النص المفهرس

صفحات 61-80

وكان من تلامذةِ أبي منصورِ ابن الرزّازِ .
ووليَ قضاءَ حلب ، ثم المَوْصل ، ودرّس بنظاميتها ، وتمكّنَ من
صاحبها مسعودٍ جدّاً ..
وكان سريّاً عالماً أديباً جَوَاداً ، بذلَ ببغدادَ لفقهائِها نَوْبَةً عشرةَ آلافٍ
دينارٍ ، وربّما أدّى عن الغريمِ الدينارَ والدينارين .
وله في جرادةٍ :
وقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤْجُؤُ ضَيْغَمِ
لها فَخِذَا بَكْرٍ وَسَاقًا نَعَامَةٍ
عَلَيْها جِيَادِ الخَيْلِ بِالرَّاسِ والفَمِ
حَبَتْهَا أَفَاعِي الرِّمْلِ بَطْناً وأنْعَمَتْ
١٦ - الخَيْص بَيْص *
الشاعرُ المشهورُ، الأميرُ شهابُ الدِّين ، أبو الفوارسِ سَعْدُ بنُ
محمَّدٍ بنِ سعدٍ بن صيْفِيِّ الَّميميُّ الأديبُ الفقيهُ الشافعيُّ .
سمع من أبي طالبٍ الزَّيْنَبِيِّ ، وأبي المَجْدِ محمّدٍ بن جَهْور .
روى عنهُ: القاضي بهاءُ الدّينِ بنُ شدَّادٍ ، ومحمَّدُ ابنُ المَنِّيِّ .
* ترجم له غير واحد منهم العماد الأصبهاني في القسم العراقي من الخريدة ترجمة حافلة:
١ / ٢٠٢ فما بعد ، وياقوت في إرشاد الأريب: ٤ / ٢٣٣، وابن الجوزي في المنتظم : ١٠ /
٢٨٨، وسبطه في المرآة: ٨ / ٣٥٢، وابن خلكان في الوفيات: ٢ / ٣٦٢، والذهبي في تاريخ
الإسلام الورقة: ٥١ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤) والعبر: ٤ / ٢١٩، والسبكي في الطبقات
الكبرى: ٧ / ٩١، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٣٠١، وابن حجر في اللسان: ٣ / ١٩،
والعيني في عقد الجمان : ١٦ / الورقة ٦١٨ .
٦١

وله ((ديوان))(١) ، وترسّلٌ، وبلاغةٌ ، وباحٌ في اللُّغةِ ، ويدٌ في
المناظرةِ ، وكانَ يتحدَّثُ بالعربيّةِ ، ويلبسُ زيَّ العَرَبِ .
مات في شعبانَ سنةً أربعٍ وسبعينَ وخمس مئةٍ
١٧ - أبو المسْعُوديّ *
الشيخُ الصالحُ ، أبو حامدٍ عبدُ الرحمانِ بنُ محمدِ بنِ مسعودٍ بنِ
أحمدَ المَرْوَزِيُّ البَنْجَدِيْهِيّ الخَمْقَرِيُّ(٢).
قالَ السَّمْعانِيُّ في ((التَّحِيْرِ))(٣): شيخٌ صالحٌ معمّرٌ عفيفٌ ، من أهل
بَنْجِ دِيَه. تفرّدَ برواية «جامعِ التِّرْمذيِّ عن القاضي أبي سعيدٍ محمَّدٍ بنِ
عليّ ، البغويِّ الدَّبَّاسِ. سمعتُ منهُ، ونشأ له ولدٌ اسمُهُ محمَّدٌ، فَهِمَ
الحديثَ، وبالغَ في طلبِهِ ، ورحلَ إلى العراقِ والشامٍ .
قلتُ: عنى به التاجَ المسعوديَّ ابنَ شارحِ ((المقاماتِ)).
وقد روى (( جامعَ )) التُرْمذي القاضي أبو نصرٍ ابنُ الشيرازيِّ عن أبي
(١) طبع ديوان حيص بيص في بغداد على نفقة وزارة الإعلام ١٣٩٤ - ١٣٩٥ / ١٩٧٤ -
١٩٧٥ في ثلاثة أجزاء بمطابع دار الحرية بتحقيق مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر .
* ترجم له السمعاني في التحبير: ٤١١/١، وفي معجم شيوخه: الورقة ١٤٤، ولم يذكر
تاريخ وفاته لتأخرها عن وفاته كما يبدو. وترجم له الذهبي في المتوفين على التقريب من أهل
الطبقة السابعة والخمسين من تاريخ الإسلام لعدم تأكده من تاريخ وفاته ، الورقة : ٣٩ (أحمد
الثالث ٢٩١٧ / ١٤).
(٢) نسبة إلى خَمْقَر بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم وفتح القاف ، وهي في الأصل نسبة
إلى بنج دية ، فكأنه نسبه مرتين إلى النسبة نفسها ، ومعنى بنج ديه ، ويقال فيها أيضاً : فنج ديه -
خمس قرى . وقد أشار إلى هذا التوافق في النسبة ابو سعد السمعاني في (( الأنساب » وتابعه ابن
الأثير في ((اللباب)).
(٣) ١ / ٤١١ .
٦٢

حامدٍ هذا بالإجازة .
وأظنُّه تُوفِّي سنةً بضعٍ وستينَ وخمس مئةٍ .
١٨ - ابنُ صِيْلا *
الشيخُ المسنِدُ أبو بكرٍ عتيقُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عليّ بن صِيلا الحربيُّ
الخبّازُ .
سمِعَ من عبدِ الواحدِ بن عُلْوان ، وأحمدَ بنِ عبد القادرِ اليوسفيِّ ،
وطائفةٍ .
روى عنهُ : ولداه عبدُ الرحمان وعَبد العزيز، وابن الأخضر ، وعبد
الرزّاق الجِيليّ ، وأحمد بن أحمد البندنيجي، والبهاء عبد الرحمان
المقدسيُّ ، وأبو القاسمِ بنُ أبي الحسنِ المَالِحَانيُّ (١) ، والأنجبُ بنُ محمّدٍ
بن صِيْلا الحَمَامِيُّ .
مات في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وخمس مئةٍ ، وله خمسٌ
وثمانون سنةً .
* ترجم له ابن النجار في التاريخ المجدد، الورقة ١٢٠ ظاهرية، والذهبي في تاريخ
الإسلام: الورقة: ٤٩ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، قال ابن النجار: ((وقد سماه أبو الحسن
علي بن محمد الشهرستاني النيسابوري لما سمع عليه محمداً ، وذكره ابن السمعاني في
المحمدين)) ( يعني من كتابه الذي ذيل به على الخطيب ) .
(١) بفتح الميم وسكون الألف وكسر اللام وفتح المهملة وبعد الألف نون نسبة إلى بيع
السمك المالح، كما في ((أنساب)) السمعاني و((لباب)) ابن الأثير.
٦٣

١٩ - السَّفْلاطُونيُّ *
الشيخُ أبو شاكرٍ يحيى بنُ يوسفَ البغداديُّ السَّفْلاطونيُّ (١) الخبازُ ،
ويعرفُ بصاحبِ ابن بالان .
روى عن : ثابتٍ بن بُنْدار، والحُسين ابنِ البُسْرِيِّ، والمبارك ابنِ
الُيُورِيِّ ، وجماعةٍ .
روى عنهُ: الشيخُ الموفَّقُ، وابنُ الأخضَرِ ، والبهاءُ عبدُ الرحمانِ ،
والمباركُ بنُ عليِّ الْمُطرِّزِ، وبهاءُ الدِّينِ ابنُ الجُمَّيْزِيِّ وآخرون.
مات في شعبانَ سنةً ثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئةٍ عن سنٍّ عاليةٍ .
٢٠ - شَمْلَة **
التركمانيُّ السلطانُ المتغلِّبُ على مملكةٍ فارس .
أنشأ قلاعاً، وظَلَمَ ، وتمرَّدَ ، وقويَ على السلجوقيّةِ، وكانَ يُظْهِرُ
* ترجم له ابن الدبيئي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه ٣ / ٢٥٢ ، والذهبي في
العبر: ٤ / ٢١٨، وسقطت ترجمته من تاريخ الإسلام ( نسخة أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤ ) بعد
الورقة : ٥١، وترجم له ابنُ العماد أيضاً ٢٤٦/٤.
(١) نقل الدکتور مصطفى جواد عن ذيل المعجمات العربية للمستشرق الهولندي دوزي عن
السقلاطون قوله: ((نوع من النسيج الحرير الموشى بالذهب ، وأصله رومي إلا ان بغداد اختصت
بنسجه وحوكه)) وذكر أن اسمه انتقل إلى اللغات الأوروبية ( حاشية المختصر المحتاج إليه : ٣ /
٢٥٢) وتوهم المشرفون على طبع النجوم الزاهرة، فقالوا في السقلاطوني: ((نسبة إلى سقلاطون
بلد بالروم تصنع فيه الملابس الملونة بالألوان القرمزية)) (٦ / ٨٢).
* * أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره، ولا سيما الجزء الحادي عشر من تاريخ ابن الأثير،
وقد ترجم له ابن الجوزي في المنتظم: ٢٥٥/١٠، والذهبي في تاريخ الإِسلام الورقة: ٣٥
(أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤) والعبر: ٤ / ٢١١، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٢٩١ وغيرهم.
ترجم له الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) الورقة: ٣٦ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤).
٦٤

طاعةَ الخلفاءِ . ودامَ ملكُهُ أَزْيَدَ من عشرين سنةً ، وبدَّع في الأكراد ، ثم
تجهّزَ لحربٍ جيشٍ من التركمانِ ، فاستعانوا بالبَهْلَوَانِ صاحب أذْر بيجانَ ،
وعُمِلَ مصافٌ كبيرٌ ، فوقَعَ في شملةَ سهمٌ ، وانفلَّ جيشُهُ ، وأُخِذَ أسيراً هو
وابنُهُ وابنُ أخيه ، وزالَ ملكُهُ ، وماتَ بعد يومين ، وفَرِحَ بذلك المسلمون .
هلك سنة ٥٧٠ .
٢١ - الطُّوسِيُّ *
الفقيهُ الإِمامُ ، ناصحُ المسلمين ، أبو بكرٍ محمّدُ بنُ عليٍّ بنِ محمّدِ بنِ
أبي القاسمِ ، الطوسيُّ الشافعيُّ .
حدّثَ عن : عليّ بنِ أحمدَ ابنِ الْأَخْرمِ ، ونصرِ اللهِ الخُشْنَامِيِّ،
والفضلِ بنِ عبدِ الواحدِ التاجرِ ، وهمْ مِنْ أصحابِ الحِيْرِيِّ.
وله أربعون حديثاً سمعناها ، خَرَّجَها له عَلي بن عُمَرَ الطّوسِيُّ.
روى عنهُ : عثمانُ بنُ أبي بكرِ الخُبُوشَانِيُّ، ومحمَّدُ بنُ أبي طاهرٍ
العَطّاريُّ، وأبو حامدٍ محمّدُ بنُ محمّدٍ السِّمْنانِيُّ، والحَسَنُ بنُ عُبيدِ اللهِ
القُشَيْرِيُّ، والحُرَّةُ زَيْنَبُ الشَّعْرِيّةُ وابناها : المؤيِّدُ ونِيْبِى ؛ ولدا النجيبِ
محمّدٍ بنِ عليٍّ، والحافظُ عبدُ القادرِ الرُّهَاوِيُّ، وآخرون، وكانَ أَسنَدَ من
تَبَقَّى بِنْسابورَ في وقتِهِ .
ماتَ سنةً سبعينَ وخمسٍ مئةٍ .
(*) ترجم له الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) الورقة: ٣٦ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧).
سير ٥/٢١
٦٥

٢٢ - قَايماز *
مولى المستنجدٍ باللهِ ، مَلِكُ الأمراءِ ، قطبُ الدّينِ ، ارتفعَ شأنُه ،
وعلا محلُّه في دولةٍ أُستاذِهِ، فلمَّا استُخلفَ المستضيءُ ، عَظُمَ قايماز ،
وصارَ هو الكُلّ ؛ فلقد رامَ المستضي ءُ توليةَ وزيرٍ ، فمنعَه قايماز ، وأغلق بابَ
النوبيِّ، وهَمَّ بشقّ العَصَا، وخرجَ في جيشِه من بغدادَ ، وكان سَمْحاً
كريماً ، طلقَ المُحيًّا، قليلَ الظلمِ، فأتاهُ الأَجَلُ بناحيةِ المَوْصِلِ ، وسكنّت
لنائرةُ .
ماتَ في ذي الحجةِ سنةً سبعينَ وخمس مئةٍ .
٢٣ - صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ
*
العلامة أبو الفرجِ ابنُ الحدّادِ البغداديُّ الحنبليُّ الناسخُ الفَرَضِيُّ،
المتكلِّمُ ، المتَّهَمُ فِي دِينِه .
نسخَ الكثيرَ بخطٍّ منسوبٍ .
* ذكر أخباره مؤ رخو عصره مثل ابن الجوزي وسبطه وابن الأثير، وترجم له ابن الجوزي ترجمة
مفردة في المنتظم: ٢٥٥/١٠، وابن الفوطي في الملقبين بقطب الدين من تلخيصه:
٤ / الترجمة ٢٨٦٤، والذهبي في تاريخ الإسلام الورقة: ٣٦ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)
والعبر: ٤ / ٢١١، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٢٩١، وغيرهم .
* * ترجم له ابن الجوزي في المنتظم: ٢٧٦/١٠، وصيد الخاطر: ٢٣٩، وابن الأثير في
الكامل : ١١ / ١٨٣، وابن الدبيئي في تاريخه : الورقة ٨٢ (باريس : ٥٩٢٢)، وسبط ابن
الجوزي في المرآة: ٨ / ٣٤٤، والذهبي في تاريخ الإسلام: الورقة ٤٨ ( أحمد الثالث
٢٩١٧ / ١٤)، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٢٩٨، والعيني في عقد الجمان: ١٦ ك الورقة
٦٠٨، ومقدمة المجلد الاول من تاريخ ابن الدبيثي المطبوع: ١ / ٤٠، وابن رجب في الذيل:
١ / ٣٣٩، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٤٥.
٦٦

وأخذَ عن ابنٍ عقيلٍ ، وابنِ الزّاغُونيُّ ، وسَمِعَ من ابنِ مَلَّةَ ، واشتغلَ
مدَّةٌ ، وأمَّ بمسجدٍ كانَ يسكنُه ، وناظَرَ ، وأفتى .
قال ابنُ الجوزي(١): يظهَرُ من فَلَتاتٍ لسانِهِ ما يدلُّ على سوءِ عقیدتِهِ ،
وكانَ لا ينضبطُ ، ولهُ ميلٌ إلى الفلاسفةِ ، قالَ لي مرةً: أنا الآنَ أُخَاصِمُ فَلَكَ
الفلك(٢). وقالَ لي القاضي أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: مُذْ كَتَبَ صَدَقَةُ ((الشِّفاءَ))
لابنِ سينا تَغَيِّرَ . وقال للظهيرِ الحنفيِّ : إنّي لَأَفْرَحُ بتعثيري لأنَّ الصانعَ
يقصدني .
ماتَ في ربيعٍ الآخر سنةَ ثلاثٍ وسبعين وخمس مئةٍ ، وهو في عَشْرِ
الثمانين .
وكان يطلبُ من غيرِ حاجةٍ (٣) ، وخلّفَ ثلاث مئة دينارٍ . ورُويتْ له
مناماتٌ نجسةٌ أعاذنا اللهُ من الشّقاوةِ .
(١) ((المنتظم)) ١٠ / ٢٧٦.
(٢) كذا وردت في الأصل، وفي ((المنتظم)) لابن الجوزي الذي ينقل عنه: ((أنا لا
اخاصم إلّ مَنْ فوق الفلك)) وفي ((تاريخ الاسلام)): ((انا اخاصم الآن فوق الفلك)).
(٣) نقل ابن رجب عن ابن النجار قوله: ((وقد نسخ بخطه كثيراً للناس من سائر الفنون ،
وكان قوته من أجرة نسخه ، ولم يطلب من أحد شيئاً ، ولا سكن مدرسة ، ولم يزل قليل الحظ ،
منکسر الأغراض ، متنغص العیش ، مقتراً علیه أكثر عمره ... فکان ربما شکا حاله لمن یأنس
به ، فيشنع عليه من له فيه غرض ، ويقول : هو يعترض على الأقدار ، وينسبه إلى اشياء الله أعلم
بحقيقتها)» (الذيل: ١ / ٣٣٩ - ٣٤٠)، ويظهر لنا ان ابن الجوزي قد حطّ عليه في تاريخه حطاً
بليغاً لم يكن كله من الحق ، قال ابو الحسن القطيعي في ما نقل عنه الحافظ ابن رجب : ((كان بينه
وبين ابن الجوزي مباينة شديدة ، وكل واحد يقول في صاحبه مقالة الله اعلم بها)) ( الذيل : ١ /
٣٤٠) وقد أثنى عليه محدث بغداد المحبُّ ابن النجار في تاريخه، وقال: ((وله مصنّفات حسنة
في أصول الدين ، وقد جمع تاريخاً على السنين بدأ فيه وقت وفاة شيخه ابن الزاغوني سنة سبع
وعشرين وخمس مئة ، مذيلًا به على تاريخ شيخه ، ولم يزل يكتب فيه إلى قريب من وقت وفاته ،
يذكر فيه الحوادث والوفيات)) ( الذيل: ١ / ٣٣٩) وتاريخ صدقة هذا من مصادر ابن الدبيثي
الرئيسة في تاريخه الذي ذيل به على ذيل ابن السمعاني ، ( انظر مقدمة ((ذيل تاريخ مدينة
السلام)) لابن الدبيثي : ٤٠/١) .
٦٧

٢٤ - المُسْتَضِيْءُ بأمْرِ اللّهِ *
الخليفةُ أبو محمدٍ الحَسَنُ ابنُ المستنجدِ باللهِ يوسفَ ابنِ المُقتفي
محمّدِ ابنِ المستظهرِ أحمدَ ابنِ المُقتدي الهاشميُّ العباسيُّ .
بويعَ بالخلافةِ وقتَ موتٍ أبيهِ في ربيعٍ الآخر(١) سنةً ستٍ وستينَ
وخمسٍ مئةٍ ، وقامَ بأمرِ البيعةِ عضدُ الدِّينِ أبو الفَرَجِ ابنُ رئيسِ الرؤساءِ ،
فاستوزرهُ یومئذٍ .
وُلدَ سنةً ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئةٍ . وأمُّه أرمنيَّةُ اسمُها غَضَّةُ .
وكان ذا حلمٍ وأناةٍ ورأفةٍ وبٍّ وصدقاتٍ .
قال ابنُ الجوزيّ في ((المنتظم))(٢): بُويعَ، فنوديَ برفعِ
المكوس ، وردِّ المظالمِ ، وأظهرَ من العدلِ والكرمِ ما لم نَرَهُ من أعمارِنا ،
وفرَّقَ مالاً عظيماً على الهاشميين .
قال ابنُ النجَّار(٣): بويعَ ولُهُ إحدى وعشرون سنةً - فأظنَّهُ وَهِمَ (٤) - قال:
* أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره كالمنتظم لابن الجوزي، والكامل لابن الأثير،
وغيرهما وقد ترجم له غير واحد ، من كتاب التراجم ، منهم : ابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة ٢٢
(باريس ٥٩٢٢)، والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة ٥٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤ )،
العبر: ٤ / ٢٢٣، والسبط في المرآة: ٨ / ٣٥٦، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٣٠٤، والبدر
العيني في عقد الجمان : ١٦ / الورقة ٦٢٠ فما بعد ، وغيرهم .
(١) كان ذلك في يوم السبت التاسع منه ( ابن الكازروني: ((مختصر التاريخ))، ص :
٢٣٧ ) .
(٢) ((المنتظم)) ١٠ / ٢٣٣.
(٣) لم يصل إلينا هذا القسم من ((تاريخ)) ابن النجار .
(٤) الاعتراض للذهبي وهو على حق في اعتراضه ؛ لأن الرجل ولد سنة ٥٣٦ وولي الخلافة
سنة ٥٦٦ بإجماع جمهور المؤرخين .
٦٨

وكان حليماً ، رحيماً، شفيقاً ، لَيِّناً ، كريماً، نَقَلْتُ من خطٍّ أبي طالبٍ بن
عبدِ السّميعِ ، قالَ : كانَ المستضيءُ من الأئمّةِ الموفَّقين ، كثيرَ السخاءِ ،
حَسَنَ السِّيرةِ، إلى أن قالَ : اتّصل بي أَنَّه وَهَبَ في يومٍ لحظايا وجهاتٍ أُزيدَ
من خمسين ألف دينارٍ .
عبدُ العزيزِ بنُ دُلَفٍ ، حدَّثنا مسعودُ ابنُ النادرِ (١) ، قال : كنتُ أُنادِمُ
أميرَ المؤمنين المستضيءَ، وكان صاحبُ المخزن ابنُ العَطّارِ قد صَنَعَ
شمعَداناً ثمنَ ألفٍ دينارٍ ، فحضرَ وفيه الشمعةُ ، فَلَمَّا قُمْتُ ، قامَ الخادمُ بها
بين يديَّ، فَأَطلق لي التَّوْرَ(٢).
قال ابنُ الجوزيِّ(٣): وفَّقَ أموالاً في العلويِّين والعلماءِ والصوفِيَّةِ .
كانَ دائمَ البَذْلِ للمالِ ، ليسَ لهُ عندَهُ وَقْعُ . ولمَّا استُخِلِفَ ، خَلَعَ على
أربابِ الدولةِ، فحكى خيَّطُ المخزن(٤) لي أَنَّه فَصَّلَ ألفاً وثلاث مئةٍ قباء
إبريسمٍ ، وَوَلّى قضاءَ القضاةِ رَوْحَ بِنَ الحَدِيثِيِّ، وَأَمَّرَ سبعةَ عَشَرَ مملوكاً .
قال : واحتجبَ عن أكثرِ الناسِ فلم يركبْ إلَّ مع الخَدَمِ ، ولم يدخلْ عليهِ
(١) في الأصل: ( البادر) بالباء وكذلك في الكامل لابن الاثير (١٢ / ٢٥) وهو
تصحيف، والصحيح ما أثبتناه، وقد قيده الزكي المنذري بالحروف فقال: ((بالنون وبعد الالف
دال وراء مهملتان)) ( التكملة : ٢٢٩/١) وتوفي مسعود هذا سنة ٥٨٦ .
(٢) التور: قال صاحب القاموس: ((الجريان، والرسول بين القوم، واناء يشرب فيه))
( مادة : تور) ، والظاهر ان التور هنا تعني الجراية ، اي : المعاش المخصص لبعض الناس.
(٣) ((المنتظم)): ١٠ / ٢٣٣.
(٤) المخزن يشبه وزارة المالية في عصرنا او الخزينة المركزية ، وكان له في هذا العصر
ديوان كبير خاص به يسمى متوليه ((صاحب المخزن))، وتحت إمرته عدة موظفين ، لكل منهم
اختصاصه ، فمنهم (( خياط المخزن)) الذي كان مسؤولاً عن تجهيز الثياب الخاصة ونحوها .
٦٩

غيرُ الأمير قطب الدّينِ قايماز . وفي (١) خلافته زالت دولةُ العبيديَّةِ بمصرَ ،
وخُطِبَ له بها ، وجاءَ الخَبَرُ فغلقت(٢) الأسواقُ للمسرَّةِ، وعُملت القبابُ ،
وصنَّتُ كتاباً سمِّيتُه(( النَّصْر على مصرَ))، وعَرَضْتُهُ على الإِمام المستضيءٍ.
قُلْتُ : وخُطِبَ له باليمنٍ ، وبرقةَ ، وَتَوْزَرَ ، وإلى بلادِ التركِ ، ودانتْ
له الملوكُ، وكانَ يطلبُ ابنَ الجوزيِّ، ويأمُرُهُ أن يَعِظَ بحيثُ يسمعُ ، ويميلُ
إلى مذهب الحنابلةِ، وضعُفَ بدولتِهِ الرّفْضُ ببغدادَ وبمصرَ وظهرت
السنَّةُ، وحَصَلَ الأمنُ ، وللّهِ المِنَّةُ .
وللخَيْص بَيْص فيه(٣):
دِ بمالٍ وفِضَّةٍ ونَضَارٍ
يا إمامَ الهُدَى عَلَوْتَ عن الجو
ـدانَ في ساعةٍ مَضَتْ من نَهَارِ
فوهبْتَ الأعمارَ والأمْنَ والبل
وزتَ فضلَ البُحُورِ والأَمْطَار
فبماذا نُثْنِي عَلَيْكَ وَقَدْ جَا
خارِقٌ للعُقُولِ والأفكارِ
إنَّما أنْتَ مُعْجِزٌ مستقلٌّ
جَمَعَتْ نفسُكَ الشَّرِيفَة بالبأْ سِ وبالجُودِ بَيْنَ ماءٍ ونارٍ
ماتَ المستضيءُ في شؤَّالٍ (٤) سنةَ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئةٍ وبايعوا
بعدَهُ ولدَهُ الناصرَ لدينِ اللهِ .
ومن حوادثٍ أيامِه : خَرَجَ صلاحُ الدِّينِ بالمصرِيِّينَ ، فَأَغارَ بغزَّةَ
وعَسْقَلَانَ على الفرنج ، وافتتح قلعةً أَيْلَةً، وسارَ إلى الإِسكندريَّةِ ، وسَمِع
(١) نقل الذهبي كلام ابن الجوزي هذا من حوادث سنة ٥٦٧ (المنتظم: ٢٣٧/١٠) وقد
تصرف الذهبي بالنص تصرفاً كبيراً .
(٢) في ((المنتظم)): ( علقت ) بالعين المهملة ، مصحف .
(٣) لم ترد هذه الأبيات في ديوان الحيص بيص الذي حققه السيدان مكي السيد جاسم
وشاكر هادي شكر ( بغداد ١٩٧٤ - ١٩٧٥ ).
(٤) عشية السبت سلخ شوال كما ذكر غير واحد .
٧٠

مِنَ السِّلَفِيِّ .
وخَرَجَ ملكُ الخَزَرِ من الدَرْبَنْدِ ، وأخذَ مَدينة دُوَيْنَ(١) ، وقَتَلَ بها من
المسلمين ثلاثين ألفاً .
وظهرَ بدمشقَ مغربيّ شيطانٌ ادَّعى الربوبيَّةَ ، فَقُتِلَ .
وفي سنة ٦٧(٢) أُمسِكَ الوزيرُ ابنُ رئيسِ الرؤساءِ .
قالَ ابنُ الجَوْزِيِّ (٣): وَعَظْتُ بالحَلْبَةِ في رمضانَ، فقُطَّعَتْ شُعورُ مثّةٍ
وعشرين نَفْساً .
وفيها هلكَ العَاضِدُ آخِرُ خلفاءِ العبيديَّةِ بمصرَ، وخُطِبَ قبل موتِه
بثلاثٍ للمستضيءِ العباسيِّ ولله الحمد ، فزُيِّنَتْ بغدادُ ، وعَمِلَ صلاحُ الدِّينِ
للعاضدِ العزاءَ ، وأَغْرَبَ في الحزنِ والبكاءِ ، وتسلَّم القصرَ بما حَوَى ،
واخْتِيطَ على آلِ القَصْرِ ، وأُفرِدوا بموضعٍ ، ومُنِعوا من النساءِ ؛ لئلا يتناسلوا
وقدِمَ أُستاذُ دارِ(٤) المستضيءٍ صَنْدَلٌ الخادمُ رسولاً في جوابِ البشارةِ ،
فلَّسَ نورَ الدِّينِ الخلعةَ: فرجيّةٌ، وجُبَّةٌ، وقباءٌ ، وطَوْقٌ ألفَ دينارٍ ،
وحِصَانٌ بسرجٍ مُثَّمَّنٍ، وسيفان ، ولواءٌ ، وحصانٌ آخرُ بجنبٍ وقُلِّد
السُّيفين ، إشارة إلى الجَمع له بين مِصْر والشام . ونُفَّذ إلى صلاحِ الدينِ
تشريفُ نحو ذلك ودونه، معه خِلَعٌ سودٌ لخطباءِ مصرَ، واتخذَ نورُ الدِّينِ
الحَمَامَ ، وَدَرَجَتْ على الطيرانِ .
(١) ويفتح دال دوين أيضاً.
(٢) يعني : ٥٦٧ .
(٣) ((المنتظم)): ٢٣٧/١٠.
(٤) أستاذ الدار، ويقول فيه المصريون : ( استدار) ، منصب يماثل مدير التشريفات في
عصرنا .
٧١

وقال ابن الجوزيِّ(١) : وفي سنةٍ ثمانٍ وستينَ جلستُ يومَ عاشوراء
بجامعِ المنصورِ ، فَحُزِرَ الجمعُ بمئة ألفٍ ، وخُتِنَ إخوةُ المستضيءٍ ، فَذُبحَ
ألفُ شاةٍ ، وعُمِلَ عشرونَ ألفَ خشكنانكة .
وفيها حاصرَ عسكرُ مصرَ أَطرابلسَ المغربِ ، وأخذوها . وافتتحَ
شمسُ الدولةِ أخو صلاح الدينِ بَرْقَةً ثُمَّ اليمنَ ، وأسرَ ابنَ مهديِّ الأسودَ ،
وكان خبيثَ الاعتقادِ . وسارَ صلاحُ الدينِ ، فنازلَ الكَرَكَ ، ثُمّ تَرَحِّل
الحصانَتِها .
وفيها هَزَمَ مَلِيحُ بنُ لاون الأرمنيُّ السِّيسِيُّ عسكَرَ صاحِبٍ الرومِ ، وكانَ
مُصَافِياً لنورِ الدينِ ، يُبالِغُ في خدمتِهِ ، ويحارِبُ مَعَهُ الفرنْجَ ، ولمّا عوتِبَ نورُ
الدينِ في إعطَائِهِ سِيْسَ ، قَالَ: أستعينُ بِهِ على قتالِ أهلِ مَّتِهِ ، وَأُرِيْحُ
طائفةً من جُنْدِي ، وَهُوَ سُدَّ بَيْنِي وبينَ صاحِبٍ قسطنطينيةً .
قلتُ : وقد هَزَمَ مَلِيْحٌ عَسْكَرَ قسطَنطينيةً .
وفيها سارَ نورُ الدينِ إِلى المَوْصِلِ، ثُمَّ أَفْتَتَحَ بَهَسْنَا وَمَرْعَشَ، وَسَيَّرَ
قلیج رسلان يوادِدُ نورَ الدينِ ويخضعُ لَهُ .
وفي سنة ٥٦٩ وَقَعَ بالسّوادِ بَرَدّ كالنارنج وَزَنَتْ منه بردةٌ سبعةً أرطالٍ ،
قَالَهُ ابن الجوزي(٢). وقال(٣): زادَتْ دجلةُ أكثرَ من كلِّ زياداتٍ بغدادَ
بذراعٍ وكسرٍ، وخَرَجَ الناسُ إلى الصحراءِ وَبَكَوْا ، وكانَ آيَةً من الآياتِ ،
ودامَ الغرقُ أَيَّماً .
(١) ((المنتظم)): ٢٣٩/١٠.
(٢) ((المنتظم)): ٢٤٤/١٠.
(٣) فصّل ذلك تفصيلاً واسعاً في ((المنتظم)): ٢٤٤/١٠ - ٢٤٧.
٧٢

٢٥ - ابنُ غَانِيَةَ *
الأميرُ المُجَاهِدُ ، أبو زكريًّا يحيى بنُ عليّ ابنِ غَانيةً(١) البَرْبَرِيُّ، أخو
الأمير [ محمد ](٢).
وَجَّهَ بهما أميرُ المسلمينَ عليّ بنُ يوسفَ بنِ تاشفينَ إلى الأندلسِ على
ولايةِ بعضٍ مُدُنِهَا (٣) ، فكان يحيى من حَسَنَاتِ الزَّمَانِ، قد حَصِّلَ الفِقه
والسُّنَّةَ ، وفيه دِيْنٌ وَوَرَعْ، وكانَ ممن يُضْرَبُ بشجاعَتِهِ المَثَلُ، حتى قيلَ :
كانَ يُعَدُّ بخمس مئةٍ فارسٍ ، فَأَصْلَحَ اللهُ على يَدَيْهِ أشياءَ وَدَفَعَ به مكارِهِ .
وَلِيَ بَلْسِيَةً ، ثم قُرْطُبةَ، وغزا عِدَّةَ غزواتٍ ، وسبِىُ ، وَغَنِمَ . وأكبرُ
غَزَواتِهِ نَوْبَةُ مدينةٍ سالمٍ لَقِيَ فيها جيشاً ضَخْماً، فهزمهم ، ونازَلَ المدينةَ ،
وأَقامَ على قبرِ المنصورِ محمدِ بنِ أبي عامٍ سبعةً أيامٍ ، ورجَعَ سالماً غانماً ،
وبقي إلى آخِرِ دولةِ المُرَابِطِينَ ، ولم يُعْقِبْ ، فاضطربَ أمرُ أخيه محمدٍ ،
وبقي يَجُولُ في الأندلسِ ، ودعوةُ المَصَامِدَةِ تنتشِرُ . ثم إنَّهُ قَصَدَ دَانِيةَ ،
وَعَدَّى منها إلى جزيرةٍ مَيُوْرْقَةَ، فَتَمَلَّكَها، وأخذَ الجزيرتين اللتين حولها:
مُنْرَقَة ويابِسَة . ويقال : إنَّ ابنَ تاشفين أبعَدَهُ إليها على طريقِ الاعتقالِ ،
وَمَيْرْقَة هذه طَيِّبَةً خِصْبَةٌ ، نحو ثلاثينَ فرسخاً ، عديمةُ الهَوَامِّ والوحوشِ ،
* إن ذكر الذهبي ليحيى بن علي ابن غانية في هذه الطبقة يثير كثيراً من اللبس، حيث توفي
هذا الأمير سنة ٥٤٣ كما ذكر غير واحد من الذين أرخوا له ( انظر التفاصيل في دائرة المعارف
الإسلامية ٣٥٦/١ - ٣٥٧ والأعلام للزركلي ١٩٨/٩). وقد فصّل عبد الواحد المراكشيّ
أخبارهم وسيرهم في كتابه ((المعجب)»: ص ٣٤٢ فما بعد .
(١) غانية : لقب لأم يحيى هذا ، وكانت من قريبات يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين
في المغرب العربي .
(٢) إضافة يقتضيها السياق يظهر أنها سقطت من النسخ يدل عليها ما سيأتي من كلام وكان
محمد هو الأخ الأصغر ليحيى .
(٣) كان ذلك سنة ٥٢٠ هـ .
٧٣

فَأَقَامَ محمد بن غانية بها ، وأقام الدعوةَ لبني العبّاسِ على قاعدةِ المُرَابطِينَ
إلى أن مات(١) ، فخلَفَهُ ابنُهُ إسحاق ، وَكَثُرَ الداخلونَ إليه ، وأقبل على الغزو
في البحر ، وَكَثُرَتْ أموالُهُ من الغنائِمِ ، وبقِي يهادي المُوَحّدين ، ويحمل
إليهم ، ويُداريهم إلى أن تُوفّي سنةً تسعٍ وسبعين وخمس مئةٍ ، استُشْهد في
بلاد الفرنج من طعنةٍ في عنقِهِ ، وَخَلَّفَ ثمانيةَ بنين(٢) ، فوليَ المملكة بعدَهُ
بِعَهْدٍ مِنهُ ابْنُهُ الأميرُ عليٍّ (٣) بنُ إسحاق بن غانيةَ .
٢٦ - الرُّصَافِيُّ *
شاعرُ المَغْرِبِ ، أبو عبدِ الله محمدُ بنُ غالبِ الأندلسِيُّ الرّفّاءُ ، من
رُصَافَةِ الأنْدَلسِ .
سارَ نَظْمُهُ في الآفاقِ ، وتُوفِّيَ فِي رَمَضَانَ سنة اثنتين وسبعين وخمس
مئةٍ بمالقةً .
ورُصَافة : بُلَيْدَة بقرب بَلْسِيَة، أنشأها عبدُ الرحمان بنُ معاويةً
الداخلُ .
(١) مات سنة ٥٤٦ كما هو معروف . وقد نقل الذهبي جميع هذه الأخبار من عبد الواحد
المراكشي ( المُعْجِب: ص ٣٤٣ - ٣٤٤).
(٢) ذكرهم عبد الواحد المراكشيّ وهم : عليّ ، ويحيى ، وأبو بكر ، وسير ، وتاشفين ،
ومحمد ، والمنصور ، وإبراهيم .
(٣) المراكشي: ((المعجب)): ص ٣٤٥ فما بعد .
ترجم له ابنُ الأَبَّار في التكملة: ٥٢٠/٢، وابن خلكان في الوفيات: ٤٣٢/٤،
٠
والذهبي في تاريخ الإسلام : الورقة ٤٦ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والصفدي في الوافي :
٢٩/٤، وابن العماد في الشذرات ٢٤١/٤ . وفي تعليق الدكتور الفاضل إحسان عباس على
ترجمته في وفيات الأعيان مصادر أخرى فراجعها إن أردت استزادة .
٧٤

٢٧ - عَضُدُ الدِّين *
وزيرُ العراقِ، الأوحَدُ المُعَظّمُ ، عَضُدُ الدين أبو الفرجِ محمد بن عبدِ
اللهِ بنِ هبةِ الله بنِ مُظَفِّر ابن الوزيرِ الكبيرِ رئيسِ الرُّؤَساءِ ، أبي القاسم ،
عليٌّ ابنِ المُسْلِمَةِ ، الْبَغْدَادِيُّ .
ولد سنةً أربع عشرة وخمس مئةٍ .
وسَمِعَ من هبةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ ، وعُبَيْدِ الله بنِ محمّدٍ ابن البَيْهَقِيِّ،
وزاهِرٍ بنٍ طاهِرٍ.
حَدَّثَ عنه : حَفِيْدُهُ دَاوُدُ بنُ عَليٍّ ، وغيرُهُ .
وَعَمِلَ الأستاذُ داريّةً للمُقْتَفِي وللمُسْتَنْجِدٍ، ثم وَزَرَ للِإِمَامِ
الْمُسْتَضِيءٍ . وكانَ جَوَادَاً سَرِيّاً مَهِيْبَاً كبيرَ القَدْرِ.
قالَ المُوَفَّقُ عبدُ اللطيفِ : كانَ إِذا وَزَنَ الذَّهَبَ ، يَرْمِي تحتَ الحُصْرِ
قُرَاضَةً كثيرةً ليأخذَهَا الفَرَّاشون ، ولا يَرَى صَبًِّ مِنَّا إلا وَضَعَ فِي يَدِهِ ديناراً ،
وكذا كانَ ولدانٍ لَهُ يَفْعَلَانِ ؛ وهما : كمالُ الدين ، وعمادُ الدين .
قالَ : وكانَ والدي مُلازِمَهُ على قراءَةِ القرآنِ والحديثِ . استْزَرَهُ
المستضيءُ أوَّلَ ما بُويعَ ، واستفحَلَ أمرُهُ ، وكانَ المستضيءُ كريماً رَؤوفاً ،
* ترجم له ابن الجوزي في المنتظم: ١٠/ ٢٨٠، وابن الأثير في الكامل: ١٨٢/١١،
وابن الدُّبَيْئي في تاريخه: ٢ /الترجمة ٢٢٠ (بتحقيق الدكتور بشار) ، وسبط ابن الجوزي في
المرآة: ٢٢٠/٨، وأبو شامة في الروضتين: ٢٧٨/١، وابن الفوطي في الملقبين بعضد الدين
من تلخيصه : ٤ /الترجمة ٦٤٤، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة: ٥٠ ( أحمد الثالث
١٤/٢٩١٧)، والمختصر المحتاج إليه: ٥٥/١، والصفدي في الوافي: ٣٣٥/٣،
وغيرهم .
٧٥
(

وكانَ الوزيرُ ذا انصِبابٍ إلى أهلِ العِلْمِ والتَّصَوُّفِ ؛ يُسْبِغُ عليهم النِّعَمَ ،
ويشتغل هو وأولادُهُ بالحديث والفقهِ والأدبِ . وكانَ الناسُ معهم في
بُلَهِنّيّةٍ (١)، ثُمّ وَقَعَتْ كدوراتٌ وإحَنٌ بينَه وبينَ قطبِ الدين قايماز .
قلتُ : وقد عُزِلَ(٢)، ثم أُعيدَ(٣) ، وتمكَّنَ، ثم تهيّأْ للحجِّ ، وخرج
في رابعِ ذي القعدةِ(٤) في موكبٍ عظيمٍ ، فضَرَبَهُ باطنيّ على باب قَطُفْتَا(٥)
أربعَ ضرباتٍ ، ومات ليومِهِ من سنةٍ ثلاثٍ وسبعينَ ، وكانَ قد هيّا ست مئة
جَمَلٍ ، سَبَّلَ منها مئةً، صاح الباطنيُّ: مظلوم! مظلوم! وتقرَّبَ ، فزجرَهُ
الغلمانُ ، فقالَ: دَعُوْهُ، فَتَقَدَّمَ إِليهِ ، فضَرَبَهُ بسكينٍ في خاصرتِهِ ، فصاحَ
الوَزِيْرُ: قَتَلَني، وسقط، وانكشَفَ رأسُه، فَغَطّى رأسَه بكمِّهِ، وضُرِبَ
الباطنيُّ بسيفٍ ، فعادَ وضربَ الوزيرَ ، فهبّروهُ بالسُّيوفِ ، وكانَ معَهُ اثنانِ ،
فَأُحرِقُوا، وحُمِلَ الوزيرُ إلى دارٍ ، وجُرِحَ الحاجِبُ(٦) ، وكانَ الوزيرُ قد رأىْ
في النومِ أنَّه مُعَانِقٌ عثمانَ رضي الله عنه، وحكى عنه ابنُهُ أَنَّهُ اغتَسَلَ قبلَ
(١) بلهنية بضم الباء : أي سعة ورفاهية .
(٢) قال ابن الدبيثي: ((فلم يزل على أمره ، وله أعداء يسعون في فساد حاله ، والإمام
المستضيء بأمر الله رضي الله عنه يدفع عنه ، حتى تمّ لهم ما راموه ، فعزل في اليوم العاشر من
شوال سنة سبع وستين وخمس مئة ، ولزم بيته ، ثم لم يزالوا متتبعين له ، عاملين في أذاه حتى أدت
الحال إلى خروجه من داره ومنزله بأهله إلى الحريم الطاهري بالجانب الغربي)) ( التاريخ :
٢/الترجمة: ٢٢٠).
(٣) وذلك في ذي القعدة سنة ٥٧٠، كما في ((تاريخ)) ابن الدبيثي المذكور و ((مختصر
التاريخ)) لابن الكازروني: ص : ٢٤٠ - ٢٤١.
(٤) سنة ٥٧٣. وفي ((تاريخ)) ابن الدبيثي : خامس ذي القعدة .
(٥) قطفتا : بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة : اسم قرية كانت مجاورة لمقبرة الشيخ معروف
الكرخي وقد صارت في ذلك التاريخ محلة مشهورة من محال الجانب الغربي .
(٦) يعني حاجب الباب ، وهو أبو سعد ابن المُعَوْج . وتفاصيل الحادثة في كتاب
(((المنتظم)) لابن الجوزي و((تاريخ)) ابن الدبيثي .
٧٦

خروجِهِ ، وقَالَ : هذا غُسْلِ الإِسلامِ ، فإنّني مقتولٌ بلا شكٍ . ثم ماتَ بعد
الظهرِ ، ومات الحاجبُ باللَّيلِ. وعُمِلَ عزاءُ الوزيرِ، فَقَلَّ من حَضَرَ كنحوٍ
عزاءٍ عامّيٍّ؛ إرضاءً لصاحب المخزن(١)، ثم عمل نيابة الوزارة . وقيلَ: إِنَّ
الوزيرَ بقيَ يقولُ: الله! الله! كثيراً، وقال: ادفنوني عند أبي .
وفيها - أي سنة ثلاث وسبعين - تُوفِّي أبو جعفر أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ
القاصِّ المُقرىءُ العابدُ ، وأبو العَبَّاسِ أحمدُ بنُ محمدٍ بن بكرُوسٍ الحنبليُّ
الزاهدُ، وَصَدَقَةُ بنُ الحسينِ ابنِ الحدَّادِ الناسخُ الفرضيُّ - مطعونٌ فيه - ، وأبو
بكرٍ عتيقُ بنُ عبد العزيزِ بنِ صِيْلا الخَبَّازُ، وأبو الحسنِ عليُّ بنُ الحسينِ
اللَّواتيُّ الفاسيُّ الفقيهُ، والمسنِدُ محمدُ بنُ بُنَيْمانَ الهمذانيُّ، وأبو الثناءِ محمدُ بنُ
محمدِ بنِ هبِ الله ابن الزيتونيّ ، وهارونُ بنُ العبّاسِ المأمونيُّ الأديبُ
المُؤْرِّغُ ، وأبو محمدٍ لاحقُ بنُ عليّ بن کارِهٍ ، وأبو شاکٍ یحیی بنُ یوسفَ
السَّقْلاطونيُّ، وأبو الغنائِمِ هبةُ اللّهِ بنُ محفوظِ بنِ صَصْرَى الدمشقيُّ ،
وآخرون .
٢٨ - الرّفاعِيُّ *
الإِمامُ ، القدوةُ ، العابدُ ، الزاهدُ ، شيخُ العارفين ، أبو العبّاسِ
(١) بسبب العداوة التي كانت بينه وبين صاحب المخزن أبي بكر منصور بن نصر ابن
العطار .
* ترجم له ابن الأثير في الكامل: ٢٠٠/١١، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٣٧٠/٨،
وابن خلكان في الوفيات: ١٧١/١، والذهبي في العبر: ٢٣٣/٤، وتاريخ الإِسلام ، الورقة
٧٢ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والصفدي في الوافي : ٢١٩/٧، والسبكي في الطبقات
الكبرى : ٢٣/٦، وابن كثير في البداية: ٣١٢/١٢، والعيني في عقد الجمان: ١٦ /الورقة
٦٥١، وابن العماد في الشذرات: ٢٥٩/٤ . وفي خزانة كتب الدكتور بشار عواد معروف نسخة =
٧٧

أحمدُ بنُ أبي الحسنِ عليٍّ بنِ أحمدَ بنِ يحيى بنِ حازِمِ بنِ عليٍّ بن رفاعَةً
الرفاعيُّ المغربيُّ ثم البطائحيُّ .
قَدِمَ أبوهُ من المغربِ، وَسَكَنَ البطائِحَ، بقريةِ أُمِّ عَبِيْدَةَ . وَتَزَوّج
بأختِ منصورٍ الزاهِد ، ورُزِقَ منها الشيخَ أحمَدَ وإخوته .
وكان أبو الحسن مُقْرئاً يؤُمُّ بالشيخِ منصورٍ ، فتوفِّيَ وابنُهُ أحمدُ حَمْلٌ .
فربَّاهُ خالُه ، فقيلَ : كان مولدُهُ في أوّلِ سنةٍ خمسٍ مئةٍ .
قيل: إنَّه أقسَمَ على أصحابِهِ إنْ كانَ فيهِ عيبٌ يُنبِّهونَه عليهِ ، فقالَ
الشيخُ عمرُ الفاروثيُّ: يا سيّدي أنا أَعْلَمُ فيك عيباً(١). قال: ما هو؟ قال :
يا سيِّدي، عيبُكَ أَنَّنا من أصحابِكَ. فبكى الشيخُ والفقراءُ ، وقالَ - أْ
عُمَرُ - : إنْ سَلِمَ المركبُ ، حَمَلَ مِنْ فيه .
قيل : إنَّ هرَّةً نامتْ على كُمِّ الشيخِ أحمدَ ، وقامت الصلاة ، فقصّ
كُمَّهُ ، وما أزعجَها، ثم قَعَدَ، فوصَلَهُ، وقال: ما تَغَيَّرَ شيءٌ.
وقيلَ : توضَّأَ، فَنزَلَتْ بعوضةٌ على يدهِ ، فوقَفَ لها حتَّى طارت .
= مصورة من كتاب ((ترياق المحبين في سيرة سلطان العارفين)) لتقي الدين أبي الفرج عبد الرحمن
ابن عبد المحسن الواسطي . ومما تجدر الإشارة إليه أن الذهبي قد ترجم له في «تاريخ الإسلام »
ترجمة حافلة اختصرها من كتاب آخر مؤلف في سيرته ، قال: ((نقلت اكثر ما ها هنا عن يعقوب
من كتاب مناقب ابن الرفاعي رضي الله عنه جمع الشيخ محيي الدين أحمد بن سليمان الهمامي
الحسيني الرفاعي شيخ الرواق المعمور بالهلالية بظاهر القاهرة سمعه منه الشيخ ابو عبد الله محمد
ابن أبي بكر ابن الشيخ أبي طالب الأنصاري الرفاعي الدمشقي، ويعرف بشيخ حطين بالقاهرة في
سنة ثمانين وست مئة ، وقد كتبه عنه مناولة ، وأجازه المولى شمس الدين أبو عبد الله محمد بن
إبراهيم الجزري ، وأودعه تاريخه في سنة خمسٍ وسبع مئة، فأوله قال ... الخ)). قلنا : توفي
الشمس ابن الجزري سنة ٧٣٩ وتاريخه من التواريخ المستوعبة وقد سماه : ( حوادث الزمان
وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه ) .
(١) في الأصل: ((عيب)) وهو خطأ .
٧٨

وعنه قالَ : أقربُ الطَّريق الانكسارُ والذُّلُّ والافتقارُ؛ تُعظّمُ أَمْرَ اللهِ ،
وتُشْفِقُ على خلقِ اللّهِ، وتقتدي بسنَّةِ رسولِ الله وَّ.
وقيلَ : كانَ شافعيّاً يعرفُ الفِقْهَ . وقيل : كانَ يجمعُ الخَطَبَ ،
ويجيءُ به إلى بيوتِ الأرامِلِ ، وَيَمْلًّا لهم بالجَرَّةِ .
قيل له : أيش أنتَ يا سيدي ؟ فبكى ، وقال : يا فقيرُ ، ومن أنا في
البَيْنِ ، ثَبِّتْ نَسَبْ واطْلب ميراث(١).
وقال(٢): لمَّا اجتمَعَ القومُ، طَلَبَ كلُّ واحدٍ شيءٍ(٣) ، فقال هذا
اللاش أحمد : أيْ ربِّ عِلْمُكَ محيطٌ بي وبطلبي فكُرِّرَ عليَّ القولُ. قلت :
أيْ مولايَ ، أُريدُ أنْ لا أريد ، وأختارُ أنْ لا يكونَ لي اختيارٌ ، فَأُحِبْتُ ،
وصارَ الأمرُ لهُ وعلیهِ .
وقيل : إنّه رأى فقيراً يقتُّلُ قملةً ، فقال: لا واخَذَكَ اللهُ، شَفَّيْتَ
غيظَكَ ! ؟
ز
وعنه أنَّه قال : لو أنَّ عن يميني جماعةً يُروِّحوني بمراوح النَّدِّ والطيبِ ،
وهم أقربُ الناسِ إليَّ ، وعن يساري مثلهم يقرضون لحمي بمقاريض وهم
أبغضُ الناسِ إليَّ ، ما زاد هؤلاءٍ عندي ، ولا نقص هؤلاء عندي بما
فعلوه، ثم تلا: (لكي لا تَأْسَوا على ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بما آتَاكُمْ )
(١) هكذا وردت في الأصل وهي حكاية مثل ليس فيها التزام بقواعد النحو .
(٢) أي أحمد، وفي ((طبقات الشافعية الكبرى)) أن القائل هو يعقوب ، وهو غير معقول ؛
بسبب العبارة الآتية ( فقال هذا اللاش أحمد ) .
(٣) هكذا هي في الأصل وفي ((تاريخ الإسلام)) وفي ((طبقات الشافعية الوسطى)) للسبكي
وفي نسخ من طبقاته الكبرى . وقد غيّرها محققو الطبقات الكبرى إلى ( شيئاً) حسب القواعد
النحوية ، وكثير من مثل هذا الكلام لا نجد التزاماً بالقواعد النحوية فيه فالأولى تثبيتُه كما جاء .
٧٩

[ الحديد : ٢٣ ].
وقيل : أُحْضِرَ بين يديهِ طبقُ تمرٍ ، فبقي يُنقِّي لنفسِهِ الحشَفَ يأكلُه ،
ويقول : أنا أحقُّ بالدُّونِ ، فإني مثلُه دونٌ .
وكان لا يجمعُ بين لبسِ قميصين ، ولا يأكلُ إلا بعدَ يومين أو ثلاثةٍ
أكلةً ، وإذا غسلَ ثوبَه، ينزلُ في الشَّطِّ كما هو قائمٌ يفركُهُ ، ثم يَقِفُ في
الشمسِ حتى ينشَفَ ، وإذا ورد ضَيْفٌ ، يدورُ على بيوتٍ أصحابه يجمعُ
الطعامَ في مئزرٍ .
وعنه قال : الفقيرُ المتمكِّنُ إذا سألَ حاجةٌ ، وقُضيتْ لَهُ، نَقَصَ تمكُّنُهُ
درجةً .
وكان لا يقومُ للرؤساءِ ، ويقولُ: النَّظَرُ إلى وجوهِهِم يُقَسِّ القلبَ.
وكانَ كثيرَ الاستغفارِ ، عاليَ المقدارِ، رقيقَ القلبِ ، غزيرَ
الإِخلاصِ .
توفيَ سنةً ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئةٍ في جمادى الأولى رحمه الله(١).
(١) وقال المؤلف في ((العبر)) بعد هذا المدح الكثير: ((ولكن أصحابه فيهم الجيد
والرديء ، وقد كثر الزغل فيهم ، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق من دخول
النيران وركوب السباع واللعب بالحيات ، وهذا لا عرفه الشيخ ولا صلحاءُ أصحابه ، فنعوذ بالله من
الشيطان)) (٢٣٣/٤). وقال في ((تاريخ الإسلام)): ((ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حية ،
والنزول في التنانير وهي تتضرّم ناراً ، والدخول إلى الأفرنة ، وينام الواحد منهم في جانب الفرن ،
والخباز يخبز في الجانب الآخر ، وتوقد لهم النار العظيمة ، ويقام السماع فيرقصون عليها إلى أن
تنطفىء)) ( الورقة: ٧٤ - أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧).
٨٠