النص المفهرس
صفحات 501-520
وله كلامٌ في المحبة والذَّوق ، يتغالى فيه الفُضَلاءُ، ويكتبونه(١). وكان فقيراً مُتقلُّلاً، لا يدَّخِرُ شيئاً ، لم يجىء بعد الشيخ عبد القادر مثلُ الفارقي . وعاش سبعاً وسبعين سنة . تُوفي في رجب سنةَ أربعٍ وستين وخمس مئة . ٣١٩ - قُورجه ﴾ الشيخُ الأمينُ المُعَمَّر ، أبو القاسم ، محمودُ بنُ عبد الكريم بن علي بن محمد بن إبراهيم ، الأصْبَهَانِيُّ التاجرُ ، المعروف بفُورجه . سمع جُزء لُوين من أبي بكر محمدِ بنِ أحمد بنِ ماجة . وسمع من : سُليمانَ بنِ إبراهيم الحافظ ، والرئيس أبي عبد الله الثقفيِّ ، ومحمدٍ بنٍ محمد بن عبد الوهّاب المديني ، ومن جدَّه عليّ بنِ محمد ، وخَرَّجوا له فوائد . حدث عنه : السمعانيُّ ، ويوسفُ بن أحمد الشيرازي ، ويوسفُ العاقوليُّ، وعليُّ بنُ نصر، وعبدُ السلام بنُ عبد الرحمن بن سُكينة ، وعبدُ. العزيز بنُ الأخضر، وثابتُ بنُ مُشَرِّف، وعليُّ بِنُ بُوْرنداز (٢) ، وعبدُ القادر ابن عبد الله الرُّهاويُّ، ومحمدُ بنُ محمدِ بنِ محمد بن غانم ، ومحمدُ بنُ (١) انظر ((الوافي)) ٤ /٤٤. (*) العبر ١٩١/٤، دول الإِسلام ٧٨/٢، شذرات الذهب ٢١٦/٤. وفورجه ذُكر في ((المشتبه)) و((تبصير المنتبه)) من غير نص على ضبطه ، وضبط فيهما بالقلم بضم الفاء وفتح الراء والجيم. وقد ضبطه الصفدي في ((الوافي)) ٢٤/٣ بالفاء المضمومة وبعد الواو والراء جيم مشددة . (٢) المتوفى سنة ٦٢٣، ستأتي ترجمته في الجزء الثاني والعشرين . ٥٠١ محمود الرُّوَيْدَشْتِي ، ومحمودُ بنُ محمد اللبّاد ، ومعاويةُ بنُ محمودٍ الخبّاز ، وعدة ، وبالإِجازة : ابنُ اللّتِّي ، وعلمُ الدين عليُّ بنُ الصابوني ، وكريمةُ القُرشية ، وأختُها صفيَّة . مات بأَصْبَهَان في صفر سنةً خمسٍ وستين وخمس مئة . وبه خُتم حديث لُوين عالياً . وقال ابنُ غانِم المذكور : ماتَ في سابع ربيع الأول . وفيها توفي المحدث أبو الفضل أحمدُ بنُ صالح بن شافع الجيلي(١)، وأبو بكر أحمدُ(٢) بنُ عبد الباقي بن البَّ أخو أبي الفتح ، وأحمدُ بنُ المبارك ابن الشَّدَنْك الحَرِيمِيُّ، وأبو بكر بن النَّقُور (٣)، وأبو المكارم بنُ هلال الدمشقيُّ(٤)، ومحمدُ بنُ بركة الصِّلحيُّ الصُّوفي(٥) ، وأبو المعالي محمدٌ ابنُ حمزة بن الموازيني أخو أحمد(٦) ، ومحمدُ بنُ محمد بن السكن ، وحجةٌ الدين محمدُ بنُ أبي محمد بن ظَفَر ذو التصانيف بحماه(٧) ، والمباركُ بنُ علي ابن عبد الباقي الخياط ، روى بدمشق ، وصاحبُ المَوْصِل قطبُ الدين مودودُ(٨) بنُ زنكي ، ويوسفُ بنُ مكي الحارثيُّ إمامُ جامعٍ دمشق . : (١) سترد ترجمته برقم (٣٥٥). (٢) أورده المؤلف في نهاية ترجمة أخيه أبي الفتح المتقدمة برقم (٣٠٤) وذُكرت هناك مصادر ترجمته . (٣) تقدمت ترجمته برقم (٣١٦). (٤) تقدمت ترجمته برقم ( ٣١٧). (٥) مترجم في ((الوافي بالوفيات)) ٢٤٨/٢، وذكر وفاته سنة ٥٦٦. (٦) وأحمد هذا متوفى سنة ٥٨٥، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٨٠). (٧) سترد ترجمته برقم (٣٣٦). (٨) سترد ترجمته برقم (٣٣٥). ٥٠٢ ٣٢٠ - أبو زُرعة المَقْدسي * الشيخُ العالمُ المسندُ الصدوقُ الخيِّر أبو زُرعة طاهرُ بنُ الحافظ محمدٍ ابنِ طاهر بن علي ، الشَّيبانيُّ المَقْدسيُّ، ثم الرازي ، ثم الهَمَذاني . ولد بالرَّيِّ سنة ثمانين - وقيل : سنة إحدى وثمانين - وأربع مئة . وسمع من أبي منصورٍ محمدِ بنِ الحسين المُقَوِّمي ، ومكيٍّ بنِ منصور الكَرْجِي(١) ، ومحمدٍ بنِ أحمد الكامخي بساوة، وَعَبْدُوسِ بنِ عبد الله بن عبدوس بهَمَذَان ، وأبي القاسم بنِ بَيّان ببغداد . وحجّ مراتٍ ، وكان يَقْدَمُ بغداد ، ويحدِّثُ بها ، وتفرَّدَ بالكُتُبِ والأجزاء . وحدَّثَ بـ ((سُنَنِ النَّسَائِي المُجتبى)) عن عبد الرحمن بنِ حَمْدٍ الدُّوني ، وسمع ببغداد أيضاً من أبي الحسن بن العلاف . حدث عنه : السمعانيُّ ، وابنُ الجوزي ، وأحمدُ بنُ صالح الجيلي ، وأحمدُ بنُ طارق ، والحافظ عبدُ الغني ، وأبو محمد بنُ قُدامة ، وعبدُ العزيز ابنُ الأخضر ، والموفقُ عبدُ اللطيف ، وأبو عبد الله بنُ الزَّبِيدي ، وأحمدُ بنُ البَرَّاجِ ، وعبدُ العزيز بنُ أحمد بن باقا ، والمهذبُ بنُ فُنِيدة ، وعليُّ بنُ الجَوْزي، وأبو حفص السُّهْرَ وَرْدِيُّ، والأنجبُ الحمّامِيُّ، وأبو بكر بنُ بهروز، وأبو تمام بنُ أبي الفخّار، وعبدُ اللطيف بنُ محمدٍ القُبَّيطي ، وأبو بكر محمدُ بنُ سعيد بن الخازن ، وآخرون . (*) العبر ١٩٢/٤، ١٩٣، دول الإسلام ٧٩/٢، البداية والنهاية ٢٦٤/١٢، شذرات الذهب ٤ /٢١٧ . (١) بفتح الكاف والراء، نسبة إلى الكَرَج: بليدة بين همذان وأصبهان. ((المشتبه)) ٥٤٦ . ٥٠٣ قال عمرُ بنُ علي القُرشيُّ: بدأتُ بقراءة (( سُنَن)) ابن ماجة على أبي زُرعة ، قدم علينا حاجّاً ، وقال لنا : الكتابُ سماعي من أبي منصور المُقَوّمي ، وكان سماعي في نسخةٍ عندي بخطٍّ أبي ، وفيها سماع إسماعيلَ الكِرْماني ، فطلبها منِّي ، فدفعتُها إليه من أكثرَ من ثلاثين سنة . ثم قال القُرشي : وتحققْنا أنَّ له إجازة المُقَوّمي ، فقُرىء الكتابُ عليه إجازةً إن لم يكن سماعاً . قلت : قد سمع من المُقَوِّمي كتابَ ((فضائِلَ القرآن)) لأبي عُبيد في شعبان سنةً أربع وثمانين ، فيكون سماعُهُ لذلك حضوراً في الرابعة ، وسمعنا من طريقِهِ ((مُسند)) الشافعي، و((المُجْتَبَى))، و((سُنَن)) ابنِ ماجة، واجزاء . وقد سمّاه السَّمعاني في (( الذيل)) داود ، فَوَهِمَ - وقيل: اسمُهُ الفضلُ - قال : ووُلد سنة ثمانين . وقال ابنُ النجار : طوَّف بأبي زُرعة طاهرٍ أبوه ، وسمّعه ... إلى أن قال : وكان تاجراً لا يفهمُ شيئاً من العلم ، وكان شيخاً صالحاً ، حمل جميعَ كُتُب والِدِهِ - وكانت كلُّها بخطِّه - إلى الحافِظِ أبي العلاء العطّار، ووقفَها ، وسلَّمها إليه ، فسمعتُ من يذكُرُ أنها كانت في ثلاثين غِرارةٍ رأيتُ أكثرَها في خِزانة أبي العلاء ، وقيل : إنَّ أبا زُرعة حج عشرين مرة . وقال أبو عبد الله الدُّبَيثي : تُوفي في ربيع الآخر سنةً ستّ وستين وخمس مئة بهَمَذَان . ثم قال : وما كان يَعْرِفُ شيئاً . ٥٠٤ ٣٢١ - ابن الخلال * الأديبُ البليغُ ، موفَّقُ الدين ، أبو الحجاج ، يوسفُ بنُ محمد بن الخلّال المصريُّ، كاتبُ السِّرِّ للحافظِ العُبَيديِّ ولمن بعده . أسنَّ وأضرَّ، ولزم بيته ، وله النظمُ والنثرُ. قال القاضي الفاضلُ : ترددتُ إليه ، ومثلْتُ بين يديه ، وتدربتُ ، وكنتُ قد حفظتُ كتاب ((الحماسة )) فأمرَني أن أحُلَّ أشعارَ الكتاب ، ففعلتُ ذلك مرتين . مات سنة ستٍّ وستين وخمس مئة . ٣٢٢ - يحيى بنُ ثابت ** ابنِ بُنْدار بنِ إبراهيم ، الشيخُ الجليلُ المسندُ العالم ، أبو القاسم ، الدِّينوريُّ الأصلِ ، البغداديُّ البقَّال الوكيلُ . سمع أباه المُقرىء أبا المعالي ، وابنَ طلحةَ النَّعَالي ، وطِرَادَ بنَ محمدٍ الزَّينبي ، وجماعةً . وحدث بـ ((صحيحٍ)) الإِسماعيليِّ، وبـ ((المُوطّأ))، وأشياء عن أبيه . حدث عنه : السَّمعانيُّ، وعُمَرُ بنُ علي القُرشي ، وابنُ الجَوزي ، وابنُ قُدامة ، وعبدُ الغني الحافظ ، والمُوفَّق عبدُ اللطيف، والفخرُ الإِربِلِيُّ، (*) الكامل في التاريخ ٣٦٦/١١، المختصر ٥٠/٣، العبر ١٩٤/٤، تتمة المختصر ١٢١/٢، البداية والنهاية ٢٦٤/١٢، حسن المحاضرة ٢٣٣/٢، شذرات الذهب ٢١٩/٤. ( ** ) العبر ١٩٤/٤، دول الإسلام ٧٩/٢، شذرات الذهب ٢١٨/٤. ٥٠٥ وأبو المُنجا بنُ اللَِّّي ، وأبو حفص السُّهْرَ وَرْدِيُّ ، ومحمدُ بنِ عماد ، وعبدُ العزيز بنُ باقا ، وعبدُ اللطيف بنُ محمد بن القُبَّطي ، وأبو الكرم محمدُ بنُ دُلف ، وعليُّ بنُ فائق ، وآخرون . وسماعُهُ صحيح . مات في خامس ربيع الأول سنة ستٍّ وستين وخمس مئة عن نِّف وثمانين سنة . وقد روى الحافظُ أبو القاسم بنُ عساكر عنه بالإِجازة والرشيدُ بنُ مَسْلَمَة . وفيها مات الوزيرُ الكبيرُ أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن البَلَدي(١) قتَلَه رئيسُ الرؤساء لما وَزَرَ ، وأبو زُرعة المَقْدِسِي(٢)، وعبدُ الرحيم بنُ أبي الوفاء الحاجِّي (٣)، وأبو عبد الله بنُ سعادة بشَاطبة(٤)، والمُستنجد بالله(٥) ، والمحدث أبو بكر عبدُ الرحمن بنُ أحمد بن أبي ليلى الأنصاريُّ المُرسِيُّ . ٣٢٣ - ابن هُذيل * الشيخُ الإِمامُ المُعَمَّر ، مُقرىءُ العصرِ ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ محمد ابن علي بن هُذَيل البَلَنْسيُّ . (١) سترد ترجمته برقم (٣٦٨). (٢) تقدمت ترجمته برقم (٣٢٠). (٣) سترد ترجمته برقم (٣٥٧) . (٤) سترد ترجمته برقم (٣٢٤) . (٥) تقدمت ترجمته برقم (٢٧٤) . (*) العبر ٤ /١٨٧، ١٨٨، دول الإسلام ٧٨/٢، معرفة القراء الكبار ٤١٦/٢ - ٤١٨، غاية النهاية ٥٧٣/١، ٥٧٤، النجوم الزاهرة ٣٨٢/٥، شذرات الذهب ٢١٣/٤. ٥٠٦ وُلِدَ سنةً إحدى وسبعين وأربع مئة . وأكثر عن زوجِ أمِّه أبي داود سليمانَ بنِ نجاح وتلا عليه بالسَّبع ، وسمع منه الكُتُب ، وهو أثبتُ الناسِ فيه ، وصارت إليه أصولُ أبي داود . وسمع ((صحيحَ)) البُخاري من أبي محمدٍ الركلي(١)، و((صحيحَ)) مسلم من طارقٍ بنِ يَعيش، و(( سُنَن)) أبي داود منه، وأجاز له أبو الحُسين بنُ البيّاز(٢)، وخازمُ بن محمد . قال الأبَّار : كان مُنقطعَ القرينِ في الفضلِ والزُّهدِ والورعِ مع العدالةِ والتقلُّلِ من الدُّنيا، صَوَّاماً قَواماً، كثيرَ الصَّدَقَة ، طويلَ الاحتمالِ على مُلازمَةِ الطلبةِ له ليلاً ونهاراً ، انتهت إليه رئاسةُ الإِقراءِ لعلوِّهِ وإمامتِهِ في التجويدِ والإِتقانِ، وحدَّث عن جلَّة لا يُحصون ، وكانت له ضَيْعَةٌ . قلت : تلا عليه ابنُ فِيْرُه(٣) الشاطبيُّ، ومحمدُ بنُ سعيد المُراديُّ ، وأبو جعفر الحصَّار ، وابنُ نُوحِ الغافقيُّ ، والحسين بنُ رُلال ، وعدة . وروى عنه : الحسنُ بنُ عبد العزيز التُّجِيبِيُّ، وسِبْطَتُهُ زينبُ بنتُ محمد ، وتُوفِیا سنة خمس وثلاثين . تُوفي في رجب سنة أربع وستين وخمس مئة . (١) نسبة إلى ركلة من عمل سرقسطة بالأندلس. ((معجم البلدان)) ٦٤/٣. (٢) في الأصل: ((البنان)) وهو خطأ، والمثبت من ((توضيح المشتبه)) لابن ناصر الدين، ضبطه بموحدة مفتوحة ثم مثناة تحت مشددة وبعد الألف زاي ، وهو يحيى بن إبراهيم بن أبي المرسي أبو الحسين ابن البيّاز، متوفى سنة ٤٩٦ هـ، مترجم في ((الصلة)) ٢ /٦٧٠ وتحرف فيه إلى ((ابن البيان)) بالنون آخره، و ((العبر)) ٣٤٤/٣، و((شذرات الذهب)) ٤٠٤/٣، وتصحف فيهما إلى (( ابن البيار)) بالراء . (٣) بكسر الفاء وسكون الياء وضم الراء المشددة. انظر ((المشتبه)) ٥١٤. ٥٠٧ ٣٢٤ - ابن سعادة * الإِمامُ العلَّمَة، شيخُ الأندلس ، أبو عبد الله، محمدُ بنُ يوسف بن سعادة المُرْسِيُّ ، مولى سعيدِ بنِ نصر ، نزيلُ شاطبة . لازمَ أبا علي الصَّدَفي ، وصاهَرَهُ ، وصارت إليه أكثرُ أصولِهِ . وتفقه على أبي محمد بن جعفر . وارتحل ، فسمع ابنَ عبَّاسة ، وأبا بحر بنَ العاص ، وبالثَّغْرِ أبا الحجّاجِ المُيُورقي، وبالمهديّة أبا عبد الله المازِرِيَّ(١)، فسمع منه ((المُعْلم))، وبمكة من رَزينُ العَبْدَرِيِّ(٢) ، وابنِ الغَزَال صاحِبٍ كريمة . قال الأبَّار(٣): عارفٌ بالآثارِ، مُشارِكٌ في التفسير، حافظٌ للفروع، بصيرٌ باللغةِ ، مُتَصَوِّفٌ ، ذو حظًّ من علمِ الكلام ، فصيحٌ مُفوّهٌ ، مع الوقارِ والحلمِ والخُشُوعِ والصومِ ، ولي خطابة مُرسِية ، ثم قضاء شاطِبَةً ، وأقرأ ، سمع منه أبو الحسن بنُ هُذيل وهو أكبرُ منه ، وصنَّف كتاب (( شجرة الوهم المُتَرقِّة إلى ذِروة الفَهم )) لم يُسبق إلى مثلِهِ، حدثنا عنه أكابرُ شيوخنا ، مات في أول سنة ستّ وستين (٤) وخمس مئة وله سبعون عاماً . (*) بغية الملتمس: ١٤٢، ١٤٣، تكملة الصلة ٢ /٥٠٥ - ٥٠٧، معجم ابن الأبار: ١٨٣ - ١٨٥، العبر ١٩٣/٤، الوافي بالوفيات ٢٥٠/٥، الديباج المذهب ٢٦٢/٢، ٢٦٣، بغية الوعاة ٢٧٧/١، نفح الطيب ١٥٨/٢ - ١٦٠، شذرات الذهب ٢١٨/٤، إيضاح المكنون ٤١/٢، هدية العارفين ٩٦/٢ . (١) تقدمت ترجمته برقم (٦٤). (٢) تقدمت ترجمته برقم (١٢٩) . (٣) انظر ((المعجم)): ١٨٣، ١٨٤. (٤) في (( معجم)) ابن الأبار ١٨٤ : وقيل: توفي آخر ذي الحجة سنة ٦٥ ، ودفن أول يوم من سنة ٦٦ . وانظر ((نفح الطيب)) ٢ /١٦٠. ٥٠٨ ٣٢٥ - الجَيّاني * العلّمَةُ أبو بكر ، محمدُ بنُ علي بنِ عبد الله بن ياسر ، الأنصاريُّ الجيَّاني . ولد بالأندلس بجَيَّان في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة . وأكثر الترحالَ إلى القَيْروان ومصرَ والحجازِ والشامِ والعراقٍ وخُراسان وما وراء النهر، وتفقَّه بِبُخَارِى، وَمَهَرَ في الخِلاَفِ والجدلِ ، ثم طلب الحديثَ ، وتقدَّمَ فيه ، وسكن بَلْخ، وَكَتَبَ الكثيرَ ، ثم قدم بغدادَ ، وحدَّث بها ، وحجَّ ، ثم استوطَنَ حلَبَ ، ووقف بجامعها كُتُبُه . قال ابنُ النجّار: كان صَدُوقاً مُتديِّناً ، سمع ابنَ الحُصَين ، وأبا منصور محمدَ بنَ علي المَرْوزي الكُراعي ، وأبا عمرو عثمانَ بنَ محمد بن الشَّريك البَلْخِيَّ، ومحمدَ بنَ الفضلِ الفَراوي ، وسهلَ بنَ إبراهيم المَسْجِدِيّ النيسابوريَّ، وجمالَ الإِسلام عليّ بنَ المُسَلَّم . وعنه : أبو الفتح بنُ الحُصري ، وأبو المُظَفَّر بنُ السمعاني ، والقاضي أبو المحاسن بنُ شدّاد، وأبو محمد بنُ علوان ، وأبو حفص عُمر بنُ قُشام ، وآخرون . قال ابنُ النجار : قرأتُ بخطِّه قال: كنتُ مُشتغِلاً بالجدَلِ والخلافِ مُجدّاً في ذلك، فرأيتُ النبيَّ ◌َ﴿ في النَّوم، فوقفَ على رأسي ، وقال لي : قُم يا أبا بكر . فلما قمتُ ، تناول يدي ، فصافحني ، ثم ولّى ، وقال لي : (*) الاستدراك لابن نقطة: باب الجياني والحنائي ... تكملة الصلة: ٥٠٠ ، العبر ١٨٣/٤، الوافي بالوفيات ١٦٣/٤، طبقات السبكي ١٥٣/٦، ١٥٤، النجوم الزاهرة ٣٨٠/٥، نفح الطيب ١٥٧/٢، شذرات الذهب ٢١٠/٤، تاريخ بروكلمان ٢٧٧/٦. ٥٠٩ تعالَ خَلْفِي ، فتبعتُهُ نحواً من عشر خُطُوات ، وانتهيتُ ، فأتيتُ أبا طالب إبراهيمَ بنَ هبة الله الدياريَّ الزاهدَ ، وكنتُ لا أُمضي أمراً دونَه ، فقصصتُ عليه، فقال لي: يُريدُ منك رسولُ اللهُ وَ﴿ أَن تَتْرُكَ الخِلاَفَ، وتشتِغِلَ بحديثِهِ ، إذ قد أمركَ باتباعِهِ ، فتركتُ الخلافَ ، وكان أحبَّ إليَّ مِن الحديثِ ، وأقبلتُ على الحديث . قال ابنُ الحُصري : أبو بكر الجيَّاني حافظٌ عالمٌ بالحديث ، وفيه فضلٌ ، ذكر بعضُ الحلبيين أنَّ الجيَّاني مات في ليلة السبت سابعَ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وخمس مئة . وقال أبو المواهب بنُ صَصْرى : مات بحلب في جمادى الأولى وقد بلغ السبعين . قال محمودُ بنُ أرسلان في ((تاريخ خُوارزم » : حدثني محمدُ بنُ ياسر ، حدثنا محمدُ بنُ مُعْتَصم بَلْخ ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الواحد الدقّاق ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيم ، أخبرنا محمدُ بنُ علي المُقرىء ، أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن مَنْدَة ، أخبرنا محمدُ بنُ حمزة ومحمدُ بنُ عَمْرو الرزاز قالا : حدثنا محمدُ بنُ عيسى بن حَيّان ، حدثنا محمدُ بن الفَضْل ، أخبرنا محمد بن وَاسِع ، عن محمدُ بنُ سِيرين ، عن أبي هُريرة مرفوعاً: ((تَحْرُمُ النارُ على كُلِّ هَيِّن لَيِّن قريبٍ سهل))(١) . هذا مُسَلْسَلٌ بالمُحَمَّدين . (١) إسناده تالف محمد بن عيسى هو المدائني قال الدارقطني: ضعيف ، متروك ، وقال الحاكم : متروك ، وقال أبو أحمد الحاكم شيخ صاحب المستدرك : حدث عن مشايخه بما لا يتابع عليه ، وسمعت من يحكي أنه كان مغفلًا لم يكن يدري ما الحديث ، وشيخه فيه محمد بن الفضل - وهو ابن عطية بن عمر العبدي مولاهم الكوفي - كذبوه . لکن متن الحدیث صحیح جاء من غير وجه ، وقد تقدم الكلام عليه في الجزء السادس عشر ص ١٠٣ . ٥١٠ ٣٢٦ - الرحبي * الشيخُ أبو علي ، أحمدُ بنُ محمدٍ بنٍ أحمد بن هبة الله بن الرحبي ، بوابُ الحریم . سمع النِّعالي ، وعليّ بنَ أحمد بن الخل ، وابنَ خُشَيش . وكان لا بأس به . وعنه : ابنُ الأخضر ، وعبدُ الغني ، والمُوَفَّق ، وعبدُ العزيز بنُ دُلف ، وواثلةُ بنُ بقاء ، وعدة . مات في صفر سنةً سبعٍ وستين وخمس مئة وله خمس وثمانون سنة . ٣٢٧ - البَطَلْيَوْسِي العلاّمة، أبو علي ، الحسنُ بنُ عليٍّ بنِ الحسن بن علي بن عمر، الأنصاريُّ الأندلسيُّ البَطَلْيَوسيُّ ، ويُعرف بابنِ الفَرّاء . سمع بالثَّغْرِ من أبي بكر الطُرْطُوشيِّ(١) وغيره ، ومدها إلى خراسان، فأخذ عن أبي نصرٍ عبد الرحيم بنِ القُشَيري ، وسهلِ بنِ إبراهيم السُّبعيِّ ، ومحمدِ بنِ الفضل الفَراوي ، وطائفة ، والأديبِ أحمدَ بنِ محمد الميدانيِّ . وحدثَ ببغداد وبالشامِ ، وجمعَ وصنّف ، وكان ذا تعبُدٍ وخشية (*) العبر ١٩٦/٤، النجوم الزاهرة ٦٦/٦، شذرات الذهب ٢٢٠/٤. ( ** ) الأنساب ٢٤١/٢، ٢٤٢، اللباب ١٦٠/١، تكملة الصلة: ٢٦٠، المختصر المحتاج إليه ٢٨٤/١، الوافي بالوفيات ١٤٥/١٢، نفح الطيب ٥٠٩/٢، ونسبته إلى بطليوس من مدن الأندلس . (١) بسكون الراء بين الطاءين المهملتين المضمومتين وفي آخرها الشين المعجمة ، نسبة إلى طُرطُوشة ، وهي بلدةً من آخر بلاد المسلمين بالأندلس ، وقد مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٨٥). ٥١١ وخوفٍ، وحدَّث بـ (( صحيح )) مسلم ببغداد في سنة ٥٦٦ . روى عنه : القاضي عُمر بنُ علي القُرشي، وابنُه عبدُ الله بنُ عمر ، والموفَّقُ عبدُ اللطيف ، ومحمدُ بنُ إسماعيل بن أبي الصيف ، والفخرُ الإِربِليُّ ، والقاضي أبو نصر بنُ الشِّيرازي . وذكره أبو المواهب بنُ صصرى . مات بحلب في سنة ثمان وستين وخمس مئة وقد بلغ الثمانين . وقد وهم السمعاني(١) ، وذكر وفاته سنة ثمان أو تسع وأربعين(٢). ومات معه في سنة ثمان أبو الفضل أحمدُ بنُ محمد بنٍ شُنَيف الدار قَزّي(٣) شيخُ القُرَّاء وبقيةُ أصحاب ابنِ سِوار، وخُوارزم شاه أرسلانُ(٤) ابُنْ أتسز ، والأميرُ نجمُ الدين أيوبُ والدُ السلاطين(٥) ، وأبو منصور جعفرُ بنُ عبد الله بن محمد بن الدامَغَاني(٦) ، وملكُ النحاة أبو نزار الحسنُ بنُ صافي البغداديُّ (٧) بدمشق ، وشيخُ المالكية أبو طالب صالحُ بنُ إسماعيل بن سند (١) في ((الأنساب)) ٢٤٢/٢. (٢) ولم يتابعه ابن الأثير في ((اللباب))، بل صوّب ما أورده المؤلف هنا. (٣) نسبة إلى دار القَزّ: محلة كبيرة ببغداد، كما في ((معجم البلدان)) ٤٢٢/٢، وقال السمعاني في النسبة اليها : الدَّرْقَزِي، وانظر ترجمته في العبر ٢٠٢/٤، الوافي بالوفيات ٤٠٤/٧، ذيل طبقات الحنابلة ٢٢٣/١، ٢٢٤، غاية النهاية ١١٧/١، وشذرات الذهب ٢٢٦/٤ . (٤) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (١١) . (٥) سترد ترجمته برقم (٣٧٠). (٦) تقدمت ترجمته برقم (٣١٣). (٧) مترجم في: خريدة القصر (قسم العراق) ٨٨/١ - ٩٢، معجم الأدباء ١٢٢/٨، إنباه الرواة ٣٠٥/١ - ٣١٠، مرآة الزمان ١٨٦/٨، وفيات الأعيان ٩٢/٢ - ٩٤، المختصر ٥٤/٣، إشارة التعيين: ١٤، ١٥، العبر ٢٠٤/٤، تلخيص ابن مكتوم : ٥٦، ٥٧، تتمة = ٥١٢ الإِسكندراني ابنُ بنت مُعافى(١) ، والعدلُ أبو الحسن عليُّ بنُ المبارك بن نَغُوبا الواسطي ، وأبو جعفر محمدُ بنُ الحسن بن حُسين الصيدلانيُّ (٢) الأصبهانيُّ تفرد بإجازة بیبی، وكُلار، وصاحبُ ((تاريخ)) خوارزم أبو محمد محمودُ بنُ محمد بنِ عبّاس الخُوارزميُّ الشافعيُّ (٣) ، وأبو الفتح مسعودُ بنُ محمد بن سعيد المَرْوزيُّ المسعوديُّ خطيبُ مَرْو . ٣٢٨ - ابن بُندار * شيخُ الشافعية ، أبو المحاسن ، يوسفُ بنُ عبد الله بن بُندار الدمشقي ، نزيلُ بغداد . روى عن : هبةِ اللَّه بنِ البُخاري، وإسماعيلَ بنِ المُؤْذِّن . وعنه : ابنُه قاضي مصر زينُ الدين عليٍّ ، وأبو الخير الجِيلاني . برع في الفقهِ والأصولِ والخلافِ والجدلِ ، ودرّس بالنِّظَامية ، ونُقِّذ رسولاً عن الخلافة ، فمات بخُوزِسْتان في شوال سنة ثلاث وستين وخمس مئة . = المختصر ١٢٥/٢، الوافي بالوفيات ٥٦/١٢، مرآة الجنان ٣٨٦/٣، البداية والنهاية ٢٧٢/١٢، البلغة للفيروزابادي: ٥٩، طبقات ابن قاضي شهبة ٣٠٢/١ - ٣٠٤، النجوم الزاهرة ٦٨/٦، بغية الوعاة ٥٠٤/١، ٥٠٥، شذرات الذهب ٢٢٧/٤، روضات الجنات: ٢٢٠، هدية العارفين ٢٧٩/١، تهذيب تاريخ دمشق لبدران ١٦٦/٤، أعيان الشيعة ٥/٢٢، الحلل السندسية : ١٠٢ - ١٠٤ . (١) انظر ((النجوم الزاهرة)) ٦٩/٦. (٢) سترد ترجمته برقم (٣٣٩). (٣) مترجم في ((طبقات السبكي)) ٢٨٩/٧ - ٢٩١، ((طبقات)) الإِسنوي ٣٥٢/٢، ((الإعلان بالتوبيخ)): ١٢٦، ((كشف الظنون)) ٢٩٣، ٢٩٤، و((هدية العارفين)) ٤٠٣/٢، ٤٠٤ . (*) المنتظم ٢٢٦/١٠، الكامل ٣٣٣/١١، مرآة الزمان ١٧١/٨، طبقات الإِسنوي ٥٤٠/١، ٥٤١، البداية والنهاية ١٢ /٢٥٥، النجوم الزاهرة ٣٨٠/٥. سير ٣٣/٢٠ ٥١٣ قال ابنُ عساكر : انتهت إليه رئاسةُ أصحابِ الشافعي ، وعملَ الوعظ ، ولم يكن فيه بذاكَ ، واسمُ أبيه رمضان من أهل مَرَاغة ، وُلد له يُوسف بدمشق . قال: فسافر يوسفُ، وتفقَّ بأسعد المِيهَنيِّ ، وأعاد له ، وكان حسنَ المُناظرة ، صُلْبَ الاعتقاد . ٣٢٩ - شاور * وزيرُ الديارِ المصريّة، الملكُ، أبو شجاع، شاورُ بنُ مُجير السَّعديُّ(١) الهوازني . كان الصالحُ بنُ رُزِّيك قد ولاهُ الصعيدَ . وكان شهماً شجاعاً فارساً سائساً . ولما قُتل الصالحُ ، ثار شاور ، وحشدَ ، وجمع ، أقبل على واحاتٍ يخترق البرَّ حتى خرج عند تَرُوْجَه(٢)، وقصد القاهرةَ، فدخلَهَا، وقتل العادلَ رُزِّيك بنَ الصالح ، واستقلَّ بالأمرِ، ثم تزلزل أمرُهُ ، فسار إلى نورٍ الدين صاحبِ الشام ، فأمدَّه بأسدِ الدين بنِ شِيركُوه(٣) ، فثبّتَهُ في منصبِهِ ، (٥) الكامل ٣٣٥/١١ - ٣٤١، مرآة الزمان ١٧١/٨ - ١٧٣، الروضتين ١٥٦/١ - ١٥٨، وفيات الأعيان ٤٣٩/٢ - ٤٤٨، مفرج الكروب ١٥٨/١، المختصر ٤٥/٣، ٤٦، العبر ١٨٦/٤، دول الإسلام ٧٧/٢، تتمة المختصر ١١٥/٢، ١١٦، البداية والنهاية ٢٥٩/١٢، تاريخ ابن خلدون ٢٤٦/٥، اتعاظ الحنفا: ٢٨٨، النجوم الزاهرة ٣٨٢/٥، حسن المحاضرة ٢١٥/٢، ٢١٦، شذرات الذهب ٢١٢/٤. (١) أورد ابن خلكان نسبه إلى والد حليمة مرضع رسول الله صل﴿. ((وفيات الأعيان)) ٤٣٩/٢ . (٢) ضبطت في الأصل بفتح التاء وضم الراء ، وكذلك ضبطها ياقوت في معجم البلدان أما ابن خلكان فضبطها بفتح التاء المثناة الفوقية والراء وبعد الواو الساكنة جيم ثم هاء ساكنة ، وهي قرية بالقرب من الإسكندرية ((وفيات الأعيان)) ٢/ ٤٤٣ . (٣) سترد ترجمته برقم (٣٦٩). ٥١٤ فتلاءَم على شِيركُوه ولم يفٍ له ، وعَمِلَ قبائحَ ، واستنجد بالفِرَنْج ، وكادوا أن يملِكُوا مصرَ ، وجرت أمورٌ عجيبة، ثم استظهر شِيركُوه ، وتمرَّض ، فعاده شاور، فشدَّ عليه جُرديك النوري(١)، فقتله في ربيع الآخر سنةً أربعٍ وستين ، وقيل ، بل قتله صلاح الدين لا جُرديك(٢). قال إمامُ مسجدِ الزُّبير إبراهيمُ بنُ إسماعيل الهاشميُّ : تملَّك شاورُ البلادَ، ولمَّ شَعْثَ القصر، وأدرَّ الأرزاق الكثيرةَ على أهل القصرٍ، وكان قد نقصهمُ الصالحُ أشياءَ كثيرة ، وتجبَّر وظلمَ - أعني شاور - فخرج عليه الأميرُ ضرغام (٣) وأمراءُ، وتهيَّؤُوا لحربِهِ، ففرَّ إلى الشام، وقُتِلَ ولدُه طيٍّ في رمضانَ سنةً ثمانٍ وخمسين ، واختبط الناسُ ، وأقبلت الرومُ إلى الحَوْفِ ، فحاصروا بَلْبِيسَ ، وجرت وقعةٌ كبرى قُتِلَ فيها خلقٌ ، ورد العدو إلى الشام ، فأتى شاور ، فاجتمع بنورِ الدين ، فأكرَمهُ ، ووعدهُ بالنُّصرة ، وقال شاور له : أنا أُملّكك مصر ، فجهّزَ معه شِیرگُوه بعد عهودٍ وأيمان ، فالتقى شِیرگُوه هو وعسكرُ ضرغام ، فانكسر المصريُّون ، وحُوصِرَ ضرغامٌ بالقاهرة ، وتفلَّل جَمْعُهُ ، فهربَ ، فَأُدرِكَ وقُتِلَ عند جامع ابنٍ طُولون ، وطيف برأسِهِ ، ودخل شاور ، فعاتبهُ العاضدُ على ما فعل من تطريقِ التُّركِ إلى مصر ، فضَمِنَ له أن يَصْرِفَهم ، فخلعَ عليه ، فكتب إلى الروم يستنفِرِهم ويُمِنِّيهم ، فَأُسْقِطَ في يد شِيركُوه ، وحاصرَ القاهرةَ، فدهمتهُ الرومُ ، فسبق إِلى بَلْبِيس ، فنزلَها، فحاصره العدوُّ بها شهرين ، وجرت له معهم وقَعَاتٌ ، ثم فتروا ، وترخَّلُوا ، وبقي خلقٌ من الروم يتقوى بهم شاور ، وقرَّرَ لهم مالاً ، ثم فارقوهُ . (١) نُسب كذلك لأنه عتيق نور الدين الشهيد. (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٤٤٠/٢، ٤٤١. (٣) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) ٤٤٢/٢، ٤٤٣. ٥١٥ وبالغ شاور في العَسْفِ والمُصادرة ، وتمَنَّوا أن يليَ شِيرُكُوه عليهم ، فسارَ إليهم ثانياً من الشام ، فاستصرخ شاور - لا سلَّمه اللَّهُ - بَمَلِكِ الفِرَنج مَرِّي ، فبادرَ في جمعٍ عظيم ، فعبر شيركوه إلى ناحيةِ الصَّعيدِ ، ثم نزلَ بأرضِ الجِيزَة ، ونزلت الفِرَنْجُ بإزائِهِ في الفُسْطاط ، وقرر شاورُ للفِرنج أربعَ مئةِ ألف دينار وإقامات ، ثم ترخَّلَ شِيركُوه إلى نحو الصعيد ، فتبعهُ شاورُ والفِرَنجُ ، ونُهِبَ للفِرَنْج أشياءُ كثيرة ، ورجعوا مغلُولين، فنزلوا بالجيزة ، فردَّ شِيركُوه ، وقَدِمَ الإِسكندرية ، وتبعتُهُ الفِرنجُ ، ففتح أهلُ الثغرِ لشِيرُكُوه ، وفرحوا به ، فاستخلفَ بها ابنَ أخيه صلاحَ الدين ، وكرَّ إلى الفَيُّوم ، ونهبَ جندُهُ القُرى ، وظلموا ، وذهب هو فصادرَ أهلَ الصَّعيد ، وبالغ ، وحاصر شاورُ والرومُ الإِسكندريةَ وبها صلاحُ الدين ، واشتدَّ القتالُ ، ثم قدم شِيرُكُوه مصر ، وترددت الرسلُ في الصُّلح ، ورجعت الرومُ إلى بلادهم ، ثم أقبل الطاغيةُ مَرِّي في جيوشِه ، وغَذَرَ ، وخندق شاورُ على مصرَ، وعَظُمَ الخطبُ ، واستباحت الرومُ بَلْبِيس قتلاً وسَبْياً، وهرب المصريُّون على الصَّعْبِ والذَّلُول ، وأُحرِقَتْ دورُ مِصر ، وتهتكت الأستارُ، وعمَّ الدمارُ، ودام البلاءُ أشهراً يُحاصِرُهم الطاغيةُ ، فطلبوا المُهادنة ، فاشترط الكلبُ شُروطاً لا تُطاقُ ، فأجمع رأيُ العاضدِ وأهلِ القصر على الاستصراخِ بنورِ الدين ، فكرَّ شِيرُكُوه في جيشِه ، فتقهقر العدوُّ إلى الساحلِ وفي أيديهم اثنا عشر ألف أسير، وقدم شِيرُكُوه ، فما وَسِعَ شاورَ إلا الخروجُ إليه متنصِّلاً مُعتذِراً، فصفح عنهُ ، وقبل عُذْرَهُ ، وبَرَزتِ الخِلَعُ لشِيركُوه وشاور وفي النفوس ما فيها ، وتحرَّز هذا من هذا ، إلى أن وقع لشاور أن يعمل دعوةً لشِيركُوه ، وركبَ إليه ، فأحسَّ شِيركُوه بالمكيدة ، فعَّى جُندَهُ ، وأخذ شاور أسيراً، وانهزم عسكرُه، ثم قُتِلَ، وأُسِرَ أولادُه وأعوانُهُ، وعُذِّبوا، ثم ضُربت أعناقُهم ، وتمكَّن شِيركُوه ثمانيةً وخمسين يوماً، ثم مات بالخوانيق ، وقيل : ٥١٦ بل سمَّه العاضدُ في مِنديل الحَنَكِ الذي للخِلْعَةِ . ٣٣٠ - محمدُ بنُ عبد الله ﴾ ابنِ محمد بن خليل ، الفقيهُ المُعَمَّر ، أبو عبد اللَّه القيسيُّ اللَّبْلِيُّ المالكي ، صاحبُ مالكِ بنِ وُهيب . يروي عن : محمد بنٍ فَرِج الطَّلَّعي، وأبي علي الغسّاني الحافظ، وخازِم بنٍ محمد ، وأبي الحسين بنِ سراج ، وأبي علي بنِ سُكّرة ، وطائفة . قال الأبّار : كان من أهلِ الدِّرايةِ والرّواية ، نزل فاسَ ، ثم مرّاكُش ، أخذ عنه شيخُنا أبو عبد اللَّه الأَنْدَرشيُّ، وأبو عبد الله بنُ عبدِ الحق قاضي تِلِمْسَان، وسمع من الغَسَّاني ((صحيحَ)) مُسلم ، وتُوفي سنةَ سبعين وخمس مئة . وقال ابنُ الزُّبير : سمع منه يَعِيشُ بنُ القديم ، وآخرُ من حمل عنه شيخُنا إسحاقُ بنُ عامر الطّوسي - بفتح الطاء - الكاتب . وقال ابنُ الزُّبير في مكان آخر : أخبرنا (( بالموطأ )) إسحاقُ الطَّوسي ، أنبأنا ابنُ خليل ، أخبرنا ابنُ الطَّلَّع. قلت : صرَّح ابنُ الزُّبير أنَّ روايتَه للمُوطَّأ عن الطّوسي مُناولةٌ ، وأَنَّ روايةَ القيسيّ عن الطّلّعي إجازةٌ إن لم يكن سماعاً . (*) معجم ابن الأبّار ١٨٨، ١٨٩، وفيه محمد بن عبيد الله، العبر ٢١١/٤، النجوم الزاهرة ٧٥/٦ ، شذرات الذهب ٢٣٨/٤ . ٥١٧ ٣٣١ - ابن قُزْمان * الإِمامُ الفقيهُ، أبو مَروان ، عبدُ الرحمن بنُ محمد بن عبد الملك بن قُزْمان القُرطبيُّ . وُلد سنةَ تسعٍ وسبعين وأربع مئة . وسمع من : محمدٍ بنٍ فَرَجِ الطَّلّعي ، والحافظ أبي علي الغَسَّاني ، وأبي الحسنِ العَبْسيِّ . وتفقّه بأبي الوليد بنِ رُشْد . روى عنه : أبو الخطاب أحمدُ بنُ محمد بن واجب البَلْسي ، وإبراهيمُ ابنُّ علي الخَوْلاني ، ومحمدُ بنُ أحمد بن اليتيم . قال ابنُ بَشْكُوال(١) : كانَ من كبار العُلماء ، وجلَّة الفُقهاء ، مُقَدَّماً في الأدباء ، تُوفي في مستهلِّ ذي القَعْدَةِ سنةً أربعٍ وستين وخمس مئة . ٣٣٢ -عُلیمُ ** ابنُ عبدِ العزيز بنِ عبد الرحمن بن عُبيد الله ، الإِمامُ الحافظُ ، أبو محمد القُرشي العَدَويُّ العُمَرِيُّ الأندلُسيُّ، ويُكنى أيضاً بأبي الحسن . مولده بشاطِبَة في سنة تسع وخمس مئة . وسمع أبا عبد الله بنَ مُغاور، وأبا جعفر بنَ جَحْدَر ، وأبا عبد الله بن غُلام الفرس الداني ، وأبا إسحاق بنَ جماعة ، وأبا القاسم بنَ ورد ، وعدة . (*) الصلة لابن بشكوال ٣٥٣/٢، المشتبه : ٥٢٤، تبصير المنتبه. ١١٢٧/٣. (١) في ((الصلة)) ٣٥٣/٢. ( ** ) لم نعثر على مصدرٍ ترجمه . ٥١٨ قال الأبّار: كان أحدَ العُلماءِ الزُّهَاد، أقرأ القرآنَ والفِقهَ، وكان صاحبَ فُنُون، كثيرَ المحفُوظ جدّاً لا سيَّما ((المُوطّأ)) و((الصحيحين))، وكان يقولُ: ما حفِظْتُ شيئاً فنسيتُه، وكان ميّالاً إلى السُّنَن والآثارِ وعلومِ القُرآن، مع حظٍّ من علمِ النحوِ والشِّعرِ والميلِ إِلى الزُّهد ، مع الورعِ والتواضع، وكان مُعظّماً في النُّفَوَس ، كثيرَ التواضع والمحاسنِ . تُوفِي بَيَلْنسِية في ذي القَعْدَة سنةَ أربعٍ وستين وخمس مئة رحمه الله . ٣٣٣ - الزّكيّ * قاضي دمشق ، الإِمامُ زكيُّ الدين ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ القاضي المُنْتَجبِ أبي المعالي محمدِ بنِ القاضي الزَّكيِّ يحيى بنِ علي ، القُرشيُّ الشافعي . فقيهٌ ديِّنٌ خَيِّر ، عالمٌ ، محمودُ الأحكام ، استعفى من الحكم ، فَأَعْفِيَ ، وحجَّ من طريق العراقِ ، ورجع فأقامَ ببغداد سنةً ، وتوفي . . سَمِعَ من عبد الكريم بن حمزة وجماعة . سمع منه أبو محمد بنُ الخشّاب ، وأبو طالب بنُ عبد السميع ، وابنُ الأخضر . مولدُه سنةَ سبعٍ وخمس مئة . ومات في شوال سنةً أربعٍ وستّين وخمس مئة ، رحمه الله . (*) الكامل ٣٥٠/١١، وفيات الأعيان ٢٣٦/٤، العبر ١٨٨/٤، طبقات السبكي ٢٣٥/٧، طبقات الإِسنوي ٩/٢، ١٠، النجوم الزاهرة ٣٨٢/٥، شذرات الذهب ٢١٣/٤. ٥١٩ ٣٣٤ - ابن قُرْقُول * الإِمامُ العلّامةُ ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس بن القائد ، الحَمْزِيُّ الوهرانيُّ ، المعروفُ بابنٍ قُرقول ، من قرية حَمْزة(١) من عمل بِجَاية . مولدُه بالمَرِيَّة إحدى مدائن الأندلس . سمع من جَدِّ لُّأُمِّه أبي القاسم بنٍ ورد ، ومن أبي الحسن بن نافع ، وروى عنهما ، وعن أبي الحسن بنِ اللواز، وأبي العبّاس بنِ العريف الزاهد ، وأبي عبدِ الله بنِ الحاجِّ الشهيد . وحمل عن أبي إسحاق الخَفَاجي ((ديوانَه)). وكان رحّالاً في العلم نقّالاً فقيهاً ، نظّاراً أديباً نحويّاً ، عارفاً بالحديث ورجاله ، بديعَ الكتابة . روى عنه عدةٌ ، منهم يوسفُ بنُ محمد بن الشيخ ، وعبدُ العزيز بنُ علي السُّمَاتي (٢). وكان من أوعيةِ العلمِ، له كتابُ ((المطالع على الصحيح)) (٣) غزيرُ الفوائد . (*) تكملة الصلة: ١٥١، وفيات الأعيان ٦٢/١، ٦٣، العبر ٢٠٥/٤، ٢٠٦، الوافي بالوفيات ١٧١/٦، مرآة الجنان ١٧١/٤، البداية والنهاية ٢٧٧/١٢ وتحرف اسمه فيه إلى ابن قسرول ، كشف الظنون ١٦٨٧ و١٧١٥، شذرات الذهب ٢٣١/٤، هدية العارفين ٩/١، معجم المصنفين للتوكي ٤ /٤٨٦، ٤٨٧، تاريخ بروكلمان ٢٧٧/٦، ٢٧٨ . (١) انظر ((الأنساب)) ٢٢٠/٤ و((معجم البلدان)) ٣٠٢/٣ و((وفيات الأعيان)) ٦٣/١. (٢) بضم أوله والتخفيف وبعد الألف مثناة فوقية ، نسبة إلى سُماتة ، وهي بطن من نِفْزة . انظر ((تبصير المنتبه)) ٧٤٧/٢ . (٣) وضعه على مثال ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض . قال حاجي خليفة: اختصره - = ٥٢٠