النص المفهرس
صفحات 61-80
أحمد بن علي بن حسن بن فُطيمة ، الخُسْرَ وْجِرْديُّ الشافعي ، قاضي بَيْهَق . وُلِدَ سنة بضع وأربعين وأربع مئة . وسَمِعَ كتاب (( السُّنَن والآثار)) من البيهقي ، وسَمِعَ من أبي سعيد محمدٍ بن علي الخشَّاب ، وأبي القاسم القُشيري ، وأبي منصور محمدٍ بنِ أحمد السُّوري ، وأبي بكر أحمدَ بنِ منصور المَغْربي ، ومحمدِ بنِ القاسم الصَّفَّار(١) ، وعدة . حدث عنه : ابنُ عساكر(٢) ، والسمعاني ، وطائفة . قال السمعاني : كثيرُ السماع، حسنُ السيرة ، مليحُ المُجالسة ، ما رأيتُ أخفَّ روحاً [منه](٣) مع السخاءِ والبذل، سمعتُ منه الكثير، وكتب لي أجزاء ، ومن العجب أنه قُطِعَتْ أصابعُه بِكَرْمان من عِلَّة، فكان يأخُذُ القلمَ ، ويتركُ الورقَ تحت رجلِهِ ، ويُمسِكُ القلم بكفَّيه ، فيكتُب خطأً مليحاً سريعاً ، يكتبُ في اليوم خمسَ طاقات خطّاً واسعاً ، تفقَّه بمرو على جدِّي أبي المُظَفَّر، وحجَّ ، خرجتُ نحو أَصْبهان ، فتركتُ القافلةَ ، ومضيتُ إلى خُسْرَ وْجِرْد مع رفيقٍ لي راجِلَيْنِ ، فدخلنا دارَهُ ، وسلَّمنا على أصحابهِ ، فما التفتُوا علينا ، ثم خرج الشيخُ ، فاستقبلناهُ ، فأقبلَ علينا ، وقال : لم جِئْتُم ؟ قلنا: لنقرأَ عليك جزأَين من ((معرفة الآثار)) للبيهقي . فقال : لعلَّكُم سمعتُم = ٥٣٨/١ (بيهق) و٣٧٠/٢ (خسر وجرد)، طبقات السبكي ٧٣/٧، طبقات الإِسنوي ٢٤٨/١ . (١) تحرف في ((التحبير)) ٢٢٣/١ إلى ((الصفاد)) بالدال، ومحمد بن القاسم هذا مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ٢٢٣ ). (٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ٢/٤٩. (٣) زيادة يقتضيها السياق . ٦١ الكتابَ من الشيخ عبدِ الجبّار(١)، وفاتكم هذا القدرُ؟ قلنا : بلى ، وكان الجزءان فوتاً لعبد الجبار ، فقال : تكونون عندي الليلةَ ، فإنَّ لي مُهِمّاً ، أُريد أن أخرجَ إلى سَتْرَوار(٢) ، فإنَّ ابني كتب إليَّ أنَّ ابنَ أُستاذي جائي (٣) في هذه القافلة، فأريدُ أن أُسلِّم عليه ، وأسألَه أن يُقيم عندي أياماً، وسمَّاني ، فتبسَّمتُ ، فقال لي : تَعْرِفُه ؟ قلتُ : هو بينَ يديكَ ، فقام ونزلَ وبكى ، وكاد أن يُقَبِّل رجلَيَّ، ثم أخرج الكُتُبَ والأجزاءَ ، ووهبني بعضَ أُصوله ، فكُنتُ عنده ثلاثةَ أيام (٤) . تُوفِي بِخُسْرَوجِرْد في ثالث عشر رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة . ٣٨ - اليُوسفي * الشيخ العالمُ الدَيِّن الخِّر ، المسندُ ، أبو القاسم ، عبدُ الله بنُ أحمد ابن عبد القادر بن محمد بن يوسف ، اليوسفيُّ الحَرْبيُّ (٥) النّجار، المُجاورُ بمكة زماناً . وُلد في أول سنة اثنتين وخمسين . وسمع أبا جعفر بنَ المُسْلِمة ، وعبدَ الصمد بنَ المأمون ، وابنَ (١) هو الشيخ أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخُواري المنيعي ، سترد ترجمته برقم ( ٤٣ ) . (٢) في الأصل سنزوار، وذكرها ياقوت في مادة خسر وجرد ، بالباء الموحدة ، ولم يفرد لها ترجمة مستقلة ، وانظر معجم البلدان ٢ / ٣٧٠ . (٣) كذا الأصل بإثبات الياء ، وله وجه في العربية ، والجادة ( جاءٍ ) بحذفها ، وانظر الرسالة للإمام الشافعي فقرة رقم (١٨٥ ). (٤) الخبر بطوله بنحوه في ((التحبير))٢٢٢/١ - ٢٢٥. (*) الأنساب ٤ / ١٠٠ ( الحربي ). (٥) نسبة إلى الحربية : مجلة معروفة بغربي بغداد عند باب حرب ، قرب قبر بشر الحافي وأحمد بن حنبل. انظر ((معجم البلدان)) ٢٣٧/٢، و((الأنساب)) ٩٩/٤. ٦٢ المُهتدي باللّه ، والصَّرِيفيني . وعنه : السِّلَفي، والسمعاني ، وابنُ عساكر (١)، وعبدُ المجيب بنُ زُهير ، ومحاسنُ بنُ أبي بكر ، وضياءُ بنُ جَنْدل ، والتاجُ الكنديُّ ، وخلق . قال السَّمعاني : دِيِّنْ خَيِّرٌ صالح ، من بيت الحدیثِ ، جری أمرُه على سدادٍ واستقامة ، مات بالحَرْبِيّة في رجب سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة . قال ابنُ النجار : آخرُ من روى عنه أبو علي عبدُ اللَّه بنُ أبي بكر بنٍ طُلَيب . ٣٩ - القاضي الزَّكي * الشيخُ الإِمامُ الفقيهُ الكبير ، القاضي أبو المفضل(٢)، يحيى بنُ عليِّ ابن عبد العزيز بن علي بن الحسين، القرشيُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ ، ويُعرف في وقته بابنِ الصائغ . قال سِبطُه حافظُ الشام أبو القاسم : قال لي : إنه وُلد سنةَ ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة . سمع عبد العزيز بنَ أحمد الكَتّاني ، والحسنَ بنَ علي بن البُرِّي ، وحيدرةَ بنَ علي ، وعبدَ الرزّاق بنَ الفُضيل ، وأبا القاسم بنَ أبي العلاء ، وارتحل إلى بغداد ، فسمع بها ، وتفقّه على أبي بكرٍ الشاشي ، وبدمشق (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/٨٩. (*) الكامل لابن الأثير ٧٧/١١، مرآة الزمان ١٠٦/٨، العبر ٩٣/٤، طبقات السبكي ٣٣٤/٧، ٣٣٥، طبقات الإِسنوي ١٤١/٢، ١٤٢، النجوم الزاهرة ٢٦٦/٥، الثغر البسام: ٤٤، شذرات الذهب ٤ / ١٠٥. (٢) في جميع مصادر الترجمة المثبتة : أبو الفضل ، بدون ميم أوله . ٦٣ على القاضي المَرْوزي ، والفقيهِ نصر . وكان عالماً بالعربية ، نابَ في القضاء عن أبي عبدِ الله البَلاسَاغُوني(١)، ثم عن أبي سَعْد محمدٍ بن نصرٍ الهَرَويّ، ثم قُتِلَ الهَرَويُّ، وحجَّ جدّي ، فكان ولدُه القاضي أبو المعالي(٢) هو الحاكم ... إلى أن قال : وكان ثقةً، حُلْوَ المُحاضرة ، فصيحاً ، أخبرنا جدِّي ، أخبرنا عبدُ الرزّاق بقراءةٍ أبي الفَرج الحنبلي في سنة خمس وخمسين وأربع مئة ، فذكر حديثاً . قلت : وروى عنه نافلتُه أبو القاسم(٣) بن الحافظ (٤)، وعبدُ الخالق بنُ أسد ، ودُفن عند مسجد القَدَم(٥) في الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وخمس مئة . ٤٠ - الفُضَيلي * الشيخُ الجليلُ ، مُسند هَرَاة ، أبو الفضل محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ الفُضَيلِ بنِ محمد بن الفُضَيل ، الأنصاريُّ الفُضَيلِيُّ الَرَوي المُزَكِّي . (١) بالسين المهملة والغين المعجمة ، نسبة إلى بلاساغون : بلدة من ثغور الترك وراء نهر سيحون قريبة من كاشغر. انظر ((الأنساب)) ٣٥١/٢ و((معجم البلدان)) ٤٧٦/١، وفيهما ترجمة أبي عبد الله البلاساغوني هذا وفي الأصل البلاشاغوني بالمعجمة . (٢) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( ٨٢). (٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/١٧٩. والنافلة: ولد الولد . (٤) كذا الأصل وهو خطأ، والصواب حذف لفظ ((بن)) قبل لفظ ((الحافظ)) أو إثبات لفظ (((عساكر)) بدل لفظ ((الحافظ)). (٥) والقدم قرية تقع جنوبي دمشق بعد حي الميدان . انظر (( ثمار المقاصد في ذكر المساجد )) ص ٢٤٤، ٢٤٥. (*) التحبير ٩٤/٢ - ٩٦، الأنساب ٣١٥/٩، العبر ٩٣/٤، ملخص تاريخ الإِسلام: الورقة ١٣، بغية الوعاة ٥٥/١، شذرات الذهب ١٠٥/٤. ٦٤ سمع مُحلِّم بنَ إسماعيل الضَّبيَّ، وأبا عمر عبد الواحد بنَ أحمد المَلِيحي ، وسعيدَ بنَ أبي سعيدِ العيّار . حدث عنه : السمعانيُّ ، وابنُ عساكر ، وأبو رَوْحِ عبدُ المُعز ، وجماعته . قال السمعاني في ((تحبيره))(١): أملى مدةً بجامع هَرَاةً ، وأجاز لي ، وورد مَرْو وأنا بالعراق . قلتُ : فمات غريباً بمرو في صفر سنة أربع (٢) وثلاثين وخمس مئة. ومن مَروياته ((صحيحُ البخاري )) سمعه من المَلِيحي ، عن النُّعَيمي ، عن الفَرَبْرِي ، عنه . وفيها مات أحمدُ بنُ منصور بن المُؤَمَّل الغزَّال ، وإبراهيمُ بنُ طاهر الخُشُوعي (٣) والدُ بركات(٤)، وشاعرُ الأندلس جعفرٌ(٥) بنُ محمد بن شرف الوزير ، والقاضي أبو المظفر شَبيبُ بنُ الحسين البَرُوجِرْدِيُّ ، وفاطمةُ بنتُ أبي حَكيم الخَبْري (٦) ، وأبو نصر محمدُ بنُ محمود السرخسي السره مرد، وأبو (١) ٢ / ٩٥. (٢) ذكر السيوطي وفاته سنة سبع . (٣) نسبة إلى الخشوع في الصلاة . قال ابن عساكر في ترجمة طاهر بن بركات بن إبراهيم الخشوعي : وسألت ابنه لم سموا الخشوعيين ؟ فقال : كان جدنا الأعلى يؤم الناس ، فتوفي في المحراب ، فسمي الخشوعي. انظر ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٧/٧. (٤) ستأتي ترجمة بركات بن إبراهيم بن طاهر الخشوعي هذا في الجزء الحادي والعشرين برقم (١٨٦). (٥) مترجم في الصلة ١٣٠/١، بغية الملتمس: ٢٥٦، الوافي بالوفيات ١٤٩/١١، بغية الوعاة ٤٨٦/١ . (٦) بفتح الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها الراء المهملة ، نسبة الى خبر ، وهي قرية بنواحي شيراز بن فارس. وفاطمة هذه لها ترجمة في هذه النسبة في ((الأنساب)) ٣٩/٥، ٤٠. ٦٥ سير ٥/٢٠ القاسم يحيى بنُ بطريق(١) بدمشق ، والقاضي يحيى بنُ علي بن عبد العزيز القرشي (٢). ٤١ - يوسفُ بنُ أيُّوب * ابنِ يوسفَ بنِ حُسين بنِ وَهْرةٍ (٣) ، الإِمامُ العالمُ الفقيهُ القدوةُ العارفُ التقيُّ ، شيخُ الإِسلام ، أبو يعقوبَ الهَمَذانِيُّ (٤) الصُوفِيُّ، شيخُ مرو . وُلِدَ في حدود سنة أربعين وأربع مئة . وقدم بغداد شابّاً أمرد ، وسَمِعَ من أبي جعفر بنِ المُسْلِمَةِ ، وعبدٍ الصمد بن المأمون ، وابنِ المُهتدي باللَّه، وأبي بكر الخطيب ، وابنٍ هَزَارْمَرْدٍ ، وابنِ النَّقُور ، وعدة ، وسمع بأَصْبَهان من حَمْدِ بنِ وَلكيز ، وطائفة ، وبُبُخارى من أبي الخطّاب محمدٍ بن إبراهيم الطَّبَري ، وبسَمَرقند من أحمدَ بنِ محمدِ بنِ الفضلِ الفارسي . وكتب الكثيرَ ، وُني بالحديث ، وأكثر التِّرحال ، لكن تفرقت أجزاؤه (١) تقدمت ترجمته برقم (٣١). (٢) تقدمت ترجمته برقم (٣٩). (*) الأنساب ٣٣٠/٢ (البوزنجردي)، المنتظم ١٧١/٩ و٩٤/١٠، ٩٥، اللباب ١٨٦/١، الكامل ٨٠/١١، مرآة الزمان ١٠٩/٨، وفيات الأعيان ٧٨/٧ - ٨١، العبر ٩٧/٤، دول الإسلام ٥٢ / ٥٥، مرآة الجنان ٣/ ٢٦٤، ٢٦٥، طبقات الإِسنوي ٢ / ٥٣١، البداية والنهاية ١٢ / ٢١٨، ملخص تاريخ الإسلام: ق ٢١، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٦٨، طبقات الشعراني ١ / ١٥٩، شذرات الذهب ٤/ ١١٠، هدية العارفين ٢ / ٥٥٢، جامع كرامات الأولياء ٢/ ٢٨٩ - ٢٩١ . (٣) ضُبط في الأصل بفتح الواو وسكون الهاء ، وضبطه ابن خلكان ٧ / ٨٠ بفتحهما وقد تحرف في (( البداية )» إلى زهرة بالزاي بدل الواو . (٤) زاد السمعاني نسبة : البُوزَنْجِردي، وفيها ترجمة ، وهي نسبة إلى بوزَنْجِرد من قرى همذان ، فيها ولد ، وقد تحرفت في (( الكامل )» إلى بروجرد . ٦٦ بين الكُتُب ، فما كان يتفرَّغُ لإِخراجها ، كان مشغولاً بالعبادة ، من أولياء الله . قال أبو سَعْد السمعاني : هو الإِمامُ الورعُ التقيُّ الناسكُ، العاملُ بعلمه ، والقائمُ بحقّه ، صاحبُ الأحوال والمقامات ، انتهت إليه تربيةٌ المُريدين الصادقين ، واجتمع في رباطه جماعةٌ من المُنقطعين إلى اللهِ ما لا يُتصوّر أن يكون في غيره من الرُّبُطِ مثلُهُم، وكان عمرَهُ على طريقةٍ مَرضيَّة ، وسدادٍ واستقامةٍ ، سار من قريتهِ إلى بغداد ، وقصد الشيخَ أبا إسحاق ، فتفقَّه عليه ، ولازمه مدة ، حتى برع، وفاق أقرانه ، خصوصاً في علم النَّظَر ، وكان أبو إسحاق يُقَدِّمُهُ على عِدّةٍ مع صِغر ◌ِنَّه ، لعلمه بِحُسْنٍ سيرَتِهِ وزُهده ، ثم ترك كل ما كان فيه من المُناظرة ، واشتغَلَ بالعبادَةِ ودعوةِ الخلقِ وإرشادٍ الأصحاب ، أخرج لنا أكثرَ من عشرين جزءاً سمعناها ، وقد قَدِمَ بغداد في سنة ست وخمس مئة ، وظهر له قبول تامّ، ووعَظَ ، وازدحمُوا عليه ، ثم رجع ، وسکن مَرْو ، ثم سار إلی هَرَاة ، وأقام بها مدةً ، ثم رجع إلى مرو ، ثم سار إلى هراة ثانياً(١)، فتوفي في الطريق بقرب بَغْشُور(٢) ، سمعتُ صافي بن عبد الله الصوفي يقول : حضرتُ مجلسَ يُوسف في النِّظامِيَّة ، فقام ابنُ السقّاء ، فَآذى الشيخَ ، وسألَه عن مسألةٍ ، فقال : اجلسْ ، إنّي أجدُ من كلامِكَ رائحةَ الكُفر ، ولعلك تموتُ على غيرِ الإِسلام . فاتفقَ أنّ ابنَ السّقّاء (١) في الأصل ثلاث كلمات مطموسة لم نتبينها ، وقد استظهرناها كما أثبتنا من مصادر الترجمة ، ونصُّ كلام السمعاني - الذي اختصره الذهبي - فيما نقله ابن خلكان : نزل مرو وسكنها ، وخرج إلى هراة ، وأقام بها مدة ، ثم سُئل الرجوع إلى مرو في آخر عمره ، فأجاب ورجع إليها ، وخرج إلى هراة ثانياً ، وعزم على الرجوع إلى مروفي آخر عمره ، وخرج منها متوجهاً إلى مرو ، فأدركته منيته .. (٢) ضبطها ابن خلكان بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة وبعد الواو الساكنة راء ، وقال: هي بليدة بخراسان بين مرو وهراة. وانظر الخبر في ((الوفيات)) ٧٩/٧، ٨٠. ٦٧ =' ذهب في صُحبة رسولِ طاغية الرُّوم ، وتنصَّر بِقُسْطَنْطِينِيّة، وسمعتُ من أثقُ به أنّ ابنَي أبي بكر الشاشي قاما في مجلسٍ وعظِه ، وقالا له : إن كُنتَ تنتجِلُ مذهَبَ الأشعريِّ وإلا فانزِل . فقال: اقعُدا لا مُتِّعتُما بشبابِكُما ، فسمعتُ جماعةً أنهما ماتا قبل أن يتكهَّلا(١). وسمعتُ السيدَ إسماعيلَ بنَ عوض العلويَّ، سمعتُ يوسفَ بنَ أيّوب يقول للفَصيحِ - وكان من أصحابِهِ ، فخرج عليه ، ورماهُ بأشياء - : هذا الرجلُ يُقتل، وسترونَ ذلك . فكان كما جرى على لسانِهِ . وقال جدِّي أبو المُظفَّر السمعاني : ما قدم علينا من العراق مثلُ يُوسف الهَمَذاني ، وقد تكلّم معه في مسألةِ البيعِ الفاسد ، فجرى بينهما سبعة عشر مجلساً في المسألة ... إلى أن قال أبو سعد : سمعتُ يُوسفَ الإِمامَ يقولُ: خلوتُ نُوَباً عدةً ، كل نَوْيَةٍ أكثر من خمس سنين وأقل، وما كان يخرج حبُّ المناظرة والخلافِ من قلبي ، إلى أن وصلتُ إلى فلانٍ السِّمناني ، فلما رأيتُهُ ، خرج جميعُ ذلك من قلبي ، كانت المُناظرةُ تقطَعُ عليَّ الطريقَ . سُئِلَ أبو الحُسين المقدسي : هل رأيتَ وليّاً لله ؟ قال : رأيتُ في سياحتي أعجمياً بمرو يعظُ ، ويدعو إلى الله ، يُقال له : يوسف . قال أبو سعد : ولما عزمتُ على الرحلةِ ، دخلتُ على شيخنا يُوسف مُؤدِّعاً ، فصوَّب عزمي ، وقال : أُوصيك : لا تَدخُلْ على السَّلاطينِ ، وأَبْصِرْ ما تأكُلُ لا يكون حراماً . قلتُ : وروى عنه أبو القاسم بنُ عساكر ، وأبو رَوْح عبدُ المُعز ، وجماعة . (١) الخبر في ((المنتظم)) ١٧١/٩، و((وفيات الأعيان)) ٧٨/٧، ٧٩، و((طبقات)) الإِسنوي ٢/ ٥٣٢ . ٦٨ ماتَ في ربيع الأول سنةً خمسٍ وثلاثين وخمس مئة وله بضعٌ وتسعون سنة رحمه الله . وأما ابنُ السّقّاء المذكورُ ، فقال ابنُ النجار : سمعتُ عبد الوهّاب بنَ أحمد المُقرىء يقولُ: كان ابنُ السقاء مُقْرئاً مُجوِّداً ، حدثني من رآهُ بالقُسطنطينية مريضاً على دَكَّةٍ ، فسألتُهُ : هل القرآنُ باقٍ على حِفْظِكَ ؟ قال : ما أذكُرُ منه إلا آيةً واحدة: ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِيْنَ ﴾ [ الحِجْر : ٣] والباقي نسيتُه(١). ٤٢ - القَزَّاز * الشيخُ الجليلُ الثقةُ ، أبو منصور، عبدُ الرحمن بنُ المحدث أبي غالب محمدِ بنِ عبد الواحد بن حسن بن مَنَّازِل(٢) بن زُريق ، الشيبانيُّ البغدادي الحَرِيمي (٣) القَزَّاز. راوي (( تاريخ الخطيب )) عنه سوى الجزء السادس بعد الثلاثين ، غاب لوفاةٍ أُمِّه . وَسَمِعَ أبا جعفر بنَ المُسْلِمَةِ ، وأبا علي بنَ وِشَاحِ ، وعبدَ الصمد بنَ المأمون ، وأبا الحسين بنَ المُهتدي بالله ، وطائفة . وله مشيخة . (١) الخبر في ((وفيات الأعيان)) ٧٩/٧، و((طبقات)) الإِسنوي ٥٣٢/٢، و((النجوم الزاهرة)) ١١١/٤ . (*) الأنساب ٢٧٤/٦ (الزريقي) و ١٣٢/١٠ (القزاز)، المنتظم ٩٠/١٠ ، اللباب ٦٧/٢ ٣٣/٣، مرآة الزمان ١٠٧/٨، المشتبه ٣١٥/١ و ٥٦٧، العبر ٤ /٩٥، ٩٦، تبصير المنتبه ١١٦٨/٣ و١٢٤٧، شذرات الذهب ١٠٦/٤ . (٢) تحرف في ((المنتظم)) إلى مبارك. (٣) نسبة إلى الحريم الطاهري : محلة كبيرة ببغداد . ٦٩ حدث عنه : ابنُ عساكر(١) ، والسَّمعاني ، وأبو موسى المَديني ، وابنُ الجوزي ، وأحمدُ بنُ بذال ، وأحمدُ بنُ الحسن العاقولي ، وأحمدُ بنُ الحسن الدَّبِيقيُّ، وعُمر بنُ طَبْزَد، وأبو اليُمن الكِندُّ، وعدة ، وابنُهُ أبو السعادات نصرُ الله القَزّاز. وبالإِجازة المُؤَيَّد الطوسي . وكان شيخاً صالحاً مُتودِّداً، سليمَ القَلب ، حسنَ الأخلاق ، صَبُوراً ، مُشتغلًا بما يعنيه . وُلِدَ في سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة ظنّاً . وتُوفي في رابع عشر شوال سنةً خمسٍ وثلاثين وخمس مئة ، وصلى عليه أخوه أبو الفتح ، سمعَ الكثيرَ ، ورواهُ ، وكان صحيحَ السماع ، أثنى عليه السمعانيُّ وغيرُهُ . ومات معه القاضي أبو بكر(٢)، وأبو علي أحمدُ بنُ سعد العِجليُّ البديع (٣) ، والحافظ إسماعيلُ التَّيمي(٤)، وجعفرُ بنُ محمد بن مكي القيسيُّ اللُّغوي(٥)، والمحدثُ رَزِينٌ العَبْدَري(٦)، وعبدُ الجبار بنُ أحمد بن توبة(٧)، وعبدُ الوهّاب الشاذياخي(٨)، وعطاءُ(٩) بنُ أبي سعد خادمُ شيخِ (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/١١٠. (٢) تقدمت ترجمته برقم (١٢ ). (٣) سترد ترجمته مرتين برقم (٥٦) ص ٩٥. وص ١٤٤. (٤) سترد ترجمته برقم ( ٤٩). (٥) مترجم في الصلة لابن بشكوال ١٢٩/١، ١٣٠، بغية المتمس ٢٥٩، ٢٦٠، إنباه الرواة ٢٦٧/١، المغرب في حلي المغرب ١٠٨/١، تلخيص ابن مكتوم ٤٧ ، الوافي بالوفيات ١٤٩/١١، طبقات ابن قاضي شهبة ٢٨٨/١، بغية الوعاة ١ / ٤٨٧ . (٦) سترد ترجمته برقم (١٢٩). (٧) تقدمت ترجمته برقم (١٦). (٨) تقدمت ترجمته برقم ( ١٧). (٩) تقدمت ترجمته برقم (٣٣). ٧٠ الإِسلام يوسف(١) الهمذانيِّ الزاهد . ٠ ٤٣ - الخُوَاري * الشيخُ الإِمامُ المُفتي المُعمَّر الثقةُ، إمامُ جامِعٍ نيسابور المَنِيعِيِّ (٢)، أبو محمد عبدُ الجبار بنُ محمدِ بنِ أحمد ، الخُوارِيُّ البيهقي . ولد سنةَ خمسٍ وأربعين وأربع مئة . وسمع من أبي بكرٍ البيهقيِّ فأكثرَ ، ومن أبي الحسن الواحديِّ المُفسِّر ، وأبي القاسم القُشيري ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد أخي الواحدي . حدث عنه : السمعانيُّ، وابنُ عساكر(٣) ، وأبو الحسن المُرادي ، وأبو الخير أحمدُ بنُ إسماعيلَ الطالقاني ، ومحمدُ بنُ فضل الله السالاري ، وأبو سعدٍ الصفّار ، ومنصورُ بنُ عبد المنعم الفَراوي ، والحافظُ أحمدُ بنُ محمد الشَّوكاني ، والمُؤَيَّدُ بن محمد الطُوسيُّ، وزينَبُ الشَّعْرِيّة ، وآخرون . (١) كذا الأصل وهو خطأ ، والصواب أن عطاء هو خادم شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري . انظر ترجمة عطاء التي تقدمت برقم ( ٣٣ ). (*) الأنساب ١٩٦/٥، التحبير ٤٢٣/١ - ٤٢٥، معجم البلدان ٣٩٤/٢، المشتبه ٢٥٧، العبر ٩٩/٤، ١٠٠، طبقات السبكي ١٤٤/٧، طبقات الإِسنوي ٤٨٤/١، ٤٨٥، تبصير المنتبه ٥٥٣/٢، النجوم الزاهرة ٢٧٠/٥، ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد المكي : ٧٣ ، شذرات الذهب ١١٣/٤ . والخواري : بضم الخاء وفتح الواو ، نسبة إلى خُوار ، وهي بلدة من أعمال بيهق، ووهم ابن العماد في ((الشذرات)) فحسبه من خوار التي هي من عمل الري . (٢) وسمي الجامع المنيعي لأنه عمره الرئيس أبو علي حسان بن سعيد ابن منيع المخزومي المنيعي. انظر ((معجم البلدان)) ٢١٧/٥ . (٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ورقة ١٠١ . ٧١ وكان مُتواضعاً خَيِراً ، بصيراً بمذهب الشافعي . قال السَّمعاني (١): فمن جُملة ما سمعتُ منه بنيسابور كتابُ (( معرفة السُّنن والآثار )) للبيهقي ، ورأيتُ في جزأين منه سماعَه مُلحقاً، وذكر ابنُ حبيب الحافظُ أنه طالع أصلَ البيهقيِّ ، فلم يجد سماعَ عبدِ الجبار لجزأين . قال السَّمعاني : فقرأتُهُما على القاضي ابنِ فُطيمة(٢) ، وكان سَمِعَ الكتابَ كُلَّه . قال : وأكثرُ سماعِ عبدِ الجبار بقراءَةِ ابنِهِ محمدٍ في سنة ثلاثٍ وخمسين ، ثم ذكر شَيْخُنَا عبدُ الجبار أنه وجد سماعَه بالجُزأين في نسخة الأصل بنيسابور . توفي في شعبان سنة ست(٣) وثلاثين وخمس مئة . ٤٤ - ابن بَرَّجان ﴾ الشيخُ الإِمامُ العارفُ القُدوة ، أبو الحكم ، عبدُ السلام بنُ عبد الرحمن بن أبي الرجالِ محمدِ بنِ عبد الرحمن ، اللّخميُّ المَغْربِيُّ الإِفريقي ، ثم الأندلسيُّ الإِشبيليُّ، شيخُ الصُّوفيةِ . (١) في ((التحبير)) ٤٢٤/١، ٤٢٥. (٢) الذي تقدمت ترجمته برقم ( ٣٧). (٣) كذا قال في ((التحبير))، وقال في ((الأنساب)): توفي سنة ثلاث أو أربع. (*) تكملة الصلة رقم ١٧٩٧، وفيات الأعيان ٢٣٦/٤، ٢٣٧، العبر ١٠٠/٤، دول الإِسلام ٢ /٥٥، فوات الوفيات ٣٢٣/٢، مرآة الجنان ٢٦٧/٣، ٢٦٨، أعمال الأعلام: ٢٤٨ القاموس المحيط: ( برج ) ، لسان الميزان ١٣/٤، ١٤، ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد المكي: ص ٧٣، النجوم الزاهرة ٢٧٠/٥، طبقات المفسرين للسيوطي: ٢٥، طبقات المفسرين للداوودي ٣٠٠/١، ٣٠١، مفتاح السعادة ١١١/٢، ١١٢، طبقات المفسرين للأدنه وي ١٤١ / ١، كشف الظنون ١ / ٦٩، ٧٠، و٢ / ١٠٣١، شذرات الذهب ٤ / ١٣٣، هدية العارفين ١ / ٥٧٠ . ٧٢ سمِعَ (( صحيح البخاري )) من أبي عبدِ الله محمدِ بنِ أحمدَ بن منظور صاحب أبي ذرّ الهَرَوي ، وحدث به . روى عنه : أبو القاسم القَنْطريُّ، وأبو محمد عبدُ الحق الأَزْدِيُّ ، وأبو عبد الله بنُ خليل القَيسيُّ ، وآخرون . قال أبو عبد الله بنُ الأَبَّار: كان من أهلِ المعرفةِ بالقِراءاتِ والحديثِ ، والتحقيقِ بعلمِ الكلامِ والتصوُّف ، مع الزُّهدِ والاجتهادِ في العبادة، وله تصانيفُ مُفيدة، منها ((تفسيرُ القُرآن))(١) لم يُكمله ، وکتابُ ((شرح أسماء الله الحُسنى))(٢)، وقد رواهما عنه القَنْطريُّ، تُوفي مُغَرّباً عن وطنه بمَرّاكُش في سنة ست وثلاثين وخمس مئة(٣) ، وقبرُهُ بإزاء قبرِ الزاهدِ الكبير أبي العباسِ بنِ العريفِ (٤). قلتُ : أُخِذَ هُذان، وغُرِّبا، واعتُقِلا ، توهّم ابنُ تاشفين(٥) أن يثورا (١) قال ابن خلكان : وأكثر كلامه فيه على طريق أرباب الأحوال والمقامات . وقال حاجي خليفة : وقد استنبطوا من رموزاته أموراً فأخبروا بها قبل الوقوع. اهـ. ويقال : من ذلك ما استنبطه ابن الزكي في مدحه للسلطان صلاح الدين حين فتحه حلبَ بقوله : مبشر بفتوح القدس في رجب وفتحك القلعة الشهباء في صفر فكان كما قال، قيل له: من أين لك هذا؟ قال: أخذته من تفسير ابن برَّحان في قوله تعالى: ﴿غلبت الرومُ في أدنى الأرض وهم من بعد غَلَبِهِم سَيَغْلِبُون في بضع سنين﴾. انظر (( لسان الميزان)) ٤ / ١٤، و((طبقات)) الداوودي. ٣٠٠/١، و((مفتاح السعادة)) ١١٢/٢. (٢) قال حاجي خليفة : وهو كتاب كبير جمع فيه من أسماء الله تعالى ما زاد على المئة والثلاثين ، كلها مشهورة مروية ، وفصل الكلام في كل اسم على ثلاثة فصول ، الأول في استخراجها ، الثاني في الطريق إلى تقرب مسالكها ، الثالث في الإِشارة الى التعبد بحقائقها . (٣) تحرفت سنة وفاته في ((مفتاح السعادة)) إلى ٧٢٧، وفي ((كشف الظنون)) ٧٠/١ إلى ٦٢٧ . (٤) سترد ترجمته برقم ( ٦٨). (٥) وهو علي بن يوسف بن تاشفين ، سترد ترجمته برقم ( ٧٥). ٧٣ عليه كما فعل ابنُ تُومَرْت(١) . ٤٥ - اللَّفْتُواني * الإِمامُ المحدثُ المفيد ، أبو بكر ، محمدُ بنُ أبي نصرٍ شجاعِ بنِ أحمد بن علي ، اللَّقْتُوانِيُّ الْأصْبَهَانِيُّ. سمِعَ عبدَ الوهَّابِ بنَ مَنْدَةً ، وَسَهْلَ بنَ عبد الله الغازي، وسُليمانَ بنَ إبراهيمَ الثَّقفي ، وأبا منصور بنَ شَكْرُويه ، ومحمودً الكَوسَج ، وأبا الخير بنَ رَرَا، والثقفي ، وعِدَّة ، وببغداد من رزقِ الله التميميِّ، وطِرَادِ بنِ محمد الزَّينَبِي ، وابنِ البَطِرِ . وكتب ما لا يُوصَفُ ، وسَمِعَ الكثيرَ . حدَّث عنه: أبو موسى المَدِينِي، وابنُ عساكر(٢)، وأبو سَعْدٍ السمعانيُّ ، وابنُهُ عُبِيدُ الله بنُ محمد ، وآخرون . وكان شيخاً صالحاً ، ثِقةً عابداً ، فقيراً قانعاً . مولِدُهُ سنةَ سبع وستين وأربع مئة . وقال أبو موسى : لم أرَ في شُيوخي أكثَرَ كُتُباً وتصنيفاً منه ، استغرق عُمُرَه في طلبِ الحديث وكِتْبَتِهِ وتصنيفِهِ ونشرِهِ . (١) مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣١٨)، وانظر ((لسان الميزان)) ١٤/٤، و ((طبقات)) الداوودي ٣٠٠/١ . (*) الأنساب: ( اللفتواني)، التحبير ١٣٤/٢ - ١٣٦، المنتظم ٨٤/١٠، معجم البلدان ٢٠/٥، الكامل لابن الأثير ٧٢/١١، اللباب ١٣٢/٣، الوافي بالوفيات ١٤٨/٣، واللفتواني : بفتح اللام، وسكون الفاء، وضم التاء كما في الأصل و((اللباب )) وفتحها ياقوت ، نسبة إلى لفتوان ، وهي إحدى قرى أصبهان . (٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٢/١٨٨. ٧٤ وقال السمعاني(١): كان شيخاً صالحاً ، كثيرَ الصلاةِ، حسنَ الطَّريقةِ خَشِنَها، سمعتُ منه الكثيرَ ، وما دخلتُ عليه إلا وهو مُشتغِلٌ بخير ، يُصَلِّي ، أو ينسَخُ ، أو يتلُو، وكان يقرأُ قراءةً غيرَ مفهومةٍ ، وهو عارفٌ بالحديثِ وطُرُقِهِ ، كتب عمَّن أقبل وأدبر ، وخطُّه لا يُمْكِنُ قراءتُهُ لكل أحدٍ ، فكان يقولُ : يكفي من السماع شَمُّه . قلتُ : هذا القولُ غيرُ مُسَلَّم . مات في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنةً ثلاث وثلاثين وخمس مئة . وكان والده من مَشْيَخَة السِّلَفي . ٤٦ - ابن السَّلّال * الإِمامُ الفاضل ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ محمدِ بن أحمد بن أحمد ابن السَّلَّل الكرخِيُّ الورّاق الحبَّار، له حانوتٌ عند باب النُّوبي(٢). سَمِعَ أبا جعفر بنَ المُسْلِمَة ، وأبا الغنائم بنَ المأمون ، وجابرَ بنَ ياسين ، ومن أبي علي محمد بن وشاح ، وأبي الحسن بن البيضاوي ، وأبي بكر بنِ سياوش الكازَّرُوني ، وتفرَّد في وقته عن هؤلاء الثلاثة . مولِدُهُ في سنة ٤٤٧ . (١) في ((التحبير)) ١٣٤/٢، ١٣٥. (*) الأنساب ٤ /٣٦ (الحبّار)، المنتظم ١٢٣/١٠، اللباب ٣٣٤/١، النجوم الزاهرة ٥ /٢٨٠ . (٢) ببغداد، يبيع الحبر والأقلام. انظر ((الأنساب)) ٣٦/٤. ٧٥ قال السَّمعاني : كان في خُلُقه زعارَّةٌ ، وكنا نَسْمَعُ عليه بجهد ، وهو يُتَّهم ، معروفٌ بالتشيّع . قال الحافظُ ابنُ ناصر : كنتُ أَمضي إلى الجُمُعة وقد قاربَ الوقتُ ، فأرى ابنَ السَّلَّل في دُكَّانه فارِغَ القلبِ ليس على خاطِرِهِ الصلاة . قلتُ : حدَّثَ عنه السمعانيُّ، وُعُمر بنُ طَبَرْزَد ، وسليمانُ المَوْصِلي ، وأبو الفرج بنُ الجوزي ، والنفيسُ بنُ وَهْبان ، وبالإِجازة أبو منصور بنُ عُفَيجة ، وأبو القاسم بنُ صَصْرى . وعاش أربعاً وتسعين سنة ، تُوفي في جمادى الأولى سنةً إحدى وأربعين وخمس مئة . وفيها مات أحمدُ بنُ محمد بن محمد بن الإخوة(١) الوكيل ببغداد ، وأبو البركات إسماعيلُ بنُ أبي سَعْد شيخُ الشيوخ(٢)، وأبو جعفرٍ حَنَْلُ بنُ علي البخاري(٣)، والأتابَكُ زنكي (٤) بنُ آقْسُنْقُر، والمحدثُ سَعْدُ الخير بنُ محمد البَلْسي(٥)، وظاهرُ بنُ أحمد المَسَاميري(٦)، وأبو محمد سِبْطُ الخياط(٧)، وأبو محمد عبدُ الحقِّ بنُ غالب بن عطية المُحاربي صاحبُ التفسير(٨)، وأبو الحسن محمدُ بنُ طِرَادٍ الزَّينبي(٩)، وأبو الفتح محمدُ بنُ (١) سترد ترجمته برقم (٩٤). (٢) سترد ترجمته برقم (٩٥). (٣) سترد ترجمته برقم (١٨٢). (٤) سترد ترجمته برقم ( ١٢٣). (٥) سترد ترجمته برقم (٩٣). (٦) سترد ترجمته برقم (١٠٦). (٧) سترد ترجمته برقم (٨٠). (٨) مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٣٧) بعد ترجمة أبيه . (٩) مترجم في المنتظم ١٢٣/١٠، الكامل ١١٨/١١، الوافي بالوفيات ١٦٩/٣، البداية والنهاية ٢٢٢/١٢، وأخوه الوزير علي سترد ترجمته هنا برقم (٩٠ ). ٧٦ محمدِ بنِ عبد الرحمن الخَشّاب(١) سمع القُشَيريَّ، ووجيهُ بنُ طاهر الشحّاميُّ (٢)، والمقرىُ يحيى بنُ الخَلُوف الغَرناطي(٣). ٤٧ - ابن الطَّرَّاح * الشيخُ العالمُ الصالحُ المُسْنِدُ ، أبو محمد ، يحيى بنُ علي بنِ محمدٍ ابنِ علي بن الطَّرَّحِ البغداديُّ المُدير . وُلِدَ سَنَةَ بضعٍ وخمسين وأربع مئة . وَسَمِعَ عبدَ الصمد بنَ المأمون ، وأبا الحُسين بنَ المُهتدي بالله ، وأبا بكر الخطيب ، وأبا الحسين بنَ النَّقُور ، ومحمدَ بنَ أحمد بنِ المُهتدي بالله ، وجماعةً . وعنه : ابنُ عساكر ، وابنُ السَّمعاني ، وابنُ الجوزي ، وابنُ طَبَرْزَد ، وابنُ الأخضر ، والكنديُّ ، وعبدُ الكريم بنُ مبارك البَلَدي ، وسُليمانُ بنُ محمد المَوْصِلِي ، ويحيى بنُ ياقوت ، وحفيدتُهُ ستُّ الكَتَبة بِنتُ علي ، وآخرون . قال السَّمعاني : كتبتُ عنه الكثيرَ ، وكان صالحاً ساكناً ، مُشتغلا بما يَعنيه، كثيرَ الرغبة في الخير وفي زيارةِ القُبور ، سمَّعه أبوهُ، وحصَّل له الأجزاء ، وكان مدير قاضي القضاة أبي القاسم الَّينَبِي (٤). (١) مترجم في الأنساب ٥/ ١٢٠، والوافي بالوفيات ١٦٥/١ وفيه وفاته سنة ٥٤٠ . (٢) سترد ترجمته برقم ( ٦٧ ). (٣) مترجم في معرفة القراء الكبار ٤٠٧/٢، ٤٠٨، وغاية النهاية ٣٦٩/٢، ٣٧٠. (*) المنتظم ١٠١/١٠، ١٠٢، العبر ١٠١/٤، البداية والنهاية ٢١٨/١٢، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٠ ، شذرات الذهب ١١٤/٤. (٤) انظر ((المنتظم)) ١٠ /١٠١، ١٠٢. ٧٧ توفي في رابع عشر(١) رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة وقد ناطح الثمانين . وفيها مات أبو سعد أحمدُ بنُ محمد الزَّوْزَني (٢) ، وأبو القاسم إسماعيلُ ابنُ السمرقندي (٣)، وأبو العباس بنُ العَريف(٤) الزاهدُ بالغرب ، وأبو عبد الله بنُ فُطَيمة البيهقي (٥)، وعبدُ الجبار بنُ محمد الخُواري(٦) ، والزاهدُ أبو الحكم عبدُ السلام بنُ بَرَّجان(٧) ، والعلَّمَةُ عُمر بنُ عبد العزيز بن مازة الحنفي (٨)، وشرفُ الإِسلام عبدُ الوهّاب بنُ الشيخ أبي الفرج الحنبلي(٩) ، وأبو عبد الله محمدُ بنُ علي المازري(١٠)، وأبو الكرم نصرُ الله بنُ محمد بن الجَلَخْتِ الواسطي (١١)، والإِمام هبةُ الله بنُ أحمد بن عبد الله بن طاووس المقرىء(١٢)، وأبو منصور محمودُ بنُ أحمد بن ماشاذة الواعظ(١٣). (١) في ((المنتظم)): رابع عشرين. (٢) تقدمت ترجمته برقم (٣٤). (٣) تقدمت ترجمته برقم ( ١٣ ). (٤) سترد ترجمته برقم ( ٦٨). (٥) تقدمت ترجمته برقم ( ٣٧). (٦) تقدمت ترجمته برقم ( ٤٣) . (٧) تقدمت ترجمته برقم (٤٤ ) . (٨) سترد ترجمته برقم ( ٥٧ ) . (٩) سترد ترجمته برقم ( ٦٣) . (١٠) سترد ترجمته برقم (٦٤). (١١) تقدمت ترجمته برقم (٣٥). (١٢) سترد ترجمته برقم (٥٨). (١٣) سترد ترجمته برقم ( ٧٨). ٧٨ ٤٨ - أبو البَدْر الكَرْخي * الشيخُ الفقيهُ العالمُ المسند ، أبو البدر ، إبراهيمُ بنُ محمد بن منصور ابن عُمر، البغداديُّ الكَرْخِيُّ، المُنفرد بسماع ((أمالي)) ابن سَمْعُون(١) عن خديجة الشاهجانيَّة . وسمع أيضاً من أبي الغَنَائم بنِ المأمون ، وأبي بكر الخطيب ، وأبي محمد بن هَزَارْ مَرد ، وأبي الحسين بن النَّقُور. وله مشيخة مَروية . صحب الشيخَ أبا إسحاق (٢) للتفقُّه . ووُلِدَ في حدود سنة خمسين وأربع مئة . قاله أبو سعد(٣). قال : وأصلُه من كَرْخ جُدَّان(٤) : وكان يسكنُ في دار الشيخ أبي حامدٍ الإِسفراييني ، وهو شيخٌ صالحٌ مُعَمَّر ثقةٌ ، عجز عن المشي، مات في التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وخمس مئة . قلت : حدث عنه ابنُ عساكر(٥)، والسَّمعانيُّ، وأبو أحمد بنُ (*) الأنساب ٣٩٤/١٠، المنتظم ١١٢/١٠، ١١٣، العبر ١٠٦/٤، البداية والنهاية ٢١٩/١٢، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٥، شذرات الذهر ١٢١/٤. (١) هو أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل البغدادي الواعظ ، المتوفى سنة ٣٨٧هـ. مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (٣٧٦). (٢) الشيرازي ، مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٢٣٧). (٣) في الأنساب)) ١٠/ ٣٩٤. (٤) قال ياقوت : بضم الجيم وسمعت بعضهم يفتحها ، والضم أشهر ، والدال مشددة وآخره نون: بليدة في آخر ولاية العراق، وهو الحد بين شهرزور والعراق. ((معجم البلدان)) ٤ /٤٤٩. (٥) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ٢/٢٣ . ٧٩ سُكَينة ، وابنُ طَبَرزد ، وعبدُ اللَّه بنُ عثمان سبطُ ابنٍ هَدِيّة ، وعبدُ العزيز بنُ مِنْنا ، وعبدُ الملك بنُ المبارك القاضي ، وإسماعيلُ بنُ هِبة اللَّه ، والحسنُ ابنُ مُسلم الفارسيُّ الزاهدُ ، وتُرْكُ بنُ محمدٍ العَطَّار خاتمةُ من روى عنه . ٤٩ - التَّيمي * الإِمامُ العلامةُ الحافظ، شيخُ الإِسلام، أبو القاسم، إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر القُرشيُّ الَّيميُّ، ثم الطَّلْحيُّ(١) الأَصْبَهَاني المُلقّب بقِوَامِ السُّنَّة، مُصَنَّف كتاب ((الترغيب والترهيب)). مولده في سنة سبعٍ وخمسين وأربع مئة . سمع أبا عمروٍ عبدَ الوهّاب بنَ أبي عبد الله بن مَنْدة ، وعائشةً بنت الحسن ، وإبراهيم بن محمد الطیَّان(٢) ، وأبا الخیر محمد بن أحمد بن ررا ، والقاضي أبا منصور بن شكرويه ، وأبا عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد ، وسُليمانَ بن إبراهيم الحافظ ، ومحمدَ بنَ أحمد بن علي السِّمْسار ، وأحمدَ بنَ عبد الرحمن الذَّْواني ، والرئيسَ أبا عبد الله الثقفي ، وطبقتَهم بأصبهان ، وأبا نصرٍ محمدَ بنَ محمد الزينبي ، وعاصمَ بنَ الحسن ، وخلقاً. (*) الأنساب ٣٦٨/٣، ٣٦٩ (الجُوزِي)، المنتظم ٩٠/١٠، اللباب ٣٠٩/١، ٣١٠، الكامل ٨٠/١١، مرآة الزمان ١٠٧/٨، تذكرة الحفاظ ١٢٧٧/٤ - ١٢٨٢، العبر ٩٤/٤، دول الإِسلام ٥٥/٢، الوافي بالوفيات ٢١١/٩، مرآة الجنان ٢٦٣/٣، طبقات الإِسنوي ٣٥٩/١، ٣٦١، البداية والنهاية ١٢ / ٢١٧، النجوم الزاهرة ٢٦٧/٥، طبقات المفسرين للسيوطي: ٨، طبقات الحفاظ ص ٤٦٣، طبقات المفسرين للداوودي ١١٢/١ - ١١٤، كشف الظنون ١٢٣، ٢١١، ٤٠٠، شذرات الذهب ١٠٥/٤، ١٠٦، هدية العارفين ٢١١/١، الرسالة المستطرفة: ٥٧، تاريخ بروكلمان ٣٩/٦، ٤٠. (١) نسبة إلى الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله من جهة أمه كما سيذكر المؤلف. (٢) نسبة إلى حرفة الطين المعلومة، وقد تحرفت في ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٨/٤ إلى ((الطيار)) بالراء آخره . ٨٠