النص المفهرس

صفحات 261-280

١٣٥ - جاكير *
الزاهدُ ، من كبارِ مشايخِ العراقِ ، صاحبُ أحوالٍ وتَأَلُّهٍ وتعبُدٍ .
صَحِبَ الشيخَ عليّاً الهيتيَّ وغيرَهُ .
وجاكير لَقَبٌ، واسمُه محمَّدُ بنُ دُشَم(١) الكرديُّ الحنبليُّ ، لم
يتزوَّجْ ، وتُذكر عنه كراماتٌ ، وله زاويةٌ كبيرةٌ بقريةِ راذان، على بريدٍ من
سامراء .
وجلس في المشيخةِ بعدَهُ أخوهُ أحمَدُ ، وبعد أحمدَ ولدُهُ الغرسُ ، وبعد
الغرسِ ابْنُه محمَّدٌ .
١٣٦ - الشاطبيُّ.
الشيخُ الإِمامُ ، العالمُ العاملُ ، القدوةُ ، سيِّدُ القرَّاءِ ، أبو محمدٍ ،
وأبو القاسمِ القاسمُ بنُ فِيْرُه(٢) بنِ خَلَفِ بنِ أحمدَ الرُّعَيْنِيُّ، الأندلسيُّ،
* ترجم له الذهبي في وفيات سنة ٥٩٠ من العبر : ٤ / ٢٧٥ .
(١) في العبر : رستم .
* * ترجم له ياقوت في إرشاد الأريب: ١٨٤/٥، وابن الأبار في التكملة: ٣/ الورقة:
١٠١، والمنذري في التكملة، الترجمة ٢٣٧، وأبو شامة في ذيل الروضتين : ٧ ، وابن خلكان
في وفياته: ٧١/٤، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ١٦٧ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)،
والعبر: ٢٧٣/٤، ودول الإسلام: ٧٦/٢، ومعرفة القراء، الورقة ١٧٨، والإعلام ، الورقة:
٢١١، والصفدي في نكت الهميان: ٢٢٨، والسبكي في الطبقات: ٢٧٠/٧، والإِسنوي في
طبقاته: ١١٣/٢، وابن كثير في البداية: ١٠/١٣، وابن الملقن في العقد ، الورقة : ١٥٩،
والجزري في غاية النهاية: ٢٠/٢، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة ٢٤٢،
والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة: ١٩٥، والسيوطي في حسن المحاضرة: ٢٣٦/١،
وبغية الوعاة: ٢٦٠/٢، والمقري في نفح الطيب: ٣٣٩/١، وابن العماد في الشذرات :
٣٠١/٤.
(٢) قيده الذهبي والصفدي وابن خلكان والسبكي وغيرهم ، قالوا : بكسر الفاء وسكون =
٢٦١

الشَّاطِيُّ، الضرير، ناظمُ ((الشاطبيّةِ)) و ((الرائيةِ)).
مَن كَتَّهُ أبا القاسم كالسَّخَاوِيّ وغيرِهِ ، لم يجعلْ له اسماً سواها .
والأكثرون على أَنَّه أبو محمدٍ القاسمُ .
وذكرَهُ أبو عَمْرو بن الصَّلاحِ في ((طبقاتِ الشافعيَّةِ)).
وُلِدَ سنةً ثمانٍ وثلاثين وخمسٍ مئةٍ .
وتلا ببلدِه بالسبعِ على أبي عبدِ الله بنِ أبي العاص النّفْرِيِّ، ورَحَلَ
إلى بلنسيةَ، فقرأ القراءاتِ على أبي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ ، وَعَرَضَ عليه
((التيسير))، وسَمِعَ منه الكُتُبَ، ومن أبي الحَسَنِ ابنِ النَّعْمَةِ ، وأبي عبدِ الله
ابن سَعَادةَ، وأبي محمد بن عاشِرٍ ، وأبي عبدِ الله بنِ عبدِ الرحيم ، وعليمِ بنِ
عبدِ العزيزِ . وارتحلَ للحجِّ ، فسمعَ من أبي طاهرٍ السِّلَفِيِّ ، وغيرِهِ .
وكان يتوقَّدُ ذكاءً . لهُ الباعُ الأطولُ في فنِّ القراءاتِ والرَّسمِ والنحوِ
والفقهِ والحديثِ ، وله النظمُ الرائقُ ، مع الوَرَعِ والتقوى والتّالَّهِ والوقارِ .
استوطن مصرَ ، وَتَصَدَّرَ ، وشاعَ ذكرُهُ .
حدَّث عنه : أبو الحَسَنِ بن خيرةَ ، ومحمّدُ بنُ يحيى الجنجاليُّ ، وأبو
بكر بن وضاحٍ ، وأبو الحَسَنِ عليُّ بنُ الجُمَّيْزِيِّ، وأبو محمَّد بن عبد الوارثِ
قارىء مصحفِ الذهبِ .
وقرأ عليه بالسَّبعِ : أبو موسى عيسى بنُ يوسف المقدسي ، وعبدُ
الرحمان بن سعيدٍ الشافعيُّ، وأبو عبدِ الله محمدُ بنُ عُمَرَ القُرْطُبيُّ ، وأبو
= الياء آخر الحروف وتشديد الراء وضمها ، قال الصفدي : وهذا في لغة اللطيني ( اللاتيني ) من
أعاجم الأندلس ومعناها الحديد، وانظر كتاب ((الأعلام)» للمرحوم العلامة خير الدين الزركلي :
١٤/٦ ففيه كلام جيد على هذا الموضوع .
٢٦٢

الحَسَنِ السَّخَاوِيُّ ، والزّيْنُ أبو عبد الله الكرديُّ ، والسَّديدُ عيسى بن مكيٍّ ،
والكمالُ عليُّ بنُ شجاعٍ ، وآخرون .
قال أبو شامةَ(١) : أخبرنا السخاويُّ: أنَّ سَبَبَ انتقالِ الشاطبيِّ من
بلدهِ أنَّهُ أُرِيدَ على الخطابةِ، فاحتجَّ بالحجِّ، وتركَ بلدَهُ ، ولم يَعُدْ إليه تورُّعاً
مما كانوا يُلْزِمونَ الخطباءَ من ذكرِهم الأمراءَ بأوصافٍ لم يَرَها سائغةً ، وصبرً
على فقرٍ شديدٍ ، وسَمِعَ من السِّلَفِيِّ، فطلبَهُ القاضي الفاضلُ للإِقراءِ
بمدرستِهِ ، فأجابَ على شروطٍ ، وزارَ بيتَ المقدسِ سنةً سبعٍ وثمانين
وخمس مئةٍ .
قال السَّخَاوِيُّ : أقطعُ بأَنَّه كانَ مكاشَفاً ، وأنَّه سألَ الله كفَّ حاله .
قال الأَبَّار(٢): تصدّرَ بمصرَ، فعظُمَ شأنُه، وبَعُدَ صيتُهُ، انتهتْ إليهِ
رياسةُ الإِقراءِ ، وتوفِّي بمصرَ في الثامن والعشرين من جمادى الآخرةِ سنةً
تسعينَ وخمس مئةٍ .
قلتُ : وله أولادٌ رَوَوا عَنْهُ منهم أبو عبدِ الله محمدٌ .
أخبرنا أبو الحُسَيْن الحافظُ ببعلبكَّ ، أخبرنا عليُّ بنُ هبةِ الله ، أخبرنا
الشاطبيُّ، أخبرنا ابنُ هُذَيْلٍ بحديثٍ ذكرتُهُ في ((التاريخ الكبير))(٣) .
وجاءَ عنهُ قالَ : لا يقرأُ أحدٌ قصيدتي هذه إلاَّ وَيَنْفَعُهُ الله، لأنني نظمتُها
لله .
ولهُ قصيدةٌ داليّةً نحو خمس مئةٍ بيتٍ ، مَن قرأها ، أحاطَ علماً بـ
(١) (( ذيل الروضتين)) : ٧ .
(٢) ((التكملة)): ٣ / الورقة ١٠١ من نسخة الأزهر.
(٣) يعني ((تاريخ الإسلام)) (الورقة: ١٦٨ - أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧).
٢٦٣

(( التمهيد )) لابنِ عبدِ البرّ .
وكان إذا قُرِىءَ عليهِ ((المُوَطّ)) و((الصحيحان))، يُصحِّحُ النسخَ من
حفظِهِ ، حتى كانَ يقالُ : إنه يحفَظُ وَقْرَ بعيرٍ من العلومِ .
قالَ ابنُ خَلِّكان(١): قيل: اسمُهُ وكنيتُه واحدٌ ، ولكنْ وجدت إجازات
أشياخِه له : أبو محمدٍ القاسم . وكان(٢) نزيلَ القاضي الفاضلِ فرتّبَهُ
بمدرستِهِ لإِقراءِ القرآنِ ، ولإِقراءِ النحوِ واللغةِ ، وكان يتجنّبُ فضولَ
الكلامِ ، ولا ينطقُ إلَّ لضرورةٍ، ولا يَجْلِسُ للإقراءِ إلَّ عَلَى طهارةٍ .
١٣٧ - ابن صَصْرَى *
الإِمامُ العالمُ، الحافِظُ، المُجَوِّدُ ، البارِعُ، الرئيسُ النبيلُ ، أبو
المواهب ، الحَسَنُ ابنُ العدلِ أبي البركاتِ هبة الله بنِ محفوظِ بنِ الحَسَنِ بنِ
محمدِ بنِ الحَسَنِ بِنٍ أحمَدَ بنِ الحُسَينِ بنِ صَصْرى ، التّغْلِيُّ، البَلَّدِّ
الأصلِ ، الدمشقيُّ ، الشافعيُّ .
وُلِدَ سنةً سبعٍ وثلاثينَ وخمس مئةٍ .
وكان اسمُهُ نَصْر الله ، فَغَيِّرَهُ .
(١) ((وفيات الأعيان)): ٧٣/٤.
(٢) المصدر السابق : ٧٢/٤ وتصرف فيه تصرفاً كبيراً .
* ترجم له ابنُ الدبيئي في تاريخه ، الورقة ، ٢٠ ( باريس ٥٩٢٢)، والمنذري في
:التكملة ، الترجمة : ١٢٦، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة : ٨٥ (باريس ١٥٨٢ )،
والمختصر المحتاج إليه: ٢٧/٢، والعبر: ٢٥٨/٤، ودول الإسلام: ٧٣/٢، والإعلام ،
الورقة: ٢١١، والمشتبه: ١١٥، وتذكرة الحفاظ: ١٣٥٨/٤، والصفدي في الوافي :
١١/ الورقة : ٤٥، واليافعي في المرآة: ٤٣٢/٣، وأبن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة:
١٤٤، وابن تغري بردي في النجوم: ١١٢/٦، وابن العماد في الشذرات: ٢٨٥/٤،
والكتاني في الرسالة : ٧٤ وغيرهم .
٢٦٤

سَمِعَ من : جدِّه ، والفقيهِ نصرِ الله بنِ محمدِ المِصِّيْصِيِّ، فهو أكبرُ
شيخٍ لَّهُ . ومن عَبْدَانَ بِنِ زَرِّيْن(١) ، وعليٍّ بنِ حيدرةً ، ونصرِ بنِ مقاتلٍ ،
والحُسَينِ بن البُنِّ ، وأبي يَعْلَى بِنِ الحُبُوبيِّ، وحمزةَ بنِ كُرُّوس ، وحمزةَ بنِ
أسدٍ القلانسيِّ، وعدَّةٍ .
ولازمَ الحافظَ ابنَ عساكرَ ، وأكثَرَ عَنْهُ ، وَتَخَرَّجَ به، وعُني بهذا الشأنِ
جدّاً .
وارتحلَ ، وسَمِعَ بحماة محمَّدَ بنَ ظفر الحجّة ، وبحلب من أبي
طالب ابن العَجمِيّ ، وبالموصلِ الحسنَ بنَ عليِّ الكَعْبِيِّ، ويحيى بنَ
سعدون ، وسليمانَ بنَ خميسٍ ، وببغدادَ هبةَ الله الدقَّاقَ ، وابنَ البَطِّيِّ ،
وعدةً، وبهمذانَ أبا العلاءِ العطَّارَ وغيرَهُ، وبأصبهانَ محمَّدَ بنَ أحمَدَ بن
ماشاذه، وأبا رشيدٍ عبدَ الله بنَ عُمَرَ، وعدَّةً، وبتبريزَ حَفَدَةَ العَطَّارِيَّ .
وجمع ((المعجم)) (٢)، وصنَّفَ التصانيفَ، وصنَّفَ في ((فضائل
الصحابة)) و((عوالي ابن عُيَيْنَةَ)) و((فضائل القدس)) و((رباعيات
التابعين))، وقد احترقت كتبه بالكلَّسة، ثم إِنَّه وقَفَ خزانةً أخرى .
وَثَّقَهُ أبو عبدِ اللهِ الدُّبَيْئِيُّ ، وقال : كتبَ إلينا بالإِجازةِ .
ماتَ سنةً ستٍّ وثمانينَ وخمسٍ مثٍ وله تسعٌ وأربعونَ سنةً .
أخبرنا القاسمُ بنُ محمَّدٍ الحافظُ ، أخبرنا إسماعيلُ بن إسحاق ،
أخبرنا جدِّي الحُسَينُ بنُ هبة الله بن محفوظٍ ، أخبرنا أخي أبو المواهب ،
(١) قيده الذهبي في ((المشتبه)): ٣١٦.
(٢) يعني: ((معجم شيوخه))، وذكر المؤلف في ((تاريخ الإسلام)» أنه في ستة عشر
جزءاً .
٢٦٥

أخبرنا أبو الفتحِ المِصِيْصِيُّ، أخبرنا محمّدُ بنُ أحمَدَ ، أخبرنا محمَّدُ بنُ
إبراهيمَ الْيَزْدِيُّ، حدثنا محمَّدُ بنُ الحُسَين، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحارثِ ،
حدَّثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ، حدَّثنا زهيرٌ ، حدثنا أبو إسحاق ، عن عَمْرِو بنِ
الحارِث ختنِ رسولِ الله صلّى الله عليهِ وسلّمَ أخي جُوَيْريّة ، قالَ :
(( والله ما تركَ رسولُ الله صلّى الله عليهِ وسلّم عند موتِهِ ديناراً ولا
دِرْهَماً ولا عَبْدَاً ولا أَمَةً ولا شَيئاً إلا بَغْلَتَهُ البيضاءَ، وسلاحَهُ، وأرضاً جَعَلَها
صدقةً )).
رواه البخاريُّ عن إبراهيم(١).
١٣٨ - أبوه الرئيس أبو البركات *
تفقَّهَ ، وقرأ القرآنَ ، وله صدقةٌ وبرٌّ . كان يختم في رمضانَ ثلاثينَ
ختمةً .
روى عن : جمالِ الإِسلامِ ، ويحيى بن بطريق .
رَوَى عنه : ابناهُ ، وشَهِد على القضاء .
ماتَ سنةً ثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئة ، وله اثنتان وستُّون سنةٌ .
(١) قال شعيب: ٢٦٧/٥ في الوصايا: باب الوصايا، وقول النبي وَّة ((وصية الرجل
مكتوبة عنده)) وأخرجه النسائي ٢٢٩/٦ في الأحباس بلفظ: ((ما ترك رسول الله و # ديناراً ولا
درهماً ولا عبداً ولا أمة إلا بلغته الشبهاء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضاً جعلها في سبيل الله ))
وفي الباب عن عائشة عند مسلم ( ١٦٣٥) ، وأبي داود ( ٣٨٦٣) ، والنسائي ٢٤٠/٦ قالت : ما
ترك رسول الله وَ﴿ ديناراً ولا درهماً، ولا شاة ، ولا بعيراً، ولا أوصى بشيء.
* ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٥٠ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، وابن
ناصر الدين في توضيح المشتبه ، الورقة : ٤٤ (سوهاج) .
٢٦٦

١٣٩ - جدُّه محفوظ *
قيل : يكنى أبا البركاتِ ، من رؤساءِ البلد وعُدُولِهم .
سمع جزءاً في سنةٍ ستّ وثمانين وأربع مئة من نصرِ بن أحمدَ
الهمذانيِّ .
سمعَ منه : الحافظُ ابنُ عساكرَ ، وابنُه البهاءُ ، وولدُه أبو المواهب .
توفّي في ذي الحجَّةِ سنةً خمسٍ وأربعينَ وخمس مئةٍ ، وله ثمانونَ
سنةً، ودُفن ببابِ توما .
١٤٠ - طُغْرل.
*
*
الملكُ طُغْرِل شاه بنُ أرسلان بنِ طُغْرِل بنِ محمدِ بنِ ملكشاه التركيُّ ،
آخرُ ملوكِ السلجوقيَّةِ الملكشاهیةِ .
خَرَجَ على الخليفةِ الناصرِ ، فالتقاه الجيشُ ، عليهم ابنُ يونس
الوزيرُ، فانهزموا ، وأُسِرَ الوزيرُ، ثم نَذَبَ الناصِرُ خوارزمشاه لحربهِ ،
فالتقاه على الرَّيِّ، فقُتِلَ طُغْرِل في المصافِّ، وكانَ من ملاحِ زمانِهِ
وشجعانِهم .
* ترجم له الذهبي في وفيات ٥٤٥ من ((تاريخ الإسلام))، الورقة : ٣١٩ ( أيا صوفيا
٣٠١٠) وهو بخطه .
** أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما الكامل لابن الأثير والمرآة للسبط وعقد
الجمان للعيني ، وراجع السبط في المرآة : ٤٤٤/٨ - ٤٤٥، وأبو شامة في الذيل : ٦ ،
والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ١٦٥ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر : ٢٧٢/٤ ،
والغساني في العسجد، الورقة : ٩٩، وابن العماد في الشذرات: ٣٠١/٤، وغيرهم .
٢٦٧

قُتِلَ سَنَة تسعينَ ، ودخلوا إلى بغدادَ برأسِهِ وسناجقِهِ المُنْكَّسَةِ . وكانَ
حاكماً على أذربيجانَ وهمذانَ وعدَّةِ مدائنَ ، مَلَّكوه وهو صبيٍّ .
١٤١ - الجَمَّال *
الشيخُ المُعَمِّرُ ، مُسْنِدُ أَصبهانَ، أبو الحَسَنِ ، مسعودُ بنُ أبي منصورٍ
ابنِ محمدِ بنِ حَسَنٍ، الأصبهانيُّ، الجَمَّالُ ، الخَيَاطُ .
وُلِدَ سنةً ستٍّ وخمس مئةٍ .
سَمِعَ : أبا عليّ الحدادَ، ومحمودَ بنَ إِسماعيلَ، وأبا نَهْشَلٍ عبدَ
الصَّمد، وحمزةَ بن العباس العلويّ .
وسمع حُضُوراً من غانمِ الْبُرْجِيِّ، وأجاز له من نّيْسابورَ عبدُ الغفَّار
الشيروبي صاحبُ أبي بكرِ الحِيْرِيِّ. وعُمِّرَ دهراً، وتَفَرَّدَ ، ورَحَلَ .
حَدَّثَ عنه : محمَّدُ بنُ عُمَرَ العثمانيُّ ، وأبو موسى بنُ عبدِ الغنيِّ ،
وأبو الحجّاجِ بنُ خليلٍ ، وآخرون .
وأجازَ لأحمدَ بنِ سلامةَ .
ماتَ في الخامسِ والعشرينَ من شوَّالٍ سنّة خمسٍ وتسعين وخمس
مئةٍ .
* ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : ٤٩٦، قال: والجَمّال : بفتح الجيم وتشديد
الميم وفتحها وبعد الألف لام ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ٧٩ (باريس ١٥٨٢)،
والعبر: ٢٨٨/٤، وابن تغري بردي في النجوم: ١٥٤/٦، وابن العماد في الشذرات :
٣٢١/٤.
٢٦٨

١٤٢ - الرّارَانيَّ *
الشيخُ الجليلُ المُسْنِدُ ، شيخُ الشيوخِ ، أبو سعيدٍ ، خليلُ بنُ أبي
الرجاءِ بَدْرِ بنِ أبي الفتحِ ثابتِ بن رَوْحِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الواحدِ ،
الأصبهانيُّ ، الرَّارانيُّ ، الصوفيُّ .
وُلِدَ سنةً خمس مئةٍ .
سَمِعَ : أبا عليّ الحدَّادَ، ومحمودَ بن إسماعيلَ الأشقرَ، وجعفر بنّ
عبد الواحدٍ ، ومحمدَ بنَ عبدِ الواحد الدقَّقَ .
حدَّثَ عنه : أبو موسى بنُ عبدِ الغنيِّ ، ويوسفُ بنُ خليلٍ ، وعبدُ
العزيزِ بنُ عليَّ الواعظُ ، وولدُه محمَّدُ بنُ خليلٍ وحفيدتُه ليلةُ البدْرِ بنتُ
محمّدٍ ، وجماعةٌ .
وأجازَ لأحمَدَ بنِ أبي الخَيْرِ، وكانَ من مُريدي حمزةَ بنِ العِبَّاسِ
العلويٌّ .
ماتَ في الخامس والعشرينَ من ربیعِ الآخرِ سنةً ستُّ وتسعینَ وخمس
مئةٍ .
١٤٣ - ابن ياسين * *
الشيخُ المُسنِدُ الصَّالِحُ العابدُ ، أبو الطاهرِ ، إسماعيلُ بنُ أبي التَّقى
* ترجم له ابنُ نقطة في (الراراني) من إكمال الإكمال (ظاهرية)، والتقييد ، الورقة:
٩٢، والمنذري في التكملة، الترجمة: ٥٣٠، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة : ٢١٥
( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٩١/٤، والإعلام، الورقة: ٢١١، والمشتبه :
٢٩٦، وابن تغري بردي في النجوم: ١٥٨/٦، وابن العماد في الشذرات: ٣٢٣/٤.
** ترجم له ابن نقطة في إكمال الإكمال، الورقة: ٦٦ (ظاهرية)، والمنذري في التكملة،=
٢٦٩

ط
صالحِ بنِ ياسينَ بنِ عمرانَ ، المِصْرِيُّ ، الشارِعِيُّ الشَّفِيقِيُّ ، نسبةً إلى
خدمةٍ شفيقِ الملكِ ، الجَبَلِيُّ، نسبةً إلى سُكْنَى جبلِ مصرَ ، البَّءُ .
وُلِدَ سَنَّةَ أربع عشرةَ وخمسٍ مئةٍ .
وسمعَ من : أبي عبدِ اللهِ الرازيّ مشيختَهُ بإفادةِ الرُّدَيْنِيِّ الزاهدِ .
وهو آخرُ من حدَّثَ بمصرَ عن الرازيِّ .
حدَّثَ عنهُ: الحافظُ عبدُ الغنيِّ، والحافظُ الضياءُ ، وابنُ خليلٍ ،
وأخوه يونسُ ، وأبو الحَسَنِ السَّخَاويُّ، وأبو عَمْرو بنُ الحاجب ، والشهابُ
القوصيُّ، والرَّضِيُّ عبدُ الرحمان بنُ محمدٍ ، وخطيبُ مَرْدًا ، والزَّيْنُ أحمدُ
ابنُ عبدِ الملكِ، وإسماعيلُ بنُ ظفرٍ ، والمعينُ أحمَدُ بنُ عليٍّ بن يوسف ،
وعبدُ الله بنُ علَّقٍ، والرشيدُ يحيى العطَّارُ، وإسماعيلُ بنُ عزون ، وخلقٌ
سواهم .
توفِّي في ثاني عشرَ ذي الحجَّةِ سنة ستٍّ وتسعين وخمس مئةٍ .
لم يُجِزْ لابنِ أبي الخيرِ .
١٤٤ - أحمد بن طارق *
ابن سنان ، المُحدِّثُ العالمُ ، أبو الرِّضا ، الكَرْكيُّ ، ثم البغداديُّ ،
= الترجمة: ٥٥٧، وابن الصابوني في تكملته : ٢٢٥، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة : ٨٩
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٢٩١/٤، وابن تغري بردي في النجوم: ١٥٨/٦، وابن العماد
في الشذرات : ٣٢٣/٤.
* ترجم له ياقوت في معجم البلدان: ٣٦١/٤، وابن نقطة في (الكركي) من إكمال
الإكمال (ظاهرية )، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة: ١٨٩ (باريس ٥٩٢١)، والمنذري في =
٢٧٠

التاجر ، الشيعيُّ .
وُلِدَ سنة سبعٍ وعشرينَ وخمس مئةٍ .
وسَمِعَ من : أبي الفضلِ الأُرمويِّ ، وموهوبِ ابنِ الجواليقيِّ ، وهبةٍ
الله بن أبي شريكٍ ، ومحمّد بنِ طِرَادٍ ، وابنِ ناصرٍ ، وسَعْد الخَيْرِ، وعدّةٍ .
وسَمِعَ بدمشقَ من ناصرِ بنِ عبد الرحمانِ النجارِ ، وأبي القاسمِ ابنِ
البُنِّ ، وطائفةٍ ، وبالثغرٍ (١) من السِّلَفِيِّ، وبمصرَ من ابن رِفاعةً ، وعدةٍ .
وحدَّث في هذه البلادٍ ، وكتّبَ الكثيرَ .
قال ابنُ الدُّبَيْئِيِّ (٢): كانَ حريصاً على السَّماع، وعلى تحصيلٍ
الأجزاءِ ، مع قلَّةِ معرفتهِ ، وكان ثقةٌ .
قلتُ : أبوه من كَرْك نوح، قَيَّدَهَ بالسُّكونِ ابنُ نُقْطَةَ ، والمُنْذِرِيُّ . وأما
كَرَك الشوبك ، فبالتحريك .
رَوَى عِنْهُ : الدُّبَيْئِيُّ ، وابنُ خليلٍ ، وقبلَهُما الحافظُ ابنُ المُفَضَّل .
وأجازَ لأحمدَ بنِ أبي الخَيْرِ .
قال الشيخُ الضَّياءُ : كان شيعيّاً غالياً .
= التكملة ، الترجمة : ٣٦٧، وابن الفوطي في الملقبين بموفق الدين من تلخيصه : ٥/ الترجمة
١٨٩٠ من الميم ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة: ٦٣ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر
المحتاج إليه: ١٨٦/١، والإعلام، الورقة: ٢١١، والعبر: ٢٧٨/٤، والمشتبه: ٥٥،
والدلجي في الفلاكة : ٨٩ ، وابن حجر في اللسان: ١٨٨/١ ، وابن تغري بردي في النجوم :
١٤٠/٦، وابن العماد في الشذرات: ٣٠٨/٤.
(١) يعني الإسكندرية .
(٢) ((الذيل))، وهو تاريخه، الورقة: ١٨٩ (باريس ٥٩٢١).
٢٧١

وقال ابنُ النَّجَّار : لم يَزَلْ يطلُبُ ، وكان يُوادُّني ، وكان صديقاً طيبَ
المعاشرة، إلاّ أنه غالٍ في التشُّع، شحيحٌ مُقتِرٌ، يشتري من لقم
المكديين ، ويتْبَعُ المحدِّثين ليأكلَ معهم، ولا يُوقِدُ ضوءاً، خَلَّف تجارةً
بثلاثةِ آلافٍ دينارٍ ، وماتَ وحدَهُ ، ولم يُعلَمْ بهِ .
وقالَ عبدُ الرزاقِ الجِيْلِيُّ : كان ثِقَةً ثَبتاً، مع فسادٍ دِينِهِ .
وقال ابنُ نُقْطَةَ(١) : خبيثُ الاعتقادِ ، رافضيٌّ .
وقيلَ : أكلت الفأُرُ أنفَهُ وأذنيهِ .
ماتَ في ذي الحجةِ سنة اثنتين وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ .
وكان جدُّه قاضي کرْك نوح .
وفيها مات قاضي قرطبةَ أبو جعفرٍ أحمَدُ بنُ عبد الرحمان بن حُرَيْثٍ
اللَّخْميُّ عن نحوِ الثمانينَ ، وأبو طاهرٍ إبراهيمُ بنُ محمّدٍ بنِ أحمَد بن حَمَديّةَ
العُكْبَرِيُّ أخو عبدِ الله من أصحابِ ابنِ الحُصَيْنِ ، وبَلقيسُ بنتُ سليمانَ بنِ
النظّام ، وعبدُ الخالق بنُ عبدِ الوهّابِ الصابونيُّ الخَفَّافُ ، ومحمَّدُ بنُ أحمَدَ
ابنِ محمَّدٍ الأصبهانيُّ المَهَّادُ، ومحمَّدُ بنُ أبي بكر بن محمدٍ الجلاليُّ
البغداديُّ عن مئةٍ عامٍ ، وشاعرُ وقتِهِ أبو الغنائم محمَّدُ بنُ عليٍّ بنِ فارسٍ ابن
المُعَلِّم الواسطيُّ في عشرِ المئة ، ووزير العراقِ مؤيِّدُ الدِّينِ أبو الفضل محمَّد
ابن عليٍّ ابن القصابِ، وأبو محمَّدٍ محمَّدُ بنُ معالي بنِ شدقيني ، والإِمامُ
فخرُ الدينِ محمِّدُ بنُ أبي عليٍّ النَّوْقَانِيُّ صاحبُ الغَزّالِيِّ، والإِمامُ مُجِيْرُ الدِّين
محمودُ بنُ المباركِ بنِ عليِّ البغداديُّ صاحبُ أبي منصورٍ الرزّاز ، ويوسفُ بنُ
معالي الكتّانِيُّ المُقرىءُ .
(١) ((إكمال الإكمال))، في (الكركي) من نسخة الظاهرية.
٢٧٢

١٤٥ - ابن حَمَديَّة *
الشيخُ المُسْنِدُ ، أبو منصورٍ ، عبدُ الله بنُ محمّدٍ بنِ أحمَدَ بنِ حَمَديَّةَ ،
المُحْبَرِيُّ ، ثم البغداديُّ .
سَمِعَ أبا العزِّبنَ كادشٍ ، وأبا عبدِ الله البارعَ، وزاهرَ بنَ طاهرٍ ، وأبا
عليّ ابْنَ السِّبْط، وأبا بكرٍ المَزْرَفِيَّ، وعدةً .
وعنهُ : ابنُ الدُّبَيْئِيِّ ، وابنُ خليلٍ ، وطائفةٌ .
ماتَ في صفر سنةَ اثنتين وتسعين وخمس مئةٍ عن أربعٍ وثمانين
سنة(١) .
وماتَ معه في صفر بَعْدَ أيامٍ أخوه :
١٤٦ - أبو طاهر إبراهيمُ بنُ محمدٍ * *
وكانَ قد كَتَبَ بخطُّه ، وَرَوَى الكثيرَ عن ابنِ الحُصَيْنِ ، وزاهرٍ ، وهبةٍ
* ترجم له ابن نقطة في التقييد، الورقة: ٥٢ في ترجمة أخيه إبراهيم ، والورقة : ١٣١
( نسخة الأزهر )، وابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة : ١٠٣ ( باريس ٥٩٢٢)، والمنذري في
التكملة ، الترجمة: ٣١٠، والصائن النعال البغدادي في مشيخته ، وهو الشيخ السابع والثلاثون
فيها : ١٢٣، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ١٨٠ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)،
والمختصر المحتاج إليه : ٢/ ١٦٣، والمشتبه : ٢٤٩، والزبيدي في (حمد) من التاج : ٢ /
٣٤٠.
(١) قال ابن الدبيئي في ((تاريخه)): «سألت أبا منصور هذا عن مولده فلم يحققه ، وقال:
أنا أكبر من أخي إبراهيم بسنتين ، وسألت إبراهيم عن مولده ، فقال : في سنة عشر وخمس مئة ،
فيكون مولده في سنة ثمان وخمس مئة على ما ذكره)) ( الذيل ، الورقة : ١٠٣ - باريس ٥٩٢٢ ).
** لقبه كمال الدين ، ترجم له ابن نقطة في التقييد، الورقة: ٥٢، وابن الدبيثي في
تاريخه ، الورقة: ٢٦٤ (باريس ٥٩٢١)، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٨ / ٤٩٩، والنعال =
٢٧٣
سير ١٨/٢١

اللّه الشُّرُوطِيِّ ، وأبي غالبِ الماورديِّ .
رَوَى عنه أيضاً : ابنُ الدُّبَيْئِيُّ وابنُ خليلٍ .
ونَيَّفَ هذا على الثمانينَ .
ولم أرهما أجازا لأحمَدَ بنِ سلامةً .
١٤٧ - الصَّابُوني *
الإِمامُ المقرىءُ، المُسْنِدُ، أبو محمّدٍ عبدُ الخالق(١) ابنُ الشيخِ أبي
الفتحِ عبدِ الوهابِ بنِ محمدِ بنِ الحُسَينِ ابنِ الصابونيِّ ، البغداديُّ،
الخَفَّافُ .
وُلِدَ في جمادى الآخرةِ سنةَ سبعٍ وخمس مئةٍ .
وَسَمِّعَهُ أبوه من عليّ بنِ عبدِ الواحدِ الدِّيْنَوَرِيِّ، وأحمدَ بنِ محمَّدٍ بنِ
= في مشيخته : ١٢٦ وهو الشيخ التاسع والثلاثون فيها ، والمنذري في التكملة ، الترجمة :
٣١٦، وابن الفوطي في تلخيصه: ٥/ الترجمة: ٢٠٦ من الكاف، والذهبي في تاريخ
الإسلام ، الورقة ١٧٨ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والمشتبه : ٢٤٩، والمختصر المحتاج
إليه: ١/ ٢٣٤، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة: ٢٠٨ وذكر المنذري أنه ولد في
الحادي عشر من شعبان سنة ٥١٠ .
* ترجم له ياقوت في معجم البلدان: ٤ /٣٩٧، وابن نقطة في التقييد، الورقة: ١٦٣،
وإكمال الإكمال ، الورقة : ٤٨ (ظاهرية)، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : ١٥١ (باريس
٥٩٢٢)، وسبط ابن الجوزي في المرآة : ٨ / ٤٥٠، والمنذري في التكملة : الترجمة :
٣٦٦، والنعال في مشيخته : ١٢٨ وهو الشيخ الأربعون فيها ، والذهبي في تاريخ الإسلام ،
الورقة: ١٨٠ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والمشتبه : ٥٦٦، والعبر: ٤/ ٢٧٩، والعيني
في عقد الجمان: ١٧ / الورقة: ٢٠٨، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٠٩.
(١) في النسختین : (( عبد الحق ) وهو وهم ظاهر جداً وقع به الناسخ بلا ريب وتبعه صاحب
النسخة الموجودة في أحمد الثالث برقم ٢٩١٠ / ٢ مما يقطع بنقله عن النسخة الأخرى ، وإلا فان
الذهبي المؤلف نفسه قد ذكره باسم (عبد الخالق)) في جميع كتبه الأخرى .
٢٧٤

الْبُخَارِيِّ، وهبةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ ، وقراتكين بنِ أسْعَدَ ، وأبي العزِّ بنِ
كادشٍ ، وأحمدَ بنِ أحمدَ المتوكليِّ ، وزاهرٍ بن طاهرٍ ، وإسماعيلَ بنِ أبي
صالحٍ الْمُؤَذِّنِ ، وهبةِ الله بن الطّرِ ، وعدةٍ .
وعنه : ابنُ الأخضرِ ، وَوَلَدُهُ عليَّ ، وابنُ خليلٍ ، وجماعةٌ .
قالَ ابنُ النَّجَّار : كان شيخاً صدوقاً لا بأسَ بهِ ، عسراً في الروايةِ .
ماتَ في ذي الحجة سنةً اثنتين وتسعين وخمس مئةٍ .
١٤٨ - ابن بُونُدْ *
الشيخُ الفاضلُ ، المُحَدِّثُ ، المُعَمِّرُ ، أبو محمدٍ ، عبدُ الحقِّ بنُ عبدٍ
الملكِ بن بُونُهْ بن سعيدٍ ، العَبْدَرِيُّ، المَالِقِيُّ ، المعروفُ بابنِ البَيْطَارِ ،
نزيلُ مدينةِ المُنَّكُّبِ من مدائِنِ الأندلسِ .
حدَّثَ عن : أبيهِ ، وأبي محمد بن عَتَابٍ ، وأبي بحرِ بنِ العاصِ ،
وغالبٍ بنِ عطيّةً ، وابنٍ مُغِيْثٍ ، وأبي الحَسَنِ بنِ الباذَش .
وأجازَ له أبو عليّ الصَّدَفِيُّ.
رَوَى عنهُ: هانىءُ بن هانىءٍ، وابنا حَوْطِ اللهِ ، وأبو الربيع بنُ
سالمٍ ، وابنُ دِحيةَ ، وآخرون .
* ترجم له ابن الأبار في التكملة: ٣/ الورقة ٣٨، والمنذري في التكملة ، الترجمة:
١٦٠، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة، ١٣٣ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والمشتبه
١٠٤، وابن ناصر الدين في توضيحه ، الورقة : ١٣٠ ونقل ترجمته من كتاب الوفيات لابن
دحية .
٢٧٥

قالَ الأَبَّارِ(١): سَمِّعَهُ أبوهُ صغيراً، وَرَحْلَ بِهِ ، فأورَثَهُ ذلِكَ نباهةٌ .
وقال ابنُ سالمٍ : هو الشيخُ الراويةُ العدلُ الثقةُ أبو محمدٍ الغرناطيُّ ،
أخذتُ عنهُ .
توفِّي بالمُنكَّبِ سنَّةً سبعٍ وثمانينَ وخمسٍ مثٍ . عاشَ ثلاثاً وثمانينَ
سنةٌ .
١٤٩ - ابنُ مأُمُونٍ *
الإِمامُ ، المُقْرِىءُ المُجَوِّدُ ، النحويُّ، المُحدِّثُ ، قاضي بلنسيةً ، أبو
عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ جعفرِ بنِ أحمدَ بن حَمِيْدِ (٢) بنِ مأمونٍ ، الأمويُّ ،
مولاهم ، البَلَنْسِيُّ ، ثم الغِرْنَاطِيُّ .
أخذَ القراءاتِ عن ابنِ هُذيلٍ ، وأبي الحَسَنِ بنِ ثابتٍ ، وأبي الحَسَنِ
شريحِ بنِ محمَّدٍ ، وأبي عبدِ اللهِ بن أبي سَمُرَةً(٣).
وأخَذَ بجَيَّنَ علومَ اللِّسانِ عن أبي بكرِ بنِ مسعودٍ الخُشَنِيِّ، وَسَمِعَ
(١) ((التكملة)): ٣ / الورقة: ٣٨.
* ترجم له ابن الأبار في التكملة: ٥٣٩/٢، والمنذري في التكملة، الترجمة: ١١٢،
والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ١٢٨ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، ومعرفة القراء ،
١٧٤، والجزري في غاية النهاية: ٢ / ١٠٨، والسيوطي في البغية: ١ / ٦٨ وفيه: إن وفاته سنة
٥٨٧، وهو وهم .
(٢) قال المنذري في ((التكملة )): وحميد بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون الياء
آخر الحروف وآخره دال مهملة .
(٣) في ((تكملة)) ابن الأبار: سَحُرة - بالحاء المهملة بدل الميم - ولعله تصحيف ، فقد
ذكره الأبار في ((تكملته))، قال: ((محمد بن فرج بن جعفر بن خلف القيسي من أهل الثغر
الشرقي وسكن غرناطة ويعرف بابن أبي سَمُرَة ، ويكنى أبا عبد الله )) وأشار إلى أنه توفي بعد سنة
٥٣٥ وراجع ((غاية )) ابن الجزري ٢ / ٢٢٨ .
٢٧٦

بالمَرِيَّةِ من القاضي أبي محمدٍ عبدِ الحقُّ بنِ غالبٍ بنِ عطيةَ المحاربيِّ ،
وطائفةٍ .
حَمَلَ عَنْهُ أبو الربيعِ بنُ سالمٍ ، وقال: أتْقَنَ (( كتابَ سيبويهِ)) تفقُّهاً
وتفهُّماً على [ ابن ](١) أبي رُكب الخُشَنِيِّ، ثم تصدَّرَ بِمُرْسِيةً للإِقراءِ
والعربيةِ ، وكانَ في النحوِ إماماً مُقَدَّماً ، سَمِعْتُ منه في سنةٍ إحدى وثمانين
((صحيحَ البخاريّ)» وغيرَهُ عن شريحٍ بفَوتٍ، و((التيسير))،
و ((الكافي))، و((التلخيص)) لأبي معشرٍ سَمِعَهُ من ابن ثُعْبَانَ ، بسماعِهِ من
أبي معشرٍ .
قلتُ : وأجازَ لهُ أبو الحَسَنِ بنُ مغيثٍ .
قال ابنُ سالمٍ : تُوفّيَ بمرسيةَ صادراً عن حضرةِ الملكِ في سابعَ عَشَرَ
جمادَى الأولى سنةَ ستُّ وثمانين وخمس مئةٍ ، ودُفِنَ إلى جنبٍ أبي القاسِمِ
ابنِ حُبَيْشٍ . وكان مولِدُهُ سنةَ ثَلاَثَ عشرةَ وخمس مئةٍ .
١٥٠ - بُکتمر *
صاحبُ خلاط، الملكُ سيفُ الدِّين، مملوكُ الملكِ ظهيرِ الدِّين شاه أرمن .
(١) إضافة نعتقد أنها سقطت من الأصل ولا يستقيم الاسم من غيرها ، فهذا هو أبو بكر
محمد بن مسعود المعروف بابن أبي رُكب المتوفى سنة ٥٤٤، ذكره ياقوت في إرشاده : ٧ / ١٠٦
وابن الأبار في ((المعجم)) : ١٥٧ وغيرهم وراجع كتاب العالمة الفاضلة الدكتورة خديجة
الحديثي : كتاب سيبويه وشروحه : ٢١٧ - ٢١٨ .
* أخباره مفصلة عند ابن الأثير في الكامل، وله أخبار في كتاب الفتح القدسي للعماد
الأصبهاني وغيره . وترجم له الكثير منهم الذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ١٤٧ (أحمد الثالث
٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٢٦٨/٤، والسبط في المرآة: ٤٢٣/٨، وأبو الفدا في المختصر :
٣/ ٩٣، وابن كثير في البداية: ١٣/ ٧، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٩٧.
٢٧٧
٠

استولى على أرمينيةً ، وكان محارباً للسلطانِ صلاح الدين ، فلما بلغَهُ
موتُه، أمرَ بضرب البشائِرِ، وعَمِلَ تختاً ، فجلّسَ عليهِ، وسمَّى نفسَهُ عبدَ
العزيزِ، وتلقَّبَ بالسلطانِ المُعَظِّم صلاحِ الدينِ ، فما أمهله الله ، وقُتِلَ غيلةٌ
بعد شهرٍ في أول جُمادى الأولى سنةَ تسعٍ وثمانين وخمس مئةٍ ، خَرَجَ عليهِ
خشداشه ، وزوج بنته الأميرُ هزار ديناري، ثم تملَّك بعدَهُ ، ولقَّبَهُ بدر
الدين(١)، فبقيَ خمسَ سنين ، وماتَ ، فَمَلَّكوا محمّدَ بنَ بكتمر ، ثم قَبَضَ
على نائِه شجاعِ الدينِ ، ثم ثَارَ أمراء ، وخنقوا محمداً ، وتملَّك بلبان سنةً ،
ثم تسلَّمها الأوْحَدُ ابنُ الملِك العادلِ .
١٥١ - صلاح الدين وبنوه *
السلطانُ الكبيرُ ، الملكُ النَّاصِرُ، صلاحُ الدين، أبو المُظَفَّرِ ، يوسُفُ
ابنُ الأميرِ نجمِ الدِّين أيوب بنِ شاذي بنِ مروانَ بنِ يعقوبَ ، الدُّوِيْنِيُّ(٢)،
ثم التِّكريتيُّ (٣) المولد .
(١) يعني الأمير هزار ديناري زوج ابنته .
* سيرته مشهورة طبقت الآفاق لما له من الأيادي البيض على الإِسلام وأهله، ومنها فتح
البيت المقدس وتخليصه من براثن الصليبيين ، فرضي الله تعالى عنه وجزاه عن الإِسلام
والمسلمين خير الجزاء ، وقلما يخلو كتاب تاريخ من أخباره ممن تناولوا عصره ، فانظر التعليق
على التكملة للمنذري ، الترجمة : ١٨٩ .
(٢) وبعضهم فتح الدال من ((دوين))، منهم ياقوت في ((معجم البلدان ))، وقد وجدت
الذهبي يفتحها في بعض الأحيان، ويضمها في أكثرها كما هو مثبت بخطة في ((تاريخ الإسلام)).
وقد وجدناها في أصل النسخة مضمومة فأبقيناها .
(٣) قيدها ياقوت بفتح التاء وذكر أن العامة تكسرها ، وقيدها السمعاني بالكسر ، ولم يشر
إلى فتحها . فكأن الشائع هو الكسر ، وبه أخذ السمعاني ، ولا يزال الناس يكسرون التاء حتى
يومنا هذا، فهذا هو المرجح، ومما يقوِّيه أن ابن الأثير حينما اختصر ((الأنساب)) لم يذكر رواية
أخرى ؛ وهو العارف بها .
٢٧٨

ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئةٍ إِذْ أبوه نجمُ الدِّين متولِّي تِكْرِيتَ
نيابةً .
ودُوِيْنُ : بُليدةً بطرفٍ أذربيجانَ من جهةِ أرانَ والكَرَجِ ، أهلُهَا أكرادٌ
هَذَبَائِيّة .
سمع من أبي طاهِرِ السِّلَفِيِّ ، والفقيهِ عليِّ ابنِ بنتِ أبي سَعْدٍ ، وأبي
الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ ، والقطبِ النَّيْسابوريّ. وَحَدَّثَ .
وكانَ نورُ الدِّين(١) قد أمَّرَهُ، وبعثَهُ في عسكرِهِ مع عمِّهِ أسدِ الدينِ
شيركوه ، فحكّمَ شيركوه على مصرَ ، فما لبثَ أَنْ تُوفِّي ، فقامَ بعدَهُ صلاحُ
الدِّين، ودانَتْ له العساكرُ، وَقَهَرَ بني عُبَيْدٍ ، وَمَحَا دَوْلَتهم ، واستَوْلَى على
قصرِ القاهرةِ بما حوى من الأمتعةِ والنفائسِ ، منها الجبلُ الياقوتُ الذي وزنُهُ
سبعةَ عشرَ درهماً؛ قال مُؤلِّف ((الكامل)) ابنُ الأثير (٢): أنا رأيتُهُ ووزنتُهُ.
وخلا القصرُ من أهلِهِ وذخائرِهِ . وأقامَ الدعوةَ العباسيةَ .
وكان خليقاً للإِمارةِ ، مَهيباً ، شجاعاً حازماً، مُجاهداً كثيرَ الغزوِ ،
عاليَ الهِمَّةِ، كانتْ دولتُه نَيِّفاً وعشرين سنةً .
وتملَّك بعدَ نورِ الدين ، واتسعتْ بلادُه .
ومنذ تسلطَنَ ، طَلَّقَ الخمرَ واللَّذَّاتِ، وأَنْشَأْ سوراً على القاهرةِ
ومصرَ(٣) ، وبعثَ أخاهُ شمسَ الدِّين في سنةٍ ثمانٍ وستينَ ، فافتتح برقةً ، ثم
(١) يعني نور الدين محمود بن زنكي .
(٢) ((الكامل)): حوادث سنة ٥٦٧، ١١ / ٣٦٩ (ط. بيروت) وأصل النص: ((وزنه
سبعة عشر درهماً، أو سبعة عشر مثقالاً، أنا لا أشك ، لأنني رأيته ووزنته)).
(٣) يعني فسطاط مصر، وكانت لفظة ((مصر)) وحتى اليوم تطلق على الفسطاط.
٢٧٩

افتتح اليمنَ، وسارَ صلاحُ الدِّين، فأخذ دمشقَ من ابن نورِ الدين(١).
وفي سنة إحدى وسبعين حاصر عَزاز(٢)، ووثَبَتْ عليه الباطنيةُ ،
فجرحوه .
وفي سنةِ ثلاثٍ كسرتْه الفِرِنْجُ على الرَّمْلَةِ ، وفَرَّ في جماعةٍ ، ونجا .
وفي سنةٍ خمسٍ التقاهم وكَسَرَهُمْ(٣) .
وفي سنةِ ستٍّ أمر ببناء قلعةِ الجبلِ .
وفي سنة ثمانٍ عَدَّى الفُرات، وأخذ حَرَّانَ ، وسَرُوجَ ، والرَّقَةَ ،
والرُّهَا ، وسِنْجارَ ، والبِيْرَةَ، وآمِذَ ، ونَصِيْبِينَ ، وحاصَرِ المَوْصلَ، ثم تَمَلَّكَ
حَلَب ، وعَوَّضَ عنها صاحبها زنكي بسِنْجار، ثم إنَّه حاصرَ المَوْصل ثانياً
وثالثاً، ثم صالحه صاحبُها عزّ الدين مسعودٌ، ثم أخَذَ شهرزورَ
والبوازيج(٤) .
وفي سنةٍ ثلاثٍ وثمانينَ فتح طبريَّةً ، ونازلَ عَسْقلانَ ، ثم كانتْ وقعةُ
((حِطْنَ)) بينَهُ وبينَ الفِرِنْجِ ، وكانوا أربعين ألفاً، فَحَالَ بينهم وبينَ الماءِ
على تلٍّ ، وسلَّموا نفوسَهُمْ، وأُسِرَتْ ملوكُهُم ، وبادَر ، فأخَذَ عَكًا وبَيْرِوتَ
وكَوْكَبَ ، وسارَ فحاصرَ القدسَ ، وجَدَّ في ذلكَ فأخذها بالأمان .
(١) هو الملك الصالح إسماعيل .
(٢) بلدة تقع شمالي حلب ، وفيها قلعة حصينة ، وقد حاصرها السلطانُ ثمانيةً وثلاثين
يوماً. ( انظر تفاصيل ذلك في ((الكامل)) لابن الأثير: ١١ / ١٩٤ - ١٩٥).
(٣) قد أَسَر فيها صاحبَ الرملة وصاحب طبرية ، وتعرف هذه الوقعة بمرج العُيُّون .
(٤) راجع ((معجم البلدان)) لياقوت و((مراصد الاطلاع)) عن هذه الأمكنة وغيرها مما يرد
ذكره ، وهي معروفة فيها .
٢٨٠