النص المفهرس
صفحات 461-480
من فُضلاء الصحابة ، وعُلمائهم . نزلَ بيتَ المقدِس . حدث عنه ابنُه يعلى ؛ وأبو إدريس الخَوْلاني ، وأبو أسماء الرَّحَبي، وأبو الأشعث الصنعاني ، وعبد الرحمن بنُ غَنْم ، وجُبَيْر بن نُفَير ، وكثير بن مُرَّةٌ ، وبشيرُ بنُ كعب ، وآخرون . قال عبدُ الحميد بن بَهْرام ، عن شَهر ، سمعَ عبد الرحمن بنَ غَنْمِ يقول : لما دخلنا مسجدَ الجابية(١)، أنا وأبو الدرداء ، لقينا عُبادةُ بن الصامت ، فأخذ بشماله يميني ، وبيمينه شمالَ أبي الدرداء ، فقال : إن طال بكما عُمر أحدكما أو كلاكما، فيوشكُ(٢) أن تَريا الرجل من ثَبَجِ(٣) المُسلمين قد قرأ القرآن ، أعاده وأبداه ، وأحلَّ حلاله ، وحرَّم حرامه ، ونزلَ عند منازله ، أو قرأ به على لسان أحد لا يَحُورُ فيكم إلا كما يَحورُ رأسُ الحمارِ الميت (٤) . فبينا نحنُ كذلك ، إذْ طلع علينا شدَّاد بنُ أوسٍ ، وعوفُ بنُ مالك ، فجلسا إلينا ، فقال شدَّادُ: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم أيها النَّاس ، لما سمعتُ من رسول الله وَّهِ يقولُ في الشهوة الخفيَّة والشرك . فقال عُبادةُ ، وأبو الدرداء : اللهم غفراً، أولم يكنْ رسولُ الله ◌َ﴿ قد حدَّثَنَا أَنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعْبَدَ في جزيرة العرب . فأما الشهوةُ الخفيَّةُ ، فقد عرفناها ، فهي شهواتُ الدنيا ، من نسائها وشهواتها ؛ فما هذا الشرك الذي تُخَوقُنا به یا شدَّاد ؟ (١) قرية من أعمال دمشق سبق تعريفها في الصفحة ٣٣٤ ت٢ (٢) في ((المسند)): فتوشكان . (٣) الثبج : الوسط . (٤) قال ابن الأثير في ((النهاية )) أي: لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن ، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه . ٤٦١ قال : أرأيتكم لو رأيتُم أحداً يُصلِّي لرجلٍ ، أو يصومُ له ، أو يتصدَّقُ له ، أترون أنه قد أشرك ؟ قالوا: نعم. قال: فإني سمعتُ رسول الله ◌ِ﴾ يقول: ((مَنْ صِلَّى يُرائي، فقد أشركَ، ومَنْ صَامَ يُرائي، فقد أشرك ، ومَنْ تَصَدَّقَ يُرائي ، فَقَدْ أشرك !)) فقال عوف : أولا يَعمدُ اللهُ إلى ما ابتُّفِيَ فيه وجهُهُ من ذلك العمل كُلُّه ، فيقبَلُ منه ما خَلَص له ، ويَدَعُ ما أُشْرِكَ به فيه؟ قال شدَّادٌ : فإني سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ عن الله، قال: ((أنا خيرُ قَسِيم، فَمَنْ أَشْرَكَ بي شيئاً ، فإِنَّ جَسَدَهُ وعمله، قَلِيْلَهُ وَكَثِيرِه ، لشَرِيكه الذي أَشْرَكَ به . أنا عنه غَنِيٌّ))(١) . شدَّاد، كَنَّاهُ مُسلمٌ ، وأحمدُ ، والنسائي : أبا يعلى . ابن جوصاء(٢) : حدثني محمدُ بنُ عبد الوهاب بن محمد بن عمرو ابن محمد بن شدَّاد بن أوس الأنصاري : حدثنا أبي ، حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : کنیةُ شدَّاد بن أوس : أبو يعلى . وكان له خمسة أولاد ، منهم بنته خزرج ، تَزَوَّجتْ في الأزد . وكان أكبرهم يَعلى ، ثم محمد ، ثم عبد الوهَّاب ، والمنذر . فمات شدَّاد ، وخلّف عبدَ الوهَّاب ، والمنذر ، صغيرين ، وأعقبوا ، سوى يعلى . (١) إِسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وهو في «المسند» ٤ / ١٢٥، ١٢٦، و«حلية الأولياء» ١ / ٢٦٨، ٢٦٩، وأخرجه الطبراني مختصراً (٧١٣٩)، وانظر ((المجمع)) ١٠/ ٢٢١ . (٢) ابن جوصا بالجيم المعجمة ، وقد تصحف في المطبوع إلى خوصا بالخاء: وهو الإمام الحافظ النبيل محدث الشام أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصا الدمشقي . ٤٦٢ ونسأ لابنته نسلٌ إلى سنة ثلاثين ومئة . وكانت الرجفةُ التي كانت بالشام في هذه السنة . وكان أشدها ببيت المقدس ، ففني كثيرٌ ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم ، ووقع منزلُ شدَّاد عليهم ، وسَلِم محمدٌ ، وقد ذهبت رجلُه تختَ الردم(١) . وكانت النعل(٢) زوجاً، خلَّفها شدَّادٌ عند ولده ، فصارتْ إلى محمد بن شداد ؛ فلما أن رأت أختُه خزرج ما نزلَ به وبأهله ، جاءت ، فأخذتْ فَرْدٍ النعلين وقالت : يا أخي ، ليس لك نسلٌ ، وقد رُزِقْتُ ولداً ، وهذه مكرمة رسولِ الله ﴾ أُحِبُّ أَنْ تُشْرِكَ فيها ولدي، فَأَخَذَتْها منه . وكان ذلك في أول أوان الرجفة ، فمكثت النعلُ عندها حتى أدركَ أولادُها فلما جاءَ المهديُّ إلى بيت المقدس ، أَتَوهُ بها ، وعرِّفُوه نَسبها من شدَّاد ، فعرفَ ذلك ، وقَبِلَهُ ، وأجازَ كُلَّ واحد منهما بألف دينار، وأَمَرَ لكل واحد منهما بضيعة ، وبَعثَ إلى محمد بنِ شدَّاد، فأُتي به يُحمل لزمانته(٣)، فسأله عن خبر النعل ، فصدَّق مقالة الرجلين ، فقال له المهدي : ائتني بالأُخرى . فبكى ، وناشَده ، الله ، فرقَّ له ، وخَلاَّها عنده . مُعَان بن رِفاعة ، عن أبي يزيد الغوئي ، عمن حدثه ، عن أبي الدرداء ، قال : إنَّ لكل أمة فقيهاً، وإنَّ فقيه هذه الأمة شدَّادُ بنُ أوس(٤). لم يصح . (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩٠. (٢) أي: نعل النبي ◌َالر . (٣) ((تاريخ الإسلام)) ٥ /٣٩، ٤٠، و((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩٠، ٢٩١. والزمانة : العاهة . (٤) ((حلية الأولياء)) ١ / ٢٦٥. و((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩١. ٤٦٣ وقال سُفيان بنُ عُيَيْنة ، قال أبو الدرداء : إن شدَّاد بنَ أوس أوتي علماً وحِلماً (١). وقال سعيدُ بنُ عبد العزيز : فَضَلَ شدَّادُ بنُ أوس الأنصارَ بخَصلتين : بيَانٍ إذا نطق ، وبكَظم إذا غضب(٢) . عن شدَّاد أبي عمار، عن شدَّاد بن أوس ، وكان بدريّاً . فذكر حديثاً . وقال البخاري : شداد له صحبة . قال : وقال بعضُهم : شهد بدراً . ولم يصح(٣). وقال ابنُ سعد : نزل فلسطين . وله عقب ، مات سنةَ ثمانٍ وخمسين ، وهو ابنُ خمسٍ وسبعين سنة . وكانتْ له عبادةٌ واجتهاد (٤) . وقال أحمد بنُ البرقي : كان أبوه أوس بن ثابت بدريّاً ، واستُشهد يومَ أُحُدُ(٥). ابن سعد : أخبرني من سمع ثور بن يزيد ، عن خالد بنِ مَعْدان ، قال : لم يبقَ بالشام أحدٌ كان أوثق ولا أفقه ولا أرضى من عُبادةَ بنِ الصامت ، وشدَّادِ بن أوس(٦) . (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩١، وروى ابن أبي خيثمة كما في ((الإصابة)) ٥ / ٥٢ من حديث عبادة بن الصامت قال : شداد بن أوس من الذين أوتوا العلم والحلم ، ومن الناس من أوتي أحدهما . (٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩١، ونسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٥ / ٥٢ إلى أبي زرعة. (٣) (( التاريخ الكبير)) ٤ / ٢٢٤. (٤) ((ابن سعد)) ٧ / ٤٠١ . (٥) ((الإصابة)) ٥/ ٥٢ . (٦) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩١، وقد تحرف فيه ((معدان)) إلى ((سعدان)). ٤٦٤ قال المُفَضَّلِ الغَلَاَبي: زُهَّادُ الأنصار ثلاثةٌ : أبو الدرداء ، وعُمَير بن سعد ، وشدَّادُ بنُ أوس . علي بن المديني : حدثنا عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى ، عن رجل ، عن مُطَرِّف بنِ الشِّخِّير ، عن رجل - أحسبه من بني مُجَاشع - قال: انطلقنا نؤُمُّ البيتَ ، فإِذا نحنُ بأخبية بينها فُسطاط ؛ فقلتُ لصاحبي : عليك بصاحب الفُسطاط ، فإِنَّه سيدُ القوم . فلما انتهينا إلى باب الفسطاط، سلَّمنا. فردَّ السلام . ثم خرج إلينا شيخٌ . فلما رأيناه ، هِبْنَاهُ مَهابةً لم نَهَبْها والداً قطُ ولا سُلطاناً . فقال : ما أنتما؟ قلنا : فتية نؤُمُّ البيتَ . قال : وأنا قد حدثتني نفسي بذلك ، وسأصحبكم ، ثم نادى . فخرج إليه من تلك الأخبية شبابٌ ! فجمعهم ، ثم خطبهم ، وقال : إني ذكرتُ بيتَ ربي ، ولا أراني إلا زائره . فجعلوا ينتحبون عليه بكاءً. فالتَفَتُّ إلى شابٌّ منهم . فقلتُ: مَنْ هذا الشيخ ؟ قال : شدَّادُ بنُ أوس، كان أميراً، فلما أَنْ قُتل عثمان ، اعتزلهم . قال : ثم دعا لنا بِسَوِيقٍ ، فجعل يَبْسَ (١) لنا، ويُطعمنا ويسقينا. ثم خرجنا معه ؛ فلما علونا في الأرض ، قال لغلام له : اصنعْ لنا طعاماً يقطع عنَّا الجوع - يُصغِّره - كلمةً قالها؛ فضحكْنا . فقال : ما أراني إلا مفارقكما . قلنا : رحمك الله ، إنكَ كُنتَ لا تكاد تتكلّم بكلمة ، فلمَّا تكلمتَ ، لم نتمالك أن ضحكنا ، فقال : أُزَوَّدُكما حديثاً كان رسولُ الله يُعلمنا في السفر والحضر . فأملى علينا ، وكتبناه : ((اللهم ، إني أسألكَ الثباتَ في الأمر، وأسألكَ عَزَيمة الرُّشْدِ ، وأسألكَ شُكْرَ نعمتك ، وحُسْنَ عبادتك ، وأسألك يقيناً صادقاً ، وقلباً (١) يقال : بس السويق والدقيق وغيرهما يَيُسُه بساً: خلطه بسمن أو زيت ، وهي البسيسة. ٤٦٥ سير ٣٠/٢ سليماً ، وأسألك مِنْ خيرِ ما تعلمُ ، وأعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّما تَعْلَمُ ، وأستغفِرُكَ لما تَعْلَمُ ، إِنَّكَ أنتِ عَلَّمُ الغُيوب))(١) . وروي الدعاء بإسناد آخر . قتيبة : حدثنا فرجُ بنُ فَضَالة ، عن أسد بن وداعة ، عن شدَّاد بن أوس : أنه كان إذا دخل الفراش ، يتقلَّب على فراشه ، لا يأتيه النوم فيقولُ : اللهُمَّ ، إنَّ النار أَذْهَبَتْ مني النوم . فيقُومُ، فيصلي حتى يصبح (٢) . رواه جماعة ، عن فرج ، عن أسد . قال سَلاَّمُ بنُ مِسكين : حدثنا قتادة : أن شدَّاد بنَ أوس خطب ، فقال : أيها الناسُ ، إنَّ الدنيا أجلٌ حاضر ، يأكل منها البَرُّ والفاجر ، وإن الآخرة أجلٌ مستأخر ، يحكم فيها ملكٌ قادر . ألا وإنَّ الخير كُلَّه بحذافيره في الجنة ؛ وإن الشرَّكُلَّه بحذافيره في النار(٣). اتفقوا على موته کما قلنا في سنة ثمان وخمسين ؛ إلا ما يُروى عن بعض (١) في سنده مجهولان، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩١، ٢٩٢. وأخرج الدعاء منه الترمذي (٣٤٠٧) في الدعوات : باب سؤال الثبات في الأمر من طريق أبي العلاء يزيد بن الشخير عن رجل من بني حنظلة عن شداد بن أوس ، ورواه النسائي ٣ / ٥٤ في السهو : باب الدعاء بعد الذكر ، وأحمد ٤ / ١٢٥ بإسقاط الواسطة بين ابن الشخير وشداد بن أوس ، ففي الأول مجهول ، وفي الثاني انقطاع، فهو ضعيف ، وأخرجه أحمد ٤ / ١٢٣ (( من طريق روح بن عبادة ، حدثنا الأوزاعي ، عن حسان بن عطية قال : كان شداد ... ورجاله ثقات . لكنه منقطع بين حسان بن عطية وشداد . (٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية )) ١ / ٢٦٤ من طريق إبراهيم بن عبد الله ، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد، وفرج بن فضالة ضعيف، وهو في ((أسد الغابة)) ٢ / ٥٠٧، و((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩٣. (٣) (تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٢٩٣، وهو في ((الحلية)) ١ / ٢٦٤ من طريق آخر. ٤٦٦ أهل بيته : أنه في سنة أربع وستين . خرّجوا له في الكتب الستة . وعدَدُ أحاديثه في (( مسند بقي )) خمسون حديثاً . أعني بالمكرر . ٩٠ - عُقْبة بن عامر الجُهَنيّ (ع) الإِمام . المُقرى أبو عبس - ويقال: أبو حمَّاد، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو الأسد - المصري، صاحبُ النبي ﴾. حدَّث عنه: أبو الخير مرثد اليزني، وجُبير بن نُغَير ، وسعيد بن المُسيِّب ، وأبو إدريس الخولاني ، وعُلَي بنُ رباح ، وأبو عمران أسلم التُّجيبي ، وعبد الرحمن بن شمَاسة ، ومِشْرَحُ بنُ هاعان، وأبو عُشَّانة حيُّ ابنُ يُؤْمِن . وأبو قَبِيلِ المَعَافري ، وسعيد المَقْبُري، وبَعْجَةُ الجُهَني ، وخلقٌ سواهم . وكان عالماً مقرئاً فصيحاً فقيهاً فَرَضيّاً شاعراً كبير الشأن . وهو كان البريدَ إلى عُمر بفتح دمشق . وله دار بخَطِّ باب تُوما(١) . عُلَي بنُ رباح ، عن عُقْبة ، قال : خرجتُ من الشام يومَ الجمعة ، ودخلتُ المدينة يومَ الجمعة. فقال لي عمر: هل نزعتَ خُفَّيكَ؟ قلتُ : لا . * مسند أحمد: ٤ / ١٤٣، ٢٠١، التاريخ لابن معين : ٤٠٩، طبقات ابن سعد: ٤/ ٣٤٣، ٣٤٤، طبقات خليفة: ١٢١، ٢٩٢، تاريخ خليفة: ١٩٧، ٢٢٥، التاريخ الكبير: ٦/ ٤٣٠، المعارف: ٢٧٩، الجرح والتعديل: ٦ / ٣١٣، المستدرك: ٣ / ٤٦٧، الاستيعاب: ٣ / ١٠٧٣، ابن عساكر: ١١ / ٣٤٨ / ١، أسد الغابة: ٤ / ٥٣، تهذيب الكمال : ٩٤٧، تاريخ الإسلام : ٢ / ٣٠٦، العبر: ١ / ٦٢، تهذيب التهذيب: ٧ / ٢٤٢ - ٢٤٤، الإصابة : ٧ / ٢١، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٩، كنز العمال: ١٣ / ٤٩٥، شذرات الذهب : ١/ ٦٤ . (١) هو أحد أبواب مدينة دمشق من الجانب الشرقي . ٤٦٧ قال : أصبتَ السُّنَّةَ(١). قال ابنُ سعد : شهد صفين مع مُعاويةٍ(٢) . وقال ابنُ يونس : شهد فتحَ مصر ، واختطًّ بها . ووليَ الجندَ بمصر المُعاوية ، ثم عزله بعد ثلاثٍ سنين ، وأغزاه البحرَ . وكان يخضِبُ بالسَّوَاد . وقبره بالمقطم . ماتَ سنةً ثمانٍ وخمسين . وعن عُقْبة ، قال : بايعتُ رسولَ الله على الهجرة ، وأقمتُ معه(٣). وقال عُقْبةُ: خرج علينا رسولُ اللهِوَّهِ ونحنُ في الصُّفَّة (٤) ، وكنتُ من أصحاب الصُّفَّة . وكان عُقْبة من الرُّماة المذكورين . وعن أبي عبد الرحمن الحُبُلي : أنَّ عُقْبة كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن . فقال له عُمر: اعرضْ عليَّ، فقرأ . فبكى عمر . ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عُقْبة بن عامر : وكان من رُفَعاء(٥) أصحاب محمد . قلتُ : ولي إمرة مصر . وكان يَخْضِبُ بالسواد . (١) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٢ / ٣٨٠ من طريق الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن بحر بن نصر بن سابق الخولاني ، عن بشر بن بكر ، عن موسى بن عُلي بهذا الإسناد . (٢) ابن سعد ٤ / ٣٤٤. (٣) ابن سعد ٤ / ٣٤٣، ٣٤٤. (٤) الصفة : موضع مظلل في مسجد المدينة كان يأوي إليه فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منزل يسكنه . (٥) تصحفت في المطبوع إلى ((رفقاء)) والخبر أخرجه مسلم (٨١٤) في صلاة المسافرين : باب فضل قراءة المعوذتين عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله : «ألم تر آياتٍ أنزلت الليلة لم يُر مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ». ٤٦٨ مات سنة ثمانٍ وخمسين (١) . له في «مسند بقي » خمسةٌ وخمسون حديثاً . ٩١ - بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيب* (ع) ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد . أبو عبد الله - وقيل : أبو سهل ، وأبو ساسان ، وأبو الحُصَيب - الأسلمي . قيل: إنه أسلم عامَ الهجرة، إذْ مَرَّ به النبيُّ:﴿ مُهاجراً. وشهد غزوةَ خَيْبر، والفتح، وكان معه اللواء (٢). واستعمله النبيَُّ ◌ّ على صَدقة قومه. وكان يحمل لواء الأمير أسامةَ حين غزا أرض البلقاء، إثر وفاةٍ رسول الله ◌َله. له جملة أحاديث ، نزل مرو ، ونشر العلم بها . حدث عنه ابناه : سليمانُ ، وعبدُ الله ، وأبو نَضرة العبدي ، وعبد الله ابنُ مَوَلَة ، والشعبيُّ ، وأبو المليح الهُذَلي . وطائفة . وسکن البصرة مدةً . ثم غزا خراسان زمن عثمان ، فحکی عنه من سمعه يقول وراء نھر جيحون : (١) قال الحافظ في ((الإصابة)) ٧ / ٢٢: مات في أول خلافة معاوية على الصحيح. * مسند أحمد: ٥ / ٣٤٦، طبقات ابن سعد ٤ / ٢٤١ - ٢٤٣ و٧ / ٣٦٥، التاريخ لابن معين: ٥٧، طبقات خليفة: ١٠٩، تاريخ خليفة: ٢٥١، التاريخ الكبير: ٢ / ١٤١، المعارف: ٣٠٠، الجرح والتعديل: ٢ / ٤٢٤، معجم الطبراني: ٢ / ٨،٣، أسد الغابة : ١ / ٢٠٩، تاريخ الإسلام: ٢/ ٣٨٦، العبر: ٦٦/١، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٩٨، الإصابة: ١ / ٢٤١ ، شذرات الذهب : ١ / ٧٠ . (٢) ((أسد الغابة)) ١ / ٢٠٩، و((ابن سعد)) ٤ / ٢٤٢. ٤٦٩ لا عيش إلا طراد الخيل بالخيل(١). قال عاصم الأحول : قال مُوَرِّق : أوصى بُرَيدةُ أن يُوضع في قبره جريدتان . وكان مات بخراسان ، فلم تُوجدا إلا في جُوالق حمار (٢) . وروى مُقَاتِلُ بنُ حَيَّان ، عن ابنِ بُرَيدة ، عن أبيه ، قال: شهدتُ خيبر ، وكنتُ فيمن صعد الثُّلمة ، فقاتلتُ حتى رُّي مكاني ، وعليّ ثوبٌ أحمر ، فما أعلم أني ركبتُ في الإِسلام ذنباً أعظمَ عليَّ منه - أي : الشهرة (٢). قلت : بلى ، جُهَّالُ زماننا يعدُّون اليومَ مثلَ هذا الفعل من أعظم الجهاد ؛ وبكلِّ حالٍ فالأعمالُ بالنيات ، ولعل بُريدةَ رضي الله عنه بِإِذْرائه على نفسه ، يَصِيرُ له عملُه ذلك طاعةً وجهاداً! وكذلك يقعُ في العمل الصالح ، رُبَّما افتخر به الغِرُّ ونوَّهَ به ، فيتحولُ إلى ديوان الرياء . قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَتْثُوراً ﴾ [ الفرقان: ٢٣ ] . وكان بُرَيدة من أُمراء عُمَرَ بنِ الخطاب في نوبة سَرْغ(٤). وقال ابنُ سعد ، وأبو عبيد : ماتَ بُرَيدةُ سنةَ ثلاثٍ وستين . وقال آخر : توفي سنة اثنتين وستين . وهذا أقوى . (١) ابن سعد ٤ / ٢٤٣، و٧ / ٣٦٥. (٢) أخرجه ابن سعد ٧ / ١١٧ من طريق عفان بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، أخبرنا عاصم الأحول ، قال: قال مورق - وهذا سند صحيح، وعلقه البخاري في ((صحيحه)) ٣ / ١٧٧ بصيغة الجزم . (٣) ذكره المؤلف في ((تاريخ الإسلام)) ٢ / ٣٨٦ عن بكير بن معروف بهذا الإسناد . (٤) سرغ : أول الحجاز وآخر الشام ، من منازل حاج الشام . ٤٧٠ روي لبريدة نحو من مئة وخمسين حديثاً . ٩٢ - عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق* (ع) شقيق أم المؤمنين عائشة . حضر بدراً مع المشركين ؛ ثم إنه أسلم وهاجر قُبَيل الفتح . وأما جدُّه أبو قحافة فتأخرَ إسلامُهُ إلى يوم الفتح(١) . وكان هذا أسنَّ أولاد الصديق . وكان من الرماة المذكورين والشجعان . قَتَلَ يوم اليمامة سبعةً من كبارهم . * مسند أحمد: ١ / ١٩٧، طبقات خليفة: ١٨، ١٨٩، تاريخ خليفة: ٢١٩، التاريخ الكبير : ٥ / ٢٤٢، المعارف : ١٧٣، ١٧٤، ٢٣٣، ٥٩٢، تاريخ الفسوي: ١ / ٢١٣، ٢٨٥، المستدرك : ٣ / ٤٧٣، الاستيعاب: ٢ / ٨٢٥، أسد الغابة : ٣ / ٤٦٦، تهذيب الكمال: ٧٧٨، تاريخ الإسلام: ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤، العبر: ٥٨/١، تهذيب التهذيب: ٦/ ١٤٦ - ١٤٧، الإصابة: ٦ / ٢٩٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٤، شذرات الذهب : ١/ ٥٩ . (١) أخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠١٧٩) ومسلم (٢١٠٢) في اللباس والزينة من حديث جابر بن عبد الله قال : أتي بأبي قُحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً ، فقال رسول الله: ((غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد)) والثغامة: نبات له ثمر أبيض يشبه بياض الشيب. وأخرج ابن إسحاق في ((المغازي)) قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما وقف رسول الله ﴿ بذي طوى ، قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده : أي بنية ، ماذا ترين ؟ قالت : أرى سواداً مجتمعاً . قال : تلك الخيل ، قالت : وأرى رجلاً يسعى بين ذلك السواد مقبلاً ومدبراً ، قال : ذلك يا بنية الوازع ، يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها . ثم قالت : قدوالله انتشر السواد ، فقال : قدوالله دفعت الخيل فأسرعي بي إلى البيت ، فانحطت به فتلقاه الخيل قبل أن يصل بيته ، وفي عنق الجارية طوق لها من ورق فتلقاها رجل فاقتطعه من عنقها، قالت: فلما دخل رسول الله ﴿ ودخل المسجد ، أتاه أبو بكر رضي الله عنه بأبيه يقوده ، فلما رآه رسول الله /# قال: « هلا تركت الشیخ في بيته حتى أكون أنا آتيه )» ؟ قال أبو بكر : يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه ، فأجلسه بین یدیه ، ثم مسح صدره، ثم قال له: أسلم، فأسلم. قالت: ودخل به أبو بكر على رسول الله (﴾ وإسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الإصابة)) ٦ / ٣٨٩، وصححه ابن حبان ( ١٧٠٠). ٤٧١ له أحاديثُ نحو الثمانية . اتفق الشيخان على ثلاثة منها(١). روى عنه ابناه : عبدُ الله ، وحفصة ، وابنُ أخيه القاسم بن محمد ، وأبو عثمان النَّهدي ، وعبدُ الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بنُ أوس الثقفي ، وابنُ أبِي مُلَيْكَة . وآخرون . وهو الذي أمره النبيُّ ◌َّ في حجة الوداع أن يُعمرَ أُخته عائشة من التَّنعيم(٢) . له ترجمة في (( تاريخ دمشق)» . توفي في سنة ثلاث وخمسين . هكذا ورَّخوه . ولا يستقيم ؛ فإن في (( صحيح مسلم )) : أنه دخلَ على عائشةَ يوم موت سعد ، فتوضَّأ . فقالت له : أسبغِ الوضوءَ . سمعتُ رسولَ اللّه ◌َ﴾ يقول: ((وَيْلٌ للأعقابِ منَ النَّارِ))(٣). وقد هَوِيَ ابنة الجُوديِّ، وتغزَّل فيها بقوله : تَذْكَّرتُ لَيْلِى والسَّمَاوَةُ دُونَهَا فَمَا لِاِبْنَةِ الجُودِيِّ لَيْلَى وَمَالِيَا (١) انظر صحيح البخاري ٣ / ٤٨٣ في الحج : باب عمرة التنعيم و٢ / ٦١ في الصلاة : باب السمر مع الأهل والضيف، و٥ / ١٧٠ في الهبة، و٦ / ٤٦٠ في الأطعمة : باب من أكل حتى شبع ، ومسلم (١٢١٢) و (٢٠٥٦) و (٢٠٥٧). (٢) التنعيم : موضع بين مكة وسرف على فرسخين من مكة . والحديث في ((الموطأ)) ١/ ٣٦١، والبخاري ٣ / ٣٣٠ في الحج: باب التلبية إذا انحدر من الوادي، ومسلم (١٢١١) في الحج : باب بيان وجوه الإحرام من طريق ابن شهاب الزهري ، عن عروة ، عن عائشة . (٣) أخرجه مسلم (٢٤٠) في الطهارة : باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما ، من طرق عن ابن وهب ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن سالم مولى شداد قال : دخلت على عائشة زوج النبي 18 يوم توفي سعد بن أبي وقاص ، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ... ٤٧٢ : تَدَمَّنُ بُصْرى أو تَحِلُّ الجَوَابِيَا وأنَّى تُعَاطِي قَلْبَه حَارِثِيَّةٌ إن النَّاسُ حَجُوا قَابِلاً أن تُوافيا (١) وأنَّى تُلاقِيهَا بَلَى وَلَعَلَّهَا فقال عمر لأمير عسكره : إن ظفرتَ بهذه عنوة ، فادفعها إلى ابن أبي بكر . فظفر بها ، فدفعها إليه . فأعجب بها ، وآثرها على نسائه ، حتى شكونَه إلى عائشة ، فقالتْ له : لقد أفرطتَ . فقال: والله ، إني لأرشفُ من ثناياها حَبَّ الرُّمَّان . فأصابها وجع ، فسقطت أسنانُها ؛ فجفاها ، حتى شكتْهُ إلى عائشة. فكلَّمَتْه . قال : فجهَّزَها إلى أهلها . وكانت من بنات الملوك . قال ابنُ أبي مُلَيْكَة: تُوفي عبدُ الرحمن بالصِّفَاح(٢)، وحُمل ، فدُفِن بمكة . وقد صح في مسلم في الوضوء : أن عبد الرحمن خرج إلى جنازة سعد ابن أبي وقاص . فهذا يدلُّ على أنه عاش بعد سعد(٣). (١) الأبيات في ((نسب قريش)) ٢٧٦، و((الأغاني)): ١٧ / ٣٥٨، و((الإصابة)» في ترجمة ليلى بنت الجودي وقوله: ((تدمن بصرى)) أي: تغشاها وتلزمها . (٢) الصفاح : موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة . لكن في حديث الترمذي (١٠٥٥) من طريق عبد الله بن أبي مليكة قال : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي ( وهو جبل بأسفل مكة على ستة أميال منها ) فحمل إلى مكة ، ورجاله ثقات ، إلا أن فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس، ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٥٣٥) ولفظه: قال ابن جريج : سمعت ابن أبي مليكة يقول : قالت عائشة : لو حضرت عبد الرحمن - تعني أخاها - ما دفن إلا حيث مات وكان مات بالحبشي ، ودفن بأعلى مكة . وفيه التصريح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه ، وتابعه عليه أيوب السختياني عند عبد الرزاق أيضاً (٦٥٣٩) فالسند صحيح . (٣) تقدم تخريجه ، انظر ص ٤٧٢ ت (٣) . ٤٧٣ ٩٣ - الحَكَم بن عَمر والغفاري * (خ،٤) الأمير ، أخو رافع بن عَمرو، وهما ، من بني ثُعيلة (١)، وتُعيلة أخو غفار . نزل الحَكَمُ البصرة . وله صحبة ورواية ، وفضل وصلاح ، ورأي وإقدام . حدَّث عنه: أبو الشعْثَاء جابرُ بنُ زيد ، والحسنُ البصري ، ومحمدُ بنُ سيرين ، وسَوَادة بنُ عاصم ؛ وآخرون . روايته في الكتب ، سوى صحيح البخاري(٢). روى هشام ، عن الحسن : أنَّ زياد بن أبيه بعثَ الحكم بن عمرو على * مسند أحمد: ٤ / ٢١٢ و٥ / ٦٦، طبقات ابن سعد: ٧ / ٢٨، التاريخ لابن معين : ١٢٦، طبقات خليفة: ١٧٥، ٣٢١، تاريخ خليفة: ٢١١، التاريخ الكبير: ٢ / ٣٢٨ -٣٢٩، تاريخ الفسوي: ٣ / ٢٥، الجرح والتعديل: ٣ /١١٩، معجم الطبراني: ٣ / ٢٣٣، المستدرك : ٣ / ٤٤١، الاستيعاب: ١ / ٣٥٦، أسد الغابة: ٢ / ٤٠، تهذيب الكمال : ٣١٧، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٢٠، مجمع الزوائد: ٩ / ٤١٠، تهذيب التهذيب: ٢ / ٤٣٦ - ٤٣٧، الإصابة : ٢ / ٢٧٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٨٩ . (١) كذا الأصل بالثاء والعين المهملة، وفي ((تهذيب الكمال)) ((نعيلة)) بالنون والعين. المهملة، وقد كتب فوقها كلمة صح، وكذلك هو في ((طبقات ابن سعد)) و((أسد الغابة)) و((المستدرك)) وقيده الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) في ترجمة رافع أخي الحكم بنون ومعجمة مصغراً (نغيلة)) وفي ((طبقات خليفة)) و((الإصابة)) و((جمهرة أنساب العرب)) و((الطبراني)): ((ثعلبة)). (٢) هذا وهم من المؤلف ، والصواب : سوى مسلم ، كما في الرمز الذي بجانب الاسم . وحديثه في البخاري ٩ / ٥٦٤ في الذبائح: باب لحوم الحمر الإنسية من طريق علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو بن دينار: قلت لجابر بن زيد: يزعمون أن رسول الله آلقر نهى عن حمر الأهلية ، فقال : قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة .... ٤٧٤ خُراسان ، فَغَيِموا ، فكتبَ إليه: [ أما بعدُ: ، فإِن أميرَ المؤمنين كتب إليَّ أن أصطفي له الصفراء والبيضاء ] لا تَقْسِم [ بين الناس ] ذهباً ولا فضةٌ. فكتب إليه الحكم : أقسم بالله ، لو كانت السماوات والأرض رتّقاً على عبد، فاتَّقى اللهَ، يجْعلُ لهُ من بينهما مخرجاً. والسلام(١). [ ثم قال للناس: اغدوا على فيئكم ، فاقسموه ] ويُروى : أن عمر نظر إلى الحكم بنِ عمرو ، وقد خَضب بصُفرة ، فقال : هذا خضاب الإيمان (٢). مُعْتَمِر بن سليمان : حدثنا أبي ، عن أبي حاجب ، قال : كنتُ عند الحكّم الغِفاري ، إذ جاءه رسولُ علي رضي الله عنه ، فقال : إنَّ أمير المؤمنين يقولُ: إِنكَ أحقُّ مَنْ أعاننا. قال: إني سمعتُ خَليلي ﴾ يقولُ: ((إِذَا كانَ الأَمْرُ هكذا اتَّخِذْ سَيّفاً مِنْ خَشَبٍ))(٣). أبو إسحاق الفَزاري ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : بعثَ زيادٌ الحكم ، فأصابوا غنائم كثيرة ، فكتب زياد : إنَّ أميرَ المؤمنين أمر أَنْ تُصْطفى له الصفراءُ والبيضاءُ . فكتبَ إليه : إني وجدت كتاب الله قبلَ كتابٍ أمير المؤمنين . وأمر منادياً ، فنادى : أن اغدُوا على فَيئكم . فقسِّمه بينهم . (١) أخرجه ابن سعد ٧ / ٢٨ ، ٢٩ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن .... وما بين حاصرتين منه. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣ / ٤٤٢، ٤٤٣ من طريق أبي إسحاق الفزاري ، وسيذكره المؤلف قريباً . (٢) ((مسند أحمد)) ٥ / ٦٧. (٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤ / ٤٤٢ من طريق محمد بن أبي السري بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات ، إلا أن محمد بن أبي السري كثير الأوهام . ٤٧٥ فوجَّه مُعاوية مَن قَيَّده ، وحبسه . فماتَ ، فدُفن في قُيوده ، وقال : إني مُخاصِم (١) . حمَّاد بن سلمة : حدثنا حُميد ، ويونس ، عن الحسن : أن زياداً ، استعمل الحكم بنَ عَمرو، فلقيه عِمرانُ بنُ حُصَين ، فقال: أَمَا تذكر أَنَّ رسول الله لما بلغه الذي قال له أميره: قَع في النار، فقام ليقع فيها ، فأدركه، فأَمسكه. فقال النبيُّ ◌َهِ: ((لَوْ وقَع فيها، لَدَخَلَ النَّارَ، لا طَاعَةً لمخلوقٍ في معصية الله )) . قال الحكّم : بلى . قال : إنما أردتُ أن أُذَكِّركَ هذا الحديث(٢). جميل بن عبيد الطائي : حدثنا أبو المعلى ، عن الحسن ، قال : قال الحكم بنُ عمرو : يا طاعون ، خذني إليك . فقيل له : لِمَ تقولُ هذا ؟ وقد قال النبيُّمَ: ((لا يَتَمَنِّيَنَّ أَحَدُكُمْ المَوْتَ)) قال: أَبَادِرُ ستاً: بيعَ الحكم، وكثرة الشُّرَط، وإمارة الصِّبيان، وسفكَ الدِّماء ، وقطيعةَ الرَّحِم ، ونَشَأَ يكونون في آخر الزمان يَتَّخذُون القرآنَ مَزَامير (٢). (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣ / ٤٤٢، والطبراني (٣١٥٨)، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ٣١١: وفيه من لم أعرفه. وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٢ / ٢٤٧ مختصراً ثم. قال : والصحيح أنه لما ورد عليه كتاب زياد بالعقاب ، دعا على نفسه فمات . وسيذكره المؤلف قريباً . (٢) صحيح، أخرجه الحاكم ٣ / ٤٣٣، وقال: حديث صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي، وأخرجه أحمد ٥ / ٦٦، والطيالسي ٢ / ١٦٦، والطبراني (٣١٥٠) و (٣١٥٩) و (٣١٦٠) ولّه شاهد من حديث النواس بن سمعان عند البغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٥٥) ، وسنده حسن في الشواهد : (٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣ / ٤٤٣، والطبراني (٣١٦٢)، وأبو المعلى لا يعرف ، لكن له شاهد في المرفوع من حديث عابس الغفاري عند أحمد ٣ / ٤٩٤ بلفظ: ((بادروا= ٤٧٦ قال أحمدُ بنُ سيَّار : كان سببُ موتٍ والي خراسان الحكم ، أنه دعا على نفسه وهو بمرو ، لكتابٍ وَرَدَ إليه من زياد . وماتَ قبله بُرَيدةُ الأسلمي ، فدُفِنا جميعاً(١). قال خليفةُ : مات بخراسان والياً سنةً إحدى وخمسين (٢). وقال الواقدي : سنة خمسين . رضي الله عنه(٣). أخوه ٩٤ - رافع بن عَمر و الغِفاري * (م، د ،ت، ق ) الكناني . له صحبة . وحديثان . نزل البصرة . حدَّث عنه عبدُ الله بنُ الصامت ؛ وغيره . خرَّج له مسلم ، وأبو داود ، وأبو عيسى ، وابنُ ماجه . = بالأعمال ستاً .. )) وسنده ضعيف ، وآخر من حديث عوف بن مالك عند أحمد أيضاً ٦/ ٢٢ و٢٣، وسنده ضعيف ، فيتقوى بهذه الشواهد لا سيما وأن لحديث عابس طريقاً آخر، انظر ((الإصابة)) ٥ / ٢٦٥ ترجمة عابس الغفاري. و((نَشأ)) بفتح الشين جمع ناشى" ، كخادم وخدم: يريد : جماعة أحداثاً . (١) ((المستدرك)) ٤٤٢/٣. (٢) ((طبقات خليفة)) ٣٢. (٣) نقله الحاكم عنه في ((المستدرك)) ٣ / ٤٤٢، وهو كذلك في ((طبقات خليفة)) في الصفحة ١٧٥ و ٣٢١، وفي ((تاريخه)) ٢١١ . * طبقات خليفة: ٣٢، ١٧٥، التاريخ الكبير: ٣ / ٣٠٢، الجرح والتعديل: ٣ / ٤٧٩، معجم الطبراني الكبير: ٥ / ٦، المستدرك: ٣ / ٤٤٣، الاستيعاب: ٢ / ٤٨٢، أسد الغابة: ٢ / ١٩٤، تهذيب الكمال: ٤٠٢، تهذيب التهذيب: ٣ / ٢٣١، الإصابة: ٣ / ٢٤١، خلاصة تذهيب الكمال : ١١٤ . ٤٧٧ له حديث في نعت الخوارج . وقال مُعْتَمرُ(١) بنُ سليمان: حدثني ابنُ [ أبي ] الحكم ، عن عمه رافع ، قال: كنتُ أَرمي نخلاً للأنصار، وأنا غُلام. فرآني النبيُّ﴾، فقال: ((يا غُلام، لم تَرْبِي النَّخْلَ؟ قلتُ: آكُلُ. قال: ((كُلْ ما يسقُطُ)) ثم مَسَحَ رأسي، وقال: ((الَّلهُمَّ، أَشْبعْ بَطْنَهُ))(٢). ويُروى نحوهُ عن رافع بإسناد آخر. ذكره الحاكم في ((مُستدركه))(٣). وقال خليفةُ : مات بالبصرة سنة خمسين . أما : ٩٥ - رافع بن عَمر والمُزني البصري* (د ،س) أخو عائِذ ، فآخر . ولهما صُحبة . (١) تحرف في المطبوع إلى ((معمر)). (٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن أبي الحكم ، وهو في ((المستدرك)) ٣ / ٤٤٤، وأخرجه أبو داود (٢٦٢٢) في الجهاد : باب من قال : إنه يأكل مما سقط ، وابن ماجه (٢٢٩٩) في التجارات ، والطبراني (٤٤٥٩) من طرق ، عن المعتمر بن سليمان ، عن ابن أبي الحكم الغفاري ، عن جدته ، عن عم أبيها بن عمرو ، وقيل : عن معتمر ، عن ابن أبي الحكم الغفاري ، قال : حدثتني جدتي عن عم أبي رافع . (٣) أخرج الحاکم ٣ / ٤٤٤ ، من طریق الفضل بن موسى ، حدثنا صالح بن أبي جبير ( وقد تحرف في المطبوع إلى جعفر ) ، عن أبيه ، عن رافع بن عمرو الغفاري . وأخرجه الترمذي أيضاً (١٢٨٨) في البيوع من هذا الطريق ، وصالح بن أبي جبير وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان ، ومع ذلك فقد صححه الترمذي . * مسند أحمد: ٣ / ٤٢٦ ٥ / ٣١ و٦٥، التاريخ الكبير: ٣ / ٣٠٢، الجرح والتعديل: ٣ / ٤٧٩، معجم الطبراني: ٥ / ٤ - ٥، الاستيعاب: ٢ / ٤٨٢، أسد الغابة: ٢ / ٩٤، تهذيب الكمال : ٤٠٢ ، تهذيب التهذيب: ٣ / ٢٣١، الإصابة : ٣ / ٢٤٢، خلاصة تذهيب الكمال : ١١٤ . ٤٧٨ روى لهذا أبو داود ، والنسائي (١). يروي عنه عمرو بن سُلَيم المُزني . ذكرتُه للتمييز . ٩٦ - الأرقم بن أبي الأرقم * ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي . صاحبُ النبي ◌ِّ﴾ . من السابقين الأولين . اسم أبيه عبد مناف. كان الأرقم أَحَدَ من شهد بدراً. وقد استخفى النبي # في داره ، وهي عند الصفا . وكان من عُقلاء قريش . عاش إلى دولة معاوية . أبو مصعب الزُّهري : حدثنا يحيى بن عِمران بن عُثمان بن الأرقم ، عن عمه عبد الله ، وأهل بيته ، عن جده ، عن الأرقم : أنه تجهز يُرِيدُ بيتَ المقدِس؛ فلما فرغ من جَهَازه، جاءَ إلى النبيِّ: ﴿ يُودِّعُه، فقالَ: ((ما يُخرِجُكَ؟ حاجةٌ أو تِجَارةً))؟ قال: لا والله يا نبيِّ الله، ولكنْ أردتُ الصلاةَ في بيت المقدس، فقال النبيُّ: ﴿: ((الصلاةُ في مَسْجِدي خَيْرٌ مِنْ ألفٍ صلاة (١) وحديثه في أبي داود (١٩٥٦) في المناسك : باب أي وقت يخطب يوم النحر . قال : رأيت رسول الله له يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعلي رضي الله عنه يعبر عنه ، والناس بين قاعد وقائم . * مسند أحمد: ٣ / ٤١٧، طبقات ابن سعد ٣ / ٢٤٢، طبقات خليفة: ٢١، التاريخ الكبير: ٢ / ٤٦، الجرح والتعديل: ٢ / ٣٠٩ - ٣١٠، معجم الطبراني: ١ / ٢٨٤، المستدرك : ٣ / ٥٠٢، الاستبصار: ١١٧، الاستيعاب: ١ / ١٣١، أسد الغابة: ١ / ٧٤ ، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢١٣، العبر: ١ / ٦١، الإصابة: ٤٠/١، كنز العمال: ١٣ / ٢٦٩، شذرات الذهب : ١ / ٦١ . ٤٧٩ فيما سواه ، إلا المسجدَ الحرام)) فجلسَ الأرقم، ولم يَخرجْ (١). وقد أعطى النبيُّ ◌َ﴿ِ الأرقم يومَ بدرٍ سيفاً(٢) . واستعمله على الصدقة . وقد وَهِم أحمدُ بنُ زُهير في قوله : إنَّ أباه أبا الأرقم أسلم . وغلِطَ أبو حاتم ، إذ قال : إن عبد الله بن الأرقم هو ابنُ هذا ، ذاك زُهريٌّ ، وليَ بيتَ المال لعثمان ؛ وهذا مخزومي . قيل : الأرقم عاش بضعاً وثمانين سنة . توفي بالمدينة . وصلى عليه سعدُ بنُ أبي وَقَّاص بوصيته إليه (٣). وقال عُثمان بنُ الأرقم : توفي أبي سنة ثلاثٍ وخمسين ، وله ثلاث وثمانون سنة (٤) . له رواية في (( مسند أحمد بن حنبل))(٥) . (١) يحيى بن عمران لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال أبو حاتم : شيخ مدني مجهول ، وعبد الله ابن عثمان لا يعرف. وهو في «المسند» وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٩٠٧)، والحاكم ٣/ ٥٠٤، من طريق العطاف بن خالد المخزومي ، عن عثمان بن عَبد الله بن الأرقم ، عن جده الأرقم .... وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . (٢) أخرجه الحاكم ٣ / ٥٠٤ من طريق أبي مصعب الزهري ، عن يحيى بن عمران بن عثمان ، عن جده ، عن أبيه الأرقم ، وصححه ، ووافقه الذهبي ، مع أن يحيى بن عمران لم يوثقه غير ابن حبان . (٣) ((المستدرك)) ٥٠٣/٣. (٤) ((الإصابة)) ١ / ٤١ نقلاً عن ابن مندة. (٥) ٣ / ٤١٧ . ٤٨٠