النص المفهرس

صفحات 401-420

وَسَمِعَ من : أبي عليّ محمَّدٍ بنِ محمدِ ابنِ المَهْدِيِّ ، وأبي الغنائِمِ
محمدِ بنِ محمدِ ابنِ المُهْتَدِي بالله ، وهبةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ وحدَّثَ عنْهُ
بجميع ((المسندِ ))، وأبي المواهبِ أحمدَ بنِ مُلوك ، والقاضي أبي بكرٍ ،
وهو آخر من سَمِعَ من ابنِ المهدي وابنِ المهتدي .
حَدَّثَ عنْهُ : ابنُ الدُّبَيْئِيّ ، وابنُ خليلٍ ، وابنُ النجَّارِ ، وأبو موسى
ابنُ الحافِظِ ، واليَلْدَانِيُّ ، وابنُ عبدِ الدائِمِ ، والنجيبُ(١)، وآخرون .
وبالإِجازة ابنُ أبي الخَيْرِ، والفَخْرُ ابنُ الْبُخَارِيِّ .
قال ابنُ الدُّبَيْئِيّ (٢): سماعُهُ في سنةٍ أربع عشرةَ، وكان يقظاً فطناً
صحيحَ السَّماعِ .
وقال ابنُ نقطةَ (٣): توفي في عاشِرِ جمادى الأولى سنةً تسعٍ وتسعين
وخمس مئةٍ ، وكان سماعُهُ صحيحاً .
قال ابن النجَّار : قرأتُ عليهِ كثيراً. وكان شيخاً مُتَيَقُّظاً، لطيفَ
الطبعِ ، مليحَ النادرةِ ، سريعَ الجوابِ ، من محاسنِ النَّاسِ ، قرأ القرآنَ ،
وطَلَبَ الحديثَ بنفسِهِ، وقرأ على المشايخِ ، وكتَبَ بخطِّهِ، وعُمِّرَ حتَّى تَفَرَّدَ
بأكثرِ مرويَّتِهِ. وحدَّثَ بـ ((مسند أحمد بن حنبل)) مراتٍ، وكانت الرحلةُ
إليه . ومَتَّعَهُ اللّهُ بسمعِهِ وبصرِهِ وعَقْلِهِ إلى حينٍ وَفَاتِهِ ، وكان مُكْرِماً لمن
يقصِدُه من الطلبةِ ، بَسَّاماً ، مَزَّاحاً .
(١) يعني النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وقد ذكره في ((مشيخته)).
(٢) انظر ((المختصر المحتاج اليه)): ٣ /١٧٨ .
(٣) ((التقييد))، الورقة : ١٩٨.
٤٠١
سير ٢٦/٢١

٢٠٥ - العِجْلي *
الإِمامُ العَلَّمَةُ، مُفْتِي العَجَم، مُنْتَخَبُ الدِّين ، أبو الفتوح ، أسعدُ بنُ
أبي الفضائِلِ محمودِ بنِ خلفٍ بن أحمدَ العِجْلِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ الفَقِيهُ الشافعيُّ
الواعظُ .
وُلِدَ سنةً خمس عشرةً وخمس مئةٍ .
وَسَمِعَ من فاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيةِ ((المُعْجَم الصغير)) وبعض (( الكبير)) أو
جميعه(١) ، وإسماعيلَ بنَ محمَّدٍ بنِ الفضلِ الحافِظَ، وغانِمَ بن أحمدَ
وجماعةً . وسمعَ ببغدادَ في الكهولةِ من ابنِ الْبَطَّيِّ .
حَدَّثَ عنْهُ : أبو نِزَارٍ رَبِيْعَةُ الْيَمَنِيُّ، والحافِظُ الضياءُ ، وابنُ خليلٍ ،
وجماعةٌ . وأجازَ لابنِ أبي الخَيْرِ وابنِ الْبُخَارِيِّ .
وكانَ من أئمّةِ الشّافعيةِ . له تصانيفُ .
قال ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(٢): كان زاهداً ، له معرفةٌ تامَّةٌ بالمذهب ، وكانَ يأكُلُ
* ترجمه ابن نقطة في التقييد، الورقة: ٦٤، وابن الأثير في الكامل : ١٢ /٨٣، وابن
الدبيثي في الذيل ، الورقة ٢١٣ (شهيد علي)، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٧٠ ،
وابن الفوطي في الملقبين بمنتخب الدين من تلخيصه: ٥/ الترجمة : ١٧١٣ من الميم ،
والذهبي في المختصر المحتاج إليه : ٢٥١/١ والعبر: ٣١١/٤، وتاريخ الاسلام ، الورقة :
١٢٤ (باريس ١٥٨٢)، والسبكي في الطبقات: ١٢٦/٨، وابن خلكان في الوفيات :
١ /٢٠٨، وابن كثير في البداية : ٣٩/١٣، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة: ٧٨ ،
والغساني في العسجد، الورقة: ١١٠، وابن تغري بردي في النجوم : ١٨٦/٦، وابن الفرات
في تاريخه : ٩/ الورقة: ٩ ، والمصنف في الطبقات: ٨٢ ، وحاجي خليفة في سلم الوصول .
الورقة : ١٨٢، وابن العماد في الشذرات : ٣٤٤/٤.
(١) وهما اللذان للحافظ أبي القاسم الطبراني .
(٢) ((الذيل))، الورقة: ٢١٣، من مجلد شهيد علي.
١
٤٠٢

من النَّسْخِ ، وعليه كانَ المُعْتَمَدُ في الفَتْوَى بأصبهانَ .
وقال القاضي ابنُ خَلِّكانَ(١) : هو أحَدُ الفقهاءِ الأعيانِ ، لهُ كتابٌ في
شرحٍ مشكلاتٍ ((الوجيز)) و((الوسيط)) للغزاليّ، وكتابُ ((تتمة التتمة)).
توفِّي بأصبهانَ في الثاني والعشرين من صَفَرٍ سنةَ ستّ مثٍ .
وقال الحافِظُ الضياءُ : شيخُنا هذا كانَ إِماماً مُصَنَّفَاً ، أملَى وَوَعَظَ ، ثُمَّ
تَرَكَ الوَعْظَ، جَمَعَ كتاباً سَمَّاهُ ((آفات الوعاظ))، سمعتُ منه (( المعجم
الصغير)) للطبرانيّ .
٢٠٦ - الصَّفَّار *
الشيخُ الإِمامُ العلامةُ ، المَعَمَّرُ ، فَخْرُ الإِسلامِ ، أبو سَعْدٍ ، عبدُ اللهِ
ابنُ العلَّامَةِ أبي حفصٍ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ منصورِ ابنِ فقیهِ خراسانَ محمدٍ بن
القاسِمِ بن حبيبِ ابنِ الصَّفَّارِ النَّيْسَابورِيُّ الشافعيُّ .
وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وخمس مئةٍ .
وَسَمِعَ من جَدِّهِ لَُّمِّهِ الإِمامِ أبي نصرِ ابن القُشَيْرِيّ ، فكان آخِرَ من
رَوَى عنهُ، وسمع من الفُرَاوِيِّ (٢) ((صحيح مسلم))، ومن عبدِ الجبارِ بنِ
(١) ((وفيات)): ١ /٢٠٩.
* ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : ١٣٠ ، والمنذري في التكملة ، الترجمة:
٨١٧، وابن الساعي في الجامع: ٩ /١٣٣، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : ٢٦٦
( أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر: ٤ /٣١٢، ودول الاسلام: ٨٠/٢، والسبكي في
الطبقات: ١٥٦/٨، وابن الملقن في العقد، الورقة : ١٦٢، والغساني في العسجد ،
الورقة : ١١٠، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ /١٨٧، وابن العماد في الشذرات :
٤ / ٣٤٥ .
(٢) يعني محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي .
٤٠٣

محمّدٍ الخُواريِّ ، وزاهرٍ بن طاهرٍ ، والحافظِ عبدِ الغافِرِ بنِ إسماعيلَ ،
وسهلِ بنِ إبراهيمَ ، والفضلِ الأبيورديِّ، ومحمَّدٍ بنِ أحمدَ بنِ صاعدٍ ،
ومن أبيهِ ، وجماعةٍ .
حَدَّثَ عنهُ : بَدَلُّ الِّبْرِيزِيُّ، ونجمُ الدِّين أبو الجَنَّابِ الخَيْوَِيُّ ، وأبو
رشيدٍ الغزَّالُ، وإسماعيلُ بنُ ظَفَرٍ، والقاسمُ بنُ أبي سَعْدِ الصَّفّارُ وَلَدُهُ ،
وجماعةٌ .
وبالإِجازةِ : الشيخ شمسُ الدِّين عبدُ الرحمانِ بن أبي عُمَرَ ، وابنُ
البخاريّ ، وطائفةٌ .
وكانَ من الأئمةِ العلماءِ الأثباتِ .
ومن مسموعاتِهِ: ((سنن الدَّارقُطْني)) بقُوَيتٍ معلومٍ على أبي القاسِمِ
الفضلِ بنِ محمدٍ الأبيورديِّ بسماعِهِ من أبي منصورٍ النَّوْقَانِيِّ ، بسماعِهِ منه ،
وسَمِعَ (( السنن الكبير)) من زاهِرٍ بن طاهِرٍ ، وَسَمِعَ ((سنن أبي داود )» من عبدٍ
الغافِرِ: أخبرنا نصرُ بنُ عليّ الحاكميُّ، وسَمِعَ ((السنن)) و((الآثار)) من
عبد الجبار .
أنبأني أبو العلاءِ الفَرَضِيُّ قال : مَجْدُ الدِّين أبو سَعْدٍ ابنُ الصَّفَّارِ إمامٌ
عالمٌ بالأصولِ ، فقيهٌ ، ثقةٌ ، سَمِعَ أباهُ وعَمَّتَهُ عائشةَ وجَدَّتَهُ دُردانَةً أُختَ عبدٍ
الغافِرِ، وهبةَ اللهِ السَيِّدِيَّ، وسهلَ بنَ إبراهيمَ المَسْجِدِيِّ، وعدةً .
قال المنذريُّ(١) : ماتَ في سابع عشر رمضانَ (٢) سنةَ ستّ مثةٍ .
(١) ((التكملة))، الترجمة: ٨١٧.
(٢) هكذا ورد في النسخة وهو وهم إن كان المؤلف يريد دقة النقل ، فالذي في
((التكملة)): ((شعبان)) وليس فيه اجتهاد لأن (( التكملة)) مرتبة حسب قدم الوفاة. ولم يذكر =
٤٠٤

٢٠٧ القاسم *
الإِمامُ المحدِّثُ ، الحافِظُ ، العالِمُ الرئيسُ، بهاءُ الدين ، أبو
محمدٍ ، القاسم ابنُ الحافظِ الكبيرِ مُحدِّثِ العصرِ ثقةِ الدِّينِ أبي القاسمِ عليّ
بِنِ الحَسَنِ بن هبةِ الله الدِّمشقِيُّ الشافعيُّ المعروفُ بابنِ عَسَاكِرِ ، وما علمتُ
هذا الاسمَ(١) في أجدادِه ولا من لقّبَ به منهم .
مَوْلِدُه في سنةٍ سبعٍ وعشرينَ وخمس مئةٍ .
وأجازَ له : الفُرَاويُّ ، وزاهرٌ ، وقاضي المارستانِ ، والحُسينُ بنُ عبد
الملكِ، وعبدُ المنعمِ ابنُ القُشَيْرِيِّ، وابنُ السَّمَرْ قَنْدِيِّ، وهبةُ الله بن
الطِّبَرِ ، ومحمّد بنُ إسماعيلَ الفارسيُّ ، وهبةُ اللهِ بنُ سَهْلِ السَّيِّدِيُّ ، وعبدُ
= المؤلف تحديداً لوفاته في ((تاريخ الاسلام))، لكنه قال في ((العبر)): ((توفي في شعبان أو
رمضان)). والذي وقفت عليه في النسخة الخطية من ((التقييد)) لابن نقطة وهي نسخة الأزهر:
((السابع)) من شعبان، وفي ((الجامع المختصر)) لابن الساعي : السادس عشر من شعبان.
وعليه فإن الذي جاء أعلاه وهم بلا ريب .
* ترجمه ابن نقطة في التقييد ، الورقة : ١٩٤ ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٦٧ ،
وابن أبي الدم الحموي في التاريخ المظفري ، الورقة : ٢٣٠ ، وأبو شامة في الذيل : ٤٧ ، وابن
الساعي في الجامع : ٩ /١٢٨، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة : ٢٧٨ ( أحمد الثالث
٢٩١٧ /١٤)، وتذكرة الحفاظ: ٤ /١٣٦٨، والعبر: ٤ /٣١٤، ودول الاسلام: ٢ /٨٠،
والسبكي في الطبقات: ٣٥٢/٨، وابن كثير في البداية: ١٣ /٣٨، وابن الملقن في العقد ،
الورقة : ١٦٣، والفاسي في ذيل التقييد، الورقة : ٢٥٠ ، وابن تغري بردي في النجوم:
٦ /١٨٦، وابن العماد في الشذرات : ٤ /٣٤٧، والكتاني في الرسالة : ٤٨ . وترجم له ابن
خلكان في ترجمة والده الحافظ أبي القاسم من الوفيات : ٣ /٣١١ .
(١) يعني: ((عساكر))، والقدماء المعاصرون له لم يذكروا لهم هذا فكانوا يقولون عن
والده (علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي)) أو الشافعي ، منهم رفيقه أبو سعد السمعاني والزكي
المنذري وابن الدبيثي وغيرهم .
٤٠٥

الجبّارِ الخُوارِيُّ، وخلقٌ كثيرٌ من البلادِ ، لَقِيَّهُمْ والدُهُ ولم أجد له حضوراً ولا
لأبيه وعمِّه الصائن .
سَمِعَ في سنةِ اثنتين وثلاثين من جمالِ الإِسلامِ أبي الحسنِ السُّلَمِيِّ ،
وجدٌّ أبيهِ القاضي الزكيِّ يحيى بن عليِّ القُرَشِيِّ، ويحيى بن بطريق ، ونصرٍ
اللهِ بنِ محمدِ المِصِّيْصِيِّ، وأبي الدُّرِّ ياقوتٍ الروميِّ، وهبةِ الله بن
طاووسٍ ، وأبي طالبٍ عليٍّ بن أبي عقيلٍ ، وأبي الفتوحِ أسامةَ بنِ محمدٍ.
ابن زيدِ العَلَويِّ، وأبي الكرمِ يحيى بنِ عبدِ الغفارِ عن رزقِ اللهِ ، وخالٍ أبيه
أبي المعالي محمدِ بن يحيى بن عليٍّ ، وناصرِ بنِ عبدِ الرحمان القُرَشِيِّ ،
وأبي القاسمِ بن البُنِّ الأسَدِيِّ ، والخضِرِ بنِ الحُسَينِ بنِ عَبْدَانَ ، وعَبْدَانَ بنِ
زَرِّين(١) الدُّوينيِّ، ويحيى بن سعدون القُرْطُبِيِّ، والحافظِ أبي سعدٍ ابنِ
السمَّانِ ، وأبيهِ أبي القاسم الحافظِ ، فأكثرَ إلى الغايةِ؛ فإنني ما علمتُ أحداً
سَمِعَ من أبيهِ أكثرَ من هذا الابنِ حتى ولا ابن الإمامِ أحمدَ ، لعلَّ القاسمَ
سَمِعَ من أبيه ثلاثةَ آلافٍ جزءٍ ، وسَمِعَ من عمِّهِ الصائنِ ، ومن أبي يَعْلَى ابن
الحُبُوبِيِّ، وحمزةَ بنِ كَرَوَّس ، وعبدِ الرحمان بن أبي الحَسَنِ الدَّارانِيِّ ،
وإبراهيمَ بنِ طاهرٍ الْخُشُوعِيِّ ، وعبدِ الرحمانِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ بن أبي
الحديدِ ، وأبي البركاتِ الخَضِرِ بنِ عبدِ الحارثيّ ، ونصرِ بنِ أحمدَ بنِ مقاتلٍ
وأخيهِ عليٍّ بنِ أحمدَ ، ومحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ جعفرٍ ، وفضائلَ بنِ الحَسَنِ ،
وأبي العشائر محمدِ بنِ خليلٍ ، والوزيرِ الفلكيِّ ، وأبي نصرٍ غالبٍ بنِ
أحمدَ ، ونصرِ بن قاسمِ المَقْدِسِيِّ المُلَقِّنِ ، وحفاظِ بن الحَسَنِ الغَسَّانِيِّ ،
ومحفوظِ بن صَصْرَى التّغْلِيِّ، ومحمد بن كاملٍ بن دَيْسم ، وعليٍّ بن
(١) قال الذهبي في ((المشتبه)): ((رَزين - جماعة. ويزاي مفتوحة ثم مشددة ...
وعبدان بن زَرِّين الدُّوِينيّ شيخ ابن أبي لقمة)) (ص: ٣١٥ - ٣١٦).
٤٠٦

الحُسينِ بن أشليَها ، وحمزةَ بنِ الحَسَنِ بنِ مفرِّجِ الأَزْدِيِّ ، وأبي طاهرٍ راشدٍ
ابنِ محمدٍ، وأبي الحسنِ محمَّدٍ بنِ عبدِ اللهِ ابن النّبِيهِ ، وعليٍّ بن زيدٍ ،
وعليِّ بن هبةِ اللهِ بن خلدون ، وهبةِ اللهِ بن المسلمِ الرَّحْبِيِّ، وعليٍّ بنِ أحمدَ
الحَرَسْتَانِيّ ، وخلقٍ سواهم .
وهو أوسعُ روايةٌ وسماعاً من أبي الفَرَجِ ابنِ الجَوْزِيِّ ، وله عملٌ جيِّدٌ ،
ولكنَّ ابنَ الجوزيِّ أعلمُ منهُ بكثيرٍ بالرجالِ والمتونِ وبعدةٍ فنونٍ ، وكلٌّ منهما
لم يَرْحَلْ ، بل قَنَعَ أبو محمدٍ ببلدِهِ ووالدِهِ ، وناهيك بذلك ، وقنع أبو الفرجِ
ببغدادَ .
نعم(١) ، وحجَّ أبو محمدٍ في سنة ٥٥٥ ، فسمعَ بمكةً من مسعودٍ بن
الحُصَيْنِ ، وأحمدَ بنِ المُقَرّبِ ، وأبي النَّجِيْبِ السُّهْرَ وَرْبِيِّ، وفخرِ النساءِ
شُهْدَةَ . وَسَمِعَ بمصرَ، وحدَّثَ بها، وبالحجازِ، وبيتِ المقدسِ ،
ودمشق .
وكتبَ ما لا يوصَفُ كثرةً بخطِّهِ العديمِ الجودةِ ، وأَمْلَى، وصنَّفَ ،
ونُعِتَ بالحفظِ والفهمِ ، ولكنَّ خطَّه نادرُ النَّقْطِ والشّْلِ .
جمعَ كتاباً كبيراً في الجهاد ، وما قصَّرَ فيه ، ومجلداً في فضائِلٍ
القدسِ ، ومجلداً في المناسكِ، وكتاباً في مَنْ حَدَّثَ بمدائِنِ الشامِ
وقراها ، وخَرَّجَ لنفسِهِ موافقاتٍ وأبدالاً وسُبَاعياتٍ ، وأملى عدَّةً مجالسَ ،
وَرَوَىْ الكثيرَ ، وَتَفَرَّدَ بأشياءَ عاليةٍ .
ذَكَرَهُ العِزُّ النسَّابَةُ فقالَ: كَانَ أحبَّ ما إليه المُزاحُ .
(١) هذا من أسلوب الذهبي الشائع ويريد به استدراكاً على قوله أولاً إنه لم يرحل وإنه قنع
ببلده ووالده .
٤٠٧

وقال ابنُ نقطةً(١): هو ثقةٌ، لكنَّ خطَّهُ لا يُشْبِهُ خطَّ أهلِ الضَّبْطِ .
وذكر المُحَدِّثُ عبدُ الرحمانِ بن مقرّبٍ عن ندى العُرضيّ ، قال :
قرأتُ على بهاءِ الدِّينِ القاسِمِ ، فقلتُ : عن ابن لَهيعةً ، فردّ عليّ
بالضم(٢) !
قلتُ : ذكّرَ مُحَدِّثٌ(٣) أنَّه اجتمع بالمدينةِ ببهاءِ الدِّين القاسِمِ ، فسأله
أنْ يُحَدِّثَهُ ، فَرَوَى لَهُ مِنْ حِفْظِهِ أحاديثَ، ثم ذَكَرَ أَنَّه قابَلَ تلكَ الأحاديثَ
بأصلهَا ، فوافَقَتْ، وبمثلِ هذا يُوْصَفُ المحدِّثُ في زمانِنَا بالحفظِ .
وبلغني أنَّ الحافظَ بهاءَ الدِّينِ وَلِيَ بعدَ أبيهِ مشيخَةَ النوريَّةِ فما تناوَلَ من
الجامكيَّةِ شيئاً ، بل كانَ يُعْطِيهِ لمن يَرْحَلُ في طلبِ الحديث .
حَدَّثَ عنهُ : أبو المواهِبِ بنُ صَصْرَى ، وأبو الحَسَنِ بنُ المُفَضَّلِ ،
وعبدُ القادِرِ الرُّهَاوِيُّ، ويوسفُ بنُ خليلٍ ، وولدُهُ عمادُ الدين عليُّ بنُ
القاسِمِ، وأبو الطَّاهِرِ ابنُ الأنماطِيِّ، والتاجُ القُرْطُبِيُّ، وفتاهُ فَرَجٌ ، والتقيُّ
الْيَلْدَانِيُّ، والشِّهابُ القُوصِيُّ، وعبدُ الغنيِّ بن بنين، وبَدَلُ بنُ أبي المُعَمِّر
التِّبْرِيزِيُّ ، والزَّيْنُ خالدُ بنُ يوسفَ ، والمجدُ محمِّدُ بنُ عساكر ، والتقيُّ
(١) ((التقييد))، الورقة: ١٩٤ وأصل العبارة فيه: ((وكان ثقةً في الحديث مكرماً
للفقراء ، وكتب كثيراً إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط والإتقان ))
(٢) يعني ضم اللام من لهيعة .
(٣) هذا المحدث هو أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١، وقد رَوَى
هذه الحكاية لتلميذه الحافظ أبي محمد عبد العظيم المنذري حينما سأله : أقول حدثنا القاسم بن
علي الحافظ بالكسر نسبة إلى والده ؟ فقال له أبو الحسن المقدسي : بالضم فإني اجتمعت به
بالمدينة فأملى عليّ ... الخ (تاريخ الإسلام، الورقة: ٢٧٨ أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤ ).
وقال المنذري في ترجمته من ((التكملة)): (( ولقيه شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي بالحجاز
وكان يذكره بالحفظ وكان القاسم أيضاً يثني على شيخنا))
٤٠٨

إسماعيلُ بنُ أبي الْيُسْرِ ، والنُّشْبِيُّ وَوَلَدُه(١) أبو بكرٍ ، والكمالُ عبدُ العزيزِ بنُ
عبدٍ ، وعبدُ الوهّابِ بنُ زينِ الأمناءِ ، وفراسُ بنُ عليٍّ العَسْقَلَائِيُّ، وعمادُ
الدِّين عبدُ الكريمِ بن الحَرَستانِيّ ، وآخرون .
وبالإِجازةِ : أحمدُ بنُ سلامةَ الحَدَّادُ، وأبو الغنائِمِ بنُ عَلَّنَ ،
وطائفةٌ .
أخبرنا ابنُ عَلّن، وابنُ سَلَامةَ، كتابةً ، عن القاسم بن عليّ
الحافظ ، أخبرنا أبو المُفَضَّل يحيى بن عليٍّ ، أخبرنا حيدرةُ بنُ عليّ
المُعَبِّرُ ، أخبرنا عبدُ الرحمان بن عثمانَ ، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بن
حذلم ، حدثنا أبو زُرْعَةً ، حدثني عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ ، حدثنا غُنْدر، حدَّثنا
شُعْبَةُ، عن الحكمِ ، عن عليٍّ بن حُسَينٍ ، عن مروان بن الحكمِ : شهدتُ
علياً وعثمانَ بين مكَّةَ والمدينةِ ، وعثمانُ يَنْهَى عن المتعةِ ، وأن لا يُجْمَعَ
بينَهما ، وأَبَى عليّ ذلكَ ، أهلَّ بهما ، فقال: لَبِّك بعمرةٍ وحجَّةٍ معاً ، فقال
عثمانُ: أنهى الناسَ، وأنتَ تَفْعَلُه؟ فقال: لم أكنْ أَدَعُ سنَّةَ رسولِ اللّهِ وَلّ
لقولِ أحدٍ من الناسِ .
أخرجه النَّسائي (٢) ، وفيه أنَّ مذهبَ الإِمامِ عليّ كانَ يرى مخالفةً ولِّ
(١) يعني ولد النشبي، وهو أبو بكر محمد بن عليّ بن المظفر بن القاسم النشبي
الدمشقي ، وقد تكلمنا عليهم فيما مَرّ .
(٢) قال شعيب: ١٤٨/٥ في الحج: باب القِران، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عامر،
عن شعبة بهذا الإِسناد، ورجاله ثقات. وأخرج أحمد ٩٢/١ بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير،
قال: والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن مسلمة
الفهري إذ قال عثمان - وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج - : إن أتمَّ للحج والعمرة أن لا يكونا في
أشهر الحج ، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين ، كان أفضل ، فإن الله تعالى
قد وسع في الخير، وعليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في بطن الوادي يعلف بعيراً، قال: فبلغه الذي قال
عثمان ، فأقبل حتى وقف على عثمان ، فقال : أعمدتَ إلى سنة سنها رسول الله صلى الله عليه =
٤٠٩

الأمرِ لأجلِ متابعةِ السُّنَّةِ، وهذا حَسَنَّ لمن قَوِيَ، ولم يؤذهِ إِمامُه ، فإن
آذاه ، فله تركُ السنَّةِ ، وليس له تَرْكُ الفرضِ، إلا أَنْ يخافَ السَّيْفَ.
أخبرني ابنُ رافعٍ أنَّه قرأَ بخطّ عمادِ الدِّينِ عليٍّ بنِ القاسمِ الحافظِ
ترجمةً لأبيهِ (١) فقالَ: كان والدي بهاءُ الدِّين من الأئمةِ والعلماءِ حينَ بَلَغَ حدَّ
السَّمْعِ ، سمَّعَهُ عمَّاهُ الحافظُ أبو الحُسَيْنِ ، وأبو عبدِ اللهِ محمّدُ من المشايخِ
الأعيانِ ، ثم قَدِمَ أبوهُ - يعني من الرحلةِ - سنةً ثلاثٍ وثلاثين(٢) ، فَأَسْمَعَهُ.
إلى أنْ قالَ: فَتَقْرُبُ عِدَّةُ مشايخِه من مئةٍ شيخٍ ، تَفَرَّدَ بالرِّوايةِ عن أكثرِهِمْ ،
ولم يَزَلْ يَسْمَعُ ، ويكتُبُ ، ويؤلِّفُ . قالَ: وحجِّ في سنةٍ خمسٍ.
وخمسين ، فسمعَ بمكّةَ . إلى أَنْ قالَ: ولولا تبييضُه لكتاب التاريخ ، ونقلُه
من المسوّدةِ ، لما قدرَ الشَّيْخُ الكبيرُ - يعني والدّه - على إتقانِهِ ، ولا جَوَّدَهُ ،
فإِنَّه حينَ فَرَغَ من تسويدهٍ ، عَجَزَ عن نقلِهِ ، وتجدِيدِهِ ، وضبطٍ ما فيه من
المشْكِلِ ، وتحديدهِ ، كأَنَّ نظَرَهُ قد كَلَّ ، وَبَصَرهُ قد قَلَّ ، فلم يزل والدي
يكتُبُ ، وينقله من الأوراق الصغارِ والظهورِ ، ويُهذِّبُ إلى أن نجز منه نحو مئة
وخمسين جزءاً، وكان بينهما نفرةٌ ، فكان لا يحضر السَّماع تلكَ المدة ،
فحكى لي والدي ، قال : ضاقَ صدري ، فأتيتُ الوالدَ ليلة النصفِ في
المنارةِ الشرقية ، وزالَ ما في قلبه . وسمعتُ أبا جعفرِ القُرْطُبِيِّ كثيراً يقولُ
عند غيبةٍ والدِك عنه : جزاه الله عني خيراً، فلولاه ما تمَّ التاريخُ ، هذا أو معناه .
= وسلم ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه ، تضيِّق عليهم فيها ، وتنهى عنها ، وقد كانت
لذي الحاجة ولنائي الدار ، ثم أهل بحجة وعمرة معاً، فأقبل عثمان على الناس رضي الله عنه ،
فقال : وهل نهيت عنها؟ إني لم أنه عنها ، إنما كان رأياً أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، ومن شاء
تركه .
(١) نقل منها أيضاً ابن نقطة في ((التفييد)).
(٢) هذه هي رحلته الثانية وكانت مخصصة لمشرق العالم الإسلامي وقد مر ببغداد عند
رجوعه فمكث فيها قليلاً ( انظر : ابن عساكر في بغداد ، للدكتور بشار عواد معروف ) .
٤١٠

قلتُ : يقالُ : إِنَّ الحافظَ أبا القاسمِ حَلَفَ أُنَّهُ لا يُكَلّم ابنَهُ حتی یکتبَ
التاريخَ، فكتَّبَهُ، ولما عمل بهاءُ الدِّين كتاب ((الجهاد)) ، سمعه منه كلَّه
السلطانُ صلاحُ الدِّين في سنةٍ ستٍ وسبعين ، قال : فدعوتُ في أوَّله وآخرهِ
بفتحِ بيتِ المقدسِ ، فاستجاب اللّه ذلك، وله الحمدُ ، وفتح بيت
المقدسِ في السادس والعشرين من رجب سنة ثلاثٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ
وأنا حاضرٌ فتحَهُ .
توفِّي الحافظُ بهاءُ الدِّين في تاسعِ صَفَرِ سنةَ ستّ مئةٍ ، وكانتْ جِنازَتُهُ
مشهودةً .
٢٠٨ - شُمَّيْم *
أبو الحَسَن علُّ (١) بنُ الحسنِ بنِ عَنْتَرَ الحِلِّيُّ الأديبُ.
شاعرٌ لغويّ متقعِّرٌ رقِيعٌ أحمقُ ، قليلُ الخير .
له عدَّةُ تواليفَ أدبيّةٍ فيها الغثُّ والسَّمينُ .
* ترجمه ياقوت في إرشاد الأريب: ١٢٩/٥، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة:
١٣٧ من مجلد كيمبرج، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : ١٠٢ - ١١٢
ظاهرية ، والقفطي في إنباه الرواة: ٢ / ٢٤٣، والمنذري في التكملة، الترجمة : ٨٨٣، وأبو
شامة في الذيل : ٥٢ ، وابن الساعي في الجامع : ٩ / ١٥٧، وابن خلكان في الوفيات: ٣ /
٣٣٩، وابن سعيد في الغصون: ٥، والذهبي في تاريخ الإسلام: م ١٨ ق ١ ص: ٦٨ (تحقيق
الدكتور بشار)، والعبر: ٥ / ٢، وابن مكتوم في التلخيص ، الورقة : ١٣٣، والصفدي في
الوافي: ١٢ / الورقة: ٣٠، وابن كثير في البداية : ١٣ / ٤١، والدلجي في الفلاكة : ٩٠ ،
وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : ٢٠٨ ، وابن الفرات في تاريخه : ٩ / الورقة :
١٤، والسيوطي في البغية: ٢ / ١٥٦، وابن العماد في الشذرات: ٥ / ٤ وغيرهم.
(١) في الأصل ((الحسن بن علي)) وهو وهم جد واضح من الناسخ صححناه من كتب
الذهبي الأخرى ومصادر ترجمته المذكورة .
٤١١

كان كثيرَ الدَّعاوَى، مقيمَ الفُشار (١)، يشتم أبا تمَّام وأبا العلاءِ،
ويزري بامرئ القيس ، فهو في عدادٍ مجانين الفُضَلاءِ .
حَطَّ عليه ابنُ المستوفي وابنُ النجّار وغيرهما ، وأنه كان يتكلّمُ في
الأنبياءِ ، ويستخفُّ بمعجزاتِهِم، وأنَّهُ عارَضَ القرآنَ ، وكانَ إِذا تلاه ،
يخشَعُ ويسجُدُ فيهِ .
أَخَذَ عن ملكِ النحاةِ أبي نِزارٍ ، وعن ابنِ الخشَّابِ .
وألَّف ((حماسةً)) من أشعارِه خاصَّةً، ويَنْدُرُ لَهُ المَعْنَى الجِيِّدُ ، ولعلَّهُ تابَ .
توفي سنةً إحدى وست مئةٍ بالموصلِ عن أَزْيَدَ من تسعين سنةً .
٢٠٩ - بنْتُ سَعْد الخَيْرِ *
الشيخةُ الجليلةُ ، المُسْنِدَةُ ، أمُّ عبدِ الكريمِ ، فاطمةُ بنتُ المحدِّثِ
التاجرِ أبي الحَسَنِ سَعْد الخير بنِ محمدِ بنِ سهلٍ الأنصاريِّ البَلَسيِّ.
مولدها بأصبهانَ في سنة اثنتين وعشرين وخمس مئةٍ .
وسمعت(٢) حضوراً في الثالثةِ من فاطمةَ الجُوْزْدَانيةِ جملةً من
(١) في الأصل: ((مقم الفشا)) ولعل ما أثبتناه هو الصواب أو قريب منه
* مرت ترجمة زوجها ابن نجية قبل قليل (الترجمة: ١٩٩). وقد ترجم لها ابن الدبيثي في
الذيل بدلالة المختصر المحتاج إليه : ٣ / ٢٦٩، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٧٣ ،
والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ٢٧٧ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر : ٤ /
٣١٤، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٨٧، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٤٧، ولها
ذكر في تذكرة الحفاظ للذهبي : ٤ / ١٣٦٩، وتكملة ابن الصابوني : ٣٣٨ .
(٢) قال أفقر العباد بشار بن عواد: رأيت سماعها لكتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب
السامع للخطيب البغدادي مثبتاً بخط والدها الحافظ سعد الخير على نسخة مكتبة البلدية عند
رحلتي إليها سنة ١٣٨٥ ، وكان تاريخ السماع سنة ٥٢٩ ، ظناً إن لم يكن يقيناً .
٤١٢

(( المعجم الكبير)) ، وحضرت ببغدادَ في سنةِ خمسٍ وعشرين على هبةِ اللهِ
ابنِ الحُصَيْن، وزاهرٍ بن طاهرٍ ، وأبي غالبٍ ابن البنَّاءِ .
وسَمِعَتْ بَعْدُ من أبيها ، ومن هبةِ الله بنِ الطَّرِ ، والقاضي أبي بكرٍ ،
ويحيى بنِ حُبَيْشٍ الفارقيِّ، ويحيى ابن البِنَّاءِ، وأبي منصورٍ القزَّازِ،
وإِسماعيلَ السَّمَرْ قَنْدِيِّ(١) وعدةٍ . وأَجَازَ لها خلقٌ .
وحدَّثَتْ بدمشقَ ، وبمصرَ .
تزوَّج بها الرئيسُ زينُ الدِّين ابنُ نجيَّةَ الواعظُ ، وسكن بها بدمشقَ ثم
بمصرَ ، ورأت عزّاً وجاهاً .
حَدَّث عنها : أبو موسى ابنُ الحافظِ ، وعبدُ الرحمانِ بنُ مقرّبٍ ،
ومُحمَّدُ بنُ محمدِ ابنِ الوزَّان الحنفيُّ ، ومحمدُ ابنُ الشيخِ الشاطبيُّ ،
والحافظُ الضياءُ، وخطيبُ مَرْدا، وعبدُ الله بنُ علَّنَ، وخلقٌ سواهم .
وروى عنها بالإِجازةِ : الحافظُ زكيُّ الدِّين عبدُ العظيمِ ، وقال :
تُوقَِّتْ في ثامنٍ ربيعِ الأولِ سنةً ستِّ مئةٍ .
قلتُ : عاشتْ ثمانياً وسبعين سنةً، وأجازَتْ لشيخنا أحمدَ بنِ أبي
الخيرِ سلامةً(٢) .
٢١٠ - النَّوْقَانِيُّ *
الشيخُ الإِمامُ ، الفقيهُ العلَّمَةُ ، أبو المكارمِ ، فضلُ الله ابنُ المحدّثِ
(١) هكذا ولعل الأصح قوله : ابن السمرقندي .
(٢) وهو آخر من رَوَى عنها بالإِجازة في الدنيا. صَرّح الذهبي بذلك في زياداته على
(( المختصر المحتاج إليه )).
* ترجمه الذهبي في ((تاريخ الإِسلام))، الورقة: ٢٧٧ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)،
والسبكي في ((الطبقات)): ٨ / ٣٤٨.
٤١٣

العالمِ أبي سعيدٍ محمّدٍ بنِ أحمدَ النَّوقائيّ الشافعيُّ.
ونَوْقانُ بِالفَتحِ ، وهي مدينةٌ صغيرةٌ هي قصبةُ طوس .
ولد سنةَ ثلاثَ عشرةَ ، وقيلَ : سنةَ أَربعَ عشرةَ وخمسٍ مئةٍ .
وبادَرَ أبوهُ، فَأَخَذَ له الإِجازةَ من محبي السُّنَّةِ أبي محمَّدٍ البَغَوِيِّ
بمرويَّاتِه .
وسَمِعَ ((الأربعين الصغرى)) للبَيْهَقِيِّ من عبدِ الجبارِ بنِ محمدٍ
الخُوارِيِّ، وسمِعَ من أبيهِ (( مُسْنَد الشافعيِّ)). وتفقَّ على محمَّدٍ بنِ يحبى
صاحبِ الغَزَالِيِّ، حتى بَرَعَ في المذهبِ ، ودرَّس ، وأفتى ، وسادَ ،
وتقدَّم .
رَوَى عنهُ : أبو رشيدٍ الغزَّالُ ، وغيرُهُ .
وأجاز للإِمامِ شمسِ الدينِ عبدِ الرحمانِ بنِ أبي عُمَرَ ، وللفخرِ عليٍّ
مرويَّاتِهِ .
قال لنا أبو العلاءِ الفرضيُّ : مَرِضَ بنيسابورَ، فَحُمِلَ إلى نَوْقَانَ ،
فماتَ بها في سنةٍ ست مئةٍ .
قلتُ : نروي تواليفَ محيي السّنّةِ عَنْ ابنٍ أبي عُمَرَ والفَخْرِ إجازةً عَنْهُ
عن محيي السُّنَّةِ .
وفيها ماتَ العلَّمَةُ أَسْعَدُ بنُ محمودٍ العِجْلِيُّ ، وإِسماعيلُ بنُ عليٍّ بنِ
وَكَّاسِ القِطَّانُ، وبقاءُ بنُ عُمَرَ بنِ حُنَّدِ الأَزجيُّ، وأبو الفَرَجِ جابرُ بنُ محمَّدٍ
ابنِ اللحيةِ الحمويُّ، وصاحبُ الرُّومِ ركنُ الدِّينِ سليمانُ بن قلج أرسلان
السّلجوقيُّ ، وشجاعُ بنُ معالي بنِ شدقيني الغرادُ ، والإِمامُ أبو سَعْدِ ابنُ
٤١٤

الصَّفَّار، وأبو حامدٍ عبدُ الله بنُ مسلمٍ بن ثابتٍ النخَّاسُ ، والحافظُ عبدُ
الغنيّ ، وعبدُ الملكِ بنُ مواهبَ الوراقُ ، والركنُ الطاووسيُّ صاحبُ الطريقةِ
بقَزْوِينَ ، وفاطمةُ بنتُ سَعْدِ الخيرِ ، وبهاءُ الدين القاسمُ ابنُ الحافظِ ،
ومحمَّدُ بن صافي النقاشُ، وضياءُ الدِّين محمَّدُ بنُ يوسفَ الآمليُّ المُقرىءُ،
وصنعةُ الملكِ هبةُ اللّه بن حيدرةَ .
٢١١ - الأَرْتَاحِيّ *
الشيخُ الثَّقَةُ، الصالحُ الخَيِّرُ ، المُسْنِدُ، أبو عبدِ الله، محمد ابنُ
الشيخِ الصالحِ أبي الثّناءِ(١) حَمْدٍ بن حامدٍ بن مُفرِّجٍ بن غياثٍ الأنصاريُّ
الشاميُّ الأرتاحيُّ(٢) ثم المصريُّ الحنبليُّ الْأَدَمِيُّ.
ولد تقريباً سنةً سبعٍ وخمس مئةٍ .
وأجاز له مروياتِهِ أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الحُسَيْنِ الفَرَّاءُ سنةَ ثماني عشرةَ ،
فروى بها كثيراً ، وتفرَّد بها . وسَمِعَ في كِبَرِهِ من عليّ بنِ نصرٍ الأرتاحيِّ،
والمُباركِ ابنِ الطباخِ بمكةً .
وهو من بيتِ القرآنِ والحديثِ والصّلاحِ .
* ترجم له ياقوت في ( أرتاح) من معجم البلدان: ١٩٠/١، والمنذري في التكملة ،
الترجمة : ٩٠٠ ، والذهبي في تاريخ الإسلام: م ١٨ ق ١ ص: ٧٩ ( بتحقیق الدکتور بشار وهو
الذي سنعتمده للمتوفين بين ٦٠١ و٦١٠)، والعبر: ٥ / ٢، ودول الإسلام: ٢ / ٨١، وابن
رجب في الذيل: ٢ / ٣٨، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٨٨. وابن العماد في
الشذرات: ٥ / ٤٦، والقنوجي في التاج : ٢١٨ .
(١) في الأصل: ((البناء)) وهو وهم ظاهر جداً.
(٢) نسبة إلى ( أرتاح ) حصن من أعمال حلب.
٤١٥

حدّثَ عنه : الحُفَّاظُ : عبدُ الغنيِّ، وابنُ المُفضَّلِ ، وابنُ خليلٍ ،
والضِّياءُ، وأبو حامدٍ محمَّد بنُ صدرِ الدِّين ابن درباس ، وأبو بكرِ بنُ مكارمَ ،
والكمالُ الضَّرِيرُ ، والنّظامُ عثمانُ بنُ عبدِ الرحمانِ بن رشيقٍ ، والمعينُ أحمدُ
ابنُ زينِ الدينِ ، والخطيبُ عبدُ الهادي القيسيُّ، وأبو الفضلِ محمَّدُ بنُ
مهلهلٍ ، وأحمدُ بنُ حامدٍ الأرتاحيُّ، وجماعةٌ . وأجازَ إلى ابنِ بِنْتِهِ وقرابَتِهِ
لاحقِ بنِ عبدِ المنعمِ بنِ قاسمِ بن أحمدَ بن حَمْدٍ الأرتاحيِّ ، وجماعةٍ .
وأجازَ لأحمدَ بنِ أبي الخَيْرِ .
قالَ الشيخُ الضياءُ : كان ثِقَةً دَيِّناً ثَبْتَاً، حَسَنَ السِّيْرةِ ، لم نعلَمْ لَهُ شيئاً
عالياً سوى إجازةِ الفَرَّاءِ ، وكانَ لا يَمَلُّ من التَّسْمِيْعِ رحمه الله .
قال الحافظُ المنذريُّ(١): سَمِعتُ منه بإفادةٍ أبي(٢). توفّي في
العشرين من شعبانَ سنةً إحدى وستّ مئةٍ .
(١) ((التكملة))، الترجمة : ٩٠٠
(٢) الذي في ((التكملة)): ((وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي)).
٤١٦

الطبقة الثانية والثلاثون
٢١٢ - ابن كامل *
الشيخُ المُسنِدُ أبو الفُتوحِ يوسُف ابن المُحَدِّث أبي بكر المبارك بن
كامل بن أبي غالب البَغْداديُّ الخَفّف المُقرىء .
سَمِّعَهُ أبوهُ من أبي بكر القاضي(١)، وأبي منصور القَزّاز(٢)،
وإسماعيل ابن السَّمَرقنديّ ، ويحيى ابن الطّرّاح، وخَلْقٍ .
حَدَّث عنه ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وابنُ خليلٍ ، والضُّياءُ ، وابنُ النَّجّار ،
واليَلْدَانِيُّ، والنَّجيبُ وأخوه العز عبد العزيز، وآخرون .
وأجاز للزكيّ المُنْذِرِيِّ(٣)، والفَخْر عليّ، والشيخِ شمس الدين .
وكان أُمّيا لا يكتب ، قاله ابن النجار ، وقال : هو صالحٌ ، حافظٌ
التكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ٨٧٧ ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف،
الورقة : ٧٧ - ٧٩، وتلخيص ابن الفوطي: ٤ / الترجمة ٨٠٧ ونقل عن ابن النجار ، وتاريخ
الإسلام: ٨٨/١/١٨ - ٨٩، والمختصر المحتاج إليه، الورقة: ١٢٥، والعبر: ٣/٥،
والنجوم الزاهرة: ١٨٨/٦، وشذرات الذهب : ٦/٥.
(١) محمد بن عبد الباقي الأنصاري .
(٢) عبد الرحمان بن محمد القزاز .
(٣) اجاز له من بغداد في شهر ربيع الأول سنة ٥٩٦ كما صَرّح في (( التكملة)).
سير ٢٧/٢١
٤١٧

لكتابِ اللّه ، ولا يعرف شيئاً من الفقه، عَسِرٌ في الرِّواية ، سيء الخُلُق ،
مُتَبِّمٌ بالسّماعِ، كنا نَلْقَى منه شِدّة ، وكان فقيراً مُدْقعاً، وكان من فقهاء
النظامية ، وكان يأخذ على الرواية . ولد سنة سبع وعشرين(١)، وسمع في
سنة آثنتين(٢) وثلاثين .
مات في الخامس والعشرين(٣) من ربيع الأول سنة إحدى وست
مئة (٤) .
٢١٣ - ابن الخُرَيف *
الشيخُ المُسْندُ أبو علي ضياء بن أحمد (٥) بن الحسن ابن الخُرَيف(٦)
السَّقْلاطونيُّ النَّجّار .
مُكْثِرٌ عن قاضي المارستان (٧).
(١) يعني: وخمس مئة، وبه جزم النجيب عبد اللطيف في مشيختِهِ ( الورقة : ٧٩).
(٢) الذي في تاريخ الاسلام : لثلاث وثلاثين .
(٣) الذي في ((تكملة)) المنذري : ليلة الخامس والعشرين.
(٤) ودفن بمقبرة الشونيزي في الجانب الغربي من بغداد عند والده .
(*) التقييد لابن نقطة، الورقة : ١١٣ - ١١٤، وتاريخ ابن الدبيئي، الورقة : ٨٧
(باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري: ٢/ الترجمة ٩٣٢، ومشيخة النجيب عبد اللطيف،
الورقة: ٨٤ - ٨٦، ومشتبه الذهبي: ٢٣١، وتاريخ الإسلام: ١٠٣/١/١٨، والمختصر
المحتاج إليه: ١١٦/٢ - ١١٧ والعبر: ٥/٥، والنجوم الزاهرة: ١٩١/٦، وشذرات الذهب:
٨/٥.
(٥) قال ابن الدبيثي: ((ويقال: المبارك مكان أحمد)) ( تاريخه ، الورقة : ٨٧ باريس
٥٩٢٢) .
(٦) قيده الزكي المنذري فقال: (( بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء
آخر الحروف وبعدها فاء)) (التكملة: ٨٧/٢).
(٧) قال المنذري: (( وكان جاراً للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي فسمع منه الكثير
لقربه منه)) ( التكملة ٨٦/٢) .
٤١٨

وسَمِعَ من أبي الحُسين ابن الفَرّاء ، وابنِ السَّمَرِ قَندِيِّ، وكان أُمّياً .
حَدَّثَ عنه الدُّبيئيُّ ، وابنُ النجار ، وابنُ خليل ، وابن عبد الدائم ،
والنَّجيب ، وأخوه العزّ .
وأجاز للفخر عليّ ..
مات في شوال سنة إحدى(١) وست مئة .
وفيها تُوفّي يوسُف بن كامل الخَفّف ، ومحمد بن حَمْد الأرتاحيُّ ،
وشُميم الحِليّ ، ومحمد بن الخَصِيب .
٢١٤ - البُسْتَنبان *
الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان بن أيوب الحَرْبِيُّ الفَلَاحُ
البَقْلِيُّ (٢) البُسْتَنبان (٣)، وتفسيرُه النَّاطور.
سمعَ من هبة الله بن الحُصَين . وتَفَرَّدَ بالسَّماع من أبي العز بن
(١) كذا ورد وهو الذي اختاره المؤلف هنا بدلالة ذكر وفاة الخفاف والأرتاحي وشميم وابن
الخصيب ، وهو عندي سبق قلم من المؤلف لأن الجميع اتفقوا على أنه توفي في شوال من سنة
اثنتين وست مئة ، بعد ما ذكره المؤلف في تاريخ الاسلام وغيره من أنه توفي سنة اثنتين .
* تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ٩٤ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري : ٢ / الترجمة
٨٧٨، والجامع المختصر لابن الساعي: ١٥٧/٩، ومشيخة النجيب، الورقة : ٧٩ - ٨٢ ،
وتاريخ الإِسلام: ٦١/١/١٨، والمختصر المحتاج: ١٤٧/٢، والعبر: ٢/٥، وتوضيح
المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة : ١٠٤، والنجوم الزاهرة : ١٨٨/٦، وشذرات الذهب :
٣/٥.
(٢) منسوب إلى زراعة البقل وبيعه .
(٣) قيده المنذري وابن ناصر الدين بالحروف ، قال المنذري : بضم الباء الموحدة وسكون
السين المهملة وفتح التاء ثالث الحروف وسكون النون وبعدها باء موحدة وبعد الألف نون ، ويقال
فيه أيضاً : البستان بان : بإثبات الألف .
٤١٩

كادش(١) . وعاش سبعاً وثمانين سنة .
وروى عنه ابنُ الدُّبِيثِيّ ، وابنُ خليل ، والضِّياء محمد ، والنَّجيب عبد
اللطيف ، وآخرون .
وبالإِجازة ابن أبي الخير ، والفَخْر عليٍّ .
مات في ربيع الأول(٢) سنة إحدى وست مئة.
٢١٥ - القَصْرِيُّ *
العَلَّمة الزَّاهد العابد أبو محمد عبد الجليل بن موسى الأنصاريُّ
الأندلسيُّ القَصْرِيُّ ، من أهل قَصْر عبد الكريم .
روى عن أبي الحسن بن حُنَين ، وفتح بن محمد المُقرىء .
قال الأَبّار : كانَ مُتقدماً في علم الكلام مُشاركاً في فنون . عمل
((تفسير القرآن)) وكتاب ((شُعب الإِيمان)) وكتاب ((المسائل والأجوبة))
وأشياء . وكان صاحبَ زُهدٍ وتَبَتَّلٍ .
(١) أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش .
(٢) في سَلْخ ربيع الأول كما نص المنذري في (( التكملة ))، وذكر أنه دفن بمقبرة باب
حرب في الجانب الغربي من بغداد .
* التكملة لابن الأبار : ٣ / الورقة: ٤٢ (نسخة الأزهر)، وسوف يعيده المؤلف في هذه
) ويذكر وفاته سنة ٦٠٨ من غير أن يفطن إلى هذا . وكان المؤلف قد
الطبقة ( الترجمة :
ترجمه في تاريخ الإِسلام في وفيات سنة ٦٠١ ثم أعاد ترجمته في سنة ٦٠٨ وألحق ترجمته على
حواشي النسخة ، وكتب بخطه على ترجمته له في سنة ٦٠١ (( يحوّل)» وأضاف بعد نهاية الترجمة
قوله: ((مات سنة ثمان)). فحوَّلته حينما نشرت ذلك القسم من تاريخ الإِسلام (٣١٦/١/١٨ -
٣١٧) والطريف أن الأبار ذكر وفاته في ((التكملة)) سنة ٦٠٨، على أن ما نقله الذهبي هنا عنه لم
أعثر عليه في ترجمته من ((التكملة)) فلعله ذكره في موضع آخر ؟
٤٢٠