النص المفهرس

صفحات 201-220

وقد أنبأنا (( بالأحكام الصغرى )) الإِمامُ أبو محمد بن هارون في كتابه
إلينا من المغرب ، قال : أخبرنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أبي نصرٍ بسماعِه من
المصنّفِ أبي محمدٍ عبدِ الحقِّ .
قال ابنُ الزُّبَيرِ في ترجمةِ عبدِ الحقِّ : كان يُزاحم فحولَ الشعراءِ ، ولم
يطلقْ عنانَه في نطقِهِ .
قلتُ :
ما أحلى قولَهُ وأوعظَّه إذ قال :
وادِّكاراً لذي النُّهى وبَلَاغا
إنَّ في الموتِ والمعادِ لشُغْلاً
صحةَ الجسم يا أخي والفراغا(١)
فَاغْتَنِمْ خطتَيْنِ قبلَ المَنَايا
أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الكريمِ التِّبْرِيزيُّ، أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ
محمدٍ السَّخَاوِيُّ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وست مئة ، أخبرنا مجدُ الدين محمدُ بنُ
أحمدَ بنِ غالبِ الأَزْدِيُّ سنةَ ستٍّ وثمانين وخمس مئة ، أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ
الحقِّ الأَزْدِيُّ أخبرنا أبو القاسم عبدُ الرحمان بن محمدٍ ، أخبرنا أبو عليّ
الصَّدَفِيُّ، أخبرنا عبد الله بنُ طاهرِ التَّمِيميّ، أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدٍ
الله النيسابوريُّ المقرىءُ وغيرُه، قالوا: أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ الخُزَاعِيُّ،
أخبرنا الهيثمُ بنُ كُلَيْبِ الشَّاشِيُّ ببخارَى، أخبرنا أبو عيسى التَّرْمِذِيُّ ، حدثنا
محمودُ بنُ غيلانَ ، حدثنا أبو داودَ ، حدثنا شُعْبَةُ عن قَتَادَةَ ، سمعتُ عبدَ الله
ابنَ أبي عُتْبَةً يُحدِّث عن أبي سعيدٍ ، قال :
= وقال الذهبي: ((فنحن في إسناد الصحيح أعلى من الحافظ عبد الحق بدرجة)) ( تذكرة :
٤ / ١٣٥٢ )
(١) نقل الذهبي هذين البيتين من ((التكملة)) الأبارية: ٣ / الورقة ٣٨ وأوردهما ابن شاكر
في الفوات : ٢٥٧/٢
٢٠١

((كان رسولُ اللّهِوَ أَشدَّ حياء من العَذْراءِ في خِدْرِها، وكان إِذا کرِهَ
شيئاً ، عَرَفْناه في وجهِهِ ))(١)
وأنبأناه عالياً أحمدُ بنُ محمدٍ ، أخبرنا عبدُ المطّلبِ بنُ هاشمٍ ،
أخبرنا أبو شجاعٍ عمرُ بنُ محمّدٍ وجماعةٌ قالوا : أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ
الخليليُّ ، أخبرنا عليّ بنُ أحمدَ الخزاعيُّ ، فذكره .
١٠٠ - صاحب حماة *
الملكُ المُظَفَّر، تَقيُّ الدِّينِ عمر ابنُ الأميرِ نورِ الدولةِ شاهنشاه بن
أيوبٍ بنِ شاذي صاحبُ حماة ، وأبو أصحابِها .
كان بطلاً شجاعاً مِقْداماً جواداً مُمَدَّحاً، له مواقفُ مشهودةٌ مع عمِّه
السُّلطانِ صلاح الدين ، وكان قد استنابه على مصرَ ، وله وقوفٌ بمصر
والفُّوم .
وسمع من السِّلَفِي وابن عَوْفٍ . وروى شيئاً من شعرِه .
وكان لما مَرِضَ السلطانُ بحرَّانَ ، قد همَّ بتملُّكِ مصرَ ، فلما عُوفيَ ،
(١) قال شعيب: إسناده صحيح، وهو في ((الشمائل)) برقم (٣٥١) للترمذي ، وأخرجه
البخاري ٤٢١/٦ في الأنبياء: باب صفة النبي وَل، و ٤٣٤/١٠ في الأدب : باب الحياء ،
ومسلم (٢٣٢٠) في فضائل النبي ◌َّة: باب كثرة حيائه ، كلهم من طريق شعبة ، عن قتادة ،
عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس ، عن أبي سعيد .
* أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولا سيما كتب ابن شداد وابن الأثير والسبط وابن كثير
وغيرها ، وترجم له ابن خلكان ترجمة جيدة في الوفيات : ٣ /٤٥٦، وسبط ابن الجوزي :
٨ /٦٨٤، وأبو الفدا في المختصر: ٣ /٨٤، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة ١٣٤
( أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر: ٤ /٢٦٢، ودول الاسلام: ٢ /٧٣، وابن كثير في
البداية: ١٢ /٣٤٦، والمقريزي في السلوك: ج (ق) ص ١٠٧ ، وابن تغري بردي في
النجوم: ٦ /١١٣، وابن العماد في الشذرات: ٤ /٢٨٩ وغيرهم .
٢٠٢

طلبَهُ إلى الشَّام ، فامتنعَ ، وعَزَمَ على اللحوق بمملكة قراقوش وبوزبا اللذين
تملَّكا أطرافَ المغرب ، وشرعَ في السَفَرِ ، فأتاه الفقيهُ المُقَدَّمُ عيسى
الهَكَّارِيُّ، فثنى عزمَهُ، وأخرجَهُ إِلى الشَّام، فصفَحَ عنهُ عمِّه ، ولاطفَه(١) ،
وأعطاه حماة ، ثم المعرَّة ، وسلميَّةً وكفرطاب ، ومَيَّفارقين ، وحرَّان ،
والرُّها ، وسار إلى مَيّافارقين ليتسلَّمها في سبع مئةٍ فارسٍ .
وكان ملكاً عاليَ الهمّةِ ، فقصَدَ حاني ، فحاصرها، وأخذها ،
فغضبَ صاحبُ خِلاط بكتمر ، وسار لِحَرْبِهِ في أربعةِ آلافٍ ، فالتقوا ، فانهزمَ
بكتمر ، وساقَ المظفَّرُ ، فَنَازَلَ خِلَاطِ، فلم يَنَلْ شيئاً ، لقلةٍ جندهِ ، فَتَرَجَّلَ ،
فأتى مَنَازَكِرْد، فحاصرها مُدَّةً ، فأتاه أَجَلُهُ عليها في رمضان سنةَ سبعٍ وثمانينَ
وخمس مئةٍ شابًّاً ، ونقلَ ، فدُفنَ بحماة ، وكان من أعيان ملوكِ زمانِهِ(٢) .
وتملَّك حماة بعدها ابنُه الملكُ المنصورُ محمّدٌ ، وكان له صیتٌ كبيرٌ
في الشجاعةِ .
وماتَ معَهُ في اليومِ الأميرُ حسامُ الدينِ محمّدُ(٣) بنُ لاجين ابنُ أختِ
السُّلطانِ، ودُفِنَ بالشاميَّةِ مدرسةٍ أمِّهِ (٤).
(١) تلقاه عمه السلطان الهمام صلاح الدين عند مرج الصفر في شعبان سنة ٥٨٢ وطيّب
خاطره .
(٢) وقد وصل كتاب نعيه إلى السلطان الناصر الصابر صلاح الدين في اليوم الحادي عشر
من شوال سنة ٥٨٧ وهو يواجه العدو الصليبي - خذله الله - وكان في محنة شديدة عند حصار عكا
واستيلاء الفرنج الصليبين عليها وتخريب عسقلان في رمضان من السنة ، فتألم السلطان لموته .
(٣) ذكرته معظم الكتب التي ذكرناها في ترجمة تقي الدين عمر ، وكان بطلاً شجاعاً ومن
أعوان خاله السلطان المجاهد صلاح الدين الكبار ، ففجع به .
(٤) أمه كما هو معروف هي ست الشام بنت أيوب ، وقد أنشأت الشاميتين : البرانية
والجوانية ، وقد دفن حسام الدين بالشامية البرانية بمحلة العونية (راجع البداية لابن كثير :
١٢ /٣٤٧) .
٢٠٣

١٠١ - الخَبُوشانِيّ *
الفقيهُ الكبيرُ ، الزاهدُ ، نجمُ الدِّينِ ، أبو البركاتِ محمد بنُ موفَّقٍ بن
سعيدٍ ، الخَبُوشَانِيُّ (١) ، الشافعيُّ، الصوفيُّ.
تفقَّهَ على محمَّد بنِ يحيى ، وبَرعَ .
قالَ ابنُ خَلِّكان(٢): فكانَ يستحضرُ كتابَه ((المحيط)) وهو ستة عشر
مجدّداً .
وقالَ المُنْذِرِيُّ(٣): ولِدَ سنةً عشرٍ وخمس مئة، وحدَّث عن هبةٍ
الرحمانِ ابنِ القُشَيْرِيِّ. وَقَدِمَ مصرَ فأقامَ بمسجدٍ (٤) مدةٌ ، ثم بتربةِ
* ترجم له ابن أبي الدم الحموي في ((التاريخ المظفري)» الورقة ٢٢٤، وسبط ابن الجوزي
في المرآة: ٨ /٤١٤، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة ١٥٤، وابن خلكان في الوفيات :
٤ /٢٣٩، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة ١٣٦ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤ )،
والإعلام، الورقة: ٢١١، والعبر: ٤ /٢٦٢، والصفدي في الوافي: ٥ /٩٩، والسبكي في
الطبقات: ٧ /١٤، والإِسنوي في طبقاته: ١ /٤٩٣، وابن كثير في البداية: ١٢ /٣٤٧ ،
وابن الملقن في العقد، الورقة: ٧١، وطبقات الأولياء ، الورقة : ٣٦، وابن الفرات في
تاريخه: ٢ / الورقة ٢٥، والمقريزي في السلوك: ج (ق) ص ١٠٧ ، وابن حجر في الألقاب ،
الورقة : ٤٥، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ١٣٣، وابن عبد الهادي في معجمه
الشافعية ، الورقة، ٦٢، والسيوطي في حسن المحاضرة: ١ /١٨٩، والمناوي في الكوكب :
١٠٠/٢، وابن العماد في الشذرات: ٤ /٢٨٨ .
(١) قيده المنذري والسبكي وابن السمعاني في ((الأنساب)) وابن الأثير في ((اللباب)) بضم
الخاء المعجمة والباء الموحدة ، وفتح ياقوت الخاء المعجمة كما في (( معجم البلدان)) :
٢ / ٣٠٠ وتابعه في ذلك ابن عبد الحق في ((مراصد الاطلاع)).
(٢) ((وفيات الأعيان)): ٤ /٢٣٩، وكتاب ((المحيط)) لمحمد بن يحيى المتوفى سنة
٥٤٨، وقول الذهبي: ((وهو ستة عشر مجلداً)) لا ينطبق عليه وفيه نظر، وهو ينطبق على كتاب
((تحقيق المحيط)) الذي ألفه الخبوشاني على ((المحيط)) ذكر ابن خلكان أنه رآه فهذا وهم من
الذهبي رحمه الله .
(٣) ((التكملة)): ١ / الترجمة ١٥٤ .
(٤) هكذا في الأصل، وفي ((تكملة)) المنذري: ((وأقام بالمسجد المعروف به بالقاهرة))
٢٠٤

الشافعيِّ، وتبتَّلَ لإِنشائها ، ودرَّس بها ، وأفتى وصنَّف . وخُبُوشان من قُری
نيسابورَ .
قالَ ابنُ خَلِّكان(١): كانَ السلطانُ صلاحُ الدِّين يُقرِّبُهُ ، ويعتقدُ فيهِ ،
ورأيتُ جماعةً من أصحابِهِ ، فكانوا يَصِفُونَ فضلَهُ ودِينَهُ وسلامةَ باطِنِهِ .
وقال الموفَّقُ عبدُ اللطيف : سكنَ السُّمَيْسَاطِيةَ ، وعرفَ الأميرَ نجمَ
الدين أيوب ، وأخاه ، وكان قشفاً في العيش ، يابساً في الدِّينِ ، وكانَ
يقول : أصعدُ إلى مصرَ ، وأزيل ملك بني عُبيد اليهوديِّ، إلى أن قالَ: فنزلَ
بالقاهرة ، وصرَّح بثلبِ أهلِ القصرِ ، وجعلَ سبَّهم تسبيحَهُ ، فحاروا فيه ،
فنفذوا إليهِ بمالٍ عظيمٍ قيلَ : أربعة آلافٍ دينارٍ ، فقال للرسول : ويلَكَ ، ما
هذه البدعة ؟! فأعجلَهُ ، فرمى الذَّهبَ بين يديه ، فَضَرَبَهُ ، وصارت عمامته
حِلَقاً ، وأنزله من السلم(٢) . وماتَ العاضِد ، وتهيّبوا الخطبةَ لبني العباس ،
فوقف الخُبُوشانِيُّ بعصاهُ قُدَّامَ المِنبرِ ، وأمر الخطيبَ بذلك، فَفَعَلَ ، ولم
يكنْ إلا الخَيْرُ ، وَزُيِّنَتْ بغدادُ. ولمَّا بَنَى مكانَ الشَّافعيِّ، نَبَشَ عظامَ ابنِ
الكِيْزَانِيّ، وقالَ : لا يكونُ صِدِّيْقٌ وزِنْدِيقٌ معاً، فَشَدَّ الحنابلةُ عليهِ ، وتألَّبُوا ،
وصار بينهم حملاتٌ حربيةٌ وغَلَبَهم .
وجاء العزيز (٣) إلى زيارته وصافَحَهُ، فطلبَ ماءً، وغسلَ يده ،
وقال : يا ولدي إنّك تمسُّ العنان ، ولا يتوقّى الغلمانُ ، قال : فاغسلْ
وجْهَكَ ، فإِنَّك مَسَحْتَ وجْهَكَ . قال: نَعَمْ، وَغَسَلَهُ .
(١) ((وفيات الأعيان)): ٤ / ٢٤٠
(٢) في ((طبقات)) السبكي، ٧ /١٥: وأنزله من السلم وهو يرمي بالدنانير على رأسه
ويسب أهل القصر .
(٣) يعني الملك العزيز .
٢٠٥

وكان أصحابُهُ يأْكُلُونَ بسببِهِ الدُّنيا، ولا يَسْمَعُ فيهم ، وهم عنده
معصومون .
وكانَ مَتَّى رَأَى ذِمِّيأَ راكباً ، قَصَدَ قَتْلَهُ ، فَظَفَرَ بواحدٍ طبيبٍ يُعرفُ بابنِ
شُوعةَ ، فأندر عينه بعصاه ، فذهبت هدراً .
وقيل : التمسَ من السلطانِ إسقاطَ ضرائبَ لا يمكن إسقاطها ، وساء
خلقُه ، فقال : قمْ لا نَصَركَ اللّهُ ! وَوَكزَهُ بعصاه ، فوقَعَتْ قلنسوته ، فوجم
لذلك، ثم حضر وقْعَةً، فكُسِر ، فظنَّ أنَّه بدعائِهِ(١) ،. فجاء وقبَّلَ يديه ،
وسأله العفو .
وجاءه حاجبُ نائبٍ مصرَ المظفَّرِ تقيّ الدِّينِ عُمَرَ ، وقال له : تقيُّ
الدِّينِ يُسلِّمُ عليكَ. [ فقال الخُبُوشاني](٢) قل: بل شَقِيُّ الدِّين لا سَلَّم الله
عليه ، قال: إنَّه يعتذرُ، ويقولُ: ليسَ لهُ موضعٌ لبيعِ المِزْرِ (٣). قال:
يكذبُ . قال : إن كان ثَمَّ مكانٌ ، فأرِناه . قالَ : ادْنُ . فدنا ، فأمسكَ
(١) قال التاج السبكي: ((وانظر إلى كلام الذهبي هنا في تاريخه وقوله ((ظن السلطان أن ذلك
بدعوته . ولو كانت هذه الحكاية لمن هو على معتقده من المبتدعة لهوّل أمرها » ( الطبقات : ٧ /
١٦) وهو جزء من تحامل التاج السبكي على شيخه الذهبي في غير موضع من كتابه ، وما كان ينبغي له
أن يفرط مثل هذا الإفراط بحيث قال في الخبوشاني هذا: (( والذي نقوله : إنه لا ينبغي أن يسمع
كلامه في حنفي ولا شافعي ، ولا تؤخذ تراجمهم من كتبه ، فإِنه يتعصب عليهم كثيراً)) . والعجب
أن السبكي شحن كتابه بالنقل من كتب الذهبي ، ومنها هذه الترجمة فتأمل قوله وتطبيقه - سامحه الله -.
(٢) إضافة من عندنا يقتضيها السياق ولتوضيح المعنى .
(٣) المزر : بكسر الميم ، نبيذٌ يتخذ من الذرة ، وقيل : من الشعير أو الحنطة كما في النهاية لابن
الأثير: ٤ / ٣٢٤ وكأنه يشبه (البيرة) في أيامنا . وكان لتقيّ الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح
الدين مواضع يباع فيها المزر على ما قيل ، فكتب الشيخ الخبوشاني ورقة الى صلاح الدين يذكر له
هذا ، فسيرها صلاح الدين إلى ابن أخيه وطلب منه ارضاء الشيخ ، فركب إليه ، وطلب منه حاجبه
أن يقف بباب مدرسة الخبوشاني ريثما يهىء له الأمور فتحادث مع الشيخ بهذا الحديث المذكور (انظر
((تاريخ الإسلام)) ((وطبقات)) السبكي وغيرهما ) .
٢٠٦

بشعرِهِ ، وجعلَ يلطِمُ على رأسِهِ ، ويقولُ: لستُ مَزّاراً فأعرفَ مواضع
المِزْرِ ، فخلَّصوه منه .
وعاش عُمُرَهُ لم يأخذْ درهماً لِمَلكٍ ، ولا من وقْفٍ، ودفنَ في الكساءِ
الذي صحبه من بلدِهِ ، وكانَ يأكلُ من تاجرٍ صَحِبَهُ من بلدِهِ .
وأتاه القاضي الفاضلُ لزيارةِ الشافعيِّ، فرآه يُلقي الدرسَ ، فجلسَ
وجَنْبُهُ إِلى القَبْرِ، فصاحَ: ثُمْ ثُمْ ، ظهرُك إِلى الإِمام ؟! فقال : إنْ كنتُ
مُسْتَدبَرَهُ بقالبي ، فأنا مستقبلُه بقلبي . فصاح فيه ، وقال: ما تُعُبِّدْنا بهذا،
فخرجَ وهو لا يَعْقِل .
قلتُ : ماتَ الخَبُوشانيُّ في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ وثمانينَ وخمس
مئةٍ .
١٠٢ - السُّهْرَ وَرْدِيّ *
العلامةُ، الفيلسوف السِّيمَاوِيُّ المنطقيُّ، شهابُ الدين يحيى بن
حَبَش (١) بن أميرك (٢) السُّهْرَ وَرْدِيُّ، مَن كانَ يَتَوَقَّدُ ذكاءً، إلا أنه قليلُ الدِّين.
وقال ابنُ أبي أصيبعة(٣): اسمُه عُمَر، وكانَ أوحدَ في حكمةِ الأوائلِ ،
* ترجم له ياقوت في إرشاد الأريب : ٧ / ٢٦٩ ، وابن خلكان في الوفيات: ٦ / ٢٦٨ ، وابن
أبي أصيبعة في الطبقات : ٢ / ١٦٧، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ١٣٨ (أحمد الثالث
١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٩٠/٤ واليافعي في مرآة الجنان : ٤٣٤/٣، والغساني في العسجد :
الورقة ٩٧ ، وابن تغري بردي في النجوم: ١١٤/٦، وابن العماد في الشذرات ٢٩٠/٤
وغيرهم . وطبع غير كتاب من كتبه ، وعني بدراسته والكتابة عنه المعنيون بالدراسات الفلسفية
عموماً والإِسلامية الإِشراقية خصوصاً .
(١) قيدها ابن خلكان بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ( وفيات: ٦ / ٢٧٣).
(٢) يعني أمير - بالتصغير - والأعاجم يضيفون الكاف في آخر مثل هذه الأسماء للتصغير مثل
أحمدك ، وعمرك ، وعليك ، ونحوها .
(٣) ((طبقات الأطباء)): ٢ / ١٦٧.
٢٠٧

بارعاً في أصول الفقه، مُفرطَ الذكاءِ، فصيحاً، لم يُناظِرْ أحداً إلَّ أَرْبى عليهِ.
قال الفخرُ الماردينيُّ (١): ما أذكى هذا الشابَّ وأفصحَهُ، إلاّ أنِّي
أخشى عليه لكثرة تهُّرِهِ واستهتارِه .
قال : ثم إنَّه ناظرَ فقهاءَ حلب ، فلم يُجارِهِ أحدٌ ، فطلبه الظاهِرُ ،
وعقدَ لَهُ مجلساً، فبانَ فضلُهُ، فقرَّبَهُ الظاهرُ، واختصَّ بِهِ، فَشَنَّعُوا،
وعملوا محاضِرَ بِكُفرِهِ ، وبَعثُوها إلى السُّلطانِ، وخوَّفُوه أَنْ يُفْسِدَ اعتقاد
وَلَدِهِ ، فكتب إلى وَلَدِه بخط الفاضل (٢) يأمرُه بقتلِهِ حتماً، فلما لم يبق إلاّ
قتلُه ، اختارَ لنفسِهِ أن يُماتَ جوعاً ، ففعل ذلك في أواخر سنة ستٍّ
وثمانين (٣) بقلعة حلب ، وعاشَ سّاً وثلاثين سنةً .
قال ابنُ أبي أصيبعةَ : وحدَّثني إِبراهيمُ بنُ صدقةً الحكيمُ ، قال :
خَرَجْنا من بابِ الفرجِ مَعَهُ ، فذكرنا السِّيمياءَ ، فقال: ما أحسنَ هذه
المواضعَ ، فنظرنا من ناحيةِ الشرقِ جواسقَ مبيضةٌ كبيرة مزخرفةً ، وفي
طاقاتِها نساءٌ كالأقمارِ ومغاني ، فتعجّبنا ، وانذهلنا ، فبقينا ساعةً ، وعدنا
إِلى ما كنّا نعهده ، إلا أنّي عِنْدَ رؤيةِ ذلك بقيتُ أُحِسُّ من نفسي كأنني في سِنَّةٍ
خفيّةٍ ، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحقّقها مني . وحدثني عَجَمِيُّ قال: كنا
مع السُّهْرَ وَرْدِيِّ بالقابون (٤)، فقُلنا: يا مولانا، نُريد(٥) رأس غنم ، فأعطانا
(١) منقول من ((طبقات الأطباء)) أيضاً.
(٢) يعني القاضي الفاضل .
(٣) سيأتي القول بأن مقتله كان في أوائل سنة ٥٨٧ .
(٤) قرية على باب دمشق في طريق من يتوجه إلى حلب .
(٥) في الأصل: ((تريد)) والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)) و((وفيات)) ابن خلكان.
٢٠٨

عشرة دراهم ، فاشترينا بها رأساً، ثم تنازعنا نحن والتركمانيّ(١)، فقال
الشيخُ : روحوا بالرأسِ ، أنا أرضيهِ ، ثم تَبِعَنا الشيخ ، فقال التركمانيّ (٢):
أرضني ، فما كلَّمه، فجاءً ، وجذبَ يَدَهُ ، فإِذا بيدِ الشيخِ قد انخلعت من
كَتِفِهِ ، وبقيت في يد ذاك ، ودَمُها يَشخَبُ ، فرماها ، وهرب ، فأخذ الشيخُ
يده باليد الأخرى ، وجاء ، فرأينا في يده مندیله لا غير .
قالَ الضياءُ صَقْر(٣) : في سنةٍ تسعٍ وسبعينَ قَدِمَ السُّهْرَ وَرْدِيُّ ،وَنَزَل في
الحلاويَّة(٤)، ومُدَرِّسُها الافتخارُ الهاشميُّ، فبحث، وعليه دلق(٥) وله
إبريقٌ وعُكَّازٌ، فأخرج له الافتخارُ ثوبَ عتابيّ (٦)، وبقياراً(٧) ، وغلالةٌ ،
ولباساً مع ابنه إليه ، فقال : اقضٍ لي حاجةٌ ، وأخرج فَصّاً كالبيضةِ ، وقال :
نادٍ لي عليه ، قال : فجابَ خمسةً وعشرين ألفاً ، فطلع به العريفُ إلى
الظاهرِ، فدفع فيه ثلاثينَ ألفاً، فجاء وشاوره ، فغضبَ ، وأخذ الفَصَّ ،
وضربَهُ بحجرٍ فَتَهُ ، وقال: خُذ الثيابَ ، وقَبِّلْ يَد والدك ، وقُلْ له : لو أردنا
(١) كأن التركماني في هذه الحكاية هو صاحب الغنم .
(٢) أصل الحكاية : أن رفيقاً للتركماني لم يقبل بهذا البيع ، فلحق الجماعة ، وطلب منهم أن
يأخذوا رأس غنم أصغر من الذي أعطاهم رفيقه الأول لاعتقاده بأن صاحبه ما عرف يبيعهم ، وعليه
فإن هذا التركماني غير ذاك الأول (راجع ((وفيات)) ابن خلكان: ٦ / ٢٦٩) .
(٣) هو ضياء الدين أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن عيسى بن صقر الكلبي الحلبي
الشافعي المتوفى سنة ٦٥٣، ذكره الذهبي في سنة وفاته من ((تاريخ الإسلام » ( أيا صوفيا ٣٠١٣) و
و((العبر)»: ٥ / ٢١٤ . والنص منقول من طبقات الأطباء أيضاً.
(٤) يعني المدرسة الحلاوية .
(٥) الدلق شيء يلبس، وفي ((تاريخ الإِسلام)): ((فحضر وبحث وهو لابس دلق)).
(٦) هكذا في النسختين ((وتاريخ الإسلام)) والصواب فيها: ((ثوباً عتابياً)) وكأن الذهبي نقل
الحكاية كما هي .
(٧) قال الفيروز آبادي في ((بقر)) من القاموس: ((والبقير المشقوق كالمبتور ، وبُرْدٌ يلبس يُشق
فيلبس بلا كُمّين كالبقيرة »
٢٠٩
سير ١٤/٢١

الملبوس ما غُلبنا، وأَمَّ السلطان ، فطَلَبَ العريفَ، وقال: أُريد الفَصَّ،
قال : هو لابن الافتخار، فنزل السلطانُ إلى المدرسةِ ، ثم اجتمع
بالسُّهْرَ وَرْدِيِّ، وأخذه معه ، وصار له شأنٌ عظيمٌ ، وبحثَ مع الفقهاءِ ،
وعجّزهم . إلى أن قال : فأفتوا في دمه ، فقيل : خُنِقَ ، ثم بعد مُدَّةٍ حَبَس
الظاهرُ جماعةٌ مِمَّن أفتى ، وصادرهم . وحدثني السديدُ محمودُ بنُ زقّيْقَة(١)،
قالَ : كنتُ أتمشَّى مع السُّهْرَ وَرْدِيّ في جامع مَّافارقينَ ، وعليهِ جُبَّةٌ قصيرةٌ ،
وعلى رأسهِ فوطةٌ، وهو بزربول كأنَّه خَرْبَندا(٢).
وللشهاب شِعْرٌ جَيِّدٌ(٣).
وله كتاب ((التلويحات اللوحية والعرشية))، وكتاب ((اللَّمْحة))
وكتاب ((هياكل النور))، وكتاب ((المعارج والمطارحات))، وكتاب (( حكمة
الإِشراق))، وسائرها ليست من علوم الإِسلام .
وكان قد قرأ على المجد الجيلي بمراغةً ، وكان شافعياً ، ويلقَّبُ
بالمؤيَّدِ بالملكوتِ .
قال ابنُ خلكان (٤): وكان يُتَّهَمُ بالانحلالِ والتعطيل، ويعتقدُ
مذهبَ الأوائلِ اشتهر ذلك عنه ، وأفتَى علماءُ حلب بقتلهِ ، وأشدُّهم الزينُ
(١) قال الذهبي في ((المشتبه)): ((وبزاي ـ ابن زقيقة الطبيب سديد الدين محمود بن عمر
الشيباني المعروف بابن زقيقة، له شعر جيد، روى عنه منه القوصي في معجمه)) (ص: ٣٢٢)،
وذكره ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)): ٢ / الورقة ٣٥ من نسخة الظاهرية ، وترجم له
الذهبي في وفيات سنة ٦٣٥ من ((تاريخ الإسلام))، الورقة ١٦٩ (أيا صوفيا ٣٠١١)
(٢) كلمة فارسية تعني : حارس الحمار وجمعها خربندكان ، ومعناها في ذلك الوقت :
الحَمّار. ونقل هذا الحديث ابن أبي اصيبعة في طبقاته، فلفظة ((حدثني)) تعود إليه . وأما
(((الزربول)) فشيء يلبس في الرجل .
(٣) أورد ابن خلكان طائفة منه في ((الوفيات)).
(٤) ((وفيات)): ٦ / ٢٧٢.
٢١٠

والمجدُ ابنا جَهْبَل .
قلتُ: أحسَنُوا وأصابوا.
قال الموفَّقُ يعيشُ النحويّ(١): لما تكلموا فيه، قال له تلميذُه: إنَّك
تقول: النبوّةُ مُْتَسبةٌ ، فانزحْ بنا، قال: حتى نأكلَ بطيخَ حلب، فإِن بي طرفاً
من السِّلِّ، ثم خرجَ إلى قريةٍ بها بطيخ، فأقمنا أياماً، فجاء يوماً إلى مَحْفرةٍ
لتراب الرأس، فَحَفَرَ حتَّى ظَهَرَ له حصىٍّ، فدهنَهُ بدهنٍ مَعَهُ، ولقَّهُ في قطنٍ،
وحَمَلَهُ في وسطِهِ أياماً، ثم ظَهَرَ كُلُّه ياقوتاً أحمر، فباع منه، ووهَبَ أصحابَهُ،
ولما قُتِلَ كَانَ مَعَهُ منْهُ.
قلتُ : كان أحمقَ طيَّاشاً مُنحلاً .
حكى السَّيفُ الأَمِديُّ(٢) عَنْهُ أَنَّه قالَ: لا بدَّ لي أَنْ أملكَ الدُّنيا . قلتُ
من أين لك هذا؟ قال : رأيتُ(٣) كأنّي شَرِبْتُ ماءَ البحر ، قلتُ: لعلَّ يكونُ
اشتهارُ علمِك، فلم يرجعْ عما في نفسِهِ . ووجدتُه كثيرَ العلمِ ، قليلَ
العقلِ ، وله عدَّةُ مصنفاتٍ .
قلتُ : قُتِلَ في أوائلِ سنةٍ سبعٍ وثمانينَ وخمسٍ مثّةٍ .
١٠٣ - صاحبُ الروم *
السُّلطانُ عزُّ الدِّين قِلچ أرسلان ابن السُّلطانِ مسعودٍ بن قلج أرسلان بنِ
(١) الموفق يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الحلبي المتوفى سنة ٦٤٣، ذكره الذهبي في
((تاريخ الإسلام)» و«العبر)»: ٤ / ١٨١.
(٢) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الأصولي المتوفى سنة ٦٣١ ولعل الذهبي نقل
هذه الحكاية عن ابن خلكان أيضاً : ٦ / ٢٧٢
(٣) يعني في المنام .
* من السلاطين المشهورين وأخباره في التواريخ المستوعبة لعصره لا سيما كامل ابن =
٢١١

سُليمانَ بنِ قتلمش بن إسرائيلَ بنِ بيغو بنِ سلجوقٍ ، السلجوقيُّ ،
التركمانِيُّ ملكُ الرُّومِ .
فيهِ عَدْلٌ في الجملةِ وسدادٌ وسياسةٌ .
امتدَّتْ أيامُهُ. وهو والدُ الستِّ السلجوقيةِ(١) زوجةِ الإِمامِ الناصرِ.
كانتْ دولتُه تسعاً وعشرينَ سنةً ، وقيل بضعاً وثلاثين سنةً ، وشاخَ ،
وقَوِيَ علیهِ بنوهُ .
قال ابنُ الأثير(٢): كان له من البلاد قونية، وأَقْصَرا، وسيواس ،
وملطية ، وكان ذا سياسةٍ وعدلٍ ، وهيبةٍ عظيمةٍ ، وغزواتٍ كثيرةٍ . ولما
كبرَ ، فَرَّقَ بلادَه على أولادِه ، ثم حَجَرَ عليه ابنُه قطبُ الدِّينِ ، فَقَرَّ منه إلى ابنِهِ
الآخرِ، فتبرَّمَ به ، ثم خَدَمَه ولدُه كيخسرو، ونَدِمَ هو على تفريقِ بلاده .
وكانتْ وفاتُه بقُونيةَ سنةً ثمانٍ وثمانين وخمس مئة في منتصف شعبانَ .
قلتُ : ويقال : إنه قُتِلَ سِرّاً، ولم يَصحَّ .
وتسلطنَ بعدَهُ ابْنُه غياثُ الدِّينِ كيخسرو .
ومات ملکشاه بن قلج أُرسلان بعد أبيه بیسیرٍ ، وتمكّن کیخسرو . وهو
والدُ السلطانِ کیکاوس .
= الأثير. وترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة: ٤٢٠/٨ وأبو شامة في الروضتين: ٢٠٩/٢
{الذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ١٤٣ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٦٧/٤
وغيرهم . ويقال فيه : قليج .
(١) هي سلجوقي خاتون المعروفة بالخلاطية المتوفاة سنة ٥٨٤ (ابن الأثير في ((الكامل)):
١٢ / ١١، والمنذري في ((التكملة)): ١ / الترجمة ٤٢ وغيرهم).
(٢) ((الكامل)): ١٢ / ٤٠
٢١٢

*
١٠٤ - النَّمَيْرِيّ
الأَميرُ الأَديبُ، أبو المُرْهفِ نَصْرُ بنُ منصورٍ بن حسنٍ النُّمَيْرِيّ .
وأُمّه بَنَّةُ بنتُ سالمِ بنِ مالكِ ابن صاحب الموصل بدران بنِ مقلٍّ
العُقَيْلِيُّ .
ولد بالرَّافقةِ بعد الخمس مئة(١) .
وقال الشِّعْرَ وهو مراهقٌ . وله ديوانٌ .
ضَعُفَ بَصَرُهُ بالجدريِّ(٢) .
ثم اختلفتْ عشيرتُهُ ، واختلَّ نظامُهم ، فَقَدِمَ بغدادَ ، وحفِظَ القرآنَ ،
وتفقَّهَ لأحمدَ ، وأخذَ النَّحْوَ عن ابنِ الجواليقيِّ . وسَمِعَ من هبة الله بن
الحُصَيْنِ وجماعةٍ .
* ترجم له ياقوت في إرشاد الأريب: ٧ / ٢٠٨، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٨ / ٤٢١،
وأبو شامة في الروضتين : ٢ / ٢١١، وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٥ / ٣٨٣، والذهبي في
تاريخ الإِسلام ، الورقة: ١٤٤ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والمختصر المحتاج إليه : ٣ /
٢١٣، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة ١٦٦، والصفدي في نكت الهميان: ٣٠٠، وابن كثير
في البداية: ١٢ / ٣٥٢، وابن رجب في الذيل: ١ / ٣٧٤، والعيني في عقد الجمان : ١٧ /
الورقة ١٥٨، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١١٨، وابن الفرات في تاريخه : ٨ / الورقة
٤١، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٩٥ .
(١) نقل ابن رجب عن أبي الحسن القطيعي أن النميري قال له: ((ولدت يوم الثلاثاء ثالث
عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمس مئة بالرافقة بقرب رقة الشام )) (الذيل: ١ / ٣٧٤) وذكر
المنذري مثل هذا في مولده ( التكملة، الترجمة : ١٦٦) فلا معنى بعد هذا لقول الذهبي ((بعد
الخمس مئة )) .
(٢) كان عمره آنذاك أربع عشرة سنة ، وقد بلغ به ضعف البصر أنه ما كان يرى إلا ما قرب
منه ، ثم قدم بغداد لمعالجة بصره ، فآيسه الأطباء منه ، فعمي ، وأقام بها كما في الذيل لابن رجب
وغيره .
٢١٣

وصَحِبَ الصالحينَ ، ومَدَحَ الخلفاءَ، وأَضَرَّ بأَخَرَةٍ(١).
رَوَى عنه : عثمانُ بنُ مُقْبلٍ ، والبهاءُ عبدُ الرحمانِ ، وابنُ الدُّبْئِيِّ ،
وابنُ خليلٍ ، وعليُّ بنُ يوسفَ الحماميُّ ، وكانتْ لأبيهِ قلعةُ نَجْم(٢).
وهو القائل(٣):
!
قِلَّةُ إِنصافٍ مَنْ يصْحَبُ
يُزَهِّدُني في جميع الأنامِ
فأمسَى لَهُ فِيهِمُ مَأْرَبُ (٥)
وَهَلْ عَرَفَ النَّاسُ ذو نُهْيَةٍ(٤)
وطُلْسُ الذِّئاب (٦) إِذا جُرِّبُوا
هُمُ النَّاسُ ما لم يُجَرِّبْهُمُ
منهم، فكيفَ إِذَا قُرِّبُوا(٨)؟
وَلَيْتَكِ تَسْلَمُ حَالَ(٧) البِعَادِ
وله (٩):
ولا أجْحَدُ الشَّيخينِ حَقَّ النَّقَدُّمِ
أُحِبُّ عَلِيّاً والبَتُولَ وَوُلْدَها
كما أتّبَرًّا من ولاءِ ابنِ مُلْجِمٍ
وأَبْرَأُ ممِّنْ نالَ عُثْمانَ بِالأَذَى
ويُعْجِبُنِي أَهْلُ الحديثِ لِصِدْقِهِم مَدَى الدَّهرِ في أفعالهم والتَّكُلُّمِ
ماتَ في شهرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ .
(١) قوله: ((بأخرة )) فيه نظر وقد ذكرنا في التعليق السابق أنه أصيب بالعمى وهو لما يزل
يافعاً، وقال ياقوت في ((إرشاد الأريب)): ((أضر بالجدري صغيراً)): ٧ / ٢٠٨ فتأمل ذلك !
(٢) قلعة مشهورة تطل على شرقي الفرات بالقرب من منبج .
(٣) انظر ((ذيل)) ابن رجب ٣٧٦/١.
(٤) في ((الذيل)) لابن رجب : نهبة .
(٥) في ((الذيل)) لابن رجب : مرغب .
(٦) في ((الذيل)) لابن رجب : الذباب
(٧) في ((الذيل)) لابن رجب : عند
(٨) في ((الذيل)) لابن رجب : يقربوا .
(٩) قال هذه الأبيات حينما سئل عن مذهبه واعتقاده ، وقد أورد ابنُ رجب الأبيات الثلاثة
وفيها اختلاف .
٢١٤

١٠٥ - ابن مُجْبَر*
شاعرُ زمانِهِ الأوْحَدُ ، البليغُ ، أبو بكرٍ يحيى بنُ عبدِ الجليلِ بنِ
مُجْبَرٍ ، الفهريُّ المرسيُّ ، ثم الإِشبيليُّ .
مدحَ الملوكَ ، وشهدَ له بقوّةِ عارضتِهِ ، وسلامةِ طبعهِ ، وفحولةِ نظمِهِ
قصائدُهُ التي سارتْ أمثالاً ، وبعدت منالاً .
أخذَ عنه أبو القاسمِ بنُ حسَّان ، وغيرُهُ .
بالغَ ابنُ الأبَّار في وصفهِ (١) .
وماتَ بمراكشَ ليلةَ النحرِ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئةٍ كهلًا(٢)،
وقيل : سنةَ سبعٍ . وله هذه(٣):
وعَلَيْهِ شَبَّ واكِتَھَلا
أَتْرَاهُ يَشْرُكُ العَذَلا (٤)
نَفْسُهُ السُّلْوَانَ مِذْ عَقَلا
كَلِفٌ بالغِيْدِ مَا عَلِقَتْ(٥)
* ترجم له ابن الأبار في التكملة : ١٣٢/٣، وابن خلكان في ترجمة يعقوب بن عبد
المؤمن سلطان المغرب: ٧ / ١٣، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة ١٤٦ ( أحمد
الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٦٧، وابن شاكر في الفوات: ٤ / ٢٧٥، والمقري في
نفح الطيب : ٣ / ٢٣٧ وغيرهم .
(١) قال ابن الأبار: ((وكان في وقته شاعر الأندلس ، بل شاعر المغرب غير مدافع ».
(٢) قوله ((كهلاً)) فيها نظر فقد ذكر ابن الأبار وابن خلكان وابن شاكر وغيرهم أنه توفي وهو
ابن ثلاث وخمسين سنة .
(٣) هذه أبیات من قصيدة طويلة ذکر ابن خلکان أنها تتكون من مئة وسبعة أبیات وقد أورد
منها هو اثنين وثلاثين بيتاً ، وأورد ابن شاكر في فواته ٢٩ بيتاً منها. وذكر الذهبي في ((تاريخ
الإِسلام)) أن لابن مجبر ديواناً أكثره مدائح في ابن عبد المؤمن ونقل هذه القصيدة .
(٤) في ((وفيات)) ابن خلكان ((وفوات)) ابن شاكر: ((الغزلا)).
(٥) في ((وفيات)) ابن خلكان : عقلت .
٢١٥
أ

غيرُ رَاضٍ عَنْ سَجِيَّةٍ مَنْ
نظَرَتْ عينيْ لشِقْوَتِها
غادةً لَمَّا مَثَلْتُ لها
خَشِيَتْ(١) أَنِّي سَأُحْرِقُها (٢)
ليتَنَا نَلْقَى (٣) السُّيُوفَ ولم
أَشْرَعُوا الَعطَافَ مائِسَةً(٤)
نُصِروا بالحُسْنِ فَانْتَهَبُوا
منها :
ذاقَ طَعْمَ الحُبِّ ثُمَّ سَلاَ
نَظَرَاتٍ وافَقَتْ أَجَلا
تَرَكْني في الهوىْ مَثَلا
إِذْ رَأَتْ رأسي قد اشتَعَلا
نَلْقَ تلكَ الأَعْيُنَ النُّجلا
حين أشرعْنا القَنَا الذُّبَلا
كلَّ قَلْبٍ بالهوى خُذِلا
سَلَباً للحبُّ أو نَفَلا
بأَميرِ المُؤمِنين فَلاَ
ثم قالوا(٥) سوف نترُكُها
قلتُ أَوَمَا وَهْيَ عالِقَةٌ(٦)
وله :
فَلَبِّوا جميعاً وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ لِّى
دَعَا الشَّوْقُ قلبي والركائِبَ والرْبَا
ومنها :
يقولُون دَاوِ القَلْبَ يَسْلُ عن الهوى فقلتُ لَنِعْمَ الرأيُ لَوْ أَنَّ لِي قَلْبَا
١٠٦ - الحَضْرَمِيُّ *
قاضي الإِسكندرية ، أبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ بنِ محمدِ بنِ
(١) ابن خلكان وابن شاكر: حسبت .
(٢) ابن شاكر : سأحزنها .
(٣) ابن خلكان وابن شاكر : خضنا .
(٤) ابن خلكان وابن شاكر: ناعمةً . ومعنى مائسة : متبخترة .
(٥) ابن خلكان وابن شاكر : قالت
(٦) ابن خلكان وابن شاكر : أما وهي قد علقت .
* ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة : ٢٠٦ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : =
٢١٦

منصور بنِ محمدِ بنِ الفضلِ الحَضْرَمِيُّ العَلَائِيُّ، - نسبةً إلى العَلَاءِ بنِ
الحَضْرَمِيِّ صاحبِ رسولِ اللهِ وَّه ــ، الصِّقِلِّيُّ، ثم الإِسكندرانيُّ ،
المالكيُّ ، الفقيهُ .
وُلِدَ سنةَ أربعَ عشرةَ وخمس مئةٍ .
وسمع من أبي عبدِ اللهِ الرازيّ عدَّةً أجزاءٍ .
رَوَى عنهُ: ابنُ المُفَضَّلِ الحافظُ، وعبدُ الغنيِّ الحافظُ ، وابنُ
رواجٍ ، وعبدُ الرحمانِ بن علَّسِ القصديريُّ ، وعليُّ بنُ عُمَرَ بنِ ركابٍ ،
وآخرون .
ماتَ سنةً تسعٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ(١).
١٠٧ - أخوه *
الإِمامُ الفقيهُ أبو الفضلِ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمانِ الحَضْرَمِيُّ المالكيُّ ،
من كبارِ الفقهاءِ .
رَوَىُ عن : أبي عبد الله الرازيّ، وأبي الوليدِ بنِ خِيرَةً ، ويوسفَ بنِ
محمدٍ الأمويِّ ، وأبي عبدِ اللهِ بنِ رِفَاعَةَ .
وَدَرَّسَ. وسماعُهُ من الرازيِّ حُضورٌ، فإِنَّهُ قَالَ: وُلِدْتُ في أولٍ (٢)
= ١٥٤ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر، ٤ / ٢٦٩، والسيوطي في حسن المحاضرة :
١ / ٢١٤، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٩٧ .
(١) في الثامن والعشرين من شعبان كما ذكر المنذري في ((التكملة))
* ترجم له المنذري في ((التكملة))، الترجمة: ٧٩، والذهبي في (( تاريخ الإِسلام)»،
الورقة ١١٨ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤).
(٢) في الثاني والعشرين من المحرم من السنة كما ذكر المنذري .
٢١٧

سنة اثنتين وعشرين(١).
روى عنهُ جماعةٌ ، وهو أقدمُ شيخٍ لقيه التقيُّ ابنُ الأنماطِيِّ .
ماتَ سنةً خمسٍ وثمانينَ وخمسٍ مثّةٍ .
وكانَ أبوهُما الشيخُ أبو القاسم آخرَ من حدَّثَ بالإِجازَةِ عن
الحبَّالِ (٢) .
وكان جدُّهما من مشايخِ السِّلَفِيِّ، فَهُمْ بيتُ علمٍ وروايةٍ .
١٠٨ - سُلطانُ شاه *
صاحبُ مَرْو، محمودُ بنُ خُوارزمشاه أرسلان بنِ أتسز بنِ محمدِ بنِ
نُوشتكينَ الخوارزميُّ ، أخو السلطانِ علاءِ الدین خوارزمشاه تكش .
تملَّكَ بعدَ أبيهِ سنةً ٥٤٨، وَجَرَتْ له حروبٌ وخُطُوبٌ . وكانَ أخوهُ قد
مَلَّكَه أبوه بعضَ خراسانَ ، فَحَشَدَ ، وأَقْبَلَ ، وحاربَ أخاهُ ، وكان كَفَرَسَيْ
رهانٍ في الخَزْمِ والعَزْمِ والشجاعةِ والرأيِ .
حَضَرَ محمودٌ غيرَ مَصافٍّ، واستعانَ بالخَطَا ، وافتَتَحَ مُدناً ، وقد أَسَرَ
أخوهُ تكش والدةَ محمودٍ ، وَذَبَحَها ، واستولى على خزائن أبيهِ .
(١) والرازي هذا هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، توفي في جمادى
الأولى سنة ٥٢٥ .
(٢) مات الحبال سنة ٤٨٢ وهو صاحب ((وفيات الشيوخ)) انظر كتاب: المنذري وكتابه
(( التكملة)» : ٢١٩ .
* أخباره في التواريخ المستغرقة لعصره ولا سيما الكامل لابن الأثير والمرآة للسبط وقسم
الحوادث من تاريخ الإِسلام وغيرها ، وترجم له غير واحد منهم الذهبي في تاريخ الإِسلام ،
الورقة: ١٥٢ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٦٨، وابن العماد في الشذرات :
٤ / ٢٩٧، والغساني في العسجد ، الورقة : ٩٨ وغيرهم .
٢١٨

ولهم سِيَرُ وأحوالٌ .
وقيلَ : إِنَّ محموداً طَرَدَ الغُزّ عن مَرْو، وتملَّكها، ثم تحزَّبُوا عليهِ ،
وكسروهُ ، وَقَتَلُوا فُرْسَانَه ، فاستنجَدّ بالخَطَا، وأقبلَ بعسكرٍ عظيمٍ ، وأخرجَ
الغُزَّ عن سَرْخَس، وَنَسَا، وَمَرْو، وأَبيورد ، وتملَّكَ ذلك .
ثم إنَّه كاتَبَ غياثَ الدِّين الغُوريَّ، ليُسَلِّم إليهِ هراةَ ، وبعثَ إليهِ
الغياثُ يأمُرُهُ أنْ يخطُبَ لهُ، فأَبَى، وشنَّ الغاراتِ ، وَظَلَمَ ، وتَمَرَّدَ ، فأقبلَ
الغُوريُّ لحربِ محمودٍ ، فتقهقرَ ، وَجَمَعَ ، فتحزَّبَ له غياثُ الدِّين ، وأخوهُ
صاحبُ الهندِ شهابُ الدّينِ، ثم التَّقَى الجمعانِ ، فَتَقَلَّلَ جَمِعُ محمودٍ ،
وتحصَّنَ هو بمَرْو، فبادرَ أخوهُ تكش ، وآذَی محموداً ، وضَايَقَهُ حتَّى كَلَّ ،
وخاطَرَ ، وسار إلى خدمةِ الغياثِ ، فبالغَ في احترامِهِ ، وأَنزَلَهُ مَعَهُ ، فَبَعَثَ
تكش إلى الغياثِ يأمُرُه باعتقالِ أخيهِ ، فأبى ، فبعثَ يتوعَّده ، فتهيَّ الغياثُ
لقصدِهِ . وأمَّا محمودٌ ، فماتَ في سَلْخِ رمضانَ سنةً تسعٍ وثمانينَ وخمس
مئةٍ ، فأحسنَ الغياثُ إلى أجنادِ محمودٍ ، واستخدمهم .
١٠٩ - أبو مَدْيَن *
شُعَيْبُ بنُ حُسَينِ الأندلسيُّ الزاهدُ ، شيخُ أهْلِ المغرب ، كانَ من
أهْلِ حصنٍ منْتُوجت(١) من عملٍ إشبيليةً .
جالَ وساحَ ، واستوطَنَ بجايةً مدةً ، ثم تِلِمْسانَ .
* ترجم له ابن الأبار في التكملة: ٣ / الورقة: ١٩٩، والذهبي في تاريخ الإِسلام،
الورقة : ١٧٠ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤ ) .
(١) هكذا في الأصل، وفي نسخة ((التكملة الأبارية))، وهي نسخة دقيقة نفيسة :
(( منتوجب)) - بالباء الموحدة -
٢١٩

ذَكَرَهُ الأَبَّارُ بلا تاريخ وفاةٍ، وقال(١): كانَ من أهلِ العملِ
والاجتهادِ ، منقطعَ القرينِ في العبادةِ والنُّسكِ . قالَ : وتوفِّي بِتِلِمْسَانَ في
نحوِ التسعينَ وخمس مئةٍ ، وكانَ آخِرَ كلامِهِ : اللّهُ الحيُّ، ثم فاضَتْ
نفسُهُ .
قالَ محيي الدين ابنُ العربيِّ : كان أبو مدين سلطانَ الوارثين ، وكانَ
جمالُ الحفّاظِ عبدُ الحقِّ الأزديُّ قد آخاه ببجايةَ ، فإذا دَخَلَ علیهِ ، وَيَرَى ما
أَيَّدَهُ اللّهُ به ظاهراً وباطناً ، يجدُ في نفسِهِ حالةً سَنِيَّةً لم يكنْ يَجِدُها قبلَ حضورٍ
مجلسٍ أبي مَدْيَن ، فيقولُ عندَ ذلك : هذا وارثٌ على الحقيقة .
قال محبي الدِّين : كانَ أبو مدين يقولُ : مِنْ علاماتِ صِدْقِ المُريدِ في
بدايتِهِ انقطاعُهُ عن الخَلْقِ ، وفرارُهُ ، ومِنْ علاماتِ صدقٍ فرارِهِ عنهم وجودُهُ
للحقِّ ، ومن علاماتِ صدقٍ وجودِهِ للحقِّ رجوعُهُ إلى الخَلْقِ ، فَأَمّا قول أبي
سُلَيْمَانَ الدارانيِّ ((لو وصلوا ما رجعوا)) فليسَ بمناقضٍ لقولِ أبي مَذْين،
فإِنَّ أبا مَدْيَن عَنَى رُجوعَهم إلى إرشادِ الخلقِ ، واللهُ أعلمُ .
١١٠ - ابن بُنَان *
المولَى الفاضلُ الأثيرُ، ذو الرياستين، أبو الفضل محمدُ بنُ محمّدٍ بنِ
(١) ((التكملة)): ٣ / الورقة ١١٩، وقال: ذكره أبو الصبر السبتي وأبو عبد الله بن عبد
الحق التلمسانيّ .
* ترجم له ابن الأثير في التاريخ الباهر : ٨٥، ٨٩، وابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة :
١١٠ (شهيد علي)، والقفطي في الإِنباه : ٣ / ٢٠٩، والمنذري في التكملة ، الترجمة :
٥٢٥، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٩٥ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه :
١/ ١٢٢، والعبر: ٤ / ٢٩٤، وابن مكتوم في تلخيصه، الورقة: ٢٣٠، والصفدي في
الوافي : ١/ ٢٨١، وابن شاكر في الفوات: ٣/ ٢٥٩، والغساني في العسجد ، الورقة:
١٠٤، والدلجي في الفلاكة: ٨٩، وابن ناصر الدين في التوضيح، الورقة : ١١٢ =
٢٢٠