النص المفهرس
صفحات 401-420
وَسَمِعَ من : أبي عليّ محمَّدٍ بنِ محمدِ ابنِ المَهْدِيِّ ، وأبي الغنائِمِ محمدِ بنِ محمدِ ابنِ المُهْتَدِي بالله ، وهبةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ وحدَّثَ عنْهُ بجميع ((المسندِ ))، وأبي المواهبِ أحمدَ بنِ مُلوك ، والقاضي أبي بكرٍ ، وهو آخر من سَمِعَ من ابنِ المهدي وابنِ المهتدي . حَدَّثَ عنْهُ : ابنُ الدُّبَيْئِيّ ، وابنُ خليلٍ ، وابنُ النجَّارِ ، وأبو موسى ابنُ الحافِظِ ، واليَلْدَانِيُّ ، وابنُ عبدِ الدائِمِ ، والنجيبُ(١)، وآخرون . وبالإِجازة ابنُ أبي الخَيْرِ، والفَخْرُ ابنُ الْبُخَارِيِّ . قال ابنُ الدُّبَيْئِيّ (٢): سماعُهُ في سنةٍ أربع عشرةَ، وكان يقظاً فطناً صحيحَ السَّماعِ . وقال ابنُ نقطةَ (٣): توفي في عاشِرِ جمادى الأولى سنةً تسعٍ وتسعين وخمس مئةٍ ، وكان سماعُهُ صحيحاً . قال ابن النجَّار : قرأتُ عليهِ كثيراً. وكان شيخاً مُتَيَقُّظاً، لطيفَ الطبعِ ، مليحَ النادرةِ ، سريعَ الجوابِ ، من محاسنِ النَّاسِ ، قرأ القرآنَ ، وطَلَبَ الحديثَ بنفسِهِ، وقرأ على المشايخِ ، وكتَبَ بخطِّهِ، وعُمِّرَ حتَّى تَفَرَّدَ بأكثرِ مرويَّتِهِ. وحدَّثَ بـ ((مسند أحمد بن حنبل)) مراتٍ، وكانت الرحلةُ إليه . ومَتَّعَهُ اللّهُ بسمعِهِ وبصرِهِ وعَقْلِهِ إلى حينٍ وَفَاتِهِ ، وكان مُكْرِماً لمن يقصِدُه من الطلبةِ ، بَسَّاماً ، مَزَّاحاً . (١) يعني النجيب عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وقد ذكره في ((مشيخته)). (٢) انظر ((المختصر المحتاج اليه)): ٣ /١٧٨ . (٣) ((التقييد))، الورقة : ١٩٨. ٤٠١ سير ٢٦/٢١ ٢٠٥ - العِجْلي * الإِمامُ العَلَّمَةُ، مُفْتِي العَجَم، مُنْتَخَبُ الدِّين ، أبو الفتوح ، أسعدُ بنُ أبي الفضائِلِ محمودِ بنِ خلفٍ بن أحمدَ العِجْلِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ الفَقِيهُ الشافعيُّ الواعظُ . وُلِدَ سنةً خمس عشرةً وخمس مئةٍ . وَسَمِعَ من فاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيةِ ((المُعْجَم الصغير)) وبعض (( الكبير)) أو جميعه(١) ، وإسماعيلَ بنَ محمَّدٍ بنِ الفضلِ الحافِظَ، وغانِمَ بن أحمدَ وجماعةً . وسمعَ ببغدادَ في الكهولةِ من ابنِ الْبَطَّيِّ . حَدَّثَ عنْهُ : أبو نِزَارٍ رَبِيْعَةُ الْيَمَنِيُّ، والحافِظُ الضياءُ ، وابنُ خليلٍ ، وجماعةٌ . وأجازَ لابنِ أبي الخَيْرِ وابنِ الْبُخَارِيِّ . وكانَ من أئمّةِ الشّافعيةِ . له تصانيفُ . قال ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(٢): كان زاهداً ، له معرفةٌ تامَّةٌ بالمذهب ، وكانَ يأكُلُ * ترجمه ابن نقطة في التقييد، الورقة: ٦٤، وابن الأثير في الكامل : ١٢ /٨٣، وابن الدبيثي في الذيل ، الورقة ٢١٣ (شهيد علي)، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٧٠ ، وابن الفوطي في الملقبين بمنتخب الدين من تلخيصه: ٥/ الترجمة : ١٧١٣ من الميم ، والذهبي في المختصر المحتاج إليه : ٢٥١/١ والعبر: ٣١١/٤، وتاريخ الاسلام ، الورقة : ١٢٤ (باريس ١٥٨٢)، والسبكي في الطبقات: ١٢٦/٨، وابن خلكان في الوفيات : ١ /٢٠٨، وابن كثير في البداية : ٣٩/١٣، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة: ٧٨ ، والغساني في العسجد، الورقة: ١١٠، وابن تغري بردي في النجوم : ١٨٦/٦، وابن الفرات في تاريخه : ٩/ الورقة: ٩ ، والمصنف في الطبقات: ٨٢ ، وحاجي خليفة في سلم الوصول . الورقة : ١٨٢، وابن العماد في الشذرات : ٣٤٤/٤. (١) وهما اللذان للحافظ أبي القاسم الطبراني . (٢) ((الذيل))، الورقة: ٢١٣، من مجلد شهيد علي. ١ ٤٠٢ من النَّسْخِ ، وعليه كانَ المُعْتَمَدُ في الفَتْوَى بأصبهانَ . وقال القاضي ابنُ خَلِّكانَ(١) : هو أحَدُ الفقهاءِ الأعيانِ ، لهُ كتابٌ في شرحٍ مشكلاتٍ ((الوجيز)) و((الوسيط)) للغزاليّ، وكتابُ ((تتمة التتمة)). توفِّي بأصبهانَ في الثاني والعشرين من صَفَرٍ سنةَ ستّ مثٍ . وقال الحافِظُ الضياءُ : شيخُنا هذا كانَ إِماماً مُصَنَّفَاً ، أملَى وَوَعَظَ ، ثُمَّ تَرَكَ الوَعْظَ، جَمَعَ كتاباً سَمَّاهُ ((آفات الوعاظ))، سمعتُ منه (( المعجم الصغير)) للطبرانيّ . ٢٠٦ - الصَّفَّار * الشيخُ الإِمامُ العلامةُ ، المَعَمَّرُ ، فَخْرُ الإِسلامِ ، أبو سَعْدٍ ، عبدُ اللهِ ابنُ العلَّامَةِ أبي حفصٍ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ منصورِ ابنِ فقیهِ خراسانَ محمدٍ بن القاسِمِ بن حبيبِ ابنِ الصَّفَّارِ النَّيْسَابورِيُّ الشافعيُّ . وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وخمس مئةٍ . وَسَمِعَ من جَدِّهِ لَُّمِّهِ الإِمامِ أبي نصرِ ابن القُشَيْرِيّ ، فكان آخِرَ من رَوَى عنهُ، وسمع من الفُرَاوِيِّ (٢) ((صحيح مسلم))، ومن عبدِ الجبارِ بنِ (١) ((وفيات)): ١ /٢٠٩. * ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : ١٣٠ ، والمنذري في التكملة ، الترجمة: ٨١٧، وابن الساعي في الجامع: ٩ /١٣٣، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : ٢٦٦ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر: ٤ /٣١٢، ودول الاسلام: ٨٠/٢، والسبكي في الطبقات: ١٥٦/٨، وابن الملقن في العقد، الورقة : ١٦٢، والغساني في العسجد ، الورقة : ١١٠، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ /١٨٧، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٤٥ . (٢) يعني محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي . ٤٠٣ محمّدٍ الخُواريِّ ، وزاهرٍ بن طاهرٍ ، والحافظِ عبدِ الغافِرِ بنِ إسماعيلَ ، وسهلِ بنِ إبراهيمَ ، والفضلِ الأبيورديِّ، ومحمَّدٍ بنِ أحمدَ بنِ صاعدٍ ، ومن أبيهِ ، وجماعةٍ . حَدَّثَ عنهُ : بَدَلُّ الِّبْرِيزِيُّ، ونجمُ الدِّين أبو الجَنَّابِ الخَيْوَِيُّ ، وأبو رشيدٍ الغزَّالُ، وإسماعيلُ بنُ ظَفَرٍ، والقاسمُ بنُ أبي سَعْدِ الصَّفّارُ وَلَدُهُ ، وجماعةٌ . وبالإِجازةِ : الشيخ شمسُ الدِّين عبدُ الرحمانِ بن أبي عُمَرَ ، وابنُ البخاريّ ، وطائفةٌ . وكانَ من الأئمةِ العلماءِ الأثباتِ . ومن مسموعاتِهِ: ((سنن الدَّارقُطْني)) بقُوَيتٍ معلومٍ على أبي القاسِمِ الفضلِ بنِ محمدٍ الأبيورديِّ بسماعِهِ من أبي منصورٍ النَّوْقَانِيِّ ، بسماعِهِ منه ، وسَمِعَ (( السنن الكبير)) من زاهِرٍ بن طاهِرٍ ، وَسَمِعَ ((سنن أبي داود )» من عبدٍ الغافِرِ: أخبرنا نصرُ بنُ عليّ الحاكميُّ، وسَمِعَ ((السنن)) و((الآثار)) من عبد الجبار . أنبأني أبو العلاءِ الفَرَضِيُّ قال : مَجْدُ الدِّين أبو سَعْدٍ ابنُ الصَّفَّارِ إمامٌ عالمٌ بالأصولِ ، فقيهٌ ، ثقةٌ ، سَمِعَ أباهُ وعَمَّتَهُ عائشةَ وجَدَّتَهُ دُردانَةً أُختَ عبدٍ الغافِرِ، وهبةَ اللهِ السَيِّدِيَّ، وسهلَ بنَ إبراهيمَ المَسْجِدِيِّ، وعدةً . قال المنذريُّ(١) : ماتَ في سابع عشر رمضانَ (٢) سنةَ ستّ مثةٍ . (١) ((التكملة))، الترجمة: ٨١٧. (٢) هكذا ورد في النسخة وهو وهم إن كان المؤلف يريد دقة النقل ، فالذي في ((التكملة)): ((شعبان)) وليس فيه اجتهاد لأن (( التكملة)) مرتبة حسب قدم الوفاة. ولم يذكر = ٤٠٤ ٢٠٧ القاسم * الإِمامُ المحدِّثُ ، الحافِظُ ، العالِمُ الرئيسُ، بهاءُ الدين ، أبو محمدٍ ، القاسم ابنُ الحافظِ الكبيرِ مُحدِّثِ العصرِ ثقةِ الدِّينِ أبي القاسمِ عليّ بِنِ الحَسَنِ بن هبةِ الله الدِّمشقِيُّ الشافعيُّ المعروفُ بابنِ عَسَاكِرِ ، وما علمتُ هذا الاسمَ(١) في أجدادِه ولا من لقّبَ به منهم . مَوْلِدُه في سنةٍ سبعٍ وعشرينَ وخمس مئةٍ . وأجازَ له : الفُرَاويُّ ، وزاهرٌ ، وقاضي المارستانِ ، والحُسينُ بنُ عبد الملكِ، وعبدُ المنعمِ ابنُ القُشَيْرِيِّ، وابنُ السَّمَرْ قَنْدِيِّ، وهبةُ الله بن الطِّبَرِ ، ومحمّد بنُ إسماعيلَ الفارسيُّ ، وهبةُ اللهِ بنُ سَهْلِ السَّيِّدِيُّ ، وعبدُ = المؤلف تحديداً لوفاته في ((تاريخ الاسلام))، لكنه قال في ((العبر)): ((توفي في شعبان أو رمضان)). والذي وقفت عليه في النسخة الخطية من ((التقييد)) لابن نقطة وهي نسخة الأزهر: ((السابع)) من شعبان، وفي ((الجامع المختصر)) لابن الساعي : السادس عشر من شعبان. وعليه فإن الذي جاء أعلاه وهم بلا ريب . * ترجمه ابن نقطة في التقييد ، الورقة : ١٩٤ ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٦٧ ، وابن أبي الدم الحموي في التاريخ المظفري ، الورقة : ٢٣٠ ، وأبو شامة في الذيل : ٤٧ ، وابن الساعي في الجامع : ٩ /١٢٨، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة : ٢٧٨ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، وتذكرة الحفاظ: ٤ /١٣٦٨، والعبر: ٤ /٣١٤، ودول الاسلام: ٢ /٨٠، والسبكي في الطبقات: ٣٥٢/٨، وابن كثير في البداية: ١٣ /٣٨، وابن الملقن في العقد ، الورقة : ١٦٣، والفاسي في ذيل التقييد، الورقة : ٢٥٠ ، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ /١٨٦، وابن العماد في الشذرات : ٤ /٣٤٧، والكتاني في الرسالة : ٤٨ . وترجم له ابن خلكان في ترجمة والده الحافظ أبي القاسم من الوفيات : ٣ /٣١١ . (١) يعني: ((عساكر))، والقدماء المعاصرون له لم يذكروا لهم هذا فكانوا يقولون عن والده (علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي)) أو الشافعي ، منهم رفيقه أبو سعد السمعاني والزكي المنذري وابن الدبيثي وغيرهم . ٤٠٥ الجبّارِ الخُوارِيُّ، وخلقٌ كثيرٌ من البلادِ ، لَقِيَّهُمْ والدُهُ ولم أجد له حضوراً ولا لأبيه وعمِّه الصائن . سَمِعَ في سنةِ اثنتين وثلاثين من جمالِ الإِسلامِ أبي الحسنِ السُّلَمِيِّ ، وجدٌّ أبيهِ القاضي الزكيِّ يحيى بن عليِّ القُرَشِيِّ، ويحيى بن بطريق ، ونصرٍ اللهِ بنِ محمدِ المِصِّيْصِيِّ، وأبي الدُّرِّ ياقوتٍ الروميِّ، وهبةِ الله بن طاووسٍ ، وأبي طالبٍ عليٍّ بن أبي عقيلٍ ، وأبي الفتوحِ أسامةَ بنِ محمدٍ. ابن زيدِ العَلَويِّ، وأبي الكرمِ يحيى بنِ عبدِ الغفارِ عن رزقِ اللهِ ، وخالٍ أبيه أبي المعالي محمدِ بن يحيى بن عليٍّ ، وناصرِ بنِ عبدِ الرحمان القُرَشِيِّ ، وأبي القاسمِ بن البُنِّ الأسَدِيِّ ، والخضِرِ بنِ الحُسَينِ بنِ عَبْدَانَ ، وعَبْدَانَ بنِ زَرِّين(١) الدُّوينيِّ، ويحيى بن سعدون القُرْطُبِيِّ، والحافظِ أبي سعدٍ ابنِ السمَّانِ ، وأبيهِ أبي القاسم الحافظِ ، فأكثرَ إلى الغايةِ؛ فإنني ما علمتُ أحداً سَمِعَ من أبيهِ أكثرَ من هذا الابنِ حتى ولا ابن الإمامِ أحمدَ ، لعلَّ القاسمَ سَمِعَ من أبيه ثلاثةَ آلافٍ جزءٍ ، وسَمِعَ من عمِّهِ الصائنِ ، ومن أبي يَعْلَى ابن الحُبُوبِيِّ، وحمزةَ بنِ كَرَوَّس ، وعبدِ الرحمان بن أبي الحَسَنِ الدَّارانِيِّ ، وإبراهيمَ بنِ طاهرٍ الْخُشُوعِيِّ ، وعبدِ الرحمانِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ بن أبي الحديدِ ، وأبي البركاتِ الخَضِرِ بنِ عبدِ الحارثيّ ، ونصرِ بنِ أحمدَ بنِ مقاتلٍ وأخيهِ عليٍّ بنِ أحمدَ ، ومحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ جعفرٍ ، وفضائلَ بنِ الحَسَنِ ، وأبي العشائر محمدِ بنِ خليلٍ ، والوزيرِ الفلكيِّ ، وأبي نصرٍ غالبٍ بنِ أحمدَ ، ونصرِ بن قاسمِ المَقْدِسِيِّ المُلَقِّنِ ، وحفاظِ بن الحَسَنِ الغَسَّانِيِّ ، ومحفوظِ بن صَصْرَى التّغْلِيِّ، ومحمد بن كاملٍ بن دَيْسم ، وعليٍّ بن (١) قال الذهبي في ((المشتبه)): ((رَزين - جماعة. ويزاي مفتوحة ثم مشددة ... وعبدان بن زَرِّين الدُّوِينيّ شيخ ابن أبي لقمة)) (ص: ٣١٥ - ٣١٦). ٤٠٦ الحُسينِ بن أشليَها ، وحمزةَ بنِ الحَسَنِ بنِ مفرِّجِ الأَزْدِيِّ ، وأبي طاهرٍ راشدٍ ابنِ محمدٍ، وأبي الحسنِ محمَّدٍ بنِ عبدِ اللهِ ابن النّبِيهِ ، وعليٍّ بن زيدٍ ، وعليِّ بن هبةِ اللهِ بن خلدون ، وهبةِ اللهِ بن المسلمِ الرَّحْبِيِّ، وعليٍّ بنِ أحمدَ الحَرَسْتَانِيّ ، وخلقٍ سواهم . وهو أوسعُ روايةٌ وسماعاً من أبي الفَرَجِ ابنِ الجَوْزِيِّ ، وله عملٌ جيِّدٌ ، ولكنَّ ابنَ الجوزيِّ أعلمُ منهُ بكثيرٍ بالرجالِ والمتونِ وبعدةٍ فنونٍ ، وكلٌّ منهما لم يَرْحَلْ ، بل قَنَعَ أبو محمدٍ ببلدِهِ ووالدِهِ ، وناهيك بذلك ، وقنع أبو الفرجِ ببغدادَ . نعم(١) ، وحجَّ أبو محمدٍ في سنة ٥٥٥ ، فسمعَ بمكةً من مسعودٍ بن الحُصَيْنِ ، وأحمدَ بنِ المُقَرّبِ ، وأبي النَّجِيْبِ السُّهْرَ وَرْبِيِّ، وفخرِ النساءِ شُهْدَةَ . وَسَمِعَ بمصرَ، وحدَّثَ بها، وبالحجازِ، وبيتِ المقدسِ ، ودمشق . وكتبَ ما لا يوصَفُ كثرةً بخطِّهِ العديمِ الجودةِ ، وأَمْلَى، وصنَّفَ ، ونُعِتَ بالحفظِ والفهمِ ، ولكنَّ خطَّه نادرُ النَّقْطِ والشّْلِ . جمعَ كتاباً كبيراً في الجهاد ، وما قصَّرَ فيه ، ومجلداً في فضائِلٍ القدسِ ، ومجلداً في المناسكِ، وكتاباً في مَنْ حَدَّثَ بمدائِنِ الشامِ وقراها ، وخَرَّجَ لنفسِهِ موافقاتٍ وأبدالاً وسُبَاعياتٍ ، وأملى عدَّةً مجالسَ ، وَرَوَىْ الكثيرَ ، وَتَفَرَّدَ بأشياءَ عاليةٍ . ذَكَرَهُ العِزُّ النسَّابَةُ فقالَ: كَانَ أحبَّ ما إليه المُزاحُ . (١) هذا من أسلوب الذهبي الشائع ويريد به استدراكاً على قوله أولاً إنه لم يرحل وإنه قنع ببلده ووالده . ٤٠٧ وقال ابنُ نقطةً(١): هو ثقةٌ، لكنَّ خطَّهُ لا يُشْبِهُ خطَّ أهلِ الضَّبْطِ . وذكر المُحَدِّثُ عبدُ الرحمانِ بن مقرّبٍ عن ندى العُرضيّ ، قال : قرأتُ على بهاءِ الدِّينِ القاسِمِ ، فقلتُ : عن ابن لَهيعةً ، فردّ عليّ بالضم(٢) ! قلتُ : ذكّرَ مُحَدِّثٌ(٣) أنَّه اجتمع بالمدينةِ ببهاءِ الدِّين القاسِمِ ، فسأله أنْ يُحَدِّثَهُ ، فَرَوَى لَهُ مِنْ حِفْظِهِ أحاديثَ، ثم ذَكَرَ أَنَّه قابَلَ تلكَ الأحاديثَ بأصلهَا ، فوافَقَتْ، وبمثلِ هذا يُوْصَفُ المحدِّثُ في زمانِنَا بالحفظِ . وبلغني أنَّ الحافظَ بهاءَ الدِّينِ وَلِيَ بعدَ أبيهِ مشيخَةَ النوريَّةِ فما تناوَلَ من الجامكيَّةِ شيئاً ، بل كانَ يُعْطِيهِ لمن يَرْحَلُ في طلبِ الحديث . حَدَّثَ عنهُ : أبو المواهِبِ بنُ صَصْرَى ، وأبو الحَسَنِ بنُ المُفَضَّلِ ، وعبدُ القادِرِ الرُّهَاوِيُّ، ويوسفُ بنُ خليلٍ ، وولدُهُ عمادُ الدين عليُّ بنُ القاسِمِ، وأبو الطَّاهِرِ ابنُ الأنماطِيِّ، والتاجُ القُرْطُبِيُّ، وفتاهُ فَرَجٌ ، والتقيُّ الْيَلْدَانِيُّ، والشِّهابُ القُوصِيُّ، وعبدُ الغنيِّ بن بنين، وبَدَلُ بنُ أبي المُعَمِّر التِّبْرِيزِيُّ ، والزَّيْنُ خالدُ بنُ يوسفَ ، والمجدُ محمِّدُ بنُ عساكر ، والتقيُّ (١) ((التقييد))، الورقة: ١٩٤ وأصل العبارة فيه: ((وكان ثقةً في الحديث مكرماً للفقراء ، وكتب كثيراً إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط والإتقان )) (٢) يعني ضم اللام من لهيعة . (٣) هذا المحدث هو أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١، وقد رَوَى هذه الحكاية لتلميذه الحافظ أبي محمد عبد العظيم المنذري حينما سأله : أقول حدثنا القاسم بن علي الحافظ بالكسر نسبة إلى والده ؟ فقال له أبو الحسن المقدسي : بالضم فإني اجتمعت به بالمدينة فأملى عليّ ... الخ (تاريخ الإسلام، الورقة: ٢٧٨ أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤ ). وقال المنذري في ترجمته من ((التكملة)): (( ولقيه شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي بالحجاز وكان يذكره بالحفظ وكان القاسم أيضاً يثني على شيخنا)) ٤٠٨ إسماعيلُ بنُ أبي الْيُسْرِ ، والنُّشْبِيُّ وَوَلَدُه(١) أبو بكرٍ ، والكمالُ عبدُ العزيزِ بنُ عبدٍ ، وعبدُ الوهّابِ بنُ زينِ الأمناءِ ، وفراسُ بنُ عليٍّ العَسْقَلَائِيُّ، وعمادُ الدِّين عبدُ الكريمِ بن الحَرَستانِيّ ، وآخرون . وبالإِجازةِ : أحمدُ بنُ سلامةَ الحَدَّادُ، وأبو الغنائِمِ بنُ عَلَّنَ ، وطائفةٌ . أخبرنا ابنُ عَلّن، وابنُ سَلَامةَ، كتابةً ، عن القاسم بن عليّ الحافظ ، أخبرنا أبو المُفَضَّل يحيى بن عليٍّ ، أخبرنا حيدرةُ بنُ عليّ المُعَبِّرُ ، أخبرنا عبدُ الرحمان بن عثمانَ ، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بن حذلم ، حدثنا أبو زُرْعَةً ، حدثني عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ ، حدثنا غُنْدر، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن الحكمِ ، عن عليٍّ بن حُسَينٍ ، عن مروان بن الحكمِ : شهدتُ علياً وعثمانَ بين مكَّةَ والمدينةِ ، وعثمانُ يَنْهَى عن المتعةِ ، وأن لا يُجْمَعَ بينَهما ، وأَبَى عليّ ذلكَ ، أهلَّ بهما ، فقال: لَبِّك بعمرةٍ وحجَّةٍ معاً ، فقال عثمانُ: أنهى الناسَ، وأنتَ تَفْعَلُه؟ فقال: لم أكنْ أَدَعُ سنَّةَ رسولِ اللّهِ وَلّ لقولِ أحدٍ من الناسِ . أخرجه النَّسائي (٢) ، وفيه أنَّ مذهبَ الإِمامِ عليّ كانَ يرى مخالفةً ولِّ (١) يعني ولد النشبي، وهو أبو بكر محمد بن عليّ بن المظفر بن القاسم النشبي الدمشقي ، وقد تكلمنا عليهم فيما مَرّ . (٢) قال شعيب: ١٤٨/٥ في الحج: باب القِران، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عامر، عن شعبة بهذا الإِسناد، ورجاله ثقات. وأخرج أحمد ٩٢/١ بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير، قال: والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان - وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج - : إن أتمَّ للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج ، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين ، كان أفضل ، فإن الله تعالى قد وسع في الخير، وعليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه في بطن الوادي يعلف بعيراً، قال: فبلغه الذي قال عثمان ، فأقبل حتى وقف على عثمان ، فقال : أعمدتَ إلى سنة سنها رسول الله صلى الله عليه = ٤٠٩ الأمرِ لأجلِ متابعةِ السُّنَّةِ، وهذا حَسَنَّ لمن قَوِيَ، ولم يؤذهِ إِمامُه ، فإن آذاه ، فله تركُ السنَّةِ ، وليس له تَرْكُ الفرضِ، إلا أَنْ يخافَ السَّيْفَ. أخبرني ابنُ رافعٍ أنَّه قرأَ بخطّ عمادِ الدِّينِ عليٍّ بنِ القاسمِ الحافظِ ترجمةً لأبيهِ (١) فقالَ: كان والدي بهاءُ الدِّين من الأئمةِ والعلماءِ حينَ بَلَغَ حدَّ السَّمْعِ ، سمَّعَهُ عمَّاهُ الحافظُ أبو الحُسَيْنِ ، وأبو عبدِ اللهِ محمّدُ من المشايخِ الأعيانِ ، ثم قَدِمَ أبوهُ - يعني من الرحلةِ - سنةً ثلاثٍ وثلاثين(٢) ، فَأَسْمَعَهُ. إلى أنْ قالَ: فَتَقْرُبُ عِدَّةُ مشايخِه من مئةٍ شيخٍ ، تَفَرَّدَ بالرِّوايةِ عن أكثرِهِمْ ، ولم يَزَلْ يَسْمَعُ ، ويكتُبُ ، ويؤلِّفُ . قالَ: وحجِّ في سنةٍ خمسٍ. وخمسين ، فسمعَ بمكّةَ . إلى أَنْ قالَ: ولولا تبييضُه لكتاب التاريخ ، ونقلُه من المسوّدةِ ، لما قدرَ الشَّيْخُ الكبيرُ - يعني والدّه - على إتقانِهِ ، ولا جَوَّدَهُ ، فإِنَّه حينَ فَرَغَ من تسويدهٍ ، عَجَزَ عن نقلِهِ ، وتجدِيدِهِ ، وضبطٍ ما فيه من المشْكِلِ ، وتحديدهِ ، كأَنَّ نظَرَهُ قد كَلَّ ، وَبَصَرهُ قد قَلَّ ، فلم يزل والدي يكتُبُ ، وينقله من الأوراق الصغارِ والظهورِ ، ويُهذِّبُ إلى أن نجز منه نحو مئة وخمسين جزءاً، وكان بينهما نفرةٌ ، فكان لا يحضر السَّماع تلكَ المدة ، فحكى لي والدي ، قال : ضاقَ صدري ، فأتيتُ الوالدَ ليلة النصفِ في المنارةِ الشرقية ، وزالَ ما في قلبه . وسمعتُ أبا جعفرِ القُرْطُبِيِّ كثيراً يقولُ عند غيبةٍ والدِك عنه : جزاه الله عني خيراً، فلولاه ما تمَّ التاريخُ ، هذا أو معناه . = وسلم ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه ، تضيِّق عليهم فيها ، وتنهى عنها ، وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار ، ثم أهل بحجة وعمرة معاً، فأقبل عثمان على الناس رضي الله عنه ، فقال : وهل نهيت عنها؟ إني لم أنه عنها ، إنما كان رأياً أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، ومن شاء تركه . (١) نقل منها أيضاً ابن نقطة في ((التفييد)). (٢) هذه هي رحلته الثانية وكانت مخصصة لمشرق العالم الإسلامي وقد مر ببغداد عند رجوعه فمكث فيها قليلاً ( انظر : ابن عساكر في بغداد ، للدكتور بشار عواد معروف ) . ٤١٠ قلتُ : يقالُ : إِنَّ الحافظَ أبا القاسمِ حَلَفَ أُنَّهُ لا يُكَلّم ابنَهُ حتی یکتبَ التاريخَ، فكتَّبَهُ، ولما عمل بهاءُ الدِّين كتاب ((الجهاد)) ، سمعه منه كلَّه السلطانُ صلاحُ الدِّين في سنةٍ ستٍ وسبعين ، قال : فدعوتُ في أوَّله وآخرهِ بفتحِ بيتِ المقدسِ ، فاستجاب اللّه ذلك، وله الحمدُ ، وفتح بيت المقدسِ في السادس والعشرين من رجب سنة ثلاثٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ وأنا حاضرٌ فتحَهُ . توفِّي الحافظُ بهاءُ الدِّين في تاسعِ صَفَرِ سنةَ ستّ مئةٍ ، وكانتْ جِنازَتُهُ مشهودةً . ٢٠٨ - شُمَّيْم * أبو الحَسَن علُّ (١) بنُ الحسنِ بنِ عَنْتَرَ الحِلِّيُّ الأديبُ. شاعرٌ لغويّ متقعِّرٌ رقِيعٌ أحمقُ ، قليلُ الخير . له عدَّةُ تواليفَ أدبيّةٍ فيها الغثُّ والسَّمينُ . * ترجمه ياقوت في إرشاد الأريب: ١٢٩/٥، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة: ١٣٧ من مجلد كيمبرج، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : ١٠٢ - ١١٢ ظاهرية ، والقفطي في إنباه الرواة: ٢ / ٢٤٣، والمنذري في التكملة، الترجمة : ٨٨٣، وأبو شامة في الذيل : ٥٢ ، وابن الساعي في الجامع : ٩ / ١٥٧، وابن خلكان في الوفيات: ٣ / ٣٣٩، وابن سعيد في الغصون: ٥، والذهبي في تاريخ الإسلام: م ١٨ ق ١ ص: ٦٨ (تحقيق الدكتور بشار)، والعبر: ٥ / ٢، وابن مكتوم في التلخيص ، الورقة : ١٣٣، والصفدي في الوافي: ١٢ / الورقة: ٣٠، وابن كثير في البداية : ١٣ / ٤١، والدلجي في الفلاكة : ٩٠ ، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : ٢٠٨ ، وابن الفرات في تاريخه : ٩ / الورقة : ١٤، والسيوطي في البغية: ٢ / ١٥٦، وابن العماد في الشذرات: ٥ / ٤ وغيرهم. (١) في الأصل ((الحسن بن علي)) وهو وهم جد واضح من الناسخ صححناه من كتب الذهبي الأخرى ومصادر ترجمته المذكورة . ٤١١ كان كثيرَ الدَّعاوَى، مقيمَ الفُشار (١)، يشتم أبا تمَّام وأبا العلاءِ، ويزري بامرئ القيس ، فهو في عدادٍ مجانين الفُضَلاءِ . حَطَّ عليه ابنُ المستوفي وابنُ النجّار وغيرهما ، وأنه كان يتكلّمُ في الأنبياءِ ، ويستخفُّ بمعجزاتِهِم، وأنَّهُ عارَضَ القرآنَ ، وكانَ إِذا تلاه ، يخشَعُ ويسجُدُ فيهِ . أَخَذَ عن ملكِ النحاةِ أبي نِزارٍ ، وعن ابنِ الخشَّابِ . وألَّف ((حماسةً)) من أشعارِه خاصَّةً، ويَنْدُرُ لَهُ المَعْنَى الجِيِّدُ ، ولعلَّهُ تابَ . توفي سنةً إحدى وست مئةٍ بالموصلِ عن أَزْيَدَ من تسعين سنةً . ٢٠٩ - بنْتُ سَعْد الخَيْرِ * الشيخةُ الجليلةُ ، المُسْنِدَةُ ، أمُّ عبدِ الكريمِ ، فاطمةُ بنتُ المحدِّثِ التاجرِ أبي الحَسَنِ سَعْد الخير بنِ محمدِ بنِ سهلٍ الأنصاريِّ البَلَسيِّ. مولدها بأصبهانَ في سنة اثنتين وعشرين وخمس مئةٍ . وسمعت(٢) حضوراً في الثالثةِ من فاطمةَ الجُوْزْدَانيةِ جملةً من (١) في الأصل: ((مقم الفشا)) ولعل ما أثبتناه هو الصواب أو قريب منه * مرت ترجمة زوجها ابن نجية قبل قليل (الترجمة: ١٩٩). وقد ترجم لها ابن الدبيثي في الذيل بدلالة المختصر المحتاج إليه : ٣ / ٢٦٩، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٧٣ ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ٢٧٧ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر : ٤ / ٣١٤، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٨٧، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٤٧، ولها ذكر في تذكرة الحفاظ للذهبي : ٤ / ١٣٦٩، وتكملة ابن الصابوني : ٣٣٨ . (٢) قال أفقر العباد بشار بن عواد: رأيت سماعها لكتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي مثبتاً بخط والدها الحافظ سعد الخير على نسخة مكتبة البلدية عند رحلتي إليها سنة ١٣٨٥ ، وكان تاريخ السماع سنة ٥٢٩ ، ظناً إن لم يكن يقيناً . ٤١٢ (( المعجم الكبير)) ، وحضرت ببغدادَ في سنةِ خمسٍ وعشرين على هبةِ اللهِ ابنِ الحُصَيْن، وزاهرٍ بن طاهرٍ ، وأبي غالبٍ ابن البنَّاءِ . وسَمِعَتْ بَعْدُ من أبيها ، ومن هبةِ الله بنِ الطَّرِ ، والقاضي أبي بكرٍ ، ويحيى بنِ حُبَيْشٍ الفارقيِّ، ويحيى ابن البِنَّاءِ، وأبي منصورٍ القزَّازِ، وإِسماعيلَ السَّمَرْ قَنْدِيِّ(١) وعدةٍ . وأَجَازَ لها خلقٌ . وحدَّثَتْ بدمشقَ ، وبمصرَ . تزوَّج بها الرئيسُ زينُ الدِّين ابنُ نجيَّةَ الواعظُ ، وسكن بها بدمشقَ ثم بمصرَ ، ورأت عزّاً وجاهاً . حَدَّث عنها : أبو موسى ابنُ الحافظِ ، وعبدُ الرحمانِ بنُ مقرّبٍ ، ومُحمَّدُ بنُ محمدِ ابنِ الوزَّان الحنفيُّ ، ومحمدُ ابنُ الشيخِ الشاطبيُّ ، والحافظُ الضياءُ، وخطيبُ مَرْدا، وعبدُ الله بنُ علَّنَ، وخلقٌ سواهم . وروى عنها بالإِجازةِ : الحافظُ زكيُّ الدِّين عبدُ العظيمِ ، وقال : تُوقَِّتْ في ثامنٍ ربيعِ الأولِ سنةً ستِّ مئةٍ . قلتُ : عاشتْ ثمانياً وسبعين سنةً، وأجازَتْ لشيخنا أحمدَ بنِ أبي الخيرِ سلامةً(٢) . ٢١٠ - النَّوْقَانِيُّ * الشيخُ الإِمامُ ، الفقيهُ العلَّمَةُ ، أبو المكارمِ ، فضلُ الله ابنُ المحدّثِ (١) هكذا ولعل الأصح قوله : ابن السمرقندي . (٢) وهو آخر من رَوَى عنها بالإِجازة في الدنيا. صَرّح الذهبي بذلك في زياداته على (( المختصر المحتاج إليه )). * ترجمه الذهبي في ((تاريخ الإِسلام))، الورقة: ٢٧٧ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والسبكي في ((الطبقات)): ٨ / ٣٤٨. ٤١٣ العالمِ أبي سعيدٍ محمّدٍ بنِ أحمدَ النَّوقائيّ الشافعيُّ. ونَوْقانُ بِالفَتحِ ، وهي مدينةٌ صغيرةٌ هي قصبةُ طوس . ولد سنةَ ثلاثَ عشرةَ ، وقيلَ : سنةَ أَربعَ عشرةَ وخمسٍ مئةٍ . وبادَرَ أبوهُ، فَأَخَذَ له الإِجازةَ من محبي السُّنَّةِ أبي محمَّدٍ البَغَوِيِّ بمرويَّاتِه . وسَمِعَ ((الأربعين الصغرى)) للبَيْهَقِيِّ من عبدِ الجبارِ بنِ محمدٍ الخُوارِيِّ، وسمِعَ من أبيهِ (( مُسْنَد الشافعيِّ)). وتفقَّ على محمَّدٍ بنِ يحبى صاحبِ الغَزَالِيِّ، حتى بَرَعَ في المذهبِ ، ودرَّس ، وأفتى ، وسادَ ، وتقدَّم . رَوَى عنهُ : أبو رشيدٍ الغزَّالُ ، وغيرُهُ . وأجاز للإِمامِ شمسِ الدينِ عبدِ الرحمانِ بنِ أبي عُمَرَ ، وللفخرِ عليٍّ مرويَّاتِهِ . قال لنا أبو العلاءِ الفرضيُّ : مَرِضَ بنيسابورَ، فَحُمِلَ إلى نَوْقَانَ ، فماتَ بها في سنةٍ ست مئةٍ . قلتُ : نروي تواليفَ محيي السّنّةِ عَنْ ابنٍ أبي عُمَرَ والفَخْرِ إجازةً عَنْهُ عن محيي السُّنَّةِ . وفيها ماتَ العلَّمَةُ أَسْعَدُ بنُ محمودٍ العِجْلِيُّ ، وإِسماعيلُ بنُ عليٍّ بنِ وَكَّاسِ القِطَّانُ، وبقاءُ بنُ عُمَرَ بنِ حُنَّدِ الأَزجيُّ، وأبو الفَرَجِ جابرُ بنُ محمَّدٍ ابنِ اللحيةِ الحمويُّ، وصاحبُ الرُّومِ ركنُ الدِّينِ سليمانُ بن قلج أرسلان السّلجوقيُّ ، وشجاعُ بنُ معالي بنِ شدقيني الغرادُ ، والإِمامُ أبو سَعْدِ ابنُ ٤١٤ الصَّفَّار، وأبو حامدٍ عبدُ الله بنُ مسلمٍ بن ثابتٍ النخَّاسُ ، والحافظُ عبدُ الغنيّ ، وعبدُ الملكِ بنُ مواهبَ الوراقُ ، والركنُ الطاووسيُّ صاحبُ الطريقةِ بقَزْوِينَ ، وفاطمةُ بنتُ سَعْدِ الخيرِ ، وبهاءُ الدين القاسمُ ابنُ الحافظِ ، ومحمَّدُ بن صافي النقاشُ، وضياءُ الدِّين محمَّدُ بنُ يوسفَ الآمليُّ المُقرىءُ، وصنعةُ الملكِ هبةُ اللّه بن حيدرةَ . ٢١١ - الأَرْتَاحِيّ * الشيخُ الثَّقَةُ، الصالحُ الخَيِّرُ ، المُسْنِدُ، أبو عبدِ الله، محمد ابنُ الشيخِ الصالحِ أبي الثّناءِ(١) حَمْدٍ بن حامدٍ بن مُفرِّجٍ بن غياثٍ الأنصاريُّ الشاميُّ الأرتاحيُّ(٢) ثم المصريُّ الحنبليُّ الْأَدَمِيُّ. ولد تقريباً سنةً سبعٍ وخمس مئةٍ . وأجاز له مروياتِهِ أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الحُسَيْنِ الفَرَّاءُ سنةَ ثماني عشرةَ ، فروى بها كثيراً ، وتفرَّد بها . وسَمِعَ في كِبَرِهِ من عليّ بنِ نصرٍ الأرتاحيِّ، والمُباركِ ابنِ الطباخِ بمكةً . وهو من بيتِ القرآنِ والحديثِ والصّلاحِ . * ترجم له ياقوت في ( أرتاح) من معجم البلدان: ١٩٠/١، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٩٠٠ ، والذهبي في تاريخ الإسلام: م ١٨ ق ١ ص: ٧٩ ( بتحقیق الدکتور بشار وهو الذي سنعتمده للمتوفين بين ٦٠١ و٦١٠)، والعبر: ٥ / ٢، ودول الإسلام: ٢ / ٨١، وابن رجب في الذيل: ٢ / ٣٨، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٨٨. وابن العماد في الشذرات: ٥ / ٤٦، والقنوجي في التاج : ٢١٨ . (١) في الأصل: ((البناء)) وهو وهم ظاهر جداً. (٢) نسبة إلى ( أرتاح ) حصن من أعمال حلب. ٤١٥ حدّثَ عنه : الحُفَّاظُ : عبدُ الغنيِّ، وابنُ المُفضَّلِ ، وابنُ خليلٍ ، والضِّياءُ، وأبو حامدٍ محمَّد بنُ صدرِ الدِّين ابن درباس ، وأبو بكرِ بنُ مكارمَ ، والكمالُ الضَّرِيرُ ، والنّظامُ عثمانُ بنُ عبدِ الرحمانِ بن رشيقٍ ، والمعينُ أحمدُ ابنُ زينِ الدينِ ، والخطيبُ عبدُ الهادي القيسيُّ، وأبو الفضلِ محمَّدُ بنُ مهلهلٍ ، وأحمدُ بنُ حامدٍ الأرتاحيُّ، وجماعةٌ . وأجازَ إلى ابنِ بِنْتِهِ وقرابَتِهِ لاحقِ بنِ عبدِ المنعمِ بنِ قاسمِ بن أحمدَ بن حَمْدٍ الأرتاحيِّ ، وجماعةٍ . وأجازَ لأحمدَ بنِ أبي الخَيْرِ . قالَ الشيخُ الضياءُ : كان ثِقَةً دَيِّناً ثَبْتَاً، حَسَنَ السِّيْرةِ ، لم نعلَمْ لَهُ شيئاً عالياً سوى إجازةِ الفَرَّاءِ ، وكانَ لا يَمَلُّ من التَّسْمِيْعِ رحمه الله . قال الحافظُ المنذريُّ(١): سَمِعتُ منه بإفادةٍ أبي(٢). توفّي في العشرين من شعبانَ سنةً إحدى وستّ مئةٍ . (١) ((التكملة))، الترجمة : ٩٠٠ (٢) الذي في ((التكملة)): ((وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي)). ٤١٦ الطبقة الثانية والثلاثون ٢١٢ - ابن كامل * الشيخُ المُسنِدُ أبو الفُتوحِ يوسُف ابن المُحَدِّث أبي بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب البَغْداديُّ الخَفّف المُقرىء . سَمِّعَهُ أبوهُ من أبي بكر القاضي(١)، وأبي منصور القَزّاز(٢)، وإسماعيل ابن السَّمَرقنديّ ، ويحيى ابن الطّرّاح، وخَلْقٍ . حَدَّث عنه ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وابنُ خليلٍ ، والضُّياءُ ، وابنُ النَّجّار ، واليَلْدَانِيُّ، والنَّجيبُ وأخوه العز عبد العزيز، وآخرون . وأجاز للزكيّ المُنْذِرِيِّ(٣)، والفَخْر عليّ، والشيخِ شمس الدين . وكان أُمّيا لا يكتب ، قاله ابن النجار ، وقال : هو صالحٌ ، حافظٌ التكملة للمنذري: ٢ / الترجمة : ٨٧٧ ، ومشيخة النجيب عبد اللطيف، الورقة : ٧٧ - ٧٩، وتلخيص ابن الفوطي: ٤ / الترجمة ٨٠٧ ونقل عن ابن النجار ، وتاريخ الإسلام: ٨٨/١/١٨ - ٨٩، والمختصر المحتاج إليه، الورقة: ١٢٥، والعبر: ٣/٥، والنجوم الزاهرة: ١٨٨/٦، وشذرات الذهب : ٦/٥. (١) محمد بن عبد الباقي الأنصاري . (٢) عبد الرحمان بن محمد القزاز . (٣) اجاز له من بغداد في شهر ربيع الأول سنة ٥٩٦ كما صَرّح في (( التكملة)). سير ٢٧/٢١ ٤١٧ لكتابِ اللّه ، ولا يعرف شيئاً من الفقه، عَسِرٌ في الرِّواية ، سيء الخُلُق ، مُتَبِّمٌ بالسّماعِ، كنا نَلْقَى منه شِدّة ، وكان فقيراً مُدْقعاً، وكان من فقهاء النظامية ، وكان يأخذ على الرواية . ولد سنة سبع وعشرين(١)، وسمع في سنة آثنتين(٢) وثلاثين . مات في الخامس والعشرين(٣) من ربيع الأول سنة إحدى وست مئة (٤) . ٢١٣ - ابن الخُرَيف * الشيخُ المُسْندُ أبو علي ضياء بن أحمد (٥) بن الحسن ابن الخُرَيف(٦) السَّقْلاطونيُّ النَّجّار . مُكْثِرٌ عن قاضي المارستان (٧). (١) يعني: وخمس مئة، وبه جزم النجيب عبد اللطيف في مشيختِهِ ( الورقة : ٧٩). (٢) الذي في تاريخ الاسلام : لثلاث وثلاثين . (٣) الذي في ((تكملة)) المنذري : ليلة الخامس والعشرين. (٤) ودفن بمقبرة الشونيزي في الجانب الغربي من بغداد عند والده . (*) التقييد لابن نقطة، الورقة : ١١٣ - ١١٤، وتاريخ ابن الدبيئي، الورقة : ٨٧ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري: ٢/ الترجمة ٩٣٢، ومشيخة النجيب عبد اللطيف، الورقة: ٨٤ - ٨٦، ومشتبه الذهبي: ٢٣١، وتاريخ الإسلام: ١٠٣/١/١٨، والمختصر المحتاج إليه: ١١٦/٢ - ١١٧ والعبر: ٥/٥، والنجوم الزاهرة: ١٩١/٦، وشذرات الذهب: ٨/٥. (٥) قال ابن الدبيثي: ((ويقال: المبارك مكان أحمد)) ( تاريخه ، الورقة : ٨٧ باريس ٥٩٢٢) . (٦) قيده الزكي المنذري فقال: (( بضم الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها فاء)) (التكملة: ٨٧/٢). (٧) قال المنذري: (( وكان جاراً للقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي فسمع منه الكثير لقربه منه)) ( التكملة ٨٦/٢) . ٤١٨ وسَمِعَ من أبي الحُسين ابن الفَرّاء ، وابنِ السَّمَرِ قَندِيِّ، وكان أُمّياً . حَدَّثَ عنه الدُّبيئيُّ ، وابنُ النجار ، وابنُ خليل ، وابن عبد الدائم ، والنَّجيب ، وأخوه العزّ . وأجاز للفخر عليّ .. مات في شوال سنة إحدى(١) وست مئة . وفيها تُوفّي يوسُف بن كامل الخَفّف ، ومحمد بن حَمْد الأرتاحيُّ ، وشُميم الحِليّ ، ومحمد بن الخَصِيب . ٢١٤ - البُسْتَنبان * الشيخ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان بن أيوب الحَرْبِيُّ الفَلَاحُ البَقْلِيُّ (٢) البُسْتَنبان (٣)، وتفسيرُه النَّاطور. سمعَ من هبة الله بن الحُصَين . وتَفَرَّدَ بالسَّماع من أبي العز بن (١) كذا ورد وهو الذي اختاره المؤلف هنا بدلالة ذكر وفاة الخفاف والأرتاحي وشميم وابن الخصيب ، وهو عندي سبق قلم من المؤلف لأن الجميع اتفقوا على أنه توفي في شوال من سنة اثنتين وست مئة ، بعد ما ذكره المؤلف في تاريخ الاسلام وغيره من أنه توفي سنة اثنتين . * تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة : ٩٤ (باريس ٥٩٢٢)، وتكملة المنذري : ٢ / الترجمة ٨٧٨، والجامع المختصر لابن الساعي: ١٥٧/٩، ومشيخة النجيب، الورقة : ٧٩ - ٨٢ ، وتاريخ الإِسلام: ٦١/١/١٨، والمختصر المحتاج: ١٤٧/٢، والعبر: ٢/٥، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ، الورقة : ١٠٤، والنجوم الزاهرة : ١٨٨/٦، وشذرات الذهب : ٣/٥. (٢) منسوب إلى زراعة البقل وبيعه . (٣) قيده المنذري وابن ناصر الدين بالحروف ، قال المنذري : بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفتح التاء ثالث الحروف وسكون النون وبعدها باء موحدة وبعد الألف نون ، ويقال فيه أيضاً : البستان بان : بإثبات الألف . ٤١٩ كادش(١) . وعاش سبعاً وثمانين سنة . وروى عنه ابنُ الدُّبِيثِيّ ، وابنُ خليل ، والضِّياء محمد ، والنَّجيب عبد اللطيف ، وآخرون . وبالإِجازة ابن أبي الخير ، والفَخْر عليٍّ . مات في ربيع الأول(٢) سنة إحدى وست مئة. ٢١٥ - القَصْرِيُّ * العَلَّمة الزَّاهد العابد أبو محمد عبد الجليل بن موسى الأنصاريُّ الأندلسيُّ القَصْرِيُّ ، من أهل قَصْر عبد الكريم . روى عن أبي الحسن بن حُنَين ، وفتح بن محمد المُقرىء . قال الأَبّار : كانَ مُتقدماً في علم الكلام مُشاركاً في فنون . عمل ((تفسير القرآن)) وكتاب ((شُعب الإِيمان)) وكتاب ((المسائل والأجوبة)) وأشياء . وكان صاحبَ زُهدٍ وتَبَتَّلٍ . (١) أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش . (٢) في سَلْخ ربيع الأول كما نص المنذري في (( التكملة ))، وذكر أنه دفن بمقبرة باب حرب في الجانب الغربي من بغداد . * التكملة لابن الأبار : ٣ / الورقة: ٤٢ (نسخة الأزهر)، وسوف يعيده المؤلف في هذه ) ويذكر وفاته سنة ٦٠٨ من غير أن يفطن إلى هذا . وكان المؤلف قد الطبقة ( الترجمة : ترجمه في تاريخ الإِسلام في وفيات سنة ٦٠١ ثم أعاد ترجمته في سنة ٦٠٨ وألحق ترجمته على حواشي النسخة ، وكتب بخطه على ترجمته له في سنة ٦٠١ (( يحوّل)» وأضاف بعد نهاية الترجمة قوله: ((مات سنة ثمان)). فحوَّلته حينما نشرت ذلك القسم من تاريخ الإِسلام (٣١٦/١/١٨ - ٣١٧) والطريف أن الأبار ذكر وفاته في ((التكملة)) سنة ٦٠٨، على أن ما نقله الذهبي هنا عنه لم أعثر عليه في ترجمته من ((التكملة)) فلعله ذكره في موضع آخر ؟ ٤٢٠