النص المفهرس
صفحات 381-400
صاحبُ رسولِ الله ◌ََّ. أبو موسى الأشعري التميميُّ الفقيهُ المُقرِى. حدَّث عنه: بُرَيدةُ بنُ الحُصَيْبِ ، وأبو أمامة الباهليُ، وأَبو سعيد الخدريُّ، وأنسُ بنُ مالك ، وطارقُ بنُ شِهاب ، وسعيدُ بن المسيِّب ، والأسودُ بن يزيد ، وأبو وائل شَقِيقُ بنُ سَلَمَة ، وزيدُ بنُ وهب ، وأبو عثمان النَّهْدِيُّ، وأبو عبد الرحمن النَّهدي ، ومُرَّةُ الطيِّب، ورِبْعِيُّ بن حِرَاش ، وَزَهْدَمُ بنُ مُضَرِّب ، وخلق سواهم . وهو معدودٌ فيمن قرأ على النبيِِّ﴿. أقرأ أهل البصرةِ، وَفَقَّهَهُم في الدين . قرأ عليه حِطَّانُ بنُ عبدِ الله الرقاشي ، وأبو رجاء العطاردي . ففي ((الصحيحين))، عن أبي بُرْدَة بنِ أبي موسى، عن أبيه: أَنَّ رسولَ اللّه ◌َ﴾ قال: («اللهُمَّ اغْفِرْ لعبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القيامةِ مُدْخَلاً کریماً »(١) . وقد استعمله النبيُّ ◌َِّ ومُعَاذاً على زَبِيد، وعَدَن(٢). ووليَ إِمِرَة الكُوفة = ٢٦٧ - ٢٧٠، أخبار القضاة: ١ / ٢٨٣، ٢٨٧، الجرح والتعديل: ٥ / ١٣٨، المستدرك: ٣/ ٤٦٤، الاستيعاب: ٣ / ٩٧٩، تاريخ ابن عساكر: ٤٢٢ - ٥٤٣، جامع الأصول: ٩ / ٧٩، أسد الغابة: ٣ / ٣٦٧، تهذيب الكمال : ٧٢٤، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٥٥، العبر: ١ / ٥٢، معرفة القراء : ٣٧، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٥٨، طبقات القراء: ١ / ٤٤٢ - ٤٤٣، تهذيب التهذيب: ٥ / ٢٤٩، الإصابة: ٦ / ١٩٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٠، كنز العمال: ١٣ / ٦٠٦، شذرات الذهب: ١ / ٢٩ - ٣٠ - ٣٥ - ٣٦ - ٤٠ - ٤٦ - ٤٧ - ٥٣ - ٦٢ - ٦٣. (١) أخرجه البخاري ٣٥/٨ في المغازي: باب غزوة أوطاس، ومسلم (٢٤٩٨) في الفضائل ، وانظر ابن عساكر : ٤٤٥ مصورة المجمع العلمي بدمشق . (٢) أخرج البخاري ١١٣/٦ في الجهاد: باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب ، و٨/ ٥٠ في المغازي: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، و٤٣٥/١٠ في الأدب : باب قول النبي ﴾ «يسروا ولا تعسروا))، و١٤٣/١٣ في الأحكام : باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا .. ومسلم (١٧٣٣) في الجهاد: باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير من = ٣٨١ لعُمَر ، وإِمرةَ البصرة . وقَدم(١) ليالي فتح خيبر، وغزا، وجاهد مع النبيِّ ◌َ﴾ِ، وحَمَلَ عنه علماً كثيراً . قال سعيدُ بنُ عبد العزيز : حدثني أبو يوسف ، حاجبُ مُعاوية : أن أبا موسى الأشعري قَدِمَ على مُعَاوية ، فنزلَ في بعض الدور بِدمشق ، فخرج مُعَاوِيةٌ من الليل ليستَمِعَ قِراءَتَه(٢) . قال أبو عُبَيد : أُمُّ أبي موسى هي ظَبْيَةُ بنتُ وهب ؛ كانت أسلمت ، وماتت بالمدينة(٢) . وقال ابنُ سعد : حدثنا الهيثم بنُ عدي ، قال : أسلم أبو موسى بمكة ، وهاجر إلى الحبشة . وأولُ مشاهده خيبر . ومات سنة اثنتين وأربعين (٤) . قال أبو أحمد الحاكم : أسلم بمكة ، ثم قدم مع أهل السّفینتین بعد فتح خيبر بثلاث ، فقسم لهم النبيُّ ◌َ﴿. وليَ البصرةَ لَعُمَر وعُثمانَ؛ وولي الكوفة ، وبها مات(٥) . = طرق عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده: أَنَّ النبي #1 بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن، فقال: ((يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا. وتطاوعا ولا تختلفا ». (١) يريد قدومه من الحبشة مع من كان هاجر إليها كما سيأتي قريباً. (٢) أخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) (٢٣٨) واقتبسه منه ابن عساكر: ٤٣١. (٣) ابن عساكر : ٤٣٤. (٤) ابن سعد ١٦/٦، وكونه ممن شهد خيبر فيه نظر ، فقد جاء في صحيح البخاري ٣١٧/٧ قول أبي موسى:« فوافقنا النبي ، إلا حين افتتح خبير، وزاد في رواية : فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً ! إلا لمن شهدها معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، فإنه قسم لهم معهم ، وانظر الخبر الآتي . (٥) ذكره ابن عساكر: ٤٣٥، ٤٣٦. ٣٨٢ وقال ابنُ مَنْدَة: افتتح أصبهان زمن عُمر (١). وقال العجلي : بعثه عُمر أميراً على البصرة ؛ فأقرأهم وفقَّههُم ، وهو فَتَحَ تُسْتَر. ولم يكن في الصحابة أحد أحسنَ صوتاً منه (٢). قال حسينُ المُعلم : سمعتُ ابن بريدة يقول : كان الأشعريُّ قصيراً ، أَثَطَّ، خفيفَ الجسم(٣) . وأما الواقدي فقال : حدثنا خالدُ بن إلياس ، عن أبي بكر بن أبي جَهم ، قال : لیس أبو موسی من مهاجرة الحبشة ، ولا حِلْفَ له في قُریش ، وقد كان أسلم بمكة ، ورجع إلى أرضه ؛ حتى قدم هو وأناسٌ من الأشعريين على رسول الله ◌َلا ير (٤). وذكره موسى بنُ عُقبة فيمن هاجر إلى الحبشة (٥) . وروى أبو بُرْدَةً ، عن أبي مُوسى ، قال : خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي ، ونحنُ ثلاثةُ إخوة : أنا ، وأبو رُهْم ، وأبو عامر . فأخرجتْنا سفينتنا إلى النَّجاشي ، وعنده جعفر وأصحابه ؛ فأقبلنا حین انتُِحَتْ (١) ابن عساكر : ٤٣٦. (٢) ابن عساكر : ٤٣٩ . وتُسْتَر : مدينة بخوزستان . (٣) ابن سعد ٤ / ١١٥، وابن عساكر ٤٤٦، والأثط : هو القليل شعر اللحية ، وقيل : هو الخفيف اللحية من العارضين . (٤) ابن سعد ٤ / ١٠٥، وابن عساكر : ٤٤٦. (٥) الصواب أن موسى بن عقبة لم يذكره فيمن هاجر إلى الحبشة كما سيذكره في الصفحة ٤٠٠ وكذلك هو في ابن عساكر : ٤٤٦، ٤٤٧، وقال ابن حجر في ((الإصابة)) ٦ / ١٩٤: وكان هو سكن الرملة ، وحالف سعيد بن العاص ، ثم أسلم ، وهاجر إلى الحبشة ، وقيل : بل رجع إلى بلاد قومه ، ولم يهاجر إلى الحبشة ، هذا قول الأكثر فإن موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي لم يذكروه في مهاجرة الحبشة . ٣٨٣ خيبر ، فقال رسول الله ◌َله: ((لَكُم الهِجْرَةُ مَرَّتَيْن: هَاجَرْتُم إِلى النَّجَاشي، وهاجَرْتُم إليَّ))(١) . وفي رواية : أنا ، وأخواي : أبو رُهْم ، وأبو بُرْدة ، أنا أصغرُهم . أحمد : حدثنا یحیی بن إسحاق : حدثنا یحیی بنُ أیوب ، عن حُميد ، عن أنس، قال: قال رسولُ اللهِوَه: ((يَقْدَمُ عليكم غَداً قومٌ هم أرقُ قُلُوباً للإِسلامِ مِنكُم )) فقدم الأشعريون ؛ فلما دنَوا جعلُوا يرتَجِزُون : مُحَمَّدَاً وَحِزْبَهْ غَداً نَلْقِىَ الأَحِيّة . فلما أن قَدِمُوا تصافحوا ، فكانوا أَوَّلَ من أحدثَ المصافحة (٢). شُعبة ، عن سماك، عن عِياض الأشعري ، قال: لما نزلتْ: فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَه﴾ [ المائدة: ٥٧ ]. قال رسولُ الله رَ: ((هُم قَوْمُك يا أبا مُوسى، وأَوْماً إليه))(٣). صححه الحاكم . والأظهر : أَنَّ لِعياض بن عَمرو صُحبة، ولكن رواه جماعةٌ عن شعبةَ أيضاً (ح ) ، وعبدُ الله بنُ إدريس ، عن أبيه ، كلاهما عن سمَاك ، عن عياض ، عن أبي موسى . بُرَيد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: لما فرغَ رسولُ اللهِ من حُنَيْنٍ ، بعثَ أبا عامر الأشعريّ على جَيَشِ أَوْطَاس ، فلقي دُرَيْدَ بنَ (١) أخرجه ابن سعد ٤ / ١٠٦، والبخاري ٧ / ٣٧١ ، ٣٧٢، ومسلم ( ٢٥٠٢) وأحمد ٤ / ٣٩٥ و٤١٢. (٢) إسناده صحيح ، أخرجه أحمد ٣ / ١٥٥ و ٢٢٣ ، وابن عساكر : ٤٥٦ ، وأخرجه أحمد ٣/ ١٠٥ و١٨٢ و٢٥١ و٢٦٢، وابن سعد ٤ / ١٠٦ من طرق عن حميد، عن أنس. (٣) رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد ٤ / ١٠٧، وصححه الحاكم ٢ / ٣١٣، ووافقه الذهبي ، وهو في تاريخ ابن عساكر : ٤٥٦ ، ٤٥٧ . ٣٨٤ الصِّمَّةُ، فَقُتِلَ دُرَيدٌ ، وهزم الله أصحابَه ؛ فرمى رجلٌ أبا عامر في ركبته بسهم ، فأثبتَه (١) . فقلتُ: يا عم ، مَنْ رَمَاكَ ؟ فأشار إليه . فقصدتُ له ، فلحقتُهُ ، فلما رآني ، وِلَّى ذاهباً . فجعلتُ أقول له : ألا تستحي ؟ ألستَ عربياً ؟ ألا تَثْبت ؟ قال : فكفَّ، فالتقيتُ أنا وهو، فاختلفنا ضربتين ، فقتلتُه . ثم رجعتُ إلى أبي عامر ، فقلتُ: قد قَتل اللهُ صاحِبَك . قال : فانزعْ هذا السهم . فنزعتُه ، فنزا منه الماءُ . فقال : يا ابنَ أخي ، انطلقْ إلى رسولِ الله ◌َله، فأقرِهِ مِني السلام، وقل له: يَستغفر لي. واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكثَ يسيراً ، ثم مات . فلما قدمنا ، وأخبرتُ النبيَّ وَ، توضّاً، ثم رفع يديه، ثم قال: («اللهُمَّ اغْفِرْ لعُبيد أبي عامر))، حتى رأيتُ بياض إبطيه. ثم قال: ((اللهُمَّ اجْعَلْهُ يومَ القِيامَةِ فَوْقَ كثيرٍ مِن خَلْقِكَ » فقلت : ولي يا رسول الله؟ فقال: ((اللهُمَّ اغْفِرْ لعبدِ الله بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيماً))(٢) . وبه ، عن أبي موسى، قال: كنتُ عند رسولِ الله وَ﴿ بالجِعْرانة (٣)، فأتى أعرابيٌّ فقال: ألا تُنْجِزُ لي ما وعدتَني؟ قال: ((أَبْشِرْ)). قال: قد أكثرتَ من البُشرى. فأقبلَ رسولُ الله عليَّ وعلى بلالٍ ، فقال: ((إِنَّ هذا قد رَدَّ البُشْرِى فاقبلا أنتما )) فقالا : قبلنا يا رسولَ الله . فدعا بقَدَح ، فغسل يديه (١) من قوله ((بريد)) إلى هنا ، سقط من المطبوع . (٢) أخرجه ابن عساكر : ٤٦٢ من طريق أبي يعلى ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة بهذا الإسناد، وأخرجه البخاري ٨ / ٣٤ في المغازي: باب غزوة أوطاس، ومسلم (٢٤٩٨) في فضائل الصحابة ، كلاهما من طريق أبي كريب محمد بن العلاء ، عن أبي أسامة بهذا الإسناد . وأوطاس : واد في ديار هوازن ، وهو غير وادي حنين . (٣) الجعرانة : بين مكة والطائف ، وهي إلى مكة أقرب . وقال الفاكهي : بينها وبين مكة بريد ، وقال الباجي : ثمانية عشر ميلاً . ٣٨٥ سیر ٢٥/٢ ووجهه فيه، ومَجَّ فيه، ثم قال: ((اشرَبَا منه، وأَفْرِغَا على رُؤُوسِكُما ونُحُورِكما)) ففعلا! فنادت أُمُّ سلمة من وراء الستر : أن فَضِّلا لأُمكما . فأفضلا لها منه(١) . مالك بن مِغول وغيره ، عن ابن بريدة عن أبيه ، قال : خرجتُ ليلةً من المسجد، فإذا النبيَّّ عند باب المسجد قائم، وإذا رجلٌ يصلي ، فقال لي : ((يا بُرَيدةُ، أتراه يُرَاني))؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: ((بل هو مُؤمِنٌ مُنِيبٌ ، لقد أُعْطِيَ مِزْماراً من مَزَامِيرٍ آل داود )) . فأتيتُه ، فإذا هو أبو موسى ؛ فأخبرتُه(٢). أنبؤونا عن أحمد بن محمد اللَّان وغيره : أن أبا علي الحداد أخبرهم : أخبرنا أبو نعيم : أخبرنا ابنُ فارس : حدَّثنا محمدُ بنُ عاصم : حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَاب ، عن مالك بن مِغول: حدَّنا ابنُ بُرَيدة ، عن أبيه قال: جاء رسولُ الله ◌َله إلى المسجد، وأنا على باب المسجد ، فأخذ بيدي ، فأدخلني المسجد ، فإذا رجلٌ يصلِّي يدعو، يقول : اللهم ، إني أسألُك ، بأني أشهدُ أنك الله ، لا إله إلا أنت الأحدُ الصمدُ ، الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد . قال: ((والذي نفسي بيده لقد سأَلَ اللهَ باسمِهِ الأعظمِ ، الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِيَ به أَجَاب)). وإذا رجل يقرأ، فقال: ((لقد أُعْطِيَ هذا مِزْمَاراً مِنْ مَزَامير آلِ داود ». قلتُ: يا رسولَ الله، أُخبِرُهُ؟ قال : ((نعم))، فأخبرتُه. فقال لي: لا تزالُ لي صَديقاً. وإذا هو أبو موسى(٣). (١) أخرجه البخاري ٨ / ٣٧، ومسلم ( ٢٤٩٧)، وابن عساكر : ٤٦٦، ٤٦٧. (٢) أخرجه مسلم (٧٩٣) وابن عساكر: ٤٦٩، ٤٧٠، وانظر ((مجمع الزوائد)) ٩ / ٣٥٨، ٣٥٩ . (٣) أخرجه ابن عساكر ٤٧٢، ٤٧٣ من طريق أبي نعيم بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد ٥ / ٣٤٩ ٣٨٦ رواه حُسينُ بن واقد ، عن ابن بريدة ، مختصراً . وروى أبو سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَلي قال: ((لقد أُعطِيَ أبو موسى مِزْماراً مِنْ مزامير آل داود ))(١). خالد بن نافع : حدثنا سعيدُ بن أبي بُردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى : أن النبيِِّ ﴿ وعائشةَ مرًا به، وهو يقرأ في بيته ، فاستمعا لقراءته ، فلما أصبح، أخبرهُ النبيُّ ◌َّهِ؛ فقال: لو أعلمُ بمكانك لحبّرتُه لك تحبيراً (٢). خالد ، ضُعَّفٌ . من طريق عثمان بن عمر ، عن مالك ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، وإسناده صحيح . وأورده البغوي في ((شرح السنة » ٥ / ٣٧ من طريق عثمان بن عمرو الضبي ، عن عمرو بن مرزوق ، عن مالك بن مغول ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه . وأخرجه مختصراً أبو داود ( ١٤٩٣) وأحمد ٥ / ٣٦٠، والترمذي (٣٤٧١) والنسائي ٥٢/٣، وابن ماجه (٣٨٥٧) أن رسول الله لإر سمع رجلاً يقول : اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: ((لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب » وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان (٢٣٨٣) والحاكم ١ / ٥٠٤، وأقره الذهبي . (١) صحيح، أخرجه ابن سعد ٤ / ١٠٧، وأحمد ٢ / ٤٥٠، وابن ماجه (١٣٤١) من طريق يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد ، وأخرجه النسائي ٢ / ١٨٠ ، وأحمد ٢ / ٣٦٩، وابن عساكر : ٤٧٨، من طريقين ، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. (٢) أخرجه ابن عساكر : ٤٧٧، من طريق أبي يعلى ، عن شريح بن يونس بهذا الإسناد ، وذكره الهيثمي في «المجمع» ٩ / ٣٥٩، ٣٦٠، وقال: رواه الطبراني ورجاله على شرط الصحيح غير خالد بن نافع الأشعري ، ووثقه ابن حبان ، وضعفه جماعة . وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣ / ٤٦٦ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي ، عن محرز بن هشام الكوفي ، عن خالد بن نافع به ، وصححه ، ووافقه الذهبي المؤلف : بينما هنا أعله بخالد كما ترى . والتَّحبير : التحسين . ٣٨٧ حمَّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسى قرأ ليلةً ، فقُمن أزواجُ النبيِّ ◌َّهِ يستمعنَ لقراءته. فلما أصبح، أُخبِرَ بذلك . فقال : لو علمتُ، لحبَّرتُ تحبيراً، ولشوَّقْتُ تشويقاً(١). الأعمش ، عن عَمرو بن مُثِّرَّة ، عن أبي البَخْتَري ، قال : أتينا عليّاً، فسألناه عن أصحابٍ محمد ﴿. قال: عن أَيِّهم تسألوني ؟ قلنا : عن ابن مسعود . قال : عَلِم القرآن والسّنة ، ثم انتهى ، وكفى به علماً . قلنا : أبو موسى ؟ قال : صُبغ في العلم صبغةً ، ثم خرج منه، قلنا : حُذَيفة ؟ قال : أَعْلَمُ أصحابٍ محمد بالمنافقين . قالوا : سلمان ؟ قال : أدرك العلمَ الأول ، والعلم الآخر ؛ بحرٌ لا يُدرَكُ قعره ، وهو منَّا أهل البيت . قالوا : أبو ذر؟ قال : وعى علماً عجز عنه. فسُئِلَ عن نفسه . قال: كنتُ إذا سألت أُعطيتُ ، وإذا سكتُ ابتديتُ(٢). أبو إسحاق : سمع الأسودَ بنَ يزيد ، قال: لم أر بالكوفةِ أعلم من عليّ وأبي موسى(٢) . وقال مسروق : كان القضاء في الصحابة إلى ستة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأُبيِّ ، وزيد ، وأبي موسى(٤). (١) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد ٤ / ١٠٨ من طريق يزيد بن هارون ، وعفان بن مسلم كلاهما عن حماد به ، وهو في ((تاريخ ابن عساكر» : ٤٨١. (٢) رجاله ثقات، أخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ٢ / ٥٤٠ من طريق عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن الأعمش بهذا الإسناد . (٣) ابن عساكر : ٤٩٩ . (٤) أخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) رقم (١٩٢٢) من طريق محمد بن أبي عمر ، عن سفيان بن عيينة ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن مسروق . وهذا سند صحيح ، وهو في ((تاريخ ابن عساكر » : ٥٠٠ . ٣٨٨ وقال الشعبيُّ : يُؤخذ العلم عن ستة : عُمر ، وعبدِ الله ، وزيد ، يشبه علمهم بعضه بعضاً، وكان عليّ ، وأبيٌّ ، وأبو موسى يشبه علمهم بعضه بعضاً ، يقتبس بعضهم من بعض(١). وقال داود ، عن الشعبي : قُضاةُ الأمة: عُمرُ، وعليٌّ ، وزيدٌ ، وأبو موسی(٢) . أسامة بن زيد ، عن صفوان بن سُلَيم ، قال : لم يكن يُقْتي في المسجد زمن رسول الله ◌َّر ، غيرُ هؤلاء: عمر، وعلي، ومعاذ، وأبي موسى (٣). قال أبو بُردة: قال: إني تعلمتُ المعجم بعد وفاة النبي صلّ، فكانت كتابتي مثل العقارب(٤) . أيوب ، عن محمد ، قال عمر: بالشام أربعون رجلاً ، ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه ، فأرسل إليهم . فجاء رهط ، فيهم أبو موسى . فقال : إني أرسلك إلى قومٍ عَسْكَرَ الشيطانُ بين أظهرهم . قال : فلا ترسلني ، قال : إن بها جهاداً ورباطاً . فأرسله إلى البصرة(٥) . قال الحسنُ البصريُّ : ما قدمها راكبٌ خيرٌ لأهلها من أبي موسى . قال ابنُ شَوْذَب : كان أبو موسى إذا صلَّى الصبحَ ، استقبل الصفوفَ رجلاً رجلاً يُقْرِثُهم . ودخل البصرة على جملٍ أورق ، وعليه خَرَج لما (١) ابن عساكر : ٥٠١ . (٢) ابن عساكر : ٥٠١ (٣) ابن عساكر : ٥٠٢ (٤) ابن عساكر : ٥٠٢ (٥) رجاله ثقات ، وهو في ابن سعد ٤ / ١٠٩ من طريق عارم ، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد ، وأخرجه ابن عساكر عن ابن سعد : ٥٠٣ ٣٨٩ عُزِلَ(١) . قتادة ، عن أنس : بعثني الأشعريُّ إلى عمر ، فقال لي : كيف تركتَ الأشعري؟ قلتُ : تركتُهُ يُعَلِّم الناسَ القرآن . فقال: أَمَا إنه كَيِّس ! ولا تُسمِعْها إياه(٢) . قال أبو بُردة : كتبتُ عن أبي أحاديث ، ففَطِنَ بي ، فمحاها ، وقال : خُذْ كما أخذنا(٣). أبو هلال ، عن قَتَادة ، قال : بلغ أبا موسى أن ناساً يَمْتَعُهُم من الجمعة أَنْ ليس لهم ثياب ، فخرجَ على الناس في عَبَاءة (٤). قال الزُّهري : استُخْلِفَ عُثمان ، فنزعَ أبا موسى عن البصرة، وأمَّر عليها عبدَ الله بنّ عامر بن كريز(٥). قال خليفةُ : ولي أبو موسى البصرة سنةً سبع عشرة بعد المُغيرة ، فلما افتتح الأهوازَ استخلف عمران بن حُصين بالبصرة(٦) . - ويقال : افتتحها صلحاً - فوظف عليها عُمر عشرة آلاف ألف ، وأربع مئة ألف . (١) ابن عساكر : ٥٠٤ (٢) رجاله ثقات ، أخرجه ابن سعد ٤ / ١٠٨ من طريق حماد بن أسامة ، ووهب بن جرير ، كلاهما عن هشام الدستوائي عن قتادة ، عن أنس. وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) : ٥٠٦، ٥٠٧ . (٣) ابن عساكر : ٥١٢ . (٤) ابن سعد ٤ / ١١٢، ١١٣، وابن عساكر : ٥١٢ . (٥) ابن عساكر : ٥١٣ ٥٢٢ . (٦) ((تاريخ خليفة)»: ١٣٥، ١٣٦، واقتبسه منه ابن عساكر: ٥١٣، ٥١٤. ٣٩٠ وقيل : في سنة ثمان عشرة ، افتتح أبو موسى الرُّها وسُمَيْسَاط وما والاها عَنْوَةٌ(١) . زُهير بن مُعاوية : حدثنا حُميد : حدَّثنا أنس : أن الهُرمزان نزل على حكم عمر من تُسْتَر ، فبعثَ به أبو موسى معي إلى أمير المؤمنين ؛ فقدمتُ به . فقال له عُمرُ : تكلُّم ، لا بأسَ عليك . فاستحياه ثم أسلم ، وفرض له (٢) . قال ابن إسحاق : سار أبو موسى من نهاوند ، ففتح أصبهان سنةً ثلاث وعشرين(٢). مُجالد ، عن الشعبي قال : كتب عمر في وصيته : ألاَّ يَقِرَّلي عاملٌ أكثر من سنة ، وأقِّرُوا الأشعريّ أربع سنين(٤) . حُمَيد بن هلال ، عن أبي بُردة : سمعتُ أبي يُقْسِمُ : ما خرج حين نُزَعَ عن البصرة إلا بست مئة درهم(٥) . الزهري ، عن أبي سلمة : کان عمرُ إذا جلس عنده أبو موسى ، ربما قال له ، ذكِّرنا يا أبا موسى. فيقرأ(٦) . (١) ((تاريخ خليفة)): ١٣٩، وابن عساكر : ٥١٤ . (٢) ابن عساكر: ٥١٥. واستحياه: استبقاء، ولم يقتله . قال تعالى: ﴿ويستحيون نساءكم ﴾ . (٣) ابن عساكر : ٥١٧ . (٤) ابن عساكر : ٥٢٢ . (٥) ابن عساكر : ٥٢٣ . (٦) ابن سعد ٤ / ١٠٩ من طريق عثمان بن عمر ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة . وهو في ابن عساكر : ٥٢٦ من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، ورجاله ثقات . ٣٩١ وفي رواية تفرد بها رشدينُ بنُ سعد: فيقرأ، ويتلاحَنُ (١). وقال ثابتٌ ، عن أنس : قَدِمْنا البصرة مع أبي موسى ، فقام من الليل يَتَهَجَّدُ ، فلما أصبح، قيل له : أصلحَ اللهُ الأميرَ ! لو رأيتَ إلى نسوتِك وقرابتك وهم يَستَمِعُونَ لقراءتك! فقال: لو علمتُ لزَيَّنْتُ كتابَ الله بصوتي ، ولحبَّرتُه تحبِيراً (٢). قال أبو عُثمان النَّهْدي : ما سمعتُ مِزْماراً ولا ◌ُنبوراً ولا صنجاً أحسنَ من صوتٍ أبي موسى الأشعري ؛ إن كان ليصلي بنا فنودُّ أنَّه قرأ البقرة ، مِن حُسْنٍ صوته(٣). هشام بن حسان ، عن واصل مولى أبي عُبَيْنة ، عن لَقِيط ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى ، قال: غزونا في البحر ، فسرنا ؛ حتى إذا كنا في لُجَّة البحر ، سمعنا منادياً ينادي : يا أهلَ السفينة، قِفُوا أخبركم . فقمتُ، فنظرتُ يميناً وشمالاً، فلم أرشيئاً . حتى نادى سبعَ مرار. فقلتُ : ألا ترى في أَيِّ مكانٍ نحن ، إنَّا لا نستطيعُ أَنْ نَقِفَ . فقال: ألا أُخبرُكَ بقضاء قضى الله على نفسه : إنه مَنْ عطَّشَ نفسه لله في يوم حار ، كان حقاً على اللّه أَنْ يرويه يومَ القيامة . قال : وكانَ أبو موسى لا تكاد تلقاه في يوم حار إلاَّ (١) التلاحن: التطريب، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) : ٥٢٦، ورشدين بن سعد ضعيف . (٢) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد ٢ / ٣٤٤، ٣٤٥ من طريق عفان عن حماد بهذا الإسناد ، وأخرجه ابن عساكر : ٥٢٦، ٥٢٧، من طريق علي بن الجعد ، عن أبي معاوية ، عن ثابت ، عن أنس . (٣) ابن عساكر : ٥٢٧ من طريق الإمام أحمد ، عن المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عثمان . ٣٩٢ صائماً(١). ورواه ابنُ المبارك في ((الزهد )): حدثنا حمَّادُ بنُ سلمة ، عن واصل . . الأعمش ، عن أبي الضُّحى، عن مسروق ، قال : خرجنا مع أبي موسى في غَزَاةِ ، فَجَنَّنا الليلُ في بستان خرب ؛ فقام أبو موسى يصلي ، وقرأ قراءةً حسنة ، وقال : اللهُمَّ ، أنت المؤمن تُحِبُّ المؤمن ، وأنت المهيمن تُحِبُّ المهيمن ، وأنت السلام تُحِبُّ السلام(٢) . وروى صالحُ بنُ موسى الطلحي ، عن أبيه ، قال : اجتهد الأشعريُ قبل موته اجتهاداً شديداً ، فقيل له : لو أمسكتَ ورفقتَ بنفسك ؟ قال : إِنَّ الخيل إذا أُرسِلَتْ فقاربَتْ رأس مَجراها، أَخْرَجَتْ جميعَ ما عندها ؛ والذي بقي من أجلي أقلُّ من ذلك(٣). حَمَّادُ بنُ سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسی کان له سراويل يلبسه مخافةً أن يتكشَّف(٤). الأعمش ، عن شقيق ، قال: كُنَّا مع حُذيفة جلوساً ، فدخل عبدُ الله (١) أخرجه ابن عساكر: ٥٣١، ٥٣٢ من طرق ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن بكار ابن قتيبة ، عن روح بن عبادة ، عن هشام بن حسان بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات خلا لقيط- وهو أبو المغيرة - فإِنه لا يعرف بجرح ولا تعديل ، ولم يرو عنه غير واصل مولى أبي عيينة كما في ((الجرح والتعديل)٤ ٧ / ١٧٧. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك » ٣ / ٤٦٧، من طريق حماد بن يحيى، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عطاء ، عن ابن عباس، أن النبي # استعمل أبا موسى على سرية البحر .. وقال : صحيح الإسناد ، وتعقبه الذهبي بقوله : ابن المؤمل ضعيف . (٢) ابن عساكر : ٥٣٢، ٥٣٣ (٣) ابن عساكر : ٥٣٤ . (٤) ابن عساكر : ٥٣٥، ٥٣٦. ٣٩٣ وأبو موسى المسجدَ فقال : أحدُهما منافق ، ثم قال : إِنَّ أشبهَ النَّاسِ هَدْياً ودَلاً وسَمْتاً برسول اللّه ◌َ ◌ّ عبدُ الله(١). قلت : ما أدري ما وجهُ هذا القول ، سمعه عبدُ الله بنُ نُمير منه ، ثم يقول الأعمشُ: حدثناهم ، بغضبٍ أصحابِ محمد ◌ٍِّ، فاتخذُوه ديناً(٢). قال عبدُ الله بنُ إدريس : كان الأعمش به ديانة من خشيته (٢) قلت : رُمِيَ الأعمشُ بيسير تشيُّع فما أدري . ولا ریب أَنَّ غُلاة الشيعة يُبغضون أبا موسى رضي الله عنه ، لكونه ما قاتل مع عليّ، ثُمَّ لمَّا حكَّمه عليٌّ على نفسه، عَزله، وعزل مُعاويةً ، وأشارَ بابنِ عُمر ؛ فما انتظم من ذلك حال . قال ابنُ سعد : أخبرنا محمدُ بنُ عُمر : حدثنا عيسى بنُ عَلْقَمَة ، عن داود بنِ الحُصَين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قلتُ لعلي يوم (١) رجاله ثقات: وأخرجه الفسوي في ((تاريخه)) ٢ / ٧٧١ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثني أبي ، عن الأعمش ، عن شقيق ، واقتبسه ابن عساكر : ٥٣٨ . فإن صح هذا عن حذيفة ولا إخاله يصح ، فإنه قد أخطأ في حق هذا الصحابي الجليل الذي استعمله النبي 18 هو ومعاذاً على اليمن ، وولي للخليفتين عمر وعثمان ، وشهد له فضلاء الصحابة بوفور عقله ، واستقامة سيرته ، وورعه وفضله ، على أن قول الأعمش الذي سيورده المصنف يفهم منه أن حذيفة إنما قال ذلك في حالة الغضب التي يقول فيها الإنسان كلاماً لا يعتقد أحقيته إذا روجع ، حين يسكت عنه الغضب ، ولا يتعلق بما يقال في مثل هذه الحالة إلا الذين في قلوبهم مرض . (٢) في الأصل: فغضب وهو تحريف ، أخرجه الفسوي في ((تاريخه)) عن عبد الله بن نمير قال : سمعت الأعمش يقول : ... واقتبسه ابن عساكر : ٥٣٨ . (٣) ابن عساكر: ٥٣٩. ٣٩٤ الحكمين : لا تُحَكِّم الأشعريّ؛ فإِنَّ معه رجلاً، حَذِراً مَرِساً قارحاً (١). فَلُزَّنِي(٢) إلى جنبه، فلا يَحُلُّ عُقْدة إلا عَقدتُها ، ولا يعقد عُقْدةً إلا حللتُها. قال : يا ابنَ عباس ، ما أصنع ؟ إنما أُوتى من أصحابي، قد ضَعُفَتْ نَيَّتُهم ، وكُلُّوا . هذا الأشعثُ يقول : لا يكون فيها مُضريَّان أبداً ، حتى يكون أحدهما يمان . قال ابنُ عباس : فعذرتُه، وعرفتُ أنه مُضطَهَد(٣). وعن عكرمةً ، قال : حكَّم مُعاويةُ عَمْراً ؛ فقال الأحنفُ لعليٍّ : حكّم ابنَ عِبَّاس ، فإنه رجلٌ مُجرّب . قال : أفعلُ . فَأَبَت اليمانيةُ ، وقالوا : حتى يكون منَّا رجل. فجاء ابنُ عبَّاس إلى عليٍّ، فقال: علامَ تُحَكُمُ أبا موسى ، لقد عرفتَ رأيه فينا ، فوالله ما نصرنا ؛ وهو يرجو ما نحنُ فيه ؛ فتُدخله الآن في معاقد أمرنا ، مع أَنَّه ليس بصاحب ذلك ! فإذا أبيتَ أن تجعلني مع عمرو ، فاجعلِ الأحنفَ بنَ قيس ؛ فإنه مُجَرّبُ من العرب ، وهو قِرن لعمرو . فقال : نعم . فأَبَت اليمانية أيضاً . فلما غُلب ، جعل أبا موسى(٤). قال أبو صالح السمان : قال عليّ: يا أبا موسى ، احكم ولو على حَزِّ (١) المرس : الشديد الذي مارس الأمور وجربها، والقارح من الخيل : الذي استتم الخامسة، ودخل في السادسة ، ونبت نابه ، وليس بعد القروح نبات سن ولا سقوط سن ، يشبه به الرجل المجرب . (٢) لزني إلى جنبه : أي : ألزمْني إياه . (٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عمر وهو الواقدي . وهو في (( الطبقات )) واقتبسه منه ابن عساكر : ٥٤٠ . (٤) أخرجه ابن سعد من طريق الواقدي ، عن علي بن عمرو بن عطاء ، عن أبيه ، عن عكرمة ... والواقدي متروك ، وأخرجه ابن عساكر : ٥٣٩، ٥٤٠ من طريقه. ٣٩٥ عُنقي(١) . زيد بنُ الحُبَابِ : حدثنا سليمانُ بنُ المُغيرة البكري ، عن أبي بُردة ، عن أبي موسى: أن مُعاوية كتب إليه : أمَّا بعد : فإنَّ عمرو بن العاص قد بايعني على ما أُريد ، وأقسم بالله ، لئن بايعتني على الذي بايعني ، لأَستعملنَّ أحَد ابنيك على الكوفة ، والآخرَ على البصرة ؛ ولا يُغلَقُ دونك باب ، ولا تُقضى دونك حاجة . وقد كتبتُ إليك بخطي ، فاكتبْ إليَّ بخطٌّ يدك . فكتب إليه : أما بعدُ : فإنك كتبت إليَّ في جسيمِ أمر الأُمة ، فماذا أقولُ لربي إذا قَدِمْتُ عليه ، ليس لي فيما عرضتَ من حاجة ، والسلام عليك . قال أبو بردة : فلما ولي معاويةُ أتيتُه ، فما أغلق دوني باباً ، ولا كانت لي حاجة إلا قُضيت(٢). قلت : قد كان أبو موسى صوَّاماً قوَّاماً ربَّانياً زاهداً عابداً، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تُغَيِّره الإِمارة ، ولا اغتر بالدنيا . ومن عواليه أخبرنا الفقيهان : يحيى بنُ أبي منصور، وعبدُ الرحمن بنُ محمد كتابة ، قالا : أخبرنا عمر بن محمد : أخبرنا هبةُ الله بنُ محمد : أخبرنا محمدُ بنُ محمد بن غَيلان : أخبرنا أبو بكر الشافعي : حدثنا إبراهيم بن عبد (١) ابن عساكر : ٥٤١ من طريق الفضل بن غسان الغلابي ، عن يحيى بن معين ، عن ابن نمير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح السمان ... (٢) أخرجه ابن عساكر : ٥٤١، ٥٤٢ من طريق الحسين بن علي الكسائي ، الهمداني ، عن يحيى بن سليمان الحنفي بهذا الإسناد ، وأخرجه ابن سعد ٤ / ١١١، ١١٢ من طريق عفان بن مسلم ، وعمرو بن عاصم الكلابي ، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي ، ثلاثتهم عن سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن أبي بردة ... وهذا سند صحيح . ٣٩٦ الله البصري ، حدَّثنا الأنصاري ، حدثنا سليمان ، (ح) وبه إلى الشافعي : حدثنا محمد بن مسلمة ، واللفظله : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عُثمان النَّهدي ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : كنا مع النبيِّ ﴿ في سفر ، وكان القوم يصعدون ثنية أو عَقبة ؛ فإذا صعد الرجل قال : لا إله إلا الله ، والله أكبر - أحسبه قال : بأعلى صوته - ورسولُ اللّه ◌َّرِ على بغلته يعترضُها في الجبل، فقال: ((أَيُّها الناسُ، إنكم لا تُنادونَ أَصَمَّ ولا غائباً)). ثم قال: (( يا عبدَ الله بنَ قيس - أو يا أبا موسى - ألا أدَلَّكَ على كلمة من كُنُوزِ الجنة ))؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله. قال: ((قل : لا حول ولا قُوَّةً إلا بالله))(١). قد مرَّ أن أبا موسى توفي سنة اثنتين وأربعين . وقال أبو أحمد الحاكم : تُوفي سنة اثنتين وقيل: سنة(٢) ثلاث وأربعين. وقال أبو نعيم ، وأبو بكر بنُ أبي شيبة ، وابن نُمير ، وقَعْنَبُ بنُ المحرر (٣): توفي سنة أربع وأربعين . وأما الواقدي ، فقال : مات سنة اثنتين وخمسين . وقال المدائني : سنة ثلاث وخمسين ، بعد المُغيرة . (١) إسناده صحيح، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) : ٤٢٩ من طريق أبي بكر الشافعي ، عن محمد بن مسلمة بهذا الإسناد . وأخرجه من طرق عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى : البخاري ٧ / ٣٦٣ في المغازي و١١ / ١٥٩ و١٨٠ في الدعوات ، و٤٣٧، ٤٣٨ في القدر ، ومسلم ( ٢٧٠٤) في الذكر والدعاء ، وأحمد ٤ / ٤٠٢ و ٤٠٣ و ٤٠٧ و ٤١٧، ٤١٨ و ٤١٩ ، وأبو داود ( ١٥٢٦) و(١٥٢٧)، والترمذي (٣٣٧٤) وابن ماجه (٣٨٢٤). (٢) سقط من المطبوع ((اثنتين. وقيل: سنة)). (٣) سقط من المطبوع ((بن المحرر)). ٣٩٧ وقد ذكرتُ في طبقات القراء : توفي أبو موسى في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ، على الصحيح . ابن سعد : أخبرنا يزيد ، وعفّان ، قالا : حدَّنا حمّاد ، عن ثابت ، عن أنس : أَنَّ أبا موسى كان حُلوَ الصَّتِ . فقام ليلةً يُصلي ، فسمع أزواجُ النبي ◌ََّ، فَقُمنَ يَستَمِعْن. فلما أصبح، قيل له : إِنَّ النساءَ سمعنك. قال : لو علمتُ لحبّرتُكنَّ تحبيراً، ولشوقتكن تشويقاً (١). قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : كان عُمر إذا رأى أبا موسى ، قال : ذكِّرنا يا أبا موسى. فيقرأ عنده(٢). شُعبة ، عن أبي مَسْلَمة ، عن أبي نضرة : قال عُمر لأبي موسى : شَوِّقنا إلى ربنا . فقرأ . فقالوا : الصلاة . فقال: أو لسنا في صلاة (٣)! روى حُمَيَد بنُ هلال ، عن أبي بُردة ، قال : حدثتني أمي ، قالت : خرج أبو موسى حين نُزِعَ عن البصرة ، ما معه إلا ست مئة درهم عطاءً لعياله (٤). روى الزُّبير بن الخِرِّيت ، عن أبي لَبيد ، قال : ما كنا نُشبِّه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي ما يُخطى المَفْصِل(٥). (١) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٤ / ١٠٨، واقتبسه ابن عساكر: ٤٨١. (٢) ابن سعد ٤ / ١٠٩ ، وابن عساكر : ٥٢٦ . (٣) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد ٤ / ١٠٩ عن عمرو بن الهيثم بهذا الإسناد. (٤) ابن سعد ٤ / ١١١ . (٥) إسناده صحيح وهو في ابن سعد ٤ / ١١١، وابن عساكر: ٥٠٢، والخريت تحرف في المطبوع إلى: ((الحریث )) وأبو لبيد اسمه لمازة بن زبار . ٣٩٨ عن بعضهم : أن أبا موسى أتى معاوية ، وهو بالنُّخيلة ، وعليه عمامةٌ سوداء وجُبَّةٌ سوداء ، ومعه عصا سوداء(١) . ثابت ، عن أنس قال : كان أبو موسى إذا نام ، لبس تُبَّناً، مخافةَ أن تنكشف عورتُه(٢) . منصور بن المُعتمر ، عن أبي عمرو الشيباني ، قال : قال أبو موسى : لأن يمتلىْ مَنْخري من ريح جيفة أحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يمتلئ من ريح امرأة (٣). ابن أبي عروبة ، عن قَتَادة ، عن قَزَعَة ، عن عبد الرحمن ابن مولى أم بُرثن ، قال : قدم أبو موسى الأشعري وزياد على عمر رضي الله عنه ، فرأى في يد زياد خاتماً من ذهب ، فقال : اتخذتُم حِلَق الذهب ، فقال أبو موسى : أما أنا فخاتمي من حديد . فقال عمر: ذاك أنتَنُ ، أو أخبث ، من كان مُتَختماً فليتَخَّم بخاتم من فضة (٤). قال ابنُ بريدة : كان أبو موسى أنطً قصيراً خفيفَ اللحم . رضيَ الله عنه(٥) . وله في مسند بقي ثلاث مئة وستون حديثاً . وقع له في ((الصحيحين )) تسعة وأربعون حديثاً ، وتفرد البخاري بأربعة (١) ابن سعد ٤ / ١١٣، والنخيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام . (٢) ابن سعد ٤ / ١١١. وقد تحرفت كلمة تُباناً فيه وفي المطبوع إلى ((ثياباً)). (٣) رجاله ثقات: أبو عمرو الشيباني: هو سعيد بن إياس ، ثقة مخضرم أخرج حديثه الستة، وهو في ((الطبقات، ٤ / ١١٤. (٤) ابن سعد ٤ / ١١٤ ورجاله ثقات ، عبد الرحمن بن مولى أم برثن هو ابن آدم من رجال التهذيب ، أخرج حديثه مسلم . (٥) ابن سعد ٤ / ١١٥. ٣٩٩ أحاديث ، ومسلم بخمسة عشر حديثاً . وكان إماماً ربّانياً . جود ترجمته ابنُ سعد وابن عساكر . قال الواقدي وغيره : قدم أبو موسى مكّة ، وحالف أبا أُحيحة الأُموي . وأسلم بمكة ، وهاجر إلى الحبشة(١). وقال أبو إسحاق السَّبيعي، عن أبي بُردة، عن أبيه أمرنا رسولُ الله ◌ِوَّ أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النَّجاشي ، فبعثت قريش عَمراً وعُمارةَ بنَ الوليد ، وجمعوا له هدية (٢) . ولم يذكره ابنُ عقبة ، وابنُ إسحاق ، وأبو معشر ، فيمن هاجر إلى الحبشة . قَتَّادة ، عن سعيد بنِ أبي بردة ، عن أبيه ، قال لي أبي : لو رأيتَنا ونحن نخرجُ مع نبينانََّ إذا أصابتنا السماء ، لوجدْتَ منَّاريحَ الضأن ، مِن لباسنا الصوف (٣). قال حُمَيد بنُ هلال ، عن أبي بُردة ، قال : حدثتني أمي ، قالت : خرج أبوك حين نُزع عن البصرة ، وما معه إلا ست مئة درهم ، عطاءً عياله(٤) . (١) ابن سعد ٤ / ١٠٥ . (٢) ابن سعد ٤ / ١٠٥ ورجاله ثقات . (٣) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٤ / ١٠٨ من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء ، عن سعيد بهذا الإسناد ، وأخرجه أبو داود ( ٤٠٣٣ ) والترمذي ( ٢٤٧٩ ) وابن ماجه ( ٣٥٦٢)، وأحمد ٤ / ٤١٩ من طرق عن قتادة به ، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح ، ومعناه: أنه كان ثيابهم الصوف ، فإذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الضأن . (٤) ابن سعد ٤ / ١١١، وقد تقدم في الصفحة ٣٩٨ . ٤٠٠