النص المفهرس

صفحات 181-200

مولدُه في جُمادى الأولى سنةً ستِّين وأربع مئة .
وسَمِعَ مِن جدِّه أبي القاسم في الخامسة ، ومن جدَّتِه فاطمةً بنتِ
الدقَّاق ، ومن أبيه ، وعمَّيه أبي سعدٍ وأبي منصورٍ ، ومن أبي سهلِ الحَقْصيِّ
صاحب الكُشْمِيْهَني ، سمع منه في سنة ٤٦٥ (( صحيحَ البُخاري )) ، وسَمِعَ
من أبي صالح المُؤذّن ، وأبي نصر عبدِ الرحمن بنِ علي التاجر ، ويعقوبَ بنِ
أحمدَ الصَّيرفي ، وإسماعيل بنِ مَسْعَدة ، ونصرِ بنِ عليّ الحاكمي ، ومحمدٍ
ابنِ عبدِ العزيز الصفّار ، وأبي بكر محمدِ بنِ يحيى بن إبراهيم المُزَّي ،
وعدة . وسمع من الحاكمي (( سُنَن )) أبي داود ، ومن عبد الحميد بنِ عبد
الرحمنِ البَحِيري ((مُسند )) أبي عَوَانة .
وروى الكثيرَ ، وبَعُدَ صيتُه ، وارتحلُوا إليه .
حدث عنه: ابنُ عساكر (١) ، والسمعاني ، والمُؤيَّدُ بنُ محمد
الطُّوسي ، والقاسمُ بنُ عبد اللَّه الصَّفّار، والمؤيدُ بنُ عبد اللَّه القُشَيري ،
والمُطهر بنُ أبي بكر البيهقيُّ ، وأبو الفتوح محمدُ بنُ محمدٍ البَكْرِيُّ ، وأبو
المُظَفَّرِ عبدُ الرحيم بنُ السَّمعاني ، وخلقٌ كثير .
أملى مجالسَ كثيرةً ، وله أربعون حديثاً ، وأُخرى [ حياتِه ](٢) ظهر به
صمَمٌ يسمعُ معه إذا رفع القارىءُ صوتَه .
قال السَّمعانيُّ : سمعتُ أصحابنا يقولون: إنه ادَّعى سماعَ
((الرسالة)) من جدِّه، وما ظهر له عن جدِّه إلا أجزاءُ أبي العباس السَّرّاج،
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ٢٣٨.
(٢) ما بين حاصرتين مستدرك لتوضيح المراد، فقد ورد في ((التحبير)) ٣٦٩/٢: وحدث
به طرش سنين في أواخر عمره . وفي (( اللسان)) أنه يقال : جاء في أخرى القوم ، أي في
أواخرهم .
١٨١.

ومجالسُ أملاها أبو القاسم، وكتابُ ((عيون الأجوبة في فنون الأسولة))(١)،
وقد روى بالإِجازة عن أبي نصرٍ الزينبي وغيره .
توفي في ثالث عشر شوال سنة ستٍّ وأربعين وخمس مئة .
١١٧ - البَيْضًاوي *
الإِمامُ القاضي ، أبو الفتح ، عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ محمد بن محمد بن
البيضاوي الفارسي ، ثم البغدادي ، الحَنَفي ، أخو قاضي القضاة أبي
القاسم (٢) الزّينِيِّ لُّأَمَّه.
سمع أبا جعفر بنَ المُسْلِمة ، وأبا الغنائم بنَ المأمون ، وأبا محمدٍ
الصَّرِيفيني ، وطائفةً .
وعنه : السَّمعاني ، وابنُ عساكر(٣) ، وابنُ الجوزي ، والكِندي ،
وآخرون .
قال السَّمعاني: شيخٌ صالح مُتواضع، مُتَحرِّ(٤) في قضائه الخيرَ ،
مُتَبِّتْ ، تُوفي في نصف جُمادى الأولى سنةً سبع وثلاثين وخمس مئة .
(١) وهو من جمع أبي القاسم القشيري أيضاً. انظر ((التحبير)) ٣٦٩/٢.
(*) الأنساب ٣٦٨/٢، المنتظم ١٠٤/١٠، ١٠٥، العبر ١٠٢/٤، مرآة الجنان
٢٦٨/٣، الجواهر المضية ٣٤٣/٢، ٣٤٤، النجوم الزاهرة ٢٧٣/٥، الطبقات السنية رقم
(١١٠٥)، شذرات الذهب ١١٥/٤. والبيضاوي: نسبة إلى بلدة من بلاد فارس، تدعى:
بيضاء .
(٢) سترد ترجمته برقم ( ١٣١) .
(٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ٢/٩٣.
(٤) في الأصل : متحري وله وجه في اللغة والجادة ما أثبتناه .
١٨٢

١١٨ - السِّمِّذي *
أبو المكارم ، المباركُ بنُ علي بن عبد العزيز، البغداديُّ الهُمَاني(١)
السِّمِّذي .
سمع أحمدَ بنَ محمد بنِ حُمَّدُوه ، وأبا محمد بنَ هَزَارْمَرْد ، وأبا
القاسم بنَ الْبُسْري .
وعنه : السَّمعانيُّ، وابنُ طَبَرْزَد ، وعبدُ الوهَّاب بنُ جَمّاز (٢) القلعيُّ،
وآخر من روى عنه بالإِجازة أبو منصور محمدُ [بن](٣) عُفيجة.
١
تُوفي يوم عاشوراء سنةَ تسعٍ وثلاثين (٤) وخمس مئة في عشرِ التسعين .
١١٩ - الأرْمَوي **
الشيخُ الفقيهُ الإِمامُ المُعَمَّر القاضي ، مُسنِدُ العراق ، أبو الفضل محمدُ
(*) الأنساب ١٣٥/٧، ١٣٦، المنتظم ١١٨/١٠، اللباب ١٣٧/٢، العبر ١٠٩/٤،
النجوم الزاهرة ٢٧٦/٥، شذرات الذهب ١٢٥/٤. والسِّمِّذي بكسر السين المهملة وكسر
الميم المشددة وقيل بفتحها وفي آخرها الذال المعجمة ، نسبة إلى السِّمّذ ، وهو نوع من الخبز
الأبيض يُعمل لخواص الناس .
(١) نسبة إلى هُمان: قال السمعاني : وظني أنها قرية بالعراق من سواد بغداد . انظر
((اللباب)) ٣٩١/٣.
(٢) كذا ضُبط في الأصل بالجيم والزاي، وضبطه المؤلف في ((المشتبه )) ١٧٠ بالحاء
والراء المهملتين، وتابعه ابن حجر في ((التبصير)) ٢٦٠/١، وقد ردّ عليه ابن ناصر الدين في
((توضيح المشتبه)) ١/ق ١٤٧ بقوله : هذا تصحيف ، إنما هو ابن جماز بجيم وزاي . وذكر وفاته
سنة ٥٩٤هـ .
(٣) سقط لفظ ((بن)) من الأصل، وأبو منصور هذا يُعرف بابن عُفيجة ، تقدم التعريف به
في حواشي الترجمة رقم (٥٥) .
(٤) أورده ابن الجوزي في ((المنتظم))في وفيات سنة ٥٤٠ .
( ** ) الأنساب ١٩١/١، ١٩٢، المنتظم ١٤٩/١٠، معجم البلدان ١٥٩/١، الكامل
في التاريخ ١٧٥/١١، دول الإسلام ٢/ ٦٢، العبر ١٢٧/٤، تاريخ الإسلام (وفيات =
١٨٣
٠

ابن عمر بن يوسف بن محمد ، الأَرْمَوي، ثم البغداديُّ الشافعيُّ .
ولد ببغداد في سنة تسعٍ وخمسين وأربع مئة .
وسمع باعتناء أبيه من أبي جعفر بنِ المُسْلِمة ، وعبدِ الصمدِ بنِ
المأمون ، وأبي الحسين بنِ المُهتدي بالله ، وأبي الحسين بنِ النَّقُور ، وأبي
بكر الخطيب ، وجابِرٍ بنٍ ياسين ، وأبي بكر محمدِ بنِ علي الخيّاط
المقرىء ، وأبي نصرٍ الزينبي ، وطائفة .
وعنه : ابْنُ عساكر(١)، والسِّلَفيُّ، والسَّمعانيُّ، وعبدُ الخالق بنُ
أسد ، وُعُمر بنُ طَبَرزد ، وإبراهيمُ بنُ الْبُتَيت، والقاضي أسعدُ بنُ المُنَجَّى ،
ومحمدُ بنُ علي بن الطرّاح ، ومباركُ بنُ صدقَةَ الحاسبُ ، ويونسُ بنُ يحيى
الهاشمي ، وعُمر بنُ مسعود البزّازُ الزاهدُ ، وزاهرُ بنُ رُسْتم ، وعثمانُ بنُ
إبراهيم بنِ فارس السِّبيُّ ، وأخوه إسماعيلُ الخَّاز، وشجاعُ بنُ سالم
البيطار ، والتاجُ الكِنديُّ ، وداودُ بن مُلاعب ، وأختُهُ حفصةُ بنتُ مُلاعب ،
وسِبْطُهُ يوسُفُ بنُ محمد الأَرْمَوُّ ، وموسى بنُ الصَّيقل الهاشميُّ ،
وإسماعيلُ بنُ سَعْدِ الله بنِ حَمْدي، ومُظَفَّر بنُ غَيْلان الدقَّاق ، وسعيدُ بنُ
محمد الرزَّاز، ومسمارُ بنُ عُويس النَّار ، وعبدُ الرحمن بنُ المُبارك بن
المشتري ، وأحمدُ بن يوسف بن صرما ، والفتحُ بنُ عبد السلام ، وآخرون .
وكان فقيهاً مناظراً متكلماً صالحاً كبيرً القدر .
قال السَّمعاني : فقيةٌ إمامٌ متدين ، ثقةٌ صالح ، حسنُ الكلام ، كثيرُ
= ٥٤٧ )، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٣٣، ٣٤، الوافي بالوفيات ٢٤٥/٤، طبقات السبكي
١٦٥/٦، ١٦٦، طبقات الإِسنوي ١١٢/١، ١١٣، النجوم الزاهرة ٣٠٣/٥، شذرات الذهب
١٤٥/٤ . والأرموي نسبة إلى أُرْمية ، وهي من بلاد أذربيجان .
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ق ١/٢٠٤.
١٨٤

التلاوة ، تفقَّه على الشيخ أبي إسحاق(١)
وقال ابنُ الجوزي (٢): سمعتُ منه بقراءةِ الحافظ ابنِ ناصر ، وقرأتُ
عليه كثيراً ، وكان ثقةً دَيِّناً تالياً ، وكان شاهداً ، فعُزل ، تُوفي في رجب سنة
سبع وأربعين وخمس مئة .
قلتُ : وقد وَلِيَ قضاءَ دَيْرِ العاقول(٣).
مات في رابع رجب وله ثمان وثمانون سنة .
وفيها مات أبو الخير جامعُ بنُ عبد الملك النيسابوري (٤) ، وأبو القاسم
الجُنَيد بنُ محمد القايني (٥) بهراة ، والمحدثُ عبدُ الرحمن بنُ الحسن
الشَّعْرِيُّ الصُّوفي والدُ زينب ، والفقيهُ محمدُ بنُ إسماعيل بن أبي صالح
المؤذن(٦) ، وشيخُ القراء أبو عبد الله محمدُ بنُ الحسن ابنُ غُلام الفرسِ
الدانيُّ (٧)، وأبو نصر محمدُ بنُ منصور بن عبد الرحيم الحُرضي
النَّيسابوري(٨)، وأبو عامر محمدُ بنُ يحيى بن ينقُ الشاطبيُّ الأديبُ
الطبيبُ(٩)، والسلطانُ مسعودُ بنُ محمد السَّلْجُوقي(١٠)، والواعظُ الشهيرُ أبو
(١) انظر ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ٢٤، و((الوافي)) ٢٤٥/٤.
(٢) في (( المنتظم)) ١٤٩/١٠.
(٣) وهي مدينة في العراق جنوب شرقي بغداد .
(٤) مترجم في (( الوافي)) ٤٠/١١، ٤١، وفيه : جامع بن عبد الرحمن.
(٥) سترد ترجمته برقم ( ١٨١).
(٦) مترجم في ((المنتظم)) ١٤٩/١٠.
(٧) مترجم في ((معرفة القراء الكبار)) ٤١١/٢، ٤١٢، و((غاية النهاية)) ١٢١/٢،
١٢٢ ٠٫٠ ٠٠.
(٨) سترد ترجمته برقم (١٧٤ ).
(٩) مترجم في ((الوافي)) ١٩٦/٥، و((بغية الوعاة)) ٢٦١/١ وفيهما: ((نيق)) بتقديم
النون، و((التكملة)) : ١٩٨ ...
(١٠) سترد ترجمته برقم (٢٥٩).
١٨٥

منصور مُظَفَّرُ بنُ أردشير العَبّادي (١) .
١٢٠ - الأموي *
العلامةُ ، أبو علي ، الحسنُ بنُ سعيد بن أحمد القُرشيُّ الأمويُّ
الجَزَريُّ الشافعي .
قَدِمَ ، فتفقَّه ببغداد ، وبرع .
وَسَمِعَ من عبدِ العزيز بنِ عليَّ الأنماطي ، وأبي القاسم بنِ الْبُسري.
وولي قضاء جزيرةٍ ابنٍ عُمر مُدّة ، ثم عُزل ، فتحوّل إلى آمد .
قال ابنُ عساكر : سألتُهُ عن مولده ، فقال : سنةً إحدى وخمسين وأربع
مئة .
وقال يوسفُ بنُ مقلّد : سمعتُ منه ، ومات بفَنَك(٢) في رمضان سنة
٥٤٤ .
١٢١ - الأنْدي *
الْمُحدثُ الجوّالُ ، أبو الحجاج ، يوسفُ بنُ علي ، القُضاعيُّ الأُنْدِيُّ
الحدَّاد القفَّال .
(١) سترد ترجمته برقم (١٥٠).
.(*) الوافي بالوفيات ٢٧/١٢، وطبقات السبكي ٦٠/٧، ٦١ .
(٢) بفتح أوله وثانيه ، قرية بينها وبين سمرقند نصف فرسخ ، وفنك أيضاً : قلعة حصينة
منيعة للأكراد البشنوية قرب جزيرة ابن عمر، بينهما نحو الفرسخين. ((معجم البلدان))
٢٧٨/٤ .
( ** ) معجم البلدان ٢٦٤/١، الاستدراك لابن نقطة: باب الأنْدي والأبَّدي. والأندي:
بضم الهمز وسكون النون ، نسبة إلى أندة ، وهي مدينة من أعمال بلنسية بالأندلس .
١٨٦

ارتحل ، وحجّ .
وَسَمِعَ ببغداد من أبي القاسم بنِ بيان ، وأبي طالبٍ الحُسينِ بن محمدٍ
الزَّينِيِّ، وأبي الغَنَائِم النّرْسي، وسمع ((صحيح )) مسلم من إسماعيلَ ولدٍ
عبدِ الغافر الفارسيِّ، وسمع (( المقامات )) من الحريري .
ورجع ، ثم ارتحل مرةً ثانية ، وَسَكَنَ المَرِيَّةَ ، وروى الكثيرَ .
حدث عنه : المحدث رَزِينٌ العَبْدَريُّ ومات قبلَه ، وأبو محمد
العُثماني ، وأبو الوليد بنُ الدبَّاغ، وخطيبُ المَوْصِلِ أبو الفضل ، وابنُ
بَشْكُوال، وأبو القاسم بنُ حُبيش ، وأبو محمد بنُ عُبيد الله ، وعِدَّة .
واشتهر اسمُهُ .
قال أبو عبد الله الأبَّارُ: كان صَدُوقاً، صحيحَ السماعِ، ليس عنده
كبيرُ علم ، استُشهد يومَ غَلَبَةِ العدوِّ على المَرِيَّة في جمادى الأولى سنةً اثنتين
وأربعين وخمس مئة ، وقُتِلَ يومئذ خلقٌ كثير ، ويقال : عاشَ خمساً وثمانين
سنة ، رحمه الله .
..-
١٢٢ - المُرادي *
العلامةُ الفقيهُ المحدِّثُ ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ سليمان بنِ أحمد ،
المُرادِيُّ القُرطبيُّ الشَّقُوريُّ (١) الشافعيُّ.
(*) الأنساب ٣٦٧/٧ ( الشقوري) و٢٧٨/٩ (الفرغليطي)، معجم البلدان ٤ / ٢٥٤ ،
اللباب ٣٠٣/٢ و٤٢٣، طبقات السبكي ٢٢٤/٧، ٢٢٥، طبقات الإِسنوي ٤٣٣/٢.
(١) بفتح الشين وضم القاف ، نسبة إلى شقورة : ناحية بقرطبة . وترجمه السمعاني أيضاً
عند نسبة الفرغليطي ، نسبة إلى قرية من نواحي شقورة ، وقد ضبطها بالظاء المعجمة آخره ،
وضبطها ياقوت بالطاء المهملة .
١٨٧

مولدُهُ قبل الخمس مئة .
وارتحل إلى خُراسان ، فَتَفَقَّه بمحمدٍ بنٍ يحيى، وسمع ((صحيح))
مسلم ، وتواليفَ البيهقيِّ من أبي عبدِ الله الفَراويِّ، وعبدِ المنعم بنِ
القُشيري ، وهِبةِ اللـه السَّيِّدي، وأقام هناك مدة، ثم قَدِمَ بغداد ، وَكَتَبَ
الكثيرَ ، ثم قَدِمَ دمشقَ في حدود سنة أربعين وخمس مئة بكُتُبِه ، فنزل على
الحافظ ابنِ عساكر، فسُرَّ بقُدُومه ، لأنَّه كان اتَّكَلَ عليهِ في كثيرٍ مما سمعا ،
فحدَّث في دمشق بـ (( الصحیحین )) .
قال السمعاني : كنتُ آنَسُ به كثيراً، وكان أحدَ العُبّاد ، خرجنا معاً إلى
نُوقان لسماع ((تفسير)) الثعلبي(١)، فلمحتُ منه أخلاقاً وأحوالاً قلَّما تجتمع
فِي وَرِع، وعَلَّقْتُ عنه(٢).
وقال ابنُ عساكر : نُدِبَ للتدريس بحماة ، فمضى إليها ، ثم نُدِبَ إلى
التدريس بحَلَب ، فدرَّس بمدرسةِ ابنِ العجمي ، وكان ثَبْتاً صَلباً في
السُّنّةِ (٣).
قلت : روى عنه القاسمُ بنُ عساكر ، وأبو القاسم بنُ الحرستاني ،
ويحيى بنُ منصور اليُخلُفي ، وآخرون .
مات بحلب في ذي الحجة سنةَ أربعٍ وأربعين وخمس مئة .
أخبرنا إسحاقُ بنُ طارق ، أخبرنا أبو يعلى عبدُ الكريم بنُ عبد الصمد
العُقيلي ، وابنُ عمِّه يحيى بنُ محمد ، قالا : أخبرنا يحيى بنُ مَنصور ،
(١) المتوفى سنة ٤٢٧، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ٢٩١).
(٢) انظر ((الأنساب)) ٢٧٨/٩، و((طبقات)) السبكي ٢٢٥/٧.
(٣) انظر ((طبقات)) السبكي ٢٢٥/٧ .
١٨٨

أخبرنا عليُّ بنُ سليمان ، أخبرنا زاهر ، ، أخبرنا البيهقيُّ ، حدثنا أبو الحسن
العَلَوي ، حدثنا عبدُ الله بنُ إبراهيم بن بالويه، حدثنا أحمدُ بنُ يوسف ،
حدثنا عبد الرزَّاق، أخبرنا معمرٌ ، عن همَّام ، عن أبي هُريرة قال : قال
رسولُ اللهِ وَّلهُ: ((مَن يُطِعِ الأميرَ فَقَدْ أطاعَني، ومن يَعْصِ الأميرَ فَقَد
عصاني ))(١) .
١٢٣ - الأتابك *
الملك عمادُ الدين الأتابَك(٢) زَنْكيُّ بنُ الحاجب قسيمِ الدولة آقسُنقر
ابن عبدِ اللَّه التركي، صاحبُ حلب .
فوّض إليه السُّلطانُ محمودُ بنُ ملكشاه شِحْنَكِيَّةٍ(٣) بغداد في سنةِ إحدى
(١) أخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٣) من طريق محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق بهذا
الاسناد، وأخرجه البخاري (٢٩٥٧) و(٧١٣٧)، ومسلم (١٨٣٥) (٣٣) من طريقين عن
يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، وأخرجه النسائي
١٥٤/٧، عن زياد بن سعد عن الزهري به وأخرجه البخاري (٢٩٥٦) ومسلم (١٨٣٥) من طريقين
عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
(*) المنتظم: ١٠ / ١٢١، الكامل في التاريخ ١١/ ١١٠ -١١٢، التاريخ الباهر ٢٦/٣
و ٥٥ و٥٦ و٦٦، ٧٤ - ٨٤، مرآة الزمان ١١٤/٨، ١١٥، الروضتين ٢٧/١ - ٤٦، وفيات
الأعيان ٣٢٧/٢ - ٣٢٩، المختصر ١٢/٣ و١٤ و١٦ و١٨، العبر ١١٢/٤، دول الإِسلام
٥٧/٢، تتمة المختصر ٧٢/٢، ٧٣، البداية والنهاية ٢٢١/١٢، تاريخ ابن خلدون ٥٢/٥
و ٥٥ و٦٧ و١٥٨ و٢٢٣ و٢٢٤ و٢٣٤ و٢٣٦ و٢٣٧، النجوم الزاهرة ٢٧٨/٥، ٢٧٩،
شذرات الذهب ١٢٨/٤، تهذيب تاريخ دمشق لبدران ٣٨٨/٥ .
(٢) قال ابن خلكان: ((الأنا)) بالتركية هو الأب، و((بَك)) هو الأمير، والأتابك مركب من
هذين المعنيين: ((وفيات الأعيان)) ٣٦٥/١. وقال: لما تقلد زنكي الموصل سلم إليه السلطان
محمود ولديه ألب أرسلان وفروخ شاه المعروف بالخفاجي ليربيهما ، فلهذا قيل له : أتابك ، لأن
الأتابك هو الذي يربي أولاد الملوك. ((وفيات الأعيان)) ٣٢٨/٢ .
(٣) يُقصد بها رئاسة أو إدارة الشحنة ، والشِّحنة : من فيهم الكفاية لضبط البلد من جهة
السلطان . ويسمون في وقتنا الشرطة .
١٨٩

عشرة(١) وخمس مئة في العامِ الذي وُلِدَ له فيه ابنُهُ الملكُ العادلُ نورُ الدين
الشهيدُ(٢)، ثم إنه حوَّله إلى مدينةِ المَوْصِلِ، فجعله أَتَابَكاً لولدِهِ المُلَقَّب
بالخَفَاجي في سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة .
ثم استولى على البلادِ ، وعظُم أمرُهُ، وافتتح الرُّها ، وتملَّك حلَبَ
والموصل وحماةَ وحِمْصَ وَبَعْلَبَكَّ وبانياسَ ، وحاصر دمشقَ ، وصالحهم
على أن خطبُوا له بها بعد حروبٍ يطولُ شرحُها . واستنقذ من الفرنج كفرطاب
والمَعَزَّةِ، وَدَوَّخَهم، وشغَلَهم بأنفُسِهِم ، ودانت له البلادُ(٣) .
وكان بطلًا شُجاعاً مقداماً كأبيه ، عظيمَ الهَيَبة، مليحَ الصُّورة ، أسمَرَ
جميلاً، قد وَخَطَهِ الشَّيبُ ، وكان يُضرَبُ بشجاعته المَثَلُ ، لا يقر ولا ينام ،
فيه غَيْرةُ حتى على نساء جُنْدِهِ ، عَمَرَ البلاد .
قصد حلَبَ في سنة اثنتين وعشرين ، وكانت للبُرْسُقيِّ (٤) قد انتزعها من
بني أُرْتُق ، ثم وليها ابنُهُ مسعود ، والنائبُ بها قَيماز ، ثم بعدُ قتلغ ، فنازلها
جوسلين ملكُ الفرنج، فبذلُوا له مالاً، فترحَّل، وجاء التقليدُ من السلطان
محمودٍ بحلب لزَنْكي ، فدخَلَها، ورتَّب أمورَها ، وافتتح مدائنَ عدة ، ودَوَّخَ
(١) كذا ذكر المؤلف ، وذكر ابن خلكان وابن الأثير وابن كثير أنه ولي شحنكية بغداد سنة
إحدى وعشرين وخمس مئة انظر ((وفيات الأعيان)) ٣٢٧/٢ و((الكامل)) ٦٤١/١٠، و((البداية
والنهاية)) ١٩٦/١٢، وانظر ((الروضتين)) ٢٩/١.
(٢) سترد ترجمته برقم (٣٤٠).
(٣) انظر تفصيل ذلك في ((الكامل )) ١٠ /٦٤٣ - ٦٤٧ و ٦٤٩ - ٦٥١ و ٦٥٨، ٦٥٩
و ٦٦٢ - ٦٦٤ و٢١/١١، ٢٢ و٤٠ و٥٠، ٥١ و ٥٥ و٦٨ - ٧٠ و ٧٣ - ٧٥ و ٩٨ - ١٠٢،
و ((الروضتين)) ٢٧/١ - ٤٢.
(٤) نسبة إلى بُرْسق : مملوك الوزير نظام الدين أبي علي الحسن ، وهو أبو سعيد آقسنقر
البُرسقي المقتول سنة ٥٢٠ ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٩٥).
١٩٠

الفرنج ، وكان أعداؤُه مُحيطين به من الجهات ، وهو ينتصِفُ منهم ،
ويستولي على بلادهم(١) .
قال ابنُ واصل : لم يُخَلِّف قسيمُ الدولة مملوكُ السلطان ألب آرسلان
ولداً غيرَ زَنكي ، وله يومئذ عشرُ سنين، فالتفَّ عليه غلمانُ أبيه ، ورِبَّاه
کربوقا ، وأحسنَ إليه(٢).
قلت : نازل زنكي قلعَةً جَعْبَرَ(٣) ، وحاصر ملكَهَا عليّ بنَ مالك ،
وأشرف على أخذِها ، فأصبحَ مقتُولاً ، وفرَّ قاتلُهُ خادمُهُ إلى جَعْبَر ، وذلك في
خامس ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمس مئة(٤) ، فتملَّكَ ابنُهُ نورُ الدين
بالشام ، وابنُهُ غازي بالمَوْصِلِ (٥) .
وقال ابنُ الأثير (٦) : وثَبَ عليه جماعةٌ من مماليكِهِ في الليل ، وهربُوا
إلى جَعْبَر، فَصَاحَ أهلُهَا ، وفَرِحُوا .
زَادِ عُمُرُ زَنْكي رحمه الله على السّين .
(١) انظر (الكامل)) ١٠ /٦٤٩ - ٦٥١.
(٢) انظر ((الروضتين)) ٢٧/١.
(٣) انظر ((الكامل)) ١٠٩/١١، ١١٠، و((وفيات الأعيان)) ٣٢٨/٢، و((المختصر))
١٨/٣، و((تتمة المختصر)) ٧٢/٢. وقلعة جَعْبَر تقع في بر الجزيرة الفراتية بالقرب من صفين
بينهما مقدار فراسخ أو أقل. انظر ((معجم البلدان)) ٣١٠/٤.
(٤) وقد أخطأ في ((مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس)» ص ١٨، ١٩، نذكر أن الذي
قُتل في هذا التاريخ وهو يُحاصر قلعة جعبر هو آقسنقر والد عماد الدين ، وهو غلط واضح ،
ويخالف ما في المصادر التاريخية جميعها ، فوالد عماد الدين آقسُنقر قُتل سنة سبع وثمانين وأربع
مئة ، وقد مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر .
(٥) انظر ((الكامل)) ١١٢/١١، ١١٣.
(٦) في ((الكامل)) ١١٠/١١.
١٩١

١٢٤ - غازى *
الملك سيفُ الدين غازي بنُ زَنْكي .
تَمَلَّكَ المَوْصِلَ بعدَ أبيه، واعتقل ألب أرسلان السَّلْجوقي(١).
وكان عاقلاً حازماً ، شجاعاً جواداً ، محبّاً في أهل الخير .
لم تطل مُدّتُهُ ، وعاش أربعين سنة .
وكان أحسَنَ الملوك شكلاً، وكان له مئةُ رأسٍ كُلَّ يومٍ لِسماطِهِ ..
وهو أوَّلُ من ركب بالسَّناجق(٢) في الإِقامةِ ، وألزم الأمراء أن يُركبوا
بالسيف والدَّبُّوس (٣).
وله مدرسةٌ كبيرةٌ بالمَوْصِلِ (٤).
وقد مدحهُ الخَيْصِ بَيصَ(٥) ، فأجازه بألف دينار .
(*) الكامل في التاريخ ١٣٨/١١، ١٣٩، التاريخ الباهر: ٨٦ - ٩٣، مرآة الزمان
٨/ ١٢٣، ١٢٤، الروضتين ٤٦/١ و٦٥، ٦٦، وفيات الأعيان ٣/٤، ٤، مفرج الكروب
لابن واصل ١١٦/١، العبر ١٢٣/٤، دول الإسلام ٦٠/٢، تتمة المختصر ٧٥/٢، ٧٦،
البداية والنهاية ٢٢٧/١٢، تاريخ ابن خلدون ٢٣٨/٥ - ٢٤٠ وغيرها، النجوم الزاهرة ٢٨٦/٥،
اللمعات البرقية في النكت التاريخية لابن طولون: ١٢، شذرات الذهب ١٣٩/٤.
(١) انظر تفصيل ذلك في ((الكامل)) ١١٣،١١٢/١١، و((وفيات الأعيان)) ٣/٤، ٤.
(٢) السّنجق : هو الراية التي تُحمل خلف السلطان عند ركوبه ، وهي من شعار الملك
القديمة، والسَّنجق بالفارسية: اللواء. وقال في ((صبح الأعشى)) ١٣٤/٢: السَّنْجقُ باللغة
التركية معناه الطعن ، سُميت الرآيةُ بذلك لأنها تكون في أعلى الرمح . اهـ. وحامله يسمى
:(( سنجقدار)) .
(٣) انظر ((الكامل)) ١٣٨/١١، و((الروضتين)) ٦٥/١، و((البداية)) ٢٢٧/١٢.
والدَّبُّوس : المِقْمعة ، وهي من عمود من حديد أو كالمحجن .
(٤) وهي المدرسة الأتابكية العتيقة ، قال ابن الأثير : وهي من أحسن المدارس ، وقفها
على الفقهاء الحنفية والشافعية. انظر ((الكامل)) ١٣٨/١١، ١٣٩، و((الروضتين)) ٦٥/١.
(٥) بقصيدة مطلعها :
١٩٢٠
=

تُوفي ولم يترُْ سوى ولدٍ مات شاباً ولم يُعْقِب .
تُوفي في جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمس مئة .
وتملك بعدَهُ المَوْصِلَ أخوه الملكُ قطبُ الدين مَوْدُود(١) والدُ ملوك
المَوْصِلِ
وَدُفِنَ بمدرستِهِ . وكان سِماطُهُ في العيد ألفَ رأسٍ غنمٍ سوى الخيلِ
والبقر ، ولما حاصرت الفرنجُ دمشقَ، بادر غازي، وَكَشَفَ عنها، وخلّف ولداً
شاباً ، فمات بعده بقليلٍ ، وانقطع عَقِبُهُ .
١٢٥ - أبو بكر *
يحيى بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمن البَقَوِيُّ القُرطبي ، الشاعرُ المُغلق ،
مِن ذريّة بَقِيٍّ بنِ مَخْلد الحافظ .
له موشَّحاتٌ بديعة(٢) .
وكان رافعَ رايةِ القَريض ، وصاحبَ آيَةِ التصريح فيه والتَّعْريض(٣).
.. وقد نحلتْ شوقاً فروعُ المنابرِ
إلام يراكَ المجدُ في زي شاعر
=
وهي في ((ديوانه)) ٣١٦/٢ بتحقيق مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر .
(١) سترد ترجمته برقم (٣٣٥).
(*) قلائد العقيان : ٢٧٩، الذخيرة : القسم الثاني ، المجلد الثاني ٦١٥ - ٦٣٦ ،
: الخريدة ٣٠٨/٢، معجم الأدباء ٢١/٢٠، المطرب: ١٩٨، تكملة الصلة: ٢٠٤٢،
المغرب في حلي المغرب ١٩/٢، وفيات الأعيان ٢٠٢/٦ - ٢٠٥، مسالك الأبصار ١١/ق
٢٨٠، نفح الطيب ٢٣٦/٤ - ٢٤٠ وغيرها (انظر الفهرس)، أزهار الرياض ٢٠٨/٢.
(٢) انظر بعضها في ((معجم الأدباء)) ٢٤/٢٠، ٢٥، و((نفح الطيب)) ٢٣٧/٤ - ٢٤٠،
وانظر جملة من شعره في أوصاف شتى في ((الذخيرة)) ق٢/م٢ ٦١٦ - ٠٦٣٦.
(٣) قال ذلك ابن خاقان في ((قلائد العقيان))، ونقله عنه ابن خلكان في ((الوفيات))
٢٠٣/٦.
١٩٣
سير ١٣/٢٠

وهو القائلُ :
رِيقاً متى كانَ فيكَ الصَّابُ والعَسَلُ
يا أَقْتَلَ النَّاسِ أَلحاظاً وَأَطْيَهُم
وَرْدٌ يَزِيدُكَ فيه الرَّحُ والخَجَلُ
فِي صَحْنٍ خَدِّكَ وهو الشَّمْسُ طَالِعة
إيمانُ حُبِّكَ في قَلْبِي يُجَدِّدُهُ(١)
لو اطَّلَعْتَ على قلبي وجدْتَ بِهِ
مِنْ خَدِّكَ الكُتْبُ أو مِنْ ◌ْخَظِكَ الرُّسُلُ
مِنْ فِعْلٍ عَيْنَيكَ جُرْحاً(٢) ليس يَنْدَمِلُ(٣)
توفي سنة أربعين وخمس مئة .
١٢٦ - ابن الشّجري *
العِلَّمَةُ، شيخُ النُّحاة ، أبو السعادات، هِبَةُ الله بنُ علي بنِ محمدِ بنِ
حمزة بن علي ، الهاشميُّ العلويُّ الحَسَنيُّ البغداديُّ ، من ذُرِّيَّة جعفرِ بنِ
الحسن بنِ الحسن بن علي بن أبي طالب .
(١) في الأصل: مجددة، والتصويب من ((الوفيات)).
(٢) في الأصل : جُرح ، وهو خطأ .
(٣) الأبيات في ((قلائد العقيان))، و((وفيات الأعيان)) ٢٠٤/٦، وفيه قبل البيت الأخير
قوله :
مُرني بما شِئتَ آتيهٍ وأمتَثِلُ
إن كنتُ تجهلُ أني عبدُ مملكةٍ
(*) نزهة الألبا : ٤٠٤ - ٤٠٦، المنتظم ١٣٠/١٠، معجم الأدباء ٢٨٢/١٩ - ٢٨٤،
الاستدراك لابن نقطة : باب السجزي والشجري ، إنباه الرواة ٣٥٦/٣، ٣٥٧، وفيات الأعيان
٤٥/٦ - ٥٠، إشارة التعيين: ٥٧، البدر السافر: ق ٢١٩، العبر ١١٦/٤، تلخيص ابن
مكتوم : ٤٠٧، ٤٠٨، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ٢٤٨، ٢٤٩، مسالك الأبصار جـ٤
م٣٠٩/٢ - ٣١١، مرآة الجنان ٢٧٥/٣ - ٢٧٧، البداية والنهاية ٢٢٣/١٢، طبقات ابن قاضي
شهبة ٢ /٢٨٠ - ٢٨٢، النجوم الزاهرة ٢٨١/٥، بغية الوعاة ٣٢٤/٢، كشف الظنون ١٦٢
١٧٤، شذرات الذهب ١٣٢/٤ - ١٣٤، روضات الجنات : ٢٣١، هدية العارفين
٥٠٥/٢، معجم المطبوعات : ١٣٤، تاريخ بروكلمان ١٦٥/٥. وفي نسبته قال السيوطي في
(((لب اللباب)): أما ابن الشجري النحوي فإلى شجرة كانت في دارهم ليس في البلد غيرها . وقال
ياقوت في ((معجم الأدباء)): نسب إلى بيت الشجري من قِبَل أَمِّه .
١٩٤

قال ابن النجَّار : ابنُ الشَّجريِّ شيخُ وقِتِهِ في معرفةِ النحو ، درَّس
الأدبَ طُولَ عُمُّرِهِ ، وكثر تلامذتُهُ، وطال عمرُه، وكان حسنَ الخُلُق ،
رفيقاً .
روى عن: أبي الحُسين المُبَارَكِ بنِ الطّيوري كتاب ((المغازي)» لسعید
ابن يحيى الأموي .
قرأ عليه : ابنُ الخَشّاب ، وابنُ عَبدة ، والتاجُ الكِنْديُّ ، وأبو الحسن
ابن الزاهدة .
وروى عنه أيضاً : عبدُ الملك بنُ المُبارك القاضي ، وأحمدُ بنُ يحيى
ابنِ الدَّبِيقي ، وسُليمانُ بنُ محمد المَوْصِلِي ، وعبدُ الله بنُ عثمان البَيِّع ،
وآخرون .
قال السمعانيُّ : كان نقيبَ الطالبيين بالكَرْخ نيابةً عن ولد الطاهر ،
وكان أحدَ أئمةِ النُّحاة ، له معرفةٌ تامةٌ باللُّغة والنحوِ ، وله تصانيفُ ، وكان
فصيحاً ، حُلْوَ الكَلَامِ ، حَسَنَ البَيانِ والإِفهام ، قرأ الحديثَ على جماعةٍ من
المُتَأخرين مثلِ أبي الحُسين بنِ الطَّيوري ، وأبي علي بنٍ نَبْهان . كتبتُ
عنه(١) .
وقال الكمالُ عبدُ الرحمن بنُ محمد الأنباريُّ(٢): شيخُنا أبو
السعاداتِ ، كان فريدَ عصرِهِ ، ووحيدَ دهرٍهٍ في علم النَّحو ، أنحى من
رأينا ، وآخرُ من شاهدنا من حُذّاقِهِمْ وأكابرهم ، وعنه أخذتُ النحوَ ، وكان
تأمَّ المعرفة باللُّغة، أخذ عن أبي المُعَمَّر بنِ طباطبا ، وصنَّفَ ، وأملى كتاب
(١) انظر ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ٢٤٩.
(٢) في (( نزهة الألبا)) ٤٠٤، ٤٠٥.
١٩٥

((الأمالي))، وهو كتابٌ نفيسٌ يشتمل على فنون، وكان فصيحاً، حُلوَ
الكلام ، وَقُوراً ذا سَمْتٍ، لا يكاد يتكلّمُ في مجلسه بكلمةٍ إلا وتتضمَّنُ أدبَ
نفسٍ أو أدب درسٍ ، ولقد اختصم إليه علويَّانِ ، فقال أحدُهُما : قال لي كذا
وكذا . قال : يا بنيَّ احتَمِلْ ، فإنّ الاحتمالَ قبرُ المعايب .
قال ابنُ خَلِّكان(١): لما فرغ ابنُ الشَّجريِّ من كتاب ((الأمالي))(٢) أتاهُ
ابنُ الخشَّاب لِيَسْمَعَهُ ، فامتَنَعَ ، فعاداهُ ، وردَّ عليه في أماكنَ من الكتاب ،
وخطّأَهُ، فوقف ابنُ الشجريِّ على ردِّه، فألّف كتاب ((الانتصار)) في ذلك .
قال : ولدتُ في رمضان سنة خمسين وأربع مئة .
توفي في السادس والعشرين من رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمس
مئة ، ودفن بداره ، وإنما سَمِعَ الحديثَ في كهولته .
١٢٧ - المِيْهَني *
الشيخُ الصَّالِحُ ، أبو الفضل ، أحمدُ بنُ طاهر بن سعيد بن القُدوة أبي
سعيد فضل الله بن أبي الخير المِيْهني الخراساني الصُّوفي . ومِيْهنة : قرية
معروفة (٣)
(١) في ((وفيات الأعيان)) ٤٥/٦.
(٢) وهو مطبوع في حيدر آباد سنة ١٣٤٩هـ، وطبع من مؤلفاته ((الحماسة الشجرية)) في
جزأين ، بتحقيق عبد المعين ملوحي وأسماء الحمصي في دمشق سنة ١٩٧٠م، وطبع له أيضاً
((ديوان مختارات الشعراء )) نشره محمود حسن الزناتي بالقاهرة سنة ١٩٢٦م. وله من المصنفات :
. شرح ((اللمع)) وشرح ((التصريف الملوكي)) كلاهما لابن جني ، وانظر النسخ الخطية لبعض كتبه
في (( تاريخ)» بروكلمان ١٦٥/٥، ١٦٦ .
(*) لم أعثر على مصادر ترجمته .
(٣) من قرى خابران، وهي ناحية بين أبيورد وسرخس، ((معجم البلدان)) ٢٤٧/٥
و ((اللباب)) ٢٨٥/٣ .
١٩٦

وُلِدَ سنةً أربعٍ وستينَ وأربعٍ مئة .
وَسَمِعَ بقريَتِهِ من أبي الفضل محمدٍ بن أحمد العارف ، وبنّيْسَابور
موسى بنَ عِمران ، وأبا بكر بنَ خلف ، والحافظ الحسنَ بنَ أحمد
السَّمَرْقْدِي ، وجماعة .
وله إجازةٌ من المُفَسِّر أبي الحَسن الواحديِّ روى بها تفاسيرَهُ .
استوطن بغدادَ ، وروى الكثيرَ .
روى عنه : السمعانيُّ، وغيرُهُ، وأبو أحمد بنُ سُكَينة ، وأبو اليُمن
الكندي ، والفتحُ بنُ عبد السلام ، وطائفةٌ ، وتفرَّد أبو الحسن ابنُ المُقَيِّر
بإجازَتِهِ .
قال السَّمعاني : سافَرَ الكثيرَ ، ورأى المشايخ ، وَخَدَمَ الصُّوفَيَّة
والأكابرَ ، وهو ظريفُ الجُملةِ مطبوعٌ ، حسنُ الشمائل ، متواضعٌ ، مات في
ثامن رمضان سنة تسع وأربعين وخمس مئة ، ودُفِنَ على دكة الجنيد رحمه الله
سمع منه الفتحُ (( الأربعين )) للحاكم .
١٢٨ - ابن العربي *
الإِمامُ العلامةُ الحافظُ القاضي ، أبو بكر ، محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
(*) مطمح الأنفس: ٧١ - ٧٣، الصلة ٢ /٥٩٠، ٥٩١، بغية الملتمس رقم (١٧٩ )،
المغرب في حلي المغرب ٢٥٤/١، ٢٥٥، وفيات الأعيان ٢٩٦/٤، ٢٩٧، العبر ١٢٥/٤،
تذكرة الحفاظ ١٢٩٤/٤ - ١٢٩٨، دول الإسلام ٦١/٢، الوافي بالوفيات ٣٣٠/٣، مرآة
الجنان ٢٧٩/٣، ٢٨٠، البداية والنهاية ٢٢٨/١٢، ٢٢٩، المرقبة العليا : ١٠٥ - ١٠٧،
الديباج المذهب ٢٥٢/٢ - ٢٥٦، النجوم الزاهرة ٣٠٢/٥، طبقات المفسرين للسيوطي ٣٤،
٣٥، طبقات المفسرين للداوودي ١٦٢/٢ - ١٦٦، جذوة الاقتباس: ١٦٠، أزهار الرياض
٦٢/٣ و٨٦ - ٩٥، نفح الطيب ٢٥/٢ - ٤٣، طبقات المفسرين للأدنه وي: ق ٤٣/ب، =
١٩٧

محمد بن عبد الله ، ابنُ العربي الأندلسيُّ الإِشبيليُّ المالكي ، صاحبُ
التصانيف .
سأله ابنُ بَشْكُوال(١) عن مولِدِه، فقال: في سنةٍ ثمانٍ وستين وأربع
مئة .
سمع من خالِهِ الحسنِ بنِ عُمر الهَوْزَنيّ وطائفةٍ بالأندلس .
وكان أبوه أبو محمدٍ (٢) من كبارٍ أصحاب أبي محمد بن حزم الظّاهري
بخلاف ابنِهِ القاضي أبي بكر ، فإِنَّ مُنافِرٌ لابنِ حزم ، مُحِطَّ عليه بنفسِ
ء
ثائرة .
ارتحل مع أبيه ، وسمعا ببغداد من طِرَادِ بنِ محمدٍ الَّينبي ، وأبي
عبد الله النِّعَالي، وأبي الخطّاب ابنِ البَطِر، وَجَعْفَرٍ السَّرّاجِ ، وابنٍ
الطُيُوري ، وخلقٍ ، وبدمشق من الفقيهِ نصرِ بنِ إبراهيم المَقْدِسِي ، وأبي
الفضل بنِ الفُرات ، وطائفة ، وببيتِ المقدس من مكيٍّ بنِ عبد السلام
الرُّمَيلِيِّ، وبالحرم الشريف من الحُسين بنِ علي الفقيهِ الطَّبريِّ، وبمصر من
القاضي أبي الحسن الخِلَعي ، ومحمدِ بنِ عبدِ الله بنٍ داود الفارسي
وغيرِهِما .
وَتَفَقَّهَ بالإِمامِ أبي حامد الغزّالي ، والفقيهِ أبي بكرِ الشاشي ، والعلامةِ
= كشف الظنون ٥٥٣، ٥٥٩، شذرات الذهب ١٤١/٤، هدية العارفين ٩٠/٢، إيضاح المكنون
١٠٥/١، ١٤٥، ٢٢٤، ٢٧٩، سلوة الانفاس ١٩٨/٣، معجم المطبوعات : ١٧٤،
١٧٥، شجرة النور ١٣٦/١ - ١٣٨، تاريخ بروكلمان ٢٧٥/٦، ٢٧٦، برنامج القرويين
١٧٣/١ و١٨٨، وانظر كتاب ((آراء أبي بكر بن العربي الكلامية)) لعمار الطالبي، طبع الشركة
الوطنية للنشر والتوزيع في الجزائر سنة ١٩٧٤ .
(١) انظر ((الصلة)) ٥٩١/٢ .
(٢) الذي مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٦٨).
١٩٨

الأديب أبي زكريا التِّبْرِيزيِّ ، وجماعة .
وذكر أبو القاسم بنُ عساكر أنه سَمِعَ بدمشقَ أيضاً من أبي البركات ابنٍ
طاووس ، والشريفِ النسيب ، وأنه سَمِعَ منه عبدُ الرحمن بنُ صابر ،
وأخوه ، وأحمدُ بنُ سلامة الأبَّار ، ورجع إلى الأندلس في سنة إحدى وتسعين
وأربع مئة .
قلتُ : رجع إلى الأندلس بَعْدَ أن دفنَ أباهُ في رحلَتِهِ - أظنُّ ببيتٍ
المَقْدس - وصنَّف، وجمع ، وفي فنون العلم بَرَعَ، وكان فصيحاً بليغاً
خطيباً .
صنّف كتاب ((عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى
الترمذي))(١)، وفسَّر القرآن المجيد ، فأتی بکل بديع ، وله كتاب « کوکب
الحديث والمسلسلات))(٢)، وكتاب ((الأصناف)) في الفقه، وكتاب ((أمهات
المسائل))، وكتاب ((نزهة الناظر))(٣)، وكتاب ((ستر العورة))،
و((المحصول)) في الأصول، و((حسم الداء في الكلام على حديث
السوداء))، كتاب في الرسائل وغوامض النحويين، وكتاب ((ترتيب الرحلة
للترغيب في الملّة)) و((الفقه الأصغر المعلب الأصغر)) (٤) وأشياء سوى ذلك
لم نشاهدها(٥) .
(١) طبع في مصر في (١٣) مجدداً سنة ١٩٣١م، وطبع في الهند سنة ١٢٩٩ هـ ضمن
مجموعة فيها أربعة شروح على ((جامع)) الترمذي. انظر ((معجم المطبوعات)) : ١٩٧٧.
(٢) في الأصل : السلسلات .
(٣) في كتابه ((العواصم من القواصم)) ص ١٦ تحقيق عمار الطالبي: ((نزهة المناظر
وتحفة الخواطر » .
(٤) كذا الأصل، وفي ((نفح الطيب)) و((إيضاح المكنون)) و((هدية العارفين)): العقد
الأكبر للقلب الأصفر. وفي ((شجرة النور)) : العقل الأكبر للقلب الأصغر .
(٥) انظر ((نفح الطيب)) ٣٥/٢، ٣٦، و((شجرة النور)) ١٣٦/١، و((هدية العارفين)) =
١٩٩

واشتهر اسمُهُ ، وكان رئيساً مُحتشماً ، وافرَ الأموال بحيث أنشأ على
إشبيلية سوراً من ماله .
حدث عنه : عبدُ الخالق بنُ أحمد اليوسفيُّ الحافظُ ، وأحمدُ بنُ خلف .
الإِشبيليُّ القاضي ، والحسنُ بنُ علي القُرطبي ، وأبو بكر محمدُ بنُ عبد الله
الفِهريُّ ، والحافظُ أبو القاسم عبدُ الرحمن الخثعميُّ السُّهيلي ، ومحمدُ بنُ
إبراهيم بنِ الفَخَّارِ ، ومحمدُ بنُ يوسف بن سعادة ، وأبو عبد الله محمدُ بنُ
علي الكُتَامِيُّ ، ومحمدُ بنُ جابر الثعلبيُّ، ونَجَبَةُ بنُ يحيى الرُّعيني ، وعبدُ
المنعم بنُ يحيى بن الخَلُوف الغَرناطيُّ، وعليُّ بنُ أحمد بن لبّال
الشَّريشيُّ ، وعددٌ كثير ، وتخرّج به أئمة ، وآخر من حدث في الأندلس عنه
بالإِجازة في سنة ستَّ عشرةَ وستُّ مئة أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد الشَّقُوريُّ ،
وأحمدُ بنُ عُمر الخزرجيُّ التاجر ، أدخل الأندلسَ إسناداً عالياً ، وعلماً.
جمّاً .
وكان ثاقبَ الذهن ، عذبَ المَنطِقِ ، كريمَ الشمائل ، كاملَ السُّؤْدُد ،
ولي قضاءَ إشبيلية ، فَحُمِدَتْ سياسَتُهُ ، وكان ذا شِدَّةٍ وسطوة ، فَعُزِلَ ، وأقبل
على نشرِ العلم وتدوينِهِ .
= ٢ /٩٠، وقد سرد مؤلفاته مع ذكر النسخ الخطية لبعضها الأستاذ عمار الطالبي في كتابه ((آراء أبي
بكر بن العربي الكلامية )) ٦٥/١ - ٨٢
وقد طبع من مؤلفاته أيضاً كتاب ((أحكام القرآن )) عدة مرات ، آخرها التي حققها علي محمد
البجاوي .
وكتابه (( العواصم من القواصم)) نشره عبد الحميد بن باديس سنة ١٩٢٧م ، في جزأين ثم
نشر محب الدين الخطيب قسماً منه وهو مبحث الصحابة ، سنة ١٩٥٤م ، وحسب الناس أن هذا
القسم هو الكتاب بتمامه ، ثم نشره كاملاً الأستاذ عمار طالبي بتحقيقه سنة ١٩٧٤م في الجزائر
معتمداً على أربع مخطوطات .
٢٠٠