النص المفهرس

صفحات 421-440

مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠](١).
إسحاق الأزرق : حدثنا ابنُ عون ، عن ابنِ سيرين ، عن قيس بن
عُبَاد ، قال : كنتُ في مسجد المدينة ، فجاء رجلٌ بوجهه أَثَرٌ من خشوع ،
فقال القومُ : هذا من أهل الجنة . فصلى ركعتين ، فأوجزَ فيهما . فلما
خرج ، اتبعتُه حتى دخل منزلَه ، فدخلتُ معه ، فحدثته ؛ فلما استأنسَ ،
قلتُ : إنهم قالوا لما دخلتَ المسجدَ : كذا وكذا . قال : سبحانَ الله ! ما
ينبغي لأحد أن يقولَ ما لا يعلم. وسأُحدِّثُكَ: إني رأيتُ رؤيا، فقصصتُها على
النبيِّ ◌َّ : رأيتُ كأنِّي في روضة خضراء ، وسطها عمود حديد ، أسفلُه في
الأرض ، وأعلاهُ في السماء ، في أعلاه عُروة ، فقيل لي : اصعدْ عليه .
فصعدتُ حتى أخذتُ بالعُروة . فقيل : استمسكْ بالعُروة . فاستيقظتُ وإنها
لفي يدي. فلما أصبحتُ، أتيتُ رسولَ الله ◌َّهِ ، فقصصتُها عليه. فقال:
(( أَمَّا الرَّوْضَةُ، فَرَوْضَةُ الإِسلام، وأَمَّا العَمُودُ، فَعَمُودُ الإِسْلامِ ، وأَمَّا
العُرْوَةُ؛ فهي العُرْوَةُ الوَّثْقَىْ؛ أَنْتَ على الإِسلام حتى تَمُوتَ)). قال : وهو
عبد الله بن سلام(٢).
حمَّاد بن زيد ، عن عاصم بنِ بَهْدَلة، عن المُسيَّب بن رافع ، عن
خَرَشَةَ بنِ الحُر ، قال : قدمتُ المدينةَ ، فجلستُ إلى شِيَخة في المسجد ،
فجاء شيخ يتوكَّأُ على عصاً له ، فقال رجلٌ : هذا رجلٌ من أهل الجنة . فقام
خلفَ سارية ، فصلَّى ركعتين ، فقمتُ إليه ، فقلتُ: زعم هؤلاء أنكَ من
(١) رجاله ثقات، إلا أن الحسن وهو البصري لم يسمع من عبدالله بن سلام، وهو في ((جامع
البيان)، ٢٦/ ١١ من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر ، عن عوف ، عن الحسن .
(٢) وأخرجه البخاري ٧/ ٩٨ في المناقب ، ومسلم ( ٢٤٨٤ ) ، وأحمد ٥/ ٤٥٢ ، من طرق
عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن قيس بن عباد .
٤٢١

أهل الجنة ، فقال : الجنةُ لله يُدخِلُها مَنْ يشاءُ ، إني رأيتُ على عهد رسول
الله رؤيا : رأيتُ كأَنَّ رجلاً أتاني ، فقال: انطلقْ. فسلكَ بي في منهج
عظيم . فبينا أنا أمشي ، إذْ عرضَ لي طريقٌ عن شمالي ، فأردتُ أن
أَسْلُكَها ، فقال : إِنَّكَ لستَ مِنْ أهلها . ثم عرضَتْ لي طريقٌ عن يميني ،
فسلكتُها ، حتى انتهيتُ إلى جبلٍ زَلَقٍ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، فإذا أنا
على ذروته ؛ فلم ◌َتَّقَارَّ، ولم أتماسكْ . وإذا عمودٌ من حديد ، في أعلاهُ
عُروةٌ من ذهب ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، حتى أخذتُ بالعُروةِ ، فقالَ لي :
استمسكْ بالعُروة. فقصصتُها على رسولِ الله ◌ِّر، فقال: ((رأيتَ خيراً.
أما المنهجُ العظيمُ ، فالمحشَرُ ، وأما الطريقُ التي عرضتْ عن شمالك ،
فطريقُ أهل النَّارَ، ولستَ من أهلها ، وأما التي عن يمينك ، فطريقُ أهلِ
الجنة . وأما الجبلُ الزَّقُ ، فمنزلُ الشُّهداء ، وأما العُروةُ، فعُروةُ الإِسلام ،
فاستمسكْ بها حتى تموتَ) وهو عبدُ الله بنُ سَلام(١).
جَرير ، عن الأعمش ، عن سُليمان بنِ مُسْهِر ، عن خَرَشَة ، قال :
كنتُ جالساً في حلقة ، فيهم ابنُ سلام يُحدَّثُهم ؛ فلما قامَ ، قالُوا : مَن سَرَّهُ
أن ينظُر إلى رجلٍ من أهل الجنة ، فلينظُر إلى هذا . فتبعته فسألته ...
فذكر الحديث بطوله (٢)، وهو صحيح .
وروى بشرُ بنُ شَغَاف ، عن عبد الله بن سلام : أنه شهد فتح نهاوند .
(١) إسناده حسن من أجل عاصم، وأخرجه أحمد ٥ / ٤٥٢، ٤٥٣، وابن ماجه (٣٩٢٠) من
طريق حماد بن سلمة بهذا الإسناد ، وشيخة جمع شيخ ، وأتقار : أستقر .
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٨٤) من طريق قتيبة وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن جرير بهذا
الإسناد، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك )) ٣ / ٤١٤ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، وقتيبة بن
سعید بإسناد مسلم .
٤٢٢

قال أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : نُبئتُ أن عبد الله بن سلام قال : إن
أدركني ، وليس لي رَكُوب (١)، فاحملوني ، حتى تضعوني بين الصفين .
يعني قُبال الأعماق .
محمد بنُ مصعب : حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال :
كان عبدُ الله بنُ سلام إذا دخل المسجد، سلَّم على النبيِ ﴿ه، وقال:
اللهم افتَحْ لنا أبواب رحمتِكَ. وإذا خرج، سلم على النبيَِّاءِ، وتعوَّد من
الشيطان (٢).
حفص بن غياث، عن أشعث ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، قال :
أتيتُ المدينةَ ، فإذا عبدُ الله بنُ سلام جالس في حلقة متخشِّعاً عليه سيماء
الخير ، فقال : يا أخي. جئتَ ونحنُ نُريد القيام . فأذنتُ له ، أو قلتُ : إذا
شئتَ . فقام ، فاتَّبعتُه ، فقال : من أنتَ ؟ قلتُ : أنا ابنُ أخيك ؛ أنا أبو بردة
ابنُ أبي موسى . فرحَّب بي ، وسألني ، وسقاني سويقاً ، ثم قال : إنكم
بأرضِ الريف ، وإنكم تُسالفون الدهاقين ، فيُهدون لكم حُمْلان القَتِّ
(١) الركوب : كل دابة تركب .
(٢) محمد بن مصعب: هو ابن صدقة القُرْقُساني سيء الحفظ، ثم هو مرسل، والثابت عنه ولا
في هذا الباب ما أخرجه أبو داود ( ٤٦٥ ) ، وابن ماجه ( ٧٧٢ ) من حديث أبي حميد ، أو أبي
أسيد: ((إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﴿، ثم ليقل: اللهم افتح لنا أبواب
رحمتك)). وإسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٧١٣) عنهما بلفظ: ((إذا دخل أحدكم
المسجد ، فليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج ، فليقل : اللهم إني أسألك من
فضلك)) وأخرج ابن ماجه ( ٧٧٣) وابن السني (٨٥) عن أبي هريرة أن رسول الله صلير قال: ((إذا
دخل أحدكم المسجد ، فليسلم على النبي ◌َا﴿ ، وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا
خرج ، فليسلم على النبي ◌َّله، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم)) وإسناده صحيح
كما قال صاحب ((الزوائد)) ورقة ٥٢، وصححه ابن خزيمة (٤٥٢) وابن حبان ( ٣٢١)
والحاكم ١ / ٢٠٧، ووافقه الذهبي .
٤٢٣

والدواخل ؛ فلا تقربوها ، فإنها نار(١).
قد مر موتُ عبد الله في سنة ثلاثٍ وأربعين بالمدينة . وأرَّخه جماعة .
أخبرنا عمر بن محمد العمري ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن
عمر : أخبرنا أبو الوقت السِّجزي ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا
أبو محمد بن حَمُّوية ، أخبرنا عيسى بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن
الدارمي ، أخبرنا محمد بن کثیر ، عن الأوزاعي ، عن یحیی بن أبي کثیر ،
عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام ، قال : قعدنا نفرٌ من أصحاب رسول
الله ◌َ﴿، فتذاكرنا، فقُلْنا: لو نعلمُ أَيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله، لعملنا.
فأنزل الله: ﴿ سَبِّحَكِهِ ما في السموات وما في الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزُ الحكيم ،
يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون﴾ [ الصف: ١ و٢] حتى ختمها (٢).
قال: فقرأها علينا رسولُ اللهِوَ ل﴿ حتى ختمها، قال أبو سلمة : فقرأها
علينا عبدُ الله بنُ سلام، قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة، فقرأها علينا يحيى،
(١) رجال إسناده ثقات ، وأشعث : هو ابن عبدالله بن جابر الحداني ، وقد نسب الحافظ ابن
حجر هذا الخبر في ((الإصابة » ٦/ ١١٠ إلى ابن عساكر . وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٧/
٩٨ في المناقب من طريق سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، قال :
أتيت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام، فقال: ((ألا تجيء ، فأطعمك سويقاً وتمرا ، وتدخل في
بيتٍ ( أي: دخل النبي ◌َّ فيه) ثم قال : إنك بأرضٍ الربا فيها فاش إذا كان لك على رجل حق ،
فأهدى إليك حمل تبن ، أو حمل شعير ، أو حمل قتٍّ ( علف الدواب ) فلا تأخذه ، فإنه ربا . قال
الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكون
ربا إذا شرطه، نعم الورع تركه. تسالفون: من السلف وهو القرض، والحملان : ما يحمل عليه
من الدواب في الهبة خاصة والدواخل : جمع دوخلة : زبيل من خوص يجعل فيه التمر والرطب .
(٢) محمد بن كثير وهو ابن أبي عطاء الثقفي كثير الغلط ، لكنه قد توبع كما سيأتي ، وباقي
رجاله ثقات ، وهو في ((مسند الدارمي )) ٢/ ٢٠٠، وكذلك أخرجه الترمذي (٣٣٠٩) من طريق
محمد بن كثير، عن الأوزاعي .. وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٥/ ٤٥٢ من طريق يعمر ، عن
عبد الله بن المبارك، أخبرنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، =
٤٢٤

فقرأها علينا الأوزاعي ، فقرأها علينا محمدٌ ، فقرأها علينا الدارمي ، فقرأها
علينا عيسى ، فقرأها علينا ابنُ حَمُّوية ، فقرأها عليناالداوودي، فقرأها علينا
أبو الوقت ، فقرأها علينا عبدُ الله بن عمر .
قلت : فقرأها علينا شيوخنا(١) .
صفوان بن عمرو الحمصي : حدثنا عبدُ الرحمن بن جبير ، عن أبيه ،
عن عوف بن مالك ، قال : انطلقَ نبيُّ الله، وأنا معه حتى دخلنا كنيسةً
اليهود، فقال: ((أروني يا معشر يهود اثني عشر رجلاً يشهدون أَنَّ مُحمَّداً
رسولُ الله، يحُطّ اللهَ عنكم الغضب)) فأسكتوا. ثم أعادَ عَليهم ، فلم يُجِبْهُ
أحد .
قال: (( فوالله، لأَنَا الحاشر، وأنا العاقِبُ(٢)، وأنا المصطفى ، آمنتُم
أو كذَّبْتُم ». فلما كاد يخرج ، قال رجلٌ : كما أنتَ يا محمد . أيُّ رجلٍ
تعلمُونني فيكم ؟ قالوا : ما فينا أعلم منك . قال : فإني أشهدُ بالله أَنَّه نبيُّ الله
أن عطاء بن يسار، حدثه: أن عبد الله بن سلام حدثه، أو قال: حدثني أبو سلمة عن عبد
الرحمن ، عن عبدالله بن سلام . وهذا سند صحيح ، صرح فيه يحيى بن أبي كثير بالتحديث .
وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٨٦ ، ٤٨٧ من طريق الوليد بن مزيد ، وأبي إسحاق الفزاري ، كلاهما عن
الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن سلام .
وصححه ، ووافقه الذهبي .
(١) قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦ / ٢١٢: هو من أصح
مسلسل يروى في الدنيا ، قل أن وقع في المسلسلات مثله في مزيد علوه . قلت : والحديث
المسلسل: ما توارد فيه الرواة على وصف لهم قولاً أو فعلاً أو وصفاً. انظر ((فتح المغيث)) ٣/
٥٣ ، ٥٨ ٠
(٢) الحاشر : الذي يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره ، والعاقب : آخر الأنبياء .
٤٢٥

الذي تجدونه في التوراة. فقالوا: كذبتَ! فقال رسولُ الله ◌ِلغير:
« كَذَبْتُم » !
قال : فخرجنا ونحنُ ثلاثة. وأنزلت: ﴿أَرَأَيْتُم إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ
وَكَفَرْتُم بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدُ ... ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآية (١).
وفي الصحيح نحوه من حديث أنس بن مالك ، وهو عبد الله . يعني ابن
سلام .
٨٥ - زید بن ثابت* (ع)
ابن الضَّحاك بن زيد بن لُوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غَنْم بن
مالك بن النجار بن ثعلبة .
الإِمام الكبير ، شيخُ المقرئين ، والفَرَضِيِّين (٢) ، مفتي المدينة أبو
! (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣/ ٤١٥، ٤١٦، وصححه، ووافقه الذهبي . ورواية
أنس أخرجها البخاري ٧ / ١٩٥، ١٩٨ في الهجرة. وقد تقدمت في الصفحة ٤١٦، التعليق رقم (١)
فانظره .
* مسند أحمد: ٥ / ١٨١، طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٥٨، طبقات خليفة: ٨٩، تاريخ
خليفة: ٩٩، ٢٠٧، ٢٢٣، التاريخ الكبير: ٣ / ٣٨٠ - ٣٨١، المعارف: ٢٦٠، ٣٥٥،
٤٤٧، تاريخ الفسوي: ١ / ٣٠٠، ٤٨٣، أخبار القضاة: ١ / ١٠٧، الجرح والتعديل : ٣/
٥٥٨، معجم الطبراني الكبير: ٥ / ١١١، المستدرك : ٣ / ٤٢١ و٤٢٣، الاستبصار : ٧١ -
٧٣، الاستيعاب: ٢ / ٥٣٧، ابن عساكر: ٦ / ٢٧٨ /١، أسد الغابة: ٢ / ٢٧٨، تهذيب
الكمال: ٤٥٢، تاريخ الإسلام: ٢ / ١٢٣، العبر: ١/ ٥٣ معرفة القراء : ٣٥، مجمع
الزوائد: ٩ / ٣٤٥، طبقات القراء ١ / ٢٩٦، تهذيب التهذيب ٣ / ٣٩٩ الإصابة : ٤ / ٤١،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٢٧، كنز العمال : ١٣ / ٣٩٣، شذرات الذهب : ١ / ٥٤ ٦٢.
(٢) الفَرَضيّ: هو الذي يعرف الفرائض ، وهو العلم بقسمة المواريث ، ونعته المؤلف بذلك
لقوله : ((أفرض أمتي زيد بن ثابت)) وسيذكره المؤلف في ترجمته .
٤٢٦

سعيد، وأبو خارجة . الخزرجيُّ ، النجاريُّ الأنصاريُّ. كاتبُ الوحي ،
رضي الله عنه .
حدث عن النبيِّوَ ◌ّ، وعن صاحبيه . وقرأ عليه القرآن بعضه أو كله ،
ومناقبُهُ جَمَّةٌ .
حدث عنه : أبو هريرة ، وابنُ عباس ، وقرآ عليه ، وابنُ عمر ، وأبو
سعيد الخُدريُّ، وأنسُ بنُ مالك ، وسهلُ بنُ سعد ، وأبو أمامة بنُ سهل ،
وعبدُ الله بنُ يزيد الخَطْمي ، ومروان بنُ الحَكَم ، وسعيدُ بنُ المسيِّب ،
وقبيصة بن ذُؤَيب ؛ وابناه : الفقيه خارجةُ ، وسُليمان، وأَبُّان بنُ
عثمان ، وعطاءُ بنُ يَسار وأخوه سليمان بن يسار، وعُبَيَدُ بنُ السَّبَّاق ،
والقاسم بنُّ محمد ، وعروة ، وحجر المدري(١) وطاووس ، وبُسر بن
سعید ؛ وخلق كثير .
وتلا عليه ابنُ عباس ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي ، وغيرُ واحد .
وكان مِن حَمَلة الحُجَّة، وكان عمرُ بنُ الخطاب يستخلفُه إذا حَجَّ على
المدينة .
وهو الذي تولَّى قسمةَ الغنائم يومَ اليرموك . وقد قُتِلَ أبوه قبل الهجرة يومَ
بُعاث (٢)، فرُبِّي زيدٌ يتيماً. وكان أحدَ الأذكياء. فلما هاجر النبيِِّ الغِ، أسلم
(١) نسبة إلى مدر كجبل: بلد باليمن، وقد سقط من المطبوع: ((عروة وحجر المدري)).
(٢) هو موضع على ليلتين من المدينة المنورة ، وفيه كانت الوقيعة واليوم المنسوب إليه بين
الأوس والخررج. وأخرج البخاري ٧/ ٨٥ في أول مناقب الأنصار ، من طريق عبيد بن
إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت :
كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسوله عليه، فقدم رسول الله:﴿ وقد افترق مَلَؤُّهم، وقُتِلَتْ سَرَّواتُهم،
وجرحوا، فقدمه الله لرسولهو10 في دخولهم للإسلام.
٤٢٧

زيدٌ، وهو ابنُ إحدى عشرة سنة، فَأَمَرَهُ النبيُّ:﴿ أن يَتَعَلَّم خطَّ اليهود ؛ ليقرأ
له كتبهم. قال: ((فإِنِّي لا آمَنُهم » .
قال ابنُ سعد : وَلَدَ زيدُ بنُ ثابت: سعيداً، وبه كان يُكْنى، وأُمُّه أُمّ
جميل .
ووُلد لزيد : خارجةُ ، وسُليمانُ، ويحيى ، وعُمارةُ ، وإسماعيل ،
وأسعد ، وعُبَادة ، وإسحاق، وحسنة، وعَمْرة ، وأُمُّ إسحاق، وأُمُّ كُلْثوم ،
وأُمُّ هؤلاء : أُمُّ سعد ابنة سعدِ بنِ الرَّبيع ، أحدِ البدريين .
ووُلد له : إبراهيمُ ، ومحمدُ ، وعبدُ الرحمن ، وأُمُّ حسن ، من عَمْرة
بنت معاذ بنِ أنس . وولد له : زيدٌ، وعبدُ الرحمن، وعُبْيَد الله، وأُمُّ
كُلثوم؛ لأم ولد. وسليط، وعمران ، والحارث ، وثابت ، وصَفِيَّة ،
وقريبة ، وأم محمد ؛ لأم ولد .
قال البخاري ومسلم والنسائي : زيد : يكنى أبا سعيد . ويقال : أبو
خارجة .
وقال محمد بن أحمد المُقَدَّمي : له كنيتان .
روى خارجةُ عن أبيه ، قال : قدم النبيُّ عليه السلام المدينةَ ، وأنا ابنُ
إحدى عشرة سنة. وأمره النبيُّ ◌َ﴿ أَن يَتَعَلَّم كتابة يهود . قال: وكنتُ
أكتبُ ، فأقرأُ إِذا كتبوا إليه .
ابن أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن خارجة ، عن أبيه ، قال : أُتي بي النبيُّ
وَ﴿ مَقدمَهُ المدينة، فقالوا: يا رسولَ الله ، هذا غلامٌ من بني النجار، وقد
قرأ مما أُنزل عليكَ سبع عشرة سورة. فقرأتُ على رسول الله ◌ََّ؛ فَأَعْجَبَه
ذلك، وقال : (( يا زيد، تَعَلَّمْ لي كتابَ يهود ؛ فإنِّي والله ما آمنُهم على
٤٢٨

كتابي)).
قال : فتعلمتُه . فما مضى لي نصفُ شهر حتى حَذَقته ، وكنتُ أكتُبُ
لرسولِ اللهِوَ ﴿ إذا كَتَب إليهم(١).
الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، قال زيد: قال لي رسولُ الله: ((أَتُحْسِينُ
السُّريانِيَّة))؟ قلتُ: لا. قال: ((فَتَعَلَّمْها)) فتعلَّمتُها في سبعةَ عَشَر
يوماً (٢).
الوليد بن أبي الوليد : حدثنا سُليمان بنُ خارجة بن زيد ، عن أبيه ، عن
جده ، قال: كان رسولُ اللهِنَ ◌ّ إذا نزل عليه الوحي، بعث إليَّ،
فكتبتُه(٣) .
یر ویه اللیث عنه .
أبو إسحاق، عن البراء، قال لي رسول اللّه يٍَّ: «ادعُ لي زَيْداً، وقُل
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وعلقه البخاري في ((صحيحه )) ١٣/
١٦١ في الأحكام : باب ترجمة الحكام وهل يجوز ترجمان واحد، ووصله ابن سعد ٢/ ٣٥٨،
٣٥٩، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣/ ٣٨٠، ٣٨١، وأبو داود (٣٦٤٥)، والترمذي
(٢٧١٦)، وأحمد ٥ / ١٨٦، والطبراني (٤٨٥٦) و (٤٨٥٧)، كلهم من طريق عبد الرحمن
اين أبي الزناد بهذا الإسناد ، وصححه الحاكم ١/ ٧٥ .
(٢) إسناده صحيح. أخرجه أحمد ٥/ ١٨٢، والفسوي ١/ ٤٨٣، ٤٨٤، والحاكم ٣/
٤٢٢، والطبراني (٤٩٢٨) من طريق جرير ، وأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٥٨، والطبراني ( ٤٩٢٧)
من طريق يحيى بن عيسى الرملي ، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد .
(٣) أخرجه الطبراني ( ٤٨٨٢) من طريق عبدالله بن صالح ، عن الليث بهذا الإسناد .
وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن صالح ، ولين الوليد بن أبي الوليد ، وشيخه سليمان بن خارجة
لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ١٧ : إسناده حسن.
٤٢٩

له: يجيء بالكَتف والدَّواة )) قال: فقال: ((اكتُبْ ﴿لاَ يَسْتَوي
القَاعِدُونَ ﴾[ النساء: ٨٤] وذكر الحديث(١).
أخبرنا محمدُ بنُ عبد السلام ، عن زينب بنت عبد الرحمن الشعرية ،
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، عن زينب ، وعبد المعز الهروي ، قالا : أخبرنا
زاهر بنُ طاهر ، أخبرنا أبو سعد الكنجر وذي ، أخبرنا أبو أحمد الحاكم ،
أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي - هو ابن الجَعْد - أخبرنا ابن أبي
ذئب ، عن شُرَحبيل - يعني : ابن سعد - قال : كنتُ مع زيد بن ثابت
بالأسواف(٢) ، فأجدُ طيراً؛ فدخلَ زيدٌ ، قال : فدفعوا في يدي ، وفرُّوا ،
فأخذَ الطير، فأرسلَه ، ثم ضربَ في قَفَّاي، وقال: لا أُمَّلك! ألم تعلم أنَّ
رسولَ الله ◌َلَ حرَّم ما بين لابتيها (٣).
(١) وتمامه: ﴿ من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ وخلف النبي ◌َ ﴿ ابن أم مكتوم.
فقال : يا رسول الله ، أنا ضرير ، فتزلت مكانها : ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي
الضرر والمجاهدون في سبيل الله ﴾ . أخرجه البخاري ٨/ ١٩٦ و٩/ ١٩ .
(٢) الأسواف بالفاء - وقد تصحف في المطبوع إلى ((الأسواق)) - : موضع ببعض أطراف
المدينة بين الحرتين. وفي ((الموطأ» ٣/ ٨٧ عن رجل، قال: دخل علي زيدبن ثابت وأنا
بالأسواف ، قد اصطدت نهساً ( طائر يشبه الصرد ) ، فأخذه من يدي ، وأرسله .
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ١٨١ و١٩٢، والطبراني ( ٤٩١٠) والبيهقي ٥/ ١٩٩ ، وشرحبيل بن
سعد : نقل المؤلف في ((ميزانه)) تضعيفه عن ابن معين ومالك وأبي زرعة والدار قطني والنسائي
وابن عدي . وقال ابن سعد : بقي حتى اختلط واحتاج ، ليس يحتج به . لكن الحدیث یتقوی بما
رواه مالك ٢/ ٨٨٩، والبخاري ٤/ ٧٧ ، ومسلم (١٣٧٢ ) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((ما
بين لابتيها حرام))، ولمسلم (١٣٦٣) من حديث سعد أن رسول الله لي قال: ((إني أُحرم ما بين
لابتي المدينة أن يقطع عضاهها ، أويقتل صيدها)) . واللابة : هي الحرة . والمدينة المنورة بين
حرتين شرقية وغربية تكتنفانها ، والحرة : هي الأرض ذات الحجارة السوداء ، كأنها أحرقت
بالنار . ومعنى ذلك : اللابتان وما بينهما . وانظر في حكم حرم المدينة ، واختلاف العلماء في
ذلك، ((شرح السنة)) ٧/ ٣٠٧، ٣١٣.
٤٣٠

شرحبيل فيه لين ما .
وقال عُبيد بن السَّبَّاق ، حدثني زيد ، أن أبا بكر قال له : إنَّك رجلٌ
شابٌّ عاقلٌ لا نَتَّهِمُك ، قد كُنْتَ تكتبُ الوحيَ لرسولِ اللهِوَّهِ، فَتَبَّعِ القُرآن
فاجْمَعْه .
فقلت : كيف تفعلونَ شيئاً لم يَفعلُهُ رسولُ اللهِ وَلِرٍ !.
قال : هو والله خير .
فلم يزل أبو بكر يُراجعني ، حتى شرحَ اللهُ صدري للذي شرح له صدر
أبي بكر وعمر . فكنتُ أَتَتَبَّعُ القُرآنَ أَجمعُهُ من الرِّقَاعِ والأكتاف والعُسُب
وصُدُور الرجال(١) .
قال أنس : جَمع القرآن على عهد رسول الله أربعةٌ ، كُلُّهم من
الأنصار : أُبيّ، ومعاذْ ، وزيدُ بنُ ثابت ، وأبو زيد (٢) .
خالد الحذَّاء ، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ◌َّهُ: ((أَفرضُ
أمتي زيدُ بنُ ثابت)» (٣).
وجاء نحوه من حديث ابن عمر .
(١) أخرجه البخاري ٩/ ٨، ١١ في فضائل القرآن: باب جمع القرآن، وأحمد ٥/ ١٨٨،
١٨٩ والفسوي ١/ ٤٨٥، والطبراني (٤٩٠١)، وابن أبي داود في ((المصاحف)): ٩،٦.
والعُسُب جمع عسيب : وهو جريد النخل إذا نحي عنه خوصه . وكانوا يكتبون في تلك الأشياء ،
لقلة القراطيس عندهم يومئذ .
:
(٢) أخرجه البخاري ٩/ ٤٦ في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب رسول الله ◌َلاير، من
طريق حفص بن عمر ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس .
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٢/ ٣٥٩ من طريق عفان بن مسلم ، عن وهيب
بهذا الإسناد .
٤٣١

منْدُل بن علي ، عن ابن جُرَيج ، عن محمد بن كعب : قال رسول الله
﴿: ((أفرض أمتي زيدُ بنُ ثابت)).
وقال الترمذي (١): حدثنا سفيان بن وكيع : حدثنا حُمَيد بن عبد
الرحمن ، عن داود العطار ، عن مَعْمَر ، عن قتادة ، عن أنس : قال رسول
الله ◌َّ: ((أرحمُ أُمْتي بأمتي أبو بكر)). الحديثَ، وفيه: ((وأفرضهم زيد بن
ثابت)).
هذا غريب ، وحديث الحذَّاء صحَّحَه الترمذي .
قلت : بتقدير صحَّةٌ ((أفرضهم زيد، وأقرأْهم أُبيُّ)) لا يدلُّ على تحثُم
تقليده في الفرائض ، كما لا يتعين تقليدُ أُبيِّ في قراءته ، وما انفرد به .
روى عاصم ، عن الشعبي ، قال : غلب زيدٌ الناسَ على اثنتين:
الفرائضِ والقرآنِ (٢) .
ويُروى عن زيد، قال: أجازني رسولُ اللهِوََّ يومَ الخندق، وكساني
قُبْطِيَّةً (٣).
(١) في سننه برقم ( ٣٧٩٠) ، وهذا الإسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع ، لكن رواه
الترمذي أيضاً ( ٣٧٩١) من طريق خالد الحذَّاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وقال : حديث حسن
صحيح، وهو كما قال. وأخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ١/ ٤٧٩، ٤٨٠، من طريق سفيان،
عن خالد الحذَّاء وعاصم ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وصححه ابن حبان (٢٢١٨ ) ، والحاكم
٣/ ٤٢٢، ووافقه الذهبي. ونصه بتمامه: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله
عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ،
وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن
الجراح )) .
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)»: ٥/ ٤٤٩.
(٣) القبطية : ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء ، كأنه منسوب إلى القبط من أهل مصر، =
٤٣٢

وعنه ، قال : أُجزت في الخندق، وكانت وقعة بُعاث وأنا ابنُ ستِّ
سنين(١).
داود بن أبي هند ، عن أبي نَضْرة ، عن أبي سعيد ، قال : لما تُوفي
رسولُ الله، قام خُطَبَاءُ الأنصار ، فتكلُّموا ، وقالوا : رجلٌ منا ، ورجلٌ
منكم . فقام زيدُ بنُ ثابت ، فقال : إِنَّ رسول الله كان من المهاجرين ونحنُ
أنصاره ؛ وإِنَّما يكون الإمامُ من المهاجرين ونحنُ أنصارُه .
فقال أبو بكر : جزاكم الله خيراً يا معشر الأنصار، وثبَّتَ قائلكم ، لو
قلتُم غيرَ هذا ما صالحنَكُم(٢) .
هذا إسناد صحيح ، رواه الطيالسيّ في ((مسنده))، عن وهيب ، عنه .
روی الشعبي ، عن مسر وق ، قال : كان أصحاب الفتوى من أصحاب
رسول اللّه ◌َ: عُمر، وعليّ، وابن مسعود، وزيد، وأُبيّ، وأبو
موسى(٣).
= والحديث أخرجه الطبراني برقم (٤٧٤٣) من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، حدثنا إسماعيل
ابن قيس ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت . وإسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد : نقل في
((الميزان)) عن البخاري والدارقطني قولهما فيه: منكر الحديث، وضعفه النسائي وغيره . وقال
ابن عدي : عامة ما يرويه منکر .
(١) ((المستدرك)) ٣/ ٤٢١، و(تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٤٩ من طريق الواقدي. وكانت
وقعة بعاث قبل هجرة رسول الله القر بخمس سنين.
(٢) ((مسند الطيالسي)) ٢/ ١٦٩. وأخرجه أحمد ٥/ ١٢٢، والطبراني برقم ( ٤٧٨٥)،
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦/ ١٨٣، وقال : رجاله رجال الصحيح .
(٣) (( تاريخ الفسوي)) ١/ ٤٨١، و(( تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٤٩، و(( تاريخ دمشق)) برقم
· (١٩٢٢) لأبي زرعة . وإسناده صحيح .
سیر ٢٨/٢
٤٣٣

مجالد ، عن الشعبي ، قال : القضاةُ أربعةٌ: عُمَرُ ، وعليّ ، وزيدٌ ،
وابنُ مسعود (١) .
وعن القاسم بن محمد : كان عُمر يستخلفُ زيداً في كل سفر (٢).
وعن سالم : كُنا مع ابنِ عُمر يومَ مات زيدُ بنُ ثابت ، فقلتُ : مات
عالمُ الناس اليوم! فقال ابنُ عمر: يرحَمُهُ الله ، فقد كان عالمَ الناس في
خلافة عُمر وحَبْرَها . فَرَّقَهم عُمرُ في البلدان ، ونهاهم أن يُقْتوا برأيهم ،
وحبَس زيدَ بنَ ثابت بالمدينة يُقُتي أهلها (٣) .
وعن سُليمان بن يسار ، قال : ما كان عُمرُ وعثمانُ يُقَدِّمان على زيد أحداً
في الفرائضِ والفتوى والقراءة والقضاء (٤).
وعن يعقوب بن عُتْبة : أن عمر استخلف زيداً ، وكتب إليه من الشام :
إلى زيدِ بنِ ثابت ، من عُمر .
قال خارجةُ بنُ زيد : كان عُمر يستخلفُ أبي ، فقلَّما رجع إلا أَقطعه
حديقةً من نخل (٥) .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)»: ٥/ ٤٥٠.
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠، وفي ((طبقات ابن سعد)) ٢/ ٣٥٩، من طريق عفان بن
مسلم ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن نافع ، قال : استعمل عمر بن
الخطاب زيد بن ثابت على القضاء ، وفرض له رزقاً .
(٣) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٥٩ من طريق الواقدي .
(٤) ابن سعد ٢/ ٣٥٩ من طريق الواقدي ، و((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠.
(٥) أخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) ١/ ١٠٨ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني ، عن
الهيثم بن خارجة ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، قال : كان
عمر بن الخطاب كثيراً ما يستخلف زيد بن ثابت إذا خرج إلى شيء من الأسفار ، وقلما رجع من
سفر إلا أقطع زيد بن ثابت حديقة من نخل . ورجاله ثقات . وهو في (( تهذيب ابن عساكر )) ١٥
٤٥٠ .
٤٣٤

الواقدي : حدثنا الضحَّاك بنُ عثمان ، عن الزُّهري ، قال : قال ثعلبةُ
ابنُ أبي مالك : سمعتُ عثمانَ يقول : مَنْ يَعْذِرُني من ابن مسعود ؟ غضبَ
إذْ لم أُولِّه نسخَ المصاحف! هلاَّ غضبَ على أبي بكر وعمر إِذْ عَزلاه عن
ذلك ، وولَّيا زيداً، فاتبعتُ فعلَهما(١).
مُغِيرة ، عن الشعبي قال : تنازع أبيٌّ وعمر في جَداد نخلٍ . فبكىْ أُبيّ،
ثم قال : أفي سُلطانك يا عُمر؟ قال: اجعلْ بيني وبينك رجلاً. قال أبيٍّ :
زيد. فانطلقا ، حتى دخلا عليه ، فتحاكما إليه . فقال: بيِّنَتُكَ يا أُبَيِّ ؟
قال: ما لي بيِّنة . قال : فأعفِ أميرَ المؤمنين من اليمين . فقال عُمر : لا
تُعْفِ أميرَ المؤمنين من اليمين إِنْ رأيتها عليه (٢) .
وتابعه سيَّار ، عن الشعبي .
عبد الواحد بن زياد : حدثنا حجَّاج ، عن نافع ، قال : استعمل عمرُ
زيداً على القضاء ، وفَرض له رزقاً (٣).
الواقدي : حدثنا ابنُ أبي الزِّناد ، عن أبيه ، وآخر ، قالا : لما حُصِرَ
عُثمان ، أتاه زيدُ بنُ ثابت ، فدخلَ عليه الدار . فقال له عثمانُ : أنت خارجَ
[الدار] أنفعُ لي منك ها هنا؛ فذُبَّ عني . فخرج ، فكان يذُبُّ الناس ،
ويقولُ لهم فيه ؛ حتى رجع أُناسٌ من الأنصار . وجعلَ يقولُ : يا لَلْأَنصار ،
كونوا أنصاراً لله - مرتين - انصُر وه - والله - إِنَّ دَمَهُ لحرام .
(١) الواقدي متروك ، فالخبر لا يصح .
(٢) ((أخبار القضاة)) ١/ ١٠٨، ١٠٩ لوكيع، و((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠، وجداد
النخل : صرامه ، وهو قطع ثمرها .
(٣) ابن سعد ٢/ ٣٥٩، و(تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٠، وحجاج: هو ابن أرطاة.
٤٣٥

فجاء أبو حيَّة المازنيُّ مع ناسٍ من الأنصار ، فقال : ما يصلحُ معك
أمر . فکان بينهما کلام ، وأخذ بتلبیب زید ، هو وأناس معه . فمَّ به ناسٌ
من الأنصار ، فلما رأوهم ، أرسلوه ، وقال رجلٌ منهم لأبي حية : أتصنعُ هذا
برجلٍ لوماتَ الليلة ما دَرَيتَ ما ميراتُكَ مِنْ أبيك(١) !
قال الزُّهري : لو هلكَ عثمانُ وزيدٌ في بعض الزمان ، لهلكَ علمُ
الفرائض ، لقد أتى على الناسِ زمانٌ وما يَعلمها غيرُهما .
أخرجه الدارمي(٢).
وقال جعفرُ بنُ بُرْقَان : سمعتُ الزُّهري يقول: لولا أَنَّ زيدَ بنَ ثابت
كتبَ الفرائض ، لرأيتُ أَنَّها ستذهبُ من الناس(٢).
وروى سعيد بن عامر ، عن حُمَید بن الأسود ، قال : قال مالك : کان
إمامَ الناس عندنا ، بعد عمر ، زيدُ بنُ ثابت . وكان إمام الناس عندنا ، بعد
زید ، ابنُ عمر (٤).
قال أحمدُ بنُ عبد الله العجلي : الناسُ على قراءة زيد ، وعلى فرض
زید .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١، والواقدي متروك. وقوله: ((أخذ بتلبيبه)) يقال :
لبيه : أخذ بتلبيبه وتلابيبه : إذا جمعت ثيابه عند نحره وصدره ثم جررته ، وكذلك إذا جعلت في
عنقه حبلاً وثوباً ، وأمسكته به .
(٢) ٢/ ٣١٤، من طريق محمد بن عيسى ، عن يوسف بن الماجشون ، عن الزهري . وهو
في ((تهذيب ابن عساكر)» : ٥/ ٤٥١.
(٣) ((تاريخ الفسوي)) ١/ ٤٨٦.
(٤) (( تاريخ الفسوي)) ١/ ٤٨٦ و٢/ ٢٦٥، ٢٦٦.
٤٣٦

وعن ابن عباس، قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ◌َّو
أَنَّ زيد بن ثابت ، من الراسخين في العلم (١).
الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عبد الله ؛ أنه كان يقول في
أخواتٍ لأبٍ وأُمٌّ ، وإخوة وأخواتٍ لأبٍ : للأخواتِ للأبِ والأُمِّ الثلثان ، فما
بقي ، فللذكور دون الإناث .
فقدم مسروقُ المدينة ، فسمعَ قولَ زيد فيها ، فأعجبه . فقال له بعضُ
أصحابه : أتتركُ قول عبدِ الله ؟ فقال : أتيتُ المدينةَ ، فوجدتُ زيدَ بنَ ثابت
من الراسخين في العلم . يعني: كان زيدٌ يُشرِّكُ بين الباقين (٢).
محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، أن ابنَ عباس قام إلى زيد بن ثابت .
فَأَخذ له بِرِكابِهِ، فقال: تَنَحَّ يا ابنَ عمِّ رسول الله وََّ! فقال: إنَّا هكذا
نفعلُ بعلمائنا وكبرائنا (٣).
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١، ونسبه الحافظ في ((الإصابة)» ٤/ ٤٣ إلى البغوي ، وقد
تحرف ((المحفوظون)) في المطبوع إلى ((الحافظون))، وأخرج أبو زرعة في ((تاريخ دمشق))
برقم (١٩٤٤)، من طريق أحمد بن عبدالله بن يونس ، عن أبي شهاب الحناط ، عن الأعمش ،
عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، قال : قدمت المدینة ، فوجدت زید بن ثابت من
الراسخين في العلم . وإسناده صحيح .
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١. وقوله: (( يشرك بين
الباقين)) : أي : يسوي بينهم في القسمة .
(٣) إسناده حسن ، أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦٠، من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري بهذا
الإسناد، وصححه الحاكم ٣/ ٤٢٣، وأقره الذهبي، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥١،
٤٥٢. وأخرجه الطبراني (٤٧٤٦) من طريق علي بن عبد العزيز ، عن أبي نعيم رزين الرماني .
عن الشعبي أن زيد بن ثابت ... ، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٣٤٥، وقال: رجاله
رجال الصحيح غير رزين الرماني وهو ثقة . وأخرجه الحاكم ٣/ ٤٢٨ من طريق ابن جريج ، عن
عمرو بن دينار ... وأورده الحافظ في ((الإصابة)) ٤/ ٤٢، ٤٣ من طريق الشعبي ، ونسبه
ليعقوب الفسوي ، وصحح إسناده .
٤٣٧
٠
٠٠

قال عليُّ بنُ المديني : لم يكن من الصحابة أحدٌ له أصحابُ حفظوا
٠
عنه ، وقاموا بقوله في الفقه ، إلا ثلاثة: زيد، وعبد الله، وابن عباس (١).
شُعيب بن أبي حمزة ، عن الزُّهزي : بلغنا أن زيدَ بنَ ثابت كان يقولُ إِذا
سُئل عن الأمر : أكانَ هذا؟ فإن قالوا : نعم . حدَّث فيه بالذي يعلمُ . وإن
قالوا : لم يكُنْ . قال : فَذَرُوه حتى يكون (٢)
موسى بن عُلَي بنِ رباح ، عن أبيه ، قال : كان زيدُ بنُ ثابت إِذا سأله
رجلٌ عن شيء ، قال : اللهِ ! كان هذا ؟ فإن قال : نعم ، تكلّم فيه ، وإلا
لم يتكلم .
الثوري ، عن ابن أبي خالد ، عن الشعبي : أن مروان دعا زيدَ بنَ
ثابت ، وأجلس له قوماً خلفَ سترٍ، فأخذ يسألُه ، وهم يكتُبُون ؛ فَفَطِنَ
زيدٌ، فقال: يا مروان ، أَغَدْرَاً، إنَّما أقول برأيي (٣)
رواه إبراهيم بن حُمَيد الرُّؤاسي ، عن ابن أبي خالد ، نحوه ،
((وزاد)) : فمحوه .
هشام ، عن ابن سیرین ، قال : حج بنا أبو الوليد ، ونحن ولد سیرین
سبعة ؛ فمَّرّ بنا على المدينة ، فأدخلنا على زيد بن ثابت ، فقال : هؤلاء
بنُوسيرين . فقال زيدٌ: هؤلاء لأم ، وهذان لأم ، وهذان لأم . قال : فما
(١) (تهذيب ابن عساكر)»: ٥/ ٤٥٢.
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٢.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦١ من طريقين عن سفيان به. وأخرجه الطبراني (٤٨٧١) من
طريق أحمد بن شوذب الواسطي ، حدثنا القاسم بن أبي الزناد ، عن أخيه ، عن أبيه ، عن خارجة
ابن زيد بن ثابت أن مروان ....
٤٣٨

أخطأ . وكان محمد ، ومعبد ، ویحیی لأم(١) .
وروى الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال : كان زيدُ بنُّ ثابت من أفکه
الناس في أهله ، وأَزْمَتِهِ عند القوم(٢).
هشام ، عن ابن سيرين ، قال : خرج زيدُ بنُ ثابت يُريدُ الجمعة ،
فاستقبل النَّاسَ راجعين ، فدخل داراً ، فقيل له . فقال : إنَّه من لا يستحبي
مِنَ النَّاس لا يستحيي من الله .
حمَّاد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : لما مات زيدُ بنُ ثابت ،
قال أبو هريرة : ماتَ حَبْرُ الأُمة! ولعلَّ اللهَ أَنْ يجعل في ابنِ عبَّاسٍ منه
خَلَفاً (٣).
حَمَّاد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : لما مات زيدٌ ، جلسنا
(١) أخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ٢/ ٥٨ من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بهذا
الإسناد، ورجاله ثقات، وهو في ((تاريخ بغداد)) ٥/ ٣٣٢، ٣٣٣ من طريق الْفسوي . وأخرجه
ابن سعد في ((الطبقات)» ٧/ ١٩٣ من طريق يزيد بن هارون ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ،
عن أنس بن سيرين ، قال : دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ستة إخوة فيهم محمد ، فقال : إن
شئتم أخبرتكم من أخو كل واحد لأمه : هذا وهذا لأم ، وهذا وهذا لأم ، وهذا وهذا لأم ، فما أخطأ
شيئاً .
(٢) في (( تهذيب ابن عساكر )) ٥/ ٤٥٣: وقال ثابت بن عبيد : ما رأيت رجلاً كان أفکه في بيته
ولا أحلم إذا جلس مع أصحابه من زيد ، وكان عمر بن الخطاب يقول : ينبغي للرجل أن يكون في
أهله مثل الصبي، فإذا التمس ما عنده كان رجلاً وقوله: ((وأزمته)) أي: من أرزنهم وأوقرهم ،
والزّيت : الحليم الساكن القليل الكلام .
(٣) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦٢، والطبراني ( ٤٧٥٠ ) من طريق عارم ، عن حماد بن زيد ،
عن يحيى بن سعيد ، والحاكم ٣/ ٤٢٧ ، ٤٢٨ من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ،
عن يحيى بن سعيد ، ورجاله ثقات . إلا أن يحيى بن سعيد لم يسمع من أبي هريرة .
٤٣٩

إلى ابن عباس في ظل ، فقال : هكذا ذهابُ العلماء ، دُفن اليوم علمٌ
كثير (١) .
الواقدي : حدثنا ابنُ أبي الزِّناد ، عن أبيه ، قال : لمَّا مات زيد بن
ثابت، وصلَّى عليه مروان، ونزلَ نساءُ العوالي(٢). وجاءَ نساءُ الأنصار؛
فجعل خارجةُ يُذَكِّرُهُنَّ الله : لا تبكينَ عليه . فَقُلْنَ : لا نسمعُ منك ،
ولَنَبْكِيَنَّ عليه ثلاثاً ، وغَلَيْنِهِ (٣).
قال الواقدي : وأرسل مروان بجزُرٍ ، فنُحرت ، وأطعموا الناس .
وفيه يقول حسانُ بنُ ثابت :
فَمَنْ لِلقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وابنِهِ
وَمَنْ للمَثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ(٤)
وقال جرير بن حازم : حدثنا قيس بنُ سعد ، عن مكحول : أن عُبادةَ
ابنَ الصامت دعا نَبَطَيّاً يُمسِكُ دابتَه عند بيت المقدس ، فأبى . فضربه ،
فشجَّه . فاستعدى عليه عُمَرَ . فقال : ما دعاكَ إلى ما صنعت بهذا ؟ قال :
أمرتُه ، فأبى ؛ وأنا فيَّ حِدَّةٌ ، فضربتُه . فقال : اجلس للقصاص . فقال زيدُ
ابنُ ثابت: أَتُقيد لعبدِك مِنْ أخيك؟ فَتَرَكَ عُمر القَوَد ، وقضى عليه بالدِيَة (٥).
(١) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٦١، ٣٦٢، والحاكم ٣/ ٤٢٨، والطبراني برقم ( ٤٧٤٩)
والفسوي ٢/ ٤٨٥ من طرق عن حماد بن سلمة به . ورجاله ثقات .
(٢) العوالي : موضع بينه وبين المدينة أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية .
(٣) (( تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٤٥٣.
(٤) « تھذیب ابن عساكر » ٥/ ٤٥٣ .
والمثاني : القرآن ، وسمي بذلك ، لأن القصص تثنى فيه .
(٥) رجاله ثقات ، وأخرجه البيهقي ٨/ ٣٢ من طريق عبدالله بن وهب ، عن جرير، به .
٤٤٠