النص المفهرس
صفحات 181-200
أبي زَيْدِ ابن عَيّادٍ(١) الأندلسيُّ اللّربيُّ(٢). تلا على أبي عبدِ الله بنِ أبي إسحاقَ ، وابنٍ هُذَيل ، وأبي مروانَ ابنِ الصَّيْقَلِ . وسَمِعَ من أبي الوليدِ ابنِ الدبَّاغِ ، وطارقٍ بنِ يعيشَ ، وعدةٍ . وكان حجةً ثبتاً مَعنّاً بصناعةِ الحديثِ ، مُكْثِراً إلى الغايةِ ، بصيراً بتراجمِ الرجالِ . وله تصانيفُ منها: ((شرح المُنتقى لابن الجارود))، و ((شرح كتاب الشهاب))، وكتاب ((الكفاية في مراتب الرواية)) و ((الأربعين في الحشر)) و ((الأربعين في العبادات)). رَوَى عنه: ابنُه محمَّدٌ ، وأبو الحجّاجِ بنُ عبدةً، وأبو محمَّدٍ بنُ غلبون . استُشهد في كائنةٍ لريّةً عن سبعين سنة ، وذلك يوم العيد سنة خمس وسبعين وخمس مئة . ٩٢ _ حَياة * الشيخُ القدوةُ الزاهدُ العابدُ ، شيخُ حَرَّانَ ، وزاهِدُها ، حیاةُ بنُ قیس = ٦١ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، ومعرفة القراء: ٤٤٢ وتصحف فيه اللربي إلى ((اللدي))، والعبر: ٤ / ٢٢٦ وتصحف فيه عياد إلى ((عباد))، وابن الجزري في غاية النهاية: ٢ / ٣٩٧ وتصحف فيه إلى ((اللدي)) أيضاً، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٥٤ . (١) قال ابن الجزري في ((غاية النهاية)): بتشديد الياء آخر الحروف . (٢) قال ابن الأبار : من أهل كرية . * ترجم له الذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٩١ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، = ١٨١ ابن رَجَّالِ بنِ سلطان الأنصاريُّ الحرانيُّ . صاحبُ أحوالٍ وكراماتٍ وتَأَلٍُّ وإخلاصٍ وتَعَفَّفٍ وانقباضٍ . كانت الملوكُ يزورونَهُ ، ويتبرَّكونَ بلقائِهِ ، وکان کلمةَ وفاقٍ بين أهلِ بلده . قيل: إنَّ السلطانَ نورَ الدِّينِ زارَهُ، فَقَوَّى عزمه على جهادِ الفرنج ، ودعا له، وإنَّ السلطان صلاح الدين زارَهُ، وطلبَ منه الدُّعاءَ ، فأشار عليه بتركِ قصدِ المَوْصل ، فلم يقبلْ ، وسارَ إِليها فلم يظفَرْ بها . وكان الشيخُ حياةُ قد صَحِبَ الشيخِ حُسينً(١) البَوارِيَّ تلميذَ مُجَلِّي بن ياسين ، وكان ملازماً لزاويته بحرَّانَ منذُ خمسين سنة ، لم تَفْتُهُ جماعةٌ إلاّ من عذرٍ شرعيِّ . وقيل : إنه كان بشوشَ الوجْهِ ، لَيِّنَ الجانبِ ، رحيمَ القلبِ ، سخياً كريماً، صاحبَ ليلٍ وتبتُّلٍ، لم يُخلِّفْ بحرَّانَ بعدَهُ مثلَهُ، وله (( سيرة)» في مجلَّدٍ كانت عند ذرِّيتِهِ . توفِّي في ليلة الأربعاء سلْخَ جمادى الأولى سنة إحدی وثمانین وخمس مئة وله ثمانون سنة رحمه الله تعالى . ٩٣ - سنان * راشدُ الدين ، كبيرُ الإِسماعيليةِ وطاغوتُهم ، أبو الحَسَنِ سنانُ بنُ = والعبر: ٤ / ٢٤٣، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٦٩. (١) في الأصل حسين ولعله سبق قلم . * أخباره وسيرته في التواريخ المستوعبة لعصره مثل الكامل لابن الأثير والمرآة لسبط ابن الجوزي وغيرهما . وقد أفرد الذهبي له ترجمة في تاريخ الإسلام ، الورقة : ١٤٨ - ١٥٢ فصل = ١٨٢ سَلْمانَ بنِ محمَّدٍ البَصْرِيُّ الباطِنِيُّ، صاحبُ الدَّعوةِ النِّزَارِيَّةِ . كان ذا أدبٍ وفضيلةٍ ، ونظرٍ في الفلسفةِ وأيامِ الناسِ ، وفيه شهامةٌ ودهاءٌ ومكرٌ وغورٌ ، فَذَكر رسولٌ له وهو سعدُ الدين عبد الكريم ، قال : حکی الشيخُ سِنان : قال : وردتُ الشَّامَ ، فاجتزتُ بحلب ، فصلَّيتُ العصرَ بمشهدٍ على ظاهرِ باب الجنانِ ، وَثَمَّ شيخٌ مُسِنِّ ، فقلتُ : مِنْ أينَ الشيخُ ؟ قال : مِنْ صبيانٍ حلب . قلتُ : الدعوةُ النِّزاريَّةُ(١) نسبةٌ إلى نِزار ابنِ خليفةِ العُبَيْدِيَّةِ المستنصرِ(٢)، صيِّره أبوه وليَّ عهده(٣)، وبثَّ له الدُّعَاةَ، فمنهم صَبَّاح جدُّ أصحاب الألموتِ، أحدُ شياطينِ الإِنسِ ، ذو سَمْتٍ ، وذلقٍ (٤)، وتَخَشِّعٍ، وتَنَمُّسٍ ، وله أتباعٌ. دَخَلَ الشامَ والسواحلَ في حدودٍ ثمانين وأربع مئة ، فلم يتمَّ له مرامُهُ ، فسارَ إلى العجمِ ، وخاطبَ الغُتْمَ (٥) الصمّ ، فاستجاب له خلقٌ ، وسَلَخَهم ، وحلّهم ، وكَثُرُوا ، وأظهروا شغلَ السكّين والوثوبَ على الكبارِ ، ثم قَصَدَ قلعةً الألموتِ بقَزْوِينَ ، وهي منيعةٌ بأيدي قومٍ شجعان ، لكنّهم جَهَلَةٌ فُقراء ، فقال لهم : نحنُ قومٌ عُبَّادٌ مساكينُ ، فيها القول على نشأة الدعوة النزارية وتطورها ( نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، وانظر : العبر : ٤ / ٢٦٩. (١) انظر تاريخ الدولة الفاطمية لأستاذنا المرحوم حسن إبراهيم حسن : ص ٣٦٧ فما بعد (طـ ((٣))، القاهرة ١٩٦٤)، ومادة ((ألموت)) في دائرة المعارف الإسلامية: ٤ / ٣٧١ فما بعد . (٢) مات المستنصر العبيدي سنة ٤٨٧ كما هو مذكور مشهور في تواريخ عصره . (٣) في الأصل و((ب)): ((عدة)) لعلها من سبق القلم، وفي ((تاريخ الإسلام)): ((وكان نزار قد بايع له أبوه وبث له الدعاة )). (٤) في الأصل: ((دلق)) بالمهملة ، ولا يستقيم المعنى بها . (٥) الغُتم: جمع أَغْتَم، وهو الذي لا يُفصح شيئاً. وفي ((تاريخ الإِسلام)): وتكلّم مع أهل الجبال والغتم الجهلة من تلك الأراضي . ١٨٣ فأقاموا مُدَّةً ، فمالوا إليهم ، ثم قال : بِيْعُونا نصفَ قلعتِكم بسبعةِ آلافٍ دينار ، ففعلوا ، فدخلوها ، وكثروا ، واستولى صبَّاح على القلعةِ، ومَعَهُ نحوُ الثلاث مئة ، واشتهر بأنَّه يُفْسِدُ الدّين، ويحلُّ من الإِيمان ، فنهد له ملكُ تلك الناحيةِ ، وحاصر القلعةَ مع اشتغاله بلعبِهِ وسكرِهِ ، فقال عليَّ اليعقوبيُّ من خواصٍّ صبَّحِ : أَيش يكون لي عليكم إن قتلتُه ؟ قالوا : يكون لك ذُكْران في تسابيحنا ، قال : رضيتُ، فأمرهم بالنّزول ليلاً، وقسَّمهم أرباعاً في نواحي ذلك الجيش ، ورتّب مع كل فرقةٍ طبولاً، وقال : إذا سَمِعْتُم الصيحةَ ، فاضربوا الطُبول، فاختَبَطَ الجيشُ ، فانتهز الفرصَةً ، وهجم على الملكِ فقتله، وقُتِل، وهربَ العسكرُ ، فَحَوَتْ الصَّبَّحيَّةُ الخيامَ بما حَوَتْ ، واستغَنَوا ، وعظُمَ البلاءُ بهم ، ودامت الألموتُ لهم مئةً وستين عاماً ، فكان سنان من نُوابهم . فأمَّا نِزارٌ، فإنَّ عمَّتَهُ عَمِلَتْ عليهِ(١)، وعاهدت الأمراء أن تقيمَ أخاه صبيّاً ، فخافَ نِزارٌ ، فهربَ إلى الإِسكندرية ، وجَرَتْ له أمورٌ وحروبٌ ، ثم قُتِلَ، وصار صبَّح يقول: لم يَمُتْ، بل اختفى ، وسيظهرُ، ثم أحبلَ جاريةً ، وقال لهم : سيظهرُ من بَطْنِها ، فأذعنوا له ، واغتالوا أمراءَ وعلماءَ(٢) خبطوا عليهم ، وخافتْهم الملوكُ ، وصانعوهم بالأموال . وبعث صبَّاحٌ الداعيَ أبا محمدٍ إلى الشّامِ ، ومعه جماعةٌ ، فَقَوِيَ أمْرُهُ، واستجاب له الجبليّةُ الجاهليَّةُ ، واستولوا على قلعةٍ من جبلٍ السماقِ . (١) يعني عملت ضده، وفي ((تاريخ الإسلام)): خافت منه. (٢) ذكر الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) أن الاغتيال بالسكاكين سنةٌ سنَّها لهم علي اليعقوبي . ١٨٤ ثمَّ هَلَكَ هذا الداعي ، وجاء بعدَهُ سِنان ، فكانَ سخطةً وبلاءً ، مُتَنسِّكاً ، مُتَخشعاً ، واعظاً ، كان يجلسُ على صخرةٍ كأنَّه صخرةٌ لا يتحرَّكُ منه سوى لسانِهِ ، فَرَبَطهم ، وغَلَوا فيه ، واعتقد منهم فيه الإِلهَّةَ ، فتبأً له ولجهلِهم ، فاستغواهم بسحرٍ وسيمياءَ ، وكان له كتبٌ كثيرةٌ ومطالعةٌ ، وطالت أيامُهُ . وأما الألَمُوت(١) فوليها بعد صَبَّاحٍ ابنُه محمَّدٌ ، ثم بعده حفيدُهُ الحَسَنُ ابنُ محمدٍ الذي أظهرَ شعارَ الإِسلامِ ، ونبذ الانحلالَ تَقِيَّةً، وزَعَمَ أنَّه رأى الإِمامَ عليّاً، فأمره بإعادةِ رسومِ الدِّين ، وقال لخواصِّهِ : أليسَ الدينُ لي ؟ قالوا : بلى ، قال : فتارةً أضَعُ عليكم التكاليفَ ، وتارةً أرفضُها ، قالوا : سمعنا وأطعنا، واستحضرَ فقهاءَ وقَرَّاءَ ليُعلموهم(٢). وتخلّصوا بهذا من صَوْلة خُوارزمشاه . نعم ، وكانَ سنان قد عَرِجَ من حجرٍ وَقَعَ عليهِ في الزلزلةِ الكبيرةِ زمنَ نورِ الدِّينِ ، فاجتمع إليه مُحبُّوهُ على ما حكى الموفَّقُ عبدُ اللطيف ليقتلوه ، فقال : ولِمَ تقتلوني ؟ قالوا : لتعودَ إلينا صحيحاً، فَشَكَرَ لهم ، ودعا(٣) ، وقال : اصبروا عليَّ، يعني ثُمَّ قتلهم بحيلةٍ . ولما أراد أن يحلّهم من الإِسلام ، نَزَلَ في رمضانَ إلى مَقْتَأَةٍ(٤)، فأكل منها ، فأكلوا معه . قال ابنُ العديم في ((تاريخهِ)) : أخبرني شيخٌ أدركَ سناناً أنه كان بصرياً (١) انظر عن هذه القلعة وتاريخها دائرة المعارف الإسلامية: ٤ / ٣٧١ (ط. الجديدة ) . (٢) في الأصل: ((يعلموهم)). (٣) يعني: ((ودعا لهم)) كما في ((تاريخ الإسلام)). (٤) المقتأة : الموضع الذي يزرع فيه القثاء . ١٨٥ يُعلُّمُ الصبيانَ ، وأنه مرَّ وهو طالعٌ إلى الحصونِ على حمارٍ ، فأراد أهلُ إقميناسَ(١) أخذَ حماره ، فبعدَ جهدٍ تركوه ، ثم آلَ أمرُهُ إلى أن تملَّك عدةَ قلاعٍ . أوصى يوماً أتباعَهُ ، فقال : عليكم بالصفاء بعضُكم لبعضٍ ، لا يمنعنَّ أحدُكم أخاه شيئاً له ، فأخذَ هذا بنتَ هذا، وأخذ هذا أختَ هذا سفاحاً، وسموا نفوسهم الصُّفَاةَ ، فاستدعاهم سنان مرةً ، وقتل خلقاً منهم . قال ابنُ العديم : تمكّن في الحصونِ ، وانقادوا له . وأخبرني عليُّ ابنُ الهَوّاريّ أن صلاحَ الدين سيَّر رسولاً إلى سنان يتهدَّدهُ، فقال للرسول : سأُريك الرجالَ الذين ألقاه بهم ، فأشار إلى جماعةٍ أنْ يَرْمُوا أنفسَهُمْ من أهلِ الحصنِ من أعلاه ، فألقوا نُقُوسَهم ، فهلكوا . قال : وبلغني أنَّه أحلَّ لهم وطءَ أمهاتِهم وأخواتِهم وبناتهم ، وأسقطَ عنهم صومَ رمضانَ . قال : وقرأتُ بخطٍّ أبي غالبِ بنِ الحُصَيْنِ أنَّ في مُحرَّم سنةَ تسع وثمانين هلك سنان صاحبُ الدعوةِ بحصنِ الكهفِ ، وكان رجلاً عظيماً خفيّ الكَيْدِ ، بعيدَ الهِمَّةِ ، عظيمَ المخاريقِ ، ذا قدرةٍ على الإِغواءِ ، وخديعةِ القلوب ، وكتمان السرِّ ، واستخدامِ الطَّعامِ والغَفَلَةِ في أغراضهِ الفاسدةِ . وأصلُه من قُرى البصرةِ ، خَدَمَ رؤساءَ الإِسماعيليةِ بِأَلَمُوتَ ، وراضَ نَفْسَهُ بعلومِ الفلاسفةِ ، وقرأ كثيراً من كُتُبِ الجدلِ والمغالطةِ ورسائلِ إخوان الصفاءِ ، والفلسفةِ الإِقناعيةِ المُشَوَّقةِ لا المُبَرْهَنَةِ ، وبَنَى بالشامِ حُصُوناً ، وتوثَّبَ على حصونٍ ، وَوَعَّرَ مسالكَها ، وسالمتْهُ الأنامُ ، وخافَتْهُ الملوكُ من أجل هجومِ أتباعهِ بالسِّكِّينِ . دامَ لهُ الأمْرُ نَيِّفاً وثلاثين سنةً ، وقد سَيَّر إليه (١) قرية كبيرة من أعمال حلب في جبل السماق ذكر ياقوت أن أهلها إسماعيلية . ١٨٦ داعي الدُّعاةِ من قلعةِ أَلَمُوْتَ جماعةً غيرَ مَرَّةٍ لبقتلوهُ لاستبدادِه بالرئاسةِ ، فكان سنان يقتُلهم ، وبعضُهم يخدعُه ، فيصيرُ من أتباعِهِ . قال: وقرأتُ على حُسَينِ الرازيَّ في ((تاريخهِ)) قال: حدَّثني معينُ الدِّين مودودُ الحاجبُ أَنَّه حَضَرَ عند الإسماعيليّةِ في سنة اثنتين وخمسين ، فخلا بسِنَان ، وسأله فقال : نشأتُ بالبصرةِ ، وكان أبي من مُقدَّميها ، فوقَعَ هذا الأمرُ في قلبي ، فجرى لي مع إخوتي أمرٌ ، فخرجتُ بغير زادٍ ولا ركوبٍ ، فتوصَّلْتُ إلى الأَلَمُوتِ، وبها إِلْكيا(١) محمَّدُ بنُ صَبَّاح ، وله ابنان حَسَنٌ وحُسَيْنٌ ، فأقْعَدَني معهما في المكتبِ ، وكان يُبُرُّني بِرَّهما ، ويساويني بهما ، ثم ماتَ ، وولي حَسَنُ بنُ محمّدٍ ، فَنفَّذني إلى الشَّامِ ، فخرجتُ مثل خروجي من البصرةِ ، وكان قد أمرني بأوامرَ ، وحمَّلني رسائلَ ، فدخلتُ مسجدَ التّمَّارِينَ بالمَوْصل ، ثم سرتُ الى الرَّقَّةِ ، فأدَّيتُ رسالتَهُ إلى رجلٍ ، فزوَّدني ، واكتَرَى لي بهيمةٌ إلى حلب، ولقيتُ آخَرَ برسالتهِ ، فزوَّدني إلى الكهفِ ، وكان الأمْرُ أَنْ أُقيمَ هنا ، فأقمتُ حتى ماتَ الشيخُ أبو محمدٍ صاحبُ الأمْر ، فولي بعدهُ خواجا علي بغيرِ نصِّ ، بل باتِّفاقٍ جماعةٍ ، ثم اتَّفق الرئيسُ أبو منصورِ ابنُ الشيخ أبي محمّدٍ والرئيسُ فَهَدٌ، فبعثوا من قَتَلَ خواجا ، وبقي الأَمْرُ شُوْرَى، فجاءَ الأمْرُ من الْأَلَمُوتِ بقتلِ قاتلِهِ وإطلاقٍ فَهَدٍ ، وقُرئت الوصيّةُ على الجماعةِ ، وهي : هذا عَهْدٌ عَهِدْناه إلى الرئيسِ ناصرِ الدِّين سنان ، وأَمَرْنَاه بقراءتِهِ على الرِّفاقِ والإِخوانِ ، أعاذكم الله من الاختلافِ واتّباع الأهواءِ ، إذ ذاك فتنةٌ الأوّلينَ ، وبلاءُ الآخرينَ ، وعبرةٌ للمعتبرين ، من تبرّأ من أعداءِ اللهِ وأعداءِ وليِّه ودينِهِ ، عليهِ موالاةُ أولياء اللهِ ، والاتحادُ بالوحدةِ سُنةُ جوامعِ الكَلِمِ ، (١) إلكيا : الرئيس . ١٨٧ كَلِمَةِ اللهِ والتوحيدِ والإِخلاص . لا إلهَ إلّ الله عروةُ اللهِ الوُثْقَى، وحبلُهُ المتينُ ، ألا فتمسَّكوا به ، واعتصموا به ، فبهِ صلاحُ الأوَّلينَ ، وفلاحُ الآخرين ، أجمِعوا آراءَكم لتعليمِ شخصٍ مُعيَّنٍ بِنَصِّ من الله ووليِّهِ ، فتلقُّوا ما يُلقِيْهِ إليكم من أوامرِهِ ونواهيهِ بقبولٍ ، فَلَ وَرَبَّكَ لا تؤمنون حتّى تُحكِّمُوه فيما شَجَرَ بينكم ثم لا تَجِدوا في أنْفُسِكم حَرَجاً مما قضىْ وتُسلِّموا تسليماً(١) ، فذلك الاتّحادُ بالوحدةِ التي هي آيةُ الحقِّ المنجيةُ من المهالكِ، المؤدِيّةُ إلى السَّعادةِ ، إذ الكثرةُ علامةُ الباطلِ المُؤدِّيّةُ إلى الشقاوةِ المُخزيةِ ، فنعوذُ باللهِ من زوالهِ ، وبالواحدٍ من آلِهِةٍ شتَّى ، وبالوحدةِ من الكثرةِ ، وبالنصِّ والتعليمِ من الأدواءِ والأهواءِ ، وبالحقِّ من الباطلِ ، وبالآخرةِ الباقيةِ من الدُّنيا الملعونةِ ، إلَّ ما أُرِيدَ بهِ وجهُ الله ، فتزوَّدوا منها للأخرى، وخيرُ الزَّادِ التَّقْوَى، أطيعوا أميرَكُمْ وَلَوْ كانَ عَبْداً حَبَشِياً . قال ابنُ العديم : كَتَبَ سنانُ إلى صاحبٍ شَيْزَر يُعزِّيه بأخيه : إلّا على أكتافِ أهلِ السُّؤْدُدِ إنَّ المنايا لا تَطًا بمنسمٍ صَبَرُوا وإنْ تجزَعْ فغيرُ مُفَنَّدٍ غيرُ الحِمام أتاكَ نصري باليدِ فَلَئِنْ صَبَرْتَ فَأنْتَ سيدُ مَعْشَرٍ هذا التَّنَاصُرُ باللسانِ ولو أتى وهي لأبي تمام . وکتب سنانُ إلى صلاح الدين : ما مرَّ قطُّ على سَمْعي توقُّعُهُ يا للرجالِ لأمرٍ هالَ مقطعُهُ لا قامَ مَصْرَعُ جَنْبِي حين تَصْرَعُهُ فإذا الذي بقراعِ السيفِ هدَّدنا واستيقظَتْ لُأُسُودِ البَرِّ أضبُعُهُ قام الحَمامُ إلى البازي يُهدِّدُهُ (١) مأخوذ من الآية ٦٥ من سورة النساء: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمنونَ حتى يُحَكِّموكَ فيما شجرَ بينهم ثم لا يجدُوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويُسلموا تسليماً ﴾ . ١٨٨ وقفتُ على تفصيل كتابكم وجُملِهِ ، وعلمنا ما هدَّدنا به من قولِه وعملهِ ، فيا لِلّه العَجَبُ منْ ذبابةٍ تَطْنُّ في أذُنٍ فيلٍ ، وبعوضةٍ تُعَدُّ في التماثيلٍ ، ولقد قالها مِنْ قَبْلِكَ قومٌ ، فدمَّرْنا عليهم ، وما كان لهم من ناصرين. أَلِلْحَقِّ تدحضون، وللباطل تَنْصُرون ؟! وسَيَعْلَمُ الذين ظلموا أيّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون . ولئن صَدَرَ قولُك في قطعِ رأسي ، وقلعِكَ لِقِلاعي من الجبالِ الرواسي ، فتلك أمانيُّ كاذبةٌ ، وخيالاتٌ غيرُ صائبةٍ ، فإنَّ الجواهرَلا تزولُ بالأعراضِ ، كما أنَّ الأرواحَ لا تضمحلُّ بالأمراضِ . وإن عُدْنا إلى الظاهرِ، وعَدَلْنا عن الباطنِ فلنا في رسول الله أسوةٌ حَسَنٌ: ((ما أوذِيَ نبِيٌّ ما أوذِيْت))(١) وقد علمتَ ما جرى على عترتِه وشيعَتِه، فالحالُ ما حالَ، والأمر ما زال ، وقد علمتُم ظاهرَ حالنا ، وكيفيَّةَ رجالِنا ، وما يتمنَّونَهُ من الفَوْتِ ، ويتقرَّبونَ به من حياضِ الموتِ ، وفي المَثَلِ: أو للبطِّ تُهدِّدُ بالشطِّ ؟ ، فهِّىء للبلايا أسباباً ، وتدرَّعْ للرَّزايا جِلباباً، فلأَظْهَرَنَّ عليكَ منكَ ، وتكونُ كالباحِثِ عن حتفهِ بظلفهِ ، وما ذلك على الله بعزيزٍ ، فكنْ لأمرِنا بالمرصادِ ، واقرأْ أَوَّلَ النَّحْلِ (٢) وآخرَ صَ(٣). قال النجمُ ابنُ إسرائيلَ : أخبرني المنتَجَبُ بنُ دفترخوان ، قال : أرسلني صلاحُ الدِّين إلى سنان حينَ قَفَزُوا على صلاحِ الدِّينِ المرةَ الثالثةَ ، ومعي القطبُ النَّْسابوريّ يُهدِّدُهُ، فكتَبَ على طرّةٍ كتابِهِ : جاء الغُرابُ إلى البازي يهدده ... وذكرَ الأبياتَ، وقال : هذا جوابُه ، إنَّ صاحبَك يحكُمُ على ظاهِرِ جُنْدِه، وأنا أحْكُمُ على باطنِ جندي ، وسَتَّرَى دليلَهُ ، فدعا عشرةً (١) روي بأسانيد ضعيفة من حديث أنس وبريدة وجابر، انظر ((الجامع الصغير)) وشرحه ٤٣٠/٥ - ٤٣١ . (٢) (( أتى أمر الله ... )). (٣) (( ولتعلمن نبأه بعد حين)). ١٨٩ من صبيانِ القاعةِ ، فألقى سكِّيناً في الخندقِ ، وقال : مَنْ أرادَ هذهِ ، فَلْيَقَعْ خَلْفَها ، فتبادروا جميعاً خَلْفَها وَثْباً، فتقطّعوا، فَعُدْنا، فصالحه صلاحُ الدين . وذكر قطبُ الدِّين في ((تاريخه)): أنَّ سناناً سيِّر رسولاً إلى صلاحٍ الدين ، فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ ما يخافُه ، فأخْلى له المجلسَ سوى نَفَرٍ ، فامتنع من أداءِ الرِّسالةِ حتى يخرجوا، فأخرجهم كُلَّهم سوى مملوكين ، فقال : أُمِرْتُ أَنْ لا أُؤْدِّيَ إلَّ خَلْوَةً، قال : هذان ما يخرجان ، فإنْ أَدَّيتَ ، وإلّ فقُمْ ، فهما مثل أولادي ، فالتفتَ إليهما ، وقال : إذا أمرتُكما عن مخدومي بقتل هذا السلطان ، أتقتلانِه؟ قالا : نعم ، وجذبا سيفَهما ، فُبُهتَ السلطانُ ، وخَرَجَ أحدُهما مع الرسولِ ، فَدَخَلَ السلطان في مرضاةِ سنان ، ومن شعره : وما أقَلَّ في القليلِ النُّجَبًا ما أكثَرَ الناسَ وما أَقلَّهم مُهَذَّبِين صَحِبُوا مُهَذَّبا ليتَهُم إذْ لم يكونوا خُلقوا مات سنان كما قلنا في سنة تسع وثمانين وخمس مئة . * ٩٤ - الطّالْقَانِيُّ الشيخُ الإِمامُ ، العَلَّمَةُ ، الواعظُ ، ذو الفنونِ ، رضيُّ الدين ، أبو الخير أحمَدُ بنُ إسماعيلَ بنِ يوسفَ الطَّالْقَانِيُّ القَزْوِيْنِيُّ الشافعيُّ . * ترجم له السمعاني في (الطالقاني) من الأنساب، وتابعه ابن الأثير في اللباب، وزاد فذكر وفاته لتأخرها عن وفاة السمعاني ، وابن جبير في رحلته : ١٩٧ ، وابن نقطة في التقييد ، الورقة: ٩٢ ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : ١٦٣ (باريس ٥٩٢١)، والسبط في المرآة : ٤٤٣/٨، والمنذري في التكملة: ١/الترجمة: ٢٢٤، والنعال في مشيخته : ١١٦، وأبو شامة في الذيل: ٦ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام: الورقة ١٦٣ أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر : = ١٩٠ مولده بقَزْوِينَ في سنةِ اثنتي عشرةَ وخمس مئة . وتفقّه على ملكداذ بن عليّ العُمَرَكِيِّ(١) ، ثم ارتحلَ إلى نَيْسابورَ فتَفقَّهَ بمحمدِ بنِ محمدِ الفقيهِ ، وبرع في المذهبِ . وسَمِعَ من أبي عبدِ الله القُرَاوِيِّ ، وعبدِ الغافرِ بنِ إِسماعيلَ ، وهبةِ اللهِ السَّيِّدِيِّ، وزاهرٍ الشَّخَّامِيِّ، وعبد المنعمِ ابنِ القُشَيْرِيِّ، وعبدِ الجَبَّارِ الخُوَارِيِّ. وسمع الكُتُبَ الكبارَ . ودَرَّسَ بِقَزْوِينَ وببغدادَ . وسَمِعَ من ابنِ البَطِّيِّ . وَوَعَظَ ، ونَفَقَ سوقُهُ، ثم دَرَّسَ بالنظامِيَّةِ. قالَ ابنُ النجار : كان إماماً في المذهبِ والْأُصولِ والتفسيرِ والخلافِ والتذكيرِ، وحدَّث بـ ((صحيحٍ)) مسلمٍ، و((مُسْنَدِ)) ابنِ راهويه، و (( تاريخ)) الحاكمِ، و((السننِ الكبيرِ))، و((دلائل النبوةِ))، و((البَعْثِ))، للبَيْهَقِيِّ(٢)، وأمَلَى مجالسَ، ووعظَ، وأقبلوا عليه لحُسْنِ سَمْتِهِ ، وحلاوةِ مَنْطِقِهِ ، وكثرةِ محفوظاتِهِ ، وكَثُرَ التعصُّبُ له من الأمراءِ والخواص ، وأحبُّه العَوَامُّ ، وكان يجلسُ بجامعِ القصرِ، وبالنظاميَّةِ ، وتَحْضُرُهُ أُمَمٌ ، ثم عادَ = ٢٧١/٤، والمختصر المحتاج إليه: ١٧٤/١، والإعلام: ٢١١، والسبكي في طبقاته: ٧/٦، وابن كثير في البداية : ٩/١٣ ، وابن الملقن في العقد ، الورقة : ٦٩ ، وابن الجزري في غاية النهاية: ٣٩/١، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ١٨٦، وابن تغري بردي في النجوم: ١٣٤/٦ وراجع هامش التكملة تجد مصادر أخرى . (١) نسبة إلى ((عمرك)) وهو عمر، وتزيد الأعاجم كافاً في مثل هذه الأسماء فيقولون : أحمدك ، وعليَّكَ، وعمرك وهلم جراً، ثم ينسبون إليها ، وتوفي ملكداذ هذا سنة ٥٣٥ وكان من كبار الشافعية . (٢) يعني الكتب الثلاثة للبيهقي. أما البعث فاسمه الكامل هو (( البعث والنشور)) وهو من الكتب التي اختصرها الذهبي مؤلف الكتاب ( الذهبي ومنهجه : ٢٣٢). ١٩١ سنةَ ثمانين إلى بلدهِ(١). وكان كثيرَ العبادةِ والصلاةِ ، دائمَ الذّكرِ ، قليلَ المأكلِ ، يشتملُ مجلسُه على التفسير والحديثِ والفقهِ وحكاياتِ الصَّالحين بلا سجعٍ ولا تزويقٍ ولا شعرٍ . وهو ثقةٌ في روايتهِ ، وقيلَ : كان يختم كلِّ يومٍ مع دوامِ الصَّومِ ، ويُفْطِرُ على قرصٍ واحدٍ . وقالَ ابنُ الدُّبَيْئِي(٢): أملَى عدةَ مجالسَ، وكانَ مُقْبِلاً على الخيرِ، كثيرَ الصلاةِ ، له يدٌ باسطةٌ في النَّظَر، واطلاعٌ على العلوم ، ومعرفةٌ بالحديثِ ، كان جَمَّاعةٌ للفنونِ رحمه الله، ردًّ إِلى بلدِهِ ، فأقامَ مشتغلا بالعبادةِ إلى أن تُوفِّيَ في المحرم سنة تسعين وخمس مئة(٣) . وقالَ الحافِظُ عَبْدُ العظيم (٤): حكى غيرُ واحدٍ أَنَّه كانَ لا يزالُ لسانُه رَطْباً من ذكرِ اللّهِ . ماتَ في الثالث والعشرين من المحرَّمِ. وأنبأنا محفوظُ (٥) ابنُ الْبُزُورِيِّ في ((تاريخهِ)) (٦)، قال: أبو الخيرِ ، (١) نقل ابن النجار عن شيخه الزاهد أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة المتوفى سنة ٦٠٧ أن القزويني إنما ترك بغداد بسبب ما أظهره مجد الدين هبةُ الله علي ابن الصاحب من الرفض فيها ، فقال أبو الخير القزويني لابن سكينة: (( معاذ الله أن أقيم ببلدة يجهر فيها بسب أصحاب رسول الله (*)) (طبقات السبكي: ٦ / ١١). (٢) ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة ١٦٣ - ١٦٤ (باريس ٥٩٢١). (٣) هذه رواية ابن الدبيئي والمنذري وابن الأثير ومن تابعهم ، أما ابنُ النجار ، فقد أرخ وفاته في سنة ٥٨٩، وتابعه الذين نقلوا عنه، ومنهم ابن الملقن في ((العقد المذهب)) وغيره ، وأشار الذهبي في ((تاريخ الإسلام)» إلى هذا الاختلاف . (٤) ((التكملة)): ١ / الترجمة ٢٢٤ . (٥) هو محفوظ بن معتوق بن أبي بكر الصدر أبو بكر ابن البزوري البغدادي السفار ، ذكره الذهبي في ((معجم شيوخه)) وذكر أنه توفي سنة ٦٩٤ (٢ / الورقة: ٢٨)، وترجم له في وفيات السنة من ((تاريخ الاسلام)) ( أيا صوفيا ٣٠١٤). (٦) تاريخه هذا هو الذيل على ((المنتظم)) لابن الجوزي ، وقد مدحه الذهبي ، ونقل عنه كثيراً في تاريخ الاسلام وغيره من كتبه ، قال: ((وصنف تاريخاً كبيراً ذيَّل به على المنتظم لابن = ١٩٢ : هو أوَّلُ من وَعَظَ ببابٍ بدرِ الشريفِ . قلتُ : هذا موضعٌ كان ربَّما حَضَرَ فِيه وعْظَهُ الخليفةُ المستضيءُ من وراءِ السِّتْرِ ، وتحضُرُ الأمَمُ ، فكانَ هو يَعِظُ مَرَّةً وابنُ الجوزيِّ مرةً . حدَّث عنهُ: أبو البقاءِ إسماعيلُ بنُ محمَّدٍ المؤدبُ ، والموَقَّق عبدُ اللّطيفِ، وبالغَ في تعظيمهِ ، وأبو عبدِ الله ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، ومحمّدُ بنُ علي بن أبي السَّهْلِ ، وآخرون .. قالَ المُوَفَّقُ : كان يعملُ في اليومِ والليلةِ ما يعجزُ المجتهدُ عنْهُ في شهرٍ ، وظهرَ التشيّعُ في زمانِهِ بسببِ ابنِ الصاحبِ ، فالتمسَ العامَّةُ منه على المنبرِ يومَ عاشوراءَ أن يلعَنَ يزيدَ ، فامتنع ، فهُمُّوا بقتلهِ مراتٍ ، فلم يُرّع، ولا زَلَّ، وسارَ إِلى قَزْوِيْنَ، وضَجَعَ(١) لهم ابنُ الجوزيّ . ولأبي الخير ولدان متخلِّانِ دخلا في الكذبِ والزوكرةِ والغربةِ . ٩٥ - ابن صَدَقة * الشيخُ الصالحُ الصَّدُوقُ ، أبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ عليّ بنِ محمَّدٍ بنِ = الجوزي رأيت منه ثلاث مجلدات سلمت في خزانته التي في قريته بسفح قاسيون وكان فيها جملة كتب مفيدة)) ( الورقة: ٢٣٩ - أيا صوفيا ٣٠١٤). وقوله: ((سلمت)) يشير إلى تلف هذا الكتاب النفيس في الوقعة الغازانية سنة ٦٩٩ ( انظر القسم الخاص بالحوادث من «تاريخ الإسلام))، الورقة : ١٩٨ من نسخة حلب رقم ١٢٢٠). (١) أي مال إليهم ووافقهم ، وهذه عادة ابن الجوزي - سامحه الله - . * ترجم له ابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة: ٨٥ (شهيد علي)، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة : ٤٣، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ١٨ (باريس ١٥٨٢ )، والعبر: ٤ / ٢٥٤، والمختصر المحتاج إليه: ١ /٩٣، والإعلام، الورقة: ٢١١، والدمياطي في المستفاد ، الورقة: ١٠، وابن العماد في الشذرات: ٤ /٢٨٢ . وله ذكر في تذكرة الحفاظ للذهبي : ٤ / ١٣٥٥، والنجوم لابن تغري بردي : ٦ /١٠٩. ١٩٣ سير ١٣/٢١ حَسَنِ بنِ صَدَقَةً الحرّانِيُّ، البزازُ، السَّفَّارُ، المعروفُ قديماً بابن الوَحِشِ (١) . شيخٌ مُعَمِّرٌ، مُعْتَبَرٌ، وَيِّنٌ ، تردّدَ إلى خُراسانَ وغيرِها في التجارة . وسَمِعَ في كهولتهِ سنةً ثمانٍ وعشرين وخمس مئة من الفُرَاويِّ(٢) ((الصحيحَ )) وغيرَهُ، ولهُ إحدى وأربعون سنةٌ . رَوَى عنه: أبو عُمَرَ الزاهدُ، وأخوه الشيخُ المُوفَّقُ ، والبهاءُ عبدُ الرحمان ، والضياءُ الحافظُ ، والحسنُ بنُ سلامٍ ، وابنُ خليلٍ ، وأبو المعالي ابنُ الشيرازيِّ وابنُ سَعْدٍ ، وخطيبُ مَرْدا ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الهادي ، والعمادُ عبدُ الله ابنُ النخَّاسِ ، ومحمَّدُ بنُ سُليمانَ الصِّقِلِيُّ ، وابنُ عبدٍ الدائمِ ، وآخرون . وَرَوَى ابْنُ الدَُّيْثِي ، عن ابنِ الْأَخْضَرِ ، عنه . وقال ابنُ النجار (٣): بَنَى بدمشقَ مدرسةٌ، وَوَقَفها على الحنابلةِ . مات في ربيعِ الأولِ (٤)، وقيلَ: ماتَ في ربيعِ الآخرِ سنةً أربعٍ وثمانينَ وخمس مئة بدمشقَ ، وله أربعٌ وتسعون سنةً . قلتُ : لا وُجُودَ للمدرسةِ . (١) قيده الزكي المنذري في ((التكملة))، فقال: بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وبعدها شين معجمه . (٢) يعني محمد بن الفضل الفراوي المتوفى سنة ٥٣٠ ، وكان سماعه منه بنيسابور . (٣) راجع (( المستفاد)) للدمياطي، الورقة : ١٠ . (٤) قال ابنُ الدبيثي في ((تاريخه)): (( كتب إلينا أبو المواهب الحسن بن أبي الغنائم ( يعني ابن صَصْرى) السلمي بخطه من دمشق يخبرنا أن مولد أبي عبد الله محمد بن عليّ بن صدقة ... وأنه توفي ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول)) ( الورقة: ٨٥ شهيد علي ) . وقال ابنُ التجار - كما دل على ذلك المستفاد - أن وفاته في السادس عشر من شهر ربيع الآخر . قلنا : وابنُ صصرى أعلم بأهل بلده ومن استكنها . ١٩٤ ٩٦ - ابن قائد* القُدوةُ العارفُ، أبو عبدِ الله محمَّدُ بن أبي المعالي بن قايدٍ(١) الآوَانِيُّ . زاهدً ، خاشعٌ ، ذو كراماتٍ ، وتألّهٍ، وأورادٍ ، أُقْعِدَ مدةً . قَدِمَ أَوَانا(٢) واعظُ باطنيٍّ، فنالَ من الصحابةِ ، فَحُمِلَ هذا في مِحَفَتِه، وصاحَ به : يا كلبُ انزِلْ، ورجمْتُه العامَّة ، فهربَ ، وحَدَّثَ سناناً(٣) بما تمَّ عليهِ، فَنَذَبَ له اثنين فأتياه ، وتعبَّدا معه أشْهُراً، ثم قتلاه(٤)، وقتلا خادمه ، وهربا في البساتين ، فنكرهما فلاحٌ ، فقتلهما بمرِّهِ ، ثم نَّدِمَ لما رآهما بزيق الفقرِ، ثم تيقِّن أنَّهما اللذان قَتَلا الشيخَ بصفتِهما ، ثم أُحرِقا ، فقيل : إن الشيخَ عبدَ الله الْأُرمَويّ(٥) شاهدَ ذلكَ . * ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ١٥٤ (شهيد علي)، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة : ٥٢، وابن الساعي في أخبار الزهاد، الورقة: ٣ ، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة ١١٦ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والمشتبه : ٥١٦ ، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ، الورقة : ٣٤ (سوهاج)، والصفدي في الوافي : ٤ /٣٥٢، والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة ٦٣ . (١) قيده المنذري بالحروف فقال: ((بالقاف والياء آخر الحروف وآخره دال مهملة)) وانظر ((المشتبه)) : ٥١٦ . (٢) بفتح الهمزة وتخفيف الواو وبعد الألف نون قرية من نواحي دجيل شمالي بغداد مما يلي الموصل ( (تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٥٤ شهيد علي، ((ومعجم البلدان)» لياقوت : ١ /٣٩٥) . (٣) يعني راشد الدين سنان بن سلمان كبير الإسماعيلية . (٤) كان ذلك في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ٥٨٤ كما ذكر ابن الدبيئي في ((تاريخه)) والمنذري في ((التكملة))، وكأنه فات المؤلف أن يذكر التاريخ . (٥) الشيخ عبد الله بن يونس الأرموي الزاهد ، كان من زهاد دمشق المشهورين وله زاوية معروفة بجبل قاسيون ، توفي كهلاً في شوال سنة ٦٣١ كما ذكر الذهبي وغيره . ١٩٥ ٩٧ - الخِرَقِيّ * الإِمامُ الصالحُ ، مُعيدُ الأمينيةِ ، أبو مُحمَّدٍ عبدُ الرحمان بنُ عليٍّ بنِ المُسَلَّمِ اللَّخْمِيُّ الدمشقيُّ، ابن الخِرَقِيِّ(١) ، الشافعيُّ. مولده سنة تسع وتسعين مع الحافظ ابن عساكر(٢). وسمِعَ أبا الحَسَنِ ابنَ الموازينيِّ، وعبدَ الكريمِ بنَ حمزةً ، وابنَ قُبَيْسٍ ، وطاهرَ بنَ سَهْلٍ ، وعدَّةً . وعنه : الشيخُ الموثَّقُ، والضِّياءُ، والبهاءُ ، وابنُ خليلٍ ، وأخوه إبراهيمُ الآدميُّ، وخطيبُ مَرْدا ، وابنُ سَعْدٍ ، وابنُ عبدِ الدائمِ ، وخلقٌ . ابن الحاجبِ ، عن ابنِ نقطةَ ، عن ابنِ الأنماطيِّ : أن الخِرَقِيَّ راوي نسخةٍ أبي مُسْهِرٍ، لم يوجد بها أصله ، إنما سُمِعَتْ بقولهِ عن ابنِ الموازينيِّ . قال ابنُ الحاجب : كان فقيهاً عدلاً صالحاً، يتلو كلَّ يومٍ وليلةٍ * ترجم له ابن نقطة في التقييد، الورقة: ١٤١، والمنذري في التكملة: ١/ الترجمة ١٥٣، وابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال : ١٢٣ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ٣١ ( باريس، ١٥٨٢)، والعبر: (٢٦١/٤)، والمشتبه: ٢٢٦، والسبكي في الطبقات: ١٥٣/٧، وابن الملقن في العقد ، الورقة : ١٥٩، وابن ناصر الدين في توضيح المشتبه . ١/ الورقة : ١٩٣ ( الظاهرية ) ، والمناوي في الكواكب الدرية : ٨٨/٢، وابن تغري بردي في النجوم: ١١٦/٦، وابن العماد في الشذرات : ٢٨٩/٤ . (١) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء نسبة إلى بيع الخرق والثياب ، قيده بذلك الذهبي في ((المشتبه)) وابن ناصر الدين في ((توضيحه)) وضبطه محققا ((طبقات)) السبكي بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة ، كأنهم نسبوه إلى ((خرق )) قرية من قرى مرو، ولم يكن ذلك كذلك ، قال الذهبي في ((المشتبه)): ((وبخاء مكسورة ... وعبد الرحمان بن علي الخرقي الدمشقي ، رَوَى نسخة أبي مُسْهِرٍ بقولِهِ)) (ص ٢٢٦) . (٢) يعني في السنة نفسها ، وإلا فإن الحافظ أبا القاسم ابن عساكر ولد في مستهل السنة والخرقي هذا ولد في منتصف شعبان منها كما صرح المنذري في ((التكملة )) وغيره . ١٩٦ ختمةً ، وقال أبو حامدِ ابنُ الصابونيِّ في كتابهِ إِليَّ(١): أعادَ بالأمينيةِ لجمالِ الإِسلامِ أبي الحَسَنِ ، وأضرَّ في الآخرِ ، وأَقْعِدَ ، فاحتاجَ إلى وضوءٍ في اللَّيلِ وما عندَهُ أَحَدٌ ، فَذُكِرَ أَنَّه قالَ: بَيْنا أنا أتفكّرُ إذا(٢) بنورٍ من السَّماءِ دخلَ البيتَ ، فَبَصُرْتُ بالماءِ ، فتوضَّأْتُ، حَدَّثَ بعض إخوانِهِ بهذا، وأوصَاهُ أنْ لا يُخْبِرَ بِهِ إِلَّ بعدَ موتِهِ . تُوفّي في ذي القعدة سنةً سبعٍ وثمانين وخمس مئةٍ . ٩٨ - قزل* السلطان أَرْسلان قزل، واسْمُهُ عثمانُ ابنُ الملكِ إِلْدُكُز صاحب (١) أبو حامد محمد بن علي بن محمود ، جمال الدين المحمودي المعروف بابن الصابوني المتوفى سنة ٦٨٠ صاحب ((تكملة إكمال الإِكمال)) الذي ذيَّل به على كتاب الحافظ ابن نقطة المتوفى سنة ٦٢٩ ، وحققه وطبعه شيخنا العلامة المرحوم الدكتور مصطفى جواد . وقد أشار الذهبي إلى إجازته من ابن الصابوني هذا، وقد استجازه له أخوه من الرضاعة علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم ابن العطار ((٦٥٤ - ٧٢٤)) في سنة مولده، نعني مولد الذهبي سنة ٦٧٣، قال الذهبي في ((معجم شيوخه)) الكبير مترجماً لابن الصابوني: ((محمد ابن الإمام علم الدين علي بن محمود بن أحمد ، الإمام الحافظ المحدث شيخ الطلبة جمال الدين أبو حامد ابن الصابوني المحمودي الشافعي الدمشقي شيخ دار الحديث النورية ... جمع ذيلاً في المختلف والمؤتلف فجوده ... وأجاز لي مروياته في عام مولدي سنة ثلاث وسبعين)). ويظهر لنا أن عبارة: ((في كتابه إليّ)) تعود إلى ابن الحاجب وليس للذهبي ، بالرغم من أن ابن الحاجب توفي قبله بخمسين سنة ، حيث توفي عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد ابن الحاجب الأميني الدمشقي سنة ٦٣٠ . ويبدو هذا الأمر لأول وهلة غريباً لكن سرعان ما يزول الاستعجاب حينما نقرأ ما يذكره الذهبي في ترجمة ابن الصابوني من معجم شيوخه فيقول : (( سمع منه الحافظ عمر ابن الحاجب وذكره في معجمه)) (م ٢ الورقة ٥٥)، وقال في ((تاريخ الاسلام)) عندما ترجم لابن الصابوني : « ... وهو من رفاق ابن الحاجب والسيف ابن المجد وابن الدخميسي وابن الجوهري في الطلب فطال عمره وعلت رواياته ... سمع منه عمر ابن الحاجب والقدماء )) ( الورقة : ٧٧ - أيا صوفيا ٣٠١٤). وهذا النص في ترجمة ابن الخرقي من ((تكملة إكمال الإكمال)) : ١٢٤ . (٢) في ((تكملة)) ابن الصابوني : إذا أنا . * تقدم ذكره في ترجمة أبيه إلدكز وأخيه محمد المعروف بالبهلوان، وترجم له الذهبي في = ١٩٧ أذر بيجان بعد أخيهِ البهلوان . ثم تملُّك مَمذان وأَصبهان والرِّيَّ ، وقوي علی سلطانِهِ طغرل ، وأخَذَهُ وحبسه ، وسار إِلى أصبهانَ ، وصلبَ جماعةً من الشافعيةِ ، وخطبَ لنفسهِ بالسَّلطنةِ ، وتمكَّنَ . وكانت دولتُه سبعَ سنين ، ثم قُتِلَ غيلةً على فراشِهِ ، وما عُرِفَ مَن قتله ، وذلك في شعبان سنة سبعٍ وثمانين وخمس مئة . i ٩٩ - عبد الحق الإِمامُ الحافِظُ البارعُ المُجَوِّدُ العَلَّمَةُ، أبو محمَّدٍ عبدُ الحقِّ بنُ عبدٍ الرحمانِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحُسينِ بنِ سعيدٍ الأَزْدِيُّ الأندلسيُّ الإِشبيليُّ المعروفُ في زمانِهِ بابنِ الخَرَّاطِ . مولدُهُ فيما قَيِّدَهُ أبو جعفر بنُ الزبير سنة أربع عشرة وخمس مئة . حدَّثَ عن : أبي الحَسَنِ شريحِ بنِ محمَّدٍ وأبي الحكمِ بن برَّجانَ ، وعُمَرَ بنِ أيوبٍ ، وأبي بكر بن مديرٍ ، وأبي الحَسَنِ طارقٍ بنِ يعيشَ ، والمُحدِّثِ طاهرِ بنِ عطيَّةً ، وطائفةٍ . سكنَ مدينةَ بجايةَ وقتَ الفتنةِ التي زالتْ فيها الدولةُ اللَّمتُونِيَّةِ بالدولةِ المؤمنيَّةِ(١)، فَشَرَ بها علمَهُ، وصنَّفَ التَّصانيف، واشتهر اسمُهُ ، وسارَتْ = تاريخ الإِسلام ، الورقة ١٣٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر: ٤ /٢٦٢، والغساني في العسجد ، الورقة : ٩٧ ، وابن العماد في الشذرات : ٤ /٢٨٩ . * ترجم له ابنُ الأبار في التكملة: ٣/ الورقة ٣٨، والنووي في تهذيب الأسماء: ٢٩٢/١، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٩٣ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر : ٤ /٢٤٣، وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٥٠، وابن شاكر في الفوات: ٢ /٢٥٦، وابن العماد في الشذرات: ٤ /٢٧١، والغبريني في عنوان الدراية : ٢٠ ، وابن ناصر الدين في التبيان ، الورقة : ١٤٧ . (١) نسبة إلى بني عبد المؤمن. ١٩٨ بـ ((أحكامه الصغرى)) و(( الوسطى)) الرُّكْبانُ. وله (( أحكام كبرى )) قيل هي بأسانيدِه ، فالله أعلمُ . وولي خطابة بجايةً . ذكره الحافظُ أبو عبدِ الله الْبَلْسِيُّ الأَبّارُ، فقال(١): كانَ فقيهاً، حافظاً، عالماً بالحديثِ وعِلَلِهِ ، عارفاً بالرجالِ ، موصوفاً بالخيرِ والصّلاحِ والزهدِ والورعِ ولزومِ السنَّةِ والتقلُّلِ من الدُّنيا، مشاركاً في الأدب وقولٍ الشِّعرِ ، قد صنَّف في الأحكامِ نسختين كبرى وصغرى ، وسَبَقَهُ إلى مثلِ ذلكَ الفقيهُ أبو العبّاسِ بنُ أبي مروانَ الشهيدُ بلِبْلَةَ، فَحَظِيَ الإِمامُ عبدُ الحقِّ دونَهُ . قلتُ: وعمل ((الجمع بين الصحيحين)) بلا إسنادٍ على ترتيبٍ مسلمٍ ، وأنْقَنَهُ ، وجَوَّدَهُ . قال الأبَّار(٢): وله مُصنَّفٌ كبيرٌ جَمَعَ فيه بين الكتب الستةِ ، ولَهُ کتابُ ((المعتل من الحديث)) وكتابُ ((الرقاق)) (٣) ومُصنَّفاتٌ أُخَرُ. قلتُ: وله كتابُ ((العاقبة)) في الوعظِ والزهدِ . وقال الأبَّار: وله في اللُّغة كتابٌ حافلٌ ضاهى به كتابَ ((الغريبين)) لأبي عُبيدٍ الهرويِّ . حدّثنا عنه جماعةٌ من شيوخِنا . وقال: وُلِدَ سنةً عشرٍ وخمس مئةٍ ، وتُقِّيَ ببجايةً بعد محنةٍ نالتْهُ من قِبَلِ الدولةِ في شهرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ إحدى(٤) وثمانين وخمس مئةٍ . قلتُ : رَوى عنهُ خطيبُ بيتِ المقدسِ أبو الحَسَنِ عليّ بنُ محمدٍ (١) ((التكملة)): ٣ / الورقة ٣٨. (٢) نفسه (٣) يعني ((الرقائق)). (٤) الذي في النسخة الخطية من ((تكملة)) ابن الأبار: ((اثنتين)) (٣ / الورقة ٣٨). ١٩٩ المَعَافِرِيُّ، وأبو الحجّاجِ ابنُ الشَّيخِ ، وأبو عبدِ اللهِ بن نَقْمَش، ومحمَّدُ ابنُ أحمدَ بنِ غالبٍ الأزديُّ، وأبو العَبَّاس العَزَفيُّ (١) ، وآخرون، وصنَّفَ الحافظُ القاضي أبو الحَسَنِ عليّ بنُ محمدِ بنِ عبد الملك الحميريُّ الکتاميُّ الفاسيُّ المشهورُ بابنِ القطّانِ كتاباً نفيساً في مجلدتين سماه (( الوهم والإِيهام فيما وقَعَ من الخللِ في الأحكام الكبرى لعبدِ الحقِّ) يُناقشه فيه فيما يتعلَّقُ بالعللِ وبالجرح والتعديلِ ، طالعْتُهُ، وعلَّقْتُ منه فوائدَ جليلةً(٢) ومن مسموعِ الحافظِ عبدِ الحق (( صحيح مسلم)) يحملُه عن أبي القاسمِ بنِ عطيَّةً ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ بشرٍ ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن سُكَّرَةَ الصَّدَفيُّ ، أخبرنا أبو العِبَّاس بن دلهاث العُذْرُّ، أخبرنا الرازيُّ بإسنادِه . فهذا نزولٌ بحيث أنَّ ابنَ سُكّرةَ في إزاءِ المؤيَّد الطوسيِّ، وشيخُنا القاسم الاربليِّ في طبقةِ ابنِ بشرٍ هذا، وصاحبه ابن عطيّةً ونحنُ في العددِ سواءٌ، فكأنَّ عبدَ الحقِّ سمعَهُ من المِزِّيِّ والبِرْزَالِيِّ (٣) والله أعلم. (١) قال الذهبي في ((المشتبه)): (( وبزاي رئيس سبتة الأمير العالم أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد اللخمي العزفي ، كان زاهداً إماماً مفتياً متفنناً ، ألف كتاب المولد وجوده ، مات سنة ٦٣٣)) (ص : ٤٥٣ ) . (٢) كان ابن القطان قد أقام بمراكش عند بني عبد المؤمن وكان رأس العلماء بها ، وتوفي سنة ٦٢٨ (ابن القاضي: ((جذوة الاقتباس)): ٢٩٨، والذهبي في ((تاريخ الإسلام))، الورقة: ٧٢ (أيا صوفيا ٣٠١٢ وابن ناصر الدين في ((التبيان))، الورقة: ١٥٢). وقد وقع ابن القطان نفسه بأوهام كثيرة في رده، قال الذهبي في ((تاريخ الاسلام)): ((طالعت جميع كتابه (( الوهم والإِيهام )) الذي عمله ... يدل على تبحره في فنون الحديث وسيلان ذهنه ، ولكنه تعنت ، وتكلم في حال رجال فما أنصف)) ( الورقة: ٧٢ - أيا صوفيا ٣٠١٢)، وقال ابن ناصر الدين في ((التبيان)) بعد أن ذكر كتابه: ((ولابن القطان فيه وهم كثير نبه أبو عبد الله الذهبي في منتقى منه كبير)) ( الورقة: ١٥٢) ويرى الدكتور بشار أن الذهبي أفرد الرد على ابن القطان في كتاب خاص ، منه مختصر في دار الكتب الظاهرية بدمشق ( انظر كتابه : الذهبي ومنهجه : ١٧٣ - ١٧٥ ) . (٣) لوشك في هذا النزول بعد العلم أن البرزالي توفي سنة ٧٣٩ وتوفي المزي سنة ٧٤٢ ، = ٢٠٠