النص المفهرس

صفحات 521-540

انتقلَ من مالقة إلى سَبْتَة ، ثم إلى سَلاً، ثم إلى فاس، وتصدَّرَ
للإفادة .
ءِ
وكان رفيقاً لأبي زيدِ السُّهَيلِيِّ وصديقاً له ، فلما فارقَه وتحوَّلَ إلى مدينة
سَلاَ(١) ، نظمَ فيه أبو زيدٍ أبياتاً ، وبعثَ بها إليه ، وهي :
بها ودَّعا أمَّ الرَّبَابِ ومأُسَلا
سَلَا عَن سَلاَ إِنَّ المَعَارِفَ والنُّهى
فكيفَ التأسِّي حينَ منزِله سَلا
بكيتُ أسىِّ أيامَ كان بسَبْتَةٍ
وقد طالَ هذا الْبُعْدُ والقلبُ ما سَلاَ
وقال أناسٌ إِنَّ فِي البُعْدِ سَلْوَةً
تحيِّتَهُ الحُسنَى مَعَ الريحِ أَرْسَلا
فليتَ أبا إسحاق إذ شَطَّتِ النَّوى
بذي غُمَرٍ إِذْ أمرُ زيدٍ تبسَّلا
فعادَتْ دَبُورُ الرِّيحِ عنديَ كالصَّبَا
فَأَصَبَح موصولُ الأحاديثِ مُرسلا
فَقد كان يُهدِيني الحديثَ مُوصِّلاً
أَوانَ دنا فالآنَ بالنأيِ كسَّلا
وقد كان يُحيي العِلْمَ والذِّكرَ عندنا
فللَّهِ أُمِّ بالمَرِيَّةِ أَنجَبَتْ
بهِ وأبّ ماذا من الخَيْرِ أَنسَلَا
تُوفي ابنُ قُرْقُول في شعبان سنةَ تسعٍ وستين وخمس مئة وله أربعٌ
وستون سنة .
٣٣٥ - مودود ﴾
السلطانُ صاحبُ الموصل ، قطبُ الدين ، مودودُ بنُ الأتابَك زنكيٌّ بنِ
أقسُنْقُر ، التركيُّ الأعرج .
= يعني مشارق الأنوار - واستدرك عليه، وأصلح فيه أوهاماً. انظر نسخه الخطية في ((تاريخ
بروكلمان)) ٢٧٧/٦. وانظر مختصراته فيه ٢٧٧/٦، ٢٨٨.
(١) مدينة بأقصى المغرب. ((معجم البلدان)) ٢٣١/٣. وأبو زيد: هو عبد الرحمن بن
عبد اللَّه السهيلي الأندلسي المالقي. صاحب ((الروض الأنف)) في شرح السيرة النبوية لابن هشام
المتوفى سنة ٥٨١هـ .
(*) الكامل ٣٥٥/١١، ٣٥٦، الباهر: ٩٤، مرآة الزمان ١٧٥/٨، الروضتين =
٥٢١

تملّك بعد أخيه غازي(١) ، وكان لا بأسَ بسيرتِه ، وهو الذي نكب
وزيرُّهم الجواد ، وكان ينوبُ في مملكتِهِ زينُ الدين عليٍّ صاحبُ إربل .
وكانت(٢) أيامُه اثنتين وعشرين سنة .
تُوفي في شوال سنةً خمسٍ وستين وخمس مئة .
وخلّف أولاداً منهم السلطانُ عزّ الدين مسعودٌ ، والسلطانُ سيفُ الدين
غازي الذي تملَّكَ بعد أبيه ، وهو أخو صاحبِ الشام نورِ الدِّين .
٣٣٦ - ابن ظَفَر *
العلّامةُ البارعُ، حجةُ الدين، أبو عبد الله(٣) ، محمدُ بنُ أبي
محمد (٤) بن محمد بن ظفر الصَّقَلِّي، صاحبُ كتابٍ ((خير البشر )) ، وکتاب
= ١٨٦/١، ١٨٧، وفيات الأعيان ٣٠٢/٥، ٣٠٣، مفرج الكروب ١٧٧/١، ١٨٨ - ١٩٠،
المختصر ٤٩/٣، دول الإسلام ٧٨/٢، العبر ١٩١/٤، تتمة المختصر ١٢٠/٢، البداية
والنهاية ٢٦١/١٢، النجوم الزاهرة ٣٨٣/٥، شذرات الذهب ٢١٦/٤ .
(١) الذي تقدمت ترجمته برقم (٤١).
(٢) في الأصل : وكان .
(*) الخريدة ( قسم الشام) ٤٩/٣، معجم الأدباء ٤٨/١٩، ٤٩، وفيات الأعيان
٣٩٥/٤ - ٣٩٧، الوافي بالوفيات ١٤١/١، ١٤٢، العقد الثمين ٣٤٤/٢ - ٣٤٨، بغية الوعاة
١٤٢/١، ١٤٣، كشف الظنون: ٧٤١ وغيرها، هدية العارفين ٩٦/٢، تاريخ بروكلمان
١٤٧/٥ و١٥٢ (ضمن ترجمة الحريري). وَظَفَر : بفتح الظاء المعجمة والفاء وبعدها راء ، كذا
ضبطه ابن خلكان . قال الصفدي : ورأيت بعضهم يقول: ابن ظُفُر بضم الظاء والفاء ، والأول
أُشهر ..
(٣) في ((العقد الثمين)) نقلًا عن القطيعي في ((ذيل تاريخ بغداد)): أبو هاشم ، وفي
(( هدية العارفين» : أبو جعفر .
(٤) في ((الوافي)): محمد بن محمد بن ظفر. وفي ((بغية الوعاة)) و((هدية العارفين))
محمد بن عبد الله بن محمد بن ظفر .
٥٢٢

((سُلوان المطاع في عدوان الأتباع))، وكتابٍ ((شرح المقامات)) (١)
وكان قصيراً لطيفَ الشكل ، وله نَظْمٌ(٢) وفضائلُ.
سكنَ حماة، ونشأ بمكّة، وأكثرَ الأسفارَ .
وكان فقيراً أخذ بنتَه زوجُها ، فباعَها في بعض البلاد(٣).
مات سنة خمس وستين وخمس مئة بحماة .
٣٣٧ - ابن الخشّاب *
1
الشيخُ الإِمامُ العلامةُ المُحدثُ ، إِمامُ النحو ، أبو محمد ، عبدُ اللَّه بنُ
أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بن نصرٍ ، البغداديُ ابنُ الخَشَّاب، من
يُضربُ به المثلُ في العربيّة ، حتى قيل : إنه بلغ رتبةَ أبي علي الفارسي .
(١) انظر نسخه الخطية في ((تاريخ)) بروكلمان ١٤٧/٥. وله أيضاً شرح (( درة الغواص))
للحريري. انظر بروكلمان ١٥٢/٥. وله مؤلفات كثيرة، انظرها في ((معجم الأدباء)) ٤٨/١٩،
٤٩، و((هدية العارفين)) ٩٦/٢.
(٢) أورد منه ابنُ خلكان قوله :
ويُعرف عند الصبر فيما يُصيبُهُ
على قدر فضل المرء تأتي خطوبُه
فقد قلَّ فيما يرتجيه نصيبُهُ
ومن قَلَّ فيما يتقيه اصطبارُه
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ٣٩٧/٤، و((الوافي)) ١٤١/١.
:
(*) خريدة القصر ٨٢/١، المنتظم ٢٣٨/١٠، ٢٣٩، معجم الأدباء ٤٧/١٢ - ٥٣،
الكامل ٣٧٥/١١، ٣٧٦، إنباه الرواة ٩٩/٢ - ١٠٣، مرآة الزمان ١٨٠/٨، وفيات الأعيان
١٠٢/٣ - ١٠٤، المختصر في أخبار البشر ٥٢/٣، العبر ١٩٦/٤، ١٩٧، تلخيص ابن
مكتوم : ٨٨، ٨٩، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : ١٣٤ - ١٣٦، تتمة المختصر ١٢٤/٢،
مسالك الأبصارج ٤ م٣١١/٢ - ٣١٦، مرآة الجنان ٣٨١/٣، ٣٨٢، البداية والنهاية
٢٦٩/١٢، ذيل طبقات الحنابلة ٣١٦/١، ٣٢٣، طبقات ابن قاضي شهبة ١٧/٢ - ٢٠،
النجوم الزاهرة ٦٥/٦، بغية الوعاة ٢٩/٢ - ٣١، كشف الظنون: ١٠٨، ٦٠٢ وغيرها،
شذرات الذهب ٢٢٠/٤ - ٢٢٢، الفلاكة والمفلوكون ٧٨، ٧٩، هدية العارفين ٤٥٦/١،
معجم المطبوعات : ٩٣ ، تاريخ بروكلمان ١٦٧/٥ - ١٦٩ .
٥٢٣
1

وُلِدَ سنةً اثنتين وتسعين وأربع مئة .
وسمع من : أبي القاسم عليّ بنِ الحُسين الرَّبَعِي، وَأَبَيِّ النَّرسي،
ويحيى بنِ عبد الوهّاب بنِ مَنْدة ، وأبي عبدِ اللَّه البارع ، وأبي غالبٍ البنّاء،
وهبةِ اللَّه بنِ الحُصَين ، وعدة .
وقرأ كثيراً ، وحصَّل الأصول .
وأخذ الأدبَ عن أبي علي بنِ المُحَوَّل شيخِ اللغة ، وأبي السعاداتِ بنِ
الشَّجَرِي ، وعليٍّ بنِ أبي زيد الفَصِيحيِّ، وأبي منصورٍ مَوهوبٍ بِنِ
الجواليقي ، وأبي بكر بنِ جوامرد النحويِّ .
وفاقَ أهلَ زمانِهِ في علم اللسانِ ، وكتبَ بخطِّهِ المليحِ المضبوطِ شيئاً
كثيراً، وبالغ في السماعِ حتى قرأ على أقرانِهِ ، وحصَّل من الكُتُبِ شيئاً لا
يُوصف ، وتخرَّج به في النحو خلقٌ .
حدث عنه : السمعانيُّ، وأبو اليُمْن الكِنْديُّ ، والحافظ عبد الغني ،
والشيخُ المُوفَّق ، وأبو البقاءِ العكبريُّ ، ومحمدُ بنُ عماد ، وفخرُ الدين بنُ
تيمية، ومنصورُ بنُ أحمد بن المُعوّج(١) .
قال السمعانيُّ : هو شابٌّ كاملٌ فاضل ، له معرفةٌ تامةٌ بالأدبِ واللغةِ
والنحوِ والحديثِ ، يقرأ الحديثَ قراءةً حسنةً صحيحةً سريعةً مفهومةً ، سمع
الكثيرَ ، وحصَّل الأصولَ من أيِّ وجهٍ ، كان يَضِنُّ بها ، سمعتُ بقراءتِهِ
كثيراً، وكان يُديمُ القراءةَ طولَ النهارِ من غير فُتُورٍ ، سمعتُ أبا شُجاع
البسطاميَّ يقولُ: قرأ عليَّ ابنُ الخشّاب ((غريبَ الحديث)) لأبي محمدٍ
(١) تقدم التعريف به في حواشي ترجمة ابن خضير رقم (٣٠٦).
٥٢٤

القُتَبي(١) قراءةً ما سمعتُ قبلَها مثلَها في الصحّةِ والسُّرعة ، وحضر جماعةٌ
من الفُضَلاء ، فكانوا يُريدون أن يأخذُوا عليه فَلْتَةَ لسانٍ ، فما قَدَرُوا .
وقال ابنُ النجّار : أخذ ابنُ الخَشّاب الحسابَ والهندسةَ عن أبي بكرٍ
قاضي المرستان ، وأخذ الفرائضَ عن أبي بكر المَزْرَفي(٢)، وكان ثقةً، ولم
يكن في دينه بذاكَ، وقرأتُ بخطِّ الشيخِ المُوفّق : كان ابنُ الخشّاب إِمامَ
أهلِ عصره في علم العربية ، حضرتُ كثيراً من مجالسِهِ ، ولم أتمكن من
الإِكثارِ عنه لكثرةِ الزّحامِ عليه ، وكان حسنَ الكلامِ في السُّنَّةِ وشرحِها(٣).
قال ابنُ الأخضر : كنتُ عندهُ وعندهُ جماعةٌ من الحنابلة ، فسألهُ مكِيٌّ
الغرّاد (٤) : هل عندكَ كتابُ الجبال ؟ فقال : يا أبله ما تراهم حولي (٥) ؟
(١) هو أبو محمد عبدُ اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري، الإِمام الأديب الشهير، المتوفى
سنة ٢٧٦ هـ، وهو مترجم في الجزء (١٣) برقم (١٣٨) وقد تحرفت هذه النسبة في ((طبقات))
ابن رجب ٣١٧/١ إلى ((المقتفي)) وجاءت العبارة فيه موهمة أن المقتفي سمع ((غريب
الحديث)) على ابن الخشاب. وانظر ((إنباه الرواة)) ١٠١/٢، ١٠٢، و((المستفاد)): ١٣٦.
(٢) بفتح الميم وسكون الزاي وفتح الراء وفي آخرها فاء ، نسبة إلى المَزْرفة ، وهي قرية
كبيرة بالقرب من بغداد، تحرفت في ((معجم الأدباء)) ٤٩/١٢ إلى ((المرزوقي))، وتصحفت في
((بغية الوعاة)) ٢٩/٢ إلى ((المزرقي)) بالقاف، انظر ((المشتبه)) ٥٨٧، و((تبصير المنتبه))
١٣٦١/٤، و((اللباب)) ٢٠٣/٣، و((استدراك)) ابن نقطة: باب المزرفي والمزرفن ، وفيه
ترجمته .
(٣) انظر ((طبقات)) ابن رجب ٣١٦/١، ٣١٧. وقال ابن رجب ٣١٩/١: وكان الحافظ
أبو محمد الأخضر يقول في روايته عنه : حدثنا حجة الإِسلام أبو محمد بن الخشاب ، وكذلك يقول
الشيخ موفق الدين المقدسي في تصانيفه حين يروي عن ابن الخشاب . وكان ثقة في الحديث
والنقل ، صدوقاً حجة نبيلاً .
(٤) ضبطه المؤلف في ((المشتبه)) ٤٥٠ بالغين المعجمة والراء المشددة وبعد الألف دال ،
وقد تصحف في ((طبقات)) ابن رجب ٣٢١/١ إلى ((القراد)) بالقاف ، وتصحف فيه أيضاً كتاب
((الجبال)) إلى ((الخيال)).
(٥) انظر ((معجم الأدباء)) ٥٠/١٢، و((بغية الوعاة)) ٣٠/٢.
٥٢٥

وقيل : إنه سُئل : أيُمَدُّ القَفَا أو يُقصر؟ فقال: يُمدُّ ، ثم يُقصر . وكان
مزاحاً (١) : .
وقيل : عرضَ اثنانِ عليه شِعراً لهما ، فَسَمِعَ للأول ، ثم قال : أنتَ
أردأُ شِعزاً منه . قال : كيف تقولُ هذا ولم تسمع قولَ الآخر ؟ قال : لأنَّ هذا
لا يكونُ أرداً منه(٢) .
وقال لرجلٍ : ما بكَ؟ قال : فُؤادي . قال : لو لم تهمزْهُ لم
يُوْجِعْكَ .
قال حمزةُ بنُ القُبَيطي : كان ابنُ الخشّاب يتعمَّمُ بالعمامة ، وتبقى مُدةً
حتى تَسْوَدَّ وتتقطعَ من الوسخِ وعليها ذَرَقُ العصافير (٣).
وقال ابنُ الأخضر : ما تَزَوَّج ابنُ الخشَّاب ولا تسرَّى ، وكان قَذِراً
يستقي بجرَّةٍ مكسورة ، عُدناهُ في مرضه ، فوجدناهُ بأسوء حال ، فنقله
القاضي أبو القاسم بنُ الفراء إلى داره ، وألبسهُ ثوباً نظيفاً ، وأحضر الأشربةَ
والماورد، فأشهدنا بوقْفٍ كُتُبِهِ ، فَتَفَرَّقَت، وباع أكثرَهَا أولادَ العطّار حتى
بقي عُشرها ، فتُركَ برباط المأمونية(٤) .
قال ابنُ النجّار(٥): كان بَخيلاً متبذّلاً، يلعب بالشّطْرَنج على
الطريق ، ويَقفُ على المُشَعْوِذِ ، ويَمْزَحُ ، أَلَّف في الردِّ على الحريريِّ في
(١) انظر ((معجم الأدباء)) ٥١/١٢، و((طبقات)) ابن رجب ٣٢٠/١، و((بغية الوعاة))
٠٣٠/٢
(٢) انظر ((طبقات)) ابن رجب ٣٢١/١.
(٣) انظر ((معجم الأدباء)) ٥١/١٢، و((طبقات)) ابن رجب ٣٢٠/١.
(٤) انظر ((طبقات)) ابن رجب ٣١٩/١.
(٥) انظر ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ١٣٥، و((إنباه الرواة)) ٩٩/٢، و((معجم
الأدباء )» ٥٠/١٢ .
٥٢٦
۔

((مقاماته))(١)، وشرح ((اللُّمَعَ))، وصنَّف في الردِّ على أبي زكريا
التِّبريزي(٢).
وقال القِفْطيُّ (٣) : عبارتُه أجودُ مِن قلمهِ ، وكان ضَيِّق العَطَن ، ما كمَّل
تَصْنِيفاً .
قال ابنُ النجار : سمعتُ المبارَكَ بنَ المُبارك النحويَّ يقولُ : كان ابنُ
الخشّاب إذا نُودِيَ على كتابٍ، أخذَهُ وطالعه، وغلَّ ورقه ، ثم يقولُ : هو
مقطوع، فیشتريه برخص .
قلتُ : لعله تابَ ، فقد قال عبدُ الله بنُ أبي الفَرَج الجُبَّائي (٤): رأيتُ
ابنَ الخشَّاب وعليه ثيابٌ بيضٌ ، وعلى وجهه نورٌ ، فقُلت : ما فعل اللَّهُ بكَ ؟
قال : غفرَ لي ، ودخلتُ الجنَّة ، إلا أنَّ اللَّه أعرضَ عنِّي وعن كثيرٍ من العُلماء
ممن لا يعمَلُ (٥).
مات في ثالث رمضان سنةً سبعٍ وستين وخمس مئة .
(١) طبعت استدراكاته هذه باستانبول سنة ١٣٢٨ هـ، وطبعت ملحقة بمقامات الحريري في
مصر سنة ١٣٢٩ هـ ومعها كتاب ((انتصار)) ابن بري للحريري .
(٢) وصنف أيضاً كتاب ((المرتجل)) شرح ((الجُمل)) للجُرجاني (في ((معجم الأدباء))
و((طبقات ))ابن رجب: للزجاجي، وهو خطأ) لكنه ترك أبواباً من وسط الكتاب ما تكلم عليها ،
كما أنه لم يتم شرح ((اللمع))، وله كتاب ((الرد على ابن بابشاذ)) (في ((طبقات)) ابن رجب :
نادستاد، وهو خطأ) انظر بقية تصانيفه في ((معجم الأدباء)) ٥١/١٢، ٥٢، و((إنباه الرواة ))
١٠٠/٢، و((هدية العارفين)) ٤٥٦/١. وانظر النسخ الخطية لبعضها في ((تاريخ)) بروكلمان
١٦٨/٥، ١٦٩.
(٣) في ((إنباه الرواة)) ٩٩/٢، ١٠٠.
(٤) تصحفت هذه النسبة في ((المنتظم)) ٢٣٨/١٠ إلى ((الجياني))، وقد تقدم ضبطها في
الصفحة ٤٣٤ تعليق رقم (١) في ترجمة الرستمي رقم (٢٨٣) .
(٥) انظر ((المنتظم)) ٢٣٨/١٠، ٢٣٩، و((معجم الأدباء)) ٥٢/١٢، و((طبقات )) ابن
رجب ٢٢٢/١، ٠٢٢٣
٥٢٧

أخبرنا ابنُ الفَرّاء ، أخبرنا ابنُ قُدامة ، أخبرنا أبو محمد بنُ
الخَشّاب ... فذكر حديثاً .
٣٣٨ - الصَّيْدلاني *
الشيخُ الجليلُ العالمُ المحدِّثُ ، مُسندُ أَصْبَهان ، أبو المُطَهّر ، القاسمُ
ابنُ الفضلِ بنِ عبد الواحد بن الفضل ، الأَصْبهانيُّ الصَّيدلانِيُّ .
وُلد سنةَ نَّيِّفٍ وسبعين وأربع مئة .
وسمع من : رزقِ اللَّهِ التميميِّ، والرئيسِ أبي عبد اللَّه الثَّقَفيِّ،
ومكِّيٍّ بنِ منصورٍ الكَرَجِيِّ ، وسليمانَ بنِ إبراهيم الحافظ ، وجدِّهِ لأَمِّه أبي
منصور محمدٍ بنٍ علي بن عبد الرزاق ، وجماعةٍ كثيرة .
حدث عنه : أحمدُ بنُ محمد الجَنْزِيُّ(١) ثم الأصبهاني بـ ((مُسند))
الشافعي ، والحافظُ عبدُ القادر الرُّهاوي، وأبو نزارٍ ربيعةُ بنُ الحسن
اليمنيُّ ، ومحمدُ بنُ مسعود بن أبي الفتح المَدِيني ، ومحمدُ بنُ أبي سعيد بن
طاهر ، ومعاويةُ بنُ محمد بن الفضل ، وآخرون ، ومن القُدماء : أبو سعد
السَّمعاني ، وروى عنه بالإِجازة : الشيخ مُوفق الدِّين المقدسيُّ وكريمةُ بنت
الحَبَقْبَقِ ، وعجيبة .
قال السمعاني : كان مُتميّزاً ، حريصاً على طلبِ الحديثِ ، مليحَ
الخطِّ ، سمع وبالغ .
قلتُ: وسمَّع ولده المُعَمَّر عبدَ الواحد بنَ أبي المُطَهَّر الكثير .
(*) العبر ١٩٩/٤، النجوم الزاهرة ٦٦/٦، شذرات الذهب ٢٢٣/٤.
(١) بجيم مفتوحة ثم نون ساكنة بعدها زاي. ((تبصير المنتبه)) ٣٦٢/١.
٥٢٨

تُوفي في نصف جمادى الأولى سنةً سبعٍ وستين وخمس مئة وله نِّف
وتسعون سنة .
وفيها تُوفي أبو علي أحمدُ بنُ محمد بن الرحبي(١)، وابنُ
الخَشّاب(٢)، وعبدُ الله بنُ منصور بن الموصلي(٣)، والعاضِدُ(٤) بمصر ،
وأبو الحسن بنُ النعمة المَرِّي(٥) ببَلَنْسِية، وأبو المُظَفَّر محمدُ بنُ أسعد بن
الحليم(٦) العراقي، وأبو عبد اللَّه محمدُ بنُ عبد الرحيم بن الفرس
الغَرْناطي (٧)، وأبو عبد اللَّه محمدُ بنُ علي بن الرِّمامة قاضي فاس ، وأبو
المكارم المباركُ بنُ محمد الباذَرَائي(٨)، والشاعرُ المجيدُ أبو الفتوح نصرُ اللّه
ابنُ قلاقس الإِسكندراني(٩)، ووجيهُ بن هبةِ اللّه السَّقطي(١٠)، وأبو بكر
يحيى بنُ سعدون بن تمّام القُرْطبيُّ المُقرىءِ(١١).
(١) تقدمت ترجمته برقم (٣٢٦).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٣٣٧) .
(٣) انظر ((النجوم الزاهرة)) ٦٦/٦.
(٤) مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (٧٨) .
(٥) سترد ترجمته برقم (٣٦٦) .
(٦) مترجم في العبر ١٩٩/٤، الوافي ٢٠٣/٢، الجواهر المضية ٣٢/٢، النجوم الزاهرة
٦٦/٦، شذرات الذهب ٢١٨/٤ (وفيات ٥٦٦) وفيها جميعاً: ابن الحكيم ، بالكاف بدل اللام
وهو خطأ، فقد ترجمه مع النص على أنه باللام ابن الأثير في ((اللباب)) ٣٨٣/١ (الحليمي )،
وابنُ نقطة في ((الاستدراك)) باب حكيم وحليم ، وابن حجر في ((تبصير المنتبه)) ١ /٤٤٨ . وانظر
حاشية المعلمي على ((الإكمال)) ٤٩٣/٢ و٨١/٣، وعلى ((الأنساب)) ١٩٩/٤.
(٧) مترجم في العبر ١٩٩/٤، الوافي ٢٤٥/٣، وشذرات الذهب ٢٢٣/٤.
(٨) تقدمت ترجمته برقم (٣١٢) .
(٩) سترد ترجمته برقم (٣٤٨) .
(١٠) انظر ((النجوم الزاهرة)) ٦ /٦٦.
(١١) سترد ترجمته برقم (٣٤٩).
٥٢٩
سير ٣٤/٢٠
٠

٣٣٩ - الصَّيْدلاني *
الشيخُ الجليلُ المُعَمَّر ، مسندُ وقِتِهِ ، أبو جعفر ، محمدُ بنُ الحسن بن
الحسين الأَصْبهَانيُّ الصَّيدلانيُّ.
أجاز له في سنة أربعٍ وسبعين وأربع مئة عبدُ الرحمن بنُ محمد بن
عفيف البُوشَنجِيُّ كُلار، وبيى بنتُ عبدِ الصمد الهَرْثَمِيَّة، وشيخُ الإِسلام
عبدُ الله بنُ محمدٍ الأنصاريُّ، والزاهدُ محمدُ بنُ علي العُميريُّ ، ونجيبُ بنُ
ميمون الواسطيُّ .
وسَمِعَ في سنة أربع وثمانين من سليمانَ بنِ إبراهيم الحافظ ، ورزقٍ
"اللَّهِ التميميِّ، والرئيسِ الثقفيِّ، وأبي نصرٍ أحمدَ بنِ سُمیر، ومحمدِ بنِ
عليّ بنِ محمد بن فضلويه، ومحمدِ بنِ عليٍّ السُّكَّرِيِّ، وثلاثتُهم سمعوا من
أبي عبدِ اللَّه الجُرجاني، وسمع من عُمر بنٍ أحمد السِّمسار، ومَكِيٍّ
الكَرَجيِّ ، ومحمدِ بنِ محمد بن عبدِ الوهّاب المَدِيني .
خرّج له أحمدُ بنُ عمر النايني جزءاً سماهُ ((لآلي القلائد)).
حدث عنه : عبدُ العظيم بنُ عبد اللطيف الشَّرابي ، والحافظُ عبدُ
القادر الرُّهاويُّ، وعبدُ الكريم بنُ محمد المُؤدِّب ، والعمادُ أحمدُ بنُ أحمد
ابن أميركا الباقي إلى بعد سنة ثلاثین وست مئة .
وأجاز أبو جعفر(١) للعلم ابنِ الصابوني ، وكريمةَ الميطورية ، وعجيبةً
الباقداريَّة .
(*) العبر ٢٠٤/٤، النجوم الزاهرة ٦٩/٦، شذرات الذهب ٢٢٨/٤.
(١) في الأصل : أبا ، وهو خطأ .
٥٣٠

مات في السادس والعشرين من ذي القَعْدَة سنة ثمان وستين وخمس
مئة .
وانتهى إليه عُلُوُّ الإِسناد .
٣٤٠ - نور الدين *
صاحبُ الشام ، الملكُ العادلُ ، نورُ الدين ، ناصرُ أمير المؤمنين ،
تقيُّ المُلوك ، ليثُ الإِسلام ، أبو القاسم ، محمودُ بنُ الأتابك قسيمِ الدولة
أبي سعيد زنكيٍّ بنِ الأمير الكبير آقسُنْقُر ، التُّركيُّ السُّلطانيُّ الملكشاهيُّ .
مولدهُ في شوال سنةً إحدى عشرة وخمس مئة .
ولي جدُّه نيابةَ حلب للسُّلطان ملكشاه بن ألب آرسلان السلجوقي .
ونشأ قسيمُ الدولة بالعراق ، وندبهُ السلطانُ محمودُ بنُ محمد بن
ملكشاه بإشارةِ المُسترشد لإِمْرة المَوصل وديارٍ بكر والبلادِ الشاميّة ، وظهرت
شهامته وهيبتُه وشجاعته، ونازل دمشقَ ، واتسعت ممالكُه، فَقُتِلَ على
حصارٍ جَعْبَر سنةَ إحدى وأربعين(١) ، فتملَّك ابنُه نورُ الدين هذا حلبَ ، وابنُه
(*) منتخبات من كتاب التاريخ لشاهنشاه: ٢٦٨، تاريخ ابن القلانسي (انظر الفهرس)،
المنتظم ٢٤٨/١٠، ٢٤٩ ، الكامل ١١ /٤٠٢ - ٤٠٥ ( وأخباره فیه من حوادث سنة ٥٤٢ - سنة
٥٦٩)، مرآة الزمان ١٨٧/٨ و١٩١ - ٢٠٥، الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية
٤٨/١ - ٢٣٠، وفيات الأعيان ١٨٤/٥ - ١٨٩، مفرج الكروب ١٠٩/١ وما بعدها ، المختصر
٨٣/٣، العبر ٢٠٨/٤، ٢٠٩، دول الإسلام ٨٣/٢، تتمة المختصر ١٢٧/٢، ١٢٨، أمراء
دمشق في الإِسلام: ١٤٧، البداية والنهاية ٢٧٧/١٢ - ٢٨٧، الجواهر المضية ١٥٨/٢، تاريخ
ابن خلدون ٢٥٣/٥، الكواكب الدرية في السيرة النورية لابن قاضي شهبة تحقيق الدكتور محمود
زايد، النجوم الزاهرة ٧١/٦، الدارس ٩٩/١ ٣٣١، شذرات الذهب ٢٢٨/٤ - ٢٣١.
والدكتور عماد الدين خليل مؤلف باسم ((نور الدين محمود))، وقد طبعت ترجمته من ((تاريخ))
ابن عساكر في نشرة المعهد الفرنسي العلمية بتحقيق نيكيتا إيليسيف .
(١) وقد تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم (١٢٣).
٥٣١

الآخر (١) المَوْصِلَ.
وكان نورُ الدين حامل رايتَي العدلِ والجهادِ ، قلَّ أن ترى العُيُونُ
مثلَهُ ، حاصرَ دمشقَ ، ثم تملَّكها ، وبقي بها عشرين سنة .
افتتح أولاً حصوناً كثيرة ، وفامية ، والراوندان ، وقلعة إلبيرة ، وعزاز ،
وتل باشر ، ومرعش ، وعين تاب ، وهزم البرنسَ صاحبَ أنطاكية ، وقتلهُ في
ثلاثة آلاف من الفِرَنج ، وأظهر السُّنَّة بحلب وقمع الرافضة .
وبنى المدارسَ بحلب وحمصَ ودمشقَ وبعلبَكَّ والجوامعَ والمساجدَ ،
وسُلِّمت إليه دمشقُ للغَلاءِ والخوفِ ، فحصَّنها ، ووسَّع أسواقَها ، وأنشأ
المارستان ودارَ الحديثِ والمدارسَ ومساجدَ عدة ، وأبطل المكوس من دار
بطيخ وسوقِ الغنم والكيالة وضمان النهر والخمر ، ثم أخذ من العدوِّ بانياس
والمُنَيطِرة(٢) ، وكسر الفرنجَ مراتٍ، ودَوَّخَهم ، وأذلَّهم .
وكان بطلًا شُجاعاً، وافرَ الهَيبة، حسنَ الرمي ، مليحَ الشَّكلِ ، ذا
تعبُّدٍ وخوفٍ وورعٍ ، وكان يتعرضُ للشهادةِ ، سمعه كاتبُه أبو اليُسر يسألُ اللَّهَ
أن يحشُرَهُ مِن بطونِ السِّباعِ وحواصِلِ الطير .
وبنى دارَ العدلِ ، وأنصفَ الرعيَّة، ووقفَ على الضُّعفاءِ والأيتامِ
والمُجاورينَ ، وأمر بتكميلِ سُورِ المدينةِ النبويَّة ، واستخراجِ العينِ بأُحُد
دَفَنَها السَّيلُ، وفتحَ دَرْبَ الحجاز ، وعَمَّر الخَوانِقَ والرُّبُط والجسورَ والخاناتِ
بدمشق وغيرِها. وكذا فعلَ إذ ملكَ حَرَّانَ وَسِنْجَارَ والرُّها والرَّقَّة وَمَنْبِج
وشَيْزَر وحمص وحماة وصَرْخد وبعلبَكَّ وَتَدْمُرَ . ووقفَ كُتُباً كثيرة مثمنة ،
(١) غازي، تقدمت ترجمته برقم (١٢٤) .
(٢) وهو حصن بالشام قريب من طرابلس. ((معجم البلدان)) ٢١٧/٥ .
... ...
٥٣٢

وكسر الفِرَنج والأرمنَ على حارِم وكانوا ثلاثين ألفاً، فقلَّ مَنْ نجا ، وعلى
بانیاس .
وكانت الفرنجُ قد استضرَّتْ على دمشقَ ، وجعلوا عليها قطيعةً ، وأتاهُ
أميرُ الجيوش شاور مُستجيراً به ، فأكرمهُ ، وبعثَ معه جيشاً ليُردَّ إلى منصبِهِ ،
فانتصر ، لكنَّه تخابث وتلاءمَ ، ثم استنجد بالفرنج ، ثم جهز نورُ الدین رحمه
اللَّهُ جيشاً لَجِباً مع نائبه أسدِ الدين شِيرُكُوه ، فافتتح مصرَ ، وقهر دولتَها
الرافضيَّة ، وهربت منه الفِرَنجُ، وقُتِلَ شاور، وصَفَتِ الديارُ المصريةُ
لِشيركُوه نائبٍ نورِ الدين ، ثم لصلاحِ الدين ، فأباد العُبيديين ،
واستأصلَهم ، وأقام الدعوةَ العبّاسية .
وكان نورُ الدين مليحَ الخطِّ ، كثيرَ المُطالعة ، يُصلِّي في جماعة ،
ويصومُ ، ويتلُو ويُسَبِّح ، ويتحرى في القُوت ، ويتجنّبُ الكِبر، ويتشبَّهُ
بالعُلماءِ والأخيارِ ، ذكر هذا ونحوه الحافظُ ابنُ عساكر ، ثم قال : روى
الحديثَ، وأسمعهُ بالإِجازةِ ، وكان من رآهُ شاهد من جَلَالِ السَّلطَنَةِ وهيبةٍ
المُلْكِ ما يَبْهَرُهُ، فإذا فاوضَهُ، رأى من لطافَتِه وتواضُعِه ما يُحِّره . حكى من
صحبه حَضَراً وسَفراً أنه ما سمع منه كلمةً فُحشٍ في رضاهُ ولا في ضجره ،
وكان يُواخي الصالحينَ ، ويُزُورهم ، وإذا احتلَم مماليكُه أعتقهُم ، وزوَّجهم
بجواريه ، ومتى تشكَّوْا من وُلاته عزلَهُم ، وغالب ما تملَّكه من البُلدان تسلّمه
بالأمان ، وكان كلما أخذ مدينةً ، أسقطَ عن رعيَّتِهِ قِسطاً .
وقال أبو الفرج بنُ الجوزي(١): جاهدَ، وانتزعَ من الكُفَّار نيّفاً
وخمسين مدينةً وحِصناً ، وبنى بالموصلِ جامعاً غرِمَ عليه سبعين(٢) ألف
(١) في ((المنتظم)) ٢٤٨/١٠، ٢٤٩.
(٢) في ((المنتظم)): ستين .
٥٣٣

دينار ، وتركَ الْمُكُوسَ قَبلَ موتِهِ ، وبعث جُنوداً فتحوا مصرَ ، وكان يميلُ إلى
التواضُع وحُبِّ العُلماءِ والصُّلحاء ، وكاتبني مِراراً، وعزمَ على فتحٍ بيت
المَقْدِس ، فتُوِّي في شوال سنةَ تسعٍ وستين وخمس مئة .
وقال المُوفقُ عبدُ اللطيف : كان نورُ الدين لم ينشَفْ له لِيدٌ من
الجهادِ ، وكان يأكلُ من عمل يدِهِ ، يَنْسَخُ تارةً ، ويعملُ أغلافاً تارة ،
وَيَلْبَسُ الصُّوفَ، ويُلاَزِمُ السجادةَ والمُصحف ، وكان حنفيّاً يُراعي مذهبَ
الشافعيّ ومالك ، وكان ابنُهُ الصالحُ إسماعيلُ أحسنَ أهلِ زمانِه .
وقال ابنُ خلَّكان(١): ضُرِبَتِ السِّكَّةُ والخُطبةُ لنورِ الدين بمصر ، وكان
زاهداً عابداً، مُتَمسِّكاً بالشَّرْع، مُجاهداً ، كثيرَ البِرِّ والأوقافِ ، له من
المناقب ما يستغرِقُ الوصفَ ، تُوفي في حادي عشر شوال بقلعة دمشق
بالخوانيق ، وأشاروا عليه بالفَصْدِ ، فامتنعَ ، وكان مَهِيباً فما رُوجِعَ ، وكان
أسمرَ طويلاً، حسنَ الصُّورةِ ، ليس بوجههِ شعرٌ سوى حَنَكِه ، وعَهِدَ بالمُلك
إلى ابنه وهو ابنُ إحدى عشرة سنة .
وقال ابنُ الأثير(٢) : كان أسمرَ ، له لحيةٌ في حنكِه ، وكان واسعَ
الجبهة، حسنَ الصُّورة، حُلْوَ العَينين، طالعتُ السِّير، فلم أر فيها بَعْدَ
الخُلفاء الراشدين وعُمر بنِ عبد العزيز أحسنَ من سيرتِه ، ولا أكثر تحرِّياً منه
للعَدْلِ ، وكان لا يأكُلُ ولا يلبَسُ ولا يتصرَّفُ إلا من مُلك له قد اشتراهُ من
سهمِهِ من الغنيمة ، لقد طلبتْ زوجتُه منهُ ، فأعطاها ثلاثةَ دكاكين ،
فاستقلَّتْها، فقال: ليسَ لي إلا هذا، وجميعُ ما بيدي أنا فيه خازِنٌ
(١) في ((وفيات الأعيان)) ١٨٥/٥ و١٨٧، ١٨٨.
(٢) في ((الكامل)) ٤٠٣/١١.
٥٣٤

للمسلمين ، وكان يتهجَّدُ كثيراً ، وكان عارِفً بمذهبٍ أبي حنيفة ، لم يترك في
بلادِهِ على سَعَتِها مَكْساً ، وسمعتُ أنَّ حاصل أوقافِه في البِرِّ في كل شهر تسعةٌ
آلاف دينار صورية .
قال له القطبُ النيسابوريُّ(١): باللّهِ لا تُخاطِر بنفسِكَ، فإن أُصبتَ في
معركةٍ لا يبقى للمُسلمين أحدٌ إلا أخذهُ السيفُ ، فقال : ومَن محمودٌ حتى
يُقالَ هذا؟! حفظ اللَّهُ البلادَ قَبلي لا إله إلا هو(٢).
قلت : كان دَيِّناً تقيّاً، لا يرى بذلَ الأموالِ إلا في نفعٍ ، وما للشّعراءِ
عنده نَفاقٌ ، وفيه يقولُ أسامةُ (٣):
لَهُ فَكُلُّ على الخَيراتِ(٥) مُنْكَمِشُ
سُلطانُنا(٤) زاهدٌ والناسُ قد زَهِدُوا
من المعاصي وفيها الجوع والعَطَشُ
أيامُه مثلُ شهرِ الصَّومِ طاهِرةٌ
قال مجدُ الدين ابنُ الأثير في نقل سبطِ الجَوْزيَّ(٦) عنه : لم يلبس نورُ
الدينِ حريراً ولا ذَهباً ، ومنعَ من بيعِ الخمرِ في بلاده - قلتُ : قد لبسَ خِلعةً
الخليفةِ والطَّوقَ الذَّهب - قال: وكان كثيرَ الصَّومِ ، وله أورادٌ في الليلِ
والنهارِ ، ويُكثِرُ اللعبَ بالكُرة ، فأنكر عليه فقيرٌ ، فكتبَ إليه : واللهِ ما أقصِدُ
اللعبَ، وإنما نحنُ في ثَغْرٍ ، فربما وقعَ الصوتُ ، فتكونُ الخيل قد أَدْمَنت
على الانعطافِ والكرِّ والفرِّ . وأُهديت له عِمامةٌ من مصرَ مُذهَّةٌ ، فأعطاها
(١) المتوفى سنة ٥٧٨، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين ، وقد تحرفت نسبته
في ((الكامل)) ٤٠٤/١١ إلى ((النشاوي)).
(٢) وانظر ((مرآة الزمان)) ١٩٤/٨.
(٣) البيتان في ((ديوانه)) ص ١٥٨ .
(٤) في (( ديوانه)): أميرنا .
(٥) في ((ديوانه)): الطاعات .
(٦) في ((مرآة الزمان)) ١٩٣/٨.
٥٣٥

لابنٍ حَمُّويه شيخِ الصوفية ، فبيعت بألفٍ دينار .
قال(١) : وجاءهُ رجلٌ طلبهُ إلى الشَّرع، فجاء معه إلى مجلسٍ کمالٍ
الدينِ الشَّهرزوري ، وتقدمه الحاجبُ يقولُ للقاضي : قد قال لكَ : اسْلُكْ
معه ما تَسْلُكُ مع آحادِ الناسِ . فلما حضَر سَوَّى بينَه وبين خَصْمِه ،
وتحاكما ، فلم يثبت للرجُلِ عليه حقٌّ ، وكان مِلْكاً، ثم قال السلطانُ :
فاشهدوا أني قد وهبتُه لهُ .
وكان يَقْعُدُ في دار العدلِ في الجُمُعة أربعةً أيام ، ويأمرُ بإزالةِ الحاجبِ
والبوّابين ، وإذا حضرتِ الحربُ، شدَّ قوسينٍ وتَرْكاشَين(٢)، وكان لا
يَكِلُ (٣) الجُندَ إلى الأمراء، بل يُباشِرُ عدَدُهم وخُيولَهم، وأسر إفرنجياً،
فافتكَّ نفسَهُ منه بثلاثٍ مئة ألف دينار ، فعند وصولِه إلى مأمنِه ماتَ ، فبنى
بالمالِ المارستانَ والمدرسةً .
قال العمادُ في (( البرقِ الشامي )): أكثر نورُ الدين عامَ موتِه من البِرِّ
والأوقافِ وعِمارة المساجد ، وأسقطَ ما فيه حرام ، فما أبقى سوى الجِزيةِ
والخَراجِ والعُشْرِ ، وكتب بذلكَ إلى جميعِ البلاد ، فكتبتُ له أكثرَ من ألفٍ
منشور .
قال : وكان له بِرَسْمِ نفقةٍ خاصَّة في الشهر من الجزية ما يبلُغُ ألفي
قرطاس يَصْرِفُها في كسوتِه ومأكولِه وأجرة طبَّاخِه وخيَّاطِه كل ستين قرطاساً
بدینار .
(١) في ((مرآة الزمان)) ١٩٣/٨ و١٩٤ و١٩٥.
(٢) التركاش: كلمة فارسية، معناها: الجعبة. (( معجم الألفاظ الفارسية المعربة)):
٣٦.
(٣) في الأصل : لا يتكل .
٥٣٦

قال سبطُ الجوزي(١): كان له عجائزُ، فكان يَخِيطُ الكوافي ، ويعملُ
السكاكر(٢)، فَيَبِعْنَها له سرَّأَ، ويُفطِرُ على ثمنها.
قال ابنُ واصل : كان من أقوى الناسِ قلباً وبَدَناً ، لم يُر على ظهر
فرسٍ أحدٌ أشدَّ منه ، كأنما خُلق عليه لا يتحركُ ، وكان من أحسن الناسِ لعباً
بالكُرة ، يجري الفرسُ ويخطِفُها من الهواء ، ويرميها بيدهِ إلى آخرِ المَيْدان ،
ويُمسِكُ الجُوكان (٣) بكُمِّه تهاوُناً بأمره ، وكان يقولُ: طالما تعرضْتُ
للشِّهادة ، فلم أُدْرِكُها .
قلتُ : قد أدركَها على فراشِه ، وعلى ألسنةِ الناسِ : نورُ الدين
الشهيدُ ، والذي أسقطَ من المكُوسِ في بلادِه ذكرتُه في ((تاريخنا الكبير))
مُفَصَّلاً، ومبلغُه في العام خمسُ مئة ألف دينار ، وستةٌ وثمانون ألف دينار ،
وأربعةٌ وسبعُون ديناراً من نَقْد الشام ، منها على الرَّحبةِ ستة عشر ألف دينار،
وعلى دمشق خمسون ألف وسبع مئة ونيف ، وعلى المَوْصِلِ ثمانيةٌ وثلاثون
ألف دينار، [وعلى] جَعْبَر سبعةُ آلاف دينار ونيف، وفي الكتاب: فأيقَنُوا أنَّ ذلك
إنعامٌ مُستمرٌّ على الدُّهور ، باقٍ إلى يوم النُّشُور، فـ ﴿ كُلُوا من رِزْقٍ رَبِّكُم
واشكُرُوا له بَلْدَةٌ طَيَِّةٌ وَرَبُّ غَفُور﴾ [ سبأ: ١٥]. ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بعد ما سَمِعَهُ
فإِنَّمَا إِثْمُهُ على الذين يُبَدِّلُونَه ﴾ [ البقرة: ١٨١]. وكتب في رجب سنة
سبعٍ وستين وخمس مئة .
(١) في ((مرآة الزمان)) ١٩٧/٨.
(٢) في كتب اللغة : السّكر : ما يسد به النهر ونحوه والمسناة ، وكل ما يسد من شق أو بثق
والجمع سكور ، وقد يكون المراد المزلاج الذي يوضع خلف الباب لإغلاقه ، ولا زال أهل الشام
إلى يومنا هذا يستعملون كلمة السِّكر للمزلاج . وفي مرآة الزمان : ويعمل الكساكير للأبواب .
(٣) الجوكان : كلمة فارسية ، وهي عصا لعبة الكولف ، وكل عصا معكوفة ، وتعريبها :
الصولج والصولجانة. انظر ((معجم الألفاظ الفارسية المعربة)) ١٠٩.
٥٣٧

قال سبطُ الجوزي(١): حكى لي نجمُ الدين بنُ سلام عن والدهِ أَنَّ
الفِرِنجَ لما نَزَلَتْ على دمياط ، ما زال نورُ الدين عشرين يوماً يصومُ ، ولا يُفطِرُ
إلا على الماءِ ، فضعُفَ وكاد يَتْلَفُ ، وكان مَهِيباً ، ما يجسُرُ أحدٌ يُخاطِبُه في
ذلك ، فقال إمامُه يحيى: إنه رأى النبيَّ وَِّ في النومِ يقولُ: يا يحيى، بشِّر
نورَ الدِّين برحيلِ الفِرَنجِ عن دمياط . فقلتُ : يا رسولَ اللَّه ، ربما لا
يُصَدِّقُني . فقال : قُل له : بعلامةِ يومِ حارِم . وانتبه يحيى ، فلما صلى نورُ
الدين الصُّبْحَ ، وشرع يدعُو، هابه يحيى ، فقال له : يا يحيى ، تُحدِّثُني أو
أُحدِّثك ؟ فارتعدَ يحيى، وخرس ، فقال: أنا أُحدِّثك، رأيتَ النبيَّ ◌َّز هذه
الليلةَ ، وقال لك كذا وكذا . قال : نعم ، فباللّهِ يا مولانا ، ما معنى قوله :
بعلامةِ يومِ حارِمِ ؟ فقال: لما التقينا العَدُوَّ، خِفْتُ على الإِسلامِ ،
فانفردتُ ، ونزلتُ ، ومَرَّغتُ وجهي على التُّراب ، وقُلت : يا سيدي مَنْ
محمودٌ في البين ، الدِّينُ دينُك ، والجُنْدُ جندُك، وهذا اليوم افْعَلْ ما يَلِيقُ
بِكَرَفِك . قال : فنصرنا اللَّهُ عليهم .
وحكى لي تاجُ الدين قال: ما تِبسَّم نورُ الدين إلا نادراً، حكى لي
جماعةٌ من المُحدِّثين أنهم قرؤُوا عليه حديثَ التبسُّم ، فقالوا له : تبسَّم ،
قال : لا أتبسِّمُ من غير عجب (٢).
قُلتُ: الخبرُ ليس بصحيح، ولكن التبسُّم مستحبٌّ، قال النبي وَلير:
((تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أخيك صَدَقَة))(٣)، وقال جريرُ بنُ عبد الله: ما حَجَبني
(١) في ((مرآة الزمان)) ١٩٩/٨، ٢٠٠.
(٢) انظر ((مرآة الزمان)) ٢٠٢/٨.
(٣) أخرجه مطولاً من حديث أبي ذر البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٩١) والترمذي
(١٩٧٧)، وصححه ابن حبان (٨٦٤ )، وله طريق آخر عند أبي ذر، عند أحمد ٥/ ١٦٨ بإسناد
صحیح یتقوی به . وفي حديث أبي جرير الهجيمي عند أبي داود ( ٤٠٨٤ ) وأحمد ٥ / ٦٣ ، =
٥٣٨
:

رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلَمْتُ، ولا رآني إلا تبسّم(١).
وقبرُ نور الدينِ بتُربِهِ عند بابِ الخوّاصِين يُزار(٢).
وتملَّكَ بعده ابنُهُ الملكُ الصالحُ(٣) أشهراً، وسلَّمَ دمشقَ إلى السلطان
صلاحِ الدِّين ، وتحولَ إلى حلب ، فدام صاحبَها تسعَ سنين ، ومات
بالقُولنج وله عشرون سنةً ، وكان شَاباً دَيَّناً رحمه الله .
٣٤١ - حَفَده *
الشيخُ الفقيهُ العلَّمةُ الواعظُ الإِمامُ ، مجدُ الدين ، أبو منصور، محمدُ
ابنُ أسعد بن محمد بن الحُسين الطُّوسي العطّاري(٤) الشافعي حَفَدَه .
تفقَّه بمَرْو على الإِمام أبي بكر محمدِ بنِ منصورٍ السمعانيِّ ، وبطُوس
= وصححه ابن حبان (٥٠١): ((لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء
المستسقي ، وأن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط )) وفي صحيح مسلم (٢٦٢٦ ) من حديث أبي ذر
قال لي النبي صل9: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)).
(١) أخرجه البخاري (٣٨٢٢)، ومسلم (٢٤٧٥) والترمذي (٣٨٢٠) و(٣٨٢١) وفي
((المسند)) ١٩٠/٤ و١٩١، والترمذي (٣٦٤٥) وشرح السنة (٣٣٥٠) من حديث الحارث بن
جزء قال: ((ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله وَلير)) وفي صحيح مسلم (٢٣٢٢) من حديث
جابر بن سمرة قال: ((كان ◌َ﴿ لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا
طلعت قام، وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون، ويتبسم ﴿ آ)).
(٢) وقد بُني بجوار القبر مسجد باسمه ، ويقع اليوم في سوق الخياطين بدمشق.
(٣) أبو الفتح إسماعيل صاحب حلب، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٥٤).
(*) التحبير ٨٩/٢، ٩٠، المنتظم ٢٧٩/١٠ (وفيات ٥٧٣)، وفيات الأعيان
٢٣٨/٤٠، ٢٣٩، تلخيص مجمع الآداب ج ٤ ق ٢ ٨٩٠، ٨٩١، العبر ٢١٣/٤، تذكرة
الحفاظ ١٣٣٣/٤، ١٣٣٤، المختصر المحتاج اليه ٢٦/١، دول الإسلام ٨٥/٢، الوافي
بالوفيات ٢٠٢/٢، ٢٠٣، طبقات السبكي ٩٢/٦، ٩٣، طبقات الإِسنوي ٤٤١/١، ٤٤٢،
البداية والنهاية ١٢ /٢٩٩، النجوم الزاهرة ٧٧/٦، شذرات الذهب ٢٤٠/٤.
(٤) تحرفت في ((الشذرات)) إلى ((العطاردي)) بزيادة دال.
٥٣٩
--------
------

على أبي حامدٍ الغزّالي ، وبمَرْو الرُّوذ على مُحبي السُّنَّة أبي محمد الحُسين
ابنِ مسعودٍ الْبَغَويِّ وسمع منه كتابيه «معالم التنزيل)) و (( شرح السُّنَّة)»
وكتبهما ، واشتغل بُيُخارى على العلاَّمة بُرهانِ الدينِ عبدِ العزيز بنِ مازة
الحَنَفي .
وقدم أَذْرَ بيجان والجزيرةَ ، ووعظَ ، ونفَقَ سوقُه ، وازدحموا عليه
لحُسْنٍ تذكيرهِ ، ولا أعلم لم لُقِّبَ بحَفَده(١).
قال أبو سَعْدٍ السمعانيُّ(٢): كتبتُ عنه بمَرْو ونيسابور، وكان فقيهاً
واعظاً شاطِراً جَلْداً فَصيحاً ، سمع من عبدِ الغفّار الشِّيروي ، والحافظِ أبي
الفِتْيان الرؤَّاسي ، وناصرِ بنِ أحمد العياضي .
قلتُ : وحدث عنه : أبو أحمد بنُ سُكَينة ، وابنُ الأخضر ، وشمسُ
الدين عبدُ الغفور بنُ بدل التِّبْرِيزِيُّ البُزُورُّ ، وأبو المواهب بنُ صَصْرى ،
والقاضي بهاء الدين يوسفُ بنُ شدّاد، وأبو المجد محمدُ بنُ الحسين القزوينيّ .
مولدُه سنةَ ستٍّ وثمانين وأربع مئة .
وتُوفي بِتْريز في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين (٣) وخمس مئة .
٣٤٢ - ابن الرِّخْلة *
الشيخُ العالمُ المُقرىء المُعَمَّر، أبو محمد ، صالحُ بنُ المبارك بن
(١) وابن خلكان قبله لم يعلم أيضاً. ((وفيات الأعيان)) ٢٣٩/٤.
(٢) في ((التحبير)) ٢ /٩٠ .
(٣) وقيل : سنة ثلاث وسبعين ، وفيها أورده ابن الجوزي وابن كثير، وهو ما رجّحه
السبكي .
(*) العبر ٢١٤/٤، المشتبه: ٣١١، القاموس المحيط: (رخل)، تبصير المنتبه
٥٩٧/٢، النجوم الزاهرة ٨٠/٦، شذرات الذهب ٢٤١/٤.
٥٤٠