النص المفهرس
صفحات 1-20
شِيرٌ عَلَامِ التََّلاَءُ تصنیف الإمام شيْمِ الدّين محمدبن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى ٧٤٨ هـ - ١٣٧٤م ٠٠ الجُزْءُ الثّاني وَالْعِشْرُون حَقْقَ هَذا الجُزء الدكتور بشّارِ عَوّاد مَعْرُوف ◌َ الدكتور مُبِ هَلَاَل الرحَان مؤسسة الرسالة شَيْراعْلَامِ التُّبَلاءِ ٢٢ جميع الحقوق محفوظَة الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م مؤسسة الرسالة الطباعة والنشر والتوزيع مؤمدرسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف : ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران 30 - 3. ١ - الشيخ أبو عُمر * الإِمام العالم الفقيه المقرىء المُحَدِّث الْبَرَكة شيخُ الإِسلام أبو عُمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقدام بن نصر المَقْدِسِيُّ الجَمَّاعِيلي الحَنبليُّ الزَّاهد ، واقف المدرسة . مولده في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة بقرية جَمَّاعيل من عَمَل نابلس ، وتحوَّل إلى دمشق هو وأبوه وأخوه وقرابته مهاجرين إلى الله ، وتركوا المال والوطن لاستيلاء الفرنج ، وسكنوا مدة بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ثلاث سنين ، ثم صعدوا إلى سفح قاسيون ، وبنوا الدَّير المُبارك (*) كتب ابن أخته الحافظ الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ . سيرته ( ضمن مجموع بالظاهرية برقم ٨٣ ، الورقة : ٣٩ -٤٣) وقد أخذ الذهبي القسم الأكبر من ترجمة أبي عمر في (( تاريخ الإِسلام)) من هذا الجزء، وهي ترجمة حافلة: ١٨ / ١ / ٢٨٦ - ٣٠٠ . ولأبي عمر هذا ترجمة في مرآة الزمان للسبط: ٥٤٦/٨ - ٥٥٣، وتكملة المنذري : ٢/ الترجمة: ١١٧٤، وذيل الروضتين: ٧١ - ٧٢، والعبر: ٢٥/٥، ودول الإِسلام: ٨٥/٢، والوافي بالوفيات: ١١٦/٢، والبداية والنهاية: ٥٨/١٣ - ٦١، وذيل طبقات الحنابلة : ٥٢/٢ - ٦١، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٣١، والنجوم الزاهرة : ٢٠١/٦ - ٢٠٢، وتاريخ ابن الفرات: ٩ / الورقة: ٤٨، وشذرات الذهب: ٢٧/٥ - ٣٠ وغيرها . ٥ والمسجد العتيق ، وسكنوا ثَمَّ ، وعُرفوا بالصالحية نسبة إلى ذاك المسجد . ١ سمع أباه ، وأبا المكارم بن هلال ، وسَلْمان بن عليّ الرَّحبي ، وأبا الفَهْم بن أبي العَجائز، وعدة ، وبمصر ابن بَرِّي ، وإسماعيل الزَّيّات ، وكَتَبَ وَقَرَأَ، وَحَصَّلَ ، وَتَقَدَّم ، وكان من العُلماء العاملين ، ومن الأولياء المُتَّقين . حَدَّثَ عنه أخوه الشيخ موفق الدين وابناه عبد الله وعبد الرحمن ، والضياءُ ، وابنُ خليل ، والزكيُّ الْمُنْذريُّ ، والقُوصيُّ ، وابنُ عبد الدائم ، والفَخر عليٌّ ، وطائفةٌ . وقد جمع له الحافظ الضياء سيرة في جزئين فشفى وكفى ، وقال(١): كان لا يسمع دعاءً إِلا ويحفظه في الغالب ، ويدعو به ، ولا حديثاً إلا وعمل به ، ولا صلاة إلاّ صلاها، كان يصلي بالناس في النصف(٢) مئة ركعة وهو مسنّ ، ولا يترك قيام الليل من وقت شُبُوبِيته ، وإذا رافق ناساً في السَّفَر ناموا وَحَرَسهم يصلي . قلت : كان قُدوة صالحاً ، عابداً قانتاً لله، رَبَّانياً ، خاشعاً مُخلصاً ، عديم النظير ، كبير القَدر ، كثير الأوراد والذكر، والمروءة والفُتوة والصِّفات الحَمِيدة ، قلَّ أن ترى العُيون مثله . قيل : كان ربما تَهَجَّد فإن نَعَسَ ضربَ على رجليه بقضيب حتى يطير النُّعَاس، وكان يُكْثِرِ الصِّيام ، ولا يكاد يسمع بجنازة إلّ شهدها، ولا مريض إلّ عادَهُ، ولا جهاد إلا خرَجَ فيه ، ويتلو كل ليلة سُبْعاً مُرّلاً في الصلاة ، وفي النهار سُبعاً بين الصلاتين، وإذا صلَّى (١) انظر الجزء الذي في الظاهرية برقم ٨٣ ( مجموع) . (٢) يعني في نصف شعبان . ٦ الفجرَ تلا آيات الحرس ويَس والواقعة وتبارك ، ثم يُقرىء ويُلَّقِّن إلى ارتفاع النهار، ثم يصلِّي الضُّحَى، فيطيل ويُصلِّي طويلًا بين العشائين، ويصلِّي صلاة التَّسبيح كل ليلة جُمُعة ، ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمئة ﴿قل هو الله أحد ) ؛ فقيل : كانت نوافله في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة ، وله أذكار طويلة ، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس ، وله أوراد عند النوم واليقظة ، وتسابيح ، ولا يَتْرِك غُسل الجُمعة، وينسخ ((الخِرَقي)) من حفظه ، وله معرفة بالفقه والعَربية والفرائض . وكان قاضياً لحوائج الناس ، ومَن سافرَ من الجماعة يتفقد أهاليهم ، وكان الناس يأتونه في القضايا فيُصلح بينهم ، وكان ذا هيبة ووقع في النفوس . قال الشيخ الموفق: ربانا أخي، وَعَلَّمِنا، وَحَرَصَ علينا ، كان للجماعة كالوالد يَحْرِصُ عليهم ويقوم بمصالحهم ، وهو الذي هاجر بنا ، وهو سَفَّرَنا إلى بغداد ، وهو الذي كان يقوم في بناء الدَّير ، وحين رجعنا زَوَّجْنَا وبنى لنا دُوراً خارج الدَّير ، وكان قلما يتخلف عن غَزاة . قال الشَّيخُ الضياءُ : لما جَرَى على الحافظ عبد الغني محنته(١) جاء أبا عُمر الخَبَرُ ، فَخَرَّ مغشياً عليه ، فلم يُفق إلاّ بعد ساعة ، وكان كثيراً ما يتصدق ببعض ثيابه ، وتكون جبته في الشتاء بلا قميص ، وربما تَصَدَّق بسراويله ، وكانت عِمامته قطعة بطانة ، فإذا احتاج أحدٌ إلى خِرقة ، قطع له منها ، يَلْبَسُ الخشن ، وينام على الحَصِير ، وربما تصدَّق بالشيء وأهلُهُ مُحتاجون إليه ، وكان ثوبُهُ إلى نصف ساقِهِ ، وكُمُّه إلى رُسْغِه ، سمعتُ أمي تقول : مكثنا زماناً لا يأكل أهل الدَّيْرِ إلا من بيت أخي أبي عُمر ، وكان يقولُ : إذا لم (١) قد تقدم ذكر خبر محنة الشيخ الحافظ عبد الغني في ترجمته فراجعها . ٧ تتصدقوا مَن يتصدق عنكم ، والسائل إن لم تعطوه أنتم أعطاه غيرُكُم ، وكان هو وأصحابُهُ في خيمة على حصار القُدس فزارهُ الملك العادل ، فلم يجده ، فجلس ساعةً ، وكان الشيخ يُصلِّي فذهبوا خلفه مرتين فلم يجىء ، فأحضروا للعادل أقراصاً فأكل وقام وما جاء الشيخ . قال الصريفيني : ما رأيتُ أحداً قط ليس عنده تكلف غير الشيخ أبي عُمر . قال الشيخ العِماد : سمعتُ أخي الحافظ (١) يقول: نحن إذا جاء أحد اشتغلنا به عن عملنا ، وإن خالي أبو(٢) عمر فيه للدنيا والآخرة يُخالط الناس ولا يخلي أوراده . قلتُ : كان يخطب بالجامع المظفريِّ ، ويُبكِي الناسَ ، وربما ألف الخُطبة ، وكان يقرأ الحديث سريعاً بلا لَحْن ، ولا يكاد أحد يرجع من رحلته إلّ ويقرأ عليه شيئاً من سماعه، وكتب الكثير بخطه المليح كـ: (( الحلية)) و(( إبانة ابن بَطّة)) و((معالم التنزيل)) و(( المُغني)) وعدة مصاحف . وربما كتب كراسين كباراً في اليوم ، وكان يشفع برقاع يكتبها إلى الوالي المُعتمد وغيره . وقد استسقى مرة بالمغارة فحينئذ نزلَ غيث أجرى الأودية . وقال : مذ أممتُ ما تركتُ بسم الله الرحمن الرحيم . وقد ساق له الضياء كرامات ودَعَوات مُجابات وذكر حكايتين في أنه قُطِّبَ(٣) في آخر عمره . وكان إذا سمع بمنكر اجتهد في إزالته ، ويكتب فيه (١) يعني عبد الغني المقدسي . (٢) كذا في الأصل ، وهي على الحكاية . (٣) يعني صار قطباً للصوفية، وانظر أيضاً تاريخ الإسلام: ٢٩٤/١/١٨ - ٢٩٥. ٨ إلى المَلِك ، حتى سمعنا عن بعض الملوك أنّه قال : هذا الشيخ شريكي في ملكي . وكان ليس بالطّويل ، صبيح الوجه ، كثَّ اللحية ، نحيفاً ، أبيضَ ، أزرق العين ، عالي الجبهة، حَسَنَ الثَّغر، تزوّج في عمره بأربع(١)، وجاءه عدة أولاد أكبرهم عمر ، وبه يُكْنَى ، وأصغرُهُم عبد الرحمن الشيخ شمس الدين . ومن شعره : بَدَالِيَ شَيْبُ الرَّأْسِ والضَّعْفُ والأَلَمْ أَلَمْ تَكُ مَنْهَاةً عَنِ الزهو أنّني حَيَاتِيَ حَتَّى يَنْفَدَ الدَّمْعُ لم أَلَمْ أَلَّمَّ بِيَ الخَطْبُ الَّذِي لَوْ بَكَيْتُهُ وقد مات ابنه عُمر فرثاه بأرجوزة حسنة(٢) . توفِّي أبو عمر فقال الصَّرِيفينيُّ : حَزَرتُ الجَمْعَ بعشرين ألفاً . قلت : ورثاه ابن سعد ، وأحمد ابن المَزدقانيّ . وتوفِّي إلى رضوان الله عشية الاثنين في الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة سبع وست مئة ، وقد استوفيت سيرته في (( تاريخ الإِسلام)». ٢ - ابن القُبَيطِيّ * الإِمام الصَّدُوق أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن فارس ابن (١) هن : فاطمة عمة الحافظ الضياء وكانت أسن منه ، وطاووس امرأة من بيت المقدس، وفاطمة الدمشقية ، وآمنة بنت أبي موسى وهي أم الشيخ عبد الرحمان بن أبي عمر . (٢) وهي طويلة أورد منها ثلاثة أبيات في ((تاريخ الإِسلام)). (*) تاريخ ابن الدَّبيثي، الورقة: ٩٠ (شهيد علي)، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ١٢٤٣ وتاريخ الإسلام: ٣٦٨/١/١٨ - ٣٦٩، والعبر: ٣٢/٥، والمختصر المحتاج: ٩٩/١، والوافي بالوفيات: ١٥٨/٤ - ١٥٩، وشذرات الذهب: ٣٨/٥. وقيد المنذري القبيطي فقال : بضم القاف وتشديد الباء الموحدة وفتحها وبعدها ياء آخر الحروف وطاء مهملة وياء النسبة . ٩ القُبَيْطِيِّ البَغْدادِيُّ الكاتبُ ، أخو حمزة . ولد سنة ٥٢٨ ، وسمع الحُسين سِبط الخَيّاط، وأخاه الإِمام أبا محمد ، ومحمد بن محمد ابن السَّلال ، وعلي ابن الصَّبّاغ ، وأبا سعد ابن البغداديّ، والأُرْمَوِيَّ، وخَلْقً كثيراً ، وَتَفَرَّدَ ، وَحَدَّثَ بالكثير . قال ابن النجار : قرأتُ عليه كثيراً، وكان صَدُوقاً مَرضياً حُفَظَةً للحكايات والأشعار . مات في جمادى الأولى(١) سنة تسع وست مئة . ٣ - ابن كامل * الشيخُ المُسْنِد الفقيه المُعَمَّر أبو الفرج محمد بن هبة الله بن كامل البغداہِيُّ الوکیل . وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة . وسمع من أبيه ، وأبي غالب ابن البنَّاء ، وأبي القاسم هبة الله بن عبد الله الشُّرُوطيّ، وبدر الشِّيحِيّ ، وأبي منصور بن خَيْرون . وله إجازة ابن الحُصَيْنِ . حدث عنه ابن الدُّبَيثيّ، والضياءُ ، واليَلْدانيُّ، والنَّجيب الحَرّانِيُّ، (١) في الثامن والعشرين منه ، كما ذكر المنذري. (*) تاريخ ابن الدبيثي : الورقة : ١٧١ ( باريس ٥٩٢١ )، وتكملة المنذري : ٢/ الترجمة: ١١٥٦، ومشيخة النجيب عبد اللطيف الحراني، الورقة: ١٠٥ وهو الشيخ السابع والخمسون فيها، وتاريخ الإِسلام للذهبي : ٣٠١/١/١٨، والمختصر المحتاج : ١/ ١٥٧، والعبر: ٢٦/٥، والوافي بالوفيات: ١٥٤/٥، والنجوم الزاهرة: ٢٠٢/٦، وشذرات الذهب : ٣٠/٥. ١٠ وأخوه العِز عبد العزيز، وجماعةٌ . وأجازَ لابن شيبان ، والفَخْر عليّ ، والكمال ابن المُكبِّر، وكان بصيراً بالحُكومات ، صاحب قبول وشُهرة بذلك . مات في خامس رجب سنة سبع وست مئة . ٤ - المُعَبِّر * الشَّيخ العالم المُسْنِد أبو العباس الخَضِر بن كامل بن سالم بن سُبَيْعٍ(١) الدِّمَشقِيُّ السُّرُوجِيُّ الدَّلال المُعَبِّر. سمع من الفقيه نصر الله المِصِّيصيّ ، وأبي الدُّر ياقوت الرُّومَيّ ، وببغدادَ من الحُسين بن عليّ سِبط الخَّاطِ . وَرَوَى الكثير. حَدَّث عنه الضِّياء ، وابنُ خليل ، والزَّكيّان : البِرْزاليُّ والمُنْذِرِيُّ ، والقُوصِيُّ، واليَلْدَانِيُّ، والفَخْر عليّ . مات في شوال(٢) سنة ثمان وست مئة، وهو في عَشْر التسعين(٣). ٥ - القَصْرِيّ ** الشيخُ الإِمامِ العَلامة العارف القُدوة شيخُ الإسلام أبو محمد عبد (*) تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ٤٢ ( باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري : ٢ / الترجمة: ١٢١٣، وتاريخ الإسلام: ٣١٤/١/١٨ -٣١٥، والمختصر المحتاج: ٥٧/٢، والنجوم الزاهرة : ٢٠٥/٦، وشذرات الذهب: ٣٣/٥ . (١) قيّده المنذري في ((التكملة)). (٢) في الثاني والعشرين منه. (٣) قال المنذري : ومولده في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة . ( ** ) تقدمت ترجمته في هذه الطبقة فراجع كلامنا عليه هناك برقم (٢١٥). ١١ الجليل بن موسى بن عبد الجليل الأنصاريُّ الأوسِيُّ الأنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ المشهور بالقَصْرِي لنزوله بقصر عبد الكريم ، وهو قصر كتامة : بلد بالمغرب الأقصى . روى ((الموطأ)) عن أبي الحسن بن حُنين صاحب ابن الطَّلاع، وصحب بالقَصْر أبا الحسن بن غالب الزاهد ولازمهُ ، وسادَ في العلم والعَمَل ، وكان منقطع القرين . صنف ((الَّفسير)) و((شرح الأسماء الحسنى)) وكتاب (( شُعب الإِيمان )) وكلامه في الحقائق رفيع بديع مَنُوط بالأثر في أكثر أموره ، وربما قال أشیاء باجتهاده وذوقه، والله يغفر له. قال أبو جعفر بن الزبير : كلامه في طريقة التصوف سَهل مُحَرَّر مضبوط بظاهر الكتاب والسّنة ، وله مشاركة في علوم وتصرّف في العربية ، خُتِمَ به التصوف بالمغرب ورُزِقَ من عَلِيِّ الصِّيتِ والذِّكْر الجميل ما لم يُرزق كبير أحد . حدّث عنه أبو عبد الله الأزدي ، وأبو الحسن الغافقي وغيرهما . قال : وتوفي بسبتة في سنة ثمان وست مئة . ٦ - يُونُس بن يحيى * الهاشمِيُّ الأَزجي القَصَّار المُجاور . سمعَ الأرمويّ، وابن الطلّية، وابن ناصر ، وعِدّة . وروى بأماكن . (*) التقييد لابن نقطة ، الورقة : ٢٢٦ - ٢٢٧، والتكملة للمنذري : ٢/ الترجمة : ١٢٠٣، وتاريخ الإسلام: ٣٤٠/١/١٨، والعبر: ٣٠/٥، وذيل التقييد للتقي الفاسي ، الورقة : ٢٧١، وإتحاف الورى لابن فهد: ٦٣/٣، وشذرات الذهب: ٣٦/٥. ١٢ حدّث عنه البِرْزاليُّ، وابنُ خليل ، والضياء محمد ، والتاج ابن القسطلاني ، ويعقوب بن أبي بكر الطََّرِيّ . توفِّي بمكة سنة ثمان وست مئة(١) . ٧ - ابن عات * الشَّيخ الإِمامُ الحافظُ البارعُ القُدوة الزَّاهدُ أبو عُمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النَّفْزِيُّ(٢) الشَّاطبيُّ. ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة . سمِعَ أباهُ العَلامة أبا محمد، وأبا الحسن بن هُذَيل ، والحافظ عُلَيم بن عبد العزيز، والحافظ أبا طاهر السِّلَفِي بالثَّغر ، وأبا الطاهر بن عَوف ، وعاشر بن محمد ، وعدّة . وكان من بقايا الحُفّاظ المكثرين . كان الحافظ علي بن المفضل يذكره بكثرة الحفظ والميل إلى تحصيل المعارف(٣). (١) في الثامن من صفر على الأصح ، وقد ذكره المنذري فيمن توفي في الحادي عشر من شعبان ، ثم قال في آخر الترجمة: ((وقيل : إن وفاته كانت في الثامن من صفر من السنة ، وهو الأشبه)). قلت: وهذا هو الذي قال به ابن نقطة، والذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) نقلاً عن ابن مسدي ، وبه أخذ الفاسي في ((ذيل التقييد))، وابن فهد في (( اتحاف الورى)). وذكر غير واحد ومنهم المنذري أنه ولد سنة ٥٣٨ . (*) المرقبة العليا للنباهي: ١١٦، والتكملة لابن الأبار :: ١٠١/١ - ١٠٢، والتكملة للمنذري : ٢/الترجمة : ١٢٣٢، وتاريخ الإسلام: ٣٤٤/١/١٨ - ٣٤٥، وتذكرة الحفاظ : ١٣٨٩/٤ - ١٣٩٠، والعبر: ٣١/٥، وشذرات الذهب: ٣٦/٥ -٣٧. (٢) تصحفت في ((شذرات الذهب ((إلى ((النقري))، وقيدها المنذري بالحروف ، قال: ((ونَفزة: بفتح النون وسكون الفاء وفتح الزاي وبعدها تاء تأنيث ، قبيلة كبيرة)). (٣) نقل المؤلف هذا الكلام من المنذري . ١٣ قال الأَبّار(١): كان أحد الحفاظ، يَسْرُدُ المتونَ، ويحفظ الأسانيد عن ظَهر قلب ، لا يخلّ منها بشيء ، موصوفاً بالدِّراية والرّواية ، غالباً عليه الورع والزّهد، يلبس الخشن، ويأكل الجَشِب(٢)، وربما أذّن في المساجد، له تصانيف دالّة على سعة حفظه مع حظ من النظم والنثر. أجاز لي (٣)، وحدثونا عنه . قال (٤): وتوفي غازياً، فشهد وقعة العِقاب التي أفضت إلى خراب الأندلس بالدائرة على المسلمين فيها ، فعُدِمَ أبو عمر في صفر سنة تسع وست مئة . وفيها مات ربيعة اليمني المُحدث ، وأبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوَهَّاب بن المُعَزّم، وشيخ النحو أبو الحسن بن خَرُوف الإِشبيليّ ، وأبو الفرج محمد بن عليّ ابن القُبَّيْطِيّ، والقدوة محمود بن عثمان النَّعَّال . ٨ - ربيعة بن الحسن * ابن عليّ بن عبد الله بن يحيى، الإِمام الفقيه الأوحد المُحَدِّث الرَّحّال الثُّقة ، أبو نِزار الحَضْرَمِيُّ اليمنيُّ الصَّنعانيُّ الذِّمارِيُّ الشَّافعيُّ. مولده في سنة خمس وعشرين وخمس مئة . (١) التكملة: ١ / ١٠١ وتصرّف في النقل فأخذ المعنى. (٢) الجَشِب : ما غلظ من الطعام . (٣) وذلك في ذي القعدة سنة ٦٠٨ . (٤) التكملة: ١٠٢/١ . (*) التكملة للمنذري: ٢/ الترجمة: ١٢٤٦، وتاريخ الإسلام: ٣٤٩/١/١٨ - ٣٥٠، وتذكرة الحفاظ: ٤ /١٣٩٣ - ١٣٩٤، وطبقات الإسنوي، الورقة: ١٧٥، وطبقات السبكي: ٥٥/٥ - ٥٦، والعقد المذهب لابن الملقن، الورقة: ١٦٥، والنجوم الزاهرة: ٢٠٧/٦، وبغية الوعاة: ٥٦٦/١ - ٥٦٧، وتاريخ ابن الفرات: ٩/ الورقة: ٥٢، وشذرات الذهب : ٣٧/٥ . ١٤ تفقه بظفار على الفقيه محمد بن حَمّاد ، وغيره . وركب البحر إلى كيش والبصرة ، وارتحل إلى أصبَهان ، فأقامَ بها مدة ، وتفقه على أبي السعادات الفقيه . وسمع من أبي المُطَهَّر القاسم بن الفضل الصَّيدلانيّ ، ورجاء بن حامد ، وإسماعيل بن شهريار ، وعبد الله بن علي الطَّامذِيّ ، ومحمد بن سَهْل المقرىء ، وعبد الجبار بن محمد بن علي ابن أبي ذَر الصَّالحانيّ، وهبة الله بن حَنّة(١)، ومَعْمَر بن الفاخر، وعدّة . ويبغدادَ من أبي محمد ابن الخَشَّاب، وشُهْدَة ، وبالثَّغر (٢) من السِّلَفِي، وبمكة من أبي محمد المبارك بن الطَّاخِ . وحدّث بدمشق وبمصر . حدث عنه الضياء ، وابنُ خليل ، والبِرْزاليُّ ، والمُنذريُّ ، والشهاب القُوصي ، والتَّقي اليّْدانيُّ ، ومحمد بن علي النشبيّ ، وجماعةٌ . قال المُنْذري (٣) : كانت أصوله أكثرها باليمن ، وهو أحد مَن يفهم هذا الشأن ممن لقيته ، وكان عارفاً باللغة معرفة حسنة ، كثير التلاوة ، كثير التعبد والانفراد . وقال عمر بن الحاجب : كان أبو نِزار إماماً عالماً حافظاً ثقة أديباً شاعراً حَسَن الخطّ ذا دين وورع. مولده بشِبام(٤) من قُرى حضرموت . مات في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وست مئة . (١) قيده الذهبي في المشتبه : ٢١٢ . (٢) يعني : ثغر الاسكندرية . (٣) التكملة : ٢ / الترجمة : ١٢٤٦ . (٤) بكسر الشين المعجمة : انظر معجم البلدان . ١٥ وقال القُوصِيُّ : أنشدنا أبو نزار لنفسه : كَأَنَّها سُرِقَتْ مِنْ دَارِ رِضْوَانٍ بِيْتِ لِهْيا(١) بَسَاتِيْنٌ مُزَخْرَفَةٌ حَصَىِّ مِنَ الدُّرِّ مَخْلُوطٍ بِعِقْيَانٍ أَجْرَتْ جَدَاوِلُهُ ذَوْبَ الُّجينِ عَلَى كَضَارِبَاتِ مَزَامِيٍ وَعِيدَانِ والطَيْرُ تَهْتِفُ فِي الأَغْصَانِ صَادِحَةً مَا أَطْيَبَ العَيْشَ فِي أَمْنٍ وإيمَانٍ وَبَعْدَ هَذَا لِسَانُ الحَالِ قَائِلَةٌ : وحدَّث عن أبي نزار بالإِجازة أحمدُ بنُ سلامة ، والفَخْرُ عليٍّ . ٩ - الحصّار * الإِمام مُقرىء الوقت أبو جعفر أحمد بن عليّ بن يحيى بن عَون الله الدَّانِيُّ ثم المُرسِيُّ الحَصَّار . وُلِدَ في حدود سنة ثلاثين(٢). وذَكَرَ أنه تلا على أبي عبد الله بن سعيد ، ورحلَ ، فتلا بالسَّبع على أبي الحسن بن هُذيل ، وسمع منه الكثير ، ومن ابن النِّعمة ، وابن سَعَادة . تلا عليه محمد بن جوبر ، والعلم أبو القاسم (٣)، ومحمد بن محمد بن مُشِلْيُون ، وعدةٌ . مات في صفر سنة تسع وست مئة . (١) بيت لهيا : قرية مشهورة بغوطة دمشق ، والنسبة إليها بتلهي . (*) التكملة لابن الأبار: ١٠٠/١ - ١٠١، وتاريخ الإسلام: ٣٤٢/١/١٨ - ٣٤٤، ومعرفة القراء ، الورقة : ١٨٥، والعبر: ٣٠/٥، وغاية النهاية لابن الجزري: ٩٠/١ ، وشذرات الذهب : ٣٦/٥ . وقد أقحم أحدهم ترجمته في نسخة مكتبة البلدية بالإسكندرية من ((التكملة)) المنذرية فراجع تعليقنا على التكملة: ٢ / ٢٤٢ (من الطبعة الثانية الرضوانية ). (٢) يعني وخمس مئة . (٣) القاسم بن أحمد الأندلسي . ١٦ لِيِّنَهُ أبو الرَّبيعِ الكَلاعِيُّ . وقال ابن الزُّبير : سمع في صغره من أبي الوليد ابن الدَّبّاغ ، وجَمَعَ السَّبع على ابن سعيد . وقال الأبّار : لم يكن أحد يدانيه في الضَّبط والتجويد . أخذ عنه الآباء والأبناء ، اضطرب بأخرَةٍ ، فأسندَ عن جماعة أدركهم ، وكان بعضُ شيوخنا يُنكر عليه . وقال ابن مُشِليُون: كان الحصَّار ينسخ ((الَّيسير)) في أسبوع ويقتات بثمنه ، وكان ورعاً . قلت : أكثر عنه الأبار وقوَّاه ، لكنه ما سمَّى في شيوخه ابنَ سعيد الدَّانيّ . ١٠ - زاهر بن رُسْتَم * ابن أبي الرجاء ، الإِمامُ العالم المُفْتي المُقرىء المُجوِّد القُدوة أبو شجاع الأصبهانيُّ ثم البَغْدادِيُّ الشَّافعيُّ الصُّوفِيُّ المُجاور إمام المَقام. تلا بالروايات على أبي محمد سِبط الخَيّاط ، وعلى أبي الكرم(١) صاحب (( المصباح)). (*) التقييد لابن نقطة ، الورقة : ٩٧ ، وتاريخ ابن الدبيثي : الورقة : ٥٥ - ٥٦ ( باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري: ٢/ الترجمة: ١٢٦٨، وتاريخ الإسلام: ٣٥٠/١/١٨- ٣٥١، ومعرفة القراء، الورقة: ١٨٧، والمختصر المحتاج: ٧٤/٢، والعبر: ٣١/٥ -٣٢، والوافي بالوفيات : ٨/ الورقة : ٧٧ ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة : ٢٣٥ ، وغاية النهاية: ٢٨٨/١، والعقد الثمين للفاسي: ٢ / الورقة: ١٨٩، والنجوم الزاهرة: ٢٠٧/٦، واتحاف الورى لابن فهد : ٣ / الورقة: ٦٥، وشذرات الذهب: ٣٧/٥ . (١) المبارك بن الحسن ابن الشهر زوري . ١٧ وسمع من أبي الفضل الأرمويّ، وأبي الفتح الكُرُوخِي ، وأبي غالب محمد ابن الدَّاية ، وسِبط الخياط ، وطائفةٍ . وتفقه ، وصحب الزُّهاد ، وجاورَ مدةً ، ثم انقطع وعَجز . قال ابنُ نُقْطة (١): ثقةٌ، صحيحُ الأَخْذِ للقراءات والحديث . قال الزكيُّ المُنذريُّ(٢): لم يتفق لي السَّماع منه، وأجازَ لي، وتوفِّي في ذي القعدة(٣) سنة تسع وست مئة . قلتُ : حَدَّثَ عنه ابنُ الدُّبيئيِّ، وابنُ خليل ، والبِرْزاليُّ ، والضياءُ محمد ، والنَّجيب عبد اللطيف ، وابن القَسْطلانيّ التَّاج ، وآخرون . ١١ - ابن نُوح * الإِمام شيخُ القُرّاء القاضي أبو عبد الله محمد بن أيوب بن نُوح الغافِقِيُّ البَلْسِيُّ . تلا على ابن هُذَيل ، وسمع من جماعة ، وتفقه بابن عِقَال ، وحفظ ((المُدَوَّنة)) وأخذ النَّحو عن ابن النِّعمة . وأجاز له أبو مروان بن قزمان ، والسِّلَفِيُّ . وكان من كبار الأئمة . خطب ببلنسية ، وكان ذا دُعابة . (١) التقييد ، الورقة : ٩٧ . (٢) التكملة: ٢ / الترجمة : ١٢٦٨. (٣) في التاسع منه ، والذهبي يتصرف . (*) التكملة لابن الأبار: ٥٨٢/٢ - ٥٨٤، والتكملة للمنذري : ٢/ الترجمة : ١٢١٤، وتاريخ الإِسلام : ٣٢٥/١/١٨ - ٣٢٦، ومعرفة القراء، الورقة: ١٨٥ - ١٨٦، والعبر: ٢٨/٥، وغاية النهاية: ١٠٣/٢، والنجوم الزاهرة: ٢٠٤/٦، وبغية الوعاة: ٥٨/١ - ٥٩. وشذرات الذهب : ٣٤/٥ . ١٨ تلا عليه بالسَّبع أبو عبد الله الأبّار ، وعلم الدين اللورقيُّ ، وطائفة . مات في شوال(١) سنة ثمان وست مئة ، وله ثمان وسبعون سنة ، وكان صاحب فنون . ١٢ - صاحب الروم * السلطان غياث الدين كيخسروبن قِلج(٢) رسلان(٣) السَّلجوقيّ، قتله ملك الأشكري سنة سبع وست مئة ، فتملك بعده ابنه كيكاوس . وكانت أيام كيخسرو تسع عشرة سنة . وبعدَ أربع سنين أسرت التركمان ملك الأشكري، وأتوا به إلى كيخسرو ، فأراد قتله ، فبذل في نفسه أموالاً وقِلاعاً لم يملكها المسلمون قطّ فقبل ذلك . ١٣ - ابنُ شُنَيْف ** الشَّيخُ العالمُ الصَّادقُ الخَيِّرِ المُسْنِد أبو عبد الله الحُسين بن سعيد بن الحُسين بن شُنَيْف بن محمد الدَّارَقَزِّيُّ الأمين. (١) في السادس منه على ما ذكره ابن الأبار . (*) ذيل الروضتين : ٨٠ . (٢) ويقال فيه: ((قليج))، وهو السيف بالتركية . (٣) ويقال فيه، ((أرسلان))، وهو الأسد بالتركية . ( ** ) إكمال الإِكمال لابن نقطة، الورقة: ١٣ (ظاهرية)، وتاريخ ابن الدبيثي، الورقة : ٢٥ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة للمنذري: ٢ / الترجمة: ١٢٨٠، وتاريخ الإسلام: ٣٨٨/١/١٨، والمختصر المحتاج: ٣٤/٢ - ٣٥، والعبر: ٣٥/٥، وشذرات الذهب : ٤٢/٥. وقيّده المنذري فقال: ((وشنيف: بضم الشين المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفاء)) . ١٩ ولد سنة ٥٢٥ . وسمع من أبيه ، ومن هبة الله ابن الطََّرِ ، والقاضي أبي بكر الأنصاري ، وإسماعيل ابن السَّمَرْقَندي ، وعبد الملك بن عبد الواحد بن زُرَيق ، وجماعةٍ . حَدَّثَ عنه ابنُ الدُّبَيْئِي ، وابنُ النجّار ، والضياء ، والنَّجيب الخرّانِيُّ ، والخطيب شرف بن قارون الهاشميُّ ، وآخرون . وأجاز للفخر عليٍّ، وللكمال الفُوَيرِه(١)، وكان أميناً للقضاة بمحلته وما يليها هو وأبوه ، وكان من صلحاء الحنابلة . قال ابن الدُّبيئيِّ(٢) : كان ثقة من بيت حديث ، أخذتُ عنه ، ونِعْمَ الشيخُ كان ، توفِّيَ في ثالث عشر المحرم سنة عشر وست مئة(٣) . ١٤ - ابن المُعَزِّم * الفقيه أبو الفضل عبد الرحمان بن عبد الوَهَّاب بن أبي زيد بن المُعَزِّم الهَمَذَانِيُّ . سمع أبا جعفر محمد بن أبي عليٍّ ، والبديع أحمد بن سعد العِجليّ ، وهبة الله ابن أخت الطَّيل ، وعدَّة . وانفرد عن العِجْلِيّ . روى عنه ابن نُقْطَة، والرَّفيعِ الهَمَذَانِيُّ، والشرف المُرْسِيُّ، والصَّدر البكريُّ ، وعِدةٌ . (١) الفويره : من الفراهية . (٢) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : ٢٥ (باريس ٥٩٢٢ ). (٣) ببغداد ، ودفن بمقبرة باب حرب . (*) التكملة للمنذري: ٢/ الترجمة: ١٢٣٦، وتاريخ الإسلام للذهبي: ٣٥٥/١/١٨ - ٣٥٦، والعبر: ٣٢/٥، وشذرات الذهب: ٣٧/٥. وقيده المنذري بالحروف، فقال: (( والمُعَزِّم: بضم الميم وفتح العين المُهملة وتشديد الزاي وكسرها وبعدها ميم )). ٢٠