النص المفهرس

صفحات 121-140

قال أبو عبد الله الأبَّار(١): مات بمرسيَةً في رابع عشر صفر سنة أربع
وثمانين وخمس مئة ، وله ثمانون سنةً ، وكادَ الناسُ أن يهلكوا من الزحمةِ
على نعشِهِ .
قلتُ : حملَ عنهُ : محمدُ بنُ الحسنِ اللخميُّ الدَّانِيُّ أيضاً ، ومحمدُ
ابنُ أحمدَ بنِ حُبُّون المصريُّ، وعبدُ الله بنُ الحسنِ المالقيُّ ، وأبو الخطابِ
ابنُ دحيةَ، وأخوهُ ، والعلامةُ أبو عليَّ الشلوبين ، وخلقٌ .
فقال أبو الربيع الكَلَاعي في ((شيوخه )): القاضي العَلَّمَةُ ابنُ حُبَيْشٍ
آخِرُ أئمةِ المحدثين بالمغرب ، والمُسَلَّم له في حفظِ أُغْرِبَةِ الحديث ولسانِ
العربِ مع متانةِ الدّينِ(٢)، لقيتُهُ بِمُرْسِية، وأخذْتُ عنهُ معظَمَ ما عنده،
وقرأتُ عليه ((صحيح)) البخاريّ، وسمعه من ابنٍ مُغيثٍ سنة ٥٣٠ (٣)،
قال (٤): سمعتُهُ على أبي عُمر ابن الحَذَّاءِ ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ
أسدٍ سنة ٣٩٥، حدثنا ابنُ السَّكَّنِ سنة ٣٤٣، حدثنا الفَرَبْرِيُّ ، عن
البخاريٍّ، وقرأتُ عليهِ مُصَنَّفَ النَّسائيِّ بسماعِهِ من ابنِ مغيثٍ ، قال: قَرَأْتُهُ
على مولى ابن الطَّلَّع، وأخبرنا به ابنُ الحَذَّاء ، حدثنا أبو محمدِ بنُ أسدٍ ،
أخبرنا حمزةُ الكِنَانِيُّ ، حدثنا النَّسائيُّ.
(١) ((التكملة )) ٣ / الورقة ١٢ ونقل ابن الأبار خبر وفاته وازدحام الناس في جنازته عن ابن
سالمٍ وغيره .
(٢) إن هذه المقالة عن علمه ومعرفته بأغربة الحديث قالها ابن الأبار في التكملة أيضاً ،
قال : ((وكان آخر أئمة المحدثين بالمغرب، والمُسَلَّم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب
وتواريخها ورجالها وأيامها)) ٣/ الورقة ١٢ .
(٣) في الأصل (٥٣) والصحيح ما أثبتناه ، وابن مغيث هو أبو الحسن يونس بن محمد بن
مغيث القرطبيّ المتوفى سنة ٥٣٢ (العبر: ٤/ ٩٠، والشذرات: ١٠١/٤) وقد ذكر المنذري
أن ابن مغيث هو أسند شيوخ ابن حبيش ( التكملة ١/ ١٢٣ ).
(٤) يعني ابن مغيث .
١٢١

٦٠ - ابن عوف *
الشيخُ الإِمامُ ، صدرُ الإِسلامِ ، شيخُ المالكيّة ، إسماعيلُ بنُ مكيٍّ
ابنِ إسماعيلَ بنِ عيسى بنِ عوفٍ بن يعقوبَ بنِ محمدِ بنِ عيسى بنِ عبد الملك
ابنِ حميد ابن صاحب النِّنََّ، القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ العَوْفِيُّ الإِسكندريُّ
المالكيُّ ، من ذُرِّيَةِ عبد الرحمانِ بنِ عَوْفٍ رضي الله عنه .
ولد سنةَ خمسٍ وثمانين وأربع مئة .
وتفقَّه على الأستاذِ أبي بكرِ الطُّرطُوشِيّ، وبرعَ، وفاقَ الأقرانَ ،
وَتَخَرِّجَ به الأصحابُ. وَرَوَىْ عن الطُّرْطُوشِيِّ (( الْمُوَطَّ)) ، وعن أبي عبدٍ
اللهِ الرازيّ .
كتب عنه الحافظُ السِّلَفِيُّ وهو من شيوخِهِ ، والحافِظُون : عبدُ الغني
وابنُ المُفَضَّلِ وعبدُ القادر ، والسلطانُ صلاحُ الدين(١)، وأولادُ ابنِهِ عبد
الوهاب، وهم : الحسنُ وعبدُ الله وعبدُ العزيز، وحَدَّثَ ((بالموطَّأَ ))
مَرّاتٍ .
توفِّي في الخامس والعشرينَ من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمس
مئةٍ ، بالإِسكندريةِ ولهُ ستَّ وتسعونَ سنةً رحمه الله .
قال ابن الجُمَّيْزِيِّ(٢) في مشيخَتِهِ : هو إمامُ عصرِهِ ، وفريدُ دهرِهِ في
ترجم له الذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٨٠ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)،
٠
والعبر : ٤ /٢٤٢، وابن فرحون في الديباج: ٩٥، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٦٨ . وله
ذكر في تذكرة الحفاظ : ٤ / ١٣٣٦.
(١) سمع منه ((الموطأ)).
(٢) هو العلامة بهاء الدين أبو الحسن عليّ بن هبة الله بن سلامة بن المسلم اللخميُّ =
١٢٢

الفقهِ ، وعليهِ مدارُ الفتوى مع الورعِ والزهادَةِ وكثرةِ العبادةِ .
٦١ - أبو المحاسن *
محمّد بن عبد الخالق بن أبي شكر الأصبهانيُّ .
سمع (( المُجْتَبَى)) كُلُّهُ للَّسائيّ من عبد الرحمان بن حَمْدِ الدُّونِيِّ
بقراءةٍ عبد الجليلِ كوتاه(١) سنة ٤٩٩. وسمع ((الحلية)) و((المستخرج على
الصحيحين))، و((تاريخ أصبهان)) (٢) من أبي عليَّ الحدّادِ، وسمع
((المعجم الكبير))(٣) من المُجَسَّد(٤) بن محمد الإِسكاف : أخبرنا ابنُ
فاذشاه(٥) ، أخبرنا الطبرانيُّ .
توفِّي سنةَ ثلاث وثمانين وخمس مئة .
= المصري الشافعي المقرىء الخطيب المتوفى سنة ٦٤٩ والذي سيأتي ذكره . وعن تقييد الجميزي
راجع (مشتبه)) الذهبي : ١٧٦ .
* ترجم له الذهبي في ((تاريخ الإسلام)»، الورقة: ١٠٥ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧) وقال :
وَرَّخ موته أبو رشيد الغزال .
(١) كوتاه ، لقب لعبد الجليل بن محمد الأصبهاني هذا، ومعناه بالفارسية : القصير ،
وتوفِّي عبد الجليل سنة ٥٥٣ ( الحاجي : الوفيات ، الترجمة : ١٥٦ ، وابن الجوزي في
(المنتظم)): ١٠ / ١٨٢، والذهبي: ((العبر)): ٤/ ١٥٣). وقد سمعه حضوراً لأنه ولد سنة
٤٩٧ كما ذكر المؤلف في ((تاريخ الإسلام)).
(٢) الكتب الثلاثة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني المتوفى سنة ٤٣٠.
(٣) لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبرانيّ المتوفى سنة ٣٦٠ .
(٤) هكذا قرأناه ، وهو غير معجم وكذا في ((تاريخ الإِسلام)) أيضاً ، ولم نعرفه فيما وقفنا
عليه من مصادر متوفرة ، وقيدناه هكذا بعد تحري المعنى المقارب ، قال صاحب القاموس :
(( وثوب مُجْسَدٌ ومُجَسَّدٌ: مصبوغ بالزعفران)».
(٥) أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين الأصبهاني المتوفى سنة ٤٣٣ وكان من أعظم
رواة ((المعجم الكبير)) للطبراني عنه (الذهبي: «تاريخ الإسلام))، ٣٣١ (أيا صوفيا ٣٠٦)،
و «العبر)): ٣/ ١٧٨).
١٢٣

٦٢ - التُّرْك *
الشيخُ الصالحُ ، المُعَمِّرُ ، مُسْنِدُ عصرِهِ ، أبو العباس أحمدُ بنُ أبي
منصور أحمد بن محمد بن يَنَال ، الأصبهانيُّ ، الصوفيُّ شيخُ الطائفة .
سمع أبا مُطْيع محمَّد بنَ عبدِ الواحد المِصْرِيّ ، وعبد الرحمان بن
حَمْدِ الدُّونِيَّ . وببغدادَ أبا عليّ بن نَبْهان، وأبا طاهرٍ الْيُوسفيَّ .
وانتقى عليه الحافِظُ أبو موسى المَدِينِيُّ . وانتهى إليه علوُّ الإِسناد .
حَدَّثَ عنه : الحافِظُ ابنُ عساكر ، والحافظُ أبو بكرِ الحازميُّ ، وأبو
المجد القَزْوينيُّ ، وعدَّةٌ .
وقد رَوَى عنه أبو المُنَجَّى ابنُ اللّي ، والرشيدُ العراقي وغيرهما
بالإجازة .
وهو خاتمة من روى عن أبي مطيعٍ والدونيِّ .
مات في شعبان سنةً خمسٍ وثمانين وخمس مئةٍ(١)، وله نَيّفٌ وتسعون سنةً .
* ترجم له ابنُ الدبيئي في تاريخه، الورقة: ١٦٠ (باريس ٥٩٢١)، والمنذري في:
التكملة: ١ / الترجمة ١٢٧، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة ٢٠ (باريس ١٥٨٢ )،
والمختصر المحتاج إليه : ١٧٢/١، ودول الإسلام: ٢ / ٧٢، والعبر: ٤ / ٢٥٥، والمشتبه :
٦٧٢، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٧٨، وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١١٠،
وابن حجر في الألقاب : الورقة : ٩ ، والسخاوي في الألقاب: الورقة: ١٣، وابن العماد في
الشذرات : ٤ / ٢٨٣. وترجم له مؤرخ العراق ابن الفوطي مرتين في تلخيصه : الأولى في
الملقبين بفخر الدين (٤ / الترجمة : ١٩٢٢)، والثانية في الملقبين بمحبي الدين (٥ / الترجمة
٧٣٣) ولم يشر في ترجمته الثانية إلى لقبه الأول . ووالده أبو منصور أحمد توفي سنة ٥٣٦ .
(١) شذّ عن ذلك الحافظان ابن الدبيثي والزکي المنذري ، فذکرا وفاته سنة ٥٨٦ ( تاريخ
ابن الدبيئي، الورقة: ١٦٠ (باريس ٥٩٢١)، و((التكملة)) للمنذري: ١ / الترجمة ١٢٧) =
١٢٤

وفيها مات : أبو الحُسين أحمدُ بنُ حمزةَ بنِ أبي الحسنِ ابن الموازينيّ
الدمشقيّ ، والفقيهُ أبو الفضلِ محمَّدُ بنُ عبد الرحمانِ بنِ محمد بن منصور
الحَضْرِيُّ بالثغر (١)، وقاضي القضاة أبو سَعْدٍ عبدُ الله بن محمد بن أبي
عصرون التَّمِيْمِيُّ، وعبدُ المجيدِ بنُ الحُسَينِ بنِ دُلَيْل الإِسكندرانيُّ ، وأبو
بكرٍ محمد بن خلف بن صاف الإِشبيليُّ، وشيخُ الشافعيةِ أبو طالبِ المباركُ،
ابنُ المباركِ تلميذُ ابن الخَلِّ، وأبو المعالي مُنْجِبُ بنُ عبد الله المُرْشِدِيُّ
راوي «الصحيح))، والحافظُ يوسفُ بنُ أحمد الشيرازيُّ ثم البغداديُ
٦٣ - ابن أبي عَصْرُون *
الشيخُ الإِمامُ العَلَّمَةُ ، الفقيهُ البارِعُ، المقرىءُ الأَوْحَدُ ، شيخُ
الشافعيةِ ، قاضي القضاة ، شرفُ الدين ، عالمُ أهل الشامِ ، أبو سَعْدٍ عبدُ
اللهِ بنُ محمدِ بنِ هبِ اللهِ ابن المُطَهَّر بن عليّ بن أبي عَصْرُون بن أبي السَّرِيّ
= ولكن المنذري قال في نهاية ترجمته: ((وقيل كانت وفاته في يوم الأربعاء السابع من شعبان سنة
خمس وثمانين وخمس مئة )) .
(١) يعني بالإِسكندرية .
* ترجم له العماد الأصبهاني في القسم الشامي من الخريدة: ٣٥١/٢، وابن الأثير في الكامل :
١٨/١٢، وابن الدبيئي في تاريخه: الورقة ١٠٢ (باريس ٥٩٢٢). وابن الصلاح في طبقاته ،
الورقة: ٥٤ ، والنواوي في الطبقات: الورقة ٥٩، وابن خلكان في الوفيات: ٥٣/٣، والمنذري
في التكملة: ١/الترجمة ٨٢، والعماد في القسم الشامي من الخريدة: ٣٥١/٢، والذهبي في
تاريخ الإسلام ، الورقة ٢٢ (باريس ٥٩٢٢)، والعبر: ٢٥٦/٤، ودول الإسلام: ٧٢/٢،
والمختصر المحتاج إليه: ١٥٨/٢ - ١٦٠، والإعلام، الورقة ٢١١، ومعرفة القراء، الورقة ١٧٣،
والدمياطي في المستفاد ، الورقة : ٤٥، والصفدي في نكت الهميان : ١٨٥ ، وابن كثير في البداية :
٣٣٤/١٢، والسبكي في الطبقات: ١٣٢/٧، وابن الملقن في العقد، الورقة: ٧٠ ، والجزري
في غاية النهاية: ٤٥٥/١، والمقريزي في السلوك: ١٠٣/١/١، وابن تغري بدي في النجوم:
١١٠/٦، والنعيمي في القضاة الشافعية: ٤٩، وابن هداية الله في الطبقات: ٨٠ ، وابن العماد في
الشذرات : ٢٨٣/٤ وغيرها .
١٢٥

التّمِيمِيُّ الحَدِيثِيُّ الأصلِ ، المَوْصِلِيُّ ، الشافعيُّ .
ولد سنةً اثنتين وتسعين وأربع مئة .
وتفقَّه على المُرْتَضَى الشَّهْرُ زُورِيّ والدِ القاضي كمال الدين ، وأبي
عبد الله الحُسينِ بنِ خَمِيْسٍ المَوْصِلِيّ، وتَلَقَّنَ على المُسَلَّم السَّرُوجِيّ .
وتَلَ بالسَّبْعِ على أبي عبدِ الله الحُسينِ بن محمدٍ البارعِ ، وبالعَشْرِ
على أبي بكر المَزْرَفِيّ، ودَعْوان بن عليٍّ، وسبط الخَيّاط(١).
وتفقّه بواسط مدَّةً على القاضي أبي عليّ الفارقيّ ، وتَلاَ بالرواياتِ على
أبي العزِّ القلانسيّ، قاله ابن النجار(٢).
وعَلَّقَ ببغدادَ عن أسعدَ المِيْهَنِيِّ، وأخذ الأصولَ عن أبي الفتحِ أحمدَ
ابنِ بَرْهان(٣)، وسمع من أبي القاسم بن الحُصَيْنِ ، وأبي البركاتِ ابنِ
الْبُخَارِيّ ، وإسماعيلَ بنِ أبي صالحٍ ، وفي سنةٍ ثمانٍ وخمس مئةٍ من أبي
الحسن بن طَوْق ، وحَصَّل علماً جماً .
ورجعَ إِلى بلدهِ ، فَدَرَّس بالمَوْصلِ في سنةٍ ثلاثٍ وعشرين وخمس
مئةٍ ، ثم سكنَ سِنْجَارَ مدَّةً ، وقَدِمَ حلب سنةَ خمسٍ وأربعينَ فَدَرَّس بها ،
وأقبلَ عليه صاحبُها نورُ الدين محمودُ بنُ زنكيّ ، ثم قَدِمَ معه دمشقَ إذ
تملَّكها ، ودَرَّسَ بالغزالية ، ووليَ نَظَرَ الأوقافِ ، ثم رجع إلى حلب ، ثم ولي
(١) أبو محمد عبد الله بن علي .
(٢) راجع ما انتقاه الحسامي الدمياطي من ((تاريخ)) ابن النجار وسماه: ((المستفاد))،
الورقة : ٤٥ .
(٣) بفتح الباء الموحدة، وتوفي ابن برهان هذا سنة ٥٣٠ كما في ((المنتظم)) لابن الجوزي :
١٠/ ٦٤ ((وكامل)) ابن الأثير: ١٩/١١، وسبط ابن الجوزي: ١٦٠/٨، و((عقد الجمان))
للبدر العيني : ١٦ / الورقة ٨٩ .
١٢٦

قضاءَ حرَّانَ وسنجار وديار ربيعة ، وتفقّه عليه أئمةٌ ، ثم عاد إلى دمشق سنة
سبعين، ثم ولي قضاءها سنةً ثلاثٍ وسبعين وصنَّف التصانيفَ، وأقرأ
القراءاتِ والفِقْهَ، واشتهر ذِكْرُهُ ، وعَظُمَ قدرُهُ .
ألَّف كتاب ((صفوة المذهب في (١) نهايةِ المطلب)) وهو سبعُ
مجلداتٍ ، وكتاب ((الانتصار)) في أربع مجلداتٍ، وكتاب (( المرشد)» في
مجلدين، وكتاب ((الذريعة في معرفة الشريعة))، وكتاب ((التيسير في
الخلاف)) أربعة أجزاء، وكتاب ((مآخذ(٢) النظر))، وكتاب ((الفرائض))،
وكتاب ((الإِرشاد )) في نُصْرَةِ المَذْهَبِ، وما كَمُلَ(٣).
وبَنَى له نورُ الدّين مدارسَ بحلب وحماة وحمص وبعلبك ، وبَنَّى
لنفسه مدرسةً بحلب ومدرسةً بدمشق ، وقبره بها .
من تأليفه: كتاب (( التنبيه في معرفة الأحكام))، وكتاب ((فوائد
المُهَذَّب)) مجلدان ، وصنف جزءاً في صحة قضاء الأعمى لما أضرَّ ، وهو
خلاف المذهب(٤)، وفي ذلك وجه قويٌّ .
ولما ولي قضاءَ دمشقَ ، نابَ عنه القاضي محيي الدين محمّدُ ابنُ
الزكيّ ، وأوحدُ الدِّين داود، وكُتب لهما تقليدً من السلطان صلاح الدين.
بالنيابة ، ولما فقد بصره ، قلَّد السلطانُ القضاءَ ولدَه محبي الدين من غير أن
يعزِلَ الوالد ، واستقلَّ محيي الدين ابنُه إلى سنة سبعٍ وثمانين ، ثم صرف
بمحيي الدين ابن الزكي .
(١) في ((طبقات السبكي الكبرى)): ((على))، وفي ((طبقاته الوسطى)): ((من)).
(٢) في ((طبقات السبكي)): مأخذ .
(٣) قال التاج السبكي: ((وذهب فيما نُهِبَ له بحلب)) (الطبقات: ٧ / ١٣٤).
(٤) يعني : المذهب الشافعي .
١٢٧

حدَّث عن أبي سَعْدٍ جماعةٌ ، منهم : الشيخ موفّق الدين ابنُ قدامة ،
وأبو القاسم بن صَصْرَى ، والقاضي أبو نصر بنُ الشيرازيّ ، وعبدُ اللطيف
ابن سيما، و[محمود بن] (١) عليّ بن قَرْقِيْن(٢)، وصدّيقُ بن رمضانَ، والعمادُ
أبو بكر عبدُ الله بن النحّاس ، والإِمامُ بهاءُ الدين ابن الجُمَّيْزِيّ .
ولأبي سَعْدٍ نظمٌ جيّدٌ ، منه(٣):
أَمُسْتَخْبِري عن حَنِيني إليه وعَنْ زَفَراتي وَفَرْطِ اشْتِيّاقي
ظَمَاً لا يُروِّيْهِ إلا (٤) التلافي
لَكَّ الخَيْرُ إِنَّ بِقَلْبِي إليك
وله(٥) :
يَا سَائلي كَيْف حَالي بعد فُرْقَتِهِ حَاشَاكَ مِمَّا بِقِلْبِي مِنْ تَنَائِيكا
(١) في الأصل وتاريخ الإسلام: ((وعلي بن قرقين)) ولا يستقيم النص به ، فإن الذي روى
عن ابن أبي عصرون هو محمود بن علي بن قرقين ، لذلك أضفنا اسمه الأول ، قال زكي الدين عبد
العظيم المنذري في وفيات سنة ٦٣٢ من التكملة: ((وفي شوال توفي الأمير الأجل أبو الثناء
محمود بن علي بن قرقين بمدينة بُصرى . سمع من الإِمام أبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي
عصرون الشافعي وغيره، وحدث)) ( التكملة: ٦ / الترجمة ٢٦١٥)، وقال الذهبي في وفيات
سنة ٦٣٢ من تاريخ الإسلام الذي بخطه: ((محمود بن علي بن محمود بن قرقين ، الأمير الفاضل
شمس الدين أبو الثناء الجندي المقرىء. ولد بدمشق سنة أربع وستين وخمس مئة وسمع من أبي
سعد بن أبي عصرون ... وكانت وفاته في شوال بمدينة بصرى)) ( الورقة ١٣١ من نسخة الدكتور
بشار المصورة عن أيا صوفيا ٣٠١٢)، وانظر: العبر: ٥ / ١٤٣، والشذرات: ١٥٨/٥.
(٢) تحرف على أستاذنا العلامة الدكتور مصطفى جواد إلى ((قرقير)) كما في المختصر
المحتاج إليه: ٢ / ١٦٠ بسبب اعتماده شذرات ابن العماد: ٥/ ١٥٨ . قال الزكي المنذري :
((وقرقين : بفتح القاف وسكون الراء المهملة وبعدها قاف مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة
ونون)) ( التكملة ٦ / الترجمة ٢٦١٥) وضبطه الذهبي كذلك بقلمه في تاريخ الإسلام الذي بخطه
( انظر الهامش السابق ) .
(٣) راجع القسم الشامي من ((الخريدة)): ٢ / ٣٥٦.
(٤) في ((الخريدة)): غير .
(٥) «الخريدة)): ٣٥٦/٢ وغيرها.
١٢٨

قَدْ أَقْسَمَ الدَّمِعُ لَا يجفُو الجُفُونَ أسىِّ وَالنَّومُ لا زَارَهَا حَتَّى أُلَقِيكا
وقرأتُ بخطِّ الشيخِ الموفَّقِ، قال: سمعنا دَرْسَهُ مع أخي أبي عمر
وانقطعنا ، فسمعتُ أخي يقولُ : دخلتُ عليه بعدُ ، فقال : لم انقطعتُم
عني ؟ قلتُ : إن ناساً يقولون : إنك أشعَرِيُّ ، فقال: والله ما أنا أشعريّ.
هذا معنى الحكاية(١) .
وتَلاَ عليه بالعَشْرِ ابْنُ الجُمَّيْزِيّ .
تُوفّيَ في حادي عشر رمضانَ سنةً خمسٍ وثمانين وخمسٍ مئةٍ .
٦٤ - الصَّائِغ *
الإِمامُ المحدثُ المفيدُ ، الحافظُ المُسْنِدُ ، أبو سَعْد محمد بن عبد
الواحد بن عبد الوهاب بن حُسين الأصبهانيُّ الصائغُ .
ولد سنة سبعٍ وتسعين وأربع مئة .
(١) نقل التاج ابن السبكي هذه الحكاية عن شيخه الذهبي، وقال معقباً: ((وأخشى أن
تكون الحكاية موضوعة ، للقطع بأن ابن أبي عصرون أشعري العقيدة ، وغلبة الظن بأن أبا عمر لا
يجترى أن يذكر هذا القول ، ولا أحد يتجرأ في ذلك الزمان على إنكار مذهب الأشعريّ ، لأنه
جادة الطريق ، ولا أظنُّ أنَّ ابن أبي عصرون يفتخر إذ ذاك بهما ويعاتبهما على الانقطاع ، وليس في
الحكاية من قوله: ((فسمعتُ أخي )) ما يقرب عندي صحته ، غير أنهما انقطعا عنه لكونه مخالفاً لهما
في العقيدة ، والله يعلم سبب الانقطاع. وكان الموفق وأبو عمر من أهل العلم والدين ، لا ننكر
ذلك ولا ندفعه ، وإنما ننكر وندفع من شيخنا تعرضه كل وقت لذكر العقائد ، وفتحه لأبواب
مقفلة ، وكلامه فيما لا يدريه ، وكان السكوت عن مثل هذا خيراً له في قبره وآخرته)) ( الطبقات:
٧/ ١٣٤) . قلنا : وهذا نقد ركيك من السبكي وهو جزء من كلامه في حق شيخه الذهبي الذي
عَلّمه وحَفّظَه وجعل منه عالماً ، وما كان له أن يتجاوز مثل هذا التجاوز ، سامحه الله .
* ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة: ٩٧ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧) ، والعبر :
٢٤٦/٤، وابن العماد في الشذرات : ٢٧٣/٤ .
١٢٩
سير ٩/٢١

وسمع من غانمِ البُرْجِيِّ، وأبي عليّ الحدَّاد، وحمزةَ بنِ العباسِ
العلويِّ، وجعفرِ بنِ عبدِ الواحدِ الثَّقَفِيّ، وصاعدِ بنِ سَيَّارِ الدُّهَّانِ ، ویحیی
ابن مَنْدَةً، وأبي عدنان محمد بن أبي نزار ، ومحمد بن عبد الواحد الدقّاقِ ،
وإسماعيلَ الحافِظِ ، وخلقٍ . وبهَمَذَان من أبي جعفرٍ محمدٍ بن أبي عليّ.
الحافظِ ، وطبقتِهِ . وبشيراز من أبي منصورٍ عبد الرحيم بن محمدٍ الخطيب ،
وهبةِ اللهِ بنِ الحسنِ . وبالأهوازِ من عبدِ العزيزِ بنِ الحُسَينِ .
وكتبَ وجمعَ وأملى ، وكانَ ثِقَةً عالِماً .
رَوَى عنه: السَّمْعَانِيُّ، وعَبْدُ الغنيِّ المَقْدسيُّ، وأبو نِزار ربيعةُ
اليمنيُّ ، وجماعةٌ . وبالإِجازةِ كريمةُ ، وطائفةٌ .
مات في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنةً إحدى وثمانين وخمس
مئة .
وفيها توفِّي : الشيخُ حياة بِحَرَّانَ ، وبهلوانُ بنُ الأتابك صاحبُ
العجمِ ، وكاتبُ السرِّ أبو اليُسْرِ شاكرُ بنُ عبدِ اللهِ التّنُوخِيُّ ، والحافِظُ عبدُ
الحقّ ، والإِمامُ أبو القاسمِ السُّهَيْلِيُّ، وعبدُ الرحمان بنُ محمدٍ السِّبِيُّ(١)
الجَيَّارُ بمصرَ ، والشيخُ عبدُ الرزاقِ بنُ نصرٍ النجار ، وأبو الفتح بنُ شاتِيل ،
وأبو الجيوشِ عساكرُ بنُ عليّ المقرىء، والمُفَضِّلُ بنُ الحُسين الحِمْيَرِيُّ
البانياسيُّ ، وصاحبُ حمص محمدُ بنُ أسد الدين ، والحافظُ أبو موسى
المَدِيْنِيُّ ، وأبو الفتح محمودُ بنُ أحمدَ ابن الصابونيّ .
(١) بكسر السين المهملة وسكون الباء الموحدة وياء آخر الحروف ، منسوب إلى سبية قرية
من قرى الرملة ( ((أنساب)) السمعاني و((لباب)) ابن الأثير و ((مشتبه)) الذهبي : ٣٤٧).
١٣٠

٦٥ - الحَلَاوِيُّ *
الشيخُ الإِمامُ المُقرىءُ المُعَمَّرُ ، أبو عبد الله محمد بن أبي السعود
المبارك بن الحُسين بن طالب الحَرْبِيُّ الحَلَاوِيُّ .
شيخٌ مُعَمِّرٌ عَتِيْقٌ هَرِمٌ ، ظهر له(١) بعد موته السماعُ من جعفرٍ بن أحمدَ
السّراجِ في سنةٍ تسعٍ وتسعين وأربع مئة ، وفي سنةٍ ستٍّ وخمس مئةٍ من عليّ
ابن محمد الأنباريّ. وظهرَ له قبل موته بأربعين ليلة إجازةُ أبي الفضلِ محمدٍ
ابن عبد السلام، والحسنِ بن محمدٍ التِّكْكِيّ، وأبي الحُسين الطُُّورِيّ ،
وطائفةٍ . فأكَبَّ عليه طلبةُ الحديثِ يقرؤون عليه بالإِجازة ، وازدحموا عليه .
وقالَ ابنُ النجار : سمع من أبيه ، والقاضي أبي الحُسين محمد ابن
الفَرّاءِ ، حدثونا عنه .
قالَ الدُّبَيْئِيُّ(٢): مات في التاسع(٣) والعشرين من ذي القعدة سنةً ستٍ
وثمانين وخمس مئة ، وعاش بضعاً وتسعين سنة ، وقيل : مولده كان بمكّةً
سنةً أربعٍ وتسعين وأربع مئة في جُمادى الآخرة (٤) .
* ترجم له ابنُ الدبيئي في تاريخه، الورقة ١٢٣ (شهيد علي)، والمُنذري في التكملة:
١/ الترجمة ١٢٤، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ٢٨ (باريس) ١٥٨٢، والعبر : ٤/
٢٥٩، والمختصر المحتاج إليه: ١ / ١٣٩، وابن العماد في الشذرات: ٤/ ٢٨٧.
(١) الذي أظهر له السماع والإجازات هو المحدث المشهور أحمد بن سلمان بن أبي شريك
المعروف بالسكر الحربي المتوفى سنة ٦٠١ كما ذكر ابنُ الدبيثي .
(٢) تاريخه، وهو ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة ١٢٣ (شهيد علي).
(٣) في ((تاريخ)) ابن الدبيئي : ليلة السبت التاسع .
(٤) يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة كما في ((تاريخ)) ابن الدبيثي و ((تكملة))
المنذري .
١٣١

٦٦ - الأَبْلَه *
شاعِرُ العراق ، أبو عبد الله محمد بن بختيار الجَوْهَرِيُّ ، عُرِفَ بالأَبلِهِ
لِغَفْلَةٍ فِيه(١) .
مدحَ الخلفاءَ والوزراءَ .
رَوَى عنه : عليُّ بِنُ نصرِ الأديبُ ، وأبو الحسن القَطِيْعِيُّ المُؤرخُ .
وكانَ شاباً ظريفاً، مُتهجداً ، رائقَ النظمِ ، وديوانُهُ مشهورٌ .
مات في جُمادى الآخرة سنةً تسعٍ وسبعين وخمس مئة ، لم يبلغ
الستين .
٦٧ - القَزّاز * *
الشيخُ الصالحُ المُعَمِّر، مُسْنِدُ بغدادَ ، أبو السعادات نصر الله ،
ابنُ الشيخِ المُسْنِدِ أبي منصور عبد الرحمان ، ابن المُسْنِدِ أبي غالب محمد
* ترجم له غير واحد منهم: ابن الدبيثي في تاريخه: ١/ الترجمة ٩١ بتحقيق بشار، وابن
الأثير في الكامل: ١١ / ٢٠٤، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٨/ ٣٧٩، وابن خلكان في
الوفيات : ٤ / ٤٦٣، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٧٩ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)،
والعبر: ٤ / ٢٣٨، والصفدي في الوافي: ٢ / ٢٤٤، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٦٦ .
(١) وقيل : لأنه كان في غاية الذكاء ، وهو من أسماء الأضداد ، كما قيل للأسود : كافور
((وفيات)) ابن خلكان : ٤ / ٤٦٥ .
* * ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه : ٢٠٨/٣، والمنذري في
التكملة: ١/ الترجمة ١٦، وصائن الدين النعال في مشيخته: ٨٠ ، والذهبي في تاريخ
الإِسلام ، الورقة ١٣ ( باريس ١٥٨٢)، والمشتبه: ٣١٤، والعبر: ٤ / ٢٥٠، ودول
الإسلام: ٧٠/٢، والإعلام ، الورقة: ٢١٠ ، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٠٦، وابن
العماد في الشذرات : ٤ / ٢٧٦ . وترجم له ابن الفوطي في الملقبين بقوام الدين من تلخيصه :
٤ / الترجمة : ٣١٧٣، ونقل عن ابن الدبيثي.
١٣٢

ابن عبد الواحد الشَّيْبَانِيُّ الْبَغْداديُّ القَزازُ، ابن زُرَيْق(١) الحَرِيْمِيُّ .
سمع جدَّه، وأبا سعد بن خُشَيْش ، وأبا القاسم الرَّبَعِيّ، وأبا الحُسَيْن
ابن الطُّيُورِيِّ، وعليَّ بن محمد ابن العَلَّف، وابنَ بَيّان ، وابنَ نَّبْهان ،
وشجاعاً الذُّهْلِيَّ، وأبا العز محمد بن المختار ، وعدّةً . وانتهى إليه علوُ
الإِسنادِ .
حدَّث عنه: أبو سَعْدِ السَّمْعَانِيُّ(٢)، وابنُ الأَخْضَرِ ، والعزُّ محمدُ ابنُ
الحافظ ، والبهاءُ عبدُ الرحمان ، والتقيُّ ابنُ باسويه ، وأبو عبد الله ابن
الدُّبَيْئِيُّ، والجمالُ أبو حمزة المقدسيُّ، وسالمُ بنُ صَصْرَى ، وفضلُ الله ابن
الجِيْلِيّ، ومحمدُ بنُ علي ابن السَّاك، ومحمدُ بنُ أبي الفتوح ابن
الحُصْرِيّ ، وعبدُ الله بنُ عمر البَنْدَنيجيُّ ، وخلقٌ . وتفرَّد بإجازته ابنُ عبد
الدائم .
قالَ الدُّبَيْئِيُّ (٣): أراني مولده بخط جدِّه في جمادى الآخرة سنة إحدى
وتسعين وأربع مئة ، وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وثمانين
وخمس مئة .
وفيها مات : عبدُ الجبار بنُ يوسف شيخ الفُتوة ، والمحدثُ عبدُ
المغيث بنُ زُهير ، وقاضي القضاة عليّ بنُ أحمد ابن الدَّامَغَاني ، ومحمدُ بنُ
يحيى أبو الفتح البَرَدانيُّ، وكبيرُ الأمراء شمسُ الدين محمدُ ابن المُقَدَّم
(١) قال الزكي المنذري في ((التكملة)): وزُريق بتقديم الزاي المضمومة وفتح الراء المهملة .
(٢) ومات قبله بإحدى وعشرين سنة لأنه توفي سنة ٥٦٢، وذكره في ((تاريخه)) الذي ذيّل به
على (( تاريخ الخطيب)).
(٣) ضاع هذا القسم من تاريخ ابن الدبيئي ، ولكن راجع ((مختصره)) الذي للذهبي :
٢٠٩/٣، و((تلخيص)) ابن الفوطيّ: ٤/ الترجمة ٣١٧٣.
١٣٣

قُتِل بعرفة ، وشيخُ المالكية أبو القاسم مخلوفُ بنُ جارةَ الإِسكندرانيُّ ،
وشيخُ الحنابلة ناصحُ الدين أبو الفتح ابن المَنِّيّ ، والصدرُ مجدُ الدين هبةُ الله
ابن علي ابن الصاحب .
٦٨ - الثُّقَفِيُّ *
الشيخُ الْمُسْنِدُ الجليلُ العالِمُ ، أبو الفرج يحيى بن محمود بن سَعْدٍ ،
الثّقَفِيُّ ، الأصبهانيُّ ، الصوفيُّ .
ولد سنة أربع عشرة(١) .
وسمع من أبي عليّ الحداد كثيراً وهو حاضر في السنة الأولى(٢)،
ومن حمزةَ بن العباس العلويِّ حُضُوراً ، وأبي عدنانَ محمدٍ بن أحمدَ بن أبي
نزار حضوراً ، وسمع من فاطمةَ الجُوْزْدانية ، وحمزةَ بن محمدٍ بن طباطبا ،
وجدِّه لُأَمِّهِ الحافظِ إسماعيلَ التَّيْمِيِّ، وعنده عنه كتاب (( الترغيب
والترهيب))، ومن الحُسينِ بن عبدِ الملكِ الخَلّالِ ، وعبدِ الكريمِ بنِ عبدِ
الرزاقِ الحَسْناباذيّ ، وجعفرِ بنِ عبدِ الواحدِ الثّقَفِيِّ، وعدةٍ .
وارتحل لما شاخ ناشراً لرواياته بأصبهانَ ، وحلب والموصلِ ،
ودمشقَ .
* ترجم له معين الدين ابن نقطة في التقييد، الورقة: ٢٥٥، والمنذري في التكملة:
١/ الترجمة ٦٧، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة: ١١٧ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)،
والعبر: ٢٥٤/٤، ودول الإِسلام: ٧١/٢، والإعلام، الورقة ٢١١، وابن تغري في النجوم:
١٠٩/٦، وابن العماد في الشذرات: ٢٨٢/٤.
(١) يعني : وخمس مئة .
(٢) وقد توفي أبو علي بن أحمد الحداد هذا في سنة ٥١٥ وكان أسند من بقي بأصبهان ، بل
وبالدنيا ( ابن الجوزي: ((المنتظم)): ٢٢٨/٩ والذهبي: ((معرفة القراء))، الورقة : ١٤٩).
١٣٤

وله أصولٌ وأجزاء اقتناها له والدُهُ .
حدّثَ عنه: الشيخُ أبو عُمَرَ ، وأخوه الشيخُ الموفَّقُ وأولادُهما(١) ،
ويَدَلُ التِّبْرِيزِيُّ، والخطيبُ عليُّ بنُ محمدٍ الْمُعَافِرِيُّ، والرَّضِيُّ عبدُ
الرحمانِ ، والقاضي زينُ الدينِ ابنُ الأُستاذِ ، ومحمدُ بنُ طرخانَ ، ويوسفُ
ابنُ خليلٍ ، والحسنُ بنُ سلَّامٍ ، وسالمُ بنُ عبدِ الرزاقِ ، وخطيبُ عَقْرَباءَ ،
وإسحاقُ بنُ صَصْرَى، والشيخُ الضياءُ ، والعمادُ عبدُ الحميدِ بنُ عبدٍ
الهادي ، وأخوه محمدٌ ، وخطيبُ مَرْدا، والضياءُ صقرُ الحلبيُّ ، وإبراهيمُ
ابنُ خليلٍ ، والزينُ ابنُ عبدِ الدائم ، وعدَّةٌ .
وله قصيدةٌ مدحَ بها القاضيَ الفاضلَ منها :
فَمَالِيَ مِنْ مَوْلى ومُوْلٍ ومَوْئِلٍ ومَالٍ ومَأْمُولٍ سواكم وعاصم
توفِّي بقربِ همذانَ غريباً في سنة أربعٍ وثمانين وخمس مئة . وقيل :
في آخرِ سنةٍ ثلاثٍ .
ومات أبوه أبو الرجاءِ في حدودٍ الأربعين وخمس مئةٍ .
قال السَّمْعَانِيُّ: قرأتُ عليهِ ثلاثةَ أجزاءٍ انتقاها له حَمُوْهُ الحافظُ
إسماعيلُ ، فيها عن ابنِ عمِّ جدِّهِ الرئيسِ الثقفيِّ ، وأبي نصرٍ السمسارِ ،
وأبي القاسمِ بنِ بيان الرزازِ ، وكان حريصاً على طلبِ الحديثِ وجمعِهِ ،
وحصّلَ الكتبَ الكبارَ .
(١) يعني المقادسة .
١٣٥

٦٩ - ابن بَرِّي *
الإِمامُ العَلَّمَةُ، نحويُّ وقتِهِ ، أبو محمد عبد الله بن بَرِّي بن عبد
الجبار بن بَرِّي ، المَقْدِسِيُّ ، ثم المِصْرِيُّ ، النحويُّ ، الشافعيُّ .
ولد في رجب سنةً تسعٍ وتسعينَ وأربع مئة .
وقرأ الأدبَ على أبي بكرٍ محمدِ بنِ عبد الملك ، وسمع من مُرْشِد بن
يحيى المَدِيْنِيّ ، ومحمدِ بنِ أحمدَ الرَّازيّ ، وعبدِ الجبار بنِ محمدٍ
المَعَافِرِيّ، وعليّ بن عبد الرحمان الحَضْرَمِيّ ، وأبي البركات محمدِ بنِ
حمزةَ العِرْفِيّ، وابنِ الخُطَيْئَة(١) ، وعدَّةٍ .
وتَصَدَّر بجامع مصرَ للعربيّةِ، وَتَخَرَّجَ به أئمةٌ ، وقُصِدَ من الآفاقِ .
* ترجم له الأزدي في بدائع البدائه: ٨٩، وياقوت في الإِرشاد: ٢٨٨/٧، وابن الأثير في
الكامل: ٢١٥/١١، والقفطي في الإنباه: ١١٠، وأبو شامة في الروضتين: ٧٣/٢،
والمنذري في التكملة : ١/ الترجمة : ٦، والنواوي في الطبقات ، الورقة : ٥٩، وابن خلكان
في الوفيات: ١٠٨/٣، وأبو الفدا في المختصر: ٧٥/٣، واليمني في إشارة التعيين ، الورقة :
٢٣، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٩ (باريس ١٥٨٢)، ودول الإسلام: ٦٨/٢،
والمشتبه : ٦٤، والعبر: ٢٤٧/٤، والإعلام، الورقة: ٢١٠ ، وابن مكتوم في تلخيصه ،
الورقة : ٩١، وابن فضل الله العمري في المسالك م ٣ ج ٤ ورقة: ٤٦١، والسبكي في
الطبقات: ١٢١/٧، والإِسنوي في الطبقات: ٢٦٧/١، وابن كثير في البداية: ٣١٩/١٢،
وابن الملقن في العقد ، الورقة : ١٥٨، وصاحب العسجد المسبوك ، الورقة ٩٤ ، وابن قاضي
شهبة في طبقات النحاة ، الورقة ١٦٢، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٢٨ وغيرها كما
تجده مفصلاً في هامش ترجمته من تكملة المنذري .
(١) في ((عبر)) الذهبي (١٦٩/٤) و((طبقات)) السبكي (١٢١/٧): ((الحطئة)) وما
أصابوا في هذا التقييد، وهي في المخطوطات تكتب ((الحطية)) بسبب قلبهم الهمزة إلى ياء ثم
التقاء ياءين فتحذف إحداهما خطاً ولكنها تلفظ ، وعليه فإن الصحيح ما أثبتناه .
١٣٦

قالَ الجمالُ القِفْطِيُّ(١): كان عالماً ((بكتاب)) سيبويه وعللهِ ، قَيِّماً
باللغةِ وشواهدِها ، وإليه كان التَّصَفِّحُ في دیوانِ الإِنشاءِ ، لا يصدُرُ کتابُ إلى
الملوك إلاّ بعدَ تَصَفُّحه، وكان فيه غَفْلَةٌ(٢) ، وقد تصدَّر تلامذتُه في
حياتِه، وقلَّ ما صنَّف. وله ((جواب المسائل العشر))، و((حواش على
الصحاح )) جَوَّدها ، جاءت في ستّ مجلدات(٣) ، وكان ثقةً دَيِّناً .
رَوَى عنه : عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وابنُ المُفَضَّل، وأبو عُمَرَ الزاهد ،
وأبو المعالي عبدُ الرحمان بنُ عليّ المُغيريُّ، ومصطفى بنُ محمودٍ ، ونَبَّأُ
ابنُ أبي المكارم ، وأبو العباس القَسْطلانِيُّ ، وابنُ الجُمَّيْزِيِّ، وخَلْقٌ .
وكان يتحدَّث ملحوناً ، ويتبرَّم بمن يَتَفَاصَحُ .
مات في شوّال سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة .
وفيها مات : الحسنُ بن علي بن عُبيدة الكرخيُّ المقرىءُ ، وعبدُ الله
ابنُ محمدِ بنِ جرير الأمَويُّ الناسخُ، وعبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء
الهَمَذَانِيُّ .
٧٠ - ابنُ المَنِّيّ *
الشيخُ الإِمامُ العَلَّمَةِ المُفْتِي ، شيخُ الحنابلة ، ناصحُ الإِسلام ، أبو
(١) ((إنباه الرواة)): ١١١/٢
(٢) الذي في ((إنباه الرواة)): ((وكان ينسب إلى الغفلة في غير العلوم العربية ، حتى ما
يقوم بمصالح نفسه ، ويحكى عنه حكايات في التغفل أجلّه عنها، وعن ذكر شيء منها)).
(٣) كانت هذه الحواشي على أصل نسخة من الصحاح للجوهري ، ثم نقلت عن الأصل
وأفردت فجاءت في ست مجلدات ، وسماها من أفردها: ((التنبيه والإيضاح عما وقع في كتاب
الصحاح ))
* ترجم له ابن الأثير في الكامل: ٢٣٠/١١، والمنذري في التكملة: ١/ الترجمة ٢١، =
١٣٧

الفتح نصر بن فِتيان بن مَطَر ابن المَنِّيِّ النَّهْرَوَانِيُّ الحنبليُّ.
وُلد سنة إحدى وخمس مئة .
وتفقّه على أبي بكرِ الدِّيْنَوَرِيّ ، ولازَمَهُ ، حتى برعَ في الفقهِ ، وَسَمِعَ
من هبة الله بن الحُصَيْنِ ، وأبي عبدِ الله البارِعِ ، والحُسينِ بنِ عبدِ الملكِ
الخَلاَلِ ، وأبي الحسنِ ابنِ الزَّاغُونِيّ ، وعدَّةٍ .
وتَصَدَّرَ للعِلْمِ ، وتكاثَرَ عليه الطلبةُ .
تفقّه عليه الشيخُ مُوفقُ الدينِ ، والبهاءُ عبدُ الرحمان ، والفخرُ
إسماعيلُ .
وحَدَّثَ عنه : أبو صالحٍ نصرُ بنُ عبدِ الرزاق ، ومحمَّدُ بن مُقْبِل ابن
المَنِّي وَلَدُ أخيه ، وجماعةٌ .
قال ابنُ النجّار: كان ورِعاً عابداً، حسنَ السَّمْتِ ، على منهاجٍ
السَّلَفِ ، أَضَرَّ بأَخَرَة ، وتَقُلَ سمعُهُ ، ولم يَزَلْ يُدرِّسُ إلى حين وفاته بمسجده
بالمأمونية .
توفي في خامسِ رمضانَ سنةً ثلاثٍ وثمانين وخمس مئة ، وحُمِلَ على
الرّؤوس ، وتولَى حفظَ جنازتِهِ جماعةٌ من التركِ ، لازدحامِ الخلقِ ، ثم دُفِنَ
بداره رحمه الله .
= وابن الدبيثي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه: ٢١٢/٣، والذهبي في تاريخ الإسلام ،
الورقة : ١٣ (باريس، ١٥٨٢)، والعبر: ٢٥١/٤، ودول الإسلام: ٧٠/٢، والإعلام ،
الورقة: ٢١٠، وابن كثير في البداية: ٣٢٩/١٢، وابن رجب في الذيل: ٣٥٨/١، وصاحب
العسجد المسبوك ، الورقة : ٩٥، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة: ٥٢ ، وابن تغري
بردي في النجوم: ١٠٦/٦، وابن العماد في الشذرات : ٢٧٧/٤ .
٠
١٣٨

٧١ - ابن بَشْكُوَال *
الإِمامُ العالِمُ الحافِظُ ، الناقِدُ المُجَوِّدُ ، مُحدِّثُ الأندلس ، أبو القاسم
خَلَفُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ مسعود بن موسى بن بَشْكُوَال(١) بن يوسف بن
دَاحَةَ(٢) الأنصاريُّ، الأندلسيُّ القُرْطُبِيُّ، صاحبُ تاريخ الأندلس(٣) .
ولد سنة أربع وتسعين وأربع مئة .
وسمع أباه ، وأبا محمدٍ عبدَ الرحمان بنَ محمدٍ بنِ عَتَّبٍ فأكثرَ عنه ،
وهو أعلى شيخٍ له ، وأبا بحرٍ سفيانَ بنَ العاصِ ، وأبا الوليدِ بن رشدٍ
الكبيرَ ، وأبا الوليدِ بنَ طريفٍ ، وأبا القاسم بنَ بقيٍّ ، وأبا الحسنِ شُرَيْحَ بنَ
محمدٍ ، والقاضي أبا بكرِ ابن العربيّ ، وأبا جعفرٍ أُحمَد بنَ عبد الرحمانِ
الْبُطْروجيَّ، وخلقاً كثيراً .
وأجاز له أبو عليّ بنُ سُكّرةَ الصّدَفيُّ ، وأبو القاسم بن منظورٍ ،
وطائفةٌ . ومن بغدادَ هبةُ الله بن أحمدَ الشِّبليّ . ولو استُجِيْزَ له في صغرِهِ من
بغدادَ لِّدركَ الحسينَ بنَ عليّ البُسْريَّ ، وأبا بكرٍ أحمدَ بنَ علي الُرَيْئِّ،
* ترجم له ابن الأبار في المعجم: ٨٢ (مدريد ١٨٨٥)، والتكملة ٣٠٤/١، والذهبي في
تاريخ الإسلام، الورقة: ٧٤ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٣٤/٤، وتذكرة
الحفاظ: ١٣٣٩/٤، وابن خلكان في الوفيات: ٢٤٠/٢، وابن كثير في البداية: ٣١٢/١٢،
والعيني في عقد الجمان: ١٦ / الورقة ٦٥٠، وابن العماد في الشذرات: ٢٦١/٤، وابن
فرحون في الديباج : ١١٤ وغيرهم .
(١) قيده ابن خلكان بالحروف فقال: ((بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وضم
الكاف وبعد الواو ألف لام (وفيات: ٢٤١/٢) .
(٢) داحة: بفتح الدال المهملة وبعد الألف حاء مهملة مفتوحة ( وفيات: ٢٤١/١).
(٣) يعني كتاب الصلة الذي ذيّل به على ((تاريخ)) ابن الفرضي، وهو من المصادر
المشهورة .
١٣٩

وجعفر بن أحمدَ السرّاجَ ، والروايةُ رزقٌ مَقْسُومٌ .
وقد صنَّف مُعْجَمَاً لنفسه(١).
قال أبو عبد الله الأبار(٢): كان مُتِّسعَ الروايةِ ، شديدَ العنايةِ بها ،
عارفاً بوجوهها ، حُجةٌ ، مُقدَّماً على أهل وقتِهِ ، حافظاً ، حافلاً ، أخبارياً ،
تاريخياً ، ذاكراً لأخبارِ الأندلسِ . سمعَ العاليَ والنازلَ، وأسندَ عن مشايخِهِ
أزيدَ من أربع مئة كتابٍ ، من بينٍ كبيرٍ وصغيرٍ(٣). رَحَلَ الناسُ إليهِ ، وأخذوا
عنهُ، وحدَّثنا عنهُ جماعةٌ ، ووصفوه بصلاحِ الدِّخلةِ ، وسلامةِ الباطنِ ،
وصحةِ التواضعِ ، وصِدقِ الصبرِ للطلبة ، وطولِ الاحتمالِ ، وأَلَّفَ خمسين
تأليفاً في أنواع العلم (٤) . ووليَ بإِشبيليةَ قضاءَ بعض جهاتِها نيابةً عن ابن
العربيّ. وعَقَدَ الشُّرُوطَ، ثم اقتصرَ على إسماعِ العلمِ ، وعلى هذهِ
الصّناعةِ ، وهي كانت بضاعته ، والرواةُ عنه لا يُحصَون ؛ منهم : أبو بكر بن
خَيْرٍ ، وأبو القاسم القَنْطَرِيُّ، وأبو بكر بنُ سمجون ، وأبو الحسن بنُ
الضحاك ، وكُلُّهم ماتَ قبله .
قلت(٥) : ومن الرُّواة عنه : أبو القاسم أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ
رشدٍ ، وأحمدُ بنُ عبدِ المجيد المالقيُّ، وأحمدُ بنُ محمدٍ بن الأَصْلَعِ ، وأبو
القاسم أحمدُ بنُ يزيدَ بنِ بَقِيّ ، وأحمدُ بنُ عَيّاشٍ المُرْسِيُّ ، وأحمدُ بنُ أبي
حجّةَ القيسيُّ ، وثابتُ بنُ محمدٍ الكَلَاعِيُّ ، ومحمدُ بنُ إبراهيم بن صلتانَ ،
(١) أي لشيوخه .
(٢) ((التكملة)) ٣٠٥/١ .
(٣) قال ابنُ الأبَّار: ((أخذ عن ابن عَتّاب وحده فوق المئة)).
(٤) قال ابن الأبار: ((أجلها كتاب الصلة ، سَلّم له أكفاءه كفايته فيه ، ولم ينازعه أهل
صناعته الانفراد به، ولا أنكروا مزية السبق إليه)) ( التكملة: ٣٠٦/١) .
(٥) القول للذهبي المؤلف .
١٤٠