النص المفهرس
صفحات 601-620
أو لأُلحِقَنَّكَ بأرض دَوس! وقال لكعب : لَتَتْرَكَنَّ الحديثَ، أو لأُلحِقَنَّكَ بِأَرْضِ القِرَدة(١). يحيى بن أيوب ، عن ابن عَجْلان : أن أبا هريرة كان يقول : إني لأَحَدِّثُ أحاديث ، لو تكلمتُ بها في زمن عمر ، لشجَّ رأسي (٢). قلتُ : هكذا هو كان عمر رضي الله عنه يقول : أَقِلُّوا الحديثَ عن رسول الله ﴿﴿ . وزجر غيرَ واحد من الصَّحَابة عن بثِّ الحديث؛ وهذا مَذهبٌ لَعُمر ولغيره . فبالله عليك ، إذا كان الإكثارُ من الحديث في دولة عُمر، كانوا يُمنَعُون منه ، مع صدقِهِم وعدالتهم وعَدم الأسانيد ، بل هو غَضٌّ لم يُشَبْ؛ فما (١) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (١٤٧٥) من طريق محمد بن زرعة الرعيني ، حدثنا مروان بن محمد ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بن يزيد، سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صل# أو لألحقنك بأرض دوس ، وقال لكعب : لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة . وهذا إسناد صحيح، محمد بن زرعة قال أبوزرعة في ((تاريخه)) ١ / ٢٨٦ : ثقة حافظ من أصحاب الوليد بن مسلم مات سنة ست عشرة ومئتين ، ومروان بن محمد هو الطاطري: ثقة كما في ((التقريب)) وباقي السند من رجال الصحيح . وذكره ابن كثير في (( البداية )) ٨ / ١٠٦ من طريق أبي زرعة ، وقد تصحف فيه إسماعيل بن عبيد الله إلى عبد الله، وهو في (تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١١٧ / ٢ . قال ابن كثير بعد أن أورد الخبر : وهذا محمول من عمر على أنه خشي من الأحاديث التي قد تضعها الناس على غير مواضعها ، وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص ، وأن الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ ، فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك . (٢) أورده ابن كثير في ((البداية)) عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب ، ورجاله ثقات ، إلا أنه منقطع، لأن ابن عجلان لم يسمع من أبي هريرة. وفي ((المصنف)) (٢٠٤٩٦) أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : قال أبو هريرة لما ولي عمر ، قال : أقلوا الرواية عن رسول الله له إلا فيما يعمل به، قال: ثم يقول أبو هريرة : أفإن كنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي ؟ أما والله إذاً لألفيت المخفقة ستباشر ظهري . ٦٠١ ظَنُّكَ بالإكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طُول الأسانيدِ ، وكثرة الوَهْمِ والغلط ، فبالحريِّ أن نزجُرُ القَوْمَ عنه ؛ فيا ليتَهُم يَقْتَصِرُونَ على رواية الغريبِ والضعيف ، بل يرؤُون - والله - الموضوعات والأباطيلَ ، والمُستحيلَ في الأصول والفروع ، والملاحم والزُّهد ؛ نسألُ الله العافية . فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه ، وغَرَّ المؤمنين ، فهذا ظالم لنفسه ، جانٍ على السُّنَن والآثار، يُستَتَابُ من ذلك ؛ فإِنْ أنابَ وَأَقْصَر ، وإلا فهو فاسق ؛ كفى به إثماً أَنْ يُحدِّث بكل ما سمع . وإِنْ هولم يعلم ، فليَتَوَرَّعْ ، ولَيَسْتَعِنْ بمَنْ يُعِينُه على تنقية مروِيَّاته(١). نسألُ الله العافية؛ فلقد عَّم البلاءُ ، وشملت الغفلةُ، ودخل الداخلُ على المحدثين الذين يَركن إليهم المسلمون ؛ فلا عتبى على الفقهاءِ وأهل الكلام . قال محمد بن يحيى الذُّهلي : حدثنا محمدُ بنُ عيسى : أخبرنا يزيدُ بنُ يوسف ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزُّهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، قال: ما كنا نستطيعُ أن نقولَ: قالَ رسولُ اله ◌َّه؛ حتى قُبِضَ عُمَرُ (١) قال محدث الديار الشامية في عصره العلامة الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله ورضي عنه فيما نقله عنه الشيخ العلامة محمود ياسين في مجلة الهداية الإسلامية ٨ / ٢٦٤ : لا يجوز إسناد حديث لرسول الله# إلا إذا نص على صحة هذا الحديث حافظ من الحفاظ المعروفين ، فمن قال: قال رسول الله #ه، وهو لا يعلم صحة ذلك من طريق أحد الحفاظ يوشك أن يصدق عليه حديث: ((من قال علي ما لم أقل ، فليتبوأ مقعده من النار)) ، فليحذر الخطباء والكتاب والمدرسون والوعاظ من إسناد حديث إلى رسول الله لي ما لم يعلموا صحته من طريق حافظ مشهور من حفاظ الحديث ، وعليهم إذا لم يعلموا ذلك أن يذكروا الحديث معزواً إلى الكتاب الذي نقلوا منه ، كالترمذي ، والنسائي مثلاً، وبذلك يخرجون من العهدة ، أما الذين يحملون بأيديهم الكتب التي لا قيمة لها عند علماء الحديث الشريف ككثير من كتب الأخلاق والوعظ المنتشرة بالأيدي ، فلا يكفي عزو الحديث إليها ، ولا يخرج القارىء من الوزر . ٦٠٢ رضي الله عنه، كُنَّا نَخَافُ السَّيَاطِ (١). خالد بن عبد الله : حدثنا يحيى بنُ عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي هُريرة ، قال: بلغَ عُمرَ حديثي . فأرسل إليَّ ، فقال: كُنْتَ معنا يومَ كُنَّا مع رسول اله﴾ في بيت فلان ؟ قلتُ: نعم ، وقد علمتُ لأي شيء سألتَني . قالَ: وَلِمَ سألتُكَ؟ قلتُ: إِنَّ رسولَ الهِ لَه، قال يومئذ: ((مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّار)) قال: أما لا ، فاذهبْ فحدِّث . یحیی : ضعيف (٢). عبد الواحد بن زياد ، وغيره : حدثنا عاصمُ بنُ كُلَيب : حدثنا أبي : سمع أبا هريرة، وكان يبتدى حديثَه بأن يقولَ: قال رسولُ الله ◌ِ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٣). مغيرة ، عن الشعبي ، قال : حدَّث أبو هريرة ، فردَّ عليه سعدٌ حديثاً ؛ فوقعَ بينهما كلامٌ ، حتى أُرتجت الأبوابُ بينهما (٤) . مُشَيم ، عن يَعْلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر، أنه قال: يا أبا هريرة، كُنْتَ ألزَمَنَا لرسول اللهِوَه، وأعلَمَنَا (١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن يوسف ، وهو الرحبي الصنعاني: صنعاء دمشق ، وشيخه فيه وهو صالح بن أبي الأخضر ضعيف أيضاً . وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) ١٩ / ١١٧ / ٢. (٢) بل متروك كما قال الحافظ في ((التقريب)) وأبوه عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي لم يوثقه غير ابن حبان ، وأخرجه ابن عساكر ١٩ / ١١٧ / ٢ . (٣) إسناده قوي، وهو في «المسند)) ٢ / ٤١٣، و((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١/١١٨ (٤) (( تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٩ / ١١٨/ ١ ٦٠٣ بحديثه (١) . وعن نافع : كنتُ مع ابنِ عُمر في جنازة أبي هريرة ، فبقي يُكْثِرُ التَّرَحُم عليه ، ويقولُ : كان ممن يحفظ حديث رسول الله على المسلمين . في إسنادها الواقدي (٢). محمد بن كُنَاسة الأسدي ، عن إسحاق بن سعيد ، عن أبيه ، قال : دخل أبو هريرة على عائشة ؛ فقالتْ له : أَكْثَرْتَ يا أبا هريرةَ عن رسولِ الله ! قال: إي والله يا أُمَّاه؛ ما كانَتْ تَشْغُلُني عنه المرأةُ، ولا المُكْحُلَةُ ، ولا الدهن. قالتْ: لَعَلَّه (٣). ورواه بشرُ بنُ الوليد ، عن إسحاق ، وفيه : ولكني أرى ذلك شَغَلكِ (١) رجاله ثقات وإسناده صحيح ، وأخرجه الترمذي (٣٨٣٦) في المناقب ، وحسنه ، وهو في (تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١١٨ / ٢، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ونسبه للبغوي ، وجوّد إسناده، وأخرجه أحمد في «المسند » ٢/ ٣ مطولاً، وفيه أن ابن عمر قد اعترض على أبي هريرة حين حدث عن رسول الله 98 بقوله: ((من تبع جنازة ، فصلى عليها ، فله قيراط ، فإن شهد دفنها، فله قيراطان، القيراط أعظم من أحد)) فلما استوثق ابن عمر منه بتصديق عائشة رضي الله عنها له ، وتأييدها لروايته ، اطمأن لروايته ، وأيقن بصدقه ، وقال له: «أنت يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله : ﴿﴿، وأعلمنا بحديثه)). (٢) وقد اتفقوا على ضعفه وعدم الاعتداد بروايته . (٣) رجاله ثقات، وذكره الحافظ في ((الإصابة))، ونسبه لابن سعد وجوَّد إسناده، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١٢٠ /١، وذكره ابن كثير في ((البداية)) ٨ / ١٠٨ من طريق أبي القاسم البغوي عن بشر بن الوليد الكندي ، عن إسحاق بن سعيد ، عن سعيد .... ورواه الحاكم في « المستدرك » ٣ / ٥٠٩ من طریق خالد بن سعید بن عمرو بن سعيد بن العاص ، عن أبيه ، عن عائشة أنها دعت أبا هريرة ، فقالت له : يا أبا هريرة ، ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدث بها عن النبي ﴿ ، هل سمعت إلا ما سمعنا؟ وهل رأيت إلا ما رأينا؟ قال : يا أماه ، إنه كان يشغلك عن رسول الله له المرآة والمكحلة والتصنع لرسول الله وصلإليه، وإني والله ما كان يشغلني عنه شيء . وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي المؤلف . ٦٠٤ عمّا استكثرت من حديثي . قالتْ: لَعَلَّه (١). ولما أرادوا أَنْ يدفنوا الحسن في الحُجْرة النبوية ، وقع خصام . قال محمدُ بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثنا کثیر بن زيد ، عن الوليد بن رباح : سمعتُ أبا هريرة يقول لمروان : والله ما أنتَ والٍ ، وإن الوالي لَغَيْرُك، فدعْهُ - يعني: حين أرادوا دفنَ الحسن مع رسول الله ◌ِ﴾ - ولكنَّكَ تَدْخُلُ فيما لا يعنيك ؛ إنما تُريدُ بها إرضاء مَنْ هو غائبٌ عنك - يعني : مُعاوية . فأقبل عليه مَروان مُغضباً ، وقال : يا أبا هريرة ، إِنَّ الناس قد قالوا : أکثر الحديث عن رسول الله ! وإنما قَدم قبل وفاته بیسیر ! فقال: قدمتُ - والله - ورسولُ الله له بخيبر، وأنا يومئذ قد زدتُ على الثلاثينَ سنةً سنواتٍ ؛ وأقمتُ معه حتى توفي ، أدورُ معه في بيوت نسائِهِ ، وأخدُمُهُ ، وأغزو وأحجُّ معه، وأُصَلِّي خلفه؛ فكنتُ - والله - أعلمَ النَّاس بحديثه (٢) ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي أنس مالك بن أبي عامر ، قال : جاء رجلٌ إلى طلحة بن عبيد الله ، فقال : يا أبا محمد ، أرأيتَ هذا اليماني - يعني: أبا هريرة - أَهُوَ أَعلمُ بحديثٍ رسول الله ◌ِلّ منكُم ؟ نَسمعُ منه أشياءَ لا نسمَعُها منكم ، أَمْ هُوَ يقولُ على رسول الله ما لم يَقُلْ ؟ (١) أخرجه ابن عساكر ١٩ / ١٢٠ / ١ (٢) محمد بن عمر هو الواقدي، متفق على ضعفه، والخبر في ((الطبقات))، ونقله عنه ابن كثير في (( البداية)) ٨ / ١٠٨. ٦٠٥ قال: أَمَّا أَنْ يكونَ سمع ما لم نسمعْ، فلا أَشُكُّ، سأُحَدِّثْك عن ذلك: إنا كنا أهلَ بيوتات وغَنَمٍ وعَمَلٍ، كُنَّا نأتي رسولَ الله # طرفي النَّهار، وكان مسكيناً ، ضَيّقاً على باب رسول الله، يَدُهُ مَعَ يَدِهِ ، فلا نَشُكُّ أنه سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ ، ولا تَجدُ أحداً فيه خيرٌ يقولُ على رسول الله ما لم يَقُلْ (١) . شعبة ، عن أشعث بن سليم ، عن أبيه ، قال : أتيتُ المدينةَ ، فإذا أبو أيوب يُحدِّث عن أبي هريرة، عن النبيِّ: ﴿. فقلتُ: وأنت صاحبُ رسول الله ! قال: إِنَّه قد سمع؛ وأَنْ أُحدِّثَ عنه، عن رسول اللهوله، أَحَبُّ إليّ من أن أُحَدِّث عن النبي ◌ِيرٍ (٢). بُكَير بن الأَشَجِّ، عن بُسرٍ بن سعيد ، قال : اتقوا الله ، وَتَحقَّظوا من الحديث؛ فوالله لقد رأيتنا نُجَالِسُ أبا هريرة؛ فَيُحَدِّثُ عن رسول الله ◌َ، ويُحَدِّثنا عن كعب ، ثم يقومُ ؛ فأَسمعُ بعضَ من كان معنا يجعلُ حديثَ رسولِ اللهِ عن كعب، ويجعلُ حديثَ كعبٍ عن رسول الله ◌ِيٍ (٣). ابن سعد : حدثنا محمدُ بنُ عمر : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن زياد بن مِيْنا ، قال : كان ابنُ عباس ، وابنُ عمر ، وأبو سعيد ، (١) رجاله ثقات . ومالك بن أبي عامر هو جد مالك بن أنس الفقيه ، وأخرجه الترمذي (٣٨٣٧) من طريق ابن إسحاق به، وحسَّنه هو، والحافظ في ((الفتح)) وصححه الحاكم ٣/ ٥١١، ٥١٢، ووافقه الذهبي، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩/ ١/١٢١، وأورده ابن كثير في (( البداية)) ٨/ ١٠٩، من طريق علي بن المديني، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق . وقد تقدم ذكره في الجزء الأول من هذا الكتاب في ترجمة طلحة ص ٢٤ . (٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١/١٢١، و((المستدرك» ٣/ ٥١٢. (٣) أورده ابن كثير في ((البداية)) ٨ / ١٠٩ من طريق مسلم بن الحجاج ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، عن مروان بن محمد بن حسان الدمشقي ، عن الليث بن سعد ، عن بكير بن الأشج ... وهذا سند صحيح. وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١٢١ / ٢. ٦٠٦ وأبو هريرة ، وجابرُ ، مع أشباء لهم ، يُقُتُوُن بالمدينة ، ويُحدِّثُون عن رسول اللّه ◌َ﴾ِ مِن لَدُنْ تُوفي عثمانُ إلى أن تُوقُوا (١). قال : وهؤلاء الخمسة ، إليهم صارت الفتوى . الشافعي : أخبرنا مالكُ ، عن يحيى بن سعيد، عن بُكَير بنِ الأَشَجِّ ، عن مُعاويةً بن أبي عياش الأنصاري : أنه كان جالساً مع ابن الزُّبير ، فجاء محمدُ بنُ إياس بن البُكَير ، فَسأَلَ عن رجلٍ طَلَّق ثلاثاً قبل الدخول . فبعثَه إلى أبي هريرة ، وابنِ عِبَّاس - وكانا عند عائشة - فذهبَ، فسألهما . فقال ابنُ عباس لأبي هريرة : أَفْتِهِ يا أبا هُريرة ؛ فقد جاءتْكَ مُعْضِلةٌ . فقال : الواحدة تُبينها ، والثلاثُ تُحَرِّمُها . وقال ابنُ عباس مثلَه(٢). وقد كان أبو هريرة يجلسُ إلى حُجرة عائشة ، فيُحَدِّثُ ، ثم يقولُ : يا صاحبةَ الحُجرةِ ، أتُنكرينَ مما أقولُ شيئاً ؟ فلما قضتْ صلاتَها ، لم تُنكرْ ما رواه ؛ لكن قالتْ: لم يكنْ رسولُ الله ﴿ يَسْرُدُ الحديثَ سَرْدكم(٣). (١) طبقات ابن سعد ٢ / ٣٧٢ . (٢) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الشافعي)) ٢ / ٣٧٥، و((الموطأ)» (١١٩٨). (٣) أخرجه مسلم (٢٤٩٣) في فضائل الصحابة من طريق ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة قالت : ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي ﴾﴿ يُسمعني ذلك ، وكنت أسبح ( أصلي نافلة ) فقام قبل أن أقضي سبحتي ، ولو أدركته لرددت عليه ، إن رسول الله﴾ لم يكن يسرد الحديث كسردكم . وأخرجه أبو داود (٣٦٥٥) ، واختصره الترمذي (٣٦٤٣)، وفي البخاري ٦ / ٤٢٢ في المناقب : وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب أنه قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة أنها قالت : ألا يعجبك أبا فلان جاء فجلس إلى جانب حجري ..... وقول عائشة : ولو أدركته لرددت عليه ، أي : لأنكرت عليه ، وبينت له أن الترتيل في الحديث أولى من السرد . قال الحافظ : واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية ، كثير المحفوظ ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث ، كما قال بعض البلغاء : أريد أن أقتصر، فتزدحم القوافي على فيَّ. وانظر ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ /١١٩ / ٢. ٦٠٧ وكذلك قيل لابن عمر : هل تُنكر مما يحدِّثُ به أبو هريرة شيئاً ؟ فقال : لا ، ولكنه اجترأ ، وجبُنَّا (١). فقال أبو هريرة : فما ذنبي ، إن كنتُ حفظتُ ونَسُوا ! قال يزيدُ بنُ هارون : سمعتُ شُعبةَ يقول: كان أبو هريرة يُدلِّسُ (٢). قلتُ : تدليسُ الصحابة كثيرٌ ، ولا عيبَ فيه ؛ فإِنَّ تدليسهم عن صاحبٍ أكبر منهم ؛ والصحابةُ كُلُّهم عُدول (٢). شریك ، عن مُغیرة ، عن إبراهیم قال : کان أصحابنا یَدَعُون من حدیث أبي هريرة . وروى حسين بن عياش ، عن الأعمش ، عن إبراهيم نحوه (٤). (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣ / ٥١٠ وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٢ / ٧٦ عن فوائد المزكي تخريج الدارقطني ، من طريق عبد الواحد بن زياد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وذكر قول أبي هريرة : فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا . (٢) ذكره ابن عساكر ١٩ / ١٢٢ / ١. قال الحافظ ابن كثير في ((البداية» ٨ / ١٠٩: وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديثه: ((من أصبح جُنباً فلا صيام له )) فإنه لما حوقق عليه ، قال : أخبرنيه مخبر ، ولم أسمعه من رسول الله يَطير . (٣) قال ابن حبان في مقدمة ((صحيحه)) ١ / ١٢٢: وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله وله ما رووها عن النبي ◌َّير وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا ، وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر، ورواه عن النبي ﴿ من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه، لأنهم رضي الله. عنهم أجمعين - وقد فعل - كلهم أئمة سادة قادة عدول ، نزه الله عز وجل أقدار أصحاب رسول الله ** عن أن يلزق بهم الوهن . (٤) ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١٢٢ / ١، و((أصول السرخسي)) ١ / ٣٤١، وفي كتاب ((العلل)) ص ١٤٠ لأحمد: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، قال: كان إبراهيم صيرفياً في الحديث أجيؤه بالحديث ، قال : فكتب مما أخذته عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : كانوا يتركون أشياء من أحاديث أبي هريرة . وقد انتصر الحافظ ابن عساكر لأبي هريرة ، ورد هذا الذي قاله إبراهيم النخعي ، وصرح الحافظ ابن كثير بأن صنيع الكوفيين مردود ، والجمهور على خلافهم . ٦٠٨ الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان حديثَ جَنَّة أو نار (١). قلت : هذا لا شيءَ ، بل احتجًّ المسلمون قديماً وحديثاً بحديثه ؛ لحفظِهِ وجَلَاَلَتِهِ وإتقانه وفقهه ، وناهيكَ أَنَّ مثلَ ابنِ عباس يتأدَّبُ معه ، ويقولُ : أَقْتِ يا أبا هريرة . وأصحُّ الأحاديث ما جاءَ عن الزُّهري ، عن سعيد بنِ المسيِّب ، عن أبي هُريرة . وما جاء عن أبي الزَّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . وما جاء عن ابن عون ، وأيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وأين مثلُ أبي هريرة في حفظه وسعة علمه . حمَّاد بن زيد ، عن عَبَّاس الجُرَيري : سمعتُ أبا عُثمان النَّهدي ، قال : تضيفتُ أبا هريرة سبعاً ؛ فكان هو وامرأته وخادمه يَعْتَقِبُونَ الليلَ أثلاثاً: يُصلِّي هذا، ثم يُوقظ هذا، ويُصلِّي هذا، ثم يُوقظ هذا . قلتُ : يا أبا هريرة ، كيفَ تَصومُ؟ قال : أَصومُ من أول الشهر ثلاثاً (٢). ابن سعد : حدثنا يحيى بنُ عَبَّاد : حدثنا حَمَّاد بنُ سلمة ، عن هشام (١) ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١٢٢ /١. (٢) رجاله ثقات . عباس الجريري : هو عباس بن فروخ : ثقة ، روى له الجماعة . وأبو عثمان النهدي: اسمه عبد الرحمن بن مل: ثقة ثبت عابد. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية )) ١ / ٣٨٢، وابن عساكر في ((تاريخه)) ١٩ / ١٢٢ / ٢، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٢ / ٧٧ ، ونسبه لأحمد في ((الزهد))، وصحح إسناده . ويعتقبون : يتناوبون . ٦٠٩ سير ٣٩/٢ ابن سعيد بن زيد الأنصاري ، عن شرحبيل : أن أبا هريرة كان يصومُ الاثنين والخميس (١) . عبد العزيز بن المختار ، عن خالد ، عن عكرمة : أن أبا هريرة كان يُسبِّحُ كلَّ يومٍ اثني عشر ألف تسبيحة، يقولُ: أُسَبِّحُ بقدر ديتي(٢). ورواه عبد الوارث ، عن خالد . أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله : عن المؤيد الطوسي : أخبرنا هبةُ الله السندي : أخبرنا سعيدُ بنُ محمد : أخبرنا زاهرُ بنُ أحمد : أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي : أخبرنا أبو مصعب الزهري : حدَّنا مالك ، عن محمد ابن عمرو بن حلحلة ، عن حُمَيد بن مالك بن خُثَيم ، قال : كنتُ جالساً عند أبي هريرةَ في أرضِهِ بالعَقِيقِ ، فأتاهُ قومٌ ، فنزلُوا عنده . قال حُميد : فقالَ : اذهب إلى أُمِّي ، فقلْ : إن ابنك يُقرِتُك السلامَ، ويقولُ : أَطعمينا شيئاً . قال : فوضعَتْ ثلاثةَ أقراصٍ في الصحفة ، وشيئاً من زيتٍ وملح ووضعتها على رأسي ؛ فحملتُها إليهم . فلما وضعتُهُ بين أيديهم ؛ كبَّر أبو هريرة ، وقال : الحمدُ للهِ الذي أشبعنا من الخبز، بَعْدَ أَنْ لم يكن طعامُنا إلا الأسودين : التمر والماء . فلم يُصِبِ القومُ من الطعام شيئاً . فلما انصرفوا ، قال : يا ابنَ أخي ، أَحْسِنْ إلى غَنَمك، وامسحْ عنها الرُّعَام، وأطبْ مُراحَها، وصَِّل في ناحيتها ؛ فإنَّها من دوابِ الجنة . والذي نفسي بيده ، يُوشِكُ أَنْ يأتي على (١) (( تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٩ / ٢/١٢٢. (٢) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٩ / ١٢٢ / ٢، وقد تصحف في المطبوع ((ديتي)) إلى ((ذنبي)). ٦١٠ النَّاسِ زمانٌ تكون الثُّلَّةُ من الغَنَم أحبَّ إلى صاحبها من دار مروان (١). أخرجه البخاريُّ في كتاب (( الأدب)) عن ابن أبي أويس ، عن مالك . ووثّق النسائي حُمَيداً . مُشَيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن ميمون بن مَيْسَرة ، قال : كانت لأبي هريرة صيحتانِ في كل يوم : أولَ النهار وآخره . يقولُ: ذهبَ الليلُ ، وجاءً النَّهارُ، وعُرِضَ آل فرعونَ على النار. فلا يسمعُه أحدٌ إلا استعاذَ بالله من النَّار (٢). جعفر بن بُرقان : حدثنا الوليد بن زَوْران : حدثني عبد الوهّاب المدني ، قال : بلغني أن رجلاً دخل على مُعاوية ، فقال : مررتُ بالمدينة ، فإذا أبو هريرةَ جالسٌ في المسجد ، حوله حلقةٌ يحدّثُهم ، فقال : حدّثني خليلي أبو القاسم # . ثم استعبر، فبكى . ثم عاد ، فقال : حدثني خليلي نبيُ الله أبو القاسم. ثم استعبر، فبكى. ثم قام(٣). ابن لَهِيعة ، عن أبي يونس ، عن أبي هريرة : أنه صلَّى بالناس يوماً ، فلما سلَّم، رفع صوته ، فقال : الحمدُ لله الذي جَعَلَ الدينَ قِوَاماً، وجعل أبا هريرة إماماً ؛ بعد أن كان أجيراً لابنة غَزوان على شبع بطنه ، وحَمُولة رِجْلُه (٤). (١) هو في ((الموطأ)) رقم (١٨٠٢) ٤ / ٣١٣، ٣١٤ بشرح الزرقاني ، وإسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٧٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك . والرُّعام : مخاط رقيق يجري من أنوف الغنم . وأَطِب مراحها : نَظُّفه. والثلّة: جماعة الغنم ، قليلة كانت أو كثيرة ، وقيل : الثلة : الكثير منها . (٢) أخرجه ابن عساكر ١٩ / ١٢٢ / ٢ (٣) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٩ / ١/١٢٣. (٤) أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ١/ ٣٧٩، وابن عساكر ١/١٢٣/١٩. ٦١١ ابن عُلَّيَّة ، عن الجُرَيري ، عن مُضَارب بن حَزْن ، قال : بينا أنا أسيرُ تَحتَ اللَّيل ، إذا رجلٌ يُكَبِّر ، فأُلحقه بعيري . فقلتُ : من هذا ؟ قال : أبو هريرة . قلتُ: ما هذا التكبيرُ؟ قال: شُكْرٌ . قلتُ : على مه ؟ قال : كنتُ أجيراً لبُسرةَ بنت غَزوان بعُقْبة رجلي ، وطعام بطني ، وكانوا إذا ركبوا ، سقتُ بهم ، وإذا نزلوا ، خدمتُهم ، فَزَوَّجَنيها اللهُ ! فهي امرأتي (١) . مَعْمَر، عن أيوب ، عن محمد : أن عمر استعمل أبا هريرةَ على البحرين ، فقدمَ بعشرةِ آلاف . فقال له عمرُ : استأثرتَ بهذه الأموال يا عدوًّ الله ، وعدوَ كتابه ؟ فقال أبو هريرة : فقلتُ : لستُ بعدو الله وعدوِّ كتابه ؛ ولكني عدوُّ من عاداهما . قال : فمن أينَ هي لك؟ قلتُ: خيلٌ نُتِجَتْ، وغَلَّةُ رقيقٍ لي ، وأُعطِيةٌ تتابعت . فنظروا ، فوجدوه كما قال . فلما كان بعد ذلك ، دعاهُ عُمرُ ليولِّيه ، فأبى . فقال : تكرهُ العملَ وقد طلبَ العَمَلِ مَنْ كان خَيْراً منك: يوسفُ عليه السلام ! فقال : يوسفُ نبي ابنُ نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بنُ أُمَيمة . وأخشى ثلاثاً واثنتين . قال : فهلا قُلتَ : خمساً؟ قال : أخشى أن أقولَ بغير علم ، وأقضي بغير حلم ، وأن يُضربَ ظهري ، وينتزع مالي ، ويُشْتَم عرضي(٢). (١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو نعيم ١ / ٣٨٠، وابن عساكر ١٩ / ١٢٣ / ١. عقبة رجلي : أي : نوبة ركوبه . (٢) رجاله ثقات. وذكره ابن كثير في ((البداية)) ٨ / ١١٣ عن عبد الرزاق، عن معمر ، عن = ٦١٢ رواه سعد بن الصلت ، عن يحيى بن العلاء ، عن أيوب ، متصلاً بأبي هريرة . أخبرني إبراهيم بن يوسف : أخبرنا ابنُ رواحة : أخبرنا السِّفي : أخبرنا ابن البُسري (١): أخبرنا عبد الله بن يحيى: أخبرنا إسماعيلُ الصفَّار : حدثنا الرمادي : حدثنا عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن محمد بن زياد ، قال : كان معاويةُ يَبعثُ أبا هريرة على المدينة ؛ فإذا غَضِبَ عليه ، بعثَ مَروان ، وَعَزَلَه ، قال : فلم يلبثْ أن نَزِعَ مروان ، وبعثَ أبا هريرة ؛ فقال لغلامٍ أسود : قِفْ على الباب، فلا تمنع إلاَّ مروان، ففعلَ الغلامُ، ودخلَ النَّاسُ، ومُنِعَ مَرَوان . ثم جاء نوبةً ، فدخل ، وقال : حُجبنا عنك ، فقال : إِنَّ أحقَّ مَن لا أنْكَر (٢) هذا لأنت (٣). = أيوب، عن ابن سيرين أن .. ، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤ / ٣٣٥ من طريق هوذة بن خليفة ، وعبد الوهاب بن عطاء ، ويحيى بن خليف بن عقبة ، وبکار بن محمد ، قالوا : حدثنا عبد الله بن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وأخرجه أيضاً من طريق عمرو بن الهيثم ، قال : حدثنا أبو هلال ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وأبو هلال الراسبي : صدوق فيه لين ، وبقية رجاله ثقات ، فهو صحيح بما قبله . وأخرجه البلاذري في ((فتوح البلدان )) ص ٩٣ من طريق شيبان بن فروخ ، عن أبي هلال الراسبي ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، وأخرجه أيضاً من طريق القاسم بن سلام ، وروح بن عبد المؤمن ، عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، عن يزيد بن إبراهيم التستري ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، وإسناده صحيح. وانظر ابن عساكر ١٩ / ١٢٤ / ٢. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ١ / ٣٨٠، ٣٨١، من طريق أيوب السختياني ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة . (١) البسري بالباء: منسوب إلى بيع البسر، وقد تحرف في المطبوع إلى ((السري)) واسمه: الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن البندار البغدادي، توفي سنة ٤٩٧ هـ ((العبر)) ٣ / ٣٤٦، ٣٤٧ . (٢) في ((تاريخ الإسلام)) ٢ / ٣٣٨: من لا ينكر . (٣) رجاله ثقات، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١٢٥ / ١. ٦١٣ رواه الحافظ أبو القاسم في ((تاريخه)) عن السِّلَفي إجازة . قلتُ : كان أبو هريرة طيِّب الأخلاق . ربما نابَ في المدينة عن مروان أيضاً(١) . حَمَّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، قال : كان مروانُ رُبَّما استخلفَ أبا هريرة على المدينة ، فيركبُ حماراً ببرذعة ، وفي رأسه خُلْبَةٌ من ليف ، فيسير ، فيلقى الرجُلَ ، فيقولُ : الطريقَ! قد جاءَ الأميرُ . وربما أتى الصبيانُ ، وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب . فلا يشعُرُون ، حتى يُلقيَ نفسَه بينهم ، ويَضرِبَ برجليه ، فيفزَعُ الصبيانُ ، فيفرون . وربما دعاني إلى عشائه ، فيقول : دَعِ العُراق للأمير . فأنظر ، فإذا هو ثريدةٌ بِزَیت(٢) . عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القُرظي : حدثني ثعلبةُ بن أبي مالك القرظي ، قال : أقبل أبو هريرة في السوق يَحمِلُ حُزْمةَ حطبٍ ، وهو يومئذ خليفةٌ لمروان ، فقال : أوسع الطريقَ للأمير (٣). (١) أخرج مسلم في ((صحيحه)) (٨٧٧)، من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن ابن أبي رافع ، قال : استخلف مروان أبا هريرة على المدينة ، وخرج إلى مكة ، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة ، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة : ﴿ إذا جاءك المنافقون﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة ، فقال أبو هريرة : إني سمعت رسول الله ﴿﴿ يقرأ بهما يوم الجمعة . (٢) رجاله ثقات ، وأبو رافع اسمه نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة ، ثقة ثبت ، أخرج حديثه الجماعة، وهو في ((تاريخ دمشق)) ١٩ / ١٢٥ / ١ . والخلبة: واحد الخلب : الحبل الرقيق الصلب من الليف والقطن وغيرهما. وفي «تاريخ الإسلام)): وخطامه ليف. والعُراق: العظم الذي أخذ عنه معظم اللحم ، أو الغِدْرة من اللحم . (٣) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١ / ٣٨٤ من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث ... ورجاله ثقات. وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١/١٢٥. ٦١٤ يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيِّب ، قال : كان أبو هريرة إذا أعطاه مُعاويةُ ، سكتَ ، فإذا أمسكَ عنه، تَكَلُّم(١) . هشام بن عروة ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، قال : دِرْهَمَ يكونُ من هذا - وكأنه يَمسحُ العرق عن جَبينه - أتصدَّقُ به ، أَحبُّ إلي من مئة ألف ، ومئة ألف ، ومئة ألف ، من مال فلان (٢) . وقال حزم القُطَعي : سمعتُ الحسن يقولُ : كان أبو هريرة إذا مرَّتْ به جنازة ، قال : اغدوا فإِنَّا رائحون؛ ورُوحوا فإِنَّا غادون (٣). يونس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيِّب ، عن أبي هريرة : - فذكرَ حديثَ بسط ثوبه - قال : فما نسيتُ بعد ذلك اليوم شيئاً حُدِّثْتُ به (٤) . أبو هلال ، عن الحسن : قال أبو هريرة : لو حدثتُكم بكل ما في كيسي ، لرميتموني بالبعر، ثم قال الحسنُ: صدق ، والله ، لو حدَّثَهم أَنَّ (١) ذكره ابن كثير في ((البداية)) ٨ / ١١٤ عن الإمام أحمد ؛ قال : حدثنا عبد الأعلى بن عبد الجبار ، حدثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب. وهو في ((تاريخ دمشق )) ١٩ / ١٢٥ / ٢ (٢) (( تاريخ دمشق)) ١٩ / ٢/١٢٥. (٣) ((تاريخ دمشق)) ١٩ / ١٢٦ / ٢، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١ / ٣٨٣، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : بلغني عن أبي هريرة أنه كان إذا مر بجنازة ، قال : روحي ، فإنا غادون ، أو اغدي ، فإنا رائحون . (٤) إسناده صحيح. يونس هو ابن يزيد الأيلي، وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٤٩٢) في فضائل الصحابة ، من طريق حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب، أن أبا هريرة قال: يقولون ... وانظر ((صحيح البخاري)) ١ / ١٩٠، ١٩١ في العلم : باب حفظ العلم ، و٤ / ٢٤٦، ٢٤٧ في أول البيوع، و١٣ / ٢٧١، ٢٧٢ في الاعتصام . ٦١٥ بيتَ الله يُهدَمُ ، أو يُحرق ، ما صَدَّقْوه(١) . الفضل بن العلاء : حدثنا إسماعيلُ بنُ أمية : أخبرني محمد بن قیس [ ابن مخرمة] : أن رجلاً أتى زيد بن ثابت ، فسأله عن شيء، فقال: عليكَ بأبي هريرة ؛ فإني بينما أنا وهو وفلانٌ في المسجد ، خَرَجَ علينا رسولُ الله رَ﴿، ونحنُ ندعو، ونذكرُ ربَّنا. فجلسَ إلينا، فسكتْنا. فقال: ((عودوا للذي كُنْتُم فيه » .. فدعوتُ أنا وصاحبي قبل أبي هريرة . فجعلَ رسولُ الله يُؤَمِّنُ . ثم دعا أبو هريرة ، فقال : اللهُمَّ ، إني أسألُكَ ما سأَلَكَ صاحباي هذان، وأسألُكَ عِلْماً لا يُنسى فقال النبيُِّ: ((آمين)). فقلنا: يا رسولَ الله، ونحنُ نسألُ الله عِلْماً لا يُنْسى! قال: ((سَبَقَكُما الغُلامُ الدَّوسي))(٢). تفرد به [الفضل بن] العلاء ، وهو صدوق . هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر: أنه مَّرَّ بأبي هريرة - وهو يُحدِّثُ - أن رسول الله : ﴿ قال: ((مَن تَبعَ جِنَازةً، فله قيراطٌ)). فقال: انظُرْ ما تُحدِّثُ عن رسولِ الله ! فقام أبو هريرةَ ، فأخذ بيده إلى عائشة ، فقال لها : أَنشدُكِ بالله ، هل سمعتٍ رسولَ الله يقول: ((مَنْ تَبَعَ جِنَازَة ... )) - الحديث - فقالتْ: اللهُمَّ نَعَم . (١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات )) ٤ / ٣٣١ من طريق سليمان بن حرب ، عن أبي هلال الراسبي ، عن الحسن . (٢) ((تاريخ دمشق)) ١٩ / ١١٥ /١ / ٢ وتقدم في ص ٦٠٠ من طريق حماد بن شعيب ، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣/ ٥٠٨ . وصححه ، وتعقبه الذهبي المؤلف بقوله : حماد بن شعيب ضعيف . قلت : لكنه لم ينفرد به ، فقد تابعه الفضل بن العلاء ، وهو صدوق كما قال المؤلف وانظر ص: ٦٢٨ ت ٥ . ٦١٦ فقال أبو هريرة: لم يكن يَشغلُني عن رسول الله :﴿ل غرسُ الوَدِيِّ، ولا صَفَقٌ في الأسواق ؛ وإنما كنتُ أطلبُ من رسول الله كلمةً يُعَلِّمُنِيها؛ أو أكلةً يُطعِمنیھا . فقال ابنُ عمر: كنتَ ألزمَنَا لرسول الله له، وأعلمنا بحديثه. رواته ثقات (١). ابن أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم : أنه فَعد في مجلسٍ فيه أبو هريرة، وفيه مَشيخةٌ مِنْ أصحابٍ رسول الله ◌ِ ، بضعة عشرَ رجلاً؛ فجعلَ أبو هريرة يُحَدِّثُهم عن النبيِ ◌ّ بالحديث ، فلا يَعرِفُهُ بعضُهم ؛ ثم يتراجَعُون فيه ، فيعرفُه بعضُهم ؛ ثم يُحدِّثُهم بالحديث ، فلا يعرِفُه بعضُهم ، ثم يَعرِفُه ، حتى فعلَ ذلك مراراً . قال: فعرفتُ يومئذ أنه أحفظُ النَّاسِ عن رسول الله وَفيه. رواه البخاريُّ في ((تاريخه))(٢). همَّام بن يحيى : حدثنا إسحاقُ بن عبد الله بن أبي طلحة : أَنَّ عُمر قال لأبي هريرة : كيف وجدتَ الإمارة ؟ قال : بَعَثَني وأنا كاره ، ونزعتَني ، وقد (١) تاريخ دمشق)) ٢/١١٨/١٩، وهو في ((المسند)) ٢/٢، ٣، وصححه الحاكم ٥١١/٣، ووافقه الذهبي المؤلف. والودي: بفتح الواو، وكسر الدال، وتشديد الياء : صغار النخل ، الواحدة : ودية . والصفق : المرة من التصفيق ، والمراد هنا : التبايع ، لأن المتبايعين يضع أحدهما يده على يد الآخر ، يريد أبو هريرة: أنه لم يشغله عن حفظ سنة رسول الله # زرع ولا تجارة . (٢) ١ / ١٨٦، ١٨٧ في ترجمة محمد بن عمارة بن حزم الأنصاري ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٨ / ٤٥، فقال : روى عن أبي هريرة ، روى عنه أبو الزناد ، سمعت أبي يقول ذلك . وهو في (( تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٩ / ١١٦ / ٢ . ٦١٧ أحبَبْتُها . وأتاه بأربع مئة ألف من البحرين . فقال : ما جئتَ به لنفسك ؟ قال : عشرين ألفاً . قال: مِنْ أَيْنَ أَصبتها ؟ قال: كُنْتُ أَنَّجِرُ . قال : انظر رَأْسَ مالك ورزقك، فخُذْه، واجعل الآخرَ في بيتِ المال(١). وكان أبو هريرة يَجهر في صلاته: (( ببسم الله الرحمن الرحيم)) (٢). قال الحافظ أبو سعد السمعاني : سمعتُ أبا المَعْمَر المُبَارك بن أحمد : سمعتُ أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه : سمعتُ الفقيه أبا إسحاق الفير وزابادي : سمعتُ القاضي أبا الطيب يقول : كنا في مجلس النظر بجامع المنصور، فجاء شابٌّ خُراساني ، فسأل عن مسألةٍ المُصََّرَاة(٣) ؛ فطالبَ بالدليل، حتى استدلَّ بحديث أبي هريرة الوارد فيها . (١) رجاله ثقات، لكنه منقطع: إسحاق بن عبد الله لم يدرك عمر. وقد تحرف ((همام)) في المطبوع إلى ((هشام))، وهو في ((الطبقات)) ٤ / ٣٣٥، ٣٣٦. (٢) لكن الثابت عنه # أنه لم يجهر بها، وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان، انظر ((فتح الباري)) ٢ / ١٨٨، والترمذي (٢٤٦)، ومسلم (٣٩٩)، وأحمد ٣ / ٢٦٤، و((شرح معاني الآثار)) ١ / ١١٩، والدارقطني ص ١١٩، والنسائي ٢ / ١٣٥، وابن خزيمة (٤٩٨)، وروى أحمد ٤ / ٨٥، والترمذي (٢٤٤)، والنسائي ٢ / ١٣٥، عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: أي بُنيّ إياك والحدث، قد صليت مع النبي قل﴾ ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان ، فلم أسمع أحداً منهم يقولها ، فلا تقلها ، إذا أنت صليت ، فقل : الحمد لله رب العالمين . (٣) المُصَرَّة: الناقة أو البقرة أو الشاة يُصَرَّى اللبن في ضرعها ، أي: يجمع ويحبس ، ثم تباع ، فيظنها المشتري كثيرة اللبن ، فيزيد في ثمنها ، فإذا حلبها مرتين أو ثلاثاً، وقف على التصرية والغرور . وحديث أبي هريرة الوارد فيها: هو في ((الموطأ)) ٢ / ٦٨٣، ٦٨٤ في البيوع: باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة . وأخرجه البخاري ٤ / ٣٠٩ عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم (١٥١٥) (١١) عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك ، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان ، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله : ﴿ قال: ((ولا تصرُّوا الإِبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك ، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) ، أي : يردها بعيب التصرية ، ويرد معها صاعاً من تمر مكان ما حلب من اللبن ، وهو قول مالك والشافعي واللیث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . ٦١٨ فقالَ - وكان حنفياً - : أبو هريرة غيرُ مقبول الحديث(١). فما استَتَمَّ كلامَه ، حتى سقط عليه حيَّةٌ عظيمةٌ من سَقف الجامع ، فوثَبَ الناسُ من أجلها ، وهربَ الشابُ منها ، وهي تتبعُهُ . فقيل له : تُبْ، تُبْ. فقال: تبتُ. فغابت الحيَّةُ، فلم يُرَلها أَثَرٌ . إسنادها أئمة . وأبو هريرة إليه المُنتهى في حفظ ما سمعَه من الرسول عليه السلام وأدائه بحروفه . وقد أدَّى حديث المُصَرَّة بألفاظه ، فوجبَ علينا العملُ به ، وهو أَصْلَ برأسه . وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر ، وأفتى بها في مسألة المُطلَّقة طَلقةً ثم (١) في ((أصول السرخسي)) ١ / ٣٤١: ما وافق القياس من رواية أبي هريرة ، فهو معمول به ، وما خالف القياس ، فإن تلقته الأمة بالقبول ، فهو معمول به ، وإلا فالقياس الصحيح شرعاً مقدم على روايته فيما ينسد باب الرأي فيه . وقال فخر الاسلام : راوي الخبر إما فقيه أو غير فقيه لكن عرف بالرواية ، أو غير فقيه لم يعرف إلا بحديث أو حديثين .. فخبر الفقيه مقبول يجب العمل به وإن خالف القياس ، وخبر غير الفقيه المعروف بالرواية أيضاً مقبول يترك به القياس ، إلا إذا خالف جميع الأقيسة ، وانسدَّ باب الرأي بالكلية ، وهو مختار الإمام عيسى بن أبان ، والقاضي أبي زيد ، وذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي إلى أنه كالأول . وقال بعضهم وهو بصدد البحث في خبر أبي هريرة في «المصراة )): إن أبا هريرة غير فقيه ، والحديث مخالف للأقيسة بأسرها : وفي قولهم: ((أبو هريرة غير فقيه))، نظر ظاهر، فإنه رضي الله عنه فقيه مجتهد لا شك في فقاهته ، فقد كان يفتي في زمن النبي # وبعده، وكان يعارض ابن عباس وفتواه ، كما جاء في الخبر الصحيح أنه خالف ابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، حیث حكم ابن عباس بأبعد الأجلين ، وحكم هو بوضع الحمل . وأبو حنيفة رحمه الله عمل بحديث أبي هريرة: ((من أكل ناسياً فليتم صومه)) مع أن القياس عنده أنه يفطر ، فترك القياس لخبر أبي هريرة . وانظر ما كتبه العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته «سلم الوصول، ٣ / ٧٦٧ ، ٧٦٩. ٦١٩ يتزوَّج بها آخر ، ثم بعد الدخول فارقها ، فتزوَّجها الأول . هل تبقى عنده على طلقتين - كما هو قول عمر وغيره من الصحابة ومالك والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه - أو تُلغى تلك التطليقةُ ، وتكونُ عنده على الثلاث ، كما هو قولُ ابنِ عبَّاس وابنِ عمر وأبي حنيفة ، وروايةٌ عن عمر ، بناءً على أن إصابة الزوج تهدم ما دون الثلاث ، كما هَدَمَتْ إصابتُه لها الثلاث . فالأول مبنيّ على أن إصابةَ الزوج الثاني ، إنما هي غايةُ التحريم الثابت بالطلاق الثلاث ؛ فهو الذي يرتفع ، والمطلقة دون الثلاث لم تحرم ، فلا ترفع الإصابة منها شيئاً . وبهذا أفتى أبو هريرة . فقال له عُمرُ: لو أفتيتَ بغيره ، لأوجعتُكَ ضرباً . وكذلك أفتى أبو هريرة في دقاق المسائل مع مثل ابنِ عبَّاس ، وقد عمل الصحابةُ فمن بعدهم بحديث أبي هريرة في مسائل كثيرة تُخالِفُ القياس ، كما عملوا كُلُّهم بحديثه عن النبيِ وَِّ، أنه قال: ((لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتها ، ولا خَالتها ))(١) . وعمل أبو حنيفة والشافعيُّ وغيرُهما بحديثه : ((أن مَنْ أَكَلَ نَاسِياً ، فَلْيُثِّم صومه ))(٢) . مع أَنَّ القياسَ عند أبي حنيفة: أنه يُفْطِرِ ، فَتَرَكَ القياسَ لخبر أبي هريرة . (١) أخرجه مالك ٢ / ٥٣٢ في النكاح: باب ما لا يجمع بينه من النساء ، والبخاري ٩ / ١٣٨ و ١٣٩ في النكاح: باب لا تنكح المرأة على عمتها ، ومسلم (١٤٠٨) في النكاح: باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح . (٢) أخرجه البخاري ٤ / ١٣٤، ١٣٥ في الصوم : باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً ، ومسلم (١١٥٥) في الصيام : باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر ، من طريق هشام القردوسي ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي لي قال: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه))، وأخرجه الترمذي (٧٢١)، وأبو داود (٢٣٩٨) ، = ٦٢٠