النص المفهرس

صفحات 101-120

سنة ٥٧١ لتسكنَ فتنّ وقعتْ بين البربر ، ثم سار في سنة ٧٥ حتى أَتَى مدينةً
قَفْصَةَ، فحاصرها ، وقبضَ على ابنِ الرَّنْد. وهادن(١) صاحبَ صقلية ،
على أَن يحملَ كلَّ سنٍ ضريبةً على الفرنج(٢) ، فبعث إلى أبي يعقوب تُحَفاً،
منها قطعةُ ياقوتٍ معدومةٌ بقدرِ استدارةِ حافرٍ فرسٍ ، فكلّلُوا المصحفَ
العثماني(٣) بها .
قال الحافظُ أبو بكر ابنُ الجدّ: كنَّا عندَهُ، فسألنا: كم بقي النبيُّ وَله
مسحوراً؟ فَشَكَّيْنا(٤). فقال: بقي شهراً كاملاً، صحَّ ذلك(٥) . وكان فقيهاً
يتكلّمُ في المذاهب ، ويقولُ : قولُ فلانٍ صوابٌ ، ودليلُهُ من الكتاب والسنةِ
كذا وكذا .
قال عبد الواحد(٦): لما تجهّزَ لغزوِ الروم، أمرَ العلماءَ أن يجمعوا
أحاديثَ في الجهادِ تُمْلى على الجُنْدِ ، وكانَ هو يُمْلِي بنفسِهِ ، وكبارُ
(١) في الأصل : ( وهان) ولعله سبق قلم من الناسخ ، وقصة المهادنة بينه وبين ملك
صقلية مفصلة في ((المعجب)) الذي نقل الذهبي منه (ص ٣٢٥ فما بعدها) .
(٢) كان المستولون على صقلية آنذاك هم النورمانديون .
(٣) قال عبد الواحد: ((وهذا المصحف الذي ذكرناه وقع إليهم من نسخ عثمان رضي الله
عنه من خزائن بني أمية ، يحملونه بين أيديهم أنّى توجهوا على ناقة حمراء)) ( المعجب :
٣٢٦) .
(٤) كذا وردت في الأصل . والصحيح (فشككنا)، لأنهم كما جاء في ((تاريخ الإِسلام))
لم يستطيعوا ضبط المدة حال السؤال .
(٥) قال شعيب: الذي في ((المسند)) ٦٣/٦ من طريق إبراهيم بن خالد ، عن معمر ، عن
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لبث النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا
يأتي ، فأتاه ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما
باله ؟ قال : مطبوب . قال : ومن طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم .... وإسناده على شرط
الشيخين سوى إبراهيم بن خالد - وهو الصنعاني - فإنهما لم يخرجا له وهو ثقة ، وثقه ابن معين
وأحمد والدارقطني وغيرهم .
(٦) ((المعجب)): ٣٢٨.
١٠١

المُوحِّدِينَ يكتبونَ في ألواحِهم . وكان يُسهِّلُ عليه بذلَ الأموالِ سَعَةُ
الخراجِ ، كانَ يأتيهِ من إفريقيةً في العام مئةٌ وخمسونَ وَقْرَ بغلٍ . واستنفر(١)
في سنةٍ تسعٍ وسبعين أهل السهلِ والجبلِ والعربِ ، فعبر إلى الأندلسِ ،
وقصدَ شَنْتَرِيْنَ بيد(٢) ابن الرِّيقِ لعنَهُ اللّهُ، فحاصرها مدةً، وجاءَ البردُ ،
فقال : غداً نترحَّل ، فكان أول من قوَّض مُخيَّمه عليُّ ابنُ القاضي الخطيب ،
فلما رآهُ الناسُ، قَوَّضُوا أخبيتَهم ، فكثُر ذلك، وعبر لَيْلَئِذِ العسكرُ النهرَ ،
وتقدَّموا خوفَ الازدحام ، ولم يدرِ بذلك أبو يعقوب ، وعرفت الرُّوم ،
فانتهزوا الفرصَةَ ، وبرزوا ، فحملوا على الناسِ ، فكشفوهم ، ووصلوا إلى
مُخَيَّمِ السلطان ، فَقُتِلَ على بابِهِ خلقٌ من الأبطالِ ، وخُلصَ إلى السلطان ،
مُطُعِنَ تحت سرّتِهِ طعنةً ماتَ بعد أيام منها ، وتدارك الناس ، فهزموا الرومَ
إلى البلد ، وهرب الخطيبُ ، ودخل إلى صاحبٍ شَنْتَرِينَ ، فأكرمه ،
واحترمَهُ ، ثم أخذ يكاتبُ المسلمين ، ويدلُّ على عورةِ العدوِّ ، فأحرقُوهُ ،
ولم يسيروا بأبي يعقوب إلّ ليلتين ، وتوفِّي، وصُلِّي عليه، وصُبِّر في
تابوت ، وبُعِثَ الى تينملّ(٣) ، فدفن مع أبيه وابنٍ تومرت .
مات في سابعِ رجب سنةَ ثمانين وخمس مئةٍ ، وبايعوا ابنه يعقوب .
وفيها مات أحمدُ بنُ المبارك بنِ دَرّك الضرير، وصدرُ الدين عبدُ
الرحيم ابنُ شيخِ الشيوخِ إسماعيلُ بنِ أبي سعدٍ ، وأبو الفرج محمدُ بنُ
أحمدَ ابنِ الشيخ أبي علي بنِ نبهانَ الأديبُ ، وشيخُ النحو أبو بكرٍ محمدُ بنُ
(١) ((المعجب)): ٣٣٠.
(٢) يعني : التي بيد .
(٣) هكذا هي في الأصل و((المعجب)) ص: ٣٣٤، وفي ((معجم البلدان)) و((مراصد
الاطلاع)): ((تين مَلِّل)، جبال بالمغرب بينها وبين مراكش ثلاثة فراسخ .
١٠٢

أحمدَ الخدَبّ ، ومحمّدُ بنُ حمزةَ بنِ أبي الصّقر القُرَشِيُّ المُعَدَّلُ ، ومحمودُ
ابنُ حَمَكا الأصبهانيُّ .
٤٧ - السَّلَمَاسِيُّ *
العلّمَةُ ذو الفنونِ سديدُ الدّينِ محمدُ بنُ هبةِ اللهِ السَّلَمَاسِيُّ الشّافعيُّ ،
معيدُ النِّظَاميةِ .
قال ابنُ خلّكان(١): هو الذي شَهَرَ طريقةً ((الشريفِ)) بالعراقِ.
تَخَرَّج به أئمةٌ كالعِمَادِ والكمالِ ابنيْ يونُس ، والشرفِ محمّد بنِ عُلْوَانِ بنِ
مهاجر . وكان مُسدَّداً في الفَتْوَى .
مات في شعبان سنة أربع وسبعين وخمس مئةٍ وأتقَنَ عدةً فنونٍ .
٤٨ - ابن الصائغ * *
الإِمامُ المفتي ، أبو الفتحِ أحمدُ بنُ أبي الوفاء بن(٢) عبد الرحمان بن
عبدِ الصّمد البغداديُّ الحنبليُّ ابنُ الصائغِ .
عُرِفَ بغلامِ أبي الخطّاب، لأَنَّه خَدَمَهُ ، واشْتَغَلَ عليه .
* ترجم له ابن خلكان في الوفيات : ٢٣٧/٤ ، والذهبي في تاريخ الإسلام : الورقة : ٥٤
( أحمد الثالث: ١٤/٢٩١٧)، والسبكي في طبقات الشافعية: ٢٣/٧، والإِسنوي ٥٦/٢ ونقل
عن ابن خلكان .
(١) ((الوفيات)): ٢٣٧/٤.
* * ترجم له ابن الدبيئي في تاريخه، الورقة: ٢٠٣ (شهيد علي)، والذهبي في تاريخ
الإِسلام ، الورقة ٦٤ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤) والمختصر المحتاج إليه ، ١ / ٢٢٨ ،
والعبر، ٤/ ٢٢٢، وابن رجب في الذيل: ١/ ٣٤٧، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٤٩.
(٢) واسمه عبد الله كما في ((الذيل)) لابن رجب و((الشذرات)) لابن العماد .
١٠٣

وُلِدَ سَنَةَ تسعين وأربع مئة .
وحدَّثَ بحرَّانَ وحلب عن أبي القاسِمِ بن بُنَان بجزءٍ ابن عَرَفَةَ .
حدّث عنه : يوسفُ بنُ أحمدَ الشيرازيُّ ، والحافظُ عبدُ الغنيّ ، وأبو
القاسِمِ بنُ صَصْرَى، وإبراهيمُ بنُ أبي الحسنِ الزياتُ ، وأخواه : بركات
ومحمد ، وعليُّ بنُ سلامةَ الخياطُ، وعمّارُ بنُ عبد المنعمِ ، والفقيهُ سليمانُ
ابنُ أحمدَ المقدسيُّ وولدُهُ عبدُ الرزّاق بنُ أحمدَ .
قال ابنُ النجَّارِ : دَرَّسَ بحرَّانَ ، وأفتَى ، وتُوفِّي سنةً ستٍّ وسبعين
وخمس مئةٍ .
قلت : وقيلَ سنةً خمسٍ (١) .
٤٩- الزيْدُّ *
الإِمامُ القدوةُ ، أبو الحسنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمد الهاشميُّ العلويُّ
الحسينيُّ ، ثم الزيديُّ ، البغداديُّ، الشافعيُّ ، الزاهدُ الحافظ .
مولدُهُ سنة تسعٍ وعشرين وخمس مئة .
وسمع من ابنِ الزَّاغُوني ، وابنِ ناصرٍ ، ونصرِ بنِ نصرِ العُكْبَريِّ ، وأبي
(١) لذا ذكره الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) و((المختصر المحتاج إليه)) في وفيات ٥٧٦ ،
وذكره في ((العبر)) في وفيات ٥٧٥ .
* روى عنه الحافظ ابن عساكر، ومات قبله، وذكره في معجم شيوخه. وترجم له ابن الأثير
في الكامل: ١١ / ١٨٨، وابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة : ٢١٢ (باريس ٥٩٢٢)، وابن
النجار في تاريخه ، الورقة : ١٧٩ (ظاهرية)، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٨ / ٣٥٦،
والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ٥٧ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤) والمختصر المحتاج إليه ،
٣/ ١١٤، والسبكي في الطبقات الكبرى: ٢١٢/٧، وابن تغري بردي في النجوم: ٨٦/٦.
١٠٤

الوقتِ ، وهلمّ جرّاً .
وَخَرَّجَ لَنَفْسِهِ أجزاءَ رواها .
أَخَذَ عنْهُ العُلَيْمِيُّ ، وأبو المواهِبِ بنُ صَصْرَى ، وأقرانُهُ .
قالَ ابنُ الدُّبْئِيِّ(١): كان أحدَ الأعيانِ والزّهادِ والنُسَّاكِ، حَفِظَ
القرآنَ ، والفقهَ ، وَكَتَبَ الكثيرَ، وجمَعَ . وكانَ نبيلاً ، جامعاً لصفاتٍ
الَخَيْرِ ، سَمِعْتُ ابنَ الأخضَرِ يُعَظِّمُ شأنَهُ ، ويصفُ زهدَهُ ودينه . وكان ثقةً .
وقيلَ : إِنَّ الوزيرَ عَضُدَ الدين ابنَ رئيسِ الرؤساءِ بَعَثَ إليه بألفٍ
دينارٍ ، فعلِمَ المستضيءُ ، فبعثَ بألفٍ أخرى ، فبعَثَتْ أمُّ الخليفةِ بَنَفْشًا بألفٍ
أخرى ، فما تصرَّف فيها ، بل بنَى بها مسجداً ، واشترى كتباً وَقَفَها ، فانتفعَ
بها النّاسُ(٢).
توفي الزيديُّ في شوال سنةَ خمسٍ وسبعين وخمس مئةٍ في حياةٍ
أبويه . ودُفِنَ بدارِهِ رَحِمَهُ الله .
٥٠ - القُرَشِيُّ :
*
القاضي أبو المحاسِنِ عُمَرُ بنُ عليّ بنِ الخَضِرِ ، القُرَشِيُّ ،
(١) ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة ٢١٢ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) قد مرَّ بنا أن بعض الشاميين وقف کتبه فيه . وممن وقف کتبه فيه ياقوت الحموي وسلمها
إلى الشيخ عز الدين ابن الأثير صاحب الكامل ليحملها إلى هناك، وکان مسجده هذا بدرب دینار
( انظر التفاصيل في مقال الدكتور بشار عن « الغزو المغولي كما صوره ياقوت الحموي )) مجلة
الأقلام السنة الأولى العدد ١٢ ص ٥٠، ٥١ ).
* ترجم له ابن الأثير في الكامل ١٨٨/١١، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : ١٩٦
( باريس ٥٩٢٢) وابن النجار في تاريخه ، الورقة ١١٣ (باريس) وابن الفوطي في تلخيصه : =
١٠٥

الزبيريُّ ، الدمشقيُّ، الحافظُ ، عَمُّ كريمةً .
قال ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(١): فقيهٌ، حافظُ، عالمٌ، عُنِيَ بالحديثِ ، وَسَمِعَ
بدمشقَ ، وحلب ، وحران ، والمَوْصِلِ ، والكوفَةِ ، وبغدَادَ ، والحرمين ،
وَرُزِقَ الفَهْمَ .
سَمِعَ أبا الدرِّ الرُّومِيَّ، وابنَ البُنِّ ، وأبا الوقتِ ، وأبا محمدٍ ابنَ
المادحِ ، وخلائقَ .
ونُفِّذَ رسولاً إلى الشامِ . ووليَ قضاءَ الحريم (٢).
رَوَى عنهُ ابْنُهُ عبدُ الله ، وابنُ الحُصْرِيِّ .
ماتَ في ذي الحجةِ سنةً خمسٍ وسبعينَ وخمس مئةٍ ، وله خمسون
سنة .
٥١ - القُطْبُ *
الإِمامُ العلَّمَةُ، شيخُ الشافعيَّةِ، قُطْبُ الدّينِ أبو المعالي مسعود بنُ
= ٥/ الترجمة ١٤٨٣، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٥٧ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)
والمختصر المحتاج إليه : ٣ / ١٠١، والعبر: ٤/ ٢٢٤، وابن العماد في الشذرات : ٤/
٢٥٤، ومقدمة المجلد الأول من تاريخ ابن الدبيثي بتحقيق الدكتور بشار ، وكان أبو المحاسن هذا
من مصادر ابن الدبيئي الرئيسة حيث كتب معجماً كبيراً لشيوخه أكثر المؤرخون النقل منه .
(١) (( ذيل تاريخ مدينة السلام)) الورقة : ١٩٦: (باريس ٥٩٢٢).
(٢) ذكر ابن النجار أنه شهد عند قاضي القضاة أبي طالب روح بن أحمد الحديثي سنة ٥٦٦
فولاه القضاء بحريم دار الخلافة ، ثم القضاء بربع سوق الثلاثاء ( التاريخ ، الورقة ١١٣ -
باريس ) .
* ترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة: ٣٧٢/٨، وابن خلكان في الوفيات: ١٩٦/٥،
وابن الفوطي في الملقبين بقطب الدين من تلخيصه : ٤ / الترجمة ٧١٩ ، ونقل ترجمته وأخباره
عن أبي الحسن القطيعي ، والذهبي في تاريخ الإِسلام الورقة ٧٧ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)،=
١٠٦

محمدٍ بنِ مسعودٍ الطُّرَيْثِيُّ النَّيْسَابوريُّ .
ولد سنة خمس وخمس مئة .
وتفقَّه على أبيه ، ومحمدٍ بن يحيى تلميذِ الغَزَّالِيِّ، وعُمَرَ بنِ عليٍّ ،
عُرِفَ بسلطان .
وتَفَقَّهَ بمرو على أبي إسحاق إبراهيم بن محمدٍ .
وسمع من هبةِ الله بنِ سهل السيِّدي ، وعبدِ الجبارِ الخُوَارِيِّ .
وتأدَّبَ عَلَىْ أبيهِ ، وبرعَ، وَتَقَدَّمَ ، وأفتى ، ووعظَ في أيام مشايخه ،
ودرَّس بنظاميةِ نَّيسابورَ نيابةً ، وصارَ من فحولِ المناظرينَ ، وبلغَ رتبةً
الإِمامةِ .
وقدمَ بغدادَ في سنةٍ ٥٣٨ ، فوعَظَ وناظَرَ ، ثم سكنَ دمشقَ ، وقد رَأى
أبا نصرِ القُشَيْرِيَّ . وكان صاحبَ فنونٍ ، أقبلوا عليه بدمشقَ في أيام أبي
الفتحِ المِصِّيْصِيِّ ، ودرَّسَ بالمجاهديَّةِ ، فلما توفيَ أبو الفتح ، وَلِيَ بعدَهُ
تدريسَ الغَزَّالِيَّةِ ، ثم انفصلَ إلى حلب ، فولي تدريسَ المدرستَيْن اللتين
أنشأهما نورُ الدِّينِ وأسدُ الدين ، ثم سار إلى همذَانَ ، ودرَّسَ بها مدةً ، ثم
عادَ إلى دمشقَ ، ودَرَّسَ بالغَزَّالِيَّةِ ثانياً، وتفقَّهَ به الأصحابُ . وكان حسنَ
الأخلاقِ ، متودداً، قليلَ التصنَّعِ . ثم سارَ إلى بغدادَ رسولاً .
رَوَى عنه: أبو المواهب ابنُ صَصْرَى، وأخوهُ الحُسَين ، والتاجُ ابنُ
حَمَوَيْهِ ، وطائفةٌ .
= والمختصر المحتاج إليه : ٣/ ١٩٠، والعبر: ٤ /٢٣٥، والسبكي في الطبقات الكبرى : ٧/
٢٩٧، والاسنوي : ٢/ ١٧٢، وابن كثير في البداية: ١٢/ ٣١٢، والعيني في عقد الجمان:
١٦ / الورقة ٦٤٩، وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ٩٤، وابن العماد في الشذرات ، ٤ /
٢٦٣ .
١٠٧

وأجازَ للحافِظِ الضياءِ .
قال ابنُ عساكر : كان أبوه من طُرَيْثِيث . كانَ أديباً يُقرىء الأدبَ ، قدِمَ
ووعَظَ ، وحصلَ له قبولٌ ، وكانَ حسَنَ النظَرِ مواظباً على التدريسِ ، وقد
تَفَرَّدَ برئاسَةِ أصحابِ الشافعيّ .
قال ابنُ النجَّارِ : قدمَ بغدادَ رسولاً ، وتزوَّجَ بابنةِ أبي الفتوحِ
الإِسْفراييني . أنشدني أبو الحسنِ القطيعيُّ، أنشدني أبو المعالي مسعودُ بنُ
محمدٍ الفقيهُ :
يقولونَ : أسبابُ الفراغ ثلاثةٌ ورابعُهَا خَلَّهُ وَهُوَ خيارُها
وقد ذكروا أَمْناً ومالاً وصحةً ولم يعلموا أنَّ الشبابَ مدارُها
قلتُ : كانَ فصيحاً ، مُفوّهاً، مُفسّراً، فقيهاً، خِلافياً، دَرَّسَ أيضاً
بالجاروخيَّةِ(١) ، وقيل : إنه وعظ بدمشقَ ، وطلبَ من الملكِ نورِ الدين أنْ
يحضرَ مجلسَه ، فحضَرَهُ ، فأخَذَ يعظُهُ ، ويناديه : يا محمودُ ، كما كان يفعلُ
البرهانُ البلخيُّ شيخُ الحنفيةِ، فأمَرَ الحاجبَ ، فطلعَ، وأمرَهُ أنْ لا يناديَهُ
باسمِهِ ، فقيلَ فيما بعد للملك ، فقالَ : إِنَّ البرهانَ كان إذا قال : يا محمودُ
قَفَّ(٢) شعري هيبةً له ، ويرقُّ قلبي ، وهذا إذا قال ، قسا قلبي ، وضاقَ
صدري . حكى هذه سبطُ ابنُ الجوزي(٣) ، وقال : كان القطبُ غريقاً في
بحارِ الدنيا .
(١) قال شعيب : هي داخل بابي الفراديس لصيقة الإقبالية الحنفية شمالي الجامع الأموي
والظاهرية الجوانية. قال ابن شداد: بناها جاروخ التركماني يلقب بسيف الدين. ((الدارس))
٢٣٥/١، ٢٣٢ للنعيمي . قلت : وهي اليوم في الجادة المعروفة عند أهل دمشق بسبع طوالع وقد
درست وحولت إلى سكن .
(٢) قفَّ شعره يقفُّ بالكسر قفوفاً: قام من الفزع.
(٣) ((مرآة الزمان)): ٨/ ٣٧٢ .
١٠٨

قال القاسمُ ابنُ عساكر : ماتَ في سَلْخِ رمضانَ سنةً ثمانٍ وسبعين
وخمس مئةٍ ، ودُفِنَ يومَ العيدِ في مقبرةٍ أنشأها جوارَ مقبرةِ الصوفيةِ غربيّ
دمشقَ .
قلتُ : وبنى مسجداً ، وَوَقَفَ كتبَهُ ، رحمه الله .
٥٢ - ابنُ أبي الصَّقْر *
المُحَدِّثُ العَدْلُ ، أبو عبدِ الله محمّدُ بنُ حمزةَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ
سَلَامَةَ بن أبي جميلٍ ، القُرَشِيُّ، الشُّرُوطِيُّ ، الدمشقيُّ ، ويُعْرَفُ بابن أبي
الصَّفْر .
محدِّثٌ ثقةٌ مفيدٌ
وُلِدَ سنةً تسعٍ وتسعينَ وأربع مئة .
وسمعَ من : هبةِ اللهِ ابنِ الأكفانيِّ، وعليٍّ بن قُبَيْسِ الغَسَّانِيِّ،
وجمالِ الإِسلام السُّلَميِّ .
وارتَحَلَ ، فَسَمِعَ من هبةِ الله ابنِ الطَّبريِّ، وقاضي المارستان .
وسمِّعَ ولدَهُ مكرماً من أبي يَعْلَى ابنِ الحبوبيِّ وجماعةٍ . وكان شروطيَّ البَلَدِ .
رَوَىُ عنه : أبو المواهب التَّغلِييُّ، وعبدُ القادِرِ الرُّهاويُّ، والبهاءُ عبدُ
الرحمانِ، وأبو الحسنِ ابنُ القطيعيِّ، والشيخُ الضِّياءُ وآخرون .
توفِّي سنة ثمانين وخمس مئةٍ .
* ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٨٣ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر :
٢٣٩/٤، وابن العماد في الشذرات: ٢٦٨/٤.
١٠٩

٥٣ - أبو الكَرَمِ *
مسنِدُ هَمَذانَ ، الشيخُ أبو الكَرَمِ عليّ بنُ عبدِ الكريمِ بنِ أبي العلاءِ ،
العباسيُّ ، الهمذانيُّ ، العطارُ .
حدَّثَ في سنةٍ خمسٍ وثمانين بهمذانَ عن أبي غالبٍ أحمدَ بنِ محمدٍ
العدلِ صاحبِ ابنِ شبانةَ ، وعن فَيْدِ بن عبدِ الرحمان الشعرانيِّ وطائفةٍ .
حَدَّثَ عنه : عليُّ بنُ اسفهسلار الرازيُّ ، وشمسُ الدينِ أحمدُ بنُ عبدِ
الواحدِ المقدسيُّ البخاريُّ ، والحافظُ عبدُ القادِرِ الرُّهاويُّ وجماعة .
وسماعاته في سنة نيِّفٍ وخمس مئةٍ رحمه الله .
٥٤ - صاحب حلب **
الملكُ الصَّالِحُ ، أبو الفتحِ إسماعيلُ ابنُ صاحِبِ الشامِ نورِ الدينِ
محمودِ ابنِ الأتابك .
عَمِلَ له أبوهُ ختاناً لم يُسْمَعْ بمثلِهِ ، وأطعمَ أهلَ دمشقَ حتَّى سائرَ أهلِ
الغوطةِ، وبقيَ الهناءُ أسبوعاً، وفي الأسبوعِ الآتي انتقَلَ نورُ الدِّينِ إلى
الله، ووصَّى بمملكتِهِ لهذا، وهو ابنُ إحدى عشرةَ سنةً ، فملَّكُوهُ بدمشقَ ،
* ترجم له الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) في المتوفين على التقريب بين ٥٨١ - ٥٩٠ وقال:
((كان بها ( يعني بهمذان) سنة خمس وثمانين وخمس مئة في قيد الحياة ، فحدَّث عن ....
وسماعاته بعد الخمس مئة)) وروى بسنده عنه حديثاً عن أبي أمامة (( لا يقطع الصلاة شيء))
( الورقة: ١٧١ - أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤).
** أخباره في تواريخ عصره، وقد ترجم له منفرداً سبطُ ابن الجوزي في المرآة: ٣٦٦/٨،
والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ٦٩ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧) وفيه تفصيل ، والعبر :
٢٣١/٤، وابن خلدون في العبر : ٢٥٣/٥ وغيرهم .
١١٠

وكذا حَلَفُوا له بحلب ، فأقبَلَ من مصرَ صلاحُ الدِّين ، وأخذَ منه دمشقَ ،
فَتَرَجَّلَ إلى حلب ، وكان شاباً ، ديّناً، خيّراً، عاقلاً، بديعَ الجمالِ ،
مُحَيَّباً إلى الرعيةِ وإلى الأمراء، فنمت فتنةٌ ، وجرتْ بحلب بين السنَّةِ
والرافضةِ ، فسارَ السلطانُ صلاحُ الدِّين، وحاصَرَ حلب مُدَيْدَةً ، ثم ترَّّلَ ،
ثم حاصرها ، فصالحوه ، وبذلوا له المَعَرَّةَ وغيرَها ، ثم نازَلَ حلب ثالثاً ،
فِبِذَلَ أهلُهَا الجهدَ في نصرَةِ الصَّالِحِ ، فلما ضجر السلطانُ ، صَالَحَهُمْ ،
وَتَرَجَّلَ وأخرجوا إليه بنتَ نورِ الدين ، فَوَهَبَهَا عَزَازَ(١) ، وكانَ تدبيرُ مملكةٍ
حلب إلى أمِّ الصالحِ وإلى شاذبخت الخادمِ وابنِ القيسرانِيِّ .
تعلَّل الملكُ الصالحُ بقولنج خمسةَ عَشَرَ يوماً ، وتُوفِّي في رجب سنةً
سبعٍ وسبعين وخمس مئةٍ ، وتأسَّفوا عليه .
قيل : عَرَضَ عليه طبيبُهُ خمراً للتداوي ، فأبى ، وقال : قد قال نَبُّنا
وَمَ: ((إنَّ اللهَ لم يجعلْ شفاءَ أُمَّتِي فيما حرَّمَ عليها))(٢) ولعلِّي أموتُ وهو في جوفي
(١) بليدة بالقرب من حلب .
(٢) قال شعيب: أخرجه البخاري تعليقاً ٦٨/١٠ في الطب: باب شراب الحلواء والعسل
بلفظ: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)). قال الحافظ : رَوَيْتُ الأثر المذكور في
فوائد علي بن حرب الطائي ، عن سفيان بن عيينة ، عن منصور ، عن أبي وائل قال : اشتكى رجل
منا يقال له : خثيم بن العداء داء في بطنه يقال له الصَّفَر ، فتُعت له السَّكر - وهو الخمر - فأرسل إلى
ابن مسعود يسأله ، فذكره وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور ، وسنده صحيح على شرط
الشيخين، وأخرجه أحمد في كتاب ((الأشربة)) رقم (١٣٠)، والطبراني في ((الكبير)) من طريق
أبي وائل نحوه ، وأخرج مسلم ( ١٩٨٤)، وأبو داود ( ٣٨٧٣)، والترمذي (٢٠٤٦ ) من
حديث طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه ، أو كره أن
يصنعها، فقال: إنما اصنعها للدواء. فقال: ((إنه ليس بدواءٍ ، ولكنه داء)) وأخرج أحمد في
((المسند)» ٣١١/٤، وابن ماجه (٣٥٠٠) من حديث طارق بن سويد أيضاً قال : قلت : يا
رسول الله، إن بأرضنا أعناباً نعتصرها، فنشرب منها. قال: ((لا)) فراجعته، قلت: ((إنا
نستشفي للمريض)). قال: ((إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء)).
١١١

عاش عشرين سنةً سوى أشهر(١) .
٥٥ - صاحبُ أَذْرَ بِيجانَ *
الأتابكُ شمسُ الدِّينِ إِلْدُكُز صاحبُ أَذْرَبِيْجانَ وهمذانَ .
كان من غلمانِ الوزيرِ السُّمَيْرَمِيّ ، فصار بعدَ قتلِهِ للسلطانِ مسعود ،
فَأَمَّرَهُ، ثم ولَه مسعودٌ مملكةَ أرَّانِيَّة، ثم تمكَّن، وعَظُمَ شأنُه ، واستولى
على إقليم أذْرَبِيجان ، وعلى الريِّ وهمذان وأصبهانَ ، وكان يُخْطَبُ معه
لابنِ زوجتهِ السلطانِ أرسلان بن طُغْرل ، وبلغَ عددُ جيشٍ إِلْدُكُز خمسين
ألفاً ، وكانَ جِيِّدَ السيرةِ ، حازماً ، فارساً شجاعاً .
مات سنة سبعين ، وقيلَ : سنةً ثمانٍ وستين وخمس مئةٍ وقد شاخ .
ابنه السلطانُ شمسُ الدّين بهلوانُ(٢) بن إِلْدُكُز صاحب أَذْرَ بِجان وعراقٍ
العجم . تملَّكَ بعد أبيه، وعظُمَ سلطانُه ، واتَّسعت دنياه إلى أنْ مات في سنةٍ
(١) في ((العبر)): ((وكان له تسع عشرة سنة))، وفي ((تاريخ الإِسلام)): ((وله قريب من
ثماني عشرة سنة)). وقال في ((العبر)) أيضاً ((وأوصى بحلب لابن عمه عز الدين مسعود بن مودود
فجاء وتملكها )) .
* أخباره في المنتظم لابن الجوزي والمرآة لسبطه وكامل ابن الأثير، وترجم له الذهبي ترجمة
حسنة في وفيات سنة ٥٦٨ من تاريخ الإسلام الورقة ١٨ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، وكذلك
في العبر: ٤ /٢٠٣ ، وذكره ابن خلكان في آخر ترجمة عز الدين مسعود صاحب الموصل ، وذكر
أنه توفي في أواخر شهر ربيع الآخر سنة ٥٧٠ ، وتصحف فيه (إلدكز) إلى (الذكر) . وقيّد محقِّق
الجزء الرابع من العبر إلدكز بسكون اللام وفتح الدال المهملة وكسر الكاف بالقلم .
(٢) واسمه محمد كما في ((العبر)) وغيره وأخباره مع أخبار أبيه وترجم له الذهبي في وفيات
٥٨١ من ((تاريخ الإِسلام))، وذكر أنه مات في آخر العام (الورقة: ٩١ - أحمد الثالث ٢٩١٧/
١٤) وذكر مثل ذلك في ((العبر)): ٤ /٢٤٢، وله ذكر في ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان وقال :
إنه توفي في سلخ ذي الحجة سنة ٥٨١ أيضاً . (٥/ ٢٠٨)، وسيأتي ذكره منفرداً في هذا الكتاب
أيضاً .
١١٢

إحدى وثمانين وخمس مئة .
وقيل : إنَّه كان له خمسة آلافٍ مملوكٍ ، ومن الخيل والعُدَدِ ما لا يُعبّر
عنه .
تملَّك بعدَهُ أخوهُ لأمِّه قَزل .
وقيل : مات في أولٍ سنة اثنتين وثمانين . وكان قد أقام في اسمِ
السلطنةِ طُغْرل بن أرسلان آخرَ الملوكِ السلجوقيةِ والتصرفاتِ للبهلوانِ ، ثم
بعده تمكّن طغرل ، وتحارب هو وقزل بن إلْدُكُز إلى أنْ قُتِل قَزل في شعبان
سنة سبع وثمانين وخمس مئةٍ .
*
٥٦ - الكَمَالُ الأنْبَارِيُّ
الإِمامُ القُدوةُ، شيخُ النحو كمالُ الدين أبو البركات عبدُ الرحمان بنُ
محمدٍ بنِ عُبيد الله الأنْبَارِيُّ، نزيلُ بغدادَ.
تفقَّه بالنظاميّة على أبي منصورٍ الرَّزاز وغيرهِ، وبرع في مذهب
الشافعيِّ، وقرأ الخلافَ، وأعادَ بالنظامية، ووعظَ، ثم إنَّه تأدبَ بابن
الجَوَاليقيّ، وأبي السعادات ابن الشَّجَرِيِّ، وشَرَحَ عدةَ دواوين، وتَصَدَّرَ،
* ترجم له ابن الأثير في الكامل: ١٩٤/١١، وابن الدبيئي في تاريخه، الورقة: ١٢٥
( باريس ٥٩٢٢)، والقفطي في إنباه الرواة: ٢ / ١٧١، وسبط ابن الجوزي في المرآة : ٨/
٣٦٨، وابن خلكان في الوفيات: ١٣٩/٣، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٧٠ ( أحمد
الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر: ٤ / ٢٣١، والمختصر المحتاج إليه: ٢ / ٢٠٩ ، وابن شاكر في
الفوات: ٢ / ٢٩٢، والسبكي في الطبقات الكبرى: ٧/ ١٥٥، والإِسنوي: ١/ ٢٠، وابن
كثير في البداية ١٢ / ٣١٠، والعيني في عقد الجمان: ١٦ / الورقة ٦٤١، والسيوطي في البغية
٢ / ٨٦، وابن العماد في الشذرات: ٤/ ٢٥٨ ومقدمة أستاذنا الدكتور ابراهيم السامرائي لكتابه
نزهة الألباء . وذكره ابن الفوطي في الملقبين بكمال الدين من تلخيصه ٥ / الترجمة ٣٩٥ .
١١٣
سير ٨/٢١

وأخذ عنه أئمةٌ، وسمع بالأنبارِ من أبيه، وخليفةَ بنِ محفوظٍ، وببغدادَ من أبي
منصورِ بن خَيْرُون، وعبد الوهّاب الأنماطيِّ، والقاضي أبي بكرٍ محمدِ بنِ
القاسمِ الشَّهْرُ زُوريِّ، وعدَّةٍ، رَوى كُتُباً من الأدبيّات.
قال ابنُ النَّجار: رَوى لنا عنه أبو بكرِ المباركُ بن المباركِ النحويُّ، وابنُ
الدُّبَيْئِيِّ، وعبدُ الله بنُ أحمدَ الخَبَّاز. قال: وكانَ إماماً كبيراً في النّحو،
ثِقةً ، عفيفاً، مُنَاظِراً، غزيرَ العلمِ ، ورعاً، زاهداً ، عابداً ، تقياً ، لا يقبل
من أحدٍ شيئاً ، وكان خشنَ العيشِ جَشْبَ(١) المأكلِ والملبسِ ، لم يتلبُّسْ
من الدُّنيا بشيءٍ، مَضَى على أَسدٍ (٢) طريقةٍ . وله كتاب (( هداية الذاهب في
معرفة المذاهب))، كتاب (( بداية الهداية))، كتاب ((في أصول الدِّين))،
كتاب (( النور اللامح في اعتقاد السلف الصالح))، كتاب (( منثور العقود في
تجريد الحدود))، كتاب ((التنقيح في الخلاف))، كتاب (( الجمل في علم
الجدل))، كتاب ((ألفاظ تدور بين النُّظَّار))، كتاب ((الإِنصاف في الخلاف
بين البصريين والكوفيين))، كتاب ((أسرار العربية))، كتاب ((عقود
الإعراب))، كتاب ((مفتاح المذاكرة))، كتاب ((كلا وكلتا))، كتاب (( لو
وما))، كتاب (( كيف))، كتاب ((الألف واللام))، كتاب ((في يعْفون))،
كتاب ((حلية العربية))، كتاب ((لمع الأدلة))، كتاب (( الوجيز في
التصريف))، كتاب ((إعراب القرآن))، كتاب ((ديوان اللغة))، ((شرح
المقامات))، ((شرح ديوان المتنبي))، ((شرح الحماسة))، ((شرح
السَّبع))، كتاب ((نزهة الألباء في طبقات الأدباء))، كتاب ((تاريخ الأنبار)) ،
كتاب في ((التصوُّف))، كتاب في ((التعبير)). سَرَدَ لَهُ ابنُ النّجار أسماءَ
(١) المأكل الجشب : الغليظ البشع والسبىء المأكل .
(٢) من السداد ، أي أصلح طريقة .
١١٤

تصانيفَ جَمّة .
وقال : أخبرنا عبد الله بنُ أحمد ، أخبرنا الكمال ، أخبرنا عبد الوهّاب
الحافظ ، أخبرنا عليُّ ابن البُسْرِيِّ، فذكر حديثاً ، وعَلَّه. وله شِعْرٌ حَسَنٌ.
مولِدُهُ في ربيعٍ الآخرِ سنة ثلاث عشرة وخمس مئة .
ومات في تاسع شعبان سنةً سبعٍ وسبعين عن بضعٍ وستّين سنةً .
وفيها توفِّي الصَّالح إسماعيلُ بنُ نورِ الدين صاحبُ حلب ، وأبو الفتح
عمرُ بنُ عليٍّ بنِ محمدِ بنِ حمويه الجُوَيْنِيُّ بدمشق، وأبو طاهرٍ هاشمُ بنُ أحمدَ
ابنِ عبدِ الواحد، خطيبُ حلب ، وهبةُ اللهِ بنُ أبي الكرم بنِ الجَلَّخْت
الواسطيُّ عن نّيِّفٍ وتسعين سنةً .
قال الموفَّق عبدُ اللطيف: الكمالُ شيخُنا ؛ لم أرَ في العُبَّادِ المنقطعين
أقوى منه في طريقِهِ ، ولا أصدق منه في أسلوبه ، جدُّ محض ، لا يعتريه
تصنّعُ ، ولا يعرفُ الشرورَ، ولا أحوالَ العالم ، كان له دارٌ يسكنُها ،
وحانوتٌ ودارٌ يتقوَّتُ بأجرتهما ، سيَّر له المستضيءُ خمسَ مئة دينارٍ
فردِّها ، وكان لا يوقد عليه ضوءاً، وتحته حصيرُ قصبٍ ، وثوبًا(١) قطن، وله
مئة وثلاثون مُصَنَّفاً رَحِمَهُ الله تعالى .
٥٧ - الكَتَّانِيّ *
الشيخُ الجليلُ ، العالِمُ الصالح ، الخَيِّرُ المُعَمِّرُ، مُحْتَسِبُ واسط ،
(١) في الأصل: ((وثوبين)) لعلها سبق قلم .
* ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ٨٤ (شهيد علي)، والذهبي في المختصر =
١١٥

أبو طالبٍ محمد بن أبي الأزهرِ عليّ بنِ أحمدَ بن محمدِ بنِ عليّ بن يوسفَ ،
الواسطيُّ الكُتَّانِيُّ المُعَدَّلُ .
كان على حسبةٍ واسط هو وأبوه .
مولده في سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة .
سمع [ من](١) محمدٍ بن عليٍّ بن أبي الصَّقرِ الشاعر ، وأبي نُعَيْمٍ
الجماريِّ وأبي نُعَيْمِ بنِ زيزبٍ ، وهبةِ اللهِ ابنِ السَّقَطِيِّ ، وطائفةٍ .
وسمع ببغدادَ من : أبي الحسنِ عليٍّ بنِ محمد العلَّفِ، وأبي القاسم
ابن بَيَانِ، ونُورِ الهُدَى. وتَفَرَّدَ بإجازةِ أبي طاهرٍ أحمدَ بنِ الحسنِ الباقلانيِّ ،
وأبي منصورٍ عبد المحسنِ الشَّيْحِيِّ(٢)، وأبي الحسنِ بن أيوب البزازِ،
ذكرَهُم له ابنُ الدُّبْئِيِّ، وقال : كانَ ثِقَةً، صحيحَ السَّماعِ، مُتَخَشِّعاً ، يرجعُ
إلى دينٍ وصَلَاحٍ . رحلَ الناسُ إليه . وتُوِّيَ بواسط في ثاني المحرم سنةً
تسعٍ وسبعين وخمس مئة .
قلتُ : حَدَّثَ عنه : أبو المواهب بنُ صَصْرَى ، ويوسفُ الشِّيْرازيُّ ،
وأبو بكر الحازِمِيُّ ، وعبدُ القادرِ الرُّهَاوِيُّ، وأبو الفتحِ المَنْدَائِيُّ وابنُه ، وأبو
طالب بنُ عبد السميع ، والمُرَجَّى بنُ الشُّقَيْر، وأبو عبدِ الله الدُّبَيْئِي ،
وقال : نِعْمَ الشيخُ كان ، سمعت منه في سنةٍ أربعٍ وسبعين بقراءَتي .
= المحتاج إليه: ١ / ٩٤، وتاريخ الإسلام، الورقة: ٨٠ (أحمد الثالث)، والعبر: ٢٣٨/٤،
وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٦٧ .
(١) إضافة من عندنا يقتضيها السياق .
(٢) منسوب إلى ((شيحة)) قرية بحلب، وتوفي عبد المحسن سنة ٤٧٨ كما في ((أنساب))
السمعاني و ((لباب )) ابن الأثير .
١١٦

٥٨ ۔ ابن شاتیل
الشيخُ الجليلُ ، المُسْنِدُ، المُعَمِّرُ، أبو الفتح عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ
محمدٍ بن نجا بن شاتيل ، البَغْداديُّ ، الدَّبَّاسُ .
سمع أباه ، والحُسَيْنَ بنَ عليٍّ ابنِ البُسْرِيِّ ، وأبا غالبٍ الباقلانيَّ ، وأبا
الحسن ابنَ العَلَّاف، وأبا القاسم الرَّبَعِيَّ، وأبا سَعْد بن خُشَيْش، وأحمدَ بنَ
المظفَّرِ بنِ سُوسن ، وأبا عليّ بن نَبْهان، وأبا الغنائم النَّرْسِيِّ، وعدةً .
وعُمِّرَ دَهْراً، وتَفَرَّدَ ، ورَحَلوا إليه(١) .
وقد وُجِدَ سماعُهُ بخط أبي بكرِ بنِ كاملٍ على حديثِ الإِفكِ للآجُرِّيّ
من أبي الخطاب ابنِ البَطِرِ في سنةٍ إحدى وتسعين وأربع مئة ، وحَدَّثَ به .
فَإِمَّا تاريخُ السماع خطأ ، وإمَّا أنه ما سمعه، وهو أرجح ، أو لعل الاسمَ لأخٍ
له باسمهِ ماتَ قديماً .
قال ابنُ النجار(٢) : أكثرُ أهلِ الحديثِ أبطلوا سماعَهُ من ابنِ البَطِرِ ،
فإِنَّه ذكرَ أنَّ مولدَهُ في سنةٍ إِحدى وتسعين وأربع مئةٍ .
وقال بعضُهم : بَلْ وُلِدَ سنةً تسعٍ وثمانين .
انتھی إلیه علُّ الإِسنادِ .
* ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة: ١١٦ (باريس ٥٩٢٢)، وابن النجار في
التاريخ المجدد ، الورقة : ٩٣ (ظاهرية)، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة ٩٥ ( أحمد
الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤/ ٢٤٤ وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٧٢ وتصحف فيه
((شاتيل)) إلى ((شابيل)).
(١) قال ابن الدبيثي: ((فحدث نحواً من خمسين سنة)).
(٢) ((التاريخ المجدد))، الورقة: ٩٣ (ظاهرية).
١١٧

حَدّثَ عنه: السَّمْعَانِيُّ، وابنُ الأَخْضَرِ، والشيخُ الموفَّقُ ، والبهاءُ
عبدُ الرحمان، ومحمد ابنُ الحافظ عبد الغنيِّ، وسالمُ بنُ صَصْرَى ، ومحمّدُ
ابنُ أبي بكر الحَمامِيُّ ، ومحمّدُ بنُ عليِّ ابنِ السّاك، وفَضْلُ اللهِ الجيليُّ
وخَلْقٌ ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عنه بالإِجازةِ ابنُ عبد الدائم .
قال أبو الحسن ابن القَطِيْعِيّ : قال لي ، وُلِدْتُ في ذي الحجة سنة
٤٩١، ومات في رجب سنة إحدى وثمانين وخمس مئة .
قلت : مَن يقول: إنِّي ولدتُ في ذي الحجة سنةَ إحدى [وتسعين](١) ،
كيف يُتصور أن يسمع في تلك السنة ؟ وقد قرأ هذا الجزءَ عليه المباركُ بن
كامل فيما شاهدته بخطّهِ في سنةٍ إحدى وأربعين(٢) . ونقلتُ من خطٍّ أبي
محمد بن الخشاب النحويّ أنَّه قرأه على أبي الفتح في سنةٍ ستٍ وأربعين .
ونقلتُ من خطِّ عبدِ العزيزِ بنِ دُلَفَ أنّه قرأه علیه في ربيع الأول سنة إحدى
عامَ موتِه ، فسمعه محمد بن عليّ بن بقاءَ ابن السّاك ، وقرأه التَّوْزَرِيُّ على
ابن عبد الدائم إجازةٌ .
٥٩ - ابن حُبّيْش *
القاضي الإِمامُ ، العالمُ الحافِظُ ، الثّبْتُ ، أبو القاسم عبد الرحمان
(١) إضافة للتوضيح حسب .
(٢) ومات المبارك بن كامل الخفاف سنة ٥٤٣ كما هو معروف عند أهل العلم بالتراجم .
* ترجم له الزكي المنذري في التكملة ١/ الترجمة ٣٥، وابن الأبَّار في تكملته ٣ / الورقة:
١١ ترجمة حافلة برائقة، وابن الصابوني في التكملة : ١١١، والذهبي في تاريخ الإسلام،
الورقة ١١٦ ( باريس، ١٥٨)، والعبر: ٤ / ٢٥٢، وتذكرة الحفاظ: ٤/ ١٣٥٣، ولم يذكره
في ( حبيش) من المشتبه : ٢٧٠، وترجم له أيضاً الجزري في غاية النهاية ١ / ٣٧٨ ، وابن
قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : ١٨١، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٠٨،
والسيوطي في البغية: ٢ / ٨٥، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٨٠.
١١٨

ابن محمد بن عُبيد الله بن يوسفَ الأنصاريُّ الأندلسيُّ المَربِّيّ ، نزيل
مُرْسِية ، ابن حُبَيْش، وحُبَيْش هو خاله ، فَيُنْسَب إليه.
ولد بالمَرِيَّة(١) سنةَ أربعٍ وخمس مئة .
تَلَ بالروايات على أحمدَ بنِ عبدِ الرحمان القَصَبِيّ ، وابنٍ أبي رجاء
البَلَوِيّ ، وطائِفَةٍ .
وَتَفَقَّهَ بأبي القاسم بن وَرْدٍ ، وأبي الحسن بن نافع .
وسمع من خلقٍ ، منهم : أبو عبد الله بن وَضَّاح ، وعبد الحق بن
غالب ، وعليُّ بن إبراهيم الأنصاريّ، وأبو (٢) الحسن بن مُؤْهَب .
ولقي بقرطبة(٣) يونسَ بن مُغَيْث، وَجَعْفَرَ بنَ محمدِ بنِ مكيّ ، وقاضي
الجماعة محمد بن أصْبغ ، والقاضي أبا بكر ابن العربيّ ، وعدةً .
رَوَىْ عنه: أحمدُ بنُ محمدٍ الطَّرَسُوسِيّ، وأبو سُلَيْمَانَ بِنُ حَوْطِ الله ،
ومحمدُ بنُ وهبٍ ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ صلتَانَ ، وعليُّ بنُ أبي العافيةِ ،
ونذيرُ بن وهبٍ ، والحافظُ عبدُ اللّهِ بنُ الحسنِ ابنِ القرطبيِّ ، وأبو الخطابِ
ابنُ دِحْيَة، وعليُّ بنُ الشَّريك، ومحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أبي السَّداد ، وخلقٌ
کثیرٌ ، وقُصِدَ من البلادِ .
وأخذَ الأدبَ عن محمدٍ بنِ أبي زيدٍ النحويِّ ، وبرعَ في العربية .
-
(١) المرية : بفتح الميم ثم كسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ، مدينة كبيرة من أعمال
البيرة في الأندلس كما ذكر ياقوت وغيره . وقال ابن الأبار : وأصله من شارقة عمل بلنسية وجده
عبد الله هو المنتقل منها إلى المرية . ( التكملة ٣/ الورقة ١١).
(٢) في الأصل ((وأبي))، ولعله من سبق القلم .
(٣) كانت رحلته إلى قرطبة في وسط سنة ٥٣٠ كما ذكر ابن الأبار في ((تكملته)): ٣/
الورقة ١٢ .
١١٩

وَلَمَّا تَغَلَّبَت الرومُ على المَرِيَّةِ سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة ،
خرجَ إلى مُرْسيةً ، ثم سكن جزيرةَ شُقْر(١) ، فولي القضاءَ والخطابَةَ بها .
وكان في خُلُقِهِ ضِيْقٌ ، وكان من فرسانِ الحديثِ بالأندلسِ ، بارعاً في لغتِهِ ،
لم يكن أحد يُجَارِيه في معرفة الرجالِ ، وله خُطَبٌ حِسَانٌ ، وتصانيفُ(٢)،
وسعةُ علمٍ کثیرٍ جداً .
تُوفِّي في صَفَر سنةَ أربعٍ وثمانين وخمس مئة .
قال أبو جعفرِ بنُ الزبيرِ : هو أعلم أهلِ طبقَتِهِ بصناعَةِ الحديثِ ،
وأبرعُهُم في ذلك ، مع مشاركته في علومٍ ،وكانَ من العلماء العاملين ،
أُمْعَنَ الناسُ في الأخذِ عنه .
وقال أبو عبد الله بنُ عَيَّدٍ (٣): كان عالماً بالقرآن ، إماماً في علمٍ
الحديثِ ، واقفاً على رجالِهِ ، لم يكن بالأندلسِ من يُجَارِيهِ فيهِ ، أقرَّ له
بذلك أهلُ عصرِهِ ، مع تَقَدُّمِهِ في اللغَةِ والأدبِ ، واستقلالِهِ بغير ذلك من
جميع الفنون .
قال : وكان له حَظُّ من البلاغَةِ والبيانِ ، صارماً في أحكامِهِ ، جزلا في
أمورِهِ ، تصدّرَ للإِقراءِ والتسميعِ والعربيةِ ، وكانت الرحلةُ إليهِ في زَمَانِهِ ،
وطال عمرُهُ ، وله كتابُ ((المغازي)) في خمسٍ مجلداتٍ ، حمله عنه
الناس .
(١) هكذا هي في أصل النسخة ، نعني بضم الشين المعجمة وفي معجم البلدان لياقوت
ومراصد البغدادي : ( شَقْر) بفتح الشين ، ولعله الأصوب .
(٢) ذكرها ابن الأبار في ((التكملة)): ٣ / الورقة ١٢ وقال: ((ولم يؤلف في الحديث على
كثرة مطالعته وتقييده غير مجموع في الألقاب صغير كتبته عن ابن سالم عنه )) .
(٣) نقل الذهبي كلام ابن عياد هذا من ((تكملة)) ابن الأبار: الورقة ١٢ وتصرف به على
عادته .
١٢٠