النص المفهرس
صفحات 101-120
٦١ - أبو جَعْفَرِ الهَمَذاني * الشيخُ الإِمامُ الحافظُ الرحّال الزاهدُ ، بقيةُ السلفِ والأثباتِ ، أبو جعفر محمدُ بن أبي علي الحسنِ بنِ محمد بن عبد اللَّه ، الهَمَذانِيُّ . وُلِدَ بعد الأربعين وأربع مئة . وقدم بغدادَ ، سنةً ستين ، فسمعَ بها قليلاً ، ثم ارتحلَ ، فسمعَ من أبي الحُسين بنِ النَّقُور ، وأبي القاسم بنِ البُسْري ، وأبي نصرٍ الزينبي ، وخلق ، وبنيسابور من الفضلِ بنِ المُحب ، وأبي صالحِ المُؤذِّن ، وخلقٍ ، وبمكةَ من أبي علي الشافعي ، وسَعْدٍ الزَّنْجاني ، وبجُرجان من إسماعيلَ بنِ مَسْعدة ، وطائفة ، وبمَرْو من أبي الخير محمدِ بنِ أبي عمران ، وبهَراةً من أبي إسماعيل الأنصاري ، وعدة ، وبهَمَذَانَ . وحدث بـ ((الجامع )) لأبي عيسى عن أبي عامرٍ الأزْديِّ، ومحمدٍ بنِ محمد بن العلاء ، وثابتِ بنِ سَهْلَك القاضي عن الجراحي . وكان من أئمةِ أهلِ الأثر ، ومن كُبراء الصوفّة . قال السمعاني : سافر الكثيرَ إلى البُلدان الشاسعة ، ونسخَ بخطّه ، وما أعرفُ أحداً في عصره سمع أكثرَ منه . وعنه قال : دخلتُ بغداد سنةَ ستين ، وكنتُ أسمعُ ولا أدعهُم يكتُبون اسمي ، لأني كنتُ لا أعرفُ العربية ، حتى دخلتُ الباديةَ ، وكنتُ أدورُ مع الطاعنين من العربِ حتى رجعتُ إلى بغداد ، فقال لي الشيخ أبو إسحاق : رجعتَ إلينا عربيًّ. فكان يُسمِّيني ((الخَْعَميَّ)) لإِقامتي فيهم . (*) العبر ٤ /٨٥، النجوم الزاهرة ٢٦٠/٥، شذرات الذهب ٩٧/٤ . ١٠١ قال السّمعانُّ : کان خَطُّه ردیئاً ، وما كان له کبیرُ معرفةٍ بالحدیثِ علی ما سمعتُ ، وسمعتُ محمدَ بنَ أبي طاهر بأَصْبَهان ، سمعتُ أبا جعفر بنَ أبي علي يقولُ : تعسَّر علي شيخٌ بجُرْجان ، فحلفتُ أن لا أخرجَ منها حتى أكتُبَ جميعَ ما عندهُ، فأقمتُ مدةً، وكان يُخرِجُ إليَّ الأجزاءَ، والرِّقَاعَ، حتى کتبتُ جمیعَ ما وجدتُ . قلتُ : حدَّث عنه : ابنُ طاهرِ المقدسي ، وأبو العلاءِ العَطَّارُ ، وعبدُ الرحمن بنُ عبدِ الوهّاب بن المُعَزّم ، وآخرون . وهو الذي قام في مجلسٍ وعظِ إمامِ الحرمين ، وأورد عليه في مسألةٍ العُلوِّ، فقال: ما قال عارفٌ قطُّ: يا أللَّهُ ، إلا وقام من باطنِه قصدُ تطلُّبٍ العلوِّ، لا يلتفِتُ يمنةً ولا يسرةً ، فهل لدفعِ هذهِ الضرورةِ من حيلة ؟! فقال : يا حبيبي ما ثَمّ إلا الحيرة .. وذلك في ترجمة أبي المعالي(١). تُوفي أبو جعفر في نصف ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة . ٦٢ - الجوهري * الإِمامُ الحافظُ ، الرئيسُ المُحتشِمُ ، أبو بكر ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حسن بن أسد ، البُرُوجِرْدِيُّ . وبُرُوجِرْد عند هَمَذان . كتب الكثيرَ ، واستنسخَ، وعَمِلَ ((مُعْجماً)) لنفسِه في مجلد . سمع السَّلَّارَ مكيَّ بنَ علَّن، وأبا مُطيع الصَّحّاف ، وأبا الفتح أحمد ابنَ السُّوذَرْجاني، وعليَّ بنَ الأُخْرم المديني، ونصرَ اللَّهِ الخُشْنامي، وأحمدَ ابنَ محمد الخليلي ببَلْخ ، وأبا الحسن بنَ العلَّف ، ونحوهم . (١) في الجزء الثامن عشر برقم (٢٤٠). (*) المنتظم ١٠/ ٧٠ . ١٠٢ وكان واسِعَ الرحلة ، كثيرَ المال . روى عنه : یحیی بنُ بوش . قال ابنُ ناصر : ما كان يعرفُ الحديثَ ، كان تاجراً . قلتُ : تُوفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة ، وولد سنة ستين وأربع مئة . ٦٣ - شرفُ الإِسلام * الشيخُ الإِمامُ ، العلّامةُ الواعظُ ، شيخُ الحنابلةِ بدمشق ، شرفُ الإِسلام ، أبو القاسم(١)، عبدُ الوهّاب بنُ أجلِّ الحنابلةِ الشيخِ أبي الفرج عبدِ الواحد(٢) بنِ محمد بن علي، الأنصاريُّ الشيرازيُّ الأصلِ، الدمشقيُّ . تفقّه على أبيه . وحدث بالإِجازة عن أبي طالب بن يوسف . وصار له القبولُ الزائدُ في الوعظِ ، وزادت حشمتُه ورئاستُه ، وبعثه الملكُ بُوري (٣) رسولاً إلى المُسترشد باللّه يستصرخُ به على غَزْوِ الفِرنج ، وأَنّهم أخذوا كثيراً من الشام . (*) تاريخ ابن القلانسي: ٤٢٩، ٤٣٠، العبر ١٠٠/٤، دول الإسلام ٥٥/٢، ذيل طبقات الحنابلة ١٩٨/١ - ٢٠١، ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد المكي: ص ٧٢ ، طبقات المفسرين للداوودي ٣٦٢/١، ٣٦٣، مختصر تنبيه الطالب: ص ١٢٤، شذرات الذهب ١١٣/٤، ١١٤، إيضاح المكنون ٥٢٩/٢، هدية العارفين ٦٣٨/١. (١) قال ابن رجب: كذا كناه ابن القلانسي في ((تاريخه)) وكناه المنذري وغيره أبا البركات . (٢) في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) لابن فهد : عبد الرحمن بدل عبد الواحد . (٣) وهو تاج الملوك بوري بن طغتكين، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٢٨). ١٠٣ وقف المدرسةَ الكُبرى(١) شمالي جامعٍ دمشق، وكان ذا ◌َسَنٍ وفصاحةٍ وصُورةٍ كبيرة . أثنى عليه السِّلَفي ، ووثَّقه ، سمع من أبيه . وقال أبو يعلى حمزةُ بنُ القَلانسي(٢): تُوفي بمرضٍ حادٍ ، وكان على الطريقة المَرضِيَّة ، والخلال الرَّضِيَّة، ووفورِ العلم، وحُسن الوعظِ ، وقُوةٍ الدين ، وكان يومُ دفنه يوماً مشهوداً من كثرة المُشيِّعين له والباكين عليه ، مات في صفر سنة ست وثلاثين وخمس مئة . قلت : كان يُناظِرُ على قواعد عقائد الحنابلة ، جرى بينه وبين الفقيه الفندَلاوي(٣) بحوثٌ وسَبُّ، وكان الفندلاويُّ أشعرياً، رحم اللَّهُ الجميع (٤) . ٦٤ - المازِري * الشيخُ الإِمامُ العلامةُ الْبَحِرُ المُتفنّن ، أبو عبد اللّه ، محمدُ بنُ علي بن (١) وتسمى المدرسة الشريفية أو الحنبلية، وهي عند القباقبية العتيقة. انظر ((مختصر تنبيه الطالب)) ص ١٢٤ . (٢) في (( تاريخه )) ص ٤٣٠ ، بتحقیق د. سهيل زكار. (٣) سترد ترجمته برقم ( ١٣٣) وهو أبو الحجاج يوسف بن دوناس المالكي . (٤) قال ابن رجب: ولشرف الإِسلام تصانيف في الفقه والأصول، منها (( المنتخب في الفقه)) في مجلدين، و((البرهان في أصول الدين)) ((رسالة في الرد على الأشعرية)) ... الخ انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١٩٩/١، و((هدية العارفين)) ١ /٦٣٨. (*) وفيات الأعيان ٢٨٥/٤، دول الإِسلام ٥٥/٢، العبر ١٠٠/٤، ١٠١، الوافي بالوفيات ١٥١/٤، مرآة الجنان ٢٦٧/٣، ٢٦٨، الديباج المذهب ٢٥٠/٢ -٢٥٢، وفيات ابن قنفذ ٢٧٧، ٢٧٨، ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد المكي ٧٢ - ٧٣، النجوم الزاهرة ٢٦٩/٥، أزهار الرياض ١٦٥/٣، كشف الظنون ٥٥٧، شذرات الذهب ١١٤/٤، إيضاح المكنون ١٥٦/١، هدية العارفين ٨٨/٢، شجرة النور ١٢٧/١، ١٢٨، وللأستاذ حسن حسني عبد = ١٠٤ عمر بن محمد التميميُّ المازِّريُّ المالكي . مصنّف کتاب (( المُعْلِم بفوائد شرح مسلم))(١) ومصنف کتاب « إيضاح المحصول )) في الأصول ، وله تواليف في الأدب ، وكان أحد الأذكياء ، الموصوفين والأئمةِ المُتبخّرين، وله شرحُ كتاب ((التلقين)) لعبد الوَهّاب(٢) المالكي في عشرة أسفار ، هو من أنفس الكُتب . وكان بصيراً بعلم الحديث . حدث عنه : القاضي عياض ، وأبو جعفر بنُ يحيى القُرطبي الوزغي . مولدُه بمدينة المَهْدِيَّة من إفريقية ، وبها مات في ربيع الأول سنةَ ستٍّ وثلاثين وخمس مئة ، وله ثلاثٌ وثمانون سنة . ومازَر : بُليدة من جزيرة صَقَلِّية بفتح الزاي وقد تُكسر . قيَّده ابنُ خلكان(٣) قيل : إنه مرض مرضةً ، فلم يَجد من يُعالجه إلا يهوديٌّ ، فلما ◌ُوفي على يده ، قال : لولا التزامي بحفظٍ صناعتي لأعدمتُكَ المُسلمين . فأثَّر هذا = الوهاب كتاب عنه طبع في تونس سنة ١٩٥٥م. وانظر كتاب ((المازري الفقيه والمتكلم)) وكتابه ((المُعْلِم)) للسيد محمد الشاذلي النيفر . (١) وعليه بنى القاضي عياض كتابه ((إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم)) وقد ضمَّن الأُبِّي هذين الشرحين في كتابه ((إكمال إكمال المُعْلِم)) بالإِضافة إلى شرحي النووي والقرطبي مع زيادات مفيدة من كلام ابن عرفة شيخه وغيره . وطُبع شرح الأَبِّي وبذيله شرح السنوسي المسمى ((مكمل إكمال الإِكمال)) في سبعة أجزاء في مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٧هـ . (٢) ابن علي بن نصر التغلبي البغدادي المتوفى سنة ٤٢٢هـ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٢٨٧). قال ابن فرحون: ولم يبلغنا أنه أكمله. انظر ((الديباج المذهب)) ٢٥١/٢ . (٣) في ((وفيات الأعيان)) ٤ /٢٨٥ . ١٠٥ عند المازري ، فأقبل على تعلُّم الطُّبِّ حتی فاق فیه ، وكان ممَّن يُفتي فيه كما يُفتي في الفقه . وقال القاضي عياض في ((المدارك))(١): المازَرِيُّ يُعرف بالإِمام ، نزيلُ المهديَّة قيل: إنه رأى رؤيا، فقال: يا رسول اللَّه، أحقُّ ما يدعُونني به ؟ إنهم يدعونني بالإِمام. فقال: وسِّعْ صدرَكَ للفُتيا(٢). ثم قال : هو آخرُ المُتكلِّمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ، ورُتبة الاجتهادِ، ودِقَّة النظرِ، أخذَ عن اللَّخمي (٣)، وأبي محمد عبد الحميد(٤) السوسي وغيرهما بإفريقية ، ودَرَس أُصولَ الفقه والدين ، وتقدَّم في ذلك ، فجاء سابقاً ، لم يكن في عصرِهِ للمالكية في أقطارِ الأرض أفقهُ منه [ولا] أُقْوَمُ بمذهبهم . سمع الحديثَ ، وطالع معانيه ، واطّلع على علومٍ كثيرةٍ من الطِّبِّ والحساب والآداب وغير ذلك ، فكان أحد رجال الكمال ، وإليه كان يُفْزَعُ في الفُتيا في الفِقه، وكان حسنَ الخُلُق ، مليحَ المُجالسة ، كثير الحكايةِ والإِنشاد ، وكان قلمُه أبلغَ من لسانِه ، ألَّف في الفقهِ والأصول ، وشرح كتاب مُسلم، وكتاب ((التلقين))، وشرح (( البرهان)) لأبي المعالي الجُويني(٥) . (١) لم نجد هذا النص في المطبوع منه . (٢) انظر ((الديباج المذهب)) ٢٥٠/٢. (٣) وهو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي ، متوفى سنة ٤٧٨هـ ، مترجم في (( ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٩٧ و((شجرة النور)) ١ / ١١٧ . (٤) في الأصل : عبد الحق ، وهو خطأ ، وهو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القيرواني المعروف بابن الصائغ، متوفى سنة ٤٨٦ هـ، مترجم في ((ترتيب المدارك)) ٤/ ٧٩٤ - ٧٩٦، و((الديباج المذهب)) ٢ / ٢٥ و((شجرة النور)) ١/ ١١٧. (٥) انظر ((الديباج المذهب)) ٢٥١/٢، وانظر بقية تصانيفه في ((شجرة النور)) ١٢٧/١. ١٠٦ وثَمَّ مازَرِيُّ آخرُ متأخر (١)، سكن الإِسكندريةَ، وشرح ((الإِرشاد))(٢) المُسمى بـ ((المهاد)). ولصاحب الترجمة تأليفٌ في الردِّ على ((الإِحياء)) وتبيين ما فيه من الواهي والتفلسف ، أنصف فيه ، رحمه الله . ٦٥ - الفتح * الأديبُ الكبيرُ ، مُصنِّف كتاب ((قلائد العِقْيان))(٣)، أبو نصر، الفتحُ(٤) بنُ محمدٍ بن عبد اللَّهِ(٥) بن خاقان، القيسيُّ الإِشبيليُّ ، جمع في كتابه عدّةً من شُعراء المغرب ، وترجمهم . وله كتاب (( مُلح أهل الأندلس))(٦) . (١) انظر ((الديباج المذهب)) ٢٥٢/٢ و((معجم المؤلفين)) ٢٢/١٢. (٢) وهو ((الإِرشاد في أصول الدين)) لأبي المعالي الجويني. (*) الخريدة قسم شعراء المغرب والأندلس ٣ /٥٣٨ - ٥٤٨، معجم الأدباء ١٦ /١٨٦ - ١٩٢، معجم ابن الأبار ٣١٣، المغرب ٢٥٩/١، ٢٦٠، وفيات الأعيان ٢٣/٤، ٢٤، المختصر في أخبار البشر ١٥/٣، تتمة المختصر ٦٩/٢، مسالك الأبصار للعمري ٣٩٤/١١، الإحاطة ٤ /٢٤٨ - ٢٥٣، نفح الطيب ٢٩/٧ و ٣٣ و٣٦، كشف الظنون: ١٣٥٤، شذرات الذهب ٤ / ١٠٧، إيضاح المكنون ١ / ١٦٨، هدية العارفين ١ / ٨١٤، معجم المطبوعات العربية ١٤٣٤، تاريخ بروكلمان ١٠٦/٦ - ١٠٨ ( النسخة العربية ) ، دائرة المعارف الإسلامية ٨٦/٢. (٣) في محاسن الأعيان. وانظر ما فعله لما أراد تأليف هذا الكتاب في ((معجم الأدباء)) ١٨٧/١٦، ١٨٨، وفيه أنه من أرضته صلته أحسن في كتابه وصفه ونعته ، وكل من تغافل عن بره هجاه وثلبه . وهذا الكتاب مطبوع عدة طبعات . ومنه مختصر لابن فضل الله العمري المتوفى سنة ٧٤٩هـ. والعِقيان بكسر العين : الذهب الخالص . (٤) ورد اسمه في ((الإِحاطة)) هكذا : الفتح بن علي بن أحمد بن عُبيدالله . (٥) كذا في الأصل ، وفي جميع مصادر ترجمته : عُبيد الله . (٦) واسمه ((مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس )) وقد قسمه ثلاث أقسام : الأول يشتمل على سرد غرر الوزراء وتناسق درر الكتاب والبلغاء ، والثاني يشتمل على محاسن أعلام العلماء وأعيان القضاة والفقهاء ، والثالث يشتمل على سرد محاسن الأدباء . وهو = ١٠٧ وكان كثيرَ الترحال ، من أذكياء الرجال ، وكان لعّاباً ، خليعَ العذار . أمر بقتله الملكُ عليُّ بنُ يوسف بن تاشفين ، فذُبح بالخان بمرّاكُش سنةً خمسٍ وثلاثين وخمس مئة . وقيل : بل في سنة تسعٍ وعشرين(١). فاللَّهُ أعلم . ٦٦ - بهجة المُلك * الرئيسُ الكبير ، أبو طالب ، عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمد بن عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عَقيل ، الصُّوريُّ ، ثم الدمشقيُّ . أجدادُه من قُضاة صُور . وكان شيخاً مهيباً ديِّناً . سمع بمصر من القاضي الخِلَعي ، وسمع ببغدادَ من أبي القاسم بنٍ بیان . روى عنه ابنُ عساكر(٢) ، وابنُه القاسم، وطائفةٌ . قال أبو سَعْد السمعاني: قرأتُ عليه ((مُعجم)) ابنِ الأعرابي، مولده بصور سنةَ نَيِّف وستِّين وأربع مئة . وقال ابنُ عساكر : أصلُه من حرَّان ، وله سماعٌ من الفقيه نصرٍ ، وكان = مطبوع في مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٥هـ. ونُشر كل قسم محققاً على حدة في مجلة ((المورد)) العراقية، ثم نشرته مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٣ بتحقيق محمد علي شوابكة وانظر النسخ الخطية لبقية مصنفاته في ((تاريخ)) بروكلمان ١٠٨/٦. (١) وذكر ابنُ الأبار أنه توفي سنة ٥٢٨هـ، قال: وقيل : سنة تسع وعشرين. (*) الأنساب ١٠٥/٨ (الصوري)، النجوم الزاهرة ٢٧٣/٥ . (٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ٢/١٤٤. ١٠٨ مِن أعيان البَلَد ، ذا حظٍّ من صلاةٍ وصيامٍ ووقار ، حكى لي عتيقُهُ نُوشتِكين أنه سمعه في مرضه يقولُ: تلوتُ أربعةَ آلاف خَتْمة . تُوفي في ربيع الأول سنةً سبعٍ وثلاثين وخمس مئة . ٦٧ - وجيه بن طاهر * ابنِ محمدِ بنِ محمّد بنِ أحمد، الشيخُ العالِمُ العدلُ، مُسنِدُ خُرَاسَانَ، أبو بكر، أخو زاهرٍ (١) ، الشَّخَّاميُّ النيسابوريُّ ، من بيتِ العدالةِ والرواية . ولد سنةَ خمسٍ وخمسين وأربع مئة . ورحل في الحديث . سمع أبا القاسم القُشيري ، وأبا حامدِ الأزهريَّ، وأبا المُظَفَّ محمدَ بنَ إسماعيل الشُّجاعي ، وأبا نصر عبد الرحمن بنَ محمد التاجر ، ويعقوبَ بن أحمد الصيرفي ، وأبا صالح المؤذن ، وعليَّ بن يُوسف الجُويني ، وشبيبَ ابن أحمد البَسْتِيغي ، وأبا سهلِ الحَفْصي ، وعُمر وعائشةَ ولَدَي أبي عُمر البسطامي ، ومحمدَ بن يحيى المُزكِّي، وأبا الحسنِ الواحِدي ، ومحمدَ بنَ عُبيدِ اللَّه الصَّام، وعدةً بنيسابور، وبِيْبِى الهَرْثَمِيَّة ، وأبا عطاءٍ عبد الرحمن ابَنَ محمد الجوهري ، ونَجيبَ بن ميمون ، وأبا إسماعيل الأنصاريَّ ، وطائفةً بهراة، وإسماعيلَ بنَ مَسْعدة الإِسماعيليَّ بجُرجان ، وأبا نصرٍ محمدَ بنَ محمدٍ الَّينبي ، وعاصمَ بنَ الحسن ببغداد ، وأبا نصر محمدَ بنَ وَدْعان بالمدينة . (*) المنتظم ١٢٤/١٠، تكملة الإكمال: الورقة ٢/٢٤٩، دول الإسلام ٥٨/٢، العبر ١١٣/٤، البداية والنهاية ٢٢٢/١٢، النجوم الزاهرة ٢٨٠/٥، شذرات الذهب ١٣٠/٤. (١) الذي تقدمت ترجمته برقم (٥). ١٠٩ حدث عنه : ابنُ عساكر ، والسمعانيُّ ، ومحمدُ بنُ أحمد الطَّبَسيُّ ، ومحمدُ بنُ فضل اللَّه السالاريُّ، ومنصورٌ الفَراويُّ، وعبدُ الواحد بنُ علي بن حمُّويه ، ومجدُ الدين سعيدُ بنُ عبد الله بنِ القاسم الشَّهْرُ زُورِيُّ، والمُؤَيَّدُ ابنُ محمد الطُّوسيُّ ، وزينبُ الشَّعْرِيَّةُ ، والقاسمُ بنُ عبد اللَّه الصَّفّار ، وإسماعيلُ بنُ عثمان القارىء ، وخلق . قال السَّمعاني : كتبتُ عنه الكثير، وكان يُملي في الجامعِ الجديدِ بنيسابور كلَّ جمعةٍ مكانَ أخيه، وكان كخير الرِّجال، مُتواضعاً، مُتَوَدِّداً ، أَلُوفاً ، دائمَ الذكر ، كثيرَ التلاوةِ ، وَصُولا للرَّحم ، تفرَّد في عصرِه بأشياء ، ومن مسموعه كتابُ ((الزهريات )) من ابنٍ أبي حامد الأزهريِّ ، أخبرنا أبو سعد محمدُ بنُ عبد الله بن حمدون ، أخبرنا أبو حامد ابنُ الشَّرقي ، حدثنا الذُّهليُّ المُصنِّفُ، و((رسالةُ)) القشيريِّ سمعَها من المُؤلف . مرض أسبوعاً ، وتُوفي في ثامن عشر جمادى الآخرة سنةً إحدى وأربعين وخمس مئة . أخبرنا أحمدُ بنُ هبةَ اللَّه ، أنبأنا أبو القاسم بنُ عبد اللّه، أخبرنا وجيهُ ابنُ طاهر ، أخبرنا أبو القاسم القُشيري ، أخبرنا أبو الحسين الخَفَّاف ، حدثنا أبو العبّاس السّرّاج، حدثنا قُتَيبة ، حدثنا بكر ، عن جعفرٍ ، عن ربيعةً ، عن الأعرجِ، عن عبدِ الله بن مالك بنٍ بُحينة رضي الله عنه أَنَّ رسول اللّه وَه كان إذا صلى(١) فَرِّج بين يَدَيهِ حتى يُرى بَيَاضُ إِبْطَيه . أخرجه أحمدُ والبخاريُّ ومسلمٌ والنَّسَائي عن قُتيبةٍ(٢). (١) في المخطوط صلى ، وفي الهامش سجد ، وهي إحدى الروايات في مسلم . (٢) أخرجه البخاري (٣٩٠) و (٣٩١) و (٨٠٧) و (٣٥٦٤) ومسلم (٤٩٥) والنسائي ٢ / ٢١٢، وأحمد ٥/ ٣٤٥ . ١١٠ وبه : حدثنا قتيبة، حدثنا بكرُ بنُ مُضر ، عن ابنِ الهاد ، عن محمدِ بنِ إبراهيم ، عن عامرِ بنِ سعد ، عن العبَّاسِ بنِ عبد المطلب أنه سمع رسولَ اللَّهِ وَه يقولُ: ((إذا سَجَدَ العبدُ، سجدَ معه سَبْعَةُ آراب: وجهُهُ وكَفَّاه ورُكْبتَاهُ وَقَدَماه )) . أخرجه أحمدُ ومسلمٌ والترمذيُّ والنَّسَائيُّ عن قتيبة(١)، فوافقناهم بعلو . ٦٨ - ابنُ العَريف * أحمدُ بنُ محمدِ بنِ موسى بن عطاء اللَّه ، الإِمامُ الزاهدُ العارفُ ، أبو العبّاس ابنُ العريف الصِّنْهَاجِيُّ الأندلسي المَرِنِّيُّ المُقرىء ، صاحبُ المقامات والإِشارات . صحب أبا علي بنَ سُكَّرةَ الصَّدَنَّ ، وأبا الحسن البَرْجِيَّ(٢)، ومحمدَ بنَ الحسن اللَّمغاني، وأبا الحسن بنَ شَفِيع المقرىء، وخَلَفَ بنَ محمد العُرَيبي(٣)، (١) أخرجه أحمد ٣٠٦/١ و٣٠٨، ومسلم (٢٣١) والترمذي (٢٧٢) والنسائي ٢٠٨/٢ . (*) الصلة ٨١/١، بغية الملتمس: ١٦٦، معجم ابن الأبار : ١٥ - ١٩، المطرب: ٩٠، المغرب ٢١١/٢، وفيات الأعيان ١٦٨/١ - ١٧٠، العبر ٩٨/٤، ٩٩، الوافي بالوفيات ١٣٣/٨ - ١٣٥، أعمال الأعلام ٢٤٨، النجوم الزاهرة ٢٧٠/٥، نيل الابتهاج: ٥٨، نفح الطيب ٢٢٩/٣، ٢٣٠، شذرات الذهب ١١٢/٤. (٢) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة بعدها جيم ، نسبة إلى بَرْجة ، وهي بلد من أعمال المَرِيَّة ، وأبو الحسن هذا هو علي بن محمد بن عبد الله الجذامي ، متوفى بعد سنة ٥٠٦ ، مترجم في ((معجم البلدان)) ٣٧٤/١ و((الاستدراك)) لابن نقطة باب البَرْجي والبُرْجي، وقد تحرفت نسبتُه في ((معجم)) ابن الأبار ص ١٦ إلى ((البرجني)). (٣) كذا ضبط في الأصل مصغراً، وسيذكره المؤلف نقلاً عن ابن شكوال: ((العربي))، وقد ترجمه في (( الصلة)) ١٧٥/١، وقال: يُعرف بابن العربي. ١١١ وعبدَ القادر بن محمدٍ الصَّدَفي، وأبا خالد المُعْتصم(١)، وأبا بكر بنَ الفَصيح . واختصَّ بصُحبة أبي بكر عبد الباقي بنِ محمد بن بُريال(٢)، ومحمد ابنِ يحيى بن الفَرّاء ، وبأبي عُمر أحمدَ بنِ مروان بن اليُمْنالش الزاهد . قاله ابنُ مَسْدي . وقال ابنُ بَشْكُوال (٣) : روى عن أبي خالدٍ يزيدَ مولى المعتصم ، وأبي بكر عمر بن رزق، وعبدِ القادر بنِ محمد القَرَويِّ، وخَلفِ بنِ محمد [بن] العَرَبي (٤) ، وسمع من جماعة من شيوخنا، وكانت عنده مشاركةٌ في أشياءَ من العلم ، وعنايةٌ بالقراءاتِ وجمع الروايات ، واهتمامٌ بِطُرُقها وحَمَلتها ، وقد استجازَ مني تأليفي هذا ، وكتبَه عني ، واستجزتُه أنا أيضاً فيما عنده ، ولم ألقه ، وكاتبني مراتٍ ، وكان مُتناهياً في الفضل والدين ، مُنقطعاً إلى الخير ، وكان العُبَّادُ والزُّهَادُ يقصِدونهُ، ويأَلَفُونه ، ويحمدون صُحبتَه ، وسُعي به إلى السُّلطان ، فأمر بإشخاصِه إلى حضرته بمراكُشَ ، فوصلها ، وتُوفي بها . قلتُ في ((تاريخي )): إنَّ مولد ابنِ العريف في سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة ، ولا يَصِحُ . وكان الناسُ قد ازدحموا عليه يسمعون كلامَهُ ومواعظه ، فخاف ابنُ (١) سيورد المؤلف اسمه نقلاً عن ابن بشكوال : أبا خالد يزيد مولى المعتصم . (٢) بموحدة مضمومة وياء، كما في ((تبصير المنتبه)) ٢١٩/١. (٣) في (( الصلة)) ٨١/١. (٤) لفظ ((بن)) زيادة من ((الصلة)). ١١٢ تاشفين(١) سلطانُ الوقت من ظُهوره ، وظنَّ أنه من أُنموذج ابنٍ تُومرت ، فيُقال: إِنه قتله سِرّاً، فسقاهُ، واللهُ أعلم . وقد قرأ بالرواياتِ على اثنين من بقايا أصحاب أبي عَمروٍ الداني ، ولبس الخِرْقَةَ(٢) من أبي بكر عبد الباقي المذكور آخر أصحاب أبي عُمر الطَّلَمَنْكي وفاةً . قال ابنُ مَسْدي : ابنُ العَريف ممّن ضربَ عليه الكمالُ رِواقٌ التعريف ، فأشرقت بأضرابِه البلاد ، وشَرِقت به جماعةُ الحُسَّاد ، حتى لسَعَوْا به إلى سلطان عصره ، وخوَّفوه من عاقبة أمرِهِ ، لاشتمال القُلوبِ عليه ، وانضِواءِ الغُرباء إليه ، فغُرّب إلى مَرّاكُش ، فيقال: إنه سُمَّ: وتُوفي شهيداً ، وكان لما احتُمل إلى مَرّاكُش ، استوحش ، فغرَّقَ في البحرِ جميعَ مُؤْلَّفاته ، فلم يبقَ منها إلا ما كُتِبَ منها عنه . روى عنه أبو بكر بنُ الرِّزق الحافظ ، وأبو محمد بنُ ذي النون، وأبو العباس الأنْدَرَشي(٣) ، ولبس منه الخِرْقة ، وصحب جدِّي الزاهد موسى بن مَسْدي ، ولعله آخرُ من بقي من أصحابه . ثم قال : مولدُ ابنِ العريف في جمادى الأولى سنةَ إحدى وثمانين وأربع مئة . (١) يقصد علي بن يوسف بن تاشفين ، سترد ترجمته برقم (٧٥) . (٢) قال القاشاني وهو من صوفية القرن الثامن الهجري في كتابه ((اصطلاحات الصوفية)) ص ١٥٩، ١٦٠ : خرقة التصوف : هي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي يدخل في إرادته ، ويتوب على يده ، لأمورٍ ، منها التزيي بزي المراد ليتلبس باطنه بصفاته ، كما تلبس ظاهره بلباسه ، وهو لباس التقوى ظاهراً وباطناً ... ومنها وصول بركة الشيخ الذي لبسه من يده المباركة إليه ... الخ. وانظر (( المقاصد الحسنة)) ص ٣٣١ للسخاوي . .. (٣) نسبة إلى حصن أنّدَرَش من المَرِيَّة ، وكان قد سكنه ، كما ذكر ابن حجر في ترجمته في ((لسان الميزان)) ٢٥٩/١، ٢٦٠. ١١٣ سير ٨/٢٠ قلت : هذا القولُ أشبهُ بالصحة مما تقدَّم ، فإنَّ شُيوخه عامَّتُهُم كانوا بعد الخمس مئة ، فلقيهم وعُمره عشرون سنةً . ثم قال : وأقدمُ شيوخه سِنّاً وإسناداً عبدُ الباقي بنُ محمد الحِجَارِيُّ(١) الزاهد ، وكان عبدُ الباقي قد حمله أبوه وهو ابنُ عشرِ سنين إلى أبي عُمرَ الطَّلَمَنْكي، فقرأ عليه القُرآن ، وقد ذكرناه في سنة اثنتين وخمس مئة ، وأنه عاش ثمانياً وثمانين سنة . قال : وتُوفي أبو العباس بنُ العَرِيف بمرّاكُش ليلةَ الجُمُعة الثالث والعشرين من رمضان سنةً ستٍّ وثلاثين وخمس مئة . وأما ابنُ بَشْكُوال ، فقال(٢): في صفر ، بدل رمضان ، فاللَّهُ أعلم . ثم قال ابنُ بَشْكُوال : واحتفل الناسُ بجنازتِه ، وندم السلطانُ على ما كان منه في جانبه ، فظهرت له كراماتٌ ، رحمه اللَّه(٣). ٦٩ - الحُلواني * الإِمامُ المحدثُ ،، أبو المعالي ، عبدُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ محمد بن (١) نسبة إلى وادي الحجارة: بلد بالأندلس. انظر ((الأنساب)) ٦١/٤، و((معجم البلدان)) ٣٤٣/٥ وفيهما ترجمته . (٢) في ((الصلة)) ٨١/١. (٣) وانظر بعض شعره في ((معجم)) ابن الأبار ١٨، ١٩، و((وفيات الأعيان)) ١٦٩/١، و ((بغية الملتمس )» ١٦٦ . (*) الأنساب ١٩٤/٤، ١٩٥، المنتظم ١١٣/١٠، الكامل ١٠٣/١١، اللباب ٣٨١/١، القاموس المحيط: ( حلو)، تبصير، المنتبه ٥١١/٢، شذرات الذهب ١٢٢/٤، تاج العروس ٩٦/١٠ . والحلواني: ضبطت في الأصل بضم الحاء وبنون قبل الياء ، وأما في ((الأنساب)) فهي الحلوائي، بفتح الحاء وبهمزة آخره ، نسبة إلى بيع الحلوى وعملها، وكذا ضبطها ابن الأثير وابن حجر لكن بنون آخره، وذكر صاحب ((القاموس )) وابن حجر أنه يقال بالهمز وبالنون . ١١٤ حمدُويه الحُلْوانِي المَرْوزي البَزّاز . فقيه عالمٌ عاملٌ مُؤثر، كبيرُ القدر ، كثيرُ المال . وُلد سنةً إحدى وستين وأربع مئة . وارتحل ، وسمع من أبي بكر بن خلفٍ الشيرازيِّ ونحوه بنيسابور، ومن ثابتٍ بِنِ بُنْدار وطبقتِهِ ببغداد ، ومن أصحابٍ أبي نُعيم بأَصْبهان . وسكن غَزْنةَ مدةً ، واشترى كُتُباً كثيرةً وقَفها ، وأنشأ رِباطاً للمحدثين بمرْو . أخذ عنه : السمعاني ، وابنُ عساكر ، وطائفةٌ . تُوفي في ذي الحجة سنةً تسعٍ وثلاثين وخمس مئة . ٧٠ - ابنُ المُهتدي باللَّه * الخطيبُ ، شيخُ القُراء ، أبو الفضل ، محمدُ بنُ عبد الله بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الصمد بنِ الخليفةِ المُهتدي باللَّهِ(١) محمد بن الواثق هارون ، الهاشميُّ العباسيُّ الرَّشِيديُّ البغداديُّ . مولدُهُ سنةَ تسعٍ وأربعين وأربع مئة . وسَمِعَ من عبدِ الصمد بنِ المأمون ، وأبي الحُسين بنِ المُهتدي باللّه، لكن احترق سماعُهُ منهما ، ويجتمع هو وأبو الحُسين(٢) جدُّهما في عبد الصمد . (*) معرفة القراء الكبار ٣٩٥/١، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ١٥، ١٦، غاية النهاية ١٧٦/٢، النجوم الزاهرة ٢٧٣/٥ . (١) مرت ترجمة المهتدي بالله في الجزء الثاني عشر برقم (٢٠٩). (٢) مرت ترجمة أبي الحسين ابن المهتدي بالله في الجزء الثامن عشر برقم ( ١١٧). ١١٥ وأمّا عمُّ صاحبِ الترجمة ، فهو القاضي أبو الحسن محمدُ(١) بنُ أحمد ابن محمد ، شيخٌ جَليلٌ ، يروي عن أبي الحسن بنِ رِزْقَويه . نعم ، وروى صاحبُ الترجمة عن أبي الحسين بنِ النّقُّور ، وأبي القاسم بن البُسْري(٢)، وجماعة . وتلا برواياتٍ على تلميذ الحمَّامي أبي الخطّاب أحمدَ بنِ عليٍّ الصوفي . روی عنه : أبو الیمن الكنديُّ ، وتلا علیه بخمس رواياتٍ ، وروى عنه أيضاً عُمر بنُ طَبَرْزَدَ . وكان خطيباً بجامع القصر ، ثقةً صالحاً ، سَرَدَ الصومَ أزيدَ من خمسين سنة . توفي في جمادى الأولى سنةَ سبعٍ وثلاثين وخمس مئة . ٧١ - البِطْرَوْجِيّ * الشيخُ الإِمامُ العالمُ ، الفقيهُ ، الحافظُ الكبيرُ ، أبو جعفر ، أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري ، الأندلسيُّ البِطْرَوجيُّ - ويقال : البِطْرَوْشي - القُرطبي . (١) مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١١٥). (٢) تصحف في ((معرفة القراء)) ٣٩٥/١ و((غاية النهاية)) ١٧٦/٢ إلى ابن البشرى. (*) الصلة ٨٢/١، معجم البلدان ٤٤٧/١ (بطروش)، تذكرة الحفاظ ١٢٩٣/٤، ١٢٩٤، العبر ١١٤/٤، الوافي بالوفيات ٣٨/٧، ٣٩، مرآة الجنان ٢٧٥/٣، شذرات الذهب ١٣٠/٤. والبِطْرَوجي أو البِطْرَوشي، بالكسر ثم السكون وفتح الراء وسكون الواو وشين معجمة نسبة إلى بطروش : بلدة بالأندلس ، وهي مدينة فحص البلوط فيما حكاه عنهم السلفي . انظر ياقوت . ١١٦ روى عن : محمد بنِ الفَرَجِ الطَّلَّعي فأكثر، وأبي علي الغسَّاني، وأبي الحسن العَبْسي(١)، وخازمِ بنِ محمد، وخَلَفِ بنِ مُدير، وخَلَفِ بن النَّخَاس الخطيب . وتلا على عيسى بنٍ خيرة . وتفقَّه على عبد الصمد بنِ أبي الفتح ، وأبي الوليد بنِ رُشد ، وعرض ((المُستخرجة))(٢) على أصبغ بنِ محمد(٣). وأجاز له أبو المُطَرِّف الشَّعْبِيُّ ، وأبو داود بنُ نجاح ، وطائفة . وكان علامةً في مذهب مالك، مُحدثاً حافظاً ، ناقداً مُجوِّداً ، مُستحضراً كثيرَ التصانيف ، مُتبخّراً في العلم ، لكنه قليلُ العربية ، رُّ الهيئة ، فيه خفّةٌ ، رحمه الله . حدث عنه : أبو القاسم بنُ بَشْكُوال - وقال (٤) : كان من أهل الحفظِ للفقه والحديثِ والرجالِ والتواريخِ ، مُقَدَّماً في ذلك على أهلِ عصره - ومحمدُ بنُ إبراهيم بن الفَخَّار ، ويحيى بنُ محمد الفِهريُّ ، ومحمدُ بنُ عبد العزيز الشَّقُوريُّ (٥)، وأبو محمد بنُ عُبيد اللَّه الحَجْريُّ، وخلقٌ كثير . (١) تصحف في ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٩٣/٤ إلى ((القيسي)). (٢) هي (( المستخرجة من الأسمعة المسموعة غالباً من الإِمام مالك بن أنس مما ليس في المدونة)) في الفقه المالكي ، تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي ، المتوفى سنة ٢٥٥هـ، وتعرف أيضاً بالعتبية ، أكثر فيها من الروايات المطروحة والمسائل الشاذة . وقد مرت ترجمة العتبي في الجزء الثاني عشر برقم (١٣٢). وانظر ذكر ((المستخرجة)) في (( ترتيب المدارك)) ٣/ ١٤٥، ١٤٦. (٣) مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (١٩٧). (٤) في ((الصلة)) ١ / ٨٢ . (٥) نسبة إلى شَقُورة: ناحية بقرطبة. ((الأنساب)) ٣٦٦/٧، ٣٦٧. ١١٧ مات لثلاثٍ بقين من المُحرم سنةً اثنتين وأربعين وخمس مئة . ٧٢ - المِصِّيْصي * الشيخُ الإِمامُ المُفتي الأصولي ، شيخُ دمشق ، أبو الفتح ، نصرُ اللَّه ابن محمدٍ بن عبد القوي ، المِصِيصيُّ ، ثم اللاذقي ، ثم الدِّمشقي ، الشافعيُّ، الأشعري نسباً ومذهباً ، كذا قال الحافظ أبو القاسم(١). وقال : نشأ بِصُور ، وسَمِعَ بها من الحافظ أبي بكر الخطيب ، وعُمَرَ بنِ أحمد الآمدي ، وعبد الرحمن بن محمد الأبهري ، والفقيهِ نصرٍ ، وتفقّه عليه ، وسَمِعَ ببغداد من عاصمِ بنِ الحسن ، ورِزْقِ اللَّه التميميِّ، وبأَصْبَهان من أبي منصور محمدٍ بنٍ علي بن شكرويه ، والوزير نِظامٍ المُلك ، وبالأنبارِ من خطيِها أبي الحسن بنِ الأخضر ، وبدمشقَ من أبي القاسم بنِ أبي العلاء ، وأخذ علمَ الكلامِ عن أبي بكر محمدٍ بن عتيق القيرواني ... إلى أن قال : وكان مُتصلِّباً في السُّنَّة ، حسنَ الصلاة ، مُتجنِّباً أبوابَ السلاطين ، وكان مُدرِّس الزاوية الغربية - يعني الغزّالية (٢) - بعد شيخه الفقيه نصر ، وقد وقف وقوفاً في البِرِّ . ولد باللاذقية سنة ثمان وأربعين وأربع مئة . (*) تاريخ ابن القلانسي: ٤٦٠، الأنساب: (المصيصي) و(اللاذقي)، تبيين كذب المفتري: ٣٣٠، المنتظم ١٢٩/١٠، معجم البلدان ٦/٥، اللباب ٢٢١/٣ و٣٩٨، دول الإسلام ٥٨/٢، تذكرة الحفاظ ١٢٩٤/٤، العبر ١١٦/٤، طبقات السبكي ٣٢٠/٧، ٣٢١، طبقات الإسنوي ٤٣١/٢، ٤٣٢، البداية ٢٢٣/١٢، الدارس ١٠٢/١، شذرات الذهب ١٣١/٤، والمصيصة : مدينة على شاطىء جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طَرسُوس . (( معجم البلدان ١٤٥/٥٢٢ . (١) في ((تبيين كذب المفتري)) ص ٣٣٠ . (٢) بالجامع الأموي شمالي مشهد عثمان . وسميت الزاوية الغزالية لأن الإِمام أبا حامد الغزالي درس فيها. انظر ((مختصر تنبيه الطالب)) ٦٤، ٦٥. ١١٨ وقال السَّمعاني : إِمامٌ مُفتٍ ، فقيهٌ أصوليٌّ ، متكلم ، ديّنٌ خيِّر ، کتبتُ عنه . قلت : حدث عنه أيضاً القاسمُ بنُ عساكر ، ومكيُّ بنُ علي ، وجابرُ بن محمد بن اللحية ، وعسكرُ بن خليفة الحمويان ، ويوسفُ بنُ مكي ، والخَضِرُ بنُ كامل ، وأحمدُ بنُ محمد بن سيدهم ، وزينبُ بنتُ إبراهيم القيسي ، وابنُ الحرستاني ، وهِبُ اللَّه بنُ طاووس ، وأبو المحاسن بنُ أبي لقمة . مات في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة . وسماعُهُ من الخطيب في سنة ست وخمسين . انتهى إليه علوُّ الإِسناد بدمشق . ٧٣ - أبو سَعْد ** الشيخ الإِمامُ ، الحافظ الثقةُ ، المسندُ ، محدثُ أَصْبَهان ، أبو سعد(١) ، أحمدُ بنُ محمد بن أحمد(٢) بنِ الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان ، البغداديُّ الأصل ، الأصبهانيُّ . وُلِدَ بِأَصْبَهَانَ في صفر سنةَ ثلاثٍ وستين وأربع مئة . وكان أصغر من أُخته فاطمة(٣) بنتِ البغداديِّ ببضع عشرةَ سنةً . (*) المنتظم ١١٦/١٠، ١١٧، الكامل ١٠٧/١١، دول الإسلام ٥٧/٢، تذكرة الحفاظ ١٢٨٤/٤ - ١٢٨٦، العبر ١١٠/٤، الوافي بالوفيات ٣٢٥/٧، البداية ٢٢٠/١٢، النجوم الزاهرة ٢٧٨/٥، شذرات الذهب ١٢٥/٤. (١) كنيته في ((الكامل)) و((النجوم الزاهرة)): أبو سعيد. (٢) لم يرد اسم أحمد في: ((المنتظم))، ((الكامل))، ((تذكرة الحفاظ))، (« البداية والنهاية)). (٣) سترد ترجمتها برقم ( ٨٨ ). ١١٩ سمع أباهُ أبا الفضل ، وأبا القاسم بنَ مَنْدَةً ، وأخاه عبدَ الوهّاب ، وعبدَ الجبّار بنَ بُرْزَة(١) الواعظ، وحَمْدَ بنَ وَلْكِيْزِ، وأبا إسحاق الطَّيَّن، وابنَ ماجة الأبهريَّ، ومحمدَ بنَ عُمر بن سُسُويه(٢)، ومحمدَ بنَ بديع الحاجب ، وأبا منصور بنَ شكرويه ، وسليمانَ بنَ إبراهيم ، وعِدة . وارتحل إلى بغداد ، وله ستَّ عشرةَ سنةً وقد تنبَّه ، فصادف أبا نصرٍ الزينبيَّ قد مات(٣)، فصاحَ، وتلهَّفَ ، وسَمِعَ من عاصمٍ بن الحسن ، ومالكِ البانياسي ، وأبي الغنائم بنِ أبي عثمان ، ورزقِ اللَّه ، وعِدة . وقد حدَّثه محمودُ بنُ جعفر الكَوْسَج ، عن جَدِّ أبيه الحسنِ بنِ علي البغدادي ۔ وهم بیتُ روایةٍ وحدیث ۔ . روى عنه : ابنُ ناصر ، وابنُ عساكر ، والسَّمعاني ، وأبو موسى المديني ، وابنُ الجوزي ، وابنُ طَبْزَد ، ومحمدُ بنُ علي القُبَّيْطِي ، وخلقٌ من البغاددة والأصبَهانيين، خاتمتُهم محمدُ بنُ محمد بن بدر الرَّاراني (٤). قال السَّمعانيُّ : ثقةٌ حافظٌ ، ديِّن خَيِّرُ ، حَسَنُ السيرة ، صحيحُ العقيدة ، على طريقة السَّلَفِ الصالح ، تاركٌ للتكلُّف ، كان يخرجُ إلى السوق وعلى رأسِهِ طاقيَّةٌ ، وكان يصومُ في طريق الحجاز(٥) . (١) بضم الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي بعدها تاء مربوطة، كما في ((تبصير المنتبه)) ٧٤/١، وقد تحرف في ((الوافي)) ٣٢٥/٧ إلى ((يزدة)). (٢) بمهملتين، الأولى مضمومة، والثانية مشددة. انظر ((تبصير المنتبه)) ٦٨١/٢ . (٣) وذلك سنة ٤٧٩ هـ، مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٢٢٨). (٤) براءين، نسبة إلى راران: من قرى أصبهان، وقد تحرفت في (( تذكرة الحفاظ )) ١٢٨٤/٤ إلى (الراذاني) بذال بدل الراء الثانية. انظر ((توضيح المشتبه)): الراراني . (٥) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٨٥. ١٢٠