النص المفهرس

صفحات 561-580

سعد ، بعثه عمر على حمص ؛ فمكثَ حَوْلاً لا يأتيه خَبَرُهُ ، فكتب إليه : أقبلْ
بما جَبيت من الفيء . فأخذ جرابه وقَصْعَتَه ، وعلَّق إِدواته ، وأخذ عَنَزَتَه (١) ،
وأقبل راجلاً . فدخل المدينةَ ، وقد شَحَب ، واغبرَّ ، وطال شعره . فقال :
السلامُ عليكَ يا أَمير المؤمنين . فقال: ما شأنُك؟ قال : ألستُ صحيحَ
البدن ، معي الدنيا ! فظنَّ عُمر أنه جاء بمال ، فقال : جئتَ تمشي ؟ قال
نعم . قال : أَمَا كان أحدٌ يتبرَّعُ لك بدابة ؟ قال : ما فَعَلوا ، ولا سألتُهم .
قال : بِئْسَ المُسلمون ! قال : يا عُمر، إِنَّ الله قد نهاكَ عن الغيبة . فقال :
ما صنعتَ ؟ قال : الذي جبيتُه وضعتُه مواضِعَه، ولو نالَكَ منه شيءٌ، لأتيتُك
به . قال: جَدِّدُوا لعُمير عهداً. قال: لا عَمِلتُ لك ولا لأحد ، قلت
لنصراني: أخزاك الله .
وذهبَ إلى منزله على أميال من المدينة . فقال عمر : أراهُ خائناً ؛ فبعثَ
رجلاً بمئة دينار، وقال : انزل بعُمير كأنك ضَيفٌ، فإِنْ رأيتَ أَثَرَ شيءٍ،
فأقبل ؛ وإنْ رأَيتَ حالاً شديدة ؛ فادفع إليه هذه المئة . فانطلقَ ، فرآه يَفْلِي
قَمِيْصَه . فسَلَّم . فقال له عُمَيَر: انزلْ. فَنَزَلَ . فساءله ، وقال : كيف أميرُ
المؤمنين ؟ قال : ضربَ ابناً له على فاحشة ، فماتَ .
فنزل به ثلاثاً ، ليس إلا قُرص شعير يَخْصُّونه به ، ويطوون . ثم قال :
إنك قد أجعتنا . فَأَخْرَجَ الدََّانير ، فدفعها إليه . فصاحَ ، وقال : لا حاجةً لي
وتعلم أيُّ الساقيين الغمائم
هل الحدثُ الحمراء تعرف لونها
فلمادنا منها سقتها الجماجم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله
ويقول :
كما نشرت فوق العروس الدراهم
نثرتهم فوق الأحیدب کله
(١) العنزة : عصا في قدر نصف الرمح أو أكبر يتوكأ عليها .
٥٦١
سير ٣٦/٢

بها، رُدَّها عليه . قالت المرأةُ: إن احتجتَ إليها ، وإلا ضَعْها مواضِعَها .
فقال : ما لي شيء أجعلُها فيه . فشقَّت المرأةُ من درعها ، فأعطتْه خرقة ،
فجعلَها فيها ؛ ثم خرج يَقْسِمها بين أبناء الشهداء .
وأتى الرجلُ عُمَر ؛ فقال: ما فَعَلَ بالذَّهب ؟ قال : لا أدري . فكتبَ
إليه عمر يطلُبُه . فجاء ، فقال : ما صنعت الدنانير ؟ قال : وما سؤالك ؟
قدَّمتها لنفسي . فأمر له بطعام وثوبين . فقال : لا حاجةً لي في الطعام ؛ وأما
الثوبان ، فإِنَّ أُمَّ فلان عارية . فأخذهما ، ورجع .
فلم يلبث أن مات ... وذكر سائر القصة (١).
وروی نحوها کاتبُ الليث ، عن سعيد بن عبد العزيز : بلغه عن الحسن
البصري : أن عُمر ... فذكرها .
وروى أبو حذيفة في ((المبتدأ )) نحواً منها، عن شيخ ، عن آخر .
ويقالُ : زُمَّاد الأنصار ثلاثة: أبو الدرداء، وشدَّادُ بنُ أوس، وعُمَير بنُ
سعد .
١١٩ - صفوانُ بنُ أُميَّة * (م، ٤)
ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جُمح بن عمرو بنُ مُصیص بن کعب
(١) في ميزان المؤلف : عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه . قال الدراقطني: هما
ضعيفان ، وقال أحمد : عبد الملك ضعيف ، وقال يحيى : كذاب ، وقال أبو حاتم : متروك ،
ذاهب الحديث ، وقال ابن حبان : يضع الحديث .
والسند الثاني الذي ذكره المؤلف فيه انقطاع ، وكاتب الليث سيء الحفظ ، وأورده المؤلف في
(( تاريخ الإسلام)) ٢ / ٢٤١، ٢٤٢، وقال: بعد أن ذكر قسماً كبيراً منه: وذكر حديثاً طويلاً
منكراً .
* مسند أحمد: ٣ / ٤٠٠ و ٦ / ٤٦٤، طبقات ابن سعد: ٥ / ٤٤٩، طبقات خليفة: ٢٤، =
٥٦٢

ابن لُؤيّ بن غالب ، القرشي الجمحي المكّي .
أسلم بعد الفتح ، وروى أحاديث ، وحَسُنَ إسلامُه ، وشهد اليرموك
أميراً على كُرْدوس .
ويقال : إنه وَفَدَ على معاوية ، وأقطعه زُفاق صفوان .
حدث عنه : ابنُهُ عبدُ الله، وابنُ أخته حُمَيَد . وسَعيدُ بنُ المُسيِّب .
وطاووس ، وعبدُ الله بن الحارث بن نوفل ، وعطاءُ بنُ أبي رَباح ؛ وجماعة .
وكان من كبراء قريش . قُتل أبوه مع أبي جهل .
مالك ، عن ابن شهاب ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان : أن
صفوان - يعني جدَّ - قيل له: مَنْ لم يُهاجر، هَلَكَ . فقدم المدينة، فنام في
المسجد، وتوسَّدَ رداءَه، فجاءَ سارقٌ ، فأخذه . فأخذ صفوانُ السارقَ ،
فجاء به إلى رسول الله ◌َ﴿ه، فأمر به أن يُقْطَع. فقال صفوانُ: إنِّي لم أُرِدْ.
هذا، هو عليه صدقة، قال: فهلاً قبل أَنْ تأتيني به (١).
=٢٧٨، تاريخ خليفة: ١١١، ٢٠٥، التاريخ الكبير: ٤ / ٣٠٤، المعارف : ٣٤٢، تاريخ
الفسوي : ١ / ٣٠٩، الجرح والتعديل: ٤ / ٤٢١، المستدرك: ٣ / ٤٢٨، الاستبصار :
٩٣، الاستيعاب: ٢ / ٧١٨، ابن عساكر: ٨ / ١/١٥٩، أسد الغابة: ٣ / ٢٣، تهذيب
الكمال : ٦٠٨، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٢٨، العبر: ١ / ٥٠، تهذيب التهذيب: ٤ / ٤٢٤ -
٤٢٥، الإصابة: ٥ / ١٤٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧٤، شذرات الذهب: ١ / ٥٢،
تهذيب ابن عساكر : ٦ / ٤٢٩ .
(١) «الموطأ)) ٣ / ٤٩ في الحدود : باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان ، ورجاله
ثقات ، لكنه مرسل ، قال ابن عبد البر : هكذا رواه جمهور أصحاب مالك مرسلاً ، ورواه أبو
عاصم النبيل عن مالك ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبد الله ، عن جده ، ولم يقل : عن
جده ، أحد غير أبي عاصم ، ورواه شبابة بن سوار عن مالك ، عن الزهري ، عن عبد الله بن
صفوان ، عن أبيه ، وأخرجه أحمد ٣ / ٤٠١ من طريق روح ، عن محمد بن أبي حفصة ، عن
الزهري ، عن صفوان بن عبد الله ، عن أبيه ؛ أن صفوان ، وهذا سندٌ متصل رجاله ثقات . ثم
أخرجه ٦ / ٤٦٥ من الطريق ذاته إلا أنه أسقط ((عن أبيه)).
٥٦٣

محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن صفوان بن عبد الله ، عن
أبيه ، قال - يعني : أباه -: أتيتُ، فقلتُ: يا رسولَ الله ، مَن لم يُهاجر ،
هَلَك؟ قال : ((لا، يا أبا وهب، فارجعْ إلى أَبَاطِحِ مَكَّة))(١) .
قلت: ثبت قوله ◌َله: ((لا هِجْرَةَ بعد الفتح، ولكن جِهَادٌ ونِيَّة)) (٢).
وخرج الترمذيُّ من حديث ابنِ عُمر، قال: قالَ رسولُ الله وَفي يوم
أُحُد: ((اللهم العنْ أبا سفيان! اللهم العن الحارثَ بنَ هشام! اللهم العن
صفوانَ بنَ أُمية !))
فنزلتْ: ﴿لَيْسَ لكَ مِن الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِم ﴾ [ آل عمران:
١٢٧]. فتابَ عليهم ، فأسلموا ، فَحَسُنَ إسلامهم (٢).
قلت : أحسنهم إسلاماً الحارث .
وروى الزُّهري ، عن بعض آل عمر ، عن عمر: أنه لما كان يوم
الفتح ، أرسل رسولُ الله إلى صفوان بن أُميَّة ، وأبي سفيان ، والحارثِ بنِ
(١) أخرجه أحمد ٣ / ٤٠١ و٦ / ٤٦٥ من طريق روح بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات .
(٢) أخرجه البخاري ٦ / ٣ في أول كتاب الجهاد ، ومسلم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٠٠٤) في التفسير، وفي سنده : عمر بن حمزة وهو ضعيف ، مع أنه
من رجال مسلم .
وهو في «المسند)) (٥٦٧٤) والطبري (٧٨١٩) وأخرجه البخاري في «صحيحه» ٧ / ٢٨١ من
طريق عبد الله بن المبارك ، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي ، عن سالم بن عبد الله يقول : كان
رسول الله﴿ يدعو على صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام ، فنزلت
﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله ﴿فإنهم ظالمون ) ورواه البخاري أيضاً ٧/ ٢٨١ و ٨/
١٧٠، و١٣ / ٢٦٣، ٢٦٤ من طريق عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري قال : حدثني
سالم، عن أبيه أنه سمع رسول الله :# إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر
يقول : اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً بعدما يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، فأنزل
الله ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى قوله ﴿فإنهم ظالمون).
٥٦٤

هشام . قال عُمر: فقلتُ: لئن أمكنني اللهُ منهم ، لأعرفنهم . حتى قالَ
رسولُ الله ◌َ: مثلي ومثلكم، كما قال يوسفُ لإِخوته: ﴿لا تَثْرِيْبَ عَلَيْكُم
اليومَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ﴾ [ يوسف: ٩٢]. فانفضخْتُ حياءً من رسول الله ◌َيَ (١).
مالك ، عن ابن شهاب : بلغه أن نساءً كُنَّ أسلمن، وأزواجُهُنَّ كُفَّار،
منهن بنتُ الوليد بنِ المُغيرة ، وكانت تحتَ صفوان بن أمية ، فأسلمتْ يومَ
الفتح، وهرب هو. فبعث إليه رسولُ اللهِوَ﴿ ابنَ عَمِّه بردائه أماناً لصفوان،
ودعاه إلى الإِسلام وأن يَقْدَم ، فَإِنْ رَضيَ أمراً؛ وإلا سَيَّره شهرين .
فلما قدم على النبيِّ ◌ِ ﴿، ناداه على رؤوس النَّاسِ: يا مُحمد ، هذا
جاءني بردائك ، ودعوتَني إلى القدوم عليك، فَإِنْ رضيتُ، وإلا سيَّرتني
شهرين. فقال: ((انزل أبا وهب)) فقال: لا والله حتى تُبين لي . قال : لك
تسييرُ أربعة أشهر .
فخرج رسولُ اللهِ ﴿ قبلَ هَوَازن بحنين ؛ فأرسل إلى صفوانَ يَستعیرُهُ
أداةً وسلاحاً كان عنده. فقال: طوعاً أو كرهاً؟ قال: ((لا، بل طوعاً)).
ثُمَّ خرج معه كافراً ، فشهدَ حُنِيناً والطائف كافراً ، وامرأته مُسْلِمةٌ ؛ فلم
يُفَرِّق بينهما حتى أسلم ، واستقرتْ عنده بذلك النكاح (٢).
وفي («مغازي ابن عقبة )) : فرَّ صفوانُ عامداً للبحر ، وأقبل عُمير بنُ
وهب بن خلف ، إلى رسولِ الله ، فسأله أماناً لصفوان ، وقال : قد هربَ ،
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٤٣١، ٤٣٢.
(٢) أخرجه مالك ٢ / ٧٥، ٧٦ في النكاح: باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ، وهو
من بلاغات مالك التي لا يعلم اتصاله من وجه صحيح ، قال ابن عبد البر : وهو حديث مشهور
معلوم عند أهل السير ، وابن شهاب إمام أهل السير ، وكذلك الشعبي .
٥٦٥

وأخشى أن يَهلِكَ ، وإنكَ قد أَمَّنتَ الأحمر والأسود. قال: ((أَدْرِكُ ابنَ
عَمِّكَ فَهُو آمن )) (١) .
وعن ابن الزبير: أن صفوان أعارَ النبيِّ: ﴿ مئةَ درع بأداتها، فأمرهُ
رسولُ الله بحملها إلى حُنين، إلى أَنْ رَجع النبيُّ ◌َ﴿ إلى الجِعْرانة(٢).
فبينا هو يسيرُ ينظرُ إلى الغنائم ، ومعه صفوانُ ، فجعلَ ينظُرُ إلى شِعْب
ملأى نَعَماً وشاءً ورِعاء ؛ فأدام النظرَ، ورسولُ الله يرمُقُه، فقال: ((أبا
وهب، يُعجِبُكَ هذا))؟ قال: نَعَم. قال: ((هولك)) فقال: ما طابتْ نفسُ
أحد بمثلِ هذا ، إلا نفس نبيٌّ! أشهدُ أَنْ لا إله إلا الله، وأَنَّ مُحمَّداً عبدُه
ورسوله (٣).
وروى الواقدي ، عن رجاله: أن النبيِّ ◌ِ ﴿ استقرضَ من صفوان بن أمية
بمكةَ خمسين ألفاً ، فأقرضه .
شَريك ، عن عبد العزيز بن رُفيع ، عن ابن أبي مُلَيكة ، عن أُميَّةَ بن
صفوان ، عن أبيه ، أن النبيَّ استعار منه أدرعاً، فهلكَ بعضُها. فقال: ((إنْ
شئتَ، غَرمتُها لك)) ؟ قال : لا ، أنا أرغبُ في الإِسلام من ذلك(٤) .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٤٣٢.
(٢) الجعرانة: ماء بين الطائف ومكة، نزلها النبيي لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة
حنين ، وهي من الحل وقد أحرم منهاريا .
(٣) ((تهذيب ابن عساكر) ٦ / ٤٣٠، ٤٣١ من طريق الواقدي، و((الإصابة)) ٥ / ١٤٥.
(٤) شريك: سيء الحفظ، وأخرجه أحمد ٣ / ٤٠١، و٦ / ٤٦٥، وأبو داود (٣٥٦٢)
والحاكم ٢ / ٤٧، والبيهقي ٦ / ٨٩ كلهم من طريق شريك ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أمية
ابن صفوان بن أمية ، عن أبيه أن رسول الله # استعار منه أدراعاً يوم حنين ، فقال : أغصب يا
محمد؟ فقال: ((لا بل عارية مضمونة)) وأخرجه الحاكم أيضاً ٣ / ٤٨، والبيهقي ٦ / ٨٩ من
طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه جابر بن =
٥٦٦

الزُّهريُّ، عن ابن المسيِّب، عن صفوان، قال: أتيتُ النبيِِّهِ،
فأعطاني ، فما زال يُعطيني ، حتى إنه لأحبُّ الخلق إليَّ (١).
وعن أبي الزناد ، قال : اصطفَّ سبعةٌ يُطعمون الطعام ، وينادونَ إليه
كُلِّ يومٍ : عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة ،
وآباؤه .
وقيل : كان إلى صفوان الأزلامُ في الجاهلية ، وكان سيد بني جُمح (٢).
وقال أبو عبيدة : قالوا : إن صفوان بن أمية قَنْطر في الجاهلية ، إلى أن
صار له قنطارٌ من الذهب ، وكذلك أبوه (٣).
قال الهيثمُ ، والمدائنيُّ : توفي سنة إحدى وأربعين .
١٢٠ - أبو ثعلبة الخُشَني * (ع)
صاحبُ النبيّ ◌ٍَّ .
= عبد الله أن النبي في لما أراد المسير إلى حنين بعث رسول الله صلفيه إلى صفوان بن أمية، فسأله
أدراعاً، مئة درع وما يصلحها من عدتها ، فقال: أغصباً يا محمد؟، فقال: (( بل عارية مضمونة
حتى نؤديها إليك)) قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي وهو كما قالا ..
فالحديث صحيح .
(١) أخرجه مسلم (٢٣١٣) في الفضائل، وأحمد ٦ / ٤٦٥، وابن سعد ٥ / ٤٤٩، والترمذي
(٦٦٦) .
(٢) ((الإصابة)) ٥ / ١٤٥، والأزلام: السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها ، قال
الأزهري : كانت لقريش مكتوب عليها أمر ونهي ، وافعل ولا تفعل ، قد زُلِّمت وسُويت ،
ووضعت في الكعبة يقوم بها سَدَنة البيت ، فإذا أراد رجل سفراً أو نكاحاً ، أتى السادن ، فقال :
أخرج لي زلماً ، فيخرجه ، وينظر إليه ، فإذا خرج قِدح الأمر ، مضى على ما عزم عليه ، وإن
خرج قدح النهي ، قعد عما أراده .
(٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٤٣٤.
* مسند أحمد: ٤ / ١٠٦، ١٩٣، طبقات ابن سعد: ٧ / ٤١٦، طبقات خليفة: ٣٠٥، =
٥٦٧

روى عدة أحاديث . وله عن معاذ بن جبل ، وأبي عُبيدَة .
حدَّثَ عنه: أبو إدريس الخولاني، وجُبير بن نُفَير . وأبو رجاء
العُطَاردي ، وأبو أسماءَ الرَّحَبي، وسعيدُ بنُ المسيِّب ، وأبو الزاهرية،
ومکحول۔۔ إن کان سمع منه ۔ وعُمیر بن هانی" ؛ وآخرون .
نزل الشام . وقيل: سكن داريا . وقيل: قرية البلاط (١) وله بها ذُرية.
اختلف في اسمه فقيل : جرهم بن ناشم . قاله أحمد بن حنبل ، وابنُ
معين ، وابن المديني ، وابنُ سعد ، وأبو بكر بن زنجويه .
وقال سعيدُ بنُ عبد العزيز : جرثوم بن لاشر .
وقال هشامُ بنُ عمَّار : جرثوم بن عمرو .
وقال ابنُ سميع : اسمه : جرثوم .
وقال الحافظ عبد الغني الأزدي(٢) : جرثوم بن ناشر .
وقال البخاري : اسمه : جُرهم . ويقال : جرثوم بن ناشم . ويقال :
ابن ناشب . ويقال : ابن عمرو .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : اسمه : لاشر بن حمیر ، واعتمده
الدولابي .
= الاستبصار: ٣٣٩، الاستيعاب: ٤ / ١٦١٨، ابن عساكر: ٢/١/١٩، أسد الغابة: ٦/
٤٤، تهذيب الكمال: ١٥٨٩، تذهيب التهذيب: ٤ / ٢ / ٢٠٥، تاريخ الإسلام: ٣ / ٢١٧،
العبر: ١ / ٨٥، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٤٩ - ٥١، الإصابة: ١١ / ٥٤، خلاصة تذهيب
الكمال : ٤٤٦، كنز العمال: ١٣ / ٦١٥، شذرات الذهب: ١ / ٨٢.
(١) البلاط : قرية في غوطة دمشق الشرقية ولا تزال إلى الآن عامرة .
(٢) تحرف في المطبوع إلى عبد الرحمن الأزدي .
٥٦٨

وقال بقية بن الوليد : لاشومة بن جرثومة .
وقال خليفة بنُ خياط: اسمه : لاشق بن جرهم . قال : ويقال :
جرثومة بن ناشج . ويقال : جرهم .
وقال البردتجي في الأسماء المفردة)): اسمه : جرثومة .
وقيل غير ذلك ، ولا يكاد يعرف إلا بكنيته .
وقال الدارقطني وغيره: هو من أهل بيعة الرضوان. وأسهم له النبي ◌ّ ◌َليو
يوم خيبر ، وأرسله إلى قومه ، وأخوه عمرو بن جرهم ، [ أسلم ] على عهد
النبي * (١) .
أحمد في ((مسنده)): حدثنا عبد الرزاق: حدثنا مَعْمَر ، عن أيوب ،
عن أبي قلابة ، عن أبي ثعلبة ، قال: أتيتُ النبيِّ ◌ِ يهِ، فقلتُ: يا رسولَ
الله، اكتبْ لي بأرضِ كذا وكذا بالشام - لم يظهر عليها النبيُّ ل/ حينئذ -
فقال: ((ألا تسمَعُونَ ما يقولُ هذا)) ؟ فقال أبو ثعلبة : والذي نفسي بيده ،
لنظهرَنَّ عليها . فكتبَ له بها (٢) .
ورواه أبو عُبيد في ((الأموال)): حدثنا ابن عُلَيَّة ، عن أيوب ، عن أبي
قِلابة : أَنَّ أبا ثعلبة قال . فذكر نحوه ، ورواه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة ، عن
أيوب ، نحوه .
عمر بن عبد الواحد الدمشقي ، عن ابن جابر ، عن إسماعيل بن عبيد
الله ، قال : بينا أبو ثعلبة الخُشَني ، وكعب جالسين ؛ إذ قال أبو ثعلبة : يا أبا
(١) انظر ((الإصابة)) ٧ / ٢٧٦، ترجمة عمرو بن ثعلبة الخشني.
(٢) إسناده صحيح وهو في ((المسند)) ٤ / ١٩٣، ١٩٤، و((المصنف)) (٨٥٠٣)
و ((الأموال)» : ٣٤٩ لأبي عبيد .
٥٦٩

إسحاق ، ما مِنْ عبد تفرّغَ لعبادةِ الله إلا كفاه الله مؤونة الدنيا .
قال كعب : فإِنَّ في كتاب الله المُنزلِ : مَنْ جعلَ الهُمُومِ هَمَّاً واحداً ،
فجعله في طاعة الله ، كفاه اللهُ ما همَّه ؛ وضمن السماوات والأرض ، فكان
رزقُه على الله وعملُه لنفسه . ومن فَرَّقَ همومه ، فجعل في كل واد هَمَّاً ؛ لم
يُبَالِ الله في أَيِّها هلك .
قلتُ : مِن التَّفَرُّغ للعبادة السعيُ في السببِ ، ولا سيما لمن له عِيال ،
قال النبيُّ:﴿: ((إِنَّ أَفْضَلَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبٍ يَمِينِهِ))(١) .
أما من يعجِزُ عن السبب ، لضعف ، أو لِقلةٍ حيلة ، فقد جعل الله له
حظّاً في الزكاة .
ابن أبي عاصم : حدثنا عمرو بن عثمان : حدثنا أبي : حدثنا خالد بن
محمد الكندي - وهو والد أحمد بن خالد الوهبي : سمع أبا الزاهرية :
سمعتُ أبا ثعلبة يقول : إني لأرجو ألاّ يخنقني الله كما أراكم تُخنقون .
فبينا هو يُصلِّي في جوف الليل ، قُبضَ ، وهو ساجد ، فرأتْ بنتُه أَنَّ
أباها قد ماتَ، فاستيقظت فَزِعَةً ، فنادتْ أُمَّها : أين أبي؟ قالت : في
(١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) من حديث ابن عمر بلفظ ((أفضل الكسب
عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور)، ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في ((المجمع)) ٤ / ٦١ ، وفي
الباب عن رافع بن خديج عند أحمد ٤ / ١٤١، والحاكم ٢ / ١٠ بلفظ: (( أطيب الكسب عمل
الرجل بيده ، وكل بيع مبرور)) وسنده حسن في الشواهد، وعن عائشة عند النسائي ٧ / ٢٤٠ ،
٢٤١ بلفظ: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه)) وأخرجه الترمذي (١٣٥٨)
وابن ماجه (٢١٣٧) وأبو داود (٣٥٢٨) وأخرج البخاري ٤ / ٢٥٩ من حديث المقدام رضي الله عنه
عن النبي# : «ما أكل أحد طعاماً قط خیراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل
· من عمل يده ».
٥٧٠

مصلاه . فنادتْه ، فلم يُجبها ، فأنبهتْه ، فوجدتْه ميتاً(١).
قال أبو حسان الزيادي ، وأبو عبيد : توفي سنة خمس وسبعين .
١٢١ - عبد الرحمن بن سَمُرة * (ع)
ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب ، أبو سعيد
القرشيُّ العبشميُّ الأمير .
كذا نسبه هشام بنُ الكلبي ، وابن معين ، والبخاريُّ ، وأبو عبيد ،
وجماعة .
وزاد في نسبه الزُّبير بنُ بَكَّار ، وعمه مصعب ، فقالا : ابن سمرة بن
حبيب بن ربيعة بن عبد شمس .
أسلم عبد الرحمن يومَ الفتح ، وكان أحد الأشراف .
نزلَ البصرة ، وغزا سجستان أميراً على الجيش .
وهو الذي قال له رسول الله صل#1: ((يا عبدَ الرحمن، لا تَسْأَل
(١) ذكره في ((الإصابة)) ١١ / ٥٦.
* مسند أحمد: ٥ / ٦١، التاريخ لابن معين: ٣٤٩، طبقات خليفة: ١١، ١٧٤، تاريخ
خليفة : ٢١١، التاريخ الكبير: ٥ / ٢٤٢ - ٢٤٣، المعارف : ٣٠٤، ٥٥٦، تاريخ الفسوي :
١ / ٢٨٣، الجرح والتعديل: ٥ / ٢٣٨، المستدرك: ٤٤٤/٣ الاستيعاب: ٢ / ٨٣٥، ابن
عساكر: ٩ / ٤٨١ / ١، أسد الغابة: ٣ / ٤٥٤، تهذيب الكمال: ٧٩٣، تاريخ الإسلام : ٢/
٢٣١، العبر: ١ / ٥٥، تهذيب التهذيب: ٦ / ١٩٠ - ١٩١، الإصابة: ٦ / ٢٨٤، خلاصة
تذهيب الكمال : ٢٢٨ ، شذرات الذهب : ١ / ٥٣ و ٥٤ و ٥٦ .
٥٧١

الإمارة)) (١) .
حدث عنه : ابنُ عباس ، وسعيدُ بنُ المسيِّب ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي
ليلى . وحيَّان بن عمير، وابنُ سيرين ، والحسن ، وأخوه سعيدُ بن أبي
الحسن ، وحُمَيَد بنُ هلال .
وقيل: كان اسمه عبد كلال، فغيَّره رسولُ الله وَلِ .
وله في ((مسند بقي » أربعة عشر حديثاً.
مات بالبصرة سنة خمسين . وقيل : توفي سنة إحدى وخمسين .
١٢٢ - وائل بن حُجْر بن سعد * (م، ٤)
أبو هنيدة الحضرمي ، أحد الأشراف . كان سيدَ قومه . له وِفادةٌ وصحبةٌ
ورواية .
ونزل العراق . فلما دخل معاويةُ الكوفةَ ، أتاه ، وبايع .
(١) وتمامه (( فإن أعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعِنْت عليها،
وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها ، فائت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك)) أخرجه
أحمد ٥ / ٦٣ والبخاري ١٣ / ١١٠ في الأحكام: باب من سأل الإمارة وكل إليها، و١١ / ٤٥٢ في
الأيمان و٥٢٣، ومسلم (١٦٥٢) في الأيمان ، وفي الإمارة ٣ / ١٤٥٦ : باب النهي عن طلب
الإمارة والحرص عليها ، من طريق الحسن البصري حدثنا عبد الرحمن بن سمرة ... وأخرجه
أبو داود (٣٢٧٧)، والنسائي ٧ / ١٠ في النذور: باب الكفارة قبل الحنث ، والترمذي (١٥٢٩)
وقال : حسن صحيح .
* مسند أحمد: ٤ / ٣١٥، و٣٩٨/٦، طبقات خليفة: ٧٣، ١٣٣، التاريخ الكبير: ٨/
١٧٥ - ١٧٦، الجرح والتعديل: ٩ / ٤٢، الاستيعاب: ٤ / ١٥٦٢، تاريخ ابن عساكر : ١٧ /
٣٦٣ /١، أسد الغابة: ٥ / ٤٣٥، تهذيب الكمال: ١٤٥٨، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٧٣،
تهذيب التهذيب : ١١ / ١٠٨ - ١٠٩، الإصابة: ١٠ / ٢٩٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٤١٥.
٥٧٢

حدث عنه : ابناه : علقمةُ (١) ، وعبدُ الجبار ؛ ووائلُ بنُ علقمة ،
وَكُلَيب بن شهاب ؛ وآخرون .
(١) سماع علقمة من أبيه ثابت ، فإنه قد صرح بالتحديث في غير ما حديث عنه خلافاً لما قاله
الحافظ في ((التقريب))، فقد أخرج النسائي في ((سننه)) ٢ / ١٩٤: باب رفع اليدين عند الرفع
من الركوع : أخبرنا سويد بن نصر ، قال : أنبأنا عبد الله بن المبارك ، عن قيس بن سليم
العنبري ، قال: حدثني علقمة بن وائل ، قال: حدثني أبي قال: صليت خلف رسول الله ﴿﴿،
فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده وهكذا ، وأشار
قيس إلى نحو الأذنين . وإسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) حدثنا أبو نعيم
الفضل بن دکین ، أنبأنا قيس بن سلیم العنبري قال : سمعت علقمة بن وائل بن حجر ، حدثني
أبي ... وأخرج مسلم في «صحيحه)) (٤٠١) في الصلاة : باب وضع يده اليمنى على اليسرى
بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا عفان ، حدثنا همام ،
حدثنا محمد بن جحادة ، حدثني عبد الجبار بن وائل ، عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه
عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي عليه رفع يديه حين دخل في الصلاة ... وأخرج مسلم
(١٦٨٠) في القسامة : باب صحة الإقرار : حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا
أبو يونس ، عن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه قال : إني لقاعد ...
وقد قال الترمذي في (( سننه)) بعد أن أخرج حديث علقمة بن وائل ، عن أبيه ... (١٤٥٤)
في الحدود : باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنى : هذا حديث حسن غريب صحيح ،
وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل ، وعبد الجبار لم يسمع من
أبيه .
ونص البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧ / ٤١ على أن علقمة بن وائل سمع أباه . وما جاء في
((نصب الراية)) عن الترمذي في ((علله الكبير)) قال: سألت محمد بن إسماعيل : هل سمع
علقمة من أبيه ؟ فقال : إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر ، فإنه وهم وإن صح النقل عنه ، فإن
البخاري رحمه الله قال ذلك في حق أخيه عبد الجبار كما في «التاريخ الكبير)» ٦ / ١٠٦، ١٠٧ ،
والترمذي نفسه يقول عقب الحديث الذي أخرجه في «سننه» ( ١٤٥٣): وسمعت محمداً يقول :
عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال : إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر . ونقل أبو داود
عن ابن معين كما في (تهذيب التهذيب)» أن عبد الجبار مات أبوه وهو حمل .
وقال السمعاني في (( الأنساب ) أبو محمد عبد الجبار بن وائل بن حجر الکندي يروي عن
أمه ، وعن أبيه - وهو أخو علقمة - ومن زعم أنه سمع أباه ، فقد وهم ، لأن وائل بن حجر مات وأمه
حامل به وضعته بعده بستة أشهر . قلت : وكون عبد الجبار ولد بعد موت أبيه فيه نظر أيضاً ، فقد =
٥٧٣

ويقال : كان على راية قومه يوم صِفِّين مع عليٍّ .
وروى سِمَاكُ بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه : أنه وَفدَ على
رسولِ الله ﴿ه، فأقطعه أرضاً، وأرسل معه مُعاويةَ بنَ أبي سفيان ليعرِّفه
بها .
قال : فقال لي معاويةُ : أردفني خلفك . قلتُ : إنك لا تكونُ من أرداف
الملوك . قال : أعطني نعلَكَ . فقلتُ : انتعل ظِلَّ الناقة .
قال : فلما استُخلفَ ، أتيتُه ؛ فأقعدني معه على السرير ، فذكرني
الحدیث .
فقلتُ في نفسي : ليتني كنتُ حملتُه بين يديّ(١) .
قلت : روى له الجماعةُ ، سوى البخاري .
١٢٣ - أبو واقد الليثي* (ع)
صاحب النبي 18 سماه البخاري وغيره : الحارث بن عوف .
=أخرج أبو داود ( ٧٢٣) في الصلاة : باب رفع اليدين في الصلاة ، والطحاوي ١ / ١٥١ من طريق
محمد بن جحادة ، حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر قال : كنت غلاماً لا أعقل صلاة أبي ،
قال : فحدثني علقمة بن وائل بن حجر ، عن أبيه قال: صليت مع رسول الله صلي، فكان إذا كبر
رفع يديه ، ثم التحف ، ثم أخذ شماله بيمينه ، وأدخل يديه في ثوبه ، قال : فإذا أراد أن يرفع
رأسه من الركوع ، رفع يديه ثم سجد ، ووضع وجهه بين كفيه ، وإذا رفع رأسه من السجود أيضاً
رفع یدیه حتى فرغ من صلاته ، وإسناده صحيح .
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وهو في ((المسند)) ٦ / ٣٩٩ من طريق حجاج ،
عن شعبة ، عن سماك بن حرب به .
* مسند أحمد: ٥ / ٢١٧، التاريخ لابن معين: ٧٣١، طبقات خليفة: ٢٩، التاريخ
الكبير: ٢ / ٥٨، الجرح والتعديل: ٣ / ٨٢، معجم الطبراني: ٣ / ٢٧٤، المستدرك .: ٣ /
٥٣١، الاستيعاب: ٤ / ١٧٧٤، أسد الغابة: ٦ / ٣٢٥، تهذيب الكمال : ١٦٥٦، تاريخ =
٥٧٤

وقال البخاريُّ وأبو أحمد الحاكم (١): شهد بدراً.
وله عدة أحاديث .
وحدث أيضاً عن أبي بكر ، وعمر .
وشهد الفتح ، وسكن مكّةَ .
حدَّث عنه: عطاءُ بنُ يَسَار ، وسعيدُ بنُّ المسيِّب ، وعُروةُ بنُ الزُّبير ،
وعبيدُ الله بن عُتْبة ، ويُسرُ بنُ سعيد ، وأبو مُرَّةً ، مولى عقيل .
عداده في أهل المدينة . وعاش خمساً وسبعين ، فيما قيل .
والظاهر أنه عاش نحواً من ثمانين سنة ؛ إن كان شهد بدراً . فالله أعلم .
قال یونُس بنُ بُگیر ، عن محمد بن إسحاق : حدثني أبي ، عن رجل من
مازن ، عن أبي واقد ، قال : إني لأتبعُ رجلاً من المشركين يومَ بدر ، فوقَعَ
رأسُهُ قبل أن يَصِلَ إليه سيفي، فعرفتُ أَنَّ غيري قَتَلَه (٢).
إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سنان(٣) بن أبي سنان الدؤلي:
أن أبا واقد الليثي أسلم يومَ الفتح .
قلت : على هذا يكون أبو واقد صحابِّيْنٍ .
= الاسلام: ١٠٦/٣، تهذيب التهذيب: ٢٧٠/١٢ - ٢٧١، الإصابة: ١٢/ ٨٨، خلاصة
تذهيب الكمال : ٤٦٢، شذرات الذهب : ٧٦/١ .
(١) جملة ((وقال البخاري وأبو أحمد الحاكم)) سقطت من المطبوع.
(٢) الرجل من مازن مجهول، وبقية رجاله ثقات، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٢ / ٨٩
عن مغازي ابن إسحاق .
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((سيار))
٥٧٥

قال يحيى بنُ بُكَير ، والفَلاَّس : توفي أبو واقد الليثي سنة ثمان وستين .
وقال الواقدي : توفي سنة خمسٍ وستين .
قلتُ : حديثُه في الكُتُب الستة .
١٢٤ _ مَعْقِلِ بنُ يَسَار* (ع)
المُزْنَيُّ البصريُّ رضيَ الله عنه . من أهل بيعة الرضوان .
له عن النبي #، وعن النُّعمان بن مُقَرِّن .
حدث عنه : عِمرانُ بنُ حُصَين - مع تقدمه - والحسنُ البصريُّ ، وأبو
المليح بن أسامة ، ومُعاويةُ بن قُرَّةٌ المزني ، وعلقمةُ بنُ عبد الله المزني ،
وآخرون .
قال محمد بنُ سعد : لا نعلم في الصحابة من يُكنى أبا عليٍّ سواه .
مات بالبصرة في آخر خلافة معاوية .
١٢٥ - مَعْقِلُ بن سِنَان الأشجعي " (٤)
له صُحبةٌ ، وروايةٌ . حمل لواء أشجع يومَ الفتح . وهو راوي قصة
* مسند أحمد: ٥ / ٢٥، طبقات خليفة: ٣٧، ١٧٦، تاريخ خليفة : ٢٥١، التاريخ
الكبير: ٧ /٣٩١، المعارف : ٧٥، ٢٩٧، تاريخ الفسوي: ١ / ٣١٠، الجرح والتعديل: ٨/
٢٨٥، المستدرك: ٣ / ٥٧٧، الاستيعاب: ٣ / ١٤٣٢، أسد الغابة: ٥ / ٢٣٢، تهذيب
الكمال: ١٣٥٢، تاريخ الإسلام: ٢ / ٣١٧، مجمع الزوائد : ٩ / ٣٧٩، تهذيب التهذيب :
١٠ / ٢٣٥ - ٢٣٦، الإصابة: ٩ / ٢٥٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٨٣.
** مسند أحمد: ٣/ ٤٧٤، ٤٨٠ طبقات ابن سعد: ٤/ ٢٨٢، تاريخ خليفة: ٢٥٠،
التاريخ الكبير: ٧ / ٣٩١، المعارف: ٢٩٨، تاريخ الفسوي: ١/ ٣١٠، الجرح والتعديل : =
٥٧٦

بَروع(١) .
حدَّث عنه: مسروقٌ، وعلقمةُ ، والأسودُ ، وسالمُ بنُ عبد الله ،
والحسنُ البصريُّ ؛ وغيرهم .
وكان يكون بالكوفة ، فوفد على يزيد ، فرأى منه أموراً منكرة ، فسار
إلى المدينة ، وخلع یزید .
وكان من كبار أهل الحرة .
قيل : كنيته : أبو سنان ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو
محمد ، وقيل : أبو يزيد .
أُسر ، فذُبح صبراً يوم الحرَّةَ رضي الله عنه، وله نيف وسبعون سنة . قُتِلَ
في سنَّةٍ ثلاثٍ وستين .
=٣ / ١٤٣١، تاريخ ابن عساكر: ١٧ /٢/٦، أسد الغابة: ٥ / ٢٣٠، تهذيب الكمال:
١٣٥٢، العبر: ١ / ٦٨، تهذيب التهذيب: ١٠ / ٢٣٣ - ٢٣٤، الإصابة: ٩/ ٢٥٦، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٨٣، شذرات الذهب: ١ / ٧١ .
(١) أخرج أحمد (٤٠٩٩) و(٤١٠٠) و (٤٢٧٦) وأبو داود (٢١١٤) و (٢١١٥) و (٢١١٦)
والنسائي ٦ / ١٢١، ١٢٣ في النكاح: باب إباحة التزوج بغير صداق ، والترمذي (١١٤٥) في
الرضاع : باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها ، وابن ماجه (١٨٩١)
في النكاح من طريق الشعبي عن مسروق ، عن عبد الله في رجل تزوج امرأة ، فمات عنها ، ولم
يدخل بها ، ولم يفرض لها الصداق ، فقال : لها الصداق كاملاً ، وعليها العدة ، ولها الميراث .
فقال معقل بن سنان: سمعت رسول الله﴿ل قضى به في بروع بنت واشق . وإسناده صحيح،
وفي رواية : قضى رسول الله 18 في بروع بنت واشق امرأة منا ، مثل الذي قضیت به ، ففرح بها
ابن مسعود .
وصححه الترمذي ، وابن حبان (١٢٦٣) و (١٢٦٤) والحاكم٢ / ١٨٠ ووافقه الذهبي ، وفي
القاموس : بروع كجرول ، ولا يكسر ، وتعقبه الشارح بقوله : وقد جزم أكثر المحدثين بصحة
الكسر ، ورووه هكذا سماعاً .
٥٧٧
سير ٣٧/٢

١٢٦ - أبو هريرة * (ع)
الإِمامُ الفقيهُ المجتهد الحافظُ، صاحبُ رسول الله﴾، أبو هريرة
الدَّوسيُّ اليمانيُّ. سيدُ الحفاظ الأثبات .
اختلف في اسمه على أقوال جمة ؛ أرجحها : عبد الرحمن بن صخر .
وقيل : ابن غَنْم . وقيل : كان اسمه : عبد شمس ، وعبد الله . وقيل :
سكين . وقيل : عامر . وقيل : برير . وقيل : عبد بن غَنْم . وقيل :
عمرو . وقيل : سعيد .
وكذا في اسم أبيه أقوال .
قال هشامُ بنُ الكلبي : هو عُمير بن عامر بن ذي الشرى بن طَريف بن
عيَّان بن أبي صَعب بن هُنيَّة بن سعد بن ثعلبة بن سُليم بن فَهم بن غَنْم بن
دَوس بن عُدْثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد
الله بن مالك بن نَصر بن الأزد .
وهذا بعينه قاله خليفةُ بنُ خياط في نسبه؛ لكنه قال: ((عتَّاب )) في
(((عيَّان))، وقال: ((مُنَبِّه)) في ((هُنَيَّة)).
* مسند أحمد: ٢ / ٢٢٨ و٥ / ١١٤، طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٦٢ - ٣٦٤ و٣٢٥/٤-
٣٤١، طبقات خليفة: ١١٤، تاريخ خليفة: ٢٢٥، ٢٢٧، المعارف: ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٨٥،
تاريخ الفسوي: ١ / ٤٨٦ و٣ / ١٦٠، ١٦١، ١٦٢، أخبار القضاة: ١ / ١١١، ١١٢،
المستدرك : ٣ / ٥٠٦ - ٥١٤، الاستبصار: ٢٩١، الاستيعاب: ٤ / ١٧٦٨، حلية الأولياء:
١/ ٣٧٦ - ٣٨٥، ابن عساكر: ١٩ / ١/١٠٥، جامع الأصول: ٩/ ٩٥، أسد الغابة: ٦/
٣١٨، تهذيب الكمال: ١٦٥٤، تاريخ الإسلام: ٢ / ٣٣٣، ٣٣٩، العبر: ١ / ٦٣، معرفة
القراء : ٤٠، البداية والنهاية: ٨ / ١٠٣، ١١٥، مجمع الزوائد: ٩/ ٣٦١، طبقات القراء:
١ / ٣٧١، ٣٧٢، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٢٦٢ -٢٦٧، الإصابة: ١٢ / ٦٣ ، خلاصة تذهيب
الكمال : ٤٦٢ ، شذرات الذهب: ١ / ٦٣.
٥٧٨

ويقال : كان في الجاهلية اسمُهُ : عبد شمس ، أبو الأسود ؛ فسمَّاه
رسولُ اللهِ﴾: عبد الله؛ وكناه: أبا هريرة.
والمشهور عنه أنه كُني بأولاد هرة برِّيَّة . قال : وجدتُها ، فأخذتُها في
كُمِّي ؛ فكُنيتُ بذلك .
قال الطبراني : وأمه رضي الله عنها ، هي : مَيْمُونة بنتُ صَبيح .
حمل عن النبي﴾ علماً کثیراً طيباً مباركاً فیہ - لم يُلحق في کثرته - وعن
أبيٍّ ، وأبي بكرٍ ، وعُمَر ، وأسامة ، وعائشةَ ، والفضل ، وبصرة بنِ أبي
بصرة ، وكعب الحبر .
حدَّث عنه خلقٌ كثيرٌ من الصحابة والتابعين ؛ فقيلَ : بلغَ عددُ أصحابه
ثمان مئة ، فاقتصر صاحبُ ( التهذیب )) ، فذکر من له روايةً عنه في كتب
الأئمة الستة ، وهم :
إبراهيم بنُ إسماعيل ، وإبراهيمُ بن عبد الله بن حُنَين ، وإبراهيمُ بن عبد
الله بن قارظ الزُّهري - ويقال : عبد الله بن إبراهيم - وإسحاقُ مولى زائدة ،
وأسودُ بن هلال ، وأَغَرُّ بنُ سُلَيك، والأَغَرُّ أبو مسلم ، وأنسُ بنُ حكيم ،
وأنسُ بنُ مالك ، وأوسُ بن خالد .
وبُسرُ بنُ سعيد، وبَشِيرُ بن نَهِيْك ، وبُشير بن كعب ، وبَعْجَةُ بن عبد
الله الجهني ، وبُگیرُ بن فيروز .
وثابتُ بن عياض(١) ، وثابت بن قيس الزُّرَقِي ، وثورُ بن عُفير .
وجابرُ بنُ عبد الله ، وجَبْرُ بن عَبِيدة ، وجعفرُ بنُ عِياض ، وجُمْهَان
(١) تحرف في المطبوع إلى ((عباس)).
٥٧٩

الأسلمي ، والجُلاَس .
والحارث بن مُخَلَّد ، وحُرَيثُ بن قَبِيصة ، والحسنُ البصريُّ ، وحُصَيْنُ
ابن اللَّجْلاَج - ويقال: خالد .. ويقال: قعقاع - وحُصَين بن مُصْعَب ،
وحفصُ بنُ عاصم بن عمر ، وحفصُ بن عبد الله بن أنس ، والحَكَمُ بن
مِيناء ، وحُكَيمُ بنُ سعد ، وحُميدُ بنُ عبد الرحمن الزُّهري ، وحُمَيَدُ بنُ عبد
الرحمن ، وحُمَيَدُ بن مالك ، وحنظلةُ بنُ علي ، وحَيَّانُ بن بِسطام ، والد
سليم .
وخالدُ بنُ عبد الله ، وخالد بن غِلاق ، وخَبَّابُ صاحب المقصورة ،
وخِلاَس ، وخيثمة بن عبد الرحمن .
وذُمیل بن عوف .
وربيعة الجُرَشي ، ورُمَيح الجذامي .
وزُرارة بنُ أوفىْ، وزُفَر بن صَعْصَعَة - بخلف - وزيادُ بن ثُوَيب ، وزيادُ
ابنُ رياح ، وزياد بن قيس ، وزيادٌ الطائيُّ ، وزيدُ بنُ أسلم - مرسل - وزيدُ
ابن أبي عتَّاب .
وسالم العمري ، وسالمُ بن أبي الجَعْد ، وسالم أبو الغيث ، وسالم
مولى النصريين(١) ، وسُحَيمُ الزُّهري، وسعدُ بن هشام ، وسعيدُ بن
الحارث ، وسعيدُ بنُ أبي الحسن ، وسعيدُ بنُ حَيَّان ، وسعيدُ المَقْبُري ،
وسعيدُ بنُ سمعان ، وسعيدُ بنُ عمرو بن الأشدق ، وسعيدُ بن مَرْجَانة ،
وسعيدُ بنُ المسيِّب ، وسعيدُ بنُ أبي هند ، وسعيدُ بن يسار، وسلمان(٢)
(١) تصحف في المطبوع إلى ((البصرين)).
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((سليمان)).
٥٨٠