النص المفهرس

صفحات 21-40

علي النَّسَويِّ ، ومحمدِ بنِ محمد بنٍ حَمْدون السُّلَميِّ ، وأبي سَعْد محمدِ بنِ
عبد الرحمن الكَنْجروذي ، وأبي بكر أحمدَ بنِ منصور المَغْربي ، وعليٍّ بنِ
محمد بنٍ علي بن عُبيد اللَّه البَحّائي، فسمع منه كتابَ ((الأنواع والتقاسيم))
لأبي حاتِم بن حِبّان، وسَمِعَ «مُسند أبي يعلى)) من أبي سَعْد .
وانتهى إليه بهَرَاة علُّ الإِسناد، كان قد اعتنى به خالُهُ الحافظُ
عبدُ اللَّه(١) بنُ يوسف، فسمَّعهُ بنيسابور من المذكورين .
قال السَّمعاني(٢): لم أَلْقَهُ، وأجاز لي، وكان ثقةً صالحاً ، يُعلِّم
الصبيانَ ، سمع ابنَ مسرور ، وعبدَ الغافر(٣) ، وأبا عُثمان الصابوني ، وأبا
عثمان البَحِيريَّ(٤)، والبيهقيَّ، ومحمدَ بنَ عبد اللَّه العُمَري، وأبا بكر
محمدَ بنَ الحسن بن علي الطَّبريَّ، ومن سماعاتِهِ: ((معجمُ الحاكم )) سمعه
من البيهقيِّ ، أخبرنا الحاكم ، والقدرُ الذي عند أبي سَعْد(٥) وذلك خمسةٌ
وثلاثون جُزءاً من ((مسند أبي يعلى))، وكتابُ ((المُتَّفق)) للجَوْزَقِي(٦)،
وكتابُ ((الترغيب)) لحُميد بن زَنْجويه(٧): أخبرنا العُمريُّ ، أخبرنا ابنُ أبي
(١) مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٨٦).
(٢) في ((التحبير))١٤٤/١ - ١٤٨.
(٣) الفارسي، مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١٣) وقد تحرف اسمُه في
((التحبير)) إلى عبد الفار.
(٤) تحرف في ((التحبير)) إلى ((الحيري))، وقد مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم
( ٤٩ ) .
(٥) أي الكنجر وذي .
(٦) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجَوْزَقي الشيباني، المتوفى سنة ٣٨٨ هـ،
مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (٣٥٢).
(٧) المتوفى سنة ٢٥١، مرت ترجمته في الجزء الثاني عشر برقم (٣).
٢١

شُريح، أخبرنا الرَّذَاني(١) عنه ، سوى الجزء الخامس من تجزئة عشرة .
قُلت : وروى عنه أبو القاسم بنُ عساكر ، وأبو رَوْحِ عبدُ المُعِزِ بنُ
محمد الهَرَويُّ ، وطائفة .
قال ابنُ نُقطة : ذَكَرَ لي يحيى بنُ علي المالِقِي أَنَّه لما قَدِمَ أبو جعفر بنُ
خولة الغَرْناطيُّ من الهند إلى هَرَاةَ ، أخرج إليهم بقيّةَ الأصل بـ (( مُسند )) أبي
يعلى، وفيه سماع أبي رَوْحٍ من تميم، قال يحيى: فَكُمُلَ له ((المُسند))
سماعاً مِن تميم بتلك المُجلَّدة .
أخبرنا ابنُ الخلَّلِ ، أخبرنا عَتِيقُ السَّلْماني ، أخبرنا أبو القاسم
الحافظُ ، أخبرنا تميمُ الجُرجاني بهَرَاةً في شعبان سنة ثلاثين وخمس مئة ..
فذكر حديثاً .
فهذا آخِرُ العهد بتميم ، ولا أدري متى تُوفي (٢) .
أخبرنا محمدُ بنُ عبد السلام التميميُّ ، أنبأنا عبدُ المُعِزِ بنُ محمد ،
أخبرنا تميمُ بن أبي سعيد المُعلِّم سنة تسع وعشرين ، أخبرنا أبو سعد
الكَنْجروذيُّ في سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة ، أخبرنا أبو عمرو بنُ حَمْدان ،
أخبرنا أبو يعلى المَوْصلي ، حدثنا أبو الربيع الزَّهْرانيُّ ، حدثنا فُلَيح ، عن
(١) بفتح الراء والذال المعجمة المخففة وفي آخرها النون ، نسبة إلى رَذَان، وهي قرية من
قُرى نَسَا ، ويقال لها أيضاً : ريان ، بالياء مثقلة أو مخففة ، والرذاني هذا : هو أبو جعفر محمد بن
أحمد بن أبي عون عبد الجبار النسوي ، متوفى سنة ٣١٣ هـ ، مرت ترجمتُه في الجزء الرابع عشر
برقم (٢٤٠)، وقد تحرفت نسبته في ((التحبير)) ١٤٦/١ إلى ((الرازاني)) بزيادة ألف بعد الراء،
وهو خطأ أوقع محققة الکتاب بعزو هذه النسبة إلی راذان ، من قری بغداد ، دون ذكر اسم صاحب
النسبة .
(٢) ذكره المؤلف في آخر ترجمة ابن البناء الواردة برقم (٣) مع وفيات سنة ٣٣١هـ .
-
٢٢

الزُّهري ، عن حُميدِ بنِ عبد الرحمن ، عن أبي هُريرة أن أبا بكر بعثَهُ في
الحَجَّةِ التي أمر له رسولُ اللَّه ◌ِوَه قبل حَجَّة الوَدَاعِ في يومِ النَّحرِ في رهطٍ
يُؤْذِّنُ في الناسِ : أَنْ لا يحج بعد العام مشركٌ ، ولا يطوفَنَّ بالبيتِ عُريان .
أخرجه البخاريُّ(١) عن الزَّهْراني.
١٢ - قاضي المَرَسْتان *
الشيخُ الإِمامُ العالِمُ المُتَفْنِّنُ ، الفَرَضيُّ العدلُ، مُسندُ العصرِ ،
القاضي أبو بكر محمدُ بنُ عبدِ الباقي بن محمدِ بن عبد الله بن محمد بن عبد
الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مَشْجَعَة(٢) بن الحارثِ بنِ عبد الله بنِ
شاعرِ النبي ◌ِ ◌ّ وأحدِ الثلاثةِ الذين خُلِّفوا كعبِ بنِ مالك بن عمرو بن القَيْنِ ،
الخَزرجيُّ السَّلَمي(٣) الأنصاريُّ البغداديُّ، النَّصْرِيُّ من محلة النَّصْرية (٤)،
(١) رقم (٤٣٦٣) في المغازي: باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع، وأخرجه أيضاً من
طرق عن الزهري به (٣٦٩) و(١٦٢٢) و(٣١٧٧) و(٤٦٥٥) و (٤٦٥٦) و (٤٦٥٧)،
ومسلم (١٣٤٧) وأبو داود ( ١٩٤٧) والنسائي ٢٣٤/٥، وابن جرير (١٦٤٣٧) وانظر ((جامع
الأصول)) ١٥٢/٢ - ١٥٦، و((فتح الباري)) ٨/ ٣١٨ - ٣٢٠.
(*) الأنساب: (النصري)، تاريخ ابن عساكر، المنتظم ٩٢/١٠ - ٩٤، معجم البلدان
٢٨٨/٥، اللباب ٣١١/٣، ٣١٢، الكامل ٨٠/١١، مرآة الزمان ١٠٨/٨، ١٠٩، العبر
٩٦/٤، ٩٧، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٢٠، ٢١، البداية ٢١٧/١٢، ٢١٨، ذيل طبقات
الحنابلة ١٩٢/١ - ١٩٨، لسان الميزان ٢٤١/٥ - ٢٤٣، النجوم الزاهرة ٢٦٧/٥، كشف
الظنون ١٣٨/١، شذرات الذهب ١٠٨/٤ - ١١٠، وللمستشرق سوتر بحث بالألمانية في أخباره
وتآليفه .
(٢) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم وبعدهاعين مهملة ، وقد تصحف في
((البداية)) ١٢ / ٢١٧ بالسين المهملة .
(٣) بفتح السين واللام، نسبة إلى بني سَلَمة : حي من الأنصار .
(٤) وهي محلة بالجانب الغربي من بغداد ، منسوبة إلى أحد أصحاب المنصور ، يقال له :
نصر ((معجم)) ياقوت ٥ / ٢٨٧، ٢٨٨ .
٢٣

الحنبليُّ البَزّازُ(١)، المعروف بقاضي المَرَسْتَانِ ، ويُعرف أبوه بصهر هبة .
مولده في عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة .
بَكَّرَ به أبوه، وسمَّعهُ من أبي إسحاق البرمكي (٢) (( جُزء)) الأنصاري وما
معه حضوراً في السنة الرابعة ، وسَمِعَ الكثيرَ بإفادة جارِهم المحدثِ الرحّالِ
عبدِ المُحْسِنِ الشَّيْحي السفّار من علي بن عيسى الباقِلاني ، وأبي محمدٍ
الجوهريِّ ، والقاضي أبي الطّيِّب الطبريِّ، وعُمر بنِ الحُسين الخَفَّاف،
وأبي طالب العُشَاري ، وأبي الحُسين بن حَسْنون النَّرْسيِّ، وعليٍّ بنِ عُمر
البرمكي ، وأبي الحسين بنِ الآبُنُوسي ، والقاضي أبي يعلى بنِ الفرَّاء ، وأبي
جعفر بن المُسْلِمة ، ومحمد بن وِشاحِ الَّينبيِّ ، وجابرِ بنِ ياسين ، وعبدِ
الصمد بن المأمون ، وأحمدَ بنِ عثمان المَخْبَزي ، وعليٍّ بن الشيخ أبي
طالب المكي ، وأبي الحسين بنِ المُهتدي باللّه ، وأبي الفضل هِبَةِ اللَّه بنِ
أحمدَ بنِ المأمون ، وخديجةَ بنتِ محمدِ الشاهجانَّة ، وعليٍّ بنِ عبدِ الرحمن
ابن عَلِيَّك ، ووالدِهِ أبي طاهر عبدِ الباقي حدَّثْهُ عن ابنِ الصَّلْتِ المُجْبِر ،
والحافظ أبي بكر الخطيب ، وأبي الغنائم محمدٍ بن الدَّجَاجي ، وعبدِ العزيز
ابنِ عليّ الأنماطي ، وأبي الحسن محمدٍ بن محمد بن البيضاوي ، وأبي بكر
أحمدَ بنِ محمد بن حُمَّدُوه(٣) ، وهَنَّادِ بنِ إبراهيم النَّسَفي ، والشريفِ أبي
جعفرِ بن أبي موسى وبه تَفقَّه ، والحسنِ بنِ علي المُقْرىء ، وسمع بمصر من
(١) بزايين، وقد تصحف في ((المنتظم)) ٩٣/١٠ إلى البزار، براء آخره .
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البغدادي الحنبلي البرمكي المتوفي سنة
٤٤٥ هـ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤٠٥).
(٣) بضم الحاء وتثقيل الميم المفتوحة ، بغير ياء بعد الواو ، وبعضُهم يقول : حُمُّدويه ،
بزيادة الياء وضم الميم المثقلة. انظر ((المشتبه))١ / ٢٤٩، و((تبصير المنتبه)) ١ / ٤٦٠))
و ((الاستدراك)) باب حُمُدويه وحَمْدُونَ وفي الأخيرين ترجمة أبي بكر هذا .
٢٤

أبي إسحاق الحبَّال الحافظ، وبمكة من أبي مَعْشَرِ الطبريِّ، ومن عددٍ كثير .
وله مشيخةٌ في ثلاثةِ أجزاء ، وأخرى خرَّجها السمعاني في جُزء .
وأجاز له أبو القاسم التّنُوخِيُّ ، وأبو الفتح بنُ شِيطا ، والقاضي أبو
عبد الله بنُ سلامة القُضاعي ، وتفقّه قليلاً عند القاضي أبي يعلى ، وشهد
عند قاضي القضاة أبي الحسن بنِ الدَّامَغَاني .
وروى الكثير ، وشارك في الفضائل ، وانتهى إليه علوُّ الإِسناد ،
وحدث وهو ابنُ عشرين سنةً في حياة الخطيب .
حدث عنه خلقٌ ، منهم السِّلَفيُّ، والسمعانيُّ ، وابنُ ناصر ، وابنُ
عساكر، وابنُ الجوزي ، وأبو موسى المَديني ، وعبدُ اللَّه بنُ مسلم بن
جُوالق، والمكرَّمُ بنُ هبة الله الصوفيُّ، وأبو أحمد بنُ سُكَينة(١) ، وأحمدُ بنُ
تَزمش، وسعيدُ بنُ عطّاف ، وعليُّ بنُ محمد بن يعيش الأنباري ، وعبدُ اللَّه
ابنُّ المُظَفَّرِ بن البواب ، ويوسفُ بنُ المبارك بنٍ كامل ، وعبدُ اللطيف بنُ أبي
سعد، وأبو علي ضياءُ بنُ الخُريف ، وعُمر بن طَبَرْزَد ، وعبدُ العزيز بنُ
الأخضر ، وأبو اليُمْن الكِنْدِيُّ ، والحسينُ بنُ شُنَيَف ، وأحمدُ بنُ يحيى بن
الدَّبِيْقِي ، وعبدُ العزيز بنُ مَعَالي بنِ مَنْنَا، وخلقٌ ، وبالإِجازة المُؤَيَّدُ بنُ
محمد الطُّوسي ، وغيره .
وقد تكلّم فيه أبو القاسم بنُ عساكر بكلامٍ مُردٍ فَجٍّ، فقال : كان يُتَّهمُ
بمذهبِ الأوائل ، ويُذكر عنه رِقَّةُ دِين . قال : وكان يَعْرِفُ الفقه على مذهب
(١) ضبطه ابن نقطة بضم السين المهملة وفتح الكاف ، وأورد ترجمته ، وهو أبو أحمد عبد
الوهاب بن علي ابن سكينة، المتوفى سنة ٦٠٧هـ. ((الاستدراك)) باب سكينة وسِكِّينة، وستأتي
ترجمته في الجزء الحادي والعشرين للمؤلف برقم (٢٦٢).
٢٥

أحمد ، والفرائضَ والحسابَ والهندسةَ ، ويشهدُ عند القُضاة ، وينظر في
وُقوف الْبَيْمَارَسْتَانِ العَضُدي(١) .
وقال أبو موسى المديني : كان إماماً في فُنوٍ ، وكان يقول : حَفِظْتُ
القرآنَ وأنا ابنُ سبعٍ ، وما مِن علمٍ إلا وقد نظرتُ فيه ، وحصَّلتُ منه الكُلَّ أو
البعضَ ، إلا هذا النحوَ، فإني قليلُ البِضاعةِ فيه ، وما أعلمُ أني ضَيَّعْتُ ساعةً
من عُمري في لهوٍ أو لعب(٢).
وقال ابنُ الجوزي(٣): ذَكَرَ لنا أبو بكر القاضي أنَّ مُنَجِّمَين حضرا عند
ولادتي ، فأجمعا على أنَّ العُمُرَ اثنتان وخمسون سنة ، فها أنا قد جاوزتُ
التسعين .
قلت : هذا يدلُّ على حُسْنٍ مُعتقدِه .
قال ابنُ الجوزي(٤): وكان حسنَ الصُّورةِ، حُلْوَ المَنْطِقِ ، مليحَ
المُعاشرة ، كان يُصلِّي في جامع المنصور ، فيجيءُ في بعض الأَيَّام، فَيَقِفُ
وراءَ مجلسي وأنا أعِظُ ، فيُسلِّم علي، استملى عليه شيخُنا ابنُ ناصر ،
وقرأتُ عليه الكثير ، وكان ثِقَةً فَهماً ، ثَبْتاً حُجةً ، مُتفنِّناً، مُنفرِداً في
الفرائض ، قال لي يوماً : صليتُ الجُمُعة ، وجلستُ أَنظُرُ إلى الناس ، فما
رأيتُ أحداً أودّ أن أكونَ مثله ، وكان قد سافر، فوقع في أَسْرِ الروم ، وبقي
(١) الذي انشأه عضد الدولة أبو شجاع فناخسروبن بويه في الجانب الغربي من بغداد، ورتب .
فيه الأطباء والخدم، ونقل إليه من الأدوية والأشربة والعقاقير شيئاً كثيراً، وافتتح في صفر سنة
٣٧٢ هـ. انظر ((البداية والنهاية)) ٢٩٩/١١، و((تاريخ البيمارستانات في الإِسلام)» للدكتور
أحمد عيسى ص ١٨٧ - ١٩٧ ، وعضد الدولة هذا مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (١٧٥).
(٢) انظر: ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب ١٩٣/١.
(٣) في ((المنتظم)) ١٠/ ٩٢.
(٤) فى ((المنتظم)) ١٠ / ٩٣، ٩٤.
٢٦

سنةً ونصفاً ، وقَّدوه وغلُّوه ، وأرادوهُ على كلمةِ الكُفر، فأبى ، وتعلّم منهم
الخَطَّ الروميَّ، سمعتُه يقولُ: من خَدَم المحابِرَ ، خَدَمَتْهُ المَنَابِرُ ، يجبُ
على المُعَلَّمِ أن لا يُعنَّفَ، وعلى المُتعلِّم أن لا يَأْنَف . ورأيتُهُ بعد ثلاث
وتسعين سنةً صحيحَ الحواسِّ لم يتغيّر منها شيءٌ ، ثابتَ العقلِ ، يقرأُ الخطّ
الدقيقَ من بُعْدٍ ، ودخلنا عليه قَبلَ موته بِمُدَيْدَةٍ ، فقال : سالتْ في أُذُّني
مادَّةٌ، فقرأ علينا مِن حديثه، وبقي على هذا نحواً(١) من شهرين ، ثم زال
ذلك، ثم مرض، فأوصى أن يُعَمَّق قبرُه زيادةً على العادة ، وأن يُكتَبَ على
قبره: ﴿ قُل هُو نَبَأْ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ﴾ [ ص: ٦٧ و٦٨] وبقي
ثلاثةَ أَيَّامٍ لا يفتُرُ من قراءة القرآن ، إلى أن تُوفِي قبل الظهر ثاني رجب سنة
خمس وثلاثين وخمس مئة .
وقال السمعاني : ما رأيتُ أجمع للفُنونِ منهُ ، نظر في كُلِّ علم ، فبرع
في الحسابِ والفَرائضِ ، سمعتُهُ يقولُ : تُبْتُ من كل علمٍ تعلمتُهُ إلا
الحديثَ وعلمَهُ ، ورأيتُهُ وما تغيَّر عليه من حواسِّه شيءٌ، وكان يقرأُ الخطّ
البعيدَ الدقيق ، وكان سريعَ النسخِ ، حَسَنَ القراءةِ للحديث ، وكان يشتغلُ
بُمُطالعة الأجزاءِ التي معي وأنا مُكبُّ على القراءة ، فاتَّفق أنه وَجَدَ جُزءاً من
حديث الخُزاعي قرأتُه بالكوفةِ على عُمر بنِ إبراهيم العَلَويِّ(٢) بإجازته من
محمدِ بنِ عليٍّ بنِ عبدِ الرحمن العَلَوي، وفيه حكاياتٌ مليحةٌ ، فقال: دَعْهُ
عندي ، فَرَجَعْتُ من الغَدِ ، فأخرجهُ وقد نَسَخَه ، وقال : اقرأَهُ حتى أسمعَه ،
فقلتُ : يا سيِّدي ، كيف يكونُ هذا؟! ثم قرأتُهُ ، فقال للجماعةِ : اكتُبُوا
اسمي .
(١) في الأصل نحوٌ، والصواب ما أثبتناه .
(٢) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( ٨٦).
٢٧

قلت : هذا الجزءُ في وقف الشيخ الضُّياءِ ، وأوَّلُهُ بخطه : حدثنا أبو
سَعْد السَّمعاني .
قال السَّمعاني : وقال لي : أَسَرَتْني الرومُ ، وكانوا يقولون لي : قل :
المسيحُ ابنُّ اللَّه حتى نَفْعَلَ ونصنَعَ في حقِّك ، فما قلتُ ، وَتَعَلَّمتُ خطَّهم ،
وكان لا يَعْرِفُ علمَ النحو، سمعتُهُ يقول : الذُّبابُ إذا وقع على البياض
سوَدَهُ، وعلى السواد بَيَّضَهُ، وعلى التُّرابِ برغثه ، وعلى الجُرْحِ قَّحه ،
سمعتُ منه ((الطبقاتِ)) لابن سعد، و((المغازي)) الواقدي ، وأكثرَ من مئتي
جزء ، وقال لي : وُلِدْتُ بالكَرْخِ ، ثم انتقلنا إلى النَّصْرِيَّة ولي أربعةُ أشهر .
قال ابنُ نُقطة: حدث القاضي أبو بكر (( بصحيح )) البُخاري ، عن أبي
الحسين بن المُهتدي بالله ، أخبرنا أبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، أخبرنا أحمدُ
ابْن عبد اللـه التُّعيمي ، أخبرنا الفَرَبْرِيُّ عنه.
١٣ - ابن السمرقندي *
الشيخُ الإِمامُ المُحَدِّثُ المُفيدُ المُسْنِدُ ، أبو القاسم ، إسماعيلُ بنُ
أحمد بن عمر بن أبي الأشعث ، السمرقنديُّ ، الدمشقيُّ المولد ، البغداديُّ
الوطن ، صاحبُ المجالس الكثيرة .
وُلِدَ بدمشق في رمضان سنة أربع وخمسين وأربع مئة ، فهو أصغر من
أخيه ، الحافظ عبد الله(١).
(*) المنتظم ٩٨/١٠، ٩٩، الكامل لابن الأثير ٩٠/١١، مرآة الزمان ١٠٩/٨، ٩٩/٤، دول
الإِسلام ٥٥/٢، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٨٥، ٨٦، الوافي بالوفيات ٨٨/٩، طبقات
السبكي ٤٦/٧ البداية والنهاية ٢١٨/١٢، النجوم الزاهرة ٢٦٩/٥، ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد
المكي : ٧٢، شذرات الذهب ١١٢/٤، تهذيب تاريخ دمشق ١٣/٣، ١٤.
(١) مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٦٩).
۔
٢٨

سمعا أبا بكر الخطيب ، وعبدَ الدائم بنَ الحسن ، وأبا نصر بنَ
طلَّب، وأحمدَ بنَ عبد الواحد بن أبي الحديد ، وعبد العزيز الكَتّاني ، ثم
انتقل بهما الوالدُ إلى بغداد ، فسمعا من أبي جعفرِ بنِ المُسْلِمة ، وأبي محمد
ابن هَزَارْ مَرْد، وعبدِ العزيز بنِ عليٍّ السُّكّري، وأبي الحسين بنِ النَّقُور،
وأحمدَ بنِ علي بن مُنْتَاب ، ومالكِ البانياسي ، وطاهرِ بنِ الحُسين القَّاس ،
وإبراهيمَ بنِ عبد الواحدِ القطان ، وعاصمِ بنِ الحسن ، وابنِ الأخضر
الأنباريِّ ، وجعفرِ بنِ يحيى الحكَّاك ، ومحمدِ بنِ هِبةِ اللَّه اللَّلَكائي ، وابنِ
خَيْرون ، ورزقِ الله التميميِّ، وأحمدَ بنِ علي بن أبي عُثمان ، ومحمدٍ بن
أحمدَ بنِ أبي الصقر، ويوسفَ بنِ الحسن التَّفَكُّري ، وإسماعيلَ بنِ
مَسْعَدة، وطِرَادٍ الزينبِيِّ، والنِّعاليِّ (١) ، وعبدِ الكريم بنِ رِزْمة ، وأبي علي
ابنِ البنّاء ، وأحمدَ بنِ الحسين العطار، وعبدِ الله بنِ الحسن الخلَّل،
ويوسفَ المِهْرَواني ، وعبدِ السّيّدِ بن محمدٍ الصَّبَّاغْ ، وأبي نصرٍ الزينبيِّ
ووالِدِه ، وأبي إسحاق الشِّيرازيِّ، وعبد الباقي بنِ محمدِ العطارِ ، وابنٍ
البُسْري ، وعددٍ کثیر .
ثم قدم إسماعيلُ الشامَ ، وسَمِعَ بالقُدس من مكِّ الرُّميليِّ (٢)، عُمِّرَ،
وروى الكثير .
حدث عنه : السِّلَفِيُّ، وابنُ عساكر(٣) ، والسمعانيُّ، وأعزُّ بنُ علي
الظَّهِيريُّ ، وإسماعيلُ بنُ أحمد الكاتبُ ، وسعيدُ بنُ عطّاف ، ويحيى بنُ
(١) هو أبو عبد الله الحسين بن أحمد ابن طلحة النعالي البغدادي، المتوفى سنة
٤٩٣ هـ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٥٧).
(٢) نسبة إلى الرُّمَيلة، وهي من قرى الأرض المقدسة ، وقد مرت ترجمته في الجزء التاسع
عشر برقم ( ٩٩ ).
(٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/٢٧.
٢٩

ياقوت ، وعُمر بنُ طَبَرْزَد ، وزيدُ بنُ الحسن الكِنْديُّ ، ومحمدُ بنُ أبي تمام
ابن لُزّوا ، وعليُّ بنُ هَبَل الطبيبُ ، وسليمانُ بنُ محمدٍ المَوْصِليُّ ، وعبدُ
العزيز بنُ الأخضر ، وموسى بنُ سعيد بنِ الصَّيْقَلِ ، وآخرون .
قال السَّمعاني : قرأتُ عليه الكُتُب الكبارَ والأجزاءَ ، وسمعتُ أبا العلاءِ
العطارِ بهَمَذان يقول : ما أَعْدِلُ بأبي القاسم بنِ السَّمرقندي أحداً من شيوخ
العراقِ وخُراسان(١) .
وقال عُمَرُ البِسْطاميُّ: أبو القاسم إِسْنَادُ خُراسان والعراق(٢).
قال ابنُ السَّمرقندي : ما بقي أحدٌ يروي ((مُعجم)) ابنِ جُميع غيري
ولا عن عبد الدائم الهلالي ، وأنشد :
وَأَعْجَبُ مَا فِي الأَمْرِ أَنْ عِشْتُ بَعْدَهُمْ
على أَنَّهُمْ ما خلّفُوا فيَّ مِنْ بَطْشِ
قال ابنُ عساكر : كان ثقةً مُكثراً ، صاحبَ أصول ، دلَّلاً في الكتب ،
سمعتُه يقولُ: أنا أبو هُريرة في ابنِ النَّقُور(٣).
قال ابنُ عساكر : وعاش إلى أن خلت بغدادُ، وصار مُحدِّثَها كثرةً
وإسناداً ، حتى صار يَطْلُبُ على التسميع بَعْدَ حِرْصِه على التحديثِ ، أملى
بجامع المنصور أزيدَ مِن ثلاث مئةِ مجلس ، وكان له بَختُ في بيعِ الكُتُب ،
باع مرةً ((صحيحَي)) (٤) البخاري ومسلم في مُجلَّدة لطيفة بخط الصُّوري
(١) انظر ((المنتظم)) ٩٨/١٠.
(٢) انظر ((طبقات)) السبكي ٤٦/٧، وشرح كلمة إسناد بقوله: يعني مُسندِه.
(٣) يعني لكثرة ملازمته له، وسماعه منه، تشبيهاً بأبي هريرة رضي الله عنه الذي کان شدید
الملازمة للنبي ◌َ له . وابنُ النقور هو أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي البزاز ،
المتوفّى سنة ٤٧٠ هـ، مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١٨٠ ).
(٤) في الأصل: ((صحيح))، والمثبت من ((تهذيب تاريخ دمشق)).
٣٠

بعشرين ديناراً ، وقال : وقعت عليَّ بقيراط ، لأني اشتريتُها وكتاباً آخر بدینارٍ
وقيراط ، فبعتُ الكتابَ بدينارٍ (١).
قال السِّلَفي : هوثقةٌ ، له أُنْسٌ بمعرفة الرجال ، وقال: كان ثقةً يَعْرِفُ
الحديث ، وسَمِعَ الكُتُبَ ، وكان أخوه أبو محمد عالماً ثقةً فاضلاً ، ذالسن .
وقال ابنُ ناصر : كان دلَّلاً، وكان سِّىء المعاملةِ ، يُخاف من
لسانه ، يُخالط الأكابر بسبب الكُتُب .
تُوفي في السادس والعشرين من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وخمس
مئة .
وقد رأى أنه يُقِبِّل قَدَمَ النبيِّ وََّ ، ويُمِرُّ عليها وجهَه ، فقال له ابنُ
الخاضِبَة : أبشِرْ بُطُولِ البقاء ، وبانتشارِ حديثِكَ، فتقبيلُ رجليه اتباعُ
أثرِهِ (٢) .
١٤ - جمال الإِسلام *
الشيخُ الإِمامُ العلَّمَةُ، مُفتي الشام ، جمالُ الإِسلام ، أبو الحسن
(١) انظر ((تهذيب ابن عساكر)) ١٣/٣، ١٤.
(٢) انظر خبر هذه الرؤيا بأطول مما هنا في ((المنتظم)) ١٠ / ٩٨، و((مرآة الزمان)) ٨/
١٠٩، ١١٠، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ٨٥، ٨٦.
(*) تاريخ ابن القلانسي: ٤٢٤، تبيين كذب المفتري ٣٢٧،٣٢٦، مرآة الزمان ١٠٣/٨،
العبر ٩٢/٤، المشتبه: ٥٨٨، دول الإسلام ٥٣/٢، الوافي بالوفيات ٢٠٣/١٢ (مخطوط)، مرآة
الجنان ٢٦١/٣، طبقات السبكي ٢٣٥/٧ - ٢٣٧، طبقات الإِسنوي ٤٢٨/٢، ٤٢٩، طبقات
الشافعية لابن قاضي شهبة : ورقة ٣٣، تبصير المنتبه ١٢٨٢/٤، طبقات المفسرين للسيوطي
٢٦، الدارس للنعيمي ١٨٠/١، ١٨١، طبقات المفسرين للداوودي ٤٣٥/١، ٤٣٦،
مختصر تنبيه الطالب : ٣٣، طبقات المفسرين للأدنة وي ورقة ١/٤٠، كشف الظنون: ١٨،
شذرات الذهب ٤ /١٠٢ ، هدية العارفين ١ /٦٩٦، ٦٩٧.
٣١

عليّ بنُ المُسَلَّم بنٍ محمد بن علي بن الفتح ، السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ
الفَرَضي .
سمع أبا نصر بن طلَّب الخطيب ، وعبدَ العزيز بنَ أحمد الكَتَّاني ،
وأبا الحسن بنَ أبي الحديد ، ونجا العطار ، وغنائمَ بن أحمد ، وابنَ أبي
العلاء المصيصي ، والفقيه نصراً المَقْدسي وعدة .
وتفقّه على القاضي أبي المُظَفَّرِ المَرْوَزي ، وكان مُعيداً للفقيه
نصر(١) .
وقال الغزّالي فيما حكاه ابنُ عساكر أنه قال : خَلَّفْتُ بالشام شاباً إِنْ
عاشَ كان له شأنٌ . فكان كما تفرَّس فيه ، ودرَّسَ بحلقةِ الغزّالي مدة ، ثم
ولي تدريسَ الأمينَّةِ(٢) في سنة أربع عشرة .
قال ابنُ عساكر : سمعنا منه الكثير ، وكان ثقةً ثبتاً ، عالماً بالمذهب
والفرائض، يحفظُ كتابَ ((تجريد التجريد )) لأبي حاتِم القَزْويني(٣)، وكان
حَسَنِ الخَطِّ ، مُوفّقاً في الفَتَاوى ، على فَتاويه عمدةُ أهلِ الشام ، وكان كثيرَ
(١) هو الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي النابلسي، المتوفى سنة ٤٩٠ هـ . مرت
ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٧٢).
(٢). قيل: إنها أول مدرسة بُنيت بدمشق للشافعية، بناها أتابك العساكر بدمشق، وكان يلقب
أمين الدولة، ربيع الإِسلام ، أمين الدين كُمُشْتِكين بن عبد الله الطغتكي، نائب قلعة بصرى وقلعة
صرخد ، توفي سنة ٥٤١هـ ، ووقف المدرسة سنة أربع عشرة ، وصاحب الترجمة هو أول من
درس فيها ، وتقع قبلي باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي ، وهو الباب المفتوح في حرم
المسجد من جهة القبلة ، المؤدي إلى سوق الصاغة اليوم. انظر (( مختصر تنبيه الطالب وإرشاد
الدارس)) ص ٣٣ - ٣٥ .
(٣) هو أبو حاتم محمود بن حسن الطبري القزويني الشافعي ، صاحب التصانيف الكثيرة ،
مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٦٦) ولم يذكر سنة وفاته، وتحرفت كنيته في ((طبقات))
الإِسنوي ٢ / ٤٢٨ إلى أبي حامد .
٣٢

عيادةِ المرضى وشهودِ الجنائز، مُلازماً للتدريس ، حسنَ الأخلاقِ ، وله
مُصنَّفاتٌ في الفقه والتفسير ، وكان يعقِدُ مجلس التذكير ، ويُظهر السُّنَّة ؛
ويردُّ على المُخالفين ، لم يُخلِّف بعده مثلَه(١) .
قلتُ : المُخالفون يعني بهم الرافضة ، وكانت الدولةُ لهم .
حدث عنه : السِّلَفي، وابنُ عساكر(٢)، وابنه (٣) القاسمُ، وخطيبُ
دُومةَ عبدُ الله بنُ حمزة الكِرْمانِيُّ ، وعبدُ الوهّاب بنُ علي والدُ كريمة ، ومكيُّ
ابنُ علي ، ويحيى بنُ الخضر الأُرْمَويُّ ، وإسماعيلُ الجَنْزَوِي (٤)، وأبو طاهر
الخُشُوعِيُّ ، ومحمدُ بنُ الخصيب ، والقاضي أبو القاسم عبدُ الصمد بنُ
الحرستاني ، وأملى عدةً مجالس .
وقد ذكرهُ ابنُ عساكر في كتاب (( تبيين كذب المُفتري))(٥)، وقال :
عُنِيَ بكثرة المطالعةِ والتكرارِ ، فلما قَدِمَ الفقيهُ نصرٌ المَقْدسيُّ لازمَه ، ولازم
الغزاليَّ مدة مُقَامِهِ بدمشق ، وهو الذي أمرهُ بالتصدُّر بعدَ شيخه نصرٍ ، وكان
يُثني على علمِه وفَهمِه ، وكان عالماً بالتفسيرِ والأصولِ والفقهِ والتذكيرِ
والفرائضِ والحسابِ وتعبيرِ المنامات ، تُوفي في ذي القعدة سنة ثلاث
وثلاثين وخمس مئة ساجداً في صلاةِ الفجر .
قلت : مات في عشر التسعين (٦).
(١) أورد هذا النص السبكي في ((طبقاته الكبرى)) ٢٣٦/٧.
(٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: لوحة ٢/١٥٢ .
(٣) في الأصل: ((وابن)) وهو خطأ . انظر ترجمة القاسم ابن عساكر في الجزء الحادي
والعشرين من هذا الكتاب .
(٤) انظر ص ١٢ ت (٤ ).
(٥) ص ٣٢٦، ٣٢٧.
(٦) ذكر السبكي والإِسنوي من مصنفاته كتاب ((أحكام الخناثى)). قال الإِسنوي: وهو =
٣٣
سیر ٣/٢٠

ومات ابنُه الفقيهُ إسماعيلُ بنُ علي بأَصْبَهانَ بعدَ سنة سبعين وخمس
مئة، وكان قد سكن أَصْبَهان ، وجاءته الأولادُ ، وقَدِمَ قُبَيْلَ موته ، فباع مُلكاً
له ، ورجع إلى أَصْبَهان، سَمِعَ منه الحافظُ أبو المواهب .
١٥ - ابن تَوْبَة *
الشيخُ الإِمامُ المُقرىء المُسنِدُ ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ
محمدِ بنِ عبدِ الجبار بن توبة ، الأسديُّ العُْبَريُّ .
وُلِدَ سنةً خمسٍ وخمسين وأربع مئة .
وتلا بالرواياتِ على أصحاب أبي الحسن بنِ الحمّامي ، وقرأ شيئاً من
الفقه على الشيخ أبي إسحاق .
وكان جَليلاً مَهيباً وَقُوراً .
سمع أبا جعفر بنَ المُسْلِمة ، وأبا بكرٍ الخطيب ، وعبد الصمد بنّ
المأمون ، والصَّرِيفيني .
قال السمعاني : هو صالح خَيِّر ، حَسَنُ الأخذِ ، قرأتُ عليه الكثير ،
كنتُ أُقدِّمُ السماعَ عليه على غيره(١) .
قلتُ : روى عنه ابنُ عساكر ، والتاجُ الكندي .
ومات في صفر سنة خمس وثلاثين وخمس مئة .
= تصنيف مفيد في بابه ، وقد أودعت محاسنه في تصنيفي (( إيضاح المشكل من أحكام الخنثى
المشكل))، ونبهت على ما قال فيه من الغلط ، وزدت عليه من المسائل والفوائد أضعاف ما
ذكره، ولله الحمد. انظر ((طبقاته)) ٢ / ٤٢٩.
(*) المنتظم ١٠ / ٩١، ٩٢، معرفة القراء الكبار ١ / ٣٩٣، العبر ٤ / ٩٦، غاية النهاية
لابن الجزري ٢ / ٨٤، شذرات الذهب ١٠٧/٤.
(١) انظر ((معرفة القراء الكبار)) ٣٩٣/١.
٣٤

وسمعتُ (( سبعةَ)) ابنٍ مُجاهد من عُمر بنِ القَّاس ، عن الكِنديِّ،
أخبرنا ابنُ توبة ، أخبرنا الصَّرِيفيني ، أخبرنا الكِنانيُّ عنه .
١٦٠ - أخوه [ عبد الجبار ] *
الإِمامُ المقرىءُ الفقيه القُدوة ، أبو منصور ، عبدُ الجبار بنُ أحمدَ بنِ
محمد بن عبدِ الجبار بن توبة ، العُكْبَريُّ الشافعي .
كان أصغَر مِن أخيه .
سَمِعَ حضوراً من أبي الغنائم بنِ المأمون ، وسَمِعَ من أبي محمد بن
هَزَارْ مَرْد ، وأبي الحسين بنِ النَّقُور .
وعنه : ابنُ عساكر(١)، والسَّمعاني، والتاجُ الكندي ، ويوسفُ بنُ
المبارك الخَفَّاف ، وعبدُ العزيز بنُ الأخضر ، وآخرون .
قال السمعانيُّ : كان حسنَ الإِصغاء ، ثقةً صالحاً ، قَيِّماً بكتاب الله ،
صَحِبَ الشيخ أبا إسحاق ، وخدمه ، وكان كثيرَ البُكاء ، أكثرتُ عنه ، تُوفي
في ثالث جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وخمس مئة .
١٧ - الشَّاذْياخيّ **
الشيخُ الصالح المأمونُ ، أبو الفتوح ، عبدُ الوهّاب بنُ شاه بنِ أحمد
(*) المنتظم ٩٠/١٠، ٩١، العبر ٩٦/٤، شذرات الذهب ٤ /١٠٧.
(١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ١/١٠٠.
( ** ) الأنساب ٧ / ٢٤١، التحبير ١ / ٥٠١ - ٥٠٢، التقييد: الورقة ١٥٨، العبر ٤ /
٩٦، ملخص تاريخ الإِسلام: الورقة ١٨ / ٢، شذرات الذهب ٤/ ١٠٧ . والشاذياخي : ذكر
السمعاني أنها نسبة إلى موضعين : أحدهما إلى باب نيسابور مثل قرية متصلة بالبلد بها دار
السلطان ، ومنها صاحب الترجمة . والموضع الآخر قرية ببلخ على أربعة فراسخ منها . وانظر
((معجم البلدان)) ٣٠٥/٣ - ٣٠٧.
٣٥

ابنِ عبد الله ، النيسابوريُّ الشاذياخيُّ الخَرَزِيُّ، كان له حانوتٌ يتبلَّغُ فيه من
بيع الخَرَز .
سَمِعَ ((الصحيحَ)) من أبي سهلِ الحفصيِّ، وسَمِعَ ((الرسالةَ)) من
أبي القاسم القُشيري ، وسَمِعَ من أبي حامدٍ الأزهريِّ ، وعبد الحميد بنِ عبد
الرحمن البحيريِّ، وحسّان المَنِيعي ، ونصرِ بنِ علي الحاكمي ، وأحمدَ بنِ
محمد بن مُكرم ، وأبي صالح المُؤذِّن ، وعدة .
روى عنه السمعانيُّ، وقال(١) : كان من أهلِ الخير والصلاح ، ولد
سنةَ ثلاث وخمسين .
قلتُ : وروى عنه ابنُ عساكر(٢) ، وإسماعيلُ بنُ علي المُغيثي ،
ومنصورٌ الفَراويُّ، والمُؤْيَّدُ الُوسيُّ، وزينبُ الشَّعْرِيَّة .
قال ابنُ نُقطة: سَمِعَ منه جميعَ (الصحيح )) منصورٌ، والمُؤيَّدُ ،
والشَّعْرِيَّة .
قال السَّمعاني : تُوقِّيَ في شوال سنةً خمس وثلاثين وخمس مئة .
أخبرنا أبو الفضل بنُ عساكر ، عن زينبَ الشِّعْريةِ ، أخبرنا عبدُ الوهّاب
ابنُ شاه، أخبرنا أبو القاسم القُشيرُّ ، أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن فُورَك ،
حدثنا ابنُ خُرَّزاذ ، حدثنا الحسنُ بنُ الحارث الأهوازيُّ ، حدثنا سَلَمَةُ بنُ
سعيد، حدثنا صَدَقَةُ بنُ أبي عمران ، حدثنا علقَمةُ بنُ مَرْثَد ، عن زَاذَان ،
عن البَرَاءِ بن عازِب، سمعتُ رسولَ اللَّه ◌ِلهِ يقول: ((حَسِّنُوا القُرآن
(١) في ((التحبير)) ٥٠١/١ و ٥٠٢ .
(٢) انظر ((مشيخته)) لوحة ١٣١.
٣٦

بأَصْوَاتِكم، فإنَّ الصَّوْتَ الحَسَنَ يزيدُ القُرآنَ حُسْنَاً))(١)
صدقةُ صدوق .
١٨ - عمادُ الدَّولة بن هود *
كان أحدَ مُلوكِ الأندلس في حدود الخمس مئة ، وهو من بيت مملكةٍ
تملَّكوا شرقَ الأندلس ، فلما استولى الملثّمون على الأندلس ، أبقى يوسفُ
ابنُ تاشفين على ابنِ هود ، فلما تملّك عليُّ بنُ يوسف بعد أبيه كان فيه سلامةُ
باطن ، فحسَّنَ له وزراؤُه أخذَ المُلكِ من ابنِ هود، حتى قالوا له: إنَّ أموال
المُسْتنصر العُبيدي صارت في غلاء مصر المُفْرِط تحوَّلت كُلُّها إلى بني هود ،
وقالوا : الشرعُ يأمُرُك أن تسعى في خلعهم لكونهم مُسالمين الروم ، فجهّز
لهم الأميرَ أبا بكر بنَ تيفلوت(٢)، فتحصَّن عمادُ الدولة بُرُوْطَة(٣) ، وكتب إلى
عليٍّ بنِ تاشفين يستعطفُه في المُسالمة ، ويقول: لكم فيما فعله أبوكم أُسْوَةٌ
(١) اسناده قوي على شرط مسلم ، وأخرجه الحاكم ١ / ٥٧٥ من طريق أبي محمد عبد الله
بن عبد الرحمن السمرقندي ، حدثنا محمد بن بكر حدثنا صدقة بهذا الإِسناد بلفظ ((زينوا )) وأخرج
القسم الأول منه من غير هذه الطريق عن البراء أحمد ٤ / ٢٨٥ و٢٩٦ و٣٠٤، وأبو داود
(١٤٦٨) والدارمي ٢ / ٤٧٤، والنسائي ٢ / ١٧٩ - ١٨٠، وابن ماجه (١٣٤٢) والحاكم ١/
٥٧٥ ، وإسناده صحيح .
(*) الكامل لابن الأثير ٩ / ٢٨٩، الحلة السيراء ٢ / ٢٤٨، ٢٤٩، المغرب في حلي
المغرب ٢ / ٤٣٨، أعمال الأعلام ٢٠٢، الحلل الموشية: ٧١ ، تاريخ ابن خلدون ٤ / ١٦٣ ،
نفح الطيب ١ / ٤٤١، الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى ٢ / ٦٦، ٦٧، معجم الأنساب
والأسرات الحاكمة : ٩٠ . واسمه : عبدُ الملك بن أحمد بن يوسف بن هود الجذامي ، أبو
مروان .
(٢) هو أبو بكر بن إبراهيم المعروف بابن تيفلوت - وورد في ((نفح الطيب)) ((تيفلويت)) بزيادة
ياء بعد الواو- أحد أمراء المرابطين، وكان والياً على سرقسطة، توفي سنة ٥١٠هـ. مترجم في
((الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى)) ٦٥/٢، و((الإحاطة)) ٤٠٤/١ - ٤٠٩.
(٣) رُوْطَة: حصن من أعمال سرقسطة حصين جداً. ((معجم البلدان)) ٩٦/٣.
٣٧

حسنةٌ ، وسيعلَم مُبرِمُ هذا الرأي عندكم سوءَ مغبّتِه ، والله حسيبُ من معي ،
وحسبُنا اللَّهُ وكفى . فأمر عليُّ بنُ يوسف بالكفِّ، وأنى ذلك وقد أدخلته
الرعيةُ سَرَقُسْطة ، وكان ابنُ رُذمير اللعينُ صاحبُ مملكة أَرَغونة من شرقٍ
الأندلس قِسِّيساً مُجرباً داهيةً مُترهِّباً ، فقويَ على بلادِ ابنٍ هود ، وطواها ،
وقنع عمادُ الدولة بنُ هود بدارِ سُكناه ، وكان ابن رُذمير لا يتجهّزُ إلا في عسکٍ
قليل كاملِ العُدّة ، فَيَلقى بالألف آلافاً .
قال اليسعُ بنُ حزم : حدثني عنه أبو القاسم هلالٌ أحدُ وجوه العرب
قال : كان بيني وبين المُرابطين أمرٌ ألجأني إلى الوفودِ على ابنٍ رُذمير ،
فرحَّب بي ، وأمر لي براتبٍ كبير ، فحضرتُ معه حرباً طُعن عنه حِصانُه ،
فوقفتُ عليه ذاباً عن حَوزته ، فلما انصرفنا إلى رشقة ، أمر الصّاغين بعمل
كأسٍ من ذهبٍ رصَّعَهُ بالدُّرّ ، وكتب عليه: ((لا يَشْرِبُ منه إلا من وقفَ على
سُلطانه )) . فحضرتُ يوماً، فأخرج الكأسَ ، وملأهُ شَراباً ، وناولني بحضرة
ألفٍ فارسٍ ، ورأيتُ أعناقَهم قد اسودَّت مِن صدأ الدُّروع. قال : فناديتُ ،
وقلتُ : غيري أحقُّ به ، فقال: لا يَشْرَبُ هذا إلا مَن عَمِلَ عَمَلَك . وكان
هلالٌ هذا من قرية هلالٍ بنٍ عامر ، تاب بعدُ ، وغزا معنا ، فكان إذا حضر في
الصفِّ جبلاً راسياً يمنعُ تهائم الجُيوش أن تميدَ ، وقلباً في البسالة قاسياً ،
يقولُ في مُقارعة الأبطال : هل من مزيد . أبصرتُه رحمه الله أُمّةً وحدَه ،
يتحاماه الفوارسُ ، فحدثني عن ابنِ رُذمير وإنصافِه قال : كنتُ معه بظاهر
رُوْطَة وقد وجَّه إليه عمادُ الدولة وزيرَه أبا محمد عبدَ اللَّه بنَ هَمُشْك(١) الأمير
رسولاً ، فطلب فارسٌ من ابنِ رُذمير أن يُمكّن من مبارزة ابنِ هَمُشْك ، فقال :
لا ، هو عندنا ضيفٌ . فسمع بذلك ابنُ هَمُشْك، وأمضى ابنُ رُذمیر حاجته ،
(١) بفتح الهاء وضم الميم وسكون الشين، انظر ضبطه ومعناه في ((الإحاطة)) ٢٩٧/١.
٣٨

وصرفَه ، فقال: لا بُدَّ لي من مُبارزة هذا، فأمر الملكُ ذاك الفارسَ
بالمُبارزة ، وقال : هذا أشجعُ الروم في زمانِه ، فانصرف عبد اللَّه يريد
رُوطة ، وخرج وراءه الروميُّ شاكّاً في سلاحِه ، وما مع ابنٍ هَمُشْك درعٌ ولا
بيضةٌ ، فأخذ رُمحه وطارقتَهُ من غُلامه ، وقصد الروميَّ ، فحمل كُلٌّ منهما
على الآخر حملاتٍ ، ثم ضربَه ابنُ هَمُشْك في الطارقة ، فأعانه اللَّهُ ،
فانقطع حِزام الفارسِ ، فوقع بسرجه إلى الأرض ، فطعنه ابنُ هَمُشْك ،
فقتَلَه ، والملكُ يُشاهده على بُعد، فهَمَّت الرومُ بالحملة على ابنٍ هَمُشْك،
فمنعهم الملكُ ، ونزل غلامُ ابنِ هَمُشْك ، فجرَّد الفارسَ ، وسَلَبَه ، وأخذ
فرسَه ، وذهب لم يلتفتْ إلى ناحيتنا ، فما أدري مِمّ أعجبُ ، من إنصافٍ
الملك ، أو من ابنِ هَمُشْك كيف مضى ولم يُعَرِّج إلينا ؟!
وأقام ابن رُذمير مُحاصِراً(١) سَرَقُسْطة زماناً، وأخذ كثيراً من
حُصُونها ، فلما رأى أبو عبد الله محمدُ بنُ غَلْبُون القائدُ ما حلَّ بتلك البلادِ من
الرومِ ، ثار بدورقة وقلعة أيوب وملينة ، وجمع وحشد ، وكافح ابنَ رُذمير ،
واستولى أبو بكر بنُ تيفلوت على سَرَقُسْطَة ، وأقام بقصرها في لذّاتِهِ ، وأما ابنُ
غَلْبون ، فأحسن السيرةَ ، وعدلَ ، وجاهدَ ، ورُزِقَ الجندَ ، رأيتُهُ رَجُلاً طُوالاً
جدّاً، واجتمعتُ به ، أقام مُثاغراً لابنِ رُذمير شجىٍّ في حلقِهِ ، التقى مرةً في
ألف فارس لابنِ رُذمير ، والآخرُ في ألف ، فاشتدَّ بينهما القتالُ ، وطالَ ، ثم
حمل ابنُ غَلْبون على ابن رُذمير ، فصرعه عن حصانه ، فدفع عنه أصحابُهُ ،
فَسَلِمَ، ثم انهزموا، ونجا(٢) اللعينُ في نحو المئتين فقط، وأما ابنُ تيفلوت،
فإنه راسل ابنَ غَلْبون ، وخدعَه ، حتى حَسَّن له زيارةَ أميرِ المسلمين عليّ بنِ
(١) في الأصل : محاصر والصواب ما أثبتناه .
(٢) في الأصل : أو نجا والصواب ما أثبتناه .
٣٩

يوسف ، فاستخلَفَ على بلادِهِ ولدَه أبا المُطَرف ، وكان من الأبطال
الموصوفين أيضاً ، فقدم محمدٌ مراكش ، فأُمسِكَ ، وأُلزم بأن يُخاطب بنيه
في إخلاءٍ بلاده للمُرابطين، فأخلَوها طاعةً لأبيهم ، وتَرَحِّلوا إلى غرب
الأندلس ، ففرح بذلك ابنُ رُذمير، وَحَصَرَ سَرَقُسطة ، وصنع عليها بُرجين
عظيمين من خشب ، وَإِنَّ أهلها لما يئسوا من الغِياث ، خرجوا ، وأحرقوا
الْبُرجين ، واقتتلوا أشدَّ قتال ، وكتبُوا إلى ابنِ تاشفين يستصرخون به ، ومات
ابنُ تيفلوت ، وذلك في سنة إحدى عشرة وخمس مئة ، فأنْجَدَهُم بأخيه تمیمِ
ابنِ يوسف ، فَقَدِمَ في جيشٍ كبير، وعنَّى ابنُ رُذمير جيوشَه، ففرح أَهْلُ
سَرَقُسطة بتميم ، فكان عليهم لا لهم ، جاء مُواجِهَ المدينة ، ثم نَكَّبَ عنها ،
وكان طائفةٌ من خيلها وَرَجِلِها قد تَلَقَّوه، فحمل عليهم حملةً قَتَلَ منهم جماعةً
كثيرة ، ثم نكبَ عن لقاءِ العدو ، وانصرَفَ إلى جهات المورالة ، واشتد
البلاءُ على البلد ، ثم سلَّموه بالأمان ، على أن من شاء أقامَ به ، وكان ابنُ
رُذمير معروفاً بالوفاء ، حدثني من أثقُ به أنَّ رجلاً كانت له بنتٌ من أجملٍ
النساء ، ففقدَهَا ، فَأَخْبِرَ أن كبيراً من رُؤوس الروم خرِجَ بها إلى سَرَقُسْطَة ،
فتبعه أبواها وأقاربُها ، فشكُوه إلى ابنِ رُذمير ، فأحضره ، وقال : عليَّ بالنارٍ ،
كيف تفعلُ هذا بمن هو في جواري ؟ فقال الروميُّ : لا تعجل عليَّ ، فإنها
فرَّت إلى دينِنَا ، فجيء بها ، فأنكرت أبويها ، وارتدَّت . ولما دخل
سَرَقُسْطَة ، أقرَّهم على الصلاةِ في جامعها سبعة أعوام ، وبعد ذلك يعمل ما
يرى، وحاصر قُتْدَةَ(١) بعد سَرَقُسْطَة سنتين ، فلما كان في آخر سنة أربع
عشرة ، قصده عبدُ الله بنُ حيونة في جيش فيهم قاضي المَرِيَّة أبو عبد الله بنُ
الفراء ، وأبو علي بنُ سُكَّرة ، فبرزلهم اللعينُ ، فقتل خلقاً ، وأَسِرَ آخرون ،
(١) وهي ثغر سرقسطة من قرى مرسية: انظر ((معجم البلدان)) ٣١٠/٤، و((المغرب))
٢٦٤/٢ ٠
٤٠