النص المفهرس

صفحات 281-300

مليحُ الخطِّ سريعهُ، سافر إلى خُراسان ، وسمع بها ، كتب لي بخطِّه جزءاً
بِأَصْبَهَان، وسمعتُ منه. سمعتُ يحيى بنَ عبد الملك المكِّي وكان شاباً
صالحاً يقولُ: أفسدَ عليَّ عبدُ الرحيم بنُ الإِخوة سماعَ ((مُعجم)) الطبراني ،
كان يقرؤُه على فاطمة، فكان يقرأُ في ساعةٍ جزءاً، أو جزأين ، فقُلْتُ: لعلّه
يقلبُ ورقتين ، فقعدتُ قريباً منه ، وكنتُ أسارِقُهُ النظر ، فعمل كما وقع لي
من تركِ حديثٍ وحديثين ، وتصفُّح ورقتين ، فأحضرتُ نُسْخَةً ، وعارضتُ ،
فما قرأ يومئذٍ إلا يسيراً ، وظهر ذلك للحاضرين ، فانقطعتُ .
قال السَّمعاني : أنا ما رأيتُ منه إلا الخير .
وقال ابنُ النجار: كتب ما لا يُحدُّ ، وكان مليحَ الخطُّ ، سريعَ القراءة ،
رأيتُ بخطِّه (( التنبيه )) لأبي إسحاق ، فذكر في آخرِهِ أنه کتبه في يومٍ واحد ،
وكانت له معرفةٌ ، مات بشيراز في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمس مئة(١) .
١٨٩ - ابن السَّلَّر *
الوزيرُ الملك العادل ، سيفُ الدين، أبو الحسن ، عليُّ بنُ السَّلَّر
الكُردي ، وزيرُ الظافر بالله العُبَيدي بمصر .
نشأ في القصر بالقاهرة ، وتنقَّلت به الأحوالُ ، وولي الصعيدَ وغيره ،
وكان الظافرُ قد استوزر نجمَ الدينِ سَليم بنَ مصال أحدَ رؤوس الأمراء ، فَعَظُمَ
(١) انظر ((فوات الوفيات)) ٢ / ٣٠٩ وفيه بعضُ شعره.
(*) الاعتبار لأسامة: ٧، ١٨، الكامل في التاريخ ١٨٤/١١، ١٨٥، مرآة الزمان
١٣٠/٨، الروضتين ٩٠/١، ٩١، وفيات الأعيان ٤١٦/٣ - ٤١٩، المختصر ٢٧/٣، الدرة
المضية: ٥٥٢، دول الإسلام ٦٣/٢، العبر ١٣١/٤، ١٣٢، تتمة المختصر ٨٤/٢ ، البداية
والنهاية ٢٣١/١٢، اتعاظ الحنفاللمقريزي : ٣٢٤، النجوم الزاهرة ٢٩٩/٥ (وفيات ٥٤٥)
حسن المحاضرة ٢ / ٢٠٥ ، شذرات الذهب ٤ / ١٤٩ .
٢٨١

مُتولي الإِسكندرية ابنُ السَّلَار هذا، وأقبل يطلُبُ الوزارة ، فعدَّى ابنُ مصال
إلى نحو الجيزة في سنة أربع وأربعين وخمس مئة لما سمع بمجيء ابنٍ
السَّلّر، ودخل ابنُ السَّلّر، وعلا شأنُهُ، واستولى على الممالِكِ بلا ضَربٍ
ولا طعنة ، ولُقِّب بالملك العادل أميرِ الجيوش، فحَشَدَ ابنُ مصال ، وجمع ،
وأقبلَ ، فَأبرز ابنُ السَّلّر لمحاربته أمراء ، فالتقَوا، فكُسِرَ ابنُ مصال
بدَلاص(١)، وقُتِلَ، ودُخِلَ برأسِهِ على رمح في ذي القعدة من السنة ،
واستوسق الدَّسْتُ للعادل(٢).
وكان بطلاً شجاعاً، مقداماً مَهيباً شافعياً سنّاً ، ليس على دين
العُبَيدية ، احتَفَلَ بالسِّلَفي، وبنى له المَدرسةَ، لكنه فيه ظلمٌ وعَسْفٌ
وجبروت .
قال ابنُ خَلِّكَانَ(٣) : كان جُندياً فدخل على المُوفق التُّنْيسي ، فشكا
إليه غرامةً ، فقال : إِنَّ كَلَامَكَ ما يدخُلُ في أذني ، فلما وزر اختفى المُوفَّق ،
فُتُودي في البلد : من أخفاه فدمُهُ هدَرٌ . فخرج في زِيِّ امرأةٍ ، فأخذ ، فأمر
العادلُ بلوحٍ ومسمارٍ ، وسُمِّر في أذُنِهِ إلى اللوحِ ، ولما صرخ ، قال : دخل
كلامي في أُذُنِكَ أم لا ؟
وجاء من إفريقية عباسُ بنُ أبي الفتوح بن الأمير يحيى بن باديس صبيّاً
مع أُمِّه ، فتزوَّجها العادلُ قبل الوزارة ، ثم تزوج عباسٌ ، وجاءه ابنٌ سمّاه
نصراً، فأحبَّ العادلُ، ثم جهَّز عبَّاساً إلى الشام للجهاد ، فكره السَّفَرَ ،
(١) بفتح أوله وآخره صاد مهملة : كورة بصعيد مصر على غربي النيل ، تشتمل على قرى
وولاية واسعة. ((معجم البلدان)) ٤٥٩/٢.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٤١٦/٣.
(٣) في ((وفيات الأعيان)) ٤١٧/٣.
٢٨٢

فأشار عليه أسامةُ بنُ مُنقذ _ فيما قيل - بقتلِ العادِلِ ، وأخذٍ منصبه ، فقتَلَ
نصرٌ العادلَ على فراشِهِ غِيلةً في المُحَرَّم سنةَ ثمانٍ وأربعين(١) وخمس مئة
بالقاهرة . ونصرٌ هذا هو الذي قَتَلَ الظافر(٢).
١٩٠ - ابن جهير *
الوزيرُ الأكمل ، أبو نصر ، مُظَفَّرُ بنُ الوزير عليٍّ بنِ الوزير محمدِ بنِ
محمد بن جھیر .
كان معرفاً في الوزارة ، ولي أستاذ دارية الخليفةِ المُسترشد ، ثم وَزَرَ
للمُقتفي سبعة أعوام ، وعُزل سنةً ثنتين وأربعين .
وحدث عن الحسينِ بنِ البُسري ، وجماعة .
روى عنه : ابنُ السَّمعاني ، ومحمدُ بنُ علي الدُّوري .
مات في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وخمس مئة عن بضع وستين
سنة .
١٩١ - البُسْتي **
الإِمامُ الزاهدُ ، أبو العزّ، محمدُ بنُ علي بن محمد البُسْتي الصوفي
الجوّال .
سمع موسى بنَ عِمران الأنصاريَّ، وأبا المُظَفَّر السمعاني ، والمبارَكَ
(١) أورده في (( النجوم الزاهرة)) في وفيات سنة ٥٤٥.
(٢) ((وفيات الأعيان)) ٤١٧/٣، ٤١٨.
(*) المنتظم ١٦٠/١٠، العبر ١٣٨/٤، النجوم الزاهرة ٣١٨/٥، شذرات الذهب
١٥٤/٤.
( ** ) لم نعثر على مصدرٍ ترجمه .
٢٨٣

ابنَ الطَّيوري، وسمع من السِّلَفي بميّافارقين .
وأخذ عنه : السِّلَفي ، وأبو سَعْد السمعاني .
وكان فقيراً مُجَرّداً يسألُ ، ومن أعطاه أكثر من نصف درهمٍ ردَّه .
ويُقال : ساءت سيرتُهُ بأَخَرة ، سامحَهُ الله .
مات في ذي القعدة سنةَ ثَلَاثٍ وأربعين وخمس مئة بمروالرُّوذ وله اثنتان
وسبعون سنة .
وكان شيخَ فُقراء.
١٩٢ - السِّنْجِيُّ *
الشيخُ الإِمامُ الحافظُ الخطيبُ ، محدثُ مَرْو وخطيبُها وعالمها ، أبو
طاهر محمدُ بنُ أبي بكر محمد بن عبد الله بن أبي سهل بن أبي طلحة ،
المَرْوزي السِّنْجي الشافعيُّ المؤذِّن الخطيب .
ولد بقريةِ سِنْج العُظْمَى في سنة ثلاث وستين وأربع مئة أو قبلها .
وسمع إسماعيلَ بنَ محمدٍ الزاهريَّ ، وأبا بكر محمدَ بنَ علي الشاشي
الشافعيَّ، وعليَّ بنَ أحمد بن الأخرم ، ونصرَ الله بن أحمد الخُشنامي ،
وفَيْدَ بنَ عبد الرحمن الشَّعراني ، والشريفَ محمدَ بنَ عبد السلام ، وثابتَ بنَ
بُنْدار، وأبا البقاء الحبّال، وجعفرَ بنّ أحمد السرّاج ، وأبا الحسين بنَ
(*) الأنساب ١٦٦/٧، المنتظم ١٥٥/١٠، المشتبه ٣٤٩/١، العبر ١٣٢/٤،
١٣٣، تذكرة الحفاظ ١٣١٢/٤ - ١٣١٤، طبقات السبكي ١٨٧/٦، ١٨٨، شذرات الذهب
١٥٠/٤ . والسنجي بالسين المهملة والنون الساكنة والجيم، وقد ضبطت في الأصل بفتح
السين، وضبطها المؤلف في ((المشتبه)) والسمعاني وياقوت وابن الأثير وابن العماد وابن حجر
بكسرها، وقد تصحفت في ((تذكرة الحفاظ)) إلى ((السبحي)) بالباء الموحدة والحاء المهملة .
٢٨٤

الطُيُوري ، وعبدَ الرحمن بنَ حَمْد(١) الدُّوني ، وخلقاً كثيراً بخراسان والعراق
وأَصْبَهَان والحجاز ، وقد سمع بأَصْبَهَان من أبي بكر أحمدَ بنِ محمد بن أحمد
ابن مردويه ، وطبقَتِهِ .
حدث عنه : السَّمعانيُّ ، وابنُ عساكر ، وعبدُ الرحيم بنُ السمعاني ،
وجماعة .
قال أبو سَعْد : تفقّه أولاً على جدِّي أبي المُظَفَّر ، وعلى عبدِ الرحمن
الرزاز ، وكتب الكثير ، وحصَّل وأَلَّف ، وكان إماماً ورعاً متهجداً متواضعاً ،
سريعَ الدمعةِ ، وكان من أخصِّ أصحاب والدي حضَراً وسفَراً ، سمع الكثير
معه ، ونسخ لنفسِهِ ولغيرِهِ ، وله معرفةٌ بالحديث ، وهو ثقةٌ دیِّن قانع ، کثیرُ
التلاوة، كان يتولَّى أُموري بعد والدي، وسمعتُ من لفظِهِ الكثيرَ، وكان يَلي
الخطابَةُ بمَرو في الجامع الأقدم ، تُوفي في التاسع والعشرين من شوال سنة
ثمان وأربعين وخمس مئة .
وقد سمع منه عبدُ الرحيم بنُ السمعاني (( سُنن النَّسَائِي)) عن الدُّوني،
و ((صحيحَ مسلم)) بروايته عن عبدِ الله بن أحمد صاحبٍ عبد الغافر
الفارسي، وكتاب ((الحِلية)) لأبي نُعيم، وكتاب ((الرِّقاق)) لابنِ المبارك.
قال : أخبرنا الزاهريُّ ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ ينال المحبوبي .
أمّا :
(١) تحرف في ((تذكرة الحفاظ)) ١٣١٢/٤ إلى أحمد. وقد مرت ترجمة عبد الرحمن بن
حمد في الجزء التاسع عشر برقم (١٤٧) .
٢٨٥

١٩٣ - السَّبَخي *
فالشيخُ الإِمامُ الفقيهُ الزاهدُ المسند ، أبو طاهر(١) ، محمدُ بنُ أبي بكر
ابن عثمان بن محمد السَّبَخِي البَزْدويُّ البُخاريُّ الصابوني الحنفي .
سمع في صباه من المُعَمِّر عبدِ الواحد بنِ عبد الرحمن الزُّبيري الوَرْكي
وجماعة ، وصحب الزاهد يوسفَ بنَ أيوب .
حدث عنه السمعانيُّ وابنُهُ أبو المُظفر .
مات بُخارى في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين(٢) وخمس مئة .
كَتَبْتُهُ للتمييز، فكلّ من السُّنْجِي والسَّبَخي من مشايخ أبي المُظَفَّر
السمعاني ووالده .
١٩٤ - الشَّهْرَ سْتَاني **
الأفضلُ محمدُ بنُ عبد الكريم بن أحمد الشَّهْرَسْتَاني ، أبو الفتح ،
(#) التحبير ٢٥٨/٢، ٢٥٩، الأنساب ٢٨/٧، معجم البلدان ١٨٣/٣، اللباب
٩٩/٢، المشتبه ٣٤٨/١، طبقات السبكي ١٨٨/٦، الجواهر المضية ٣٥/٢، تبصير المنتبه
٧١٩/٢. والسَّبَخي هذه بالسين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين والخاء المعجمة كما ضبط
في الأصل و((الأنساب)) و((اللباب)) و((الجواهر المضية)) و((تبصير المنتبه))، وقد ضبطها
المؤلف في ((المشتبه)) ٣٤٨: (السُّبَحي) بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالحاء
المهملة ، فردّ عليه ابنُ حجر بقوله : ضبطه السمعاني بفتحتين وخاء معجمة ، وهو أعرف بشيخه
اهـ. وهي نسبةً إلى الدباغة بالسبخة ، وهي التراب المالح الذي لا ينبت فيه النبات . وقد
تصحفت في ((طبقات)) السبكي إلى ((السنجي)) بالنون والجيم .
(١) في ((التحبير)): وقيل: أبو عبد الله. وهو الذي ذكره في ((الأنساب)).
(٢) سقط لفظ ((وخمسين)) في ((التحبير)) ٢٥٩/٢ فجاءت وفاته سنة خمس وخمس مئة.
وذكرت محققة الكتاب أن وفاته في ((الجواهر المضية)) كما ((التحبير))، وليس كذلك ، بل هي
مطابقة لما هنا .
( ** ) تاريخ حكماء الإسلام: ١٤١ - ١٤٤، التحبير ١٦٠/٢، ١٦٢، معجم البلدان =
٢٨٦

شيخُ أهل الكلام والحكمة ، وصاحب التصانيف .
برع في الفقهِ على الإِمامِ أحمدَ الخَوَافي(١) الشافعي، وقرأ الأصولَ
على أبي نصرِ بنِ القُشيري ، وعلى أبي القاسم الأنصاريِّ .
وصنّف كتاب ((نهاية الإِقدام))، وكتاب ((المِلَل والنحل))(٢).
وكان كثيرَ المحفوظ ، قويَّ الفهم ، مليحَ الوعظِ .
سمع بِنَيْسَابُورَ من أبي الحسن بنِ الأخرم .
قال السمعاني : كتبتُ عنه بِمَرْو، وحدثني أنه وُلد سنةً سبع وستين
وأربع مئة . ومات في شعبان سنة ثمان وأربعين وخمس مئة . ثم قال : غيرَ
أنه كان مُتَّهماً بالميلِ إلى أهل القِلاع والدعوة إليهم ، والنَّصرةِ لطامَّاتهم(٣).
= ٣٧٧/٣، طبقات ابن الصلاح: ق ١٧، وفيات الأعيان ٢٧٣/٤ - ٢٧٥، المختصر ٢٧/٣،
العبر ٤ /١٣٢، دول الإسلام ٦٤/٢، تذكرة الحفاظ ١٣١٣/٤، تتمة المختصر ٨٥/٢، ٨٦،
الوافي بالوفيات ٢٧٨/٣، ٢٧٩، مرآة الجنان ٢٨٩/٣، ٢٩٠، طبقات السبكي ١٢٨/٦ -
١٣٠، طبقات الإِسنوي ١٠٦/٢، ١٠٧، العسجد المسبوك: ق ١/٦٨، لسان الميزان
٢٦٣/٥، ٢٦٤، النجوم الزاهرة ٣٠٥/٥، مفتاح السعادة ٣٢٣/١، ٣٢٤، كشف الظنون :
٥٧، ٢٩١، شذرات الذهب ١٤٩/٤، روضات الجنات: ١٨٦ - ١٨٨، هدية العارفين
٩١/٢. والشَّهْرستاني: نسبة إلى شهرستان، وسماها السمعاني شهر ستانة، وهي بليدة
بخراسان قرب نَسًا مما يلي خوارزم . وقال ابن خلكان : وهي مركبة ، فمعنى شَهْر : مدينة ،
ومعنى استان : الناحية ، فكأنه قال : مدينة الناحية .
(١) نسبة إلى خَوَاف، ناحية من نواحي نيسابور، وقد تحرفت في ((لسان الميزان)» إلى
((الجواني)) وتصحفت في ((مفتاح السعادة)) إلى ((الحوافي)) بالحاء المهملة . وأحمد الخوافي
هذا متوفى سنة ٥٠٠ هـ، وهو مترجم في الأنساب ٢٢٠/٥، تبيين كذب المفتري ٢٨٨ ، وفيات
الأعيان ٩٦/١، العبر ٣٥٥/٣، الوافي ١٢٧/٨، طبقات السبكي ٦٣/٦، والبداية والنهاية
١٦٨/١٢.
(٢) وكلاهما مطبوع ومشهور. وانظر بقية تصانيفه في ((هدية العارفين)) ٩١/٢.
(٣) انظر تعليق السبكي على هذا النص في ((طبقاته)) ١٣٠/٦، وتعليق ابن حجر في
((لسان الميزان)) ٢٦٤/٥ .
٢٨٧

وقال في (( التحبير)) (١): هو مِن أهل شَهْرَستانه ، كان إماماً أصولياً ،
عارفاً بالأدبٍ وبالعلومِ المهجورةِ . قال : وهو مُتّهمٌ بالإِلحاد ، غالٍ في
التشُّع .
وقال ابنُ أرسلان في (( تاريخ خُوارزم)): عالم كَيِّسٌ متفنِّنٌ، ولولا ميلُهُ
إلى أهل الإِلحاد وتخبُّطُهُ في الاعتقاد ، لكان هو الإِمامَ ، وكثيراً ما كنا نتعجبُ
من وفور فضلِهِ كيف مالَ إلى شيءٍ لا أصلَ له؟ ! نعوذُ بالله من الخذلان ،
وليس ذلك إلا لإِعراضِهِ عن علم الشرعِ ، واشتغالِهِ بظُلُمات الفلسفة ، وقد
كانت بيننا محاوراتٌ ، فكيف يُبالغ في نصرة مذاهبِ الفلاسفةِ والذَّبِّ
عنهم ، حضرتُ وعظَّه مراتٍ ، فلم يكن في ذلك قال اللهُ ولا قال رسولُه ،
سأله يوماً سائلٌ ، فقال : سائرُ العلماء يذكرون في مجالسهم المسائلَ
الشرعية ، ويُجيبون عنها بقولِ أبي حنيفةَ والشافعيِّ ، وأنت لا تفعل
ذلك ؟! فقال: مَثَلِي وَمَثَلُكُم كَمَثَلِ بني إسرائيل يأتيهم المنُّ والسلوى ،
فسألوا الثُّومَ والبصل(٢) ...
إلى أن قال ابنُ أرسلان : مات بشهر ستانة سنة تسع وأربعين(٣) وخمس
مئة . قال : وقد حجَّ سنة عشر وخمس مئة ، ووعظ ببغداد .
١٩٥ - عبَّاسَة ﴾
الواعظُ العالمُ ، أبو محمد ، العباسُ بنُ محمد بن أبي منصور
(١) ٢ / ١٦٠، ١٦١.
(٢) انظر ((معجم البلدان)) ٣٧٧/٣ .
(٣) في ((التحبير)) أنه مات سنة ثمان وأربعين، وفيها جاءت ترجمته في ((العبر))
و((المختصر)) و((تتمة المختصر)) و((الشذرات))، وكذا ذكر ابن خلكان والسبكي والصفدي
نقلًا عن ((الذيل)) للسمعاني .
(*) لم نعثر على مصادر ترجمته .
٢٨٨

الطَّابَراني الطُّوسيُّ العصَّاريُّ، راوي ((الكشف والبيان)) في التفسير للثعلبي
عن محمدِ بنِ سعيد الفُرْخرادي ، عن مؤلَّفه .
وسمع أبا الحسن بنَ الأخرم .
وعنه : المُؤَيَّدُ الطَّسي ، وعبدُ الرحيم السمعاني ، وأبو سَعْد
الصفّار .
هلك في دخُول الغُزِّ نيسابور سنةً تسعٍ وأربعين وخمس مئة .
١٩٦ - الشِّهْرُ زُوري *
الإِمامُ المقرىءُ المجود الأوحدُ ، شيخُ القراء ، أبو الكرم ، المباركُ بنُ
الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان الشَّهْرُ وزوري البغدادي ، مُصنِّف كتاب
((المصباح الزاهر في العشرة البواهر))(١) .
وُلِدَ في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربع مئة .
وسمع من إسماعيلَ بنِ مَسْعَدَة الإِسماعيلي ، ورزقٍ الله التميمي ،
وأبي الفضل بنٍ خَيْرون ، وطِرَادٍ الزَّينبي ، وأجاز له أبو الحسين بنُ المُهتدي
بالله، وعبدُ الصمد بنُ المأمون، وأبو محمد بنُ هَزَارْمَرد ، وأبو الحسين بنُ
النّقُور ، قاله السمعاني .
(*) الأنساب ٧/ ٤٢٠، المنتظم ١٦٤/١٠، معجم الأدباء ٥٢/١٧، ٥٣، دول
الإِسلام ٦٧/٢، تذكرة الحفاظ ١٢٩٢/٤، معرفة القراء الكبار ٤١٣/٢، ٤١٤، العبر
١٤١/٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٢٢٢، ٢٢٣، مرآة الجنان ٢٩٦/٣، غاية النهاية
٣٨/٢ - ٤٠، النشر ٩٠/١، كشف الظنون: ٨٢٢ - شذرات الذهب ١٥٧/٤، هدية العارفين
٢/٢ . والشّهرزوري نسبة إلى شهرزور، وهي بلدة بين الموصل وزنجان ، ضبطها السمعاني
وابن الأثير والسيوطي وابن خلكان ٤ / ٧٠ بضم الراء ، وضبطها ياقوت بفتحها ، فتابعه الأستاذ
أحمد تيمور باشا في ((ضبط الأعلام)) ص ٨٤ .
(١) انظر ((النشر)) ١ /٩٠.
٢٨٩
سير ١٩/٢٠

وقال : شيخٌ صالح دَيِّن خيِّر ، قَيِّمُ بكتاب الله ، عارفٌ باختلافِ
الروايات والقراءات ، حسنُ السيرة ، جيِّدُ الأخذِ على الطُلّب ، عَالي
الروايات .
قلت : تلا على رزقِ الله ، وعبد السيِّد بن عتَّاب ، ويحيى بن أحمد
السِّيبِي ، والشريفِ عبدِ القاهر المكي ، ومحمدٍ بن أبي بكر القيرواني ،
وأبي البركات الوكيل ، وأحمدَ بنِ مُبارك الأكفاني ، وأبي علي الحسنِ بنِ
محمد الكرماني الزاهدِ صاحبِ الحسين بن علي بن عُبيد الله الرُّهاوي ،
والحسنِ الشَّهْرُ زوري والِدِه .
قرأ عليه خلقٌ ، منهم : عمرُ بنُ بكرون النَّهرواني ، ومحمدُ بنُ
محمد بن الكَالِ(١) الحِلِّي، وصالِحُ بنُ علي الصرصريُّ ، وأبو يعلى حمزةُ بنُ
القُبَيطي ، وعبدُ الواحد بنُ سلطان ، ويحيى بنُ الحُسين الأواني ، وأحمدُ
ابنُ الحسن العاقوليُّ ، وزاهرُ بنُ رستم إمامُ المقام ، وعبدُ العزيز بن أحمد
ابن الناقد ، ومشرفُ بنُ علي الخالصي الضَّرير، وعليُّ بنُ أحمد الواسطي
الدبّاس ، وأبو العباس محمدُ بنُ عبد الله الراشيديُّ الضرير، وعدة .
وحدث عنه كثيرٌ من هؤلاء ، ومحمدُ بن أبي المعالي بن البناء ،
وأسعدُ بنُ علي بن علي بن صُعلوك ، والفتحُ بنُ عبد السلام ، وآخرون ،
وأجاز لأبي الحسن ابن المُقّر .
انتهى إليه عُلُوُّ الإِسناد في القراءات ، فإنه قرأ ختمةً لقالون على رزقٍ
الله، عن قراءتِهِ على الحَمَّامي، وتلا لورش على أحمدَ بنِ مبارك قال :
(١) تحرف في ((معرفة القراء)) ٤١٣/٢ إلى ((الكيال)) وفي ((تبصير المنتبه)) ١٤٨/١ إلى
((الكمال))، وتحرفت نسبة ((الحِلّي)) في ((غاية النهاية)) ٣٨/٢ إلى الحلبي. انظر ((المشتبه))
١٦٨ و٥٤٠ و((معرفة القراء)) ٤٥٣/٢، و((غاية النهاية)) ٢٥٦/٢، ٢٥٧.
٢٩٠

قرأتُ بها إلى ((سَبَأ )) على الحمّامي، وتلا للدُّوري على يحيى السِّيبي،
ورزقِ الله ، وأبي نصر أحمدَ بنِ علي الهاشميّ ، عن تلاوتهم على
الحمّامي .
مات في الثاني والعشرين من ذي الحجة سنةً خمسين وخمس مئة ،
ودُفِنَ إلى جانب الحافظ أبي بكر الخطيب .
وفيها مات ابنُ ناصر(١) ، وإسماعيلُ بنُ عبد الرحمن العَصَائدي(٢)،
وسعيدُ بنُ البنّاءِ(٣) ، وسعيدُ بنُ الحُسين الجوهريُّ ، وُبيد الله بنُ حمزة
العلويُّ الْهَرَوِيُّ، والخطيبُ عليُّ بنُ محمد بن أحمد المشكانيُّ (٤)، وأبو
الفتح محمدُ بنُ علي بن عبد السلام الكاتبُ ، والقاضي مُجَلِّي بن جُميع
المخزوميُّ المصريُّ مُصنف كتاب (( الذخائر))(٥) ، ويحيى بنُ إِبراهيم
السَّلَماسي الواعظُ (٦).
١٩٧ - ابن خمیس
الفقيهُ الإِمامُ ، أبو عبد الله ، الحُسينُ بنُ نصر بنٍ محمد بنٍ حسين بن
(١) تقدمت ترجمته برقم (١٨٠).
(٢) ذكرت مصادر ترجمته في حواشي الترجمة (١٨٠ ).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٧٩) .
(٤) سترد ترجمته برقم ( ٢٠٧ ) .
(٥) سترد ترجمته برقم (٢١٨).
(٦) انظر نهاية الترجمة ( ١٨٠ ).
(*) معجم البلدان ١٩٤/٢ ( جُهينة)، اللباب ٣١٨/١، وفيات الأعيان ١٣٩/٢،
١٤٠، الوافي بالوفيات خ ١١٣/١١، ١١٤، مرآة الجنان ٣٠٢/٣، ٣٠٣، طبقات السبكي
٨١/٧، طبقات الإِسنوي ٤٨٨/١، ٤٨٩، كشف الظنون ٣٠، ٣٥٩، شذرات الذهب
١٦٢/٤، إيضاح المكنون ٥٥٧/٢، هدية العارفين ٣١٣/١، الفهرس التمهيدي : ٤٤٨،
فهرس الظاهرية ( قسم التاريخ ) : ٦٩٥ .
٢٩١

محمد بن خميس الجُهني(١) الكَعبيُّ الموصليُّ الشافعيُّ .
وُلِدَ سنةً ستٍّ وستين وأربع مئة ، ضبطه عنه السمعانيُّ .
قدم بغداد وهو حدثٌ ، فتفقَّه على الغزالي ، وسمع من طِرَادٍ الزينبيِّ ،
وابنٍ طلحةَ النِّعالي ، والقاضي محمدٍ بنِ المُظَفَّرَ الشامي ، وأبي عبد الله
الحميدي ، وعدة .
وسمع بالموصل من أبي نصر بنٍ وَدْعَان .
وولي قضاءَ الرَّحبة(٢) مدة ، ثم رجع إلى بلده .
وقد قدم بغداد بعد الأربعين وخمس مئة ، فحدث بها ، فروى عنه :
سُليمانُ وعليٌّ ابنا محمد الموصلي ، وجماعةٌ ، وما وقع لنا حديثُهُ بالعُلُو .
قال أبو سَعْدٍ السمعاني : قرأتُ عليه أحاديثَ ، وهو إمامٌ فاضلٌ ، بهيُّ
المنظر ، حسنُ الأخلاق ، مليحُ الشَّيبة ، كثيرُ المحفوظ .
وقال ابنُ النجار : أنبأني الحسنُ بنُ علي بن عمار الواعظُ قال : تُوفي
ابنُ خميس في تاسع ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة .
قال: وله مُصنَّفات: ((منهج التوحيد))، ((تحريم الغيبة))، ((أخبار
المنامات))، ((لؤلؤة المناسك))، ((مناقب الأبرار))، ((فرح الموضح على
مذهب زيد بن ثابت))، ((منهج المريد )).
وفيها توفي أبو علي أحمدُ بنُ أحمد بن علي بن الخرّاز الحَرِيمي (٣)،
(١) نسبة إلى جهينة: قرية من قرى الموصل على دجلة. انظر ((معجم البلدان)) ١٩٤/٢
و ((اللباب)) ٣١٨/١ و((وفيات الأعيان)) ١٣٩/٢.
(٢) يعني رحبة مالك بن طوق ، كما صرح يا قوت والإِسنوي .
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٢٠).
٢٩٢

وقاضي واسط أبو العباس أحمدُ بنُ بختيار بن علي المَنْدائي(١) ، وصاحبُ
نصيبين شمسُ الملوكِ إبراهيمُ بنُ الملكِ رضوان بنِ السلطان تُتش
السَّلْجوقي (٢)، وشيخُ ما وراء النهر أبو علي الحسنُ بنُ الحُسين الْأَنْدَقِي(٣)
الزاهد ، والسلطانُ الكبيرُ سَنْجِرُ بنُ ملكشاه(٤) بمرو ، وأبو منصور عبدُ الباقي
ابنُ محمد التميميُّ بدمشق ، وعبدُ الصبور بنُ عبد السلام الهَرَوي(٥) ، وأبو
مروان عبدُ الملك بنُ مَسَرّة الْيَحْصُبِي القُرْطبي (٦) ، وأبو عمرو عثمانُ بنُ علي
البِيكندي (٧) ببخارى، وأبو حفص عمرُ بنُ عبد الله الحربيُّ المقرىء(٨)،
والإِمامُ صدرُ الدين محمدُ بنُ عبد اللطيف بن محمد بن ثابت
الخُجَنْدي (٩)، والمسند أبو بكر محمدُ بنُ عُبيد الله بن الزاغوني (١٠) ،
والفقيهُ أبو الحسن محمدُ بنُ المبارك بن محمد بن الخلِّ الشافعي(١١)،
ومحمدُ بنُ مسعود بن الشَّدَنك أبو الغنائم (١٢) يروي عن عاصم بن الحسن،
(١) مترجم في المنتظم ١٧٧/١٠، ١٧٨، المشتبه: ٦٢٤، تبصير المنتبه ١٣٩٩/٤،
البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٦ والمَنْدَائي ويقال الماندائي تحرفت في ((البداية)) إلى المارداني.
(٢) سترد ترجمته برقم (٢٢١).
(٣) نسبة إلى أندقى - وفي ((معجم البلدان)) أندق - وهي قرية من قرى بخارى ، وأبو علي
هذا ترجمه السمعاني في ((الأنساب)) ٣٦٣/١، ٣٦٤، وكناه أبا محمد .
(٤) سترد ترجمته برقم (٢٥٢).
(٥) سترد ترجمته برقم (٢٢٢).
(٦) مترجم في الصلة ٣٦٦/٢، ٣٦٧، بغية الملتمس: ٣٨٢، العبر ١٤٨/٤،
وشذرات الذهب ١٦٢/٤ .
(٧) سترد ترجمته برقم (٢٢٨).
(٨) مترجم في معرفة القراء الكبار ٢ /٤١٥ وتحرفت كنيته إلى أبي جعفر، العبر ١٤٩/٤،
غاية النهاية ٥٩٣/١، ٥٩٤، وشذرات الذهب ١٦٢/٤.
(٩) سترد ترجمته برقم (٢٦٠).
(١٠) تقدمت ترجمته برقم (١٨٦).
(١١) سترد ترجمته برقم (٢٠٤) .
(١٢) مترجم في الوافي بالوفيات ٢١/٥.
٢٩٣

وقاضي نيسابور برهانُ الدين منصورُ بنُ محمد بن أحمد الصاعديُّ ، وأبو
القاسم نصرُ بنُ نصر العُكْبَرِيُّ الواعظ (١).
١٩٨ - القيسي *
الشيخُ أبو العشائر محمدُ بنُ الخليل بن فارس القيسيُّ الدمشقيُّ ،
المعروفُ بالكردي .
سمع من الفقيه نصرٍ وصحِبَه ، ومن أبي القاسم بن أبي العلاء ،
والحسنِ بن أبي الحديد .
وسكن بَعْلَبَكَّ ، وخدم متولِيها ، ثم قدم .
روى عنه : ابنُ عساكر(٢) وابنُهُ القاسم ، وابنُ أخيه زينُ الأمناء ،
وآخرون .
مات ببعلبك في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وخمس مئة .
١٦٦ - حامد بن أبي الفتح **
الحافظُ الزاهدُ الورعُ الإِمامُ أبو عبد الله المديني.
سمع أبا علي الحدادَ ، ويحيى بنَ مَنْدَة ، وارتحل ، فسمع بشيراز
من عبد الرحيم بنٍ محمد ، وببغداد من هبة الله بنِ الحُصين ، وأبي العزبنِ
كادش .
(١) سترد ترجمته برقم (٢٠٠).
(*) العبر ١٣٧/٤، النجوم الزاهرة ٣١٩/٥، شذرات الذهب ١٥٤/٤.
(٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ١/١٨٧.
( ** ) تقدمت ترجمته برقم (١٦٦).
٢٩٤

روى عنه : أبو سَعْد السمعاني وابنُهُ عبدُ الرحيم بنُ السمعاني ، وعبدُ
الخالق بنُ أسد في ((معجمه)) .
وكان من علماء الحديث .
مولدُهُ في سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة .
قال أبو موسى المديني : تُوفي الشيخ الزاهد الحافظ حامدٌ المدينيُّ
بيزدشير كرمان في شعبان سنةً تسعٍ وأربعين وخمس مئة .
١٩٩ - الخَطِير *
الكاتبُ الصدرُ المُنشىء الباهر ، خَطيرُ الدَّولة أبو عبد الله ، صاحبُ
الخبر بديوانِ الزمام(١)، وله باٌ مديدٌ في النثر(٢) والنظم(٣).
وصَنَّفَ خمسينَ مقامةٍ(٤).
وروى عن أحمدَ بنِ عبد القادر اليوسفي ، وأخذ عن أبي زكريا
التِّبريزيّ .
سمع منه ابنُ الخَشّاب ، وأحمدُ بنُ طارق .
(*) الوافي بالوفيات ٣١٦/١٢، لسان الميزان ٢٧٢/٢.
(١) انظر ((تكملة المعاجم العربية)) لدوزي ١ / ٦٠١ ( الطبعة الفرنسية ) ففيه المقصود من
((ديوان الزمام)) ويمكن تلخيص ذلك بأنه الديوان المسؤول عن النواحي المالية المدنية
والعسكرية ، والمشرف على الأجهزة الإدارية في الدولة ، وفيه تحفظ السجلات والوثائق العامة
لهذه الأجهزة .
(٢) ذكر الصفدي أنه كان يتحدى بإنشاء الرسالة من آخرها إلى أولها ، ولهذا قال يفتخر :
ألست الذي أنشا الرسائل عاكساً
(٣) انظر بعض نظمه في ((الوافي)) ٣١٦/١٢.
(٤) قال الصفدي: سلك فيها طريق البديع الهمذاني، وصنف كتاب ((جوامع الإِنشاء))
ونبذاً من أخبار الوزراء .
٢٩٥

وكان غالياً في الرفض ، مُتهماً في الرواية .
مات سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة ، ذكره ابنُ النجار وغيرُه .
واسمه الحُسينُ بنُ إبراهيم بن خطاب .
٢٠٠ - العُكْبَري *
الشيخُ الإِمامُ الواعظُ ، أبو القاسم ، نصرُ بنُ نصرِ بنِ علي بن يونس ،
العُكْبَري الشافعي .
ولد سنةً ستٍّ وستين وأربع مئة .
وسمع أبا القاسم بنَ البُسري ، وعاصمَ بنَ الحسن ، وأبا الغنائِم بِنَ
أبي عثمان ، ونظامَ المُلك، وأبا الليث التَّنْكَتي(١).
حدَّث ◌ِنه : السَّمعانيُّ ، وابنُ سُكينة ، وابنُ الأخضر ، وحفيدُهُ محمدٌ
ابنُ علي بن نصر، وعبدُ السَّلام الداهري ، وعمرُ بنُ كَرَم ، وداوُدُ بنُ
ملاعب ، وأبو علي بن الجواليقي ، وأبو الحسن بنُ القَطِيعِي ، وسعيدُ بنُ
محمدٍ الرزاز ، وآخرون ، وأجاز لأبي الحسن ابنِ المُقَيِّر .
قال السمعاني : شيخٌ واعظٌ مُتودِّدٌ متواضع .
وقال ابنُ النجار : كان يتكلّم في الأعزية .
وقال ابنُ الجوزي (٢): كان ظاهرَ الكِيَاسَةِ، يَعِظُ وعظَ المشايخ ،
(*) المنتظم ١٨٠/١٠، دول الإسلام ٦٩/٢، العبر ١٥٠/٤، طبقات السبكي
٣٢٠/٧، النجوم الزاهرة ٣٢٧/٥، شذرات الذهب ١٦٦/٤، وتحرف فيه إلى ((الطبري)).
(١) نسبة إلى تُنْكَت - بضم التاء وسكون النون وفتح الكاف بعدها تاء أخرى - وهي مدينة من
مدن الشاش وراء نهر جيحون وسيحون. وانظر ترجمته في ((الانساب)) ٨٨/٣.
(٢) في ((المنتظم)) ١٠ /١٨٠.
٢٩٦

ويتخيَّهُ الناسُ لعمل الأعزية ، ونشأ ولده أبو محمد على طريقته .
مات أبو القاسم في ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة .
٢٠١ - الشِّلْبي *
العلامة ذو الفنون ، أبو محمد ، عبدُ الله بنُ عيسى بنِ عبد الله بن
أحمد بن سعيد الأندلسي ، من بيت علمٍ ووزارةٍ وقضاء .
حجّ وجاور ، ثم قَدِمَ بغدادَ وخُراسان .
قال السَّمعاني : اجتمعتُ به بهراة ، فوجدتُهُ بحراً لا يُنْزَفُ من الحديثِ
والفقهِ والنحوِ وغيرِ ذلك. سمع أبا بحر بنَ العاص، والحَسَنَ بنَ عمر
الهَوْزَني، وأبا غالب بنَ البنَّاء، وزاهراً الشَّخَّامي ، وكان ذا زُهْدٍ ، وتعبُّد
وجلالة ، تُوفي بهَرَاة سنةً ثمانٍ وأربعين وخمس مئة (١) وله أربع وستون سنة .
قلت : روى عنه أبو المظفر بنُ السمعاني .
٢٠٢ - الفامي **
الشيخُ الإِمامُ المحدثُ الحافظُ ، أبو النضر (٢)، عبدُ الرحمن بنُ عبد
(*) المنتظم ١٥٤/١٠، معجم ابن الأبار : ٢٣٥، تكملة الصلة : ٨٣٤ ، نفح الطيب
٦٥٠/٢ . والشِّلْبي نسبة إلى شِلْب، وهي مدينة من غرب الأندلس، وهي اليوم في البرتغال .
انظر نفح الطيب ١ / ١٦٧ و١٨٤، ١٨٥ و٤ / ٣٨٠.
(١) ذكر ابن الأبار وفاته سنة ٥٥١، وأورد القولين المقري في ((نفح الطيب)).
( ** ) الأنساب ٢٣٤/٩، ٢٣٥، تذكرة الحفاظ ١٣٠٩/٤، ١٣١٠، العبر ١٢٤/٤،
النجوم الزاهرة ٥/ ٣١٠، طبقات الحفاظ: ٤٨٣، شذرات الذهب ٤ / ١٤٠، هدية العارفين
٥١٨/١ . والفامي: قال السمعاني: هذه النسبة إلى الحرفة ، وهي لمن يبيع الأشياء من الفواكه
اليابسة ، ويقال له : البقال .
(٢) كذا في الأصل بالضاد المعجمة، وفي ((تذكرة الحفاظ)) و((العبر)) و((الشذرات)):
أبو النصر ، بالصاد المهملة .
٢٩٧

الجبار بن عثمان بن منصور الهَرَويُّ الفامي الشُّروطيُّ العدلُ .
مولدُهُ في سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة .
سمع أبا إسماعيل الأنصاريَّ ، ومحمدَ بنَ علي العُميري ، ونجيبَ بنَ
ميمون الواسطيّ ، والقاضي أبا عامرٍ الأزديَّ وطبقَتَهم ، وارتحل في كهولته
للحجِّ فيما أرى ، فسمع من هبة الله بن علي البُخاري ، وأبي القاسم بن
الخُصين .
حدث عنه : ابنُ عساكر(١) ، والسمعانيُّ، وأبو رَوْحِ عبدُ المُعز
البزّاز ، وجماعة .
قال السمعاني : كان حَسَنَ السيرةِ ، جميلَ الطريقةِ ، دَمِثَ الأخلاق ،
كثيرَ الصدقةِ والصيام ، دائمَ الذّكر، مُتودِّداً مُتواضعاً ، له معرفةٌ بالحديث
والأدب ، يُكرم الغُرباء ، ويُفيدهم عن الشيوخ ، وكان ثقةً مأموناً ، كتبتُ عنه
بهَرَاة ونواحيها ، ماتَ في الخامس والعشرين من ذي الحجّة سنةً ستٍّ
وأربعين وخمس مئة(٢).
قلت : ولقبُهُ ثقةُ الدين ، وله تاريخ صغير(٣).
أخبرنا أحمدُ بنُ هِبة الله ، أنبأنا أبو رَوْح ، أخبرنا أبو النضر الحافظ ،
أخبرنا زيدُ بنُ الفضل ، أخبرنا عليٌّ بنُ أبي طالب ، أخبرنا أبو علي الرفّاء ،
حدثنا معاذُ بنُ المُثَّى ، حدثنا مُسَدَّد ، حدثنا سفيانُ ، عن الزُّهري ، عن
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ٢/١٠٧ .
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٣٠٩.
(٣) في ((تاريخ هراة)). انظر ((هدية العارفين ٥١٨/١.
٢٩٨

أنس ، أن النبي ◌َّ نهى عن الدُّبّاءِ والمُزَفَّت أن يُنْتَبَذَ فيه(١).
٢٠٣ - المُبارك بنُ كامل *
ابنِ أبي غالب الخفّاف ، الشيخُ العالمُ المحدثُ ، مُفيد العراق ، أبو
بكر البغدادي الظَّفَري(٢).
مولدُهُ في سنةٍ تسعين وأربع مئة .
سمع أبا القاسم بنَ بيان ، وأبا علي بنَ نَبهان(٣) ، وابنَ فتحان
الشَّهْرُ زوري ، وأبا طالب بنَ يوسف ، وابنَ الحُصَين ، وأُمماً لا يُحصَون .
أفنى عُمره في الطلب ، وكتب عمَّن دبَّ وَدَرَجَ ، وسمع العالي
والنازل ، لا يسمع بمن يقدَمُ إلا ويُبَادِرُ إلى السماعِ منه .
قال ابنُ الجوزي(٤): أبو بكر المُفيد يُعرفُ أبوه بالخفّاف، سمع خَلقاً
كثيراً، وما زال يسمعُ وَيَتْبعُ الأشياخَ في الزوايا، وينقُلُ السماعاتِ ، فلو
قيل : إنه سمع من ثلاثةِ آلاف شيخٍ ، لما رُدَّ قولُ القائل ، وانتهت إليه معرفةٌ
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٩٢) (٣١) في الأشربة من طريق عمرو الناقد ،
عن سفيان بهذا الإسناد، وأخرجه مسلم (١٩٩٢) والنسائي ٨ /٣٠٥ في الأشربة من طريق قتيبة
عن الليث ، عن الزهري ، عن أنس ، وأخرجه البخاري (٥٥٨٧ ) من طريق أبي اليمان عن
شعيب ، عن الزهري ، عن أنس .
(*) المنتظم ١٣٧/١٠، الكامل في التاريخ ١٣٦/١١، العبر ١١٩/٤، ١٢٠، ذيل
طبقات الحنابلة ٢١٤/١، ٢١٥، لسان الميزان ١١/٥، ١٢، كشف الظنون : ٩٩٩ ، شذرات
الذهب ١٣٥/٤، ١٣٦، هدية العارفين ٢/٢.
(٢) نسبة إلى محلة شرقي بغداد يقال لها: الظفرية، وقد تصحفت هذه النسبة في (( شذرات
الذهب)) ٤ / ١٣٥ إلى الطغري بالطاء المهملة والغين المعجمة .
(٣) تحرف في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢١٤/١ إلى شهاب . وقد مرت ترجمة أبي علي
هذا في الجزء التاسع عشر برقم (١٥٨).
(٤) في ((المنتظم)) ١٣٧/١٠.
٢٩٩

المشايخ ومقدارُ ما سمعوا ، وعلم الإِجازات لكثرةِ دُرْبَتِهِ ، صحب
هزارسب(١) بنَ عوض، ومحموداً الأصبهانيَّ، إلّ أَنَّه كان قليلَ التحقيق فيما
ينقُلُ لكونِهِ كان يأخُذُ عن ذلك ثمناً ، كان فقيراً، كثيرَ الأولادِ والتزوُّج(٢).
قال السمعاني : سريعُ القراءةِ والخطِّ، يُشبه بعضُهُ بعضاً في الرداءة ،
سَمِعَ مني ، وسمعتُ منه ، تُوفي في جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وأربعين
وخمس مئة .
قال ابنُ النجار: جمع كتاب (( سلوة الأحزان )» نحو ثلاث مئة جزء أو
أكثر ، روى لنا عنه ولداه يوسفُ ولامعة ، وأبو محمد الغرّاد ، وكان صدوقاً مع
قلة فهمه ومعرفته(٣) .
٢٠٤ - ابن الخَلِّ *
الشيخُ الإِمامُ المُفتي ، شيخُ الشافعية ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ أبي
البقاء المباركِ بنِ محمد بن عبد الله بن محمد بن الخَلّ البغداديُّ .
تفقه على أبي بكرٍ الشاشيِّ المُستظهري ، ودرَّس وأفتى ، وصنّف وأفاد
(١) المتوفى سنة ٥١٥هـ، مترجم في المنتظم ٢٣١/٩، العبر ٣٦/٤، والشذرات
٤٨/٤، وتحرف اسمه فيه إلى هزاراست، وتحرف في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢١٤/١ إلى:
هذا رست .
(٢) في الأصل : التزويج .
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢١٥/١.
(*) المنتظم ١٧٩/١٠، ١٨٠، الكامل في التاريخ ٢١٧/١١، طبقات ابن الصلاح:
ق٢١، وفيات الأعيان ٢٢٧/٤، ٢٢٨، العبر ١٥٠/٤، دول الإِسلام ٦٩/٢، المستفاد من
ذيل تاريخ بغداد: ٣٦، الوافي بالوفيات ٣٨١/٤، طبقات السبكي ١٧٦/٦، ١٧٧، طبقات
الإِسنوي ١ /٤٨٦، ٤٨٧، البداية والنهاية ٢٣٧/١٢، النجوم الزاهرة ٣٢٧/٥، كشف الظنون
٤٨٩/١، شذرات الذهب ١٦٤/٤، ١٦٥، هدية العارفين ٩٣/٢.
٣٠٠