشَّمس * بنت أحمد بن أبي الفرج ، أم النُّورِ الثَّقَفِيّة الأَصبهانية مُسْنِدةٌ وقتها . سمعت حضوراً في سنة أربع وعشرين(١) من إسماعيل بن الإِخشيذ ، وسمعت ((جزء أبي الشيخ)) من محمد بن علي بن أبي ذَر الصَّالحانيّ ، وتفردت في الدُّنيا عنهما . وكانت صالحةً عفيفةً من بيت الرِّواية والإِسناد . حدث عنها الضياء محمد ، والزكي البِرْزالي ، والتَّقي ابن العز، وعدّة(٢) . وبالإِ جازة: الشمس عبد الواسع الأبهريُّ، والفَخر عليّ، والشمس ابن الزّين ، وطائفة ، وعاشت تسعين عاماً . توفيت في نصف ربيع الآخر سنة عشر وست مئة . أنبأني عبد الواسع ، عن عين الشمس ، أخبرنا ابن أبي ذر سنة ٥٢٦ ، أخبرنا ابن عبد الرحيم ، أخبرنا أبو بكر القَّاب ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون الأشعريّ ، حدثنا علي بن محمد القادسيُّ بعُكبرًا ، حدثنا محمد بن حَمّاد ، عن مُقاتل بن سُلَيمان ، بخبر موضوع . ومن سماعها على ابن أبي ذر كتاب ((الدِّيات)) لابن أبي عاصم ، (*) التكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٢٨٨، وتاريخ الإسلام: ٤٠٣/١/١٨، والعبر ٣٦/٥، والنجوم الزاهرة: ٢٠٩/٦، وشذرات الذهب: ٤٢/٥. (١) وخمس مئة . (٢) بل قال في تاريخ الإِسلام: (( وعامة الرحالة)). ٢٣ و ((الَّوْبَة))، و((عوالي القَبّاب)) و((أحاديث بكر بن بَكّار)) و((جزء أبي الزبير عن غير جابر))، وأشياء. ١٨ - ابنُ نَغُوبا * الشَّيخ أبو المظفر عليّ بن عليّ بن المُبارك بن الحُسَين بن نَغُوبا الواسطيُّ ، من أولاد المشايخ . سَمِعَ نصر الله بن الجَلَخْت ، ومحمد بن علي الجُلّبِيّ، وببغدادَ من الأرمويّ(١) ، وعبد الباقي بن أحمد ابن النَّرسيّ، وجماعة. قال ابن النجّار : حَدَّثنا ، وكانَ صدوقاً من المُعَدَّلين بواسط ، مات بها في رمضان(٢) سنة إحدى عشرة وست مئة ، وله ثمانون سنة . وفيها مات ابن المُفَضَّل الحافظ ، وابن الأخضر الحافظ ، ومحمد بن مَعالي بن غَنِيمة الحنبليُّ ، وعبد اللطيف الخُوارزميُّ وآخرون . ١٩ - التّچيْبِيّ الشيخُ الإِمامُ العالمُ الحافظُ المُحَدِّث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن عليّ بن محمد بن سُلَيمان التُّجِيبِيُّ المُرْسِيُّ ، محدث تِلِمْسان . (*) إكمال الإِكمال لابن نقطة ، الورقة : ٥٩ (ظاهرية ) ، وتاريخ ابن الدبيئي ، الورقة : ١٤٩ (كيمبرج)، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ٩٢ - ٩٣ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والمختصر المحتاج ، الورقة : ٩٧ . (١) محمد بن عمر ، أبو الفضل . (٢) في السادس عشر منه ، كما ذكر المنذري ، وذكر المنذري وغيره أنه ولد في جمادى الآخرة سنة ٥٣٢ . ( ** ) التكملة لابن الأبار: ٥٨٨/٢ - ٥٩١ وهي ترجمة حافلة، وتاريخ الإِسلام ، ٤٠٦/١/١٨، ٤٠٧، وغاية النهاية : ١٦٤/٢. ٢٤ أخذ القراءات وجَوَّدَها عن أبي أحمد بن مُعْطٍ المُرْسِيّ ، وأبي الحجاج الثَّغْرِيّ ، وابن الفَرَس، وحَجَّ ، وطَوَّل الغيبة ، وأكثرَ عن أبي طاهر السِّلَفِيّ، وكتبَ عن مئة وثلاثين نفساً، وعمل ((المُعْجَم))(١)، وكان يقول : دعا لي السِّلَفِي بطول العمر، وقال لي: تكون مُحَدِّث المغرب إن شاء الله . وسمع بمكة من عليٍّ بن عَمَّار ((صحيح البخاري)) وسمع بِبَجَايةَ من عبد الحق الحافظ . ارتحل إليه الطَّلَبة ، وأكثروا عنه . قال الأبّار (٢): كانَ عدلاً، خيِّراً، حافظاً للحديث ، ضابطاً ، وغيرُه أضبط منه ، روى عنه أكابر أصحابنا وبعض شيوخنا لعلو إسناده وعدالته ، وأجاز لي، وألّف ((أربعين حديثاً في المواعظ)) و(( أربعين في الفقر وفضله)) و((أربعين في الحب الله)) و((أربعين في الصلاة على رسول الله مَ لير)) وتصانيف أخر . توفي في جمادى الأولى سنة عشر وست مئة ، وله نحو من سبعين سنة . (١) قال ابن الأبار: ((أكثر فيه من الآثار والحكايات والأخبار ، ووقع إليه بخطه في سنة ٦٤٠ بتونس فكتبته على الانتخاب والاقتضاب وضمنت هذا الكتاب ما نسبته إليه ( التكملة : ٥٨٩/٢ ) . (٢) التكملة: ٥٨٩/٢. ٢٥ ٢٠ - ابن خَرُوف * إمام النحو أبو الحسن عليّ بن محمد بن عليّ بن خَرُوف الإِشبيليُّ ، مصنف ( شرح سيبويه )) وغير ذلك . تخرَّج على ابن طاهر الخِدَبّ ، وتصدّر للإِفادة . مات سنة عشر وست مئة، وقيل: سنة تسع ، وهو من نُظَراء الجُزُولي ، كبر ، وأسنَّ . ٢١ - تاج الأمناء ** الإِمامُ المُحَدِّث أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدِّمشقيّ . روى عن عَمَّيهِ الصائن(١) والحافظ(٢)، وأبي القاسم بن البُن ، ونصر ۔ ابن مُقَاتل، وأبي العشائر الكُرديّ ، وأبي المظفر الفَلَكِيّ، وأبي المكارم بن هِلال ، وَخَرَّجَ لنفسه مشيخةً ، وكان عالماً جليلاً . ولي مناصب كباراً . روى عنه ابنه العِزّ(٣) النسّابة، والضياء، وابن خليل ، والقُوصيُّ، (*) التكملة لابن الأبار : ٣ / الورقة: ٧١ (نسخة الأزهر)، وتاريخ الإِسلام: ٣٦٢/١/١٨، ٤٠٢. وقد ترجمه الذهبي في سنة تسع وست مئة من ((تاريخ الإِسلام)) وأحال على هذه الترجمة في سنة عشر ، والذي ذكر وفاته سنة تسع هو ابن الأبار . ( ** ) التقييد لابن نقطة، الورقة: ٤٤، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٣٠٥ وذيل الروضتين: ٨٦، وتاريخ الإِسلام: ٣٧٧/١/١٨، والعبر: ٣٣/٥، والبداية والنهاية: ٦٦/١٣، والعقد المذهب لابن الملقن، الورقة: ٢٣٢، وعقد الجمان للعيني : ١٧ / الورقة: ٣٤٥، والنجوم الزاهرة: ٢١٠/٦، وتاريخ ابن الفرات: ٩ / الورقة: ٥٦، وشذرات الذهب : ٤٠/٥. وهو المعروف بابن عساكر . (١) أبو الحسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر . (٢) أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ المشهور . (٣) عز الدين محمد بن أحمد . ٢٦ والمُسَلَّم بن عَلّن ، وآخرون . توقِّي في رجب(١) سنة عشر وست مئة عن ثمان وستين سنة، وهو جد شيخنا أحمد بن هبة الله . ٢٢ - أبو جعفر بن يحيى * خطيبُ قُرطبة وعالِمُها أبو جعفر (٢) أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى الحِميريّ الكُتَامِيُّ القُرطبيُّ . ولد في حدود سنة عشرين . وروى عن يُونُس بن مُغيث ، وجعفر بن محمد بن مكي ، وشريح بن محمد ، وأبي عبد الله المازريّ إجازة ، وسمع أبا عبد الله بن مكيّ ، وأبا عبد الله بن نجاح ، وحمل السَّبْعَ عن عَيّاش بن فرج وغيره، وتَفَرَّد ، وتصدّر للإِقراء مدة ، وكان إماماً في العربية وغيرها . روى عنه ابن مُسْدِيٍّ بالإِجازة ، ويعرف بابن الوَزْغِيّ (٣). ومات فى صفر سنة عشر وست مئة وله تسعون سنة . (١) في الثاني من رجب من السنة . (*) التكملة لابن الأبار: ١٠٢/١ - ١٠٣، والتكملة للمنذري: ٢/ الترجمة: ١٣٢٥ وتاريخ الإِسلام : ٣٧٨/١/١٨ - ٣٧٩، وغاية النهاية: ٩٩/١ - ١٠٠، وبغية الوعاة: ٣٥٥/١ . (٢) وقال المنذري: ((أبو العباس))، ويفهم من بغية السيوطي أنها كنية أخرى. (٣) هذا ذكره المنذري فنقله الذهبي منه وإن لم يشر . ٢٧ ٢٣ - المُطَرِّزِيّ * شيخ المعتزلة أبو الفتح ناصر بن عبد السيِّد بن عليّ الخُوارزميُّ الحَنَفِيّ النَّحويُّ، صاحب ((المقدمة اللطيفة))(١) . كان رأساً في فنون الأدب ، داعية إلى الاعتزال . أخذ عن أبيه ، والموفق بن أحمد خطيب خُوارزم ، وسمع من محمد ابن أبي سعد التاجر، وجماعة . وله عدة تصانيف منها: (( شرح المقامات)). حملوا عنه ، وَبَعُد صيته. ولد عام توقِّي الزَّمَخشريّ . ومات في جمادى الأولى سنة عشر وست مئة ، ورُثي بأكثر من ثلاث مئة قصيدة . ٢٤ - غلامُ ابنِ المَنَّ العَلّمَةُ الأُصولِيُّ الفَيْلَسُوف فَخرُ الدِّين إسماعيل بن عليّ بن الحُسين (*) إرشاد الأريب لياقوت: ٢٠٢/٧ - ٢٣٠، وإنباه الرواة: ٣٣٩/٣ - ٣٤٠، وإشارة التعيين ، الورقة : ٥٥ - ٥٦، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٣٠٠، ووفيات الأعيان: ٣٦٩/٥ - ٣٧١، وتاريخ الإسلام: ٤١٤/١/١٨ - ٤١٥، والمختصر المحتاج ، الورقة : ١١٩، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد، الورقة: ٧٢، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة: ٢٦٠، والجواهر المضية للقرشي : ١٩٠/٢، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة، الورقة: ٢٥٦، وبغية الوعاة: ٣١١/٢، وتاج التراجم: ٧٩، وطبقات ابن طاش كبري زادة : ١٠٦، والطبقات السنية للتميمي: ٣/ الورقة: ١٠٣٣ - ١٣٠٨، وطبقات الزيله لي، الورقة: ٢٢٠، وفوائد اللكنوي : ٢١٨ - ٢١٩ . وهو منسوب إلى تطريز الثياب. (١) في النحو . ( ** ) تاريخ ابن الدبيثي، الورقة: ٢٤٦ (باريس ٥٩٢١)، ومرآة الزمان: ٨/ ٥٦٥ - = ٢٨ الأَزَجِيُّ المأمُونِيُّ الحنبليُّ ، صاحب العَلامة ناصح الإِسلام ابن المَنِّي(١). مولده في صَفَر سنة تسع وأربعين وخمس مئة ، وتفقه على ابن المَنِّي وسَمِعَ منه. وسمع (( مشيخة شُهْدَة)) منها . وسمع من لاحق بن كارِه ، وأشغل بمسجد المأمونية بعد شيخه ، وكانت له حلقة بجامع القصر للنظر ، وكان يتوقَّد ذكاء . له تصانيف في المعقول ، وتعليقة في الخلاف . وتخرج به الأصحابُ ، ورُتِّب ناظراً في ديوان المُطَبِّق، فذُمَّت سيرتُهُ ، فَعُزِلَ ، وبقي محبوساً مدة ، وأُخرج ، وتمرَّض أشهراً . قال ابن النجار: برعَ الفخر إسماعيل في المَذْهَب والأصلين والخِلاف ، وكان حَسنَ العبارة ، مُقتدراً على رد الخُصوم ، كانت الطوائفُ مُجمعةً على فضله وعِلمِه . إلى أن قال : ولم يكن في دينه بذاك ، حكى لي ابنُهُ عبد الله في معرض المدح له : أنه قرأ المنطق والفلسفة على ابن مرقش النَّصرانيّ ، فكان يتردد إلى البيعة . قال ابن النجار : سمعتُ من أثِقُ به أن الفخر صَنَّف كتاباً سمّاه : ((نواميس الأنبياء )) يذكر فيه أنهم كانوا حكماء كهُرمس وأرسطو ، فسألتُ بعضَ تلامذته الخَصِيصين به عن ذلك فما أنكره ، وقال : كان مُتَسمحاً في = ٥٦٧، والتكملة للمنذري: ٢/ الترجمة: ١٢٨٧، وذيل الروضتين: ٨٤ - ٨٥، وتلخيص مجمع الآداب : ٤ / الترجمة : ١٩٩٣، وتاريخ الإسلام: ٣٨٣/١/١٨ -٣٨٥، والمختصر المحتاج: ٢٤٤/١، والبداية والنهاية: ٦٥/١٣، وذيل طبقات الحنابلة: ٦٦/٢ - ٦٨، ولسان الميزان: ٣٢٣/١ -٣٢٤، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٤٤، والنجوم الزاهرة: ٢١٠/٦، وتاريخ ابن الفرات : ٩ / الورقة : ٥٦، والألقاب للسخاوي ، الورقة : ١١٧، وشذرات الذهب: ٤٠/٥ - ٤١، والتاج المكلل: ٢٢٢ - ٢٢٣ . (١) نصر بن فتيان ابن المني. ٢٩ دينه ، مُتلاعباً به . ولما ظهرت الإِجازة للناصر لدينِ الله كتبَ ضراعةً يسأل فيها أن يُجاز، فوقّع الناصر فيها : لا يصلح للرواية ، فطال ما كانت السعاياتُ بالناس تصدر منه إلينا. ثم شُفِعَ فيه ، فَأُجيز له . وكان دائماً يقع في رواة الحديث ، ويقول : هم جُهَّال لا يعرفون العلوم العقلية ، ولا معاني الحديث الحقيقيّة ، بل هم مع اللفظ الظاهر . سمع منه جماعة ولم أسمع منه ، ولا كلَّمتُهُ كلمة . مات في ثامن ربيع الأول(١) سنة عشر وست مئة. قلت : أخذ عنه الشيخ مجد الدين ابن تيمية . ٢٥ - ابن جرج * المُعَمَّرِ المُسند أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي المُطَرِّف ابن سعيد بن جرج(٢) القُرطبيُّ،الذي سمع ((مصنف النسائي)) من أبي جعفر البطروجي . حدث عنه ابن الطَّيلسان، وأجاز لابن مُسْدِيّ ، وعاش إحدى وتسعين سنة . مات في رجب سنة إحدى عشرة وست مئة ، بينه وبين النسائي أربعة أُنفس. (١) وتابعه في ذلك سبط ابن الجوزي في ((المرآة)) وأبو شامة في ((ذيل الروضتين)) أما ابن الدبيئي والمنذري فقالا: في الثامن من شهر ربيع الآخر ، وبه أخذ المؤلف في ((تاريخ الإِسلام » متابعاً الحافظ ضياء الدين المقدسي ، ولم يذكر غيره . (*) التكملة لابن الأبار: ١ / ١٠٤، وتاريخ الإسلام، الورقة : ٩٠ ( أيا صوفيا : ٣٠١١) . (٢) تصحف في المطبوع من التكملة الأبّارية إلى: ((خرج)). ٣٠ ٢٦ - ابن الأخْضَر * الإِمام العالم المُحَدّث الحافظ المُعَمَّر مُفيد العراق أبو محمد عبد العزيز بن أبي نصر محمود بن المبارك بن محمود الجُنَابَذِي الأَصل البَغْدَادِيُّ التاجر البَزَّاز ، ابن الأخضر . ولد سنة ٥٢٤ ، وسمع في سنة ثلاثين . سَمِعَ القاضي أبا بكر (١)، وأبا القاسم ابن السمرقنديّ ، ويحيى ابن الطراح ، وعبد الجبار بن تَوْبَة ، وعبد الوَهَّاب الأنماطيّ ، وأبا منصور بن خَيْرون ، وأبا الحسن بن عبد السَّلام ، وأبا سعد ابن البَغْدَاديّ ، وأبا الفضل الأرمويَّ، وأبا الفضل بن ناصر ، وابن البَطِّي . وصنَّف ، وَجَمَعَ ، وكتبَ عن أقرانه ، وحدَّث نحواً من ستين عاماً ، وكان ثقة، فَهْماً ، خيِّراً ، ديِّناً ، عفيفاً . قال ابن الدُّبيثيّ (٢): لم أرَ في شيوخنا أوفر شيوخاً من ابن الأخضر ، ولا أغزر سماعاً ، حدّث بجامع القصر سنين كثيرة . (*) معجم البلدان: ٢ / ١٢١، والتقييد لابن نقطة، الورقة: ١٥٣ - ١٥٤، والكامل لابن الأثير : ١٢ / ١٢٦، وتاريخ ابن الدبيثي، الورقة : ١٤٧ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٣٧٢، وذيل الروضتين: ٨٨، وكشف الغمة للإِربلي : ١٠٩، والمختصر لأبي الفدا : ٣/ ١٢٢، وتاريخ الإِسلام، الورقة: ١٨٨ ( باريس ١٥٨٢)، وتذكرة الحفاظ : ٤ / ١٣٨٣ - ١٣٨٥، والمختصر المحتاج، الورقة: ٧٨، ودول الإسلام: ٢ / ٨٦، والذيل لابن رجب: ٢ / ٧٩ - ٨٢، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٥٠، والنجوم الزاهرة : ٦/ ٢١١، وشذرات الذهب : ٥ / ٤٦ - ٤٧، وديوان الإِسلام لابن الغزي ، الورقة: ١٢، والتاج المكلل : ٢٢٣ - ٢٢٤. وهو منسوب إلى الجُنابَذ قرية من قرى نيسابور، قيّدها المنذري . (١) محمد بن عبد الباقي الأنصاري . (٢) تاريخه ، الورقة : ١٤٧ (باريس ٥٩٢٢). ٣١ وقال ابن نقطة (١) : كان ثقة ثّبْتاً مأموناً ، كثير السماع، صحيح الأصول ، منه تعلَّمنا ، واستفدنا ، وما رأينا مثله . قلت : حَدَّثَ عنه ابن الدُّبيثِيِّ، وابنُ النجار ، والبِرْزاليُّ والضّياء، وابنُ خليل ، وزين الدين خالد ، ومحمد بن نصر بن عبد الرَّزاق ، وعلي بن ميران ، والعفيف علي بن عَدْلان المَوْصِليُّ، وأحمد بن الحُسين الدَّاريّ الخَليليُّ ، والجمال يحيى ابن الصَّيرفيّ ، والنجيب عبد اللطيف ، وأخوه العزّ ، والمقداد بن أبي القاسم القَيْسِيّ ، وعَلَم الدين أبو القاسم الأندلسيّ ، وإسرائيل بن أحمد القُرَشيُّ ، وابنه علي ابن الأخضر . وأجاز للكمال الفُوَيره . قال ابنُ النجار : سَمَّعه أبوه من جماعة ، وأول طلبه من ابن ناصر والأرمويّ، وما زال يسمع حتى قرأ على شيوخنا. كتبَ كثيراً لنفسه وتوريقاً للناس في شبابه . قرأت عليه كثيراً في حلقته ، وفي حانوته للبزّ في خان الخليفة ، وكان ثقة ، حُجة ، نبيلاً، ما رأيت في شيوخنا مثله في كثرة مسموعاته ، وحُسن أصوله ، وحفظه وإتقانه ، وكان أميناً ثَخِين السَّتر ، مُتَديناً ظَريفاً ، مات في سادس شَوَّال سنة إحدى عشرة وست مئة . قلت : ألَّف كتاباً فيمن حَدَّث هو وابنه من الصحابة ، وكتاب (( من حدث عن الإِمام أحمد))(٢) مجلد، وكتاب ((مشيخة)) لأبي القاسم البغوي في مجلد ، وحدَّث بذلك . (١) التقييد ، الورقة : ١٥٤. (٢) (( المقصد الأرشد في ذكر من روى عن الإِمام أحمد)) ذكر ابن رجب أنّه في مجلدين. ٣٢ ٢٧ - ابنُ مَنِينا * الصالح الخَيِّر مُسند العراق أبو محمد عبد العزيز بن معالي(١) بن غَنِيمة ابن الحسن البَغْدَادُّ الأشنانِيُّ . ولد سنة خمس وعشرين وخمس مئة . وسمع من القاضي أبي بكر(٢)، فكان آخر من سمع منه موتاً ببغدادَ ، ومن عبد الوهاب الأنماطيّ ، وأبي محمد سِبط الخَيّاط ، وأبي البدر الكرخيّ ، وجماعة . روى عنه ابن الدُّبَيْثِيّ، وقال(٣): كانَ خَيّراً صحيحَ السَّماع . قلتُ : وروى عنه البِرْزاليُّ، والضياء، وابنُ النَّجّار ، والجمال يحيى ابن الصَّيرفيّ، وأبو عبد الله بن النَّنّ (٤)، وعدّة. وبالإِجازة الكمال الفُوَيرِهِ ، وطائفة . مات في الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وست مئة ، وقد قارب التسعين . (*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ١٤٨ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري : ٢/ الترجمة : ١٤٤٣، وتاريخ الإِسلام، الورقة : ١٩٣ ( باريس: ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه ، الورقة : ٧٨، والمشتبه: ٤٨٨، والبداية والنهاية: ١٣ / ٧٠، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢١٥، وشذرات الذهب: ٥/ ٥٠. وقيد المنذري منينا بالحروف فقال: (( بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون مفتوحة)». (١) في الأصل: ((معاني)) وليس بشيء، والتصحيح من كتب الذهبي الأخرى وتواريخ ابن الدبيثي والمنذري وغيرهما . (٢) محمد بن عبد الباقي الأنصاري المعروف بقاضي المارستان . (٣) تاريخه ، الورقة : ١٤٨ (باريس: ٥٩٢٢). (٤) هو شيخ الذهبي بالإِجازة محمد بن عبد الله بن النَّنّ البغدادي، قيّده في المشتبه ، له : ٦٤٩ . ٣٣ ٢٨ - الكِنْدِيّ * الشيخ الإِمام العَلامة المُفتي ، شيخُ الحنفية ، وشيخُ العربية ، وشيخُ القراءات ، ومُسند الشام ، تاج الدين أبو اليُمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير الكِنديُّ البَغْدَاديُّ المقرىءُ النحويُّ اللغويُّ الحَنَفِيُّ . ولد في شعبان سنة عشرين وخمس مئة . وحفظ القرآن وهو صغير مُمَيّز، وقرأه بالروايات العَشْر ، وله عشرة أعوام ، وهذا شيء ما تهيأ لأحد قبله ، ثم عاش حتى انتهى إليه علو الإِسناد في القراءات والحديث ؛ فتلا على أستاذه ومعلِّمه أبي محمد سِبط الخياط ، ثم قرأ على أقوام ، فصار في درجة سِبط الخياط في بعض الطّرق ، فتلا بـ «الكفاية في القراءات الست)) على المُعَمَّر هبة الله بن أحمد بن الطَّبَر من تلامذة أبي بكر محمد بن علي بن موسى الخَيّاط، وتلا بـ ((المفتاح)) على (*) خريدة القصر: ١ / ١٠١ - ١٠٢ (القسم الشامي)، وإرشاد الأريب: ٤ / ٢٢٢، والتقييد لابن نقطة، الورقة: ٩٨، وتاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ٥٤ - ٥٥، (باريس : ٥٩٢٢) وإنباه الرواة: ٢ / ١٠ - ١٤، وإشارة التعيين، الورقة: ٣٦ - ٣٧، ومرآة الزمان: ٨/ ٥٧٢ - ٥٧٧، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٤٩٨، وذيل الروضتين: ٩٥ - ٩٩، ووفيات الأعيان: ٢ / ٣٣٩ - ٣٤٢، والمختصر لأبي الفدا: ٣/ ١٠٤، وتاريخ الإِسلام ، الورقة : ١٠٩ - ١١٢ (أيا صوفيا: ٣٠١١ بخطه)، والمختصر المحتاج إليه: ٢ / ٧١ - ٧٢ ، ودول الإسلام: ٢ / ٨٧ والمشتبه : ٦٤٩، والجواهر المضية: ١ / ٢٤٦، وتلخيص ابن مكتوم ، الورقة : ٧١ - ٧٢، والوافي بالوفيات: ٨ / الورقة: ١٠٣ - ١٠٥، ومرآة الجنان اليافعي: ٤ / ٢٥ - ٢٧، والبداية والنهاية: ٣/ ٧١ - ٧٢، وغاية النهاية: ١/ ٢٩٣، وذيل التقييد ، الورقة : ١٦٢ - ١٦٣، والفلاكة للدلْجي: ٩٢، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : ١٤٣ - ١٤٥، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة : ٣٦٠ - ٣٦٢، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢١٦، وتاريخ ابن الفرات: ٩ / الورقة: ٧٩، وبغية الوعاة: ١ / ٥٧٠ - ٥٧٣، وشذرات الذهب : ٥ / ٥٤ - ٥٥، وروضات الجنات: ٣٠٠. ٣٤ مؤلفه ابن خيرون، وتلا بالسبع على خطيب المُحَوَّل محمد بن إبراهيم ، وأبي الفضل بن المهتدي بالله . وسمع من القاضي أبي بكر الأنصاري ، وابن الطَّبَر ، وأبي منصور القَزّاز، وأبي الحسن بن تَوْبة ، وأخيه عبد الجبار ، وإسماعيل ابن السَّمَرقنديّ ، وطلحة بن عبد السلام ، والحُسين بن عليّ سبط الخياط ، وعلي بن عبد السيد ابن الصَّغ ، وعبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخِيّ ، والمبارك بن نَغُويا ، وأبي القاسم عبد الله بن أحمد اليوسفيّ ، ويحيى ابن الطَّاحِ، وأبي الفتح ابن البيضاويّ، وعدةٍ . خَرَّج له عنهم مشيخةً المحدثُ أبو القاسم عليّ حفيد ابنِ عساكر(١) . وقرأ النحو على أبي السعادات ابن الشَّجَرِيّ ، وسِبط الخياط ، وابن الخَشّاب . وأخذ اللغة عن أبي منصور ابن الجواليقيّ . وسمع بدمشق من عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحديد ، وتَفَرَّدَ بالرواية عن غالب شيوخه ، وأجاز له عدد كثير، وتردّد إلى البلاد ، وإلى مصر والشام ، يتَّجر ، ثم استوطن دمشق ، ورأى ◌ِزّاً وجاهاً ، وَكَثُرت أموالُه ، وازدحم عليه الفُضلاءُ ، وعُمِّرَ دهراً . وكان حنبلياً ، فانتقل حَنَفياً ، وبرعَ في الفقه ، وفي النحو ، وأفتى وَدَرَّسَ وَصَنَّفَ، وله النَّظمُ والنّْرُ، وكان صحيحَ السماعِ ، ثِقَةً في نَقْلِهِ ، ظَريفاً ، كَيّساً ، ذا دعابة ، وانطباع . قرأ عليه بالروايات علمُ الدين السَّخاويُّ، ولم يسندها عنه، وعلم الدين. القاسم بن أحمد الأندلسيُّ ، وكمال الدين ابن فارس ، وعِدّةٌ . وَحَدّث عنه الحافظ عبد الغني ، والحافظ عبد القادر ، والشيخ الموفَّق ، وابن نُقطة ، وابن الأنماطي ، والضياء ، والبِرْزاليُّ ، والمُنذريُّ ، (١) رتبها على حروف المعجم، على ما صَرّح ابن خلّكان. ٣٥ والزّين خالد ، والتقي بن أبي الْيُسْر، والجمال ابن الصَّيْرَفِيّ ، وأحمد بن أبي الخَيْر ، والقاضي شمس الدين ابن العماد ، والشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأبو الغنائم بن عَلّان، ومُؤَمَّل البالِسِيّ ، والصاحب كمال الدين العَدِيمِيُّ ، ومحيي الدين عُمر بن عَصرون ، والفخر عليّ ، والشمس ابن الكمال ، ومحمد بن مؤمن ، ويوسف ابن المُجاور ، وست العرب بنت يحيى مولاه ، ومحمد بن عبد المنعم ابن القَّاس . وروى عنه بالإِجازة أبَوَا حفص : ابن القواس ، وابن العَقِيميّ(١). قال ابنُ النجار(٢): أسلَمَهُ أبوهُ في صِغَرِه إلى سِبْطِ الخَيّاط ، فلقَّنَهُ القرآنَ ، وَجَوَّد عليه، ثم حَفَّظَهُ القراءات وله عشر سنين ، قال : وسافر عن بغدادَ سنة ثلاث وأربعين، فأقام بَهمَذَان سنين يتفقه على مذهب أبي حنيفة على سعد الرَّازي بمدرسة السلطان طُغرل، ثم إِنَّ أباه حج سنة أربع وأربعين، فماتَ في الطَّريق، فعاد أبو اليُمن إلى بغدادَ، ثم توجه إلى الشام، واستوزره فَرُّوخشاه ثم بعده اتصل بأخيه تقي الدين عُمر ، واختص به ، وكثرت أمواله ، وكان الملك المعظّم يقرأ عليه الأدبَ ، ويقصده في منزله ويُعظّمه . قرأتُ عليه كثيراً ، وكان يَصِلني بالنَّفقة، ما رأيتُ شيخاً أكملَ منه عقلًا ونُبلا وثِقَةً وصدقاً وتحقيقاً وَرَزَانَةً مع دماثة أخلاقه ، وكان بهيّاً وقوراً، أشبه بالوزراء من العلماء ؛ لجلالته وعلو منزلته ، وكان أعلم أهل زمانه بالنحو، أظنه يحفظ (( كتاب سيبويه)) . ما دخلت عليه قط إلّ وهو في يده يطالعه ، وكان في مجلد واحد رفيع يقرؤه بلا كُلْفة، وقد بلغَ التّسعين ، وكان قد مُتِّعَ بسمعِهِ وبصرِه وقوّتِهِ ، (١) بقي ابن العَقيمي الأديب هذا إلى شَوّال سنة ٦٩٩ وقد ترجمه المؤلف في وفيات السنة من ((تاريخ الإسلام)) وهو أبو حفص عمر بن إبراهيم العقيمي. (٢) ضاع هذا القسم من تاريخ ابن النجار فيما ضاع من الكتاب . ٣٦ وكان مليحَ الصُّورة ، ظريفاً ، إذا تكلَّمَ ازدادَ حلاوةً ، وله النَّظم والنثر والبلاغة الكاملة . إلى أن قال : توِّي وحضرتُ الصَّلاة عليه . قلتُ : كان يروي كُتباً كباراً من كتب العِلم، وروى عنه (( كتاب سيبويه)) علمُ الدين القاسم . قال أبو شامة(١) : ورد مصر ، وكان أوحد الدهر فريد العَصر ، فاشتمل عليه عزّ الدين فَرُّ وخشاه ، ثم ابنه الأمجد ، وتردد إليه بدمشق الملك الأفضل، وأخوه المُحْسِن وابن عمه المُعَظّم . قالَ ضياءُ الدين ابن أبي الحَجّاج الكاتب عن الكِندي ، قال : كنتُ في مجلس القاضي الفاضل ، فدخل عليه فَرُّ وخشاه ، فجرى ذكر شرح بيت من ديوان المتنبي ، فذكرت شيئاً فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فقال : هذا العلامة تاج الدين الكِنْديّ ، فنهض وأخذني معه ، ودامَ اتصالي به . قال : وكان المُعَظّم يقرأ عليه دائماً، قرأ عليه (( كتاب سيبويه)) فَصّاً وشرحاً ، وكتاب ((الحماسة)) وكتاب ((الإِيضاح)) وشيئاً كثيراً ، وكان يأتيه ماشياً من القلعة إلى درب العَجَم والمُجلد تحت إِبْطه . ونقل ابن خَلِّكان(٢) أن الكِنْديّ قال : كنتُ قاعداً على باب ابن الخَشَّاب، وقد خرج من عنده الزَّمخشريّ ، وهو يمشي في جاون خشب ، سقطت رجله من الثَّلج . قال ابن نُقطة (٣): كان الكِنديُّ مُكْرِماً للغُرباء، حَسَن الأخلاق ، وكان (١) ذيل الروضتين : ٩٦ . (٢) وفيات الأعيان: ٢ / ٣٤٠ ونقله عن أحد أصحاب الكندي ولم يسمّه. (٣) التقييد ، الورقة : ٩٨. ٣٧ من أبناء الدُّنيا المشتغلين بها ، وبإيثار مُجالسة أهلها ، وكان ثِقةً في الحديث والقراءات - سامحه الله(١) - . وقال الشيخ المُوَقَّق(٢): كان الكِنديّ إماماً في القراءة والعربية ، وانتهى إِليه عُلُوُّ الإِسناد، وانتقلَ إلى مذهبه لأجل الدُّنيا (٣) ، إلا أنه كان على السُّنَّةَ ، وَصَّى إليَّ بالصَّلاة عليه ، والوقوف على دفنه ، ففعلتُ . وقال القِفْطِيّ (٤): آخر ما كان الكندي ببغداد في سنة ثلاث وستين(٥). وسكنَ حلب مُدَّةً، وصحب بها الأمير حسن ابن الدَّاية النُّوريّ(٦) واليها . وكان يبتاع الخليع (٧) من الملبوس ويتّجر به إلى الروم . ثم نزل دمشق ، وسافر مع فَرُّوخشاه إلى مصر ، واقتنى من كتب خزائنها عندما أَبيعَتْ. إلى أن قال: وكان لَيِّناً في الرواية ، مُعجباً بنفسه فيما يذكره ويرويه ، وإذا نُوظِّرَ جَبَهَ بالقبيح ، ولم يكن موفَّقَ القلم ، رأيتُ له أشياء باردة(٨) ، واشتهر عنه أنه لم يكن صحيحَ العقيدة . قلت : ما علمنا إلّ خيراً، وكان يُحبُّ الله ورسوله وأهلَ الخَير ، (١) سامحه الله بسبب مجالسته لأهل الدنيا وإيثارهم. (٢) موفق الدين ابن قدامة المقدسي المتوفى سنة ٦٢٠ . (٣) يعني إلى مذهب الحنفية ، ولم يثبت أنه انتقل إليه لأجل الدُّنيا فقد مرّ أنه درسَهُ في أول شبيبته بهمذان مدة سنين على سعدٍ الرازي بمدرسة السلطان طغرل ، فكأنه رآه الأحق بالاتباع ، وكل إنسان يرى ما يرى وما وراء ذلك إن شاء الله إلا حسن إسلام ، فكان ماذا؟ (٤) إنباه الرواة : ٢ / ١١. (٥) وخمس مئة . (٦) تحرفت في إنباه القفطي إلى: ((النووي)). (٧) الخليع من الثياب : الخلق . (٨) في الأصل: ((نادرة)) والتصحيح من خط الذهبي في ((تاريخ الإِسلام))، وأصل كلام القفطي: (( ... أشياء قد ذكرها لا تخلو من برد في القول وفساد في المعنى واستعجال فيما يخبر به )) . ٣٨ وشاهدت له فتيا في القرآن تدل على خير وتقريرٍ جيد ، لكنها تُخالِفُ طريقَة أبي الحسن(١) ، فلعلَّ القِفطي قصد أنه حنبلي العَقْدِ ، وهذا شيء قد سَمُجَ القولُ فيه ، فكل من قصد الحق من هذه الأمة فالله يغفِرُ له ، أعاذنا الله من الهوى والنفس . وقال الموفق عبد اللطيف : اجتمعتُ بالكنديّ ، وجری بیننا مباحثات ، وكان شيخاً بهيًّا ذكياً مثرياً ، له جانبٌ من السلطان ، لكنه كان معجباً بنفسه ، مؤذياً لجليسه . قلت : أذاه لهذا القائل أنه لقَّبه بالمَطْحن . قال : وجرت بيننا مباحثات فأظهرني الله عليه في مسائل كثيرة ، ثم إني أهملتُ جانبه . ومن شعر السَّخاوي فيه : وكَذَا الكِنْدِيُّ فِي آخِرِ عَصْرٍ لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرٍ عَمْرٍو(٢) مِثْلُه بُنِيَ النَّحوُ عَلَى زَيْدٍ وَعَمرٍو فَهُما زَيْدٌ وعَمرٌو إنَّما ولأبي شجاع ابنِ الدهان فيه : نُعْمَىْ يُقصِّرُ عَنْ إِذْرَاكِهَا الأَمَلُ يا زَيدُ زادَكَ رَبِّي مِنْ مَوَاهِبِه مَا دَارَ بَيْنَ النُّحاة الحَالُ والبَدَلُ لَا بَدَّلَ (٣) اللَّهُ حَالاً قَدْ حَبَاكَ بِهَا أَلَيْسَ بِاسْمِكَ فِيهِ يُضْرَبُ المَثَلُ ؟ النَّحْوُ أَنْتَ أَحَقُّ العَالَمِينَ بِهِ (١) الأشعري . (٢) أي سيبويه . (٣) في وفيات ابن خلّكان: ((لا غيّر)). ٣٩ ومن شعر النَّاجِ الكِنْدِي : دَعِ المُنجِّمَ يَكْبُو فِي ضَلالَتِه تَفَرَّد اللَّهُ بِالعِلْمِ القَدِیم فَلاَ الـ أَعدَّ للرّزْقِ مِن أَشْرَاكِهِ شَرَكاً وله : أَرَى المَرْءَ يَهْوَى أنْ تَطُولَ حَيَاتُهُ تَمَنَّيْتُ في عَصْرِ الشَّبِيبَةِ أَنَّنِي فَلَمَّا أَتَى مَا قَدْ تَمَنَيْتُ سَاءَنِي يُخَيَّلُ فِي فِكْرِي إِذَا كُنْتُ خالِياً ويُذْكِرُنِي مَرُّ النَّسِيم ورَوْحُهُ وهَا أَنَا في إحدَى وتسعينَ حِجَّةً يَقُولُونَ تِرْيَاقٌ لِمِثْلِكَ نَافِعٌ ومن شعره قولُه : لَبِسْتُ مِنَ الأعْمَارِ تِسعين حِجَّةٌ وقَدْ أَقْبَلَتْ إحدى وتسعون بَعْدَها وَلَ غَرْوَ أَنْ آتِي هُنَّيْدَةَ (١) سَالِماً وقَدْ كَانَ فِي عَصْرِي رِجَالٌ عَرَفْتُهُم وَمَا عَافَ قَبْلِي عَاقِلٌ طُول عُمْرِهِ إنِ ادَّعى عِلْمَ مَا يَجْرِي بِهِ الفَلَكُ إِنْسَانُ يَشْرَكُه فِيهِ وَلاَ المَلَكُ وَبِثْسَتِ العُدَّتَانِ: الشِّرْك والشَّرَك وفي طُولِهَا إِرْهَاقُ ذُلِّ وَإِزْهَاقُ أُعَمَّرُ والأَعْمَارُ لا شَكَّ أَرْزَاقُ مِن العُمْرِ مَا قَدْ كُنْتُ أَهْوِى وَأَشْتَاقُ رُكُوبِي عَلَى الأَعْنَاقِ والسَّيْرُ إِعناقُ حَفائِرَ تَعْلُوهَا مِن التُّربِ أَطْبَاقُ لها فِيَّ إِرْعَادٌ مَخُوفٌ وإِبْرَاقُ ومَالِيَ إلّ رَحْمَةِ اللَّهِ تِرْيَاقُ وعِنْدِي رَجَاءٌ بالزِّيادَةِ مُولَعُ ونَفْسِي إلى خَمسٍ وسَتَّ تَطَلَّعُ فَقَد يُدركُ الإِنسانُ مَا يَتوقَّعُ حَبَوْهَا وَبالآَمَالِ فيها تَمَتَّعُوا وَلَاَ لَآَمَه مَنْ فِيهِ للعَقْلِ مَوْضِعُ قال الأنماطيُّ : توفي الكندي يوم الاثنين سادس شوال سنة ثلاث عشرة وست مئة ، وأمّهم عليه قاضي القضاة جمال الدين ابن الحَرَستانيّ ، ثم (١). الهُنيْدة: اسم للمئة من الإِبل خاصة . ٤٠