النص المفهرس
صفحات 161-180
إذا رَدَدْناهُ ، كان فيه إزراءٌ على من رواه ! وقد حَفَرَ له قبراً بقربِ الإِمامِ أحمدَ، وكان قد قدمَ دمشقَ تاجراً بمالٍ لسعدِ الخير(١)، فحدَّث بها، وذكره ابنُ عساكر في تاريخه. حكَى ابنُ تيميَّةَ شيخُنا قال : قيل : إِنَّ الخليفةَ النّاصِرَ لما بَلَغَهُ نهيُ عبدِ المغيث عن سبِّ يزيدَ ، تنكَّرَ ، وقَصَدَهُ ، وسأله عن ذلك، فَتَبَالَهَ عنهُ ، وقالَ : يا هذا إنَّما قصدْتُ كفَّ الألسنةِ عن لعنِ الخلفاء ، وإلاّ فلو فتحنا هذا لكان خليفةُ الوقْتِ أحقُّ باللّعنِ؛ لأنّه يفعلُ كذا، ويفعَلُ كذا، وجَعَلَ يُعدِّدُ خطاياهُ ، قالَ : يا شيخُ ادْعُ لي ، وقامَ . توفِّي عبدُ المغيثِ في المُحرَّم(٢) سنةَ ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة. ٨٠ - ابنُ المَوَازِيْنِيّ * الشيخُ العالِمُ ، المُحدِّثُ الْمُسْنِدُ ، أبو الحُسينِ أحمدُ بنُ حمزةَ ابنِ المُحدِّث أبي الحسنِ عليٍّ بنِ الحسنِ بن الحُسَيْنِ ابن الموازينيِّ ، الدمشقيُّ ، المُعَدَّلُ . ولد في ربيعِ الأولِ سنةً ست وخمس مئة . (١) يعني المحدث المشهور سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري البلنسي. (٢) في الثالث والعشرين منه کما ذکر المنذري وابن الدبيئي وغيرهما ، ودفن من يومه بباب حرب . * ترجم له ابنُ الدبيثي في تاريخه، الورقة: ١٨٣ (باريس ٥٩٢١)، والمنذري في التكملة: ١/الترجمة ٧١، وابن الفوطي في تلخيصه : ٥/ الترجمة ٧٣٨، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٠ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه: ١٨١/١، والعبر: ٢٥٥/٤، والإعلام ، الورقة ٢١١، وابن تغري بردي في النجوم: ١١٠/٦، وابن العماد في الشذرات : ٢٨٣/٤ . ١٦١ سير ١١/٢١ سمع من جدِّه أبي الحَسَنِ ، ووالدتِهِ شُكْر بنتِ سهلٍ بن بشر الإِسفرايينيّ . وأجاز له من أصبَهانَ أبو عليَّ الحدَّادُ . وارتحلَ ، فسمِعَ من أبي بكرٍ ابن الزاغُونِيِّ ، ومحمد بنِ عُبيدِ اللهِ الرُّطَبِيّ، وأبي الكرم الشَّهْرُ زُورِيّ ، وسعيدٍ ابن البنّاءِ ، وطائفةٍ . وخَرَّجَ ، وجمعَ ، وسكنَ بسفحٍ قاسيونَ ، وأنشأ زاويةً ، وكان مُقْبلاً على شأنِهِ ، مُؤْثِراً للعُزْلَةِ ، مُواسياً للفقراءِ، خرَّج لنفسه ((مشيخةً)) حسنةً، فيها عن أبي الفضلِ الأُرْمَوِيّ ، وابنِ الطَّلَّةِ وعدةٍ . رَوَى عنه: الحافظُ الضياءُ، وابنُ خليلٍ ، وعبدُ الحقِّ بنُ خَلَفٍ والبهاءُ عبدُ الرحمانِ ، ومحمدُ بنُ سعدٍ ، وخطيبُ مَرْدا ، والعمادُ ابنُ عبد الهادي ، والعمادُ عبدُ الله ابنُ النَّاسِ ، والزينُ ابنُ عبد الدائم ، وخلقٌ . قال الضياءُ: كان دَيِّناً، خيِّراً، قد انحنى. سمعنا منه أكثرَ ((الحلية)). مات في المحرَّم سنةَ خمسٍ وثمانين وخمس مئة . ١٦٢ الطبقة الحادية والثلاثون ٨١ - ابنُ الصَّابُونِيّ * الإِمامُ بقيَّةُ المشايخِ ، أبو الفتحِ محمودُ بنُ أحمدَ بن عليّ المحموديُّ الجَعْفَرِيُّ ابنُ الصابونيِّ. نُسِبَ إلى جدِّ والدته شيخِ الإِسلامِ أبي عثمانَ الصَّابونيِّ الصوفيِّ المُقرىء، وكان يسكن بالجعفرية ببغدادَ ، فَنُسِبَ إليها . ولد سنة خمس مئة تقريباً . وتلا بالروايات على أبي العزِّ القلانسيِّ. وسمعَ هبةَ اللهِ بنَ الحُصَيْن ، وجماعةً، وصَحِبَ حمَّاداً الدبَّاسَ ، وعليّ بن مهديّ البَصْرِيَّ ، وكان له زاوية ببغداد . رَوَى عنه: ابنُه علمُ الدِّينِ ، وابنُ المُفَضَّل الحافظُ ، وطائفةٌ . *مو جدُّ المُؤ رخ المحدث جمال الدین أبي حامد بن علي بن محمود المحمودي المعروف بابن الصابوني صاحب ((تكملة إكمال الإكمال)) المتوفى سنة ٦٨٠. وقد ترجم له أبو شامة في الروضتين : ٦٨/٢، والذهبي في المختصر المحتاج إليه: ١٨١/٣، وتاريخ الإسلام ، الورقة : ٧ ( باريس ١٥٨٢)، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٢٢ . ويكنى بأبي الثناء أيضاً، وراجع مقدمة العلامة الدكتور مصطفى جواد لتكملة حفيده ابن الصابوني : ٣٥ فما بعد . ١٦٣ وكان يُلقَّب جمال الدين . وقيل لجدِّه عليٍّ بن أحمد : المحموديّ ، لاتصاله بالسلطان محمود السّلجوقي . قَدِمَ أبو الفتح(١)، فزاره نورُ الدِّين، وسأله الإِقامةَ بدمشقَ، فقال : قصدي زيارة ضريحِ الشافعيِّ ، فجهزه سنةَ بضعٍ وستين ، في صحبة الأمير نجمِ الدينِ أيوبٍ ، وصار صديقاً له ، فكان ولداه السلطانان صلاحُ الدين وسيفُ الدين يحترمان أبا الفتح ، ویرعیانِهِ . وبعث الشيخُ عُمَرُ المَلّءِ(٢) زاهدُ المَوْصل إلى أبي الفتح هذا يطلب منه الدعاء(٣). مات في شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس مئة . ٨٢ - ابنُ الصاحب ﴾ المولى الكبيرُ، مجدُ الدِّين، هبةُ الله ابنُ الصاحبِ أستاذِ دارٍ المستضيء . أحدُ من بَلَغَ أعلى الرُّتَبِ ، وصار يُولِّي، ويعزلُ ، وأظهرَ الرَّفْضَ ، ثم (١) يريد قدومه إلى دمشق . (٢) هو معين الدين أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الملاء الموصليّ ( ابن الفوطي في ((تلخيصه)): ٥/الترجمة ١٤٨٥) وتكلّم فيه ابن رجب في ((الذيل)): ٣٣٥/١. (٣) انظر تفاصيل ذلك عند أبي شامة في ((الروضتين)): ٦٨/٢. * أخباره في التواريخ المستغرقة لعصره، وترجم له ابن الأثير في الكامل: ٢٣٠/١١، والمنذري في التكملة: ١/ الترجمة ١٥، وأبو الفداء في المختصر: ٧٧/٣، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة ١٠٧ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٥١/٤، ودول الإِسلام: ٦٨/٢، والغساني في العسجد المسبوك، الورقة ٩٤، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٥٣، وابن العماد في الشذرات: ٢٧٥/٤. ١٦٤ وليَ حجابةَ بابِ النوبيِّ، ولم يَزَلْ في ارتقاءٍ حتى قُتِلِ(١)، وعُلِّقَ رأسُه ببغدادَ . خلَّف تركة ضخمةً فيها من العَيْنِ ألفُ ألفِ دينارٍ ، ومن الفضةِ جُملةٌ ، ومن الأمتعةِ والعقارِ ما لا يُوصفُ ، فتركت الأملاكُ لأولادهِ . طُلِبَ إلى دارِ الخلافةِ ، فوثبَ عليه الشحنةُ ياقوتُ في الدِّهليزِ، فقتلَهُ ، وكان قد تَمَرَّدَ ، وسفكَ الدِّماءَ ، وسَبَّ الصحابةَ ، وعَزَمَ على قلبٍ الدَّولةِ ، فقصمه الله . ٨٣ - ابنُ مُنقذ * الأَميرُ الكبيرُ العَلَّمَةُ، فارسُ الشامِ ، مجدُ الدين ، مؤيّدُ الدولةِ ، أبو المظفر أُسامَة ابنُ الأميرِ مُرْشِدٍ بنِ عليّ بن مُقَلَّدٍ بنِ نصرِ بن مُنْقِذِ الكِنَانِيُّ ، الشَّيْزَرِيُّ . وُلِدَ بِشَيْزَرَ سنةً ثمانٍ وثمانين وأربع مئة . وسمع في سنة ٤٩٩ نسخةً أبي هُذْبَةَ من عليٍّ بن سالمِ السِّنْبِسيِّ . (١) وذلك في التاسع عشر من شهر ربيع الأول سنة ٥٨٣ . * ترجم له العماد الأصبهاني في القسم الشامي من الخريدة: ٤٩٩/١، وياقوت في إرشاده: ١٧٣/٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( التهذيب: ٤٠٠/٢)، وابنُ خلكان في الوفيات : ١٩٥/١، وابن منظور في مختار ذيل السمعاني، الورقة: ١٥١، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة ١٠٨ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٥٢/٤، ودول الإِسلام: ٧١/٢، والمنذري في التكملة: ١/ الترجمة ٥١، والصفدي في الوافي: ٣٧٨/٨، وابن كثير في البداية: ٣٣١/١٢، والغساني في العسجد ، الورقة : ٩٥ ، والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة ٦٤، وابن تغري بردي في النجوم: ١٠٧/٦، وابن العماد في الشذرات : ٢٧٩/٤، وحاجي خليفة في سلم الوصول ، الورقة : ١٧٤ وغيرهم . ١٦٥ رَوَى عنه : ابنُ عساكر، وابنُ السَّمْعَانِيِّ، وأبو المواهب ، والحافظُ عبدُ الغنيِّ ، والبهاءُ عبد الرحمانِ ، وابنهُ الأميرُ مُرهفٌ، وعبدُ الصمدِ بن خليل الصائغُ ، وعبدُ الكريم بنُ أبي سراقةً ، ومحمدُ بنُ عبدِ الكافي الصِّقِلِّيُّ . وله نظمٌ في الذروةِ كأبيه . قال السمعانيّ(١): ذكر لي أنَّه يحفظُ من شعرِ الجاهليةِ عشرةَ آلافٍ بیټٍ . قلتُ : سافَر إلى مصرَ : وكان من أُمرائها الشيعةِ ، ثم فارقها ، وجرتْ له أمورٌ، وحضر حروباً ألَّفها في مجلد فیه عبرٌ . قال يحيى بنُ أبي طيء في ((تاريخه))(٢): كان إماميّاً حسنَ العقيدةِ ، إلاّ أنه كان يُداري عن منصبه ، ويُتَاقِي ، وصنّف كتباً منها (( التاريخ البدريُ )» وله ديوانٌ كبيرٌ(٣) . قلت : عاشَ سبعاً وتسعينَ سنةً ، وماتَ بدمشقَ في رمضانَ سنة أربع وثمانين وخمس مئة . (١) راجع ((مختار)) ابن منظور، الورقة ١٥١ . (٢) توفي سنة ٦٣٠ وكتابه الذي ينقل الذهبي منه هو تاريخ الشيعة، قال: ((وهو مسودة في عدة مجلدات نقلت منه كثيراً)). انظر ((تاريخ الإِسلام))، الورقة ١٠٣ - أيا صوفيا ٣٠١٢، وكتاب الدكتور بشار عواد عن ((الذهبي ومنهجه))، ص ٤٢٠. (٣) قال شعيب: وله كتاب ((المنازل والديار)) وقد توليت تحقيقه وتخريج نصوصه والتعليق عليه، وقدمت له بترجمة للمصنف، وتم طبعه بدمشق سنة ١٣٨٥ هـ، وموضوع الكتاب طريف لا نعلم أحداً أفرده بالتأليف ، وهو البكاء على المنازل العافية ، والأطلال الدارسة ، حفزه إلى جمعه كما ذكر في مقدمته ما نال بلاده وأوطانه من الخراب ، وما أصابها من الزلازل التي أبادت أسرته تحت أنقاض حصن سيجر ، وما توالى عليه بعد ذلك من نكبات مستمرة . ١٦٦ وله : وساءني ضعْفُ رِجْلي واضطراب يَدِي مَعَ الثَّمانين عات الضَّعْفُ في جَسَدِيْ كخطٌّ مُرْتَعِشِ الكَفَّيْنِ مُرْتَعِدٍ إذا كَتَبْتُ فخطّ خطُّ مُضطرب مِنْ بَعْدِ حَظْمِ القَنَا فِي لَبَّةِ الأسَدِ فَاعْجَبْ لضَعْفٍ يَدِي عن حَمْلِها قَلَمَاً هَذِيْ عَوَاقِبُ طولِ العمرِ والمُدَدِ فَقُلْ لمَنْ يَتَمِنَّى طولَ مُدَّتِهِ : وماتَ ابنُه الأميرُ الكبيرُ عَضُدُ الدولةِ مرهفُ(١) بنُ أسامةَ في سنةٍ ثلاثَ عشرةً وست مئةٍ عن ثلاثٍ وتسعين سنةً ، وله شعرٌ رائقٌ . رَوَى عنهُ الزكيُّ المنذريُّ ، والقوصيُّ ، وجَمَعَ من الكتبِ ما لا يوصف . ٨٤ - الحَازمِيُّ * الإِمامُ الحافِظُ ، الحُجُ الناقِدُ ، النَّسّابَةُ البارعُ، أبو بكرٍ محمّدُ بنُ موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازمِ الحَازِمِيُّ الهَمَذَانِيُّ . مولِدُه في سنةٍ ثمانٍ وأربعين وخمسٍ مئة . (١) راجع القسم الشامي من ((خريدة)) العماد: ٥٧١/١، و((إرشاد)) ياقوت: ١٧٥/٢، ١٨٠، ١٩٧، و((تكملة)) المنذري: ٤/ الترجمة: ١٤٥١ والتعليق عليها. * ترجم له ابن الدبيئي في تاريخه، الورقة: ١٤٧ (باريس ٥٩٢١)، وابن الصلاح في الطبقات ، الورقة : ٢٥، والمنذري في التكملة: ١/ الترجمة ٤٥، وأبو شامة في الروضتين : ١٣٧/٢، وابن خلكان في الوفيات: ٢٩٤/٤، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ١٩ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٢٥٤/٤، ودول الإسلام: ٧١/٢، والإعلام، الورقة : ٢١١، والمختصر المحتاج إليه: ١٤٤/١، وتذكرة الحفاظ: ١٣٦٣/٤، والمشتبه : ٢٠٢، والصفدي في الوافي: ٨٨/٥، والسبكي في الطبقات : ١٣/٧، وابن كثير في البداية : ٣٣٢/١٢، وابن الملقن في العقد، الورقة: ١٦٠، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٦٣، وابن تغري بردي في النجوم: ١٠٩/٦، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : ٦١، وابن هداية الله في طبقاته: ٨٠، وابن العماد في الشذرات: ٢٨٢/٤، وابن الغزي في ديوان الإِسلام ، الورقة : ٣٢ . ١٦٧ سَمِعَ من أبي الوقتِ السِّجْزِيِّ حُضُوراً وله أربعُ سنين ، وسَمِعَ من شَهردار ابن شِيرُويه الدَّيْلَمِيِّ ، وأبي زُرْعَةَ بنِ طاهرِ المقدسيِّ الحافِظِ ، وأبي العلاءِ العَطَّارِ ، ومَعْمَرِ بنِ الفاخرِ ، وأبي الحُسَيْنِ عبدِ الحقِّ الْيُوسفيِّ، وعبدِ اللهِبنِ الصَّمدِ العَطَّارِ ، وشُهْدَةَ الكاتبةِ ، وأبي الفضل عبدِ الله بن أحمدَ خطيب المَوْصِل، وأبي طالبٍ محمّدٍ بنِ عليٍّ الكُتَّانِيِّ الواسطيِّ، ومحمّدِ بنِ طلحةَ البَصْرِيّ المالكيِّ بها ، وأبي العبّاسِ أحمدَ بنِ يَنال التَّرْك ، وأبي الفتح عبدٍ الله بنِ أحمدَ الخِرَقِيّ، وأبي موسى محمَّدٍ بنِ أبي عيسى المَدِينِيِّ، وأقرانهِم بالعراقِ وأصبهانَ والجزيرة والشام والحجاز . وجَمَعَ ، وصَنَّفَ ، وبرعَ في فَنَّ الحديثِ خصوصاً في النَّسب. واستوطنَ بغدادّ . قال أبو عبدِ الله الُّبَيْئِيُّ (١): تفقَّهَ ببغدادَ في مذهب الشافعيِّ، وجالسَ العلماءَ ، وتَمَّيَّز ، وفهمَ ، وصارَ من أحفظِ الناسِ للحديثِ والأسانيدِهِ ورجالِهِ ، مع زُهْدٍ، وتَعَبُّدٍ، ورياضةٍ ، وذِكْرٍ . صنّف في الحديث عدةً مُصَنَّفاتٍ ، وأملى عدةَ مجالسَ ، وكانَ كثيرَ المحفوظِ حلو المذاكرة ، يغلبُ عليه معرفةُ أحاديثِ الأحكامِ. أَمْلَى طرقَ الأحاديثِ التي في ((المُهَذَّب)) للشيخِ أبي إسحاقَ، وأسنَدَها ، ولم يُتِمَّهُ . وقال أبو عبدِ الله بنُ النجَّار في ((تاريخه))(٢): كان الحازميُّ من الأئمةِ الحُفَّاظِ العالِمِينَ بفقهِ الحديثِ ومعانيهِ ورجالِهِ . أَلَّفَ كتابَ (( الناسخ والمنسوخ))، وكتاب ((عجالة المبتدىء في النسب))، وكتاب ((المؤتلف (١) ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة ١٤٧ (باريس ٥٩٢١). (٢) يعني ((التاريخ المجدد))، ولم يصل إلينا هذا القسم منه. ١٦٨ والمختلف في أسماء البلدان )). وأَسْنَدَ أحاديث ((المهذب))، وكان ثِقَةً، حجةً ، نبيلاً، زاهداً، عابداً ، ورعاً ، ملازماً للخلوة والتصنيفِ وبثّ العلمِ أدركَهُ الأجلُ شاباً ، وسمعتُ محمَّدَ بنَ محمدِ بنِ محمدِ بن غانمِ الحافظَ يقول : كان شيخُنا الحافظُ أبو موسى المدينيُّ يُفَضِّلُ أبا بكرٍ الحازميِّ على عبد الغنيِّ المقدسيِّ ، ويقول : ما رأينا شاباً أحفظَ من الحازميِّ ، له كتاب (((في الناسخ والمنسوخ )) دالَّ على إمامَتِهِ في الفقهِ والحديثِ ليسَ لأحدٍ مثلُه . قال ابنُ النّجَّار : وسمعتُ بعضَ الأئمةِ يذكُرُ أنَّ الحازميَّ كانَ يحفظُ كتابَ ((الإِكمال)) (١) في المؤتَلَفِ والمختَلَفِ ومُشْتَبِهِ النسبةِ ، كان يُكَرِّرُ عليهِ ، ووجدتُ بخطِّ الإِمامِ أبي الخيرِ القَزْوِيِّ وهو يسألُ الحازميَّ: ماذا يقولُ سيدنا الإِمامُ الحافظُ في كذا وكذا ؟ وقد أجاب أبو بكرٍ الحازميُّ بأحسنِ جوابٍ . ثم قال ابنُ النَّجَّار : سمعت أبا القاسم المُقرىء جارنا يقولُ ، وكان صالحاً : كان الحازميُّ رحمه الله في رباط البَدِيع ، فكان يدخل بيتَهُ في كل ليلةٍ ، ويطالعُ ، ويكتبُ إلى طلوعِ الفجرِ ، فقال البديعُ للخادمِ : لا تدفعْ إليه الليلةَ بزراً للسِّراجِ لعله يستريحُ الليلةَ . قال: فلما جَنَّ اللّيلُ ، اعتذرَ إليهِ الخادمُ لأجلِ انقطاع البزرِ ، فدخل بيتَه ، وصفَّ قَدَمَيْهِ يُصلِّي ، ويتلو ، إلى أن طَلَعَ الفجرُ ، وكان الشيخُ قد خرجَ ليعرفَ خبرَه ، فوجده في الصلاةِ . ماتَ أبو بكرٍ الحازميُّ في شهر جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمس (١) للأمير ابن ماكولا ، وهو مشهور قتل سنة ٤٧٥ ، وهو كتاب ضخم حقق منه المرحوم الشيخ عبد الرحمان المعلمي اليماني ستة أجزاء طبعت في الهند ، وبقي الجزء السابع بدون تحقيق ، ثم طبع بعناية الأستاذ نايف العياش . ١٦٩ مئة ، وله ستّ وثلاثون سنة . قرأتُ على أبي الحَمْدِ أَقُش(١) الافتخاريِّ(٢)، أخبركم عبدُ الله بنُ الحَسَنِ الدِّمْيَاطِيُّ الخطيبُ سنةَ ستٍّ وأربعين وستٌ مئة، أخبرنا محمَّدُ بنُ موسى الحافظُ ، أخبرنا محمَّدُ بنُ ذاكرٍ بقراءتي ، أخبركم حَسَنُ بنُ أحمدَ القارىءُ، أخبرنا محمَّدُ بنُ أحمدَ الكاتبُ ، أخبرنا عليُّ بنُ عُمَرَ ، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ البزّاز، حدثنا العبَّاسُ بن يزيدَ ، حدثنا غسَّانُ بنُ مُضَرَ ، حدثنا أبو مَسْلَمة، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ: أكانَ رسولُ الله ◌ُ له يستفتحُ بالحمد للهِ ربِّ العالمين؟ فقال : إنَّك لتسألني عن شيءٍ ما أحفظُه ، وما سألني عنه أحدٌ قبلَك ، قلت: أكان رسول اللـه وله يصلّي في النعلين؟. قال : نعم(٣). (١) هكذا في النسختين، وفي ((تاريخ الإسلام)) الذي بخط الذهبي المؤلف: ((أقوش)) وكذلك في معجم شيوخه الكبير ، وهو أمر جائز كأنهم استعاضوا عن الواو بالضمة . قال الذهبي في معجم شيوخه: «أقوش بن عبد الله أبو الحَمْد الكُرْجي الافتخاري . شيخ عاقل مليح الخط نسخ جملة ونظر في أمر التربة الكاملية . ولد في سنة ثلاثين وست مئة تقريباً ... مات في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وست مئة )) (م ١ الورقة: ٣٧). وقال في وفيات سنة ٦٩٩ من ((تاريخ الإِسلام))، وهو بخطه: (( أقوش الأجل حسام الدين أبو الحمد الافتخاري الشبلي ... وسمع بدمياط كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) الحازمي من الجلال الدمياطي ... وقرأت عليه ((الناسخ والمنسوخ)) ( الورقة: ٢٨٨ - أيا صوفيا ٣٠١٤). (٢) في الأصل: ((الافتجاري)) وفي ب : مهملة غير منقوطة ، والصواب ما أثبتناه كما يظهر من الهامش السابق . (٣) قال شعيب: أخرجه الدارقطني ٣١٦/١ من طريق أبي بكر يعقوب بن إبراهيم البزاز، بهذا الإِسناد، وقال: إسناد صحيح، وعلّق عليه شمس الحق بقوله: قال الشيخ العلامة عبد الغني الزبيدي في بعض تعليقاته: رواه عن أبي مسلمة شعبة، وحماد بن زيد، وبشر بن المُفَضَّل، ويزيد ابن زريع، وعباد بن العوام، وعباد بن عباد، فلم يذكروا فيه أمر البسملة، وإنما فيه الصلاة في النعلين ، لكن تابع غسان عليه ابنُ عُلَيَّة عند أحمد ، فلعل أنساً نسي أخيراً ، وأظن أن الحفاظ من أصحاب أبي مسلمة لم يرووا عنه الجملة الأولى لنكارتها ، إذ يبعد أن ينسى أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحفظ كيف كان النبي وَلا يبتدىء صلاته مع رواية قتادة الحافظ عنه ما يخالف ذلك قطعاً . وأخرجه أحمد ١٦٦/٣ من طريق غسان بن مضر به . ١٧٠ ٠ هذا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وهو ظاهرٌ في أَنَّ أبا مَسْلَمَةَ سعيدَ بنَ يَزِيد سألَ أنساً عن الصَّلواتِ الخمسِ، أكانَ النبيُّ نَّهِ يستفتحُ يعني أُولَ ما يُحْرِمُ بالصلاةِ بدعاءِ الاستفتاحِ أم بالاستعاذَةِ ، أَمْ بالحمد للهِ ربِّ العالمين ؟ فأجابه أنه لا يحفظُ في ذلك شيئاً . فأمَّا الجهرُ وعَدَمُه بالبسملةِ(١) ، فقد صحَّ عنهُ من حديث قَتَادةَ وغيرِهِ [ عن أنس ] أنَّ النبي ێ﴿ وأبا بكرٍ وعُمَرَ كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم(٢) . وقد رَوَى عن الحازميِّ المقرىءُ تقيُّ الدين ابنُ باسُوَيه(٣) الواسطيُّ ، والفقيهُ عبدُ الخالقِ النَّشْتَبريُّ (٤)، وجلالُ الدِّين عبدُ الله بن الحَسَنِ (١) اختصر الذهبي تصنيفاً في هذا الموضوع للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي المتوفي سنة ٤٦٣ وسماه الذهبي: ((ذكر الجهر بالبسملة مختصراً)) بقيت نسخة منه بدار الكتب الظاهرية بدمشق المحروسة ضمن مجموع برقم ٥٥ ( انظر كتاب : الذهبي ومنهجه : ٢٢٦ ) . (٢) قال شعيب: أخرجه البخاري ١٨٨/٢ في صفة الصلاة: باب ما يقول بعد التكبير بلفظ ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله)»، وأخرجه الترمذي (٢٤٦)، وعنده: ((القراءة)) بدل ((الصلاة))، وزاد: عثمان. وأخرجه مسلم (٣٩٩) بلفظ: (( صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)). ورواه أحمد ٢٦٤/٣، والطحاوي ١١٩/١ ، والدارقطني: ١١٩، وقالوا فيه: ((فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))، ورواه ابن حبان في ((صحيحه))، وزاد: ((ويجهرون بالحمد لله رب العالمين)) وفي لفظ للنسائي ١٣٥/٢، وابن حبان: ((فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)) ، وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في ((مسنده)): فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين." وفي لفظ للطبراني في ((معجمه)) وأبي نعيم في ((الحلية))، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤٩٨))، والطحاوي ١١٩/١: ((وكانوا يُسِرُون ببسم الله الرحمن الرحيم)) ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح جُمَع . (٣) في ((طبقات)) السبكي: ١٣/٧: ((ماسويه)) مصحف. (٤) منسوب إلى نَشْتَبرى، قال ياقوت: ((الفتح ثم السكون وتاء مثناة من فوق ثم باء موحدة = ١٧١ الدِّمْيَاطِيُّ الخطيبُ ، وآخرون . ومات معه في سنة أربعٍ الأميرُ الكبيرُ مؤيدُ الدولةِ مجدُ الدِّين أبو المُظفر أسامةُ بن مرشدٍ بنِ منقذٍ الكِنَانِيُّ الشَّيْزَرِيُّ الشاعِرُ عن سبعٍ وتسعين سنةً، وأبو المُقِيمِ ظاعِنُ بنُ محمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ الخياطُ، وأبو محمَّدٍ عبدُ الله ابنُ عليٍّ بن سُوَيْدَة التَّكريتيُّ، وأبو القاسمِ بنُ حُبَيْشٍ الأنصاريُّ ، وأبو القبائل عَشِيرُ بنُ عليّ الجَبَلِيّ بمصرَ، وشمسُ الأئمةِ عمادُ الدين عُمَرُ بنُ بكرٍ الأنصاريُّ الْبُخَارِيُّ شيخُ الحنفيةِ ، وتاجُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ عبد الرحمان المَسْعُودِيُّ المحدِّثُ، وشاعرُ العراقِ أبو الفتح محمّدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ ابن التَّعَاوِيذيِّ، وأبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ عليٍّ بنِ صدقَةَ الحرَّانِيُّ السَّفَّارُ، وأبو الفتوح محمَّدُ بنُ المُطهّر بن يَعْلَى الفاطميُّ الهَرَوِيُّ، والعبدُ الصّالح محمد ابن أبي المعالي بن قايدِ الأَوَانيُّ ، ويحيى بن محمود الثقفيُّ، والمباركُ بنُ أبي بكرٍ بن النقور . ٨٥ - الجَابريَّ * شيخُ الحنفيةِ ، نُعمانُ الزَّمان ، القاضي عمادُ الدِّينِ ، أبو العلاءِ عُمَرُ ابنُ العلَّمةِ شيخِ المذهبِ شمسِ الأئمةِ أبي الفَضْلِ بكرِ بنِ محمَّدٍ = وراء مفتوحة مقصورة ، قرية كبيرة ذات نخل وبساتين تختلط بساتينها ببساتين شهرابان من طريق خراسان من نواحي بغداد ، خرج منها جماعة منهم الملقب بالحافظ ، لا لأنه محدث ، أبو محمد عبد الخالق بن الانجب بن المعمّر بن الحسن بن عبيد الله النشتبريّ ، تفقه على الشيخ أبي طالب المبارك بن المبارك ابن الخل ... )) ( معجم البلدان : ٧٨٤/٤ ). * ترجم له كمال الدين ابن الفوطي في الملقبين بعماد الدين من ((تلخيصه)): ٤/الترجمة ١١٥٩ نقلاً عن شيخه وشيخ الذهبي أبي العلاء محمود بن أبي بكر الفرضي الحنفي المتوفى سنة ٧٠٠، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة ١١٣ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر : ٢٥٣/٤ كما ترجمت له كتب علماء الحنفية . ١٧٢ الأَنصاريُّ الجَابِرِيُّ الْبُخَارِيُّ الَّرَنْجَرِيّ . وزَرَنْجَرَى(١) من قُرَى بُخَارَى . تفقّه بأبيهِ ، وببرهانِ الأئمةِ ابنِ مازةً ، وسَمِعَ (( صحيح )) البُخَاريِّ من أبيه ، عن أبي سهلٍ الأبيورديِّ ، عن ابنِ حاجبٍ الكاشانيِّ (٢) . تفقَّهَ بهِ : شمسُ الأئمةِ أبو الوحدةِ محمَّدُ بنُ عبدِ السَّتَّارِ الكُرديُّ ، والمُفتي جمالُ الدينِ عُبِيدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ المَحْبُوبِيُّ ، وصدرُ العَالَمِ محمّدُ ابنُ عبدِ العَزيزِ بنِ مازةَ . وعُمِّرَ نحو التسعين ، وانتهت إليهِ رئاسةُ الحنَفيَّةِ . ماتَ في شوَّال سنة أربعٍ وثمانين وخمس مئة . ٨٦ - المَسْعُوْدِيُّ * الإِمامُ المحدِّثُ ، الفقيهُ ، اللغويُّ، المُتَفِّنُ ، تاجُ الدِّينِ ، أبو سعيدٍ (١) ويقال فيها : زرنكرى . (٢) وتمام السند : عن الفربري ، عن البخاري . * ترجم له ياقوت في إرشاد الأريب: ٢٠/٧، ومعجم البلدان: ٧٤٣/١، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة: ٦٠ (شهيد علي )، والقفطي في الإنباه : ٣ / ١٦٦، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة ٤١، وابن خلكان في الوفيات : ٤ / ٣٩٠، وابن النجار في التاريخ المجدد كما دل عليه المستفاد للحسامي الدمياطي ، الورقة : ٩ ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة: ١٨ ( باريس، ١٥٨)، والعبر: ٤ / ٢٥٣، والإعلام، الورقة: ٢١١، والمختصر المحتاج إليه : ١ / ٦٧، وابن مكتوم في تلخيصه ، الورقة: ٢١٨، والإِسنوي في الطبقات ١ / ٢٥٢، والصفدي في الوافي: ٣ / ٢٣٣، والسبكي في الطبقات: ٦ / ١٢٣، والدنجي في الفلاكة: ٨٨°، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة: ٧٠ ، وابن حجر في لسان الميزان: ٥ / ٢٥٦، والسيوطي في البغية: ١ / ١٥٨، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٨٠، وابن الغزي في ديوان الإسلام، الورقة: ٢١. وذكره السمعاني في (الحمدويي) من ١٧٣ وأبو عبد اللهِ محمّدُ بنُ المسنِدِ عبدِ الرحمان بنِ محمدِ بن مسعودٍ المسعوديّ البِنْجَدِيْهِيُّ المَرْوَزِيُّ ، الصُّوفيُّ . وُلِدَ سنةً اثنتين وعشرين وخمس مئة . وسمع أباهُ ، وعبدَ السَّلامِ بنَ أحمدَ بكبرِهِ ، ومسعودَ بنَ محمَّدٍ الغانميَّ، وأبا النَّضْرِ الفَامِيَّ، وأبا الوقْتِ عبدَ الأوَّلِ، وأبا المُظفَّرِ التُّرَيْكيَّ البغداديّ ، وابنَ رِفاعةَ السَّعْدِيَّ، ومسعودَ الثقفيَّ، وعبدَ الصَّبورِ بنَ عبدٍ السَّلامِ ، والحافظَ السِّلَفِيِّ، وعدَّةً . وأملَى بمصرَ مجالسَ في سنةِ خمسٍ وسبعين . وأَدَّبَ الملكَ الأفضلَ ابنَ السُّلطانِ . وعمل شرحاً كبيراً للمقاماتِ، واقتَنَى كتباً كثيرةً ، ولَيِّنَهُ المُحدِّثون(١). قال المُنْذِرِيُّ(٢): كَتَبَ عنه السِّلَفِيُّ أناشيدَ، وحدَّثنا عنه ابنُ المُفَضَّل وآخرون . قُلْتُ : وزينُ الأمناءِ ، والتاجُ القُرْطُبِيُّ، والنُّورُ الْبَلْخِيُّ ، وأمثالُهم. قال الحافظُ ابنُ خليلٍ (٣): لم يكن في نَقْلِهِ بثقةٍ ولا مَأْمونٍ . وقال ابنُ الْنّجّار(٤): كان من الفضلاءِ في كلِّ فنّ ، ومن أَظْرَفٍ الأنساب وتابعه ابن الأثير في اللباب، ونسبته بالمسعودي إلى جده مسعود كما ذكر المنذري وغيره . (١) لذلك تناوله ابن حجر في ((لسانه)»: ٥ / ٢٥٦. (٢) ((التكملة)): ١ / الترجمة ٤١. (٣) يعني في ((معجم شيوخه))، ولم يصل إلينا . (٤) انظر ((المستفاد))، الورقة : ٩. ١٧٤ المشايخِ ، وأحسنِهِم هيئةً، وأَجْمَلِهِمْ لباساً . سمعَ بدمشقّ من عبدِ الرحمانِ ابن أبي الحَسَنِ الدارانيِّ، وطائفةٍ ، وأجاز له أبو العزِّ بنُ كادشٍ . قلتُ : مات في ربيع الأول سنة أربع وثمانين وخمس مئة ووقَفَ كُبَهُ بالسُّمَيْسَاطية(١) . ٨٧ - ابن التَّعَاوِيْذِيّ* رئيسُ الشَّعراءِ ، أبو الفتحِ محمّد بنُ عُبيدِ الله (٢) التعاويذيُّ، البغداديُّ ، الأديبُ ، سبطُ المباركِ (٣) بنِ المباركِ التعاويذيِّ (٤). كان والدُهُ من غلمانِ بني المُظَفَّرِ ، وكان هو كاتباً بديوانِ المقاطعاتِ . وديوانُه(٥) مجلَّدان . رَوَى عنه : عليُّ بنُ المباركِ بن وارثٍ . (١) رباط ينسب إلى أبي القاسم علي بن محمد السميساطي المتوفى بدمشق سنة ٤٥٣ ، وكان قد وقف داره التي كانت ملاصقة للجامع على فقراء المسلمين (انظر (( معجم البلدان)) لياقوت: ٣ / ١٥٢) . * ترجم له ابن الدبيئي في تاريخه، الورقة ٥٩ (شهيد علي)، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة ٦٠، وأبو شامة في الروضتين: ٢ / ١٢٣، وابن خلكان في الوفيات: ٤ / ٤٦٦، وأبو الفداء في المختصر: ٣ / ٨٠ ، وابن الوردي في تاريخه: ٢ / ١٠٠ ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ١١٤ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٥٣، والإعلام، الورقة: ٢١١، والمختصر المحتاج إليه: ١ / ٦٦، والصفدي في الوافي: ٤ / ١١، ونكت الهميان: ٢٥٩، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٣٢٩، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٥٣، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٠٥، وابن العماد في الشذرات: ٣ / ٢٨١، وابن الغزي في ديوان الإِسلام ، الورقة : ٢٦ وغيرهم . (٢) كان اسمه نشتكين فسماه ابنه عبيد الله . (٣) كان هذا مشهوراً توفي سنة ٥٥٣ . (٤) نسبة إلى كتابة التعاويذ . (٥) طبع ديوانه . ١٧٥ أضرَّ بِأَخَرَةٍ(١)، ورَثَى عَيْنَيْهِ وأيامَ شبابِهِ، ونظمُهُ فائقٌ . عاشَ خمساً وستِّين سنةً ، وماتَ في شوال سنة أربعٍ وثمانين وخمس مئة ٨٨ - ابن الدَّهَّان * العَلَّمَةُ، مُهذِّبُ الدِّينِ، أبو الفَرَجِ عبدُ الله بنُ أسعدَ بنِ عليّ المَوْصِليُّ ، الشافعيُّ، الشاعِرُ المُدرَّسُ بحمص . له ديوانٌ صغيرٌ(٢)، ونظمُهُ بديعٌ . دَخَلَ إلى مصرَ، ومدحَ ابن رُزِّيك بقصيدةٍ منها (٣): أَأَمْدَحُ التُّركَ أَبغي الفَضْلَ عندهُمُ والشِّعْرُ ما زالَ عندَ التُّركِ مَتْروكا ومدحَ السُّلطانَ صلاحَ الدِّينِ بقصيدةٍ طنانةٍ منها (٤) : قُلْ للبخيلةِ بالسَّلَامِ تَوَرُّعاً كَيْفَ اسْتَبَحْتِ دَمِيْ ولم تَتَوَرَّعِي(٥) (١) سنة ٥٧٩ . * ترجم له العماد في القسم الشامي من الخريدة: ٢٧٩/٢ ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (تهذيب: ٢٩٢/٧)، وابن الأثير في الكامل : ٢١٢/١١، والقفطي في إنباه الرواة ، ٢/ ١٠٣، وابن خلكان في الوفيات: ٣ / ٥٧، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٩٢ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٤٣، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٣١٧، والسبكي في الطبقات: ٧ / ١٢٠ وسقطت ترجمته من النسخة ، والإِسنوي في الطبقات : ٢ / ٤٤٠، والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة ٢١، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٧٠، ومقدمة الدكتور عبد الله الجبوري لديوانه . (٢) نشره بعد تحقيقه الدكتور عبدُ الله الجبوري ببغداد سنة ١٩٧٨. (٣) انظر تمام القصيدة في الديوان ((التكملة))، ص ٢١٩ - ٢٢٣. (٤) هي أول قصيدة في ديوانه : ٢٥ - ٣٤ . (٥) البيت رقم ١١ من القصيدة المذكورة . ١٧٦ هَيْهَاتَ أَنْ أَبْقَى إلى أَنْ تَرْجِعِي(١) وزَعَمْتِ أَنْ تَصِلِي لِعَامٍ قَابِلٍ دُوْنَ الوُجُوهِ عِنَايةٌ للمُبدِعِ يَوْمَ (٣) الَفَرُّقِ أَوْ أَشَرْتِ بَأُصَعِ ثُمَّ أَصْنَعِي ما شِئْتِ بي أَنْ تَصْنَعِي أَبَدِيعَةَ(٢) الحُسْنِ التِي فِي وَجْهِها ما كان ضَرَّكِ لَوْ غَمَزْتِ بحاجِبٍ فَقَّنِي(٤) أَنِّي بِحُبُّكِ مُغْرَمٌ وله(٥) : وَيَبْتُ وَهْوَ إلى الصِّبَاحِ نَدِيْمُ يُضْحِي يُجَانِبُنِيْ مُجَانْبَةَ العِدَى شَْمٌ، وَغَنْجُ لحاظِهِ تَسْلِيمُ وَيُمُرُّ بِي يَخْشَى الرَّقِيبَ فَلَفْظُهُ توفِّي في شعبان سنةً إحدى وثمانين وخمس مئة . ٨٩ - ابنُ الجَدّ * الشيخُ الإِمامُ ، العَلَّمَةُ، الحافِظُ ، الفقيهُ، الخطيبُ الأَقْوَهُ ، أبو بكر محمّدُ بنُ عبدِ الله بن يحيى بنِ فرجِ بنِ الجدِّ الفِهْرِيُّ اللُّبْلِيُّ ، ثم الإِشبيليُّ المالكيُّ . (١) البيت ١٧ من قصيدة الديوان وفيه رواية أخرى : هيهاتَ ما أبقى إلى أنْ ترجِعِي ووعدتني إن عدتِ عودَ وِصَالنا (٢) في الديوان: ((وبديعة)) وهو البيت ١٢ من القصيدة . (٣) في الديوان: ((عند)). وهو البيت ١٦ منها . (٤) في الديوان: ((وتيقني)) وهذا هو البيت ٢١ منها . (٥) انظر ((تكملة الديوان)): ٢٣٠. * ترجم له ابن الأبار في التكملة: ٥٤٢/٢، والمنذري في التكملة: ١/الترجمة ١٢٣، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ١٢٩ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر : ٤ / ٢٥٨، والإعلام، الورقة: ٢١١، والصفدي في الوافي: ٣ / ٣٣٥، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة: ٣٢، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١١٢ ، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٨٦ . سير ١٢/٢١ ١٧٧ وُلِدَ سنةً ستُّ وتسعين وأربع مئةٍ . وسَمِعَ بقرطبة أبا محمَّدٍ بنَ عَتَّابٍ ، وأبا بحرِ بن العاصِ ، وأبا الوليدِ ابن رُشْدٍ في سنةٍ خمسَ عشرةَ وخمس مئةٍ . وبإشبيليةً أبا بكر بنَ العربيِّ، وأبا الحَسَنِ شُرَيْحَ بنَ محمّدٍ ، لكنَّهُ امتنعَ من الرِّوايةِ عنهما . وبَحَثَ ((سيبويه))(١) على أبي الحَسَنِ ابنِ الأخضرِ، وأخذَ عنه كتبَ اللُّغةِ. وسمع ((صحيح)) مسلمٍ من أبي القاسم الهَوْزَنِيِّ. حدَّثَ عنه: محمَّدُ بنُ عُبيدِ الله الشَّرِيْشِيُّ، وأبو الحُسَينِ محمَّدُ بنُ محمدٍ بن رَرْقُون ، ومحمَّدُ بنُّعليّ بنِ الغَزَّالِ ، وأبو عليِّ الشلوبينُ ، وأبو الخطّابِ بنُ دِحيةَ ، ويحيى بنُ أحمدَ السَّكُونِيُّ اللَّيْلِيُّ، وعددٌ كثيرٌ . وكان كبيرَ الشَّانِ ، انتهتْ إليهِ رئاسةُ الحفظِ في الفُتيا ، وقُدِّمَ للشُّورى من سنةٍ إحدى وعشرين ، وعَظُمَ جاهُهُ ، ونالَ دُنْيا عريضةً ، ولم يكنْ يدري فَنَّ الحديثِ ، لكنَّهُ عالي الإِسنادِ فيهِ . وكانَ أَحَدَ الفُصحاءِ البلغاءِ ، امتُحِنَ في كائنةٍ لَبْلَةَ ، وَقُيِّدَ وسُجِنَ . وكان فقيهَ عصرِهِ ، تَخَرَّجَ به أئمةٌ . ماتَ في شوال (٢) سنةَ ستٍّ وثمانين وخمس مئة . قال أبو الرَّبيعِ بنُ سالمٍ : ومن أعيانِ شيوخِي الإِمامُ الحافظُ الصَّدرُ الكبيرُ أبو بكر بنُ الجدِّ ، فقيهُ الأندلسِ، وحافظُها ، وزعيمُها غيرَ مُنَازَعٍ، ولا مُدَافَعٍ ، انتهتْ إليهِ رئاسةُ الفقهِ أزيدَ من ستِّينَ سنةً مع الجلالةِ التي تجاوزَ مَدَاها ، والخلالِ التي التزَّمَ أَهْداها ، وكانَ في غزارةِ الحفظِ ، ومتانةٍ مادّةٍ العلمِ عبرةً من العِبَرِ ، وآيةٌ من الآياتِ، سَمِعْتُ عليهِ ((جامعَ التِّرْمِذِيِّ))، (١) يعني كتاب سيبويه . (٢) كانت وفاته بإشبيلية ليلة يوم الخميس الرابع عشر من شوال كما ذكر ابن الأبار وغيره . ١٧٨ وأشياءَ ، رحمه اللّه . وذكرَهُ ابنُ رشيدٍ ، فقال: بَحْرُ الفقهِ وحَبْرُهُ ، وفقيهُ الأندلسِ في وقتِهِ ، وحافظُ المذهب، لا يُدانيهِ أحَدٌ ، مع الذِّهنِ الثاقبِ وسرعةٍ الجوابِ ، والبراعةِ في العربيّةِ، وقد حَلَفَ أبو بكر محمَّدُ بنُ عليٍّ التجِيْبِيُّ أَنَّ ابنَ الجدِّ أحفظُ من ابنِ القاسمِ ، وقد أكثَرَ عن أبي الحَسَنِ ابنِ الأخضرِ، ، ومع إمامتِهِ قلَّ ما صنَّفَ . ءِ ٩٠ - ابن الفَرَاوِيّ * الشيخُ العالمُ المُعَمَّرُ الأصيلُ، مُسْنِدُ خراسانَ ، أبو المعالي عبدُ المنعمِ بنُ عبد الله ابن فقيهِ الحرمِ أبي عبدِ الله محمَّدٍ بنِ الفضلِ بنِ أحمدَ القُراويُّ الصَّاعِدِيُّ النَّيْسابوريُّ الشافعيُّ . وُلِدَ سنةً سبعٍ وتسعين وأربع مئة(١). وسمعَ من جدِّهِ ، وعبدِ الغفارِ بنِ محمدٍ الشيرونيِّ (٢)، وأبي نصرِ ابنِ القُشَيْرِيِّ، والعباسِ بن أحمدَ الشَّقَّانِيِّ، وظريفِ بنِ محمدِ الحِيْرِيِّ ، وطائفةٍ . * ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة: ١٨٤ (باريس ٥٩٢٢) وذكر أنه سمع منه بمكة والمدينة أيام الحج سنة ٥٧٩ ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : ٢٦ (ظاهرية)، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة ١٤٨، والنعال في مشيخته : ١٠٧ وهو الشيخ السابع والعشرون فيها ، والحسامي الدمياطي في المستفاد ، الورقة : ٥١ ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ١٣٤ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ / ٢٦٢، ودول الإِسلام : ٢ / ٧٣، والإعلام، الورقة: ٢١١، والمختصر المحتاج إليه: ٣ / ٩٠، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٨٨ . (١) في شهر ربيع الأول منها كما ذكر ابن الدبيئي والمنذري . (٢) نسبة إلى أحد أجداده شيرويه ، وتوفي سنة ٥١٠ (راجع وفيات الحاجي الترجمة ٢٢ والتعليق عليها ) . ١٧٩ وحجّ في آخرِ عمرِهِ . حَدَّثَ بنَيْسابور، وبغدادَ ، والحرمين ، وانتهى إِليهِ عُلُوُّ الإِسنادِ . وله ((أربعون حديثاً)) سمعناها، وهو من بيتِ الروايةِ والعدالةِ . حدَّثَ عنهُ : مُكرَّمُ بنُ مسعودٍ ، والفقيهُ أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ المُلقَّبُ بالبخاريِّ ، والتقيُّ بن باسُوَيه ، وأبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ عُمَرَ القُرْطُبِيُّ، والنفيسُ محمدُ بنُ رواحةَ ، وعبدُ الله بنُ عبدِ الجبارِ الأَمَوِيُّ ، وأبو عبدِ الله محمدُ بنُ سعيدِ الدُّبَيْئِيُّ، والتاجُ محمدُ بنُ أبي جعفرٍ ، وآخرون . وهو والِدُّ المُسْنِدِ أبي الفتحِ منصورِ ابنِ الفَراويِّ ، وجدُّ محمَّدٍ بنِ منصورٍ . وفُرَاوة بالضمِّ والفتحِ بليدةٌ من ناحيةٍ خُوارزم . توفِّي عبدُ المنعمِ في أواخرِ شعبان سنةً سبعٍ وثمانين وخمس مئة ، وله تسعون عاماً ، ونَزَلَ الناسُ بموتِه درجةً . وفيها ماتَ عبدُ الحقّ بنُ عبدِ الملكِ بنِ بُونُهُ العَبْدَرِيُّ بالمُنَّكَّبِ ، وأبو محمَّدٍ عبدُ الرحمان بنُ عليٍّ ابنِ الخِرَقِيِّ اللَّخْمِيُّ الفقيهُ، وصاحبُ حماة تقيُّ الدينِ عُمَرُ بنُ شاهنشاه بن أيوبٍ ، ونجمُ الدّينِ محمّد ابنُ الموقّقِ الخَبُوشانِيُّ الشافعيُّ بمصْرَ، وقُتِلَ الشهابُ السُّهْرَ وَرْدِيُّ الفيلسوفُ، وشيخُ القرَّاء يعقوبُ بنُ يوسفَ الحَرْبِيُّ . ٩١ - ابن عَيَّادٍ * الإِمامُ شيخُ القُرَّاءِ والمُحدِّثين، أبو عُمَرَ يوسفُ بنُ عبدِ الله بنِ سعيدِ بن * ترجم له ابن الأبار في التكملة: ٣/ الورقة ١٤١، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ١٨٠