النص المفهرس

صفحات 81-100

ببغداد ، وأبا بكر بنَ خَلَفِ الشِّيرازيَّ ، وأبا نصر محمدَ بنَ سهل السرّاج ،
وعبدَ الرحمن بنَ أحمد الواحدي ، وأقرانَهم بنيسابور، وأقدمُ سماعِهِ من
محمدٍ بنِ عُمر الطَّهراني صاحبٍ ابنِ مَنْدة في سنة سبع وستين وهو ابنُ عشر
سنين .
وسمع بمكة ، وجاور سنةً ، وأملى وصنَّف ، وجرح وعدَّل ، وكان من
أئمةِ العربيّة أيضاً ، وفي تواليفه الأشياءُ الموضوعةُ كغيرهِ من الحُفَّاظ .
حدث عنه : أبو سَعْد السمعاني ، وأبو العلاء الهَمَذاني ، وأبو طاهر
السِّلَفي، وأبو القاسم بنُ عساكر(١) ، وأبو موسى المديني ، وأبو سعدٍ
الصائغُ ، ويحيى بنُ محمود الثقفيُّ وهو سبطُه ، وعبدُ اللَّه بنُ محمدٍ بن
حمد (٢) الخبّاز، وأبو الفضائل محمودُ بنُ أحمد العَبْدَكوي ، وأبو نَجيح فضلُ
اللَّه بنُ عثمان، والمُؤَيَّد بنُ الإِخوة، وأبو المجد زاهرُ بنُ أحمد الثقفيُّ ،
وخلقٌ سواهم .
قال أبو مُوسى المَدِيني : أبو القاسم إسماعيلُ الحافظُ إمامُ أئمة وقتِهِ ،
وأستاذُ علماء عصرِهِ ، وقُدوةُ أهلِ السُّنَّة في زمانِهِ ، حدثنا عنه جماعةٌ في
حالٍ حياتِه ، أُصمت في صفر سنةً أربعٍ وثلاثين وخمس مئة ، ثم فُلِجَ بعد
مُدة ، وماتَ يومَ النَّحر سنة خمس وثلاثين ، واجتمع في جنازته جمعٌ لم أر
مثلَهم كثرةً ، وكان أبوه أبو جعفر محمدٌ صالحاً ورعاً، سَمِعَ من سعيد
العيَّار، وقرأ القُرآن على أبي المُظَفَّرِ بنِ شبيب، وتُوفي في سنة إحدى
وتسعين وأربع مئة ... إلى أن قال: ووالدته(٣) كانت من ذُرِّيَّةِ طلحةَ بنِ عُبيد
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٢/٢٩.
(٢) في ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٨/٤: حُميد.
(٣) في ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٨/٤: ووالده ، وهو خطأ، وسينقل المؤلف أيضاً في نهاية
الترجمة ص ٨٨ أن نسبته الطلحي هي من جهة أمه .
سير ٦/٢٠
٨١:

اللَّه التَّيمي أحدِ العشرة رضي اللَّه عنهم .
قال أبو موسى : قال إسماعيلُ: سمعتُ من عائشةَ(١) وأنا ابنُ أربعِ
سنين ، وقد سمع من أبي القاسم بن عَلِيَّك في سنةِ إحدى وستِّين .
قال أبو موسى : ولا أعلمُ أحداً عابَ عليه قولاً ولا فعلاً ، ولا عانده
أحدٌ إلا ونصره اللَّهُ، وكان نَزِهَ النَّفْسِ عن المطامع ، لا يدخُل على
السلاطينِ ، ولا على من اتصلَ بهم ، قد أخلى داراً من مُلكِه لأهلِ العلمِ مع
خِفَّة ذاتٍ يدهِ ، ولو أعطاهُ الرجلُ الدنيا بأسرِها لم يرتفع عندهُ ، أملى ثلاثةً
آلاف وخمس مئة مجلس ، وكان يُملي على البديهة(٢).
وقال الحافظُ يحيى بنُ مَنْدة : كان أبو القاسم حسنَ الاعتقاد ، جميلَ
الطريقة ، قليلَ الكلام ، ليس في وقته مِثْلُه(٣).
وقال عبدُ الجليل كوتاه : سمعتُ أئمةَ بغداد يقولون : ما رَحَلَ إلى
بغداد بعدَ الإِمامِ أحمد أفضلُ ولا أحفظُ من إسماعيل (٤).
قلتُ : هذا قولُ من لا يعلم .
وقال أبو موسى المديني في ذكر من هو على رأس المئة الخامسة : لا
أعلمُ أحداً في ديارِ الإِسلام يَصْلُحُ لتأويلِ الحديث إلا إسماعيل الحافظ(٥).
(١) بنت الحسن الوركانية، المتوفاة سنة ٤٦٠ هـ، مرت ترجمتها في الجزء الثامن عشر
برقم ( ١٤٢ ) .
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٨/٤، ١٢٧٩، و((طبقات)) الإِسنوي ٣٦٠/١.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٩/٤.
(٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٢٧٩ و((طبقات)) الإسنوي ١/ ٣٦٠.
(٥) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٩/٤.
٨٢

قلت : وهذا تكلُّفٌ ، فإنه (١) على رأسِ المئة الخامسة ما اشتَهَر ، إنما
اشْتَهَر قبل موته بعشرين عاماً .
ورُوي عن إسماعيلَ الحافظ أنه قال : ما رأيتُ في عمري من يحفَظُ
حفظي .
قال أبو موسى : وقرأ برواياتٍ على جماعةٍ من القُرّاء ، وأما التفسيرُ
والمعاني والإِعراب ، فقد صنَّف فيه كُتُباً بالعربية وبالفارسية ، وأما علمُ الفقهِ
فقد شُهِرَت فَتَاويه في البلد والرَّسَاتِيقِ(٢) .
قال أبو المناقب محمدُ بنُ حمزة العلوي : حدثنا الإِمامُ الکبیرُ ، بدیعُ
وقتِهِ ، وقريعُ دهرِه١، أبو القاسم إسماعيلُ بنُ محمد ... فذكر حديثاً .
وبلغنا عن أبي القاسم تعبُّدٌ وأورادٌ وتهجُّدٌ ، فقال أبو موسى : سمعتُ
من يحكي عنه في اليوم الذي قُدِم بولده ميتاً ، وجلس للتعزية ، أنه جدَّد
الوضوء في ذلك اليوم مراتٍ نحو الثلاثين ، كل ذلك يُصَلِّي ركعتين ،
وسمعتُ بعضَ أصحابه أنه كان يُملي شرح ((صحيح مسلم)) عند قبر ولدِه أبي
عبد الله ، ويومَ تمامه عَمِلَ مأدبةً(٣) وحلاوةً كثيرة ، وكان ابنُه(٤) ولد في سنة
خمس مئة ، ونشأ ، وصار إماماً في اللغة والعلوم ، حتى ما كان يتقدَّمُهُ كبيرُ
أحدٍ في الفَصاحةِ والبيانِ والذَّكاء ، وكان أبوه يُفَضِّلهُ على نفسِه في اللُّغة
(١) في الأصل: فإنَّ، وهو خطأ. وفي ((التذكرة)): فإن الرجل ما كان في رأس المئة قد
اشتهر .
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٩/٤ وفيه : سرت فتاواه بدل شهرت.
(٣) على هامش النسخة: مائدة .
(٤) أبو عبد الله محمد، ترجمه المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٢٨٠، والإِسنوي في
((الطبقات)) ٣٦١/١، وابن العماد في ((الشذرات)) ١٠٦/٤.
٨٣

وجَرَيان اللسانِ ، أملى جملةً من شرح ((الصحيحين ))، وله تصانيفُ كثيرةٌ
مع صِغَر سِنِّه، مات بهَمَذان سنةَ ستُّ وعشرين، وَفَقَدَهُ أبوه، وسمعتُ أحمدَ
ابنَ حسن يقولُ: كُنّا مع الشيخ أبي القاسم ، فالتفتَ إلى أبي مسعود
الحافظ ، فقال : أطال اللَّه عُمرك، فإنك تعيشُ طويلاً، ولا ترى مثلكَ .
فهذا من كراماته(١) ...
إلى أن قال الحافظ أبو موسى : وله التفسيرُ في ثلاثين مجلداً ، سمّاه
((الجامع))، وله تفسيرٌ آخرُ في أربع مجلَّدات، وله ((الموضح)) في التفسير
في ثلاث مجلدات، وكتاب (( المعتمد )) في التفسير عشر مجلدات ، وكتاب
((السُّنَّة)) مجلد، وكتاب ((سير السَّلَف))(٢) مجلدٌ ضخم، وكتاب « دلائل
النبوة)) مجلد، وكتاب ((المغازي)) مجلد ، وأشياء كثيرة .
وقال محمدُ بنُ ناصر الحافظ : حدثنا أبو جعفر محمدُ بنُ الحسن ابنُ
أخي إسماعيل الحافظ ، حدثني أحمدُ الأَسواريُّ الذي تولَّى غَسْل عمي -
وكان ثقةً - أنه أراد أن يُنَجِّيَ عن سَوْاتِهِ الخِرقة لأَجلِ الغُسْل ، قال: فجبذَها
إسماعيلُ بيدِهِ ، وغطَّ فرجَهُ ، فقال الغاسلُ : أحياةٌ بَعْدَ موت(٣)؟!
قال أبو سَعْد السمعاني : أبو القاسم هو أستاذي في الحديث ، وعنه
أخذتُ هذا القَدْر، وهو إمامٌ في التفسيرِ والحديثِ واللغةِ والأدب ، عارفٌ
بالمُتُون والأسانيد ، كنتُ إذا سألتُهُ عن المشكلاتِ ، أجاب في الحال ،
وهب أكثرَ أصولِهِ في آخر عمره ، وأملى بالجامع قريباً من ثلاثة آلاف
مجلس (٤) ، وكان أبي يقول : ما رأيتُ بالعراق من يعرفُ الحديثَ ويفهمُهُ غيرَ
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٨٠.
(٢) انظر نسخه الخطية في ((تاريخ)) بروكلمان ٤٠/٦.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٢٨٠، و((المنتظم)) ١٠ /٩٠.
(٤) انظر ((الأنساب)) ٣٦٨/٣.
٨٤

اثنين: إسماعيل الجُوزِي(١) بأَصْبَهان، والمُؤْتَمن الساجي(٢) ببغداد.
قال أبو سَعْدٍ : تلمذتُ له ، وسألتُهُ عن أحوال جماعةٍ ، قال : ورأيتُهُ
وقد ضَعُفَ ، وساء حِفْظُه(٣).
وقال محمدُ بنُ عبد الواحد الدقَّق : كان أبو القاسم عديمَ النظيرِ ، لا
مِثْلَ لهُ في وقتِهِ ، كان ممّن يُضرب به المَثَلُ في الصَّلاحِ والرشاد(٤).
وقال أبو طاهر السِّلَفي : هو فاضلٌ في العربيَّة ومعرفةِ الرجال .
وقال أبو عامر العَبْدري(٥): ما رأيتُ أحداً قطُّ مثلَ إسماعيل ،
ذاكَرْتُه ، فرأيتُهُ حافِظاً للحديث ، عارِفاً بكل علم ، مُتَفيِّناً ، استُعجل عليه
بالخُروج . روى السِّلَفي هذا عن العَبْدري .
وقال السِّلَفي : وسمعتُ أبا الحسين بنَ الطّيوري غيرَ مرةٍ يقولُ : ما
قدم علينا من خُراسان مثلُ إسماعيلَ بنِ محمد(٦) .
قلتُ : قولُ أبي سَعْدٍ (٧) السمعاني فيه: (( الجُوزي)) بضم الجيم
ويزاي ، هو لقبُ أبي القاسم ، وهو اسمُ طائرٍ صغير (٨).
وقد سُئل أبو القاسم التيميُّ رحمه الله: هل يجوزُ أن يُقال: للَّهِ حدٌّ أو
(١) سيذكر المؤلف قريباً معنى هذه النسبة .
(٢) مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (١٩٥)، وانظر ((تبصير المنتبه)) ٣٧١/١.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٨٠/٤، ١٢٨١.
(٤) (( تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٢٨١.
(٥) تصحفت إلى ((الغندري)) في ((شذرات الذهب)) ٤ /١٠٦.
(٦) ((تذكرة الحفاظ)) ٤ /١٢٨١.
(٧) في الأصل : أبي بكر ، وهو خطأ .
(٨) بلغة أهل أصبهان، وكان يكره هذا اللقب، ولكنه عرف به. انظر ((الأنساب))
٣٨٦/٣، و((اللباب)) ٣٠٩/١ .
٨٥

لا؟ وهل جرى هذا الخلافُ في السلفِ ؟ فأجاب : هذه مسألةٌ أستعفي مِن
الجوابِ عنها لِغُمُوضِها ، وقلَّةِ وقُوفي على غرضِ السائلِ منها ، لكني أُشِيرُ
إلى بعضِ ما بلغني ، تكلَّم أهلُ الحقائقِ في تفسيرِ الحدِّ بعباراتٍ مختلفةٍ ،
محصولُها أن حدَّ كل شيءٍ موضعُ بينونَتِه عن غيرهٍ ، فإن كان غرضُ القائل :
ليس للَّهِ حدٍّ : لا يحيطُ علمُ الحقائقِ به، فهو مُصيبٌ ، وإن كان غرضُه
بذلك : لا يُحيط علمُهُ تعالى بنفسِه فهو ضالٌّ، أو كان غرضُه أَنَّ اللَّه بذاتِهِ في
كُلِ مكانٍ فهو أيضاً ضالٌّ .
قلتُ : الصوابُ الكفُّ عن إطلاقِ ذلك، إِذْ لم يأتِ فيه نصٌّ ، ولو
فرضنا أنَّ المعنى صحيحٌ ، فليس لنا أن نتفوَّهَ بشيءٍ لم يأذنْ به اللَّهُ خوفاً من
أن يَدْخُلَ القلبَ شيءٌ من البدعة ، اللهم احفظ علينا إِيمانَنَا .
وقد ذكر أبو القاسم بنُ عساكر أبا نصر الحسنَ بنَ محمد اليُونارتي(١)
الحافظ ، فرجَّحهُ على أبي القاسم إسماعيل، فاللَّهُ أعلم ، وكأنَّ ابن عساكر
لما رأى إسماعيلَ بن محمدٍ وقد کَبِرَ ونقَصَ حفظُه ، قال هذا .
قد مرّ أنه مات سنةً خمسٍ وثلاثين .
وفيها مات الإِمامُ الكبيرُ المحدثُ أبو الحسنِ رَزِينُ بنُ مُعاوية
العَبْدِرِيُّ(٢) السَّرَقُسْطِي المُجاور ، والفقيهُ البديعُ أبو علي أحمدُ بنُ سعد
العِجلي الهَمَذاني (٣)، والعلامةُ اللُّغوي الإِمامُ أبو عبد الله جعفرُ بنُ محمد
ابن مكي بن أبي طالب القيسي القرطبي (٤)، ومسندُ بغداد أبو منصور عبدُ
(١) المتوفى سنة ٥٢٧هـ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٦٥).
(٢) سترد ترجمته برقم (١٢٩) .
(٣) سترد ترجمته برقم (٥٦) وسيكررها في الصفحة (١٤٤) بعد الترجمة (٨٥).
(٤) ذكرت مصادر ترجمته في نهاية الترجمة رقم (٤٢).
٨٦

الرحمن بنُ محمد بن زُريق الشيباني القَزّاز (١)، ومسندُ العصر قاضي
المرستان(٢) أبو بكر محمدُ بنُ عبد الباقي الأنصاري البغدادي ، والزاهدُ
القدوةُ يوسفُ بنُ أيوب الهمذاني (٣) بمرو، ومسندُ نَيَسابور أبو الفتوح عبدُ
الوهاب بن شاه الشاذْياخي (٤)، والمُعَمَّر أبو الحسن محمدُ بنُ أحمد بن
محمد بن تَوْبة (٥) الأسديُّ العُكْبَرِيُّ، وأخوه أبو منصور عبدُ الجَبّار(٦) .
أخبرنا محمدُ بنُ عمر بن محمود الفقيهُ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد
الهادي ، أخبرنا يحيى بنُ محمود ، أخبرنا جَدِّي لُأُمِّي إسماعيلُ بنُ محمد
الحافظُ بأصبهان ، أخبرنا أبو نصر محمدُ بنُ سهلٍ السّرَّاج ، أخبرنا عبدُ
الملك بن الحسن الأزهريُّ ، حدثنا أبو عَوَانة ، حدثنا الحسنُ بنُ علي بنِ
عفّان ، وإبراهيمُ بنُ مسعود الهَمَذاني ، قالا : حدثنا ابنُ نُمير ، عن
الأعمش ، عن شقيقٍ ، عن مسروقٍ ، عن عائشةَ قالت : قال رسولُ اللَّه
﴿﴿: ((إذا أطعَمَتِ المرأةُ من بيتِ زوجها غَيْرَ مُفْسِدةٍ، فَلَها أَجْرُهَا، ولَهُ
مِثْلُه، ولِلخَازِنِ مِثْلُ ذلك، له بما احْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ))(٧).
قال أبو موسى المديني : سألتُ إسماعيلَ يوماً : أليس قد رُوي عن ابنٍ
(١) تقدمت ترجمته برقم (٤٢).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٢).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (٤١).
(٤) تقدمت ترجمته برقم (١٧).
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٥).
(٦) تقدمت ترجمته برقم (١٦).
(٧) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري (١٤٢٥)، و(١٤٣٧) و (١٤٣٩) و (١٤٤٠)
و (١٤٤٤) و (٢٠٦٥)، ومسلم (١٠٢٤ ) والترمذي (٦٧٢) وأبو داود (١٦٨٥ ) من طريق
الأعمش ومنصور، كلاهما عن شقيق أبي وائل بهذا الإسناد، وأخرجه الترمذي (٦٧١) والنسائي
٦٥/٥ من طريق شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل ، عن عائشة .
٨٧

عبّاس في قوله: استوى: قَعَدَ(١) ؟ قال: نعم ، قلتُ له : إسحاقُ بنُ
راهويه يقول : إنما يُوصَفُ بالقُعود من يَمَلُّ القِيامَ . قال : لا أدري أيشٍ. يقولُ
إسحاق . وسمعتُهُ يقول : أخطأ ابنُ خُزيمة في حديث الصورة ، ولا يُطعنُ
عليه بذلك ، بل لا يُؤخذُ عنه هذا فَحسْبُ .
قال أبو موسى: أشار بهذا الى أنَّه قلَّ إمامٌ إلا وله زَلَّة ، فإذا تُرِكَ لأجل
زَلَّتِهِ ، تُرِكَ كثيرٌ من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يُفعل .
وعن أبي مسعود عبد الرحيم قال : كنا نَمضي مع أبي القاسم إلى
بعضِ المشاهد ، فإذا استيقظنا من الليل، رأيناهُ قائماً يُصلِّي.
وذكر أبو موسى في نسبةِ أبي القاسم التَّيمي الطَّلحي أن ذلك النسبَ له
من جهة أُمِّه ، ثم قال : وابنُ أُختِ القومِ منهم .
(١) في ثبوت ذلك عن ابن عباس وقفة ، فقد نقل عنه محبي السنة البغوي في تفسيره وأكثر
المفسرين أن معناه : ارتفع ، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى ( ثم استوى على
العرش ) من سورة الأعراف الآية ٥٤ ما نصه :
فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يُسلك في هذا
المقام مذهب السلف الصالح : مالك ، والاوزاعي ، والثوري ، والليث بن سعد والشافعي ،
وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم ، من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً وهو إمرارها كما
جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله ،
فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه ، و( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ، بل الأمر كما قال
الأئمة - منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري -: - (( من شبه الله بخلقه فقد كفر)) . ومن
جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر )) . وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت
لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة ، على الوجه الذي يليق بجلال الله
تعالى ، ونفى عن الله تعالى النقائص ، فقد سلك سبل الهدى .
وانظر لزاماً ((فتح الباري)) ١٣ /٤٠٥ -٤٠٨ الطبعة السلفية .
٨٨

٥٠ - ابن الجَواليقي *
العلامةُ الإِمامُ اللُّغويُّ النحويُّ، أبو منصور، موهوبُ بنُ أحمدَ بنِ
محمد بن الخضر بن الحسن بن الجواليقي ، إمامُ الخليفةِ المُقْتفي .
مولده سنة ٤٦٦ .
سمع أبا القاسم بنَ البُسري ، وأبا طاهر بن أبي الصَّقر ، والنقيبَ طِرادَ
ابنَ محمد الزينبيَّ ، وعدة .
وطلب بنفسِه مدّةً ، ونسخَ الكثيرَ .
حدث عنه : بنتُه خديجةُ، والسَّمعانيُّ ، وابنُ الجوزي ، والتاجُ
الكنديُّ ، ويوسفُ بنُ كامل ، وآخرون .
قال السَّمعاني : إمامٌ في النحو واللغة ، من مفاخر بغداد ، قرأ الأدبَ
على أبي زكريا التبريزيِّ ، ولازمَه ، وبرع، وهو ثقةٌ ورٌ، غزيرُ الفضل ،
(*) الأنساب ٣٣٧/٣، نزهة الألبا: ٣٩٦ - ٣٩٨، المنتظم ١١٨/١٠، معجم الأدباء
٢٠٥/١٩ - ٢٠٧، اللباب ٣٠١/١، الكامل ١٠٦/١١، ١٠٧، إنباه الرواة ٣٣٥/٣ - ٣٣٧،
وفيات الأعيان ٣٤٢/٥ - ٣٤٤، المختصر ١٧/٣، تذكرة الحفاظ ٤ /١٢٨٦، العبر ١١٠/٤،
تلخيص ابن مكتوم : ٢٥٧ - ٢٥٩، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : ٢٣٦، ٢٣٧ ، تتمة
المختصر ٧٢/٢، مرآة الجنان ٢٧١/٣ - ٢٧٣، البداية والنهاية ٢٢٠/١٢، ذيل طبقات
الحنابلة ٢٠٤/١ - ٢٠٧، طبقات ابن قاضي شهبة: ورقة ٢٦٠، النجوم الزاهرة ٢٧٧/٥، بغية
الوعاة ٣٠٨/٢، كشف الظنون ٤٨، ٧٤١، ١٥٧٧، ١٥٨٦، ١٧٣٩، شذرات الذهب
١٢٧/٤، هدية العارفين ٤٨٣/٢، تاريخ بروكلمان ١٦٣/٥، ١٦٤، معجم المطبوعات :
٧١٩. والجواليقي وانظر مقدمة العلامة أحمد شاكر لكتاب ((المعرب)). قال السمعاني: هذه
النسبة إلى الجوالق ، وهي جمع جُوالق ، ولعل بعض أجداد المنتسب إليها كان يبيعها أو يعملها .
قال ابن خلكان : وهي نسبة شاذة ، لأن الجموع لا ينسب إليها ، بل ينسب إلى آحادها ، إلا ما جاء
شاذاً مسموعاً في كلمات محفوظة ، مثل قولهم : رجل أنصاري ، في النسبة إلى الأنصار ...
٨٩

وافرُ العقلِ، مليحُ الخَطِّ ، كثيرُ الضَّبْطِ ، صنَّف التصانيفَ ، وشاع
ذكرُهُ(١) .
وقال ابنُ الجوزي(٢): قرأ الأدبَ سبعَ عشرةَ سنةً على التِّبريزيِّ ،
وانتهى إليه علمُ اللُّغة، ودرَّس العربيةَ بالنِّظَامِيَّة، وكان المُقْتَفي(٣) يقرأ عليه
شيئاً من الكُتُب ، وكان مُتواضِعاً ، طويلَ الصَّمتِ ، مُتَثِّتاً ، يقولُ كثيراً : لا
أدري .
ماتَ في المحرم سنة أربعين وخمس مئة ، وغلطَ من قالَ : سنةً تسعٍ
وثلاثين (٤) .
وقال ابنُ النجار : هو إمامُ أهلِ عصرِه في اللُّغة ، كتبَ الكثيرَ بخطِّه
المليحِ المُتقن ، مع متانةِ الدين ، وصلاحِ الطريقة ، وكان ثقةً حجةً نبيلاً .
وقال الكمالُ الأنباريُّ (٥): أَّف في العَروضِ، وشرح (( أدبَ
الكاتب))(٦)، وعمل كتاب ((المُعَرَّب))(٧)، و((التكملة في لحن
العامة )) (٨)، قرأتُ عليه، وكان مُنتفعاً به لديانتِه وحُسنٍ سيرتِهِ ، وكان يختارُ
(١) انظر ((الأنساب)) ٣٣٧/٣.
(٢) في ((المنتظم)) ١١٨/١٠.
(٣) سترد ترجمته برقم ( ٢٧٣) .
(٤) قاله السمعاني وابن الأثير والقفطي والأنباري وابن خلكان وياقوت ، وغلط السيوطي في
((البغية)) فذكر وفاته سنة ٤٦٥، وهي سنة ولادته في رواية، وتبعه حاجي خليفة في ((كشف
الظنون )) .
(٥) في ((نزهة الألباب)) ٣٩٦، ٣٩٧.
(٦) طبع شرحه هذا بمصر بمكتبة القدسي سنة ١٣٥٠ هـ مصدراً بمقدمة بليغة وافية لشيخ
الأدب وحجة العرب مصطفى صادق الرافعي رحمه الله .
(٧) طبع بتحقيق وشرح العلامة أحمد شاكر بمطبعة دار الكتب بمصر سنة ١٩٦٩م .
(٨) أكمل به ((درة الغواص)) للحريري كما ذكر ابن خلكان وياقوت ، وقد طبع بتحقيق
الأستاذ عز الدين التنوخي بمطبعة ابن زيدون بدمشق سنة ١٣٥٥ ، بعناية المجمع العلمي العربي
بدمشق .
٩٠

في النحو مسائلَ غريبةً ، وكان في اللغة أمثلَ منه في النحو .
قال ابنُ شافع : كان من المحامين عن السنة .
قلتُ : خلَّف ولدَين: إسماعيل(١) وإسحاق(٢) ، ماتا في عام سنة
خمس وسبعين .
فأما أبو محمد إسماعيلُ ، فكان من أئمة العربية ، كتَّبَ أيضاً أولادَ
الخُلفاء مع دينٍ ونَزَاهةٍ وسعةٍ علم .
قال ابنُ الجوزي : ما رأينا ولداً أشبه أباه مثلَ إسماعيلَ بنِ
الجَوَاليقي(٣).
قلت : روى عن ابن كادِش ، وابنِ الحُصَين .
٥١ - ابن أبي جَمْرَة *
الإِمام المُعَمَّر المُسند، أبو العبّاس، أحمدُ بنُ عبد الملك بن(٤)
موسى بنِ أبي جَمَرة الأموي مولاهم المُرسي المالكي .
سمعَ أباهُ ، وأبا بكر بنَ أبي جعفر ، وهشامَ بنَ أحمد .
(١) مترجم في: معجم الأدباء ٤٥/٧ - ٤٧، إنباه الرواة ١/ ٢١٠، تلخيص ابن مكتوم :
٤٠، الوافي ٢٣٠/٩، مرآة الزمان ٢٢٦/٨، البداية والنهاية ١٢ /٣٠٥، ذيل طبقات الحنابلة
٣٤٦/١، ٣٤٧، طبقات ابن قاضي شهبة ٢٧٩/١، ٢٨٠، بغية الوعاة ٤٥٧/١، شذرات
الذهب ٤ /٢٤٩، ٢٥٠ .
(٢) مترجم في: معجم الأدباء ٨٨/٦، ٨٩، إنباه الرواة ١ /٢٣٠، تلخيص ابن مكتوم :
٤١، الوافي ٤٢٧/٨، مرآة الزمان ٢٢٦/٨.
(٣) انظر ((الوافي بالوفيات)) ٢٣٠/٩ و((طبقات)) ابن رجب ٣٤٧/١.
(*) تكملة الصلة ٤٦/١، العبر ٩١/٤، الديباج المذهب ٢١٧/١، غاية النهاية
٧٧/١، النجوم الزاهرة ٢٦٥/٥، شذرات الذهر ١٠٢/٤.
(٤) سقط لفظ ((بن)) من الأصل، واستدرك من ((الديباج المذهب)) و((غاية النهاية)).
٩١

وانفرد في زمانِه بإجازةِ الإِمام أبي عمروٍ الدانيِّ ، وأجاز له أيضاً أبو عُمر
ابنُ عبد البَرِّ .
ذكره الأَبَّارُ، وقال: حدث عنهُ ولدُه أبو بكر محمدٌ شيخُنا .
قلت : سمع منه ولدُه أبو بكر كتاب ((التيسير)) في السبع ، وعاش إلى
قُرب سنة ست مئة .
وتُوفي أبو العباس في سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة .
٥٢ - الشاطبي *
الإِمامُ المسندُ ، أبو محمد ، عبدُ اللَّه بنُ علي بنِ أحمدَ بنِ علي ،
اللَّخميُّ الأندلسيُّ ، الشاطبي، سبطُ الحافظ ابنِ عبد البَرِّ .
أجاز له جدُّه تصانيفه في سنة اثنتين وستين وأربع مئة .
وكان مولده في سنة ٤٤٣ .
وقد سمع ((الصحيحين)) من أبي العباس بن دِلْهاث العُذْري ،
و ((صحيح البخاري)) من القاضي أبي الوليد الباجي .
وولي قضاء مدينة أَغْمات(١).
روى عنه : حفيدُه لبنته عُمر بنُ عبد اللَّه الأَغماتي ، وعيسى بنُ
الملجوم ، وأجاز لابنٍ بَشْكُوال .
مات في صفر سنةَ ثلاثٍ أو اثنتين وثلاثين وخمس مئة ، وعاش تسعين
عاماً .
(*) لم نعثر له على مصدر ترجمة .
(١) بلدة بأقصى بلاد المغرب قريبة من مراكش .
٩٢

٥٣ - أبو المعالي الفارسي *
الشيخُ الثقةُ الجليل المسندُ ، أبو المعالي ، محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ
محمد بن حسين بن القاسم ، الفارسيُّ ، ثم النيسابوريُّ .
قال السمعاني(١): ثقةٌ مُكثرٌ، سمع (( السُّنَن الكبير)) من أبي بكر
البيهقي ، و((صحيحَ البخاري )) من سَعيدٍ العيّار، وسمع من أبي حامدٍ
الأزهريِّ، وسمع أيضاً كتاب ((المدخل إلى السُّنن)) من البيهقي. مولدُه سنةً
ثمانٍ وأربعين في شعبانها ، وتُوفي في ثالث جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وثلاثين
وخمس مئة .
قلتُ : روى عنه ابنُ عساكر(٢) ، والسمعانيُّ ، ومنصورُ بنُ الفَراوي ،
وإسماعيلُ بنُ علي بن حَمَك المُغيئي ، والمُؤْيَّد الطُّسيُّ، وزينبُ بنتُ أبي
القاسم الشَّعْرية ، وطائفة ، وأجاز لعبد الرحيم بن أبي سعدٍ السَّمعاني .
٥٤ - ابن باجة
فيلسوف الأندلس ، أبو بكر ، محمدُ بنُ يحيى بن الصائغ السَّرَقُسْطي
الشاعر .
(*) التحبير ٩٧/٢ وكنيته فيه أبو نصر، العبر ١٠٩/٤، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٥، شذرات
الذهب ٤ /١٢٤، ١٢٥.
(١) ((التحبير)) ٢ /٩٧ بنحوه.
(٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ٢/١٧٩.
( ** ) قلائد العقيان: ٣٠٠ -٣٠٦، الخريدة (قسم شعراء المغرب والأندلس) ٣٣٢/٢ -
٣٣٤، أخبار العلماء بأخبار الحكماء : ٤٠٦، طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة : ٥١٥ - ٥١٧،
المغرب في حلي المغرب ١١٩/٢، وفيات الأعيان ٤٢٩/٤ - ٤٣١، الوافي بالوفيات ٢٤٠/٢ -
٢٤٢، نفح الطيب ١٧/٧ - ٢٥ و٢٧، شذرات الذهب ١٠٣/٤، هدية العارفين ٨٧/٢ دائرة
المعارف الإسلامية ٩٥/١ ، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ٣٨٤/٢هـ.
٩٣

كان يُضِرَبُ بِهِ المَثَلُ في الذكاء ، وآراءِ الأوائلِ ، والطِّبِّ،
والموسيقا ، ودقائق الفلسفة .
يُنَظَّرُ بالفارابي ، وقد سَعَوْا في قتله .
وعنه أخذ ابنُ رُشْد الحَفِيدُ ، وابنُ الإِمام الكاتبُ .
مات بفاس سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة ولم يتكهَّل(١).
٥٥ ۔ ابنُ خَيْرُون *
الشيخ الإِمامُ المُعَمَّر، شيخُ القُراء ، أبو منصور، محمدُ بنُ عبد
الملك بن الحسن بن خَيْرُون ، البغداديُّ المقُرىء الدبّاس ، مُصَنِّف كتاب
((المفتاح)) في القراءات العشر، وكتاب ((الموضح)) في القراءات .
مولدُه في رجب سنةَ أربعٍ وخمسين وأربع مئة .
فبادر عمّه الحافظُ أبو الفضل ، وأخذ له الإِجازةَ من أبي محمدٍ
الجوهريِّ ، وأبي الحسين بنِ النَّرْسي، وسمع من أبي جعفر بنِ المُسْلمة
كتاب ((النَّسَب)) للزُّبير، وسمع من أبي بكر الخطيب أكثر ((تاريخه)) ومن
أبي محمد بن هَزَارمْد ، وعبدِ الصمد بنِ المأمون ، وعدة .
:*
وتلا بالرواياتٍ على عبد السيِّد بنِ عَتّاب ، وجَدِّه لَأَمِّه أبي البركات عبدٍ
الملك بنٍ أحمد ، وأبي الفضل بنٍ خَيْرون .
(١) انظر مؤلفاته في ((طبقات الأطباء)) ٥١٦، و((هدية العارفين)) ٨٧/٢ .
(*) المنتظم ١١٥/١٠، الاستدراك لابن نقطة : باب خيرون وجبرون، وباب الخيروني
والجيروني والجنزوي ، الكامل في التاريخ ١٠٣/١١، العبر ١٠٩/٤، معرفة القراء الكبار
٣٩٩/١، دول الإسلام ٥٧/٢، مرآة الجنان ٢٧١/٣، النشر في القراءات العشر ٨٦/١، غاية
النهاية ١٩٢/٢، تبصير المنتبه ٥٤٥/٢ و٥٥٤، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٥، كشف الظنون:
١٧٦٩، شذرات الذهب ٢١٢٥/٤، هدية العارفين ٨٨/٢، ٨٩.
٩٤

وكان ينسَخُ ((تاريخ الخطيب)) ويبيعُه .
قال السمعانيُّ : ثقةٌ صالح ، ما له شغلٌ سوى التلاوةِ والإِقراء .
وقال ابنُ الخَشّاب : كان شافعيّاً من أهل السُّنَّة .
قلت : روى عنه: ابنُ عساكر (١) ، وأبو موسى ، وابنُ الجوزي ،
والكِنْديُّ ، وأحمد بنُ محمد بن سعد الفقيهُ ، وعليُّ بن محمد الموصلي ،
وعدة .
وآخرُ من روى عنه بالإِجازةِ أبو منصور بنُ عُفيجة. (٢).
وتلا عليه بالرواياتِ أبو اليُمن الكنديُّ، ويحيى الأواني (٣)، وإبراهيمُ
ابنُ بقاء اللّبان .
مات في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ببغداد .
٥٦ - العِجْلي *
المحدثُ الإِمامُ ، أبو علي ، أحمدُ بنُ سعدٍ بنٍ علي بن الحسن بن
القاسم بن عنان ، العجليُّ البديعُ الهَمَذانِيُّ ، ابنُ أبي منصور، أحدُ
الأعيان .
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١٩٥/ ٢.
(٢) هو أبو منصور محمد بن عبد الله بن المبارك بن كرم البندنيجي ، يعرف بابن عُفيجة ،
وُفيجة لقبٌ لوالده عبد الله، تحرف في ((غاية النهاية)) ١٩٢/٢ إلى ((عمحه)) هكذا غير
منقوط ، وأبو منصور هذا متوفى سنة ٦٢٥هـ، ستأتي ترجمته في الجزء الثاني والعشرين ، وذكره
المؤلف في الترجمة رقم (٤٦) وأنه روى بالإجازة عن صاحب الترجمة ابنِ السّلّال .
(٣) نسبة إلى أوانا ، وهي قرية على عشرة فراسخ من بغداد عند صريفين على الدجلة .
(*) الأنساب ٤٠١/٨، تذكرة الحفاظ ١٢٨١/٤، الوافي بالوفيات ٣٨٤/٦، ٣٨٥،
طبقات السبكي ١٧/٦، ١٨، طبقات الإِسنوي ٢١٤/٢، وسيعيد المؤلف ترجمته عقب
الترجمة (٨٥ ) .
٩٥

رحل ، وكتب ، وجمع ، وأملى .
سمع أبا الفرج عليّ بنَ محمدِ بن عبد الحميد البَجَلَيَّ، وبكرَ بنَ
خَيْد ، ويوسفَ بنَ محمدٍ الخطيبَ ، وعبد الرحمن بنَ محمد بن شاذي ،
وأحمدَ بنَ عيسى بن عَبّاد الدِّينوريَّ، وأبا إسحاق الشيرازيَّ، وعدة
بَهَمذان ، وسُليمانَ الحافظ ، والثقفيَّ الرئيسَ ، وطائفةً بأَصْبَهان ، وعبدَ
الكريم بن أحمد الوزّان ، وجماعة بالرَّيِّ ، والشافعيَّ بنَ داود التَّميميَّ
بقَزْوِين ، وأبا الغنائم بنَ أبي عثمان ، وعدة ببغداد ، والحُسين بن محمد
الدِّهقان بالكوفة .
روى عنه: ابنُ ناصر، والسمعانيُّ، وابنُ عساكر(١) ، والمُبارِكُ بنُ
كامل ، وابنُ الجوزي ، وآخرون .
وهو سِبْطُ محمدٍ بنِ عثمان القُومَسَاني(٢).
قال السَّمعاني : شيخٌ فاضلٌ ثقةٌ ، جليلُ القَدر ، واسعُ الرواية ،
سمَّعَهُ أبوهُ ، وسمعتُ منه ، وُلد سنةً ثمانٍ وخمسين وأربع مئة ، وأولُ سماعه
في سنة ثلاثٍ وستين ، وتُوفي في رجب سنةً خمسٍ وثلاثين وخمس مئة(٣) .
وذكر ابنُ النجار أَنَّ قِبرَه يُقصَدُ بالزيارة .
وقال شيرويه : يرجعُ إلى نصيبٍ من كُل العلوم ، وكان يُداري ، ويقومُ
بحقُوق الناس ، مقبولاً بين الخاصِّ والعام .
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/٦.
(٢) مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٢٢٠).
(٣) الخبر في ((الأنساب)) ٤٠١/٨ بنحوه .
٩٦

٥٧ - ابن مازَة *
شيخُ الحنفية ، عالمُ المشرق ، أبو حفص ، عمرُ بنُ عبد العزيز بنٍ
عمر بن عبد العزيز بن مازة البُخاري .
تفقَّه بأبيهِ العلامةِ أبي المَفَاخِر حتى بَرَع ، وصار يُضربُ به المثلُ،
وعظُم شأنه عند السلطان ، وبقي يَصْدُر عن رأيه ، إلى أن رزقه اللهُ تعالى
الشهادةَ على يد الكَفَرة بعد وقعة قَطَوان وانهزامِ المُسلمين(١) .
قال السمعاني : فسمعتُ أنه لما خرجَ ، كان يُودِّعُ أصحابَه وأولاده
وداعَ من لا يرجع ، رحمهُ اللهُ تعالى، سمع أباه ، وعليَّ بنَ محمد بن
خِدام(٢) ، لقيتُه بمرو، وحضرتُ مُناظرتَه، وقد حدَّث عن أبي سعد بنٍ
الطُّوري ، وأبي طالب بن يوسف ، وكان يُعرف بالحُسام ، تفقَّه عليه خلقٌ ،
وسمع منه أبو علي بنُ الوزير الدمشقيُّ ، قُتل صبراً بسمرقند في صفر سنة
ست وثلاثين وخمس مئة وله ثلاث وخمسون سنة(٣).
(*) الكامل في التاريخ ٨٦/١١، دول الإسلام ٥٥/٢، الجواهر المضية ٦٤٩/٢،
٦٥٠، النجوم الزاهرة ٢٦٨/٥، ٢٦٩، تاج التراجم ٤٦، ٤٧، طبقات الفقهاء لطاش كبري:
٩٣ ، مفتاح السعادة ٢٧٧/٢، كتائب أعلام الأخيار رقم (٣٤٢)، الطبقات السنية رقم
(١٦٢٩)، كشف الظنون: ١١، ٤٦، ١١٣، ٥٦٣، ٥٦٩، ١٢٢٢، ١٢٢٤، ١٢٢٨،
١٤٠٣، ١٤٠٤، ١٤٣١، ١٤٣٥، ١٤٧١، ١٩٩٨، الفوائد البهية : ١٤٩، هدية العارفين
٧٨٣/١، إيضاح المكنون ١٢٤/٢، تذكرة النوادر: ٥٧، تاريخ بروكلمان ٢٩٤/٦ - ٢٩٦.
(١) انظر تفصيل هذه الوقعة في ((الكامل)) ٨١/١١ -٨٦. وقَطَوان: قرية من قرى سمرقند
على خمسة فراسخ منها. ((معجم البلدان)) ٤ / ٣٧٥ .
(٢) بكسر الخاء المعجمة ودال مهملة ، وضبطه ابن نقطة بالذال المعجمة . انظر
((الأنساب)) ٥٦/٥، ٥٧ (الخدامي)، و((المشتبه)) ١٤٦، و((تبصير المنتبه)) ٣١٢/١،
و((الاستدراك)) باب الجذامي والخذامي .
(٣) وله عدة مؤلفات منها: ((الفتاوى الكبرى)) و((الفتاوى الصغرى)) و((الفتاوى
الخاصِّيَّة)) و((عمدة الفتاوى)) و((الواقعات الحسامية في مذهب الحنفية))، و((أصول الفقه)) =
سير ٧/٢٠
٩٧

٥٨ - ابن طاووس *
إمامُ جامع دمشق ومُقرئه ، أبو محمد ، هبةُ اللَّه بنُ أحمدَ بنِ عبد الله
ابن علي بن طاووس البغداديُّ ، ثم الدمشقيُّ(١).
أتقنَ السَّبْعَ على أبيه أبي البركات .
وسمع الكثير، ونسخ، وأدَّب بسُوق الأحد(٢)، ثم ولي إمامةً
الجامع .
سمع أبا العبّاس بنَ قُبيس ، وأبا القاسم بن أبي العلاء ، ومالكاً
البانياسي ، وابنَ الأخضر ، وأبا منصور بنَ شكرويه(٣)، وسليمانَ الحافظ .
وكان ثقةً مُتصوّناً .
مات في المُحرم سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مئة عن خمس وسبعين
سنة .
وكان ذهبَ مع الرسول إلى أَصْبَهان من تُتُش(٤) ..
= و ((مسائل دعوى الحيطان والطرق وسيل الماء)) وغيرها. انظر النسخ الخطية لهذه المؤلفات في
((تاريخ)) بروكلمان ٢٩٥/٦، ٢٩٦ ( النسخة العربية ).
(*) الأنساب ٤١٠/٣، ٤١١ (الجيروني)، المنتظم ١٠١/١٠، معجم البلدان
١٩٩/٢ (جيرون)، الكامل في التاريخ ٩٠/١١، اللباب ٣٢٢/١، مرآة الزمان ١١٠/٨ العبر
١٠١/٤، معرفة القراء الكبار ٣٩٤/١، ٣٩٥، طبقات السبكي ٣٢٤/٧، غاية النهاية
٣٤٩/٢، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٠، شذرات الذهب ١١٤/٤.
(١) أورده السمعاني في نسبة ((الجيروني)) نسبة إلى جَيْرون : موضع بدمشق قال ياقوت:
والمعروف اليوم أن باباً من أبواب الجامع الأموي بدمشق وهو بابه الشرقي يقال له : باب جيرون .
(٢) أي في مسجد بسوق الأحد يُعرف بمسجد العباسي ، وسوق الأحد يقع في الجهة
الشرقية من جَيْرون. انظر ((ثمار المقاصد في ذكر المساجد)) ص ٨٣، ٨٤.
(٣) تصحف في ((غاية النهاية)) و((معرفة القراء)) إلى ((سكرويه)) بالسين المهملة.
(٤) وهو صاحب دمشق تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان السلجوقي ، مرت ترجمته في
الجزء التاسع عشر برقم (٤٦). وقد ذهب ابن طاووس صاحب الترجمة صحبة أبيه إلى السلطان ملكشاه.
٩٨

روى عنه السمعانيُّ، ومدحَه، والسِّلَفي ووثَّقَه، وابنُ عساكر ، وابتُه
القاسم ، والقاضي ابنُ الحرستاني ، وأبو المحاسن بنُ أبي لُقمة .
وعندي من عواليه .
٥٩ - غانم بن أحمد *
ابنِ الحسن بن محمد بن علي ، الشيخُ المعمَّر الثقةُ ، أبو الوفاء ،
الأَصْبهانيُّ الجُلُودي .
مولدُه في رجب سنةَ ثمانٍ وأربعين وأربع مئة .
سمع ((صحيحَ البُخاري)) من سعيدِ بن أبي سعيدٍ العيّار ، وسمع أيضاً
من أبي نصر محمدِ بنِ علي الكاغَدِي .
١ حدث عنه: ابنُ عساكر (١)، والسمعانيُّ، وداودُ بنُ مَعْمَر ،
وآخرون .
وقرأتُ ((صحيح البخاري)) على أبي العبّاس الحجّار لأولادي بإجازتِه
من ابن معمر .
وممن روى عنه أبو موسى المديني .
تُوفي في ثالث ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة .
حطَّ عليه محمدُ بنُ أبي نصر اللَّفْتُواني(٢)، قال: لأنه كان يميلُ إلى
الأشعريّة ، فانظر ، تَرَ .
(*) التحبير ٥/٢، ٦، معجم شيوخ السمعاني: الورقة ١٨٨، التقييد : الورقة
١/١٨٨، ملخص تاريخ الإِسلام: الورقة ١/٣٥.
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/١٦٠.
(٢) الذي تقدمت ترجمته برقم ( ٤٥) .
٩٩

٦٠ - غانمُ بنُ خالد ﴾
ابنِ عبد الواحد بن أحمد ، الشيخُ أبو القاسم بنُ الشيخ أبي طاهر
الأَصْبهانيُّ التاجرُ.
سمع من عبد الرزاق بنٍ شَمِه(١) ((سُنَن)) موسى بن طارق(٢) سوى
الجزء الرابع ، وتفرَّد بعلوّه، وسمع أيضاً من الباطَرْقاني(٣) ، وأبي مُسْلم بن
مِهْرَبْزُد(٤)، وعبد الله بن محمد الكَرْوي ، وطائفة .
وكان مولدُه في سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة بأَصْبَهان .
حدث عنه : السمعانيُّ ، وابنُ عساكر(٥) ، وأحمدُ بنُ الحافظ أبي
العلاء ، ومحمدُ بنُ عبد اللَّه الرُّوَيْدَشْتيُّ، ومحمدُ بنُ أبي طاهر بن غانم
حفيدُه ، وحفيدُه الآخر محمدُ بنُ أبي نصر .
قال السمعاني(٦): كان سديداً ثقةً مُكثِراً. تُوفي في رجب سنةً
ثمانٍ(٧) وثلاثين وخمس مئة .
قلتُ : وأبوهُ من مشايخ السِّلَفي .
(*) التحبير ٦/٢ -٨، تذكرة الحفاظ ١٢٨٣/٤.
(١) مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٨٢).
(٢) مرت ترجمته في الجزء التاسع برقم (١١٢).
(٣) وهو أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد الباطرقاني الأصبهاني ، مرت ترجمته في الجزء
الثامن عشر برقم ( ٩٨ ) .
(٤) مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٧٩ ).
(٥) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/١٦٠.
(٦) في ((التحبير)) ٦/٢ و٨.
(٧) في ((التحبير)) سنة خمس.
١٠٠