النص المفهرس
صفحات 221-240
به وقتاً ، قال لي : مولدُه في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة . تُوفي سنةَ ستُّ وأربعين وخمس مئة . ومن مشايخه خلفُ بنُ إبراهيم بن النَّخَاس ، وعبدُ القادر الصَّدَفيُّ . قال ابنُ الزبير : هو أحدُ الأئمةِ المَهَرة المُتقنين ، ومن جهابذَةِ النُّقَّاد ، اعتمده الناسُ فيما قيَّده ، وكان سَمحاً مؤثراً على قلَّة ذاتِ يده ، نَزِهَ النفسِ ، ولي خطابة مُرسية ، ثم قضاء دانية(١) . قلت: أنبأنا بـ ((المُوطأ)) أحمدُ بنُ سلامة ، عن أبي جعفرِ القُرطبي بسماعه منه . ١٣٩ - البيِّع * الشيخُ أبو بكر ، محمدُ بنُ عبد العزيز بنٍ علي بن محمد بن عُمر الزُّهريُّ الوقّاصيُّ الدِّينوريُّ ، ثم البغداديُّ المراتبي البِيِّع . سمع أباه ، وأبا نصرٍ الزَّيْنَبِيّ، وعاصمَ بنَ الحسن ، ورزقَ الله التميميَّ . وعنه: ابنُ أخيه محمدُ بنُ هبة الله من ((مشيخة)) الأَبَرْقُوهي شيخنا . قال أبو سعدٍ السمعانيُّ : كان من أولادِ المَيَاسير، وكان شيخاً مُتَوَدِّداً كَيِّساً مطبوعاً، غير أنه يلعبُ بالحَمَامِ ، قال لي : إنه وُلِدَ في أول سنة خمس وسبعين وأربع مئة . (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٣١٠. (*) العبر ٤ /١٢٤، النجوم الزاهرة ٣٠٠/٥، شذرات الذهب ١٤٠/٤. ٢٢١ مات في الثالث والعشرين من المحرم سنة خمسٍ وأربعين وخمس مئة . وفيها تُوفي أبو علي الحسينُ بنُ علي بن الحسين النيسابوريُّ الشَّحَامِيُّ (١) ، مكثِرُ سمع من ابنِ المُحِبِّ، وأبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ أحمد بن رضى خطيبُ قُرطبة ، وأبو محمد المباركُ بنُ أحمد بن بركة الكِنْدِيُّ الخبّاز(٢)، وأبو البركات محفوظُ بنُ الحسن بن صصرى التغلبي عن ثمانين سنة . ١٤٠ - ابن عبدان * الشيخُ أبو القاسم ، الخَضِرُ بنُ حُسين بنِ عبد الله بن الحُسين بن عُبيد(٣) الله بن أحمد بن عبدان ، الأزْديُّ الدمشقيُّ الصَّفَّار . سمع أباه ، وأبا القاسم بنَ أبي العلاء ، وسهلَ بنَ بشر ، والفقيهَ نصرَ ابنَ إبراهيم ، والحسَنَ بنَ أبي الحديد ، وله إجازةٌ من عبدِ العزيز الكَتَّاني . روى عنه : ابنُ عساكر وابنُهُ القاسم ، وأبو المحاسن بنُ أبي لُقمة وغيرُهُم . مات في شعبان سنةً ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة . ١٤١ - مُوفَّق ** الخادمُ الأستاذُ ، أبو السَّداد الحَبَشِي ، مولى الوزيرِ نِظام المُلك . (١) سترد ترجمته برقم (١٤٢). (٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) ٣٠٠/٥ وقد تصحف فيه إلى ((الحبّار)) بالحاء المهملة والراء. (*) تهذيب تاريخ دمشق لبدران ١٦٤/٥ . (٣) في ((تهذيب)) ابن عساكر: ((عَبْد)). ( ** ) لم نقف على مصدرٍ ترجمه . ٢٢٢ سمع أبا نصر الزَّينبي ، والقاضي الخِلَعيَّ بمصر، وقرر برباط الزَّوْزَني . روى عنه : السِّلَفيُّ وأثنى عليه، وأبو محمد بنُ الخشَّاب . بقي إلى سنةٍ أربعٍ وأربعين وخمسٍ مئة . ١٤٢ - الشخَّاميُّ * الرئيسُ الأوحد، أبو علي، الحُسينُ(١) بنُ علي بن الحسين بن محمد ابن محمد الشّحاميُّ النيسابوريُّ . كان يَخْدُمُ الخاتُونَ . وكان سَمِعَ الكثيرَ من الفضلِ بنِ المُحبِّ ، وأبي بكر بنٍ خَلَف ، والصّام ، ومحمدِ بنِ إسماعيل التَّقْليسي . روى عنه : السَّمعانيُّ وابنُهُ عبدُ الرحيم . تُوفي ليلةَ نصف شعبان سنةً خمسٍ وأربعين وخمس مئة . ١٤٣ - الرَّنَّاء ** شاعرُ الشام ، أبو الحُسين ، أحمدُ بنُ منير بن أحمد بن مُفلح ، (*) العبر ١٢٣/٤، ١٢٤، شذرات الذهب ١٣٩/٤، ١٤٠. (١) في ((العبر)): الحسن. ( ** ) الخريدة (قسم الشام) ١ / ٧٦ - ٩٥، مرآة الزمان ٨ / ١٣٢، ١٣٣، الروضتين ٩١/١، وفيات الأعيان ١٥٦/١ - ١٦٠، الأعلاق الخطيرة ٣٤٣ - ٣٤٤، تذكرة الحفاظ ١٣١٣/٤، العبر ١٣٠/٤، تتمة المختصر ٨٥/٢، الوافي بالوفيات ١٩٣/٨ - ١٩٧، مرآة الجنان ٢٨٧/٣، البداية ٢٣١/١٢، النجوم الزاهرة ٢٩٩/٥ (وفيات سنة ٥٤٥ )، كشف الظنون: ٧٦٩ ، شذرات الذهب ١٤٦/٤، ١٤٧، روضات الجنات : ٧٢، ٧٣ ، تهذيب تاريخ دمشق لبدران ١٠٠/٢ -١٠٢، أعيان الشيعة ٢٢٨/١٠ - ٢٤٨، تاريخ بروكلمان ٤٧/٥ ، = ٢٢٣ الأطرابُلُسيُّ الرفّاء ، صاحبُ الديوان المشهور(١) . له نظمٌ بديع . وكان يُلقَّب بمُهَذَّب الدين ، ويقال له : عينُ الزمان . قال ابنُ عساكر(٢): رأيتُهُ مرّاتٍ، وكان رافضيّاً، خبيثَ الهجو والفُحش، سجنه بُوري مُدَّة ، وهمَّ بقطعِ لسانِهِ ، ثمّ تَسَخَّبَ ، فلما ولي شمسُ الملوك (٣) عاد إلى دمشق ، فبلغ شمسَ الملوك عنه أمرٌ ، وأراد صلْبَه ، فاختفى ، وَهَرَبَ ، ثم قدم في صُحبة الملك نورِ الدين ، وتُوفي في جمادى الآخرة سنةً ثمان وأربعين (٤) وخمس مئة بحلب . وكان هو والقَيْسَرانِيُّ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ ، لكن القيسراني سُنِّي دَيِّن . ١٤٤ - القيسراني * سَيِّدُ الشُّعراء ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ نصر بن صغير بن خالد ، القَيْسَرَاني . = ٤٨. وانظر كتاب ((شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام)) للدكتور محمد علي الهرفي : ٢٥٥ - ٢٨٨ . (١) ومنه القصيدة التترية، وهي عبارة عن (٩١) بيتاً في عبده تتر، أرسله بهدايا إلى الشريف الموسوي ، فأبقاه عنده ، وهي مذكورة في ((ثمرات الأوراق)) لابن حجة الحموي على هامش ((محاضرات الأدباء)) طبعة القاهرة ٢٨٧/١، ٣٢٩ - ٣٣٥، وفي ((تزيين الأسواق)) لداود الأنطاكي ص ٣٤٧ . وله قصيدة في (( مجموع مزدوجات)) مطبوعة في القاهرة ١٢٩٩ هـ طبعة حجر . وله شعر كثير في ((الروضتين)) وفي ((الخريدة)) ( قسم الشام ) . (٢) انظر ((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران ٢ /١٠٠، ١٠١. (٣) إسماعيلُ بنُ تاج الملوك بوري ، مترجم بعد أبيه في الجزء التاسع عشر برقم (٣٢٩). (٤) أورده في (( النجوم الزاهرة )) في وفيات سنة ٥٤٥ . (*) ذيل ابن القلانسي: ٣٢٢، الأنساب ٢٩١/١٠، التحبير ٢٤٢/٢ - ٢٤٤، الخريدة = ٢٢٤ ولد بعَكًا، ونشأ بقْسارِيَّة(١) ، وسكن دمشقَ، وامتدح المُلُوكَ ، ووليَ إدارَةَ الساعاتِ على باب الجامع (٢) في أيَّام تاجِ المُلُوك، ثم سكن حلَبَ ، وولي بها خِزانةَ الكتب . قرأ الأدبَ ، وأتقن علمَ الهيئة والهندسةِ ، وصحب الشاعرَ أبا عبد الله ابن الخيّاط(٣) . ومن نظمه: أَعْفِ أَجْفَانِي مِن الأَرَقِ يا هِلَاَلاَ لَحَ فِي شَفَقِ فَهْو مِنْ صُدْغَيْكَ فِي حَنَقِ (٤) فُكَّ قَلْبي يا مُعَذِّبَهُ قال السَّمعاني : هو أشعرُ مَنْ رأيتُهُ بالشام ، وُلِدَ سَنَةَ ثمان وسبعين = ( قسم الشام) ٩٦/١ - ١٦٠، معجم الأدباء ٦٤/١٩ - ٨١، مختصر تاريخ دولة آل سلجوق : ٢٢٣، مرآة الزمان ١٣٣/٨، الروضتين ٩١/١، وفيات الأعيان ٤٥٨/٤ - ٤٦١، دول الإِسلام ٦٤/٢، العبر ١٣٣/٤، تذكرة الحفاظ ١٣١٣/٤، تتمة المختصر ٨٤/٢، ٨٥، الوافي بالوفيات ١١٢/٥ - ١٢١، مرآة الجنان ٢٨٧/٣، ٢٨٨، البداية والنهاية ٢٣١/١٢، العسجد المسبوك: ق ١/٦٨، كشف الظنون ٧٦٨، شذرات الذهب ١٥٠/٤، النجوم الزاهرة ٣٠٢/٥ (وفيات ٥٤٧)، الدارس ٣٨٨/٢، الفهرس التمهيدي ٣٠١، تاريخ بروكلمان ٤٨/٥ ( النسخة العربية). وانظر كتاب (( شعر الجهاد في الحروب الصليبية في بلاد الشام )) للدكتور محمد علي الهرفي: ٢٢٤ - ٢٥٤، وكتاب ((صدى الغزو الصليبي في شعر ابن القيسراني)) للدكتور محمود إبراهيم ، نشر المكتب الإِسلامي بدمشق ومكتبة الأقصى في عمان سنة ١٩٧١م ، وكتاب (( محمد بن نصر القيسراني حياته وشعره )) لفاروق أنيس جرار ، نشر دار الثقافة والفنون في عمان سنة ١٩٧٤م . (١) وهي بلد على ساحل البحر ، تعدُّ من أعمال فلسطين ، بينها وبين طبرية ثلاثة أيام. ((معجم البلدان)) ٤٢١/٤ . (٢) يعني الجامع الأموي بدمشق . (٣) وهو الشاعر المجيد أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي التغلبي ، المتوفى سنة ٥١٧هـ. مترجم في الجزء التاسع عشر برقم (٢٧٩). (٤) ولابن القيسراني شعر عظيم في الجهاد ومناهضة الصليبيين ومدح عماد الدين ونور الدين ، وفي الكتب التي خصصت لدراسته كثير من شعره، ولم يعثر له إلا على (( ديوان)) صغير ، ذكر فيه بعض قصائده في الغزل والمديح، وهو مخطوط في دار الكتب المصرية . انظر ((فهرس المخطوطات المصورة )) ١ / ٤٥٣ . ٢٢٥ سير ١٥/٢٠ وأربع مئة ، وتوفي سنة ثمان وأربعين(١) وخمس مئة . ١٤٥ - الإِسفراييني * الشيخُ أبو المعالي ، الفضلُ بنُ سهلِ بنِ بشر الإِسفرايينيُّ الدمشقيُّ ، ويُلَقَّبُ بالأثير(٢)، الحلبي. وُلِدَ بمصر ، ونشأ ببيتِ المَقْدس ، وسافر في التجارةِ إلى خُراسان وغيرِها ، ووعظَ مدةً بحلب . سمع أباه ، وأبا القاسم بنَ أبي العلاء ، وله إجازةٌ من أبي بكر الخطيب، وعندهُ عن أبيه ((السُّنَن الكبير))(٣) للنَّسائي. قال السمعانيُّ: يُتَّهِمُ بالكذِبِ في لهجتِهِ، وسماعُهُ صحيح(٤) . قلتُ : روى عنه السمعانيُّ ، وابنُ عساكر(٥) ، وآخرُ من روى عنه بالإِجازة ابنُ المُقَيِّر . مات ببغداد في رجب سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمس مئة . (١) قال في ((التحبير)): توفي سنة خمسين وخمس مئة. وأورده في ((النجوم الزاهرة)) في وفيات سنة ٥٤٧ . (*) المنتظم ١٥٥/١٠، تذكرة الحفاظ ١٣١٣/٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : ٢١٥ - ٢١٧، كشف الظنون ١١٨٩، هدية العارفين ٨١٩/١. (٢) في ((المستفاد)): كان يعرف بالأمير. (٣) ولم يطبع سوى جزء صغير منه بتحقيق عبد الصمد شرف الدين ، والمطبوع المتداول إنما هو اختصار أبي بكر بن السني تلميذ النسائي كما بينته في التعليق على ((تهذيب الكمال)» ٣٢٨/١. (٤) انظر ((المستفاد)) ص ٢١٦ . (٥) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ٢/١٦٣. ٢٢٦ ١٤٦ - ابن الفَراويّ * الشيخُ الفقيهُ العالم ، المسندُ الثقةُ ، أبو البركات ، عبدُ الله بنُ محمد ابن الفضل بن أحمد بن الفَراوي الصاعديُّ النيسابوريُّ ، صَفيُّ الدين المُعَدل . سمع من : جده لُأَّمِّه طاهر الشّحَاميّ ، ومحمدِ بنِ عُبيد الله الصّام ، وعثمانَ بنِ محمد المَحْمي ، وأبي نصر محمدِ بنِ سهل السَّرّاج ، ومحمدِ بنِ إسماعيل التَّفْلِيسي ، وعبد الرحمن بن أحمد الواحدي ، وأبي بكر بن خلف الشيرازيِّ ، وفاطمةً بنتِ الدقّاق ، وعدة . حدث عنه : ابنُ عساكر(١) ، والسمعانيُّ وولدُهُ عبدُ الرحيم ، والمُؤيَّد الُّوسيُّ، ومنصورُ بنُ عبد المنعم بن الفَراوي حفيدُهُ ، والصفّار قاسمُ بنُ عبد الله، وزينبُ بنتُ عبد الرحمن الشَّعْرِيَّة ، وجماعةٌ . قال السمعانيُّ : هو إمامٌ فاضلٌ ثقةٌ صدوقٌ ديِّنٌ ، حسنُ الأخلاق ، له باعٌ طويلٌ في الشُّروط وكتبِ السِّجِلَّت ، لا يجري أحدٌ مجراه في هذا الفنِّ ، وهو إمامُ مسجِدِ المُطرز . وقد سَمِعَ أبو المُظَفَّر عبدُ الرحيم بنُ السمعاني من لفظه (( معرفة علوم الحديث)) للحاكم بسماعِهِ من أبي بكر بنِ خلف عنه ، وسمع أبو المُظفَّر منه جميع (( مُسند)) أبي عَوانة الإِسفراييني بسماعه من أوله إلى فضائل المدينة من عثمان المَحْمي ، ومن ثَمَّ إلى كتاب فضائل القرآن من الصَّام ، ومن ثَمَّ إلى (*) العبر ١٣٦/٤، ١٣٧، دول الإسلام ٦٦/٢، شذرات الذهب ١٥٣/٤ . والفراوي نسبة إلى فراوة ، وهي بليدة من أعمال نسا بينها وبين دهستان وخوارزم . وقد ضُبطت في الأصل بفتح الفاء وهو الموافق لما ضبطه ياقوت ، وضبطها السمعاني بالضم وتابعه ابن الأثير . (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ٢/٩٣. ٢٢٧ آخر الكتاب من فاطمةَ بنتِ أبي علي الدقّاق بسماعهم من أبي نُعيم الإِسفراييني عنه . مات في جائحة الغُزِّ جوعاً وبرداً بنيسابور في ذي القعدة سنةً تسعٍ وأربعين وخمسٍ مِئة ، وهلك خلقٌ من الجُوع والعذابِ والنهب ، فالأمرُ لله . أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هِبة الله سنةَ ستّ وتسعين ، عن أبي المُظَفَّر عبدِ الرحيم بنِ أبي سَعْد ، أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الفَراوي ، أخبرنا عثمانُ ابنُ محمد المَحمي (ح) وأخبرنا أبو الفضل ، عن القاسمِ بنِ عبد الله ، أخبرنا أبو الأسعد بنُ القُشيري ، أخبرنا عبدُ الحميد بنُ عبد الرحمن البَحيري ، قالا : أخبرنا عبدُ الملك بنُ الحسن سنةً تسع وتسعين وثلاث مئة ، أخبرنا يعقوبُ بنُ إسحاق الحافظ سنة ستَّ عشرةً وثلاث مئة ، حدثنا موسى بنُ إسحاق القَوّاس ، حدثنا حفصُ بنُ غياث ، حدثنا الأعمشُ ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، وعن أبي صالح، عن أبي هُريرة ، قالا : قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((أُمِرتُ أن أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلهَ إلَّ اللّهُ، فإذا قَالُوا ذُلِكَ عَصَمُوا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلا بحقِّها، وَحِسَابُهُم على اللّهِ))(١). ١٤٧ - السُّلطان * شيخُ الشافعيّة ، أبو سعد، عمرُ بنُ علي بن سهل الدّامَغَاني، ويُلَقَّبُ بالسلطان . (١) اسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ( ١٣٩٩) و(٦٩٢٤) و(٧٢٨٥)، ومسلم (٢١) والترمذي (٢٦١٠) وأبو داود (٢٦٤٠) والنسائي ١٤/٥، وفي الباب عن ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وعن جابر والنعمان بن بشير ، وأوس بن حذيفة ، وطارق بن أشيم وغيرهم وهي مخرجة في شرح الطحاوية ١٤/١ بتحقيقنا . (*) التحبير ٥٢٥/١، طبقات السبكي ٢٥٤/٧، طبقات الإِسنوي ٥١/٢، ٥٢. ٢٢٨ ذكره أبو سَعْدٍ السمعانيُّ في شيوخه ، فقال : كان إماماً ، حسنَ الكلام ، رقيقَ القلب ، سريعَ الدمعة ، سمع من أبي بكر بنِ خلفٍ الشّيرازيٌّ، وأحمدَ بنِ إسماعيل الشَّجاعي ، والحسنِ بنِ أحمد السَّمَرْقَندي(١) . وكانت وفاتُهُ سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمس مئة . وقال تاجُ الدين عليُّ بنُ أنجب في كتاب (( الاقتفاء في طَبَقَات الفُقهاء )) : كان إماماً فاضلاً مُناظراً، وكان يُعرف بالسُّلطان ، تفقَّه على أبي حامدٍ الغزالي . قلتُ : ذكر القُطْبُ النيسابوريُّ (٢) أنه تفقَّه بعُمر السلطان ، وبمحمدٍ ابنِ يحيى ، وتفقّها بالغزالي . ١٤٨ - أنر * ملكُ الأمراء بدمشق ، معينُ الدين الطَّغْتِكِيني . أميرٌ سائس، رئيسٌ شجاعِ، مَهيب، فحلُ الرأيِ ، دَبَّر دولةَ أولادٍ أستاذِهِ . وكان يُحبُّ العُلماء والصُّلحاء ، ويبذُل المالَ، وله مواقفُ مشهودةٌ ، (١) انظر ((التحبير)) ٥٢٥/١. (٢) ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين .. (*) تاريخ ابن القلانسي ( انظر الفهرس ) ، الكامل في التاريخ ١٤٧/١١، مرآة الزمان ١٢٢/٨، الروضتين ٦٤/١، العبر ١٢١/٤، ١٢٢، دول الإسلام ٦٠/٢، تتمة المختصر ٧٧/٢، الوافي بالوفيات ٤١٠/٩، ٤١١، النجوم الزاهرة ٢٨٦/٥، مختصر تنبيه الطالب : ١٠٧، وأنر : ضبطه الصفدي فقال: بفتح الهمزة وضم النون وبعدها راء . وقد ضبط في ((النجوم)) ضبط قلم بضمتين، وقال محققه: كذا وجد مضبوطاً بالقلم في هامش الأصل و ((تاريخ)) ابن القلانسي . ٢٢٩ وغزوٌ كثيرٌ، وكان حَسَنَ الدِّينَةِ ، له المدرسةُ المُعينية(١)، وقُبَّةٌ على قبرِهِ وراء دار بطيخ ، وكانت الفِرنجُ تخافُهُ . تُوفي سنةَ أربعٍ وأربعين وخمس مئة . وبنتُهُ : هي عصمةُ الدين الخاتون(٢)، واقفةُ المدرسة الخاتونّة(٣)، تزوَّج بها الملكُ نورُ الدين محمودُ بنُ زنكي . تُوفي أَنُر في شهر ربيع الآخر ، رحمه الله ، وإليه ينسب قُصَير مُعين الدين بالغَور ، وكان مملوكاً للملك طُغْتِكين . وطُغْتِكين من غِلمان السلطان تتش السَّلجوقي ، وتتش هو أخو السلطان ملكشاه(٤) . ١٤٩ - السَّنْجَبَسْتي * الشيخُ المسند ، أبو علي ، الحسنُ بنُ محمد بن أحمد السَّنْجَبَسْتي ، شیخّ عالم صالح . سمع من : عبد الرحمن بنِ محمد كُلار ، وأبي بكر بنٍ خلف ، وقارب التسعين . روى عنه : أبو سعد السمعانيُّ وابنُهُ عبدُ الرحيم . (١) وهي من مدارس الأئمة الحنفية، انظر ((مختصر تنبيه الطالب)) ص ١٠٧ ، وقد تصحف اسمه فيه إلى (( أتز)) بالمثناة الفوقية والزاي . (٢) تحرف اسم أبيها صاحب الترجمة في ((أعلام النساء)) ٣٠٩/١ إلى سعيد الدين أتستر. (٣) من مدارس الأئمة الحنفية. انظر ((مختصر تنبيه الطالب)) ص ٧٧ ، ٧٨، وقد تصحف اسم صاحب الترجمة فيه إلى (( أتز)). (٤) طغتكين وتتش وملكشاه مرت تراجمهم في الجزء التاسع عشر برقم (٣٠٢)، (٤٦)، (٣٤). (*) الأنساب ١٦٣/٧، معجم البلدان ٢٦٣/٣ . ٢٣٠ مات بنيسابور سنةً نَيِّفٍ وأربعين(١) وخمس مئة. وَسَنْجَبَسْت(٢) : منزلةٌ معروفةٌ بين نيسابور وسرخس ، مثلُ قرية . ١٥٠ - العبَّادي * الواعظُ المشهورُ المطرب ، أبو منصور ، المُظَفَّرُ بنُ أردشير المَروزيُّ العبّادِي ويُلَقَّبُ بالأمير . واعظٌ باهر ، حلوُ الإِشارة ، رشيقُ العبارة ، إلا أنه قليلُ الدين . سمع من نصرِ الله الخُشْنامي ، وعبدِ الغفّار الشيروي ، وجماعة . قَدِمَ رسولاً إلى بغداد من السلطان سَنْجر (٣) سنةَ إحدى وأربعين، فأقام ثلاثةَ أعوام يَعِظُ بجامع القصر وبِدَارِ السَّلْطَنَة ، وازدحموا عليه ، وأقبل عليه المُقتفي والكُبراء ، وأملى بجامع القصر . روى عنه : ابنُ الأخضر، وحمزةُ بنُ القُبَيطي ، ومحمدُ بنُ المكرّم . وكان يُضرب بِحُسْنٍ وعظه المَثَلُ . قال أبو سعد السمعاني : لم يكن بثقة ، رأيت رسالةً بخطّه جمعها في إباحة شُرب الخمر (٤). (١) ذكر ياقوت وفاته سنة ٥٤٨ نقلاً عن السمعاني في ((التحبير))، ولكن لم أجد ترجمته فيه . (٢) ضبطت في الأصل بفتح السين وكذا ضبطها السمعاني ، وضبطها ياقوت بكسرها . (*) الأنساب ٣٣٧/٨، ٣٣٨، المنتظم ١٥٠/١٠، ١٥١، اللباب ٣١٠/٢، البداية والنهاية ٢٣٠/١٢، النجوم الزاهرة ٣٠٣/٥، والعبادي نسبة إلى بعض أجداده . (٣) سترد ترجمته برقم (٢٥٢). (٤) انظر ((الأنساب)) ٣٣٧/٨، ٣٣٨. ٢٣١ قال ابنُ الجَوزي(١): له كلماتٌ جيدة، وَكَتَبُوا عنه من وعظِهِ مُجَلَّداتٍ ، ذهب ليُصلح بين ملكٍ وكبير ، فحصل له منهما مالٌ كثير ، ومات بعسكر مُكرم سنة سبع وأربعين وخمس مئة . وقيل : كان يُخِلُّ بالصلاة ليلةَ حضورِهِ السماع ، وذكر ليلةً مناقب عليٍّ رضي الله عنه ، وأنَّ الشمسَ رُدّت له ، فاتفق أن الشمسَ غابت بالغَيم ، فعمل أبياتاً وهي : مَدْحِي لِلِ المُصْطَفَى ولِنَجْلِهِ لا تَغْرُبي يا شَمْسُ حَتَّى يَنْتَهِي أَنَسِيْتٍ إِذْ كَانَ الوُقُوفُ لأَجْلِهِ واثْنِي عِنَانَكِ إِن أَرَدْتِ ثَنَاءَهُم هُذَا الوُقُوفُ لِخَيْلِهِ وَلِرَجْلِهِ إِنْ كَانَ لِلْمَوْلَی وَقُوفُكِ فِلْيَكُنْ قال : فطلعتِ الشمسُ من تحت الغيم ، فلا يُدرى ما رُمي عليه من الثيابِ والأموال . عاش ستّاً وخمسين سنة ، الله يُسامحه . ١٥١ - أبو عبد الله مَرْدَنيش * الزاهدُ المجاهدُ ، أبو عبد الله ، محمد الجُذامي المغربي . كان معه عدةُ رجال أبطالٍ يُغيرُ بهم يمنةً ويسرةً ، وكانوا يحرثون على خيلِهِم كما يحرُثُ أهلُ الثَّغر ، وكان أميرُ المسلمين ابنُ تاشفين يمدُّهم بالمال والآلات ، ويبرُّهم . ولمردنيش مغازي ومواقفُ مشهودة وفضائلُ ، وهو جدُّ الملك محمدٍ(٢) (١) في ((المنتظم)) ١٠/ ١٥١. (*) لم نقف على مصدرٍ ترجمه . (٢) سترد ترجمته برقم ( ١٥٦) . ٢٣٢ ابنِ سعد بن محمد صاحِب شرق الأندلس . فمن عجيب ما صحّ عندي من مغازيه - يقولُ ذلك الیَسَعُ بنُ حزم - أنه . أغار يوماً ، فغنم غنيمةً كثيرة ، واجتمع عليه من الروم أكثرُ من ألف فارس ، فقال لأصحابه وكانوا ثلاث مئة فارس : ما تَرَون ؟ فقالوا (١): نَشْغَلُهُم بتركٍ الغنيمة . فقال: ألم يقل القائلُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِثْتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] فقال له ابنُ مُورين: يا رئيسٍ ، اللهُ قال هذا . فقال : اللهُ يقولُ هذا وتقعُدُون عن لقائِهِم ؟ ! قال: فَثَبْتُوا ، فهزَموا الروم . ومن غريب أمرِهِ أنه نزل ملكُ الروم ابنُ رُذمير ، فأفسدوا الزروع، فبعث يقولُ له : مثلُكَ لا يرضىْ بالفساد ، ولا بُدَّلك من الانصراف ، فأُفسِدُ: في بلدك في يوم واحد ما لا تُفْسِده في جمعة . فأمر اللعينُ أصحابَهُ بالكفِّ ، وبعثَ إليه يرغَب في رُؤيته لسُمعته عندهم . قال ابنُ مورين : فجئنا مع الرئيسِ، فقدَّمناه ، فأكرمَه، وأجلسه إلى جنبه، وجعل يَطَّلَّعُ إليه ويقولُ بلسانه : اسمُكَ عظيم ، وطلعتُكَ دونَ اسِمِك ، وما شخصُك بشخصٍ فارس . وكان قَصيراً ، وأراد مُمازحَتَه، وكذا وجَّه إليه أميرُ المسلمين عليُّ بنُ يوسف ، فمضى واجتمع به ، واستناب موضعَه ولدَه سعداً إلى أن رجع .... وفي سنة سبع عشرين وخمس مئة سار ابن رُذمير ، فنازل مدينة إفراغة(٢) وبها ابنُ مَردنيش ، وطال الحصارُ ، فكتبوا إلى أميرِ المسلمين ابنٍ تاشفين لِيُغِيثَّهُمْ ، فكتب إلى ابنِهِ تاشفين بنِ علي ، وإلى الأمير يحيى بنِ غانية بإغاثتهم ، وإدخالِ الميرةِ إليهم ، فتهيّاً لنجدتهم أربعةُ آلاف ، فما (١) في الأصل : فقال . (٢) بكسر الهمزة والغين معجمة ، مدينة بالأندلس من أعمال ماردة كثيرة الزيتون . ((معجم)) ياقوت ٢٢٧/١. ٢٣٣ وصلوا إلى إفراغة إلا وقد فني ما بها ، ولم يبق لابنٍ مَردنیش سوی حصان ، فذبحهُ لهم ، فحَصَلَ لكل واحدٍ أوقية أوقية . قال اليسع : فحدثني الملكُ المجاهد ابنُ عياض(١) حديثَ هذه الغَزَاة ، قال : لما وصل أبو زكريا يحيى بنُ غانية مدينة زيتونة ، خرجتُ إليه من لارِدة مع فرساني ، فقال : أشيروا عليّ . فَقُلتُ : الصوابُ جمع جُند الأندلس تحت رايةٍ واحدة ، وهلال وسُليم تحت رايةٍ أخرى ، ويتقدمُ الزبيرُ ابن عمر بأهل المَغرب وِبالدوابّ التي تحملُ الأقواتَ ، معهم الطُبُولُ والراياتُ ، ونبقى نحن والعربُ كميناً عن يمين الجيشِ ويسارِهِ ، فإذا أبصَرَ اللعينُ الراياتِ والطبولَ والزَّمْر حمل عليه ، فنكرُّ عليه من الجهتين . قال : فصلَّينا الصُّبح في ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مئة ، وأبصر اللعينُ الجيشَ وقد استراح من جراحاته ، وكان عسكرُهُ إذ ذاك أربعةً وعشرين ألف فارس سوى أتباعِهِم ، فقصدوا الطَّولَ ، فانكسرُوا وتفرَّقُوا - يعني المسلمين - فأتينا الرومَ عن أيمانهم ، ونزل النصرُ وعمل السيفُ في الروم حتى بقي ابنُ رُذمیر في نحو أربع مئة فارس ، فلجؤُوا إلى حصنٍ لهم ، وباتَ المسلمون عليه ، ثم هلك غمّاً ، وأصابه مرضٌ مات بعد خمسة عشر يوماً من هزيمته ، فلا رحمه الله . ١٥٢ - ابن مُشْهِر * الأديبُ البارع ، مُهذّب الدين عليُّ بنُ أبي الوفاء سعدٍ بن علي بن عبد الواحد الموصلي الشاعر ، وديوانُهُ في مجلدين . (١) سترد ترجمته برقم (١٥٤). (*) خريدة القصر ( قسم الشام ) ٢/ ٢٧١، وفيات الأعيان ٣٩١/٣ - ٣٩٥. ٢٣٤ مدح الخُلفاء والمُلوك ، وتنقّل في الولاياتِ ببلدِهِ . ولد بآمد ، ومات في صفر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة . وقال العماد : سنة ست وأربعين . وله من أبياتٍ يصفُ الفهدَ : مِنْ كُلِّ(١) أَهْرَتَ بَادِي السُّخْطِ مُطَرِح الـب ـحَيَاءِ جَهْمِ المُحيَّا سِّىء الخُلُق ظَنْهُ الرَّشَا جَسَداً من لونِها اليَقَقِ(٢) والشمسُ مُذْ لقَّبُوها بالغَزَالةِ أعـ على المنايا نِعاجُ الرَّمْلِ بِالحَدَقِ ونقَّطَتْهُ حِبَاءً(٣) من تَسَالُمِها (٤) هَذَا وَلَمْ تَبْرُزَا مَعْ سِلْمِ جانِه يوماً لناظِرِهِ إلا على فَرَقِ(٥) وعمل في عصره الصوريُّ السراجُ محمدُ بنُ أحمد : شَئِنُ البرائِنِ(٦) في فيه وفي يدِهِ فَتْكُ الصوارِمِ (٧) والعسّالةِ الذُّبُلِ فقمَّصاهُ بجِلْبابٍ من المُقَل تنافَسَ الليلُ فيه والنهارُ معاً تبرُزْ لناظرِهِ إلا على وَجَلٍ (٩) والشمسُ مُذْ لقَّبوها(٨) بالغَزَالِةِ لم (١) في ((وفيات الأعيان)): وكل . والأهرت : الواسع الشدقين . (٢) يقال: أبيض يقق محركة وككتف: شديد البياض. وقوله ((جسداً)) وردت في ((وفيات الأعيان)): ((حسداً)) بالحاء المهملة. (٣) في الأصل : حياء ، والتصويب من الوفيات . (٤) في ((وفيات الأعيان)): كي يُسالمها. ونعاج الرمل : البقر الوحشي . (٥) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ٣٩٢/٣. وقال ابن خلكان : وهي من قصيدة بديعة وأولها : فرِدْ دِنان المنايا مورد الأنق هي المواردُ بين السِّحرِ والحَدَق وأعذبُ الشرب ما يصفو من الرِّنَقِ وأطيبُ العيش ما تجنيه مِن تعب (٦) في الأصل : البراثين والتصويب من الوفيات . (٧) في (( وفيات الأعيان )): ما في الصوارم . والعسّالةُ جمعُ عسّال ، يقال: رمح عسّال : مضطربٌ لدنّ . والذُّبُل جمع ذابل ، يقال : قناً ذابلٌ : دقيقٌ لاصقُ الليط .. (٨) في ((وفيات الأعيان )): دعوها . (٩) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ٣٩٣/٣. ٢٣٥ ١٥٣ - ابنُ نِظام المُلك * الوزيرُ الكامل ، أبو نصر (١)، أحمدُ ابنُ رأسِ الوزراء نِظَامِ المُلك الحسنِ بنِ علي الُوسيُّ ، نزيلُ بغداد . وَزّر للخليفةِ وللسُّلطان(٢)، وآخر ما وزر للمُسترشدِ باللَّه، ثم عُزل بعد سنة وشهر ، ولزم دارَهُ . وكان صَدْراً محتشماً ، يملأُّ العينَ . روى عن : عبد الرزاق الحَسْناباذي وابنِه . وعنهُ : السَّمعانيُّ ، وحفيدُه داودُ بنُ سليمان . مات في ذي الحجة سنةً أربعٍ وأربعين وخمس مئة ، ودُفن بداره . ومات قبله في رمضان ابنُ أُخت الإِمام أبو الفضل نصرُ بنُ أحمد بن نظام الملك ، وكان من أقرانِه ، قاربَ الثَّمانين . وروى عن الشيخ أبي إسحاق الشِّيرازي . وعنهُ : عبدُ الرحيم بنُ السمعاني . مات هذا بطُوس . (*) المنتظم ١٣٨/١٠، ١٣٩، الكامل في التاريخ ١٤٧/١١، الفخري: ٣٠٦، الوافي بالوفيات ٣٢١/٦، البداية والنهاية ٢٢٦/١٢ . (١) تحرف في ((البداية)) إلى: أبو الحسن علي بن نصر. (٢) محمد بن ملكشاه في نصف ذي القعدة سنة خمس مئة، كما في ((الوافي)) ٣٢١/٦ و((المنتظم)) ١٣٨/١٠. وفي ((البداية)) محمود بدل محمد. ٢٣٦ ١٥٤ - أبو محمد ابنُ عياض المجاهدُ * عبدُ اللَّه ، وقيل : عبدُ الرحمن ، المجاهدُ في سبيل الله ، فارسُ الأندلس ، وبطلُها المشهور ، اتفق عليه أهلُ شرق الأندلس . قال عبدُ الواحد بنُ علي المَرّاكُشي(١) : كانَ مِن الصَّالحين الكِبار ، بلغني عن غير واحدٍ أنّه كان مُجابَ الدعوةِ ، سريعَ الدمعة ، رقيقاً ، فإذا ركب الخيلَ لا يقومُ له أحدٌ ، كان النصارى يَعُدُّونه بمئةٍ فارس ، فحمى اللَّهُ به الناحيةَ مدةً إلى أن تُوفي رحمةُ اللّه عليه ، ولا أتحققُ تاريخَ موته . وقال اليسع بنُ حزم في (( أخبار المغرب)) : حدثني الأميرُ الملكُ المجاهد في سبيل اللَّه أبو محمد عبدُ اللّه بنُ عياض أشجعُ من ركب الخيل ، وأفرسُ من سام الرُّومَ الويل ، قال : نزلتْ محلة الفرنج علينا ، فكانوا إذا رمونا بالنبل صار حائلاً بيننا وبينَ الشمس كالجراد ، والذي صحَّ عندنا أنَّ عددً خيلهم مئةُ ألف فارس ، ومن الرَّجْل مئتا ألف أو أزيد ، وكنا نعدُّ على مقربة من سورنا أربعَ مئةٍ خيمةٍ ديباج أو نحوها نحقق هذا ، فاشتد علينا الحصارُ ، فخرجنا في مئتي فارس ، فشققنا الرومَ نقتُل فيهم ، ولجأنا إلى حصنِ الزَّيتونة قاصدين بَلْنْسِية . قال اليسعُ : قال لي مسعودُ بنُ عز الناس : أبصرتُ ابنَ عياض وهو شابٌّ حَدَثٌ ، وقد صارع رُومياً غلبَ جميعَ من في بلاد الأندلس ، فجاءه الروميُّ ، فدفعه ابنُ عياض عن نفسه دفعةً حسبتُ أن الروميَّ انتفضت (*) المعجب : ٣٠٥، الحلة السيراء ٢٥١/٢، المغرب في حلي المغرب ٢٥٠/٢٠، أعمال الأعلام ٢٠٤ و٢٩٩، الإحاطة ١٢١/٢، تاريخ ابن خلدون ١٦٦/٤، وفيه وفاته ٥٤٢هـ ، نفح الطيب ٤ /٤٥٦ . (١) في ((المعجب)): ٣٠٥. ٢٣٧ أوصالُه ، ثم أمسك بخاصرةِ الرُّومي حتى رأيتُ الدمَ تحتَ أصابع ابنٍ عياض ، ثم رفعه ، وألقى به الأرضَ ، فطار دماغُه . وله قِصةٌ أخرى : وذلك أنه وقف فارسٌ من جُملة خيَّالة الروم على لارِدَة ، وطلب المُبارزة ، فخرج ابنُ عياض عليه قميصٌ طويلُ الكُمِّ قد أدخل فيه حجراً مُدحرجاً ، وربط رأسَ الكُمِّ ، وتقلَّد سيفَه ، والروميُّ شاكٍ في سلاحه ، فحمل عليه ابنُ عياض ، فطعنه الرُّوميُّ في الطارقة ، فنشب الرمحُ ، فأطلقها ابنُ عياض من يده ، وبادر فضَرب الرُّومي بكُمِّه ، فنثر دماغه ، فعجبْنا، وكَبَّرنا ، فاشتهر ذكرُه على صِغَرِ سِنِّه، وأما أنا فحضرتُ معه أيام مملكته حروباً ، كان حجر لا يؤثر فيه ، وكان في هيئته كأنه برجٌ غريبُ الخلقة . قال مسعود : ولما وصلنا الزيتونةَ بعد قضاء حوائجنا ، جئنا لارِدة في السَّحَرِ ، فوقعنا في خيامِ العدوِّ المُحيطِ بالبلد ، فجعلنا نضربُ على الطوارق ، ونصيح ، فنفرت الخيلُ ، ونحن نقتُل من لقيناه ، فدخلنا البلدَ سالمین . قلتُ : ولابنٍ عياض مواقفُ مشهودةٌ ، وكان فارسَ الإِسلامِ في زمانه ، لعلّه بقي إلى بعد الأربعين(١) وخمس مئة ، وقام بعده خادمُه محمدُ(٢) بنُ سعد بن مَردنيش ، استخلفه عند موتِه على الناس ، فدامت أيامُه إلى سنة ثمان وستين وخمس مئة . قال اليسعُ في ((تاريخ المغرب )) - وقد خدم ابنَ عياض ، وصار كاتباً (١) ذكر ابن خلدون وفاته سنة ٥٤٢ . (٢) سترد ترجمته برقم ( ١٥٦). ٢٣٨ له - فذكر أنَّ ابنَ عياض التقى البرشلوني ، وانتصر المسلمون ، فلما انفصل المصافُّ ، قصد المسلمون الماء ليشربوا ، وتجرَّدِ ابنُ عياض من درعه ، ونحو الخمس مئة من الروم في غابةٍ عند الماء ، فالتفت ابنُ عياض إلى أصحابهِ أن ارمُوا الرومَ بالنبل ، فجاءه سَهمٌ في فقار ظهرِه ، فأُخرج منه بعد قتل أولئك الخمس مئة ، وإذا بالسهمِ قد أصاب النُّخاع ، فوصل مُرسية ، وتُوفي بعد ولايتِه إياها أربع سنين ، ووجد المسلمون لفقده . ١٥٥ - ابنُ أبي رُكَب * نحويُّ الأندلس، الأستاذُ أبو بكر ، محمدُ بنُ مسعود بن عبد الله الخُشَني الجَيَّاني(١). أخذ القراءاتِ عن ابنٍ شفيع(٢) وجماعة ، والعربيةَ عن ابنٍ أبي العافية (٣)، وابنِ الأخضر (٤). وروى عن أبي الحسن بنِ سراج وعدّة . شرح (( كتاب )) سيبويه ، ولم يتمّه . وكان رأساً في الآداب مع الدين والصلاح . (*) معجم الأدباء ٥٤/١٩، ٥٥، الاستدراك: باب الخُشَني والحَسَني ، تكملة الصلة : ١٨٨، ١٨٩، المعجم لابن الأبار ١٦٢، ١٦٣، الوافي بالوفيات ٢٢/٥، ٢٣، بغية الوعاة ٢٤٤/١، تاج العروس ١٩٢/٩ (خشن)، روضات الجنات ١٨٥، ١٨٦، إيضاح المكنون ٣٠٤/٢ . (١) نسبة إلى جَيّان : بلدة كبيرة من بلاد الأندلس. (٢) وهو عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع الأندلسي، المتوفى سنة ٥١٤هـ ، مترجم في ((غاية النهاية)) ٣٩٤/١. (٣) مترجم في ((بغية الوعاة)) ١٥٤/١، ١٥٥. (٤) مترجم في ((بغية الوعاة)) ٢ / ١٧٤ . ٢٣٩ أخذ عنه ابنُه أبو ذرٍ ، وأبو عبد الله بن حَمِید . وعاش ثلاثاً وستين سنة ، مات في ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمس مئة . ١٥٦ - محمد بن سَعْد * ابنِ محمد بن مَرْدَنيش الجُذاميُّ الأندلسيُّ ، الملكُ أبو عبد الله ، صاحبُ مُرْسية وبَلْسِية . كان صِهراً للملك المجاهد الورع أبي محمد عبدِ الله بن عياض ، فلما تُوفي ابنُ عياض ، اتفق رأيُ أجناده على تقديم ابنِ مَرْدَنيش هذا عليهم ، وكان صغيرَ السنِّ شاباً ، لكنه كان ممن يُضرب بشجاعته المثلُ ، وابتُلي بجيش عبد المؤمن يحاربونه ، فاضطر إلى الاستعانة بالفرنج ، فلما تُوفي الخليفة عبدُ المؤمن تمكَّن ابنُ مردنیش ، وقوي سلطانُه ، وجرت له حروبٌ وخطوب . ذكره اليسع في ((تاريخه ))، وقال : نازَلتِ الرومُ المريّةَ عند علمهم بموت ابنٍ عياض ، ولكون ابنٍ مَرْدنيش شاباً ، ولكن عنده من الإِقدامِ ما لا يوجد في أحدٍ حتى أضرَّ بهِ في مواضع شاهدناها معه ، والرأيُ قبل الشجاعة ، وإلا فهو في القوة والشجاعة في محلُّ لا يتمكَّنُ منه أحدٌ في عصره ، ما استتم خمسةَ عشر عاماً حتى ظهرت شجاعتُه ، فإنَّ العدوّ نازلَ إفراغة ، فقرُب فارسٌ منهم إلى السُّور، فخرج محمدٌ ، وأبوهُ سعدٌ لا (*) زاد المسافر: ٣٣، المعجب: ٣٠٥، ٣٠٦ و٣٦٠ - ٣٦٣، المغرب ٢٥٠/٢، ٢٥١، وفيات الأعيان ١٣١/٧، الوافي بالوفيات ٨٩/٣، الإحاطة في أخبار غرناطة ١٢١/٢ - ١٢٧، أعمال الأعلام: ٢٩٨، تاريخ ابن خلدون ١٦٦/٤، نفح الطيب ( انظر الفهرس ) . ٢٤٠