النص المفهرس
صفحات 321-340
سِتَّةً وثلاثين ألفَ جَريب (١) . - وكان ذراع عمر الذي ذرع به السواد ذراعاً وقبضة والإيهام مُضْجعة - وكتب إليه : أن افرُض الخَرَاج على كل جَرِيب ، عامر أو غامر ، درهماً وقَفيزاً(٢) ، وافرض على الكرم، على كل جَريب عشرةَ دراهم ، وأَطعِمْهُم النَّخْلَ والشَّجَر، وقال: هذا قوةٌ لهم على عمارة بلادهم . وفَرضَ على الموسر ثمانيةً وأربعين درهماً ، وعلى من دون ذلك أربعةً وعشرين درهماً ، وعلى من لم يجد شيئاً اثني عشر درهماً، ورفع عنهم الرِّق بالخراج الذي وضعه في رقابهم . فحُمل من خراج سَوَاد الكُوفة إلى عُمر في أول سنةٍ ثمانون ألفَ ألفٍ درهم ، ثم حُمل من قابل مئة وعشرون ألف ألف درهم . فلم يزل على ذلك(٣) . حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن ميمون ، قال : جئتُ فإذا عُمر واقفٌ على حُذيفةَ ، وعثمانَ بنِ حُنيف ، وهو يقول : تخافان أن تكونا حمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيق ؟ قال عثمانُ: لو شئتُ لأضعفتُ على أرضي . وقال حذيفةُ: لقد حمَّتُ الأرضَ شيئاً هي له مُطيقة . فجعل يقولُ : انظرا ما (١) الجريب: قطعة من الأرض تقدر بعشرة آلاف ذراع، ونقل عن قدامة الكاتب : أن الأشل : ستون ذراعا، وضرب الأشل في نفسه يسمى جريباً، فيكون ذلك ثلاثة آلاف وست مئة ذراع ((المصباح المنير)). (٢) القفيز : مكيال كانوا يكتالون به . (٣) رجاله ثقات إلا أن أبا مجلز - واسمه لاحق بن حميد - لم يدرك عمر، فحديثه عنه مرسل . ورواه ابن أبي شيبة ٢١٧/٣ بنحوه مختصراً من طريق أبي أسامة ، عن سعيد بهذا الإسناد. ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) ص ٨٦ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن سعيد ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز . ٣٢١ سیر ٢١/٢ لديكما ، والله لئن سلَّمني الله لأدعنَّ أرامل العراق لا يَحتجن . فما أنت عليه رابعةٌ حتى أُصيب(١) . قال ابنُ سعد : قُتل عثمانُ ، وفارق ابنُ كُريز(٢) البصرة ، فبعث عليّ عليها عُثمان بن حُنَيَف والياً ؛ فلم يزل حتى قدم عليه طلحةُ والزُّبير ، فقاتلهما ومعه حُكَيْمُ بنُ جَبَلَة العبدي . ثم توادعوا ، حتى يَقْدَمَ عليّ . ثم كانت ليلةٌ ذاتُ ريحٍ وظُلمة ، فأقبل أصحابُ طلحة ، فقتلوا حرسَ عُثمانَ بن حُنَيَف ودخلوا عليه ، فنتفوا لحيته وجُمُون عينيه ، وقالوا : لولا العهدُ لقتلناك . فقال : إن أخي والٍ لعليٍّ على المدينة ، ولو قتلتموني لقتلَ من بالمدينة من أقارب طلحةَ والزُّبير . ثم سُجن . وأخذوا بيتَ المال . وكان يُكنى : أبا عبد الله . تُوفي في خلافة معاوية . وله عقب . ولعثمان حديثُ لين في ((مُسند أحمد))(٣) . (١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٧/ ٤٩ في فضائل أصحاب النبي صلقر: باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان . (٢) هو عبد الله بن عامر بن كريز ابن خال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ، ولي البصرة لعثمان بعد أبي موسى الأشعري سنة تسع وعشرين . (٣) ١٣٨/٤ وفيه حديثان: الأول حديث الأعمى الذي رد بصره بالدعاء الذي علمه إياه وليد، وقد فعل ما أمره به ، وهو حديث صحيح ، أخرجه أيضاً الترمذي ( ٣٥٧٨)، وابن ماجة (١٣٨٥)، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم ٣١٣/١، ووافقه المؤلف على تصحيحه ، فما أظن أنه يعنيه هنا . وأما الحديث الثاني ، فهو من طريق ابن لهيعة ، حدثنا الحارث بن يزيد ، عن البراء بن عثمان الأنصاري، عن هانىء بن معاوية الصدفي حدثه، قال: حججت زمان عثمان بن عفان، = ٣٢٢ ٦٢ - خَبَّابُ بنُ الأَرَتِ * (ع) اين جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، من تميم . أبو يحيى التميمي . من نُجَباء السابقين . له عدة أحاديث . وقيل : كنيتُه أبو عبد الله . شهد بدراً ، والمشاهد . حدَّث عنه: مَسروقٌ، وأبو وائل ، وأبو مَعْمَر ، وقيسُ بنُ أبي حازم ، وَعَلْقَمَةُ بنُ قيس ؛ وعدة . قيل : مات في خلافة عمر ، وصلى عليه عمر . وليس هذا بشيء، بل مات بالكوفة سنة سبع وثلاثين ، وصلى عليه عليّ . وقيل : عاش ثلاثاً وسبعين سنة . = فجلست في مسجد النبي8#، فإذا رجل يحدثهم قال: كنا عند رسول الله عَ ليه يوماً، فأقبل رجل، فصلى في هذا العمود، فعجل قبل أن يتم صلاته، ثم خرج، فقال رسول الله صل#1: ((إن هذا لومات ، لمات وليس من الدين على شيء ، إن الرجل ليخفف صلاته، ويتمها)) . قال : فسألت عن الرجل : من هو ؟ فقيل : عثمان بن حنيف الأنصاري . وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ، والبراء بن عثمان لم يوثق . وهو في معجم الطبراني (٨٣١٠) ، وتاريخ الفسوي ٢٧٣/١ . * مسند أحمد: ١٠٨/٥ و٣٩٥/٦، طبقات ابن سعد: ١٦٤/٣، طبقات خليفة: ١٧، ١٢٦، تاريخ خليفة: ١٩٢، التاريخ الكبير: ٢١٥/٣، المعارف: ٣١٦، ٣١٧، تاريخ الفسوي: ١٦٧/٣، الجرح والتعديل: ٣٩٥/٣، معجم الطبراني الكبير: ٤/ ٦١، الاستيعاب: ٤٣٧/٢، أسد الغابة: ١١٤/٢، تهذيب الكمال : ٣٧٣، تاريخ الإسلام: ١٧٥/٢، العبر: ٤٣/١، مجمع الزوائد: ٢٩٨/٩، تهذيب التهذيب: ١٣٣/٣ - ١٣٤، الإصابة: ٧٦/٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٤، كنز العمال : ٣٧٥/١٣، شذرات الذهب: ٤٧/١ . ٣٢٣ نعم ، الذي مات سنة تسع عشرة وصلى عليه عمر : هو خبّاب مولى عُثْبَةَ بنِ غَزَوان ، صحابيِّ مهاجريٌّ أيضاً . قال منصورٌ، عن مُجاهد: أول من أظهر إسلامَه رسولُ الله ◌َ، وأبو بكر، وخبّاب ، وبلال ، وصُهَيْب ، وعمَّار. وأما ابنُ إسحاق ، فذكر إسلامَ خبّابٍ بعد تسعةَ عشَرَ إنساناً ، وأنه كمل العشرين . الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ليلى الكِنْدي ، قال : قال عمرُ لخبّاب: ادنُه ، فما أحدٌ أحقّ بهذا المجلس منك إلا عمَّار. قال : فجعل يُریه بظهره شيئاً يعني من آثار تعذيب قریش له (!) أبو الضُّحى ، عن مسروق ، عن خبَّاب ، قال : كنت قَيناً بمكة ، فعملتُ العاص بن وائل سيفاً ، فجِثْتُ أتقاضاه، فقال: لا أُعطيك حتى تكفرَ بمحمد. فقلتُ: لا أكفرُ بمحمد ◌ٍّ حتى تموتَ ثم تُبعثَ . فقال : إذا بُعِثْتُ كان لي مالٌ(٢)، فسوف أقضيك. فقلت ذلك لرسول الله صلفيه. فأَنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الذِي كَفَرَ بَآيَاتِنَا﴾ [مريم: ٧٨](٣). لخبّاب - بالمكرر - اثنان وثلاثون حديثاً. ومنها : ثلاثة في (١) أخرجه ابن سعد ١٦٥/٣، وابن ماجة (١٥٣) في المقدمة ، وإسناده صحيح كما قال البوصيري في ((الزوائد)» : ١٢ . (٢) في البخاري وابن سعد : وإني لمبعوث من بعد الموت ، فسوف أقضيك . (٣) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ١٦٤/٣، والبخاري ٣٢٧/٨. ٣٢٤ ((الصحيحين )) وانفرد له البخاري بحديثين ؛ ومسلم بحديث(١). ٦٣ - سهلُ بنُ حُنَیف® (ع) أبو ثابت ، الأنصاريُّ الأوسيُّ العَوفيُ. والد أبي أمامة بن سَهل ، وأخو عثمانَ بنِ حُنَّف . شهد بدراً ، والمشاهد . حدَّث عنه ابناه: أبو أمامة، وعبدُ الله ؛ وعُبَيْدُ بن السَّبّاق ، وأبو وائل ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى ، ويُسَيْرُ بنُ عَمْرو ؛ وآخرون . وكان من أمراء عليٍّ رضي الله عنه . مات بالكوفة ، في سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه عليّ . وحديثه في الكتب الستة(٢). (١) انظر البخاري ١١٣/٣ و١٧٧/٧ و١٩٨ و٢٧٣ و٢٩٨ و٢٣٧/١١، ومسلم (٩٤٠). والبخاري ١٠٨/١٠، ١٠٩ و٢١٢/١١ و١٨٩/١٣، ومسلم (٢٦٨١). والبخاري ٢٦٧/٤ و ٥٥/٥ و٣٢٧/٨، ومسلم (٢٧٩٥). وانظر مسلم (٦١٩)، والبخاري ٢٠٤/٢ و١٢٦/٧ . * مسند أحمد: ٤٨٥/٣، طبقات ابن سعد: ١٥/٦ ,٤٧١/٣، طبقات خليفة: ٨٥، ١٣٥، تاريخ خليفة: ١٩٨، التاريخ الكبير: ٩٧/٤، المعارف: ٢٩١، تاريخ الفسوي: ٢٢٠/١، معجم الطبراني: ٨٦/٦، المستدرك: ٤٠٨/٣، ٤١٢، الاستبصار : ٣٢٠، الاستيعاب : ٦٦٢/٢، أسد الغابة: ٤٧٠/٢، تهذيب الكمال: ٥٥٧، تهذيب التهذيب: ٢٥١/٤، الإصابة : ٢٧٣/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥٧، كنز العمال: ٤٣٠/١٣، شذرات الذهب : ٤٨/١ . (٢) انظر البخاري ١٤٤/٣، و٢٦٩/١٢، و٢٠١/٦، و٤٦٥/١٠، ومسلم (٩٦١)، و (١٠٦٨)، و(١٧٨٥) و(٢٢٥١) و (١٣٧٥) و (١٩٠٩). ٣٢٥ الحاكم في « مستدركه )) ، من طريق عبد الواحد بن زياد : حدّثنا عثمانُ بنُ حكيم : حدثتنا الرَّبَابُ جَدِّي، عن سهل بن حُنَّف : اغتسلتُ في سَيَلٍ، فخرجتُ محمُوماً، فقال النبيُِّ: ((مُرُوا أبا ثابت فَلْيَتَصَدَّقْ))(١). مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بنِ سهل ، قال : رأى عامرُ بنُ ربيعة سهلَ بنَ حُنَيَف ، فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلْدَ مُخَبَّأة! فلُبِطَ بسهل، فأُتي رسولُ اللهِوَ، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سَهل؟ والله ما يرفعُ رأسه! قال: ((هل تَتَّهِمُونَ بِهِ أَحَداً)) ؟ قالوا: نتهمُ عامرَ بنَ ربيعة. فدعاه، فتغيَّظ عليه، وقال: ((علامَ يقتلُ أحدُكُم أخاه ! ألاَّ بركت ! اغتسل له )) . فغسل وجهه ، ويديه ، ومِرفقيه ، وركبتيه ، وأطرافَ رجليه ، وداخِلةً إزاره ، في قَدح ، ثم صُبَّ عليه . فراح سهلٌ مع الناس ما به بأس(٢) . أبو صالح : حدثني أبو شُريح : أنه سمع سهلَ بنَ أبي أمامة بن سهل يحدِّثُ عن أبيه، عن جده: أَنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((لا تُشَدِّدُوا على أَنْفُسِكُم ؛ فإنما هَلَكَ مَنْ كان قَبلكُم بتشْدِيدِهم على أَنْفُسِهِم ، وستَجِدُونَ (١) أخرجه الحاكم ٤٠٨/٣، ٤٠٩، وأخرجه أيضاً ٤/ ٤١٣، وأبو داود (٣٨٨٨)، وأحمد ٤٨٦/٣ من طريق عبد الواحد بن زياد بهذا الإسناد. وفيه عندهم ((يتعوذ)) بدل (( فليتصدق » ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي المؤلف ، مع أن الرباب جدة عثمان لا تعرف . (٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٩٣٨/٢، ٩٣٩، وأخرجه أحمد ٤٨٦/٣، ٤٨٧ ، وابن ماجة ( ٣٥٠٩) في الطب: باب العين . وصححه ابن حبان ( ١٤٢٤) . والمخبأة : الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد ، لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت . ولُبِط: صرع . وداخلة الإزار : طرفه الداخل الذي يلي الجسد ، ويلي الجانب الأيمن من الرجل إذا انزر ، لأن المؤتَزر إنما يبدأ بجانبه الأيمن ، فذلك الطرف يباشره جسده ، وهو الذي يغسل ، وقيل : هو الورك ، وقيل : أراد به مذاكيره ، فكنى بالداخلة ، كما كنى عن الفرج بالسراويل ، ٣٢٦ بَقَايَاهُم في الصَّوامع والديارات )) (١). إسماعيل بنُ أبي خالد ، عن عامر ، عن عبد الله بن معقل ، قال : صلى عليٌّ على سهل بنِ حُّف؛ فكبَّر سنًّا(٢) . رواه الأعمش ، عن يزيد ، عن ابن معقل ، فقال : كبَّرَ خمساً ، ثم التفت إلينا ، فقال : إنه بَدْرِيّ (٣). (١) أبو صالح : هو عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث ، سيء الحفظ، وباقي رجاله ثقات ، وأخرجه أبو داود (٤٩٠٤) في الأدب : باب في الحسد ، من طريق أحمد بن صالح ، عن عبد الله بن وهب ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ، أن سهل بن أبي أمامة حدثه : أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير المدينة ، فإذا هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة كأنها صلاة مسافر أو قريباً منها ، فلما سلم ، قال أبي : يرحمك الله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته؟ قال: إنها المكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله صل#ٍ، ما أخطأت إلا شيئاً سهوت عنه. فقال: إن رسول الله صل﴿ كان يقول: ((لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم ، فإن قوماً شددوا على أنفسهم ، فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات ﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم﴾ . ثم غدا من الغد ، فقال : ألا تركب لتنظر ولتعتبر ؟ قال : نعم . فركبوا جميعاً ، فإذا هم بديار باد أهلها ، وانقضوا ، وفنوا ، خاوية على عروشها ، فقال : أتعرف هذه الديار؟ فقلت : ما أعرفني بها وأهلها ، هذه ديار قوم أهلكهم البغي والحسد ، إن الحسد يطفىء نور الحسنات ، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه ، والعين تزني والكف والقدم والجسد واللسان ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه . وسعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه اثنان ، وباقي رجاله ثقات ، وذكره ابن كثير في ((تفسيره)) ٣١٦/٤ من طريق أبي يعلى ، عن أحمد بن عيسى بهذا الإسناد . (٢) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٣/ ٤٧٢، وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٣)، والطحاوي ٢٨٧/١، والحاكم ٤٠٩/٣، والبيهقي ٣٦/٤، وفيه عندهم : ثم التفت إلينا ، فقال: إنه بدري . (٣) ابن سعد ٤٧٣/٣ . ٣٢٧ قال ابنُ سعد : سهل بن حُنَيف بنِ واهب بن حكيم بن ثعلبة بنِ عَمرو ابنِ الحارثِ بنِ مَجدعَةً بن عمرو بن حَنَش بن عوف بن عمرو بن عوف ؛ أبو سعد ، وأبو عبد الله . وله من الولد : أَبو أمامة أسعد ، وعثمانُ ، وسعدٌ . وعقبه اليوم بالمدينة ، وببغداد . قال: وقالوا: آخى النبيُّ ◌َ له بين سَهلٍ وبين عليّ. شهد بدراً، وثبتَ يومَ أُحُد . وبايعَ على الموت ، وجعلَ يَنْضَحُ بالنَّبَلِ عن رسولِ اللهِوَ﴿ه. فقال رسولُ الله: ((نَبِّلُوا سهلاً فإنه سَهْلٌ))(١). قال الزُّهري: لم يُعْطِ رسولُ الله له من أموال بني النَّضِير أحداً من الأنصار إلاَّ سَهَلَ بن حُنَيَف، وأبا دُجَانة . كانا فقيرين . الأعمش ، عن يزيد بن زياد - مدني - عن عبد الله بن معقل ، قال : كَبِّر عليّ رضيَ اللهُ عنه ، في سُلطانه كُلُّه أربعاً أربعاً على الجنازة ، إلاَّ على سهل بنِ حُنَيَف ، فإنه كبّر عليه خمساً ، ثم التفتَ إليهم ، فقال : إنه بدرِي(٢) . (١) ابن سعد ٤٧١/٣ . وينضح : يرمي ويرشق ، ونبلوا : نأولوه النبل ليرمي . (٢) أخرجه ابن سعد ٤٧٣/٣ من طريق أبني معاوية الضرير ، ويزيد بن زياد وصفه بالمدني كما هنا ، وهو ثقة من رجال التهذيب ، ولكنه لم يُذكر في شيوخ الأعمش ، ولا في تلامذة عبد الله ابن معقل، ويغلب على الظن أن ما في الطبقات خطأ، والصواب يزيد بن أبي زياد، فقد روى الحديث ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠١ من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن معقل، إلا أنه قال: ((فإنه كبّر عليه ستأ))، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٣٩٩) من طريق ابن عيينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، قال : سمعت عبد الله بن معقل يقول : ((صلى عليّ على سهل بن حنيف، فكبّر ستاً)) ويزيد بن زياد هذا هو الهاشمي مولاهم الكوفي . قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف كبر، فتغير، صار يتلقن. وأخرج الطحاوي ١ / ٢٨٧،= ٣٢٨ أبو نعيم : حدثنا أبو جَنَاب : سمعتُ عُمَيْر بنَ سعيد يقول : صلى عليّ على سهل ، فكبّر خمساً . فقالوا : ما هذا؟ فقال : لأهل بدرٍ فَضْلٌ على غيرهم ؛ فأردتُ أن أعلمكُم فضلَه(١) . عمرو بن دينار ، عن عِكْرِمَة ، عن ابنِ عِبَّاس ، قال : دخل عليّ بسيفه على فاطمة وهي تغسلُ الدَّمَ عن وجه رسول الله ◌َه، فقال: خُذِيه ، فلقد أحسنتُ به القتال! فقال النبيَُّ﴿: ((إِنْ كُنْتَ أحسَنْتَ فلقد أَحْسَنَ سَهْلُ بن حُنْيَف )) (٢) ! ورُوي نحوه مرسلاً . ٦٤ - خَوَاتُ بنُ جُبَيرٌ (يخ) ابن النُّعمان بن أُمَّية بن البُرَك ، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف ، الأنصاريُّ الأوسيُّ . = والدارقطني ١ / ١٩١، والبيهقي ٤ / ٣٧، وابن أبي شيبة ٣ / ٣٠٣، عن عبد خير، قال: كان عليّ يكبر على أهل بدر ستاً، وعلى أصحاب رسول الله ﴿ خمساً، وعلى سائر المسلمين أربعاً)). وإسناده صحيح . (١) أخرجه ابن سعد ٤٧٣/٣، وأبو جناب: هو يحيى بن أبي حية الكلبي ، ضعفوه لكثرة تدلیسه ، لكنه هنا صرح بالسماع ، وباقي رجاله ثقات . (٢) أخرجه الحاكم ٤٠٩/٣، ٤١٠ وصححه ، ثم قال : سمعتُ أبا علي الحافظ يقول : لم تكتبه موصولاً إلا عن أبي يعقوب المنجنيقي بإسناده ، والمشهور من حديث ابن عيينة ، عن عمرو ابن دينار ، عن عكرمة مرسلاً ، وإنما يعرف هذا المتن من حديث أبي معشر ، عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل ، عن أبيه ، عن جده . ثم ذكره . * طبقات ابن سعد: ٤٧٧/٣، طبقات خليفة: ٨٦، التاريخ الكبير: ٢١٦/٣ - ٢١٧، المعارف: ١٥٩، ٣٢٧، الجرح والتعديل: ٣٩٢/٣، معجم الطبراني الكبير: ٤/ ٢٤٠، الاستبصار : ٣٢٣ - ٣٢٤، الاستيعاب ٤٥٥/٢، أسد الغابة: ١٤٨/٢، تهذيب الكمال: ٣٨٥، العبر: ٤٦/١، مجمع الزوائد: ٤٠١/٩، تهذيب التهذيب: ١٧١/٣، الإصابة: ١٥٨/٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٨، شذرات الذهب: ٤٨/١. ٣٢٩ أخو عبد الله بن جُبير العَقَبِي البَدْري ، الذي كان أميرَ الرُّمَاةِ يومَ أُحُد . ويُكنى خَوَّاتُ : أبا صالح . قال قيسُ بنُ أبي حُذيفة : كنيته : أبو عبد الله . قال ابنُ سعد: قالوا: وكان خوَّاتُ بنُ جُبير صاحبَ ذات النِّحْيَيْنِ(١) في الجاهلية ، ثم أسلم فحسُن إسلامه(٢). الواقدي : أخبرني عبدُ الملك بنُ أبي سليمان ، عن خَوَّات بن صالح ، عن أبيه . وأخبرنا ابنُ أبي سَبْرَةً ، عن المِسْوَرِ بن رِفَاعة ، عن عبدِ الله بن مكتف : أن خَوَّاتَ بنَ جُبَيْر خرجَ إلى بدر، فلما كان بالرَّوحاء أصابه نَصيلُ حَجَرٍ، فَكُسِر، فردَّه رسولُ اللهِوَّهِ إلى المدينة ، وضَرب له بِسَهمِه وأجره ؛ فكان كمن شَهِدَها(٣) . قالوا : مات خوَّاتٌ بالمدينة سَنَةَ أربعين ، وهو ابنُ أربعٍ وسبعين سنة . وكان يَخْضِبُ ، وكانَ رَبْعَةً من الرِّجَال(٤). (١) النحي : الزق فيه السمن ، وذات النحيين : امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن في الجاهلية ، فأتى خوات بن جبير يبتاع منها سمناً ، فساومها ، فحلت نحياً مملوءاً ، فقال : أمسكيه حتى أنظر غيره ، ثم حل آخر ، وقال لها : أمسكيه . فلما شغل يديها ، ساورها حتى قضى ما أراد وهرب، وقال في ذلك شعراً انظره في ((جمهرة الأمثال )) ٣٢٢/٢، واللسان: نحى . - (٢) ابن سعد ٣/ ٤٧٧ . (٣) ابن سعد ٤٧٧/٣، وفيه: أصاب ساقه نصيل حجر . والنصيل : حجر طويل رقيق كهيئة الصفيحة المحددة ، وجمعه : "النُّصُل. (٤) ابن سعد ٣/ ٤٧٧ ، ٤٧٨، والربعة : هو المربوع الخلق ، لا بالطويل ولا بالقصير . ٣٣٠ أخوه : ٦٥ - عبدُ الله بنُ جُبَير* شهد العَقَبَة مع السبعين ، وبدراً وأحداً . واستعمله رسولُ اللهِوَل﴿ل يومئذ على الرُّماة، وهم خمسون رجلاً؛ وأمرهم فوقفوا على عَينين (١)! فاستُشهد يومئذ ومُثِّل به . قتله عِكرمةُ بُن أبي جهل(٢). ٦٦ - قَتَادَةُ بنُ الثَّعْمانِ * * (ع) ابن زيد بن عامر . الأمير المجاهد . أبو عُمر الأنصاريُّ الظَّفَريُّ البدريُّ . * طبقات ابن سعد: ٤٧٥/٣، طبقات خليفة: ٢٨١، تاريخ خليفة : ٦٧ التاريخ الكبير : ٦٠/٥ -٦١، المعارف: ١٥٩، ٣٢٧، الجرح والتعديل ٥ /٢٧، الاستبصار: ٣٢٢، الاستيعاب: ٨٧٧/٣ أسد الغابة: ١٩٤/٣، تهذيب الكمال: ٦٦٩، تهذيب التهذيب: ١٦٨/٥، الإصابة ٣٣/٦، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٣ . (١) قال ياقوت: هو هضبة جبل أحد بالمدينة، ويقال: جبلان عند أحد ، ويقال ليوم أحد : يوم عينين . وفي صحيح البخاري ٧/ ٢٨٣ في المغازي في حديث وحشي بن حرب قال : فلما خرج الناس عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد - قال الحافظ: قوله: ((عام عينين ) أي: سنة أحد، وقوله ((عينين جبل بحيال أحد ))، أي: من ناحية أحد ، ويقال : فلان حيال كذا ، أي : مقابله ، وهو تفسير من بعض رواته ، والسبب في نسبة وحشي العام إليه دون أُحُد أن قريشاً كانوا نزلوا عنده . قال ابن إسحاق : نزلوا بعينين - جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة - . (٢) انظر ((طبقات ابن سعد)) ٤٧٥/٣، والبخاري ٢٦٩/٧، ٢٧٢ في المغازي : باب غزوة أُحد . ** مسند أحمد: ١٥/٤ و٣٨٤/٦، طبقات ابن سعد: ١٨٧/١ و١٩٠/٢ و٤٥٢/٣ - ٤٥٣، طبقات خليفة: ٨١، ٩٦، تاريخ خليفة: ١٥٣، التاريخ الكبير: ١٨٤/٧ - ١٨٥، تاريخ الفسوي: ١ / ٣٢٠، الجرح والتعديل: ٧ / ١٣٢، المستدرك ٣ / ٢٩٥ - ٢٩٦، الاستبصار := ٣٣١ من نُجَبَاء الصحابة . وهو أخو أبي سعيد الخُدري لأمه . وهو الذي وقعت عينُه على خدُّ يومَ أُحد، فأتى بها إلى النبيِّ ◌َّ، فغمزها رسولُ اللهِوَ ﴿ بيده الشريفة، فردَّها؛ فكانت أصحّ عينيه(١) . له أحاديث . روى عنه: أخوه أبو سعيد ، وابنُهُ عُمر ، ومحمودُ بُن لَبيد ؛ وغيرُهم . وكان على مقدِّمة أميرٍ المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطاب لما سار إلى الشام ، وكان من الرُّماة المعدودين . = ٢٥٤ - ٢٥٧، الاستيعاب: ٣ / ١٢٧٤، تاريخ ابن عساكر: ١٤ / ٢٠٠/ ٢، أسد الغابة: ٣٨٩/٤، تهذيب الكمال: ١١٢٣، تاريخ الإسلام: ٥٠/٢، العبر: ٢٧/١، مجمع الزوائد: ٣١٨/٩، تهذيب التهذيب : ٣٥٧/٨ - ٣٥٨، الإصابة: ١٣٨/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٣١٥، كنز العمال: ٥٧٤/١٣، شذرات الذهب: ٣٤/١. (١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٨٧/١، ١٨٨ من طريق علي بن محمد ، عن أبي معْشر، عن زيد بن أسلم ، وغيره . وأخرجه ابن هشام ٢/ ٨٢ ، وابن سعد أيضاً ٤٥٣/٣ من طريق ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وهو مرسل . وأخرج الدارقطني ، وابن شاهين ، من طريق عبد الرحمن بن يحيى العذري ، عن مالك ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن قتادة بن النعمان ، أنه أصيبت عينه يوم أُحد، فوقعت على وجنته، فردها النبي ◌َ ﴿ أَصَحَّ عينيه. وعبد الرحمن بن يحيى العذري: قال العقيلي : مجهول لا يقيم الحديث من جهته . وأخرجه الدارقطني والبيهقي في الدلائل ، من طريق عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، عن أبي سعيد الخدري ، عن قتادة : أن عينه ذهبت يوم أُحد، فجاء النبي ◌َ ، فردّها ، فاستقامت . وأخرج البيهقي في دلائل النبوة فيما ذكره ابن کثیر ٢/ ٤٤٧ من حدیث یحیی الحماني ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده قتادة بن النعمان ، أنه أُصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا " رسول الله ﴿﴿، فقال: لا ، فدعاه ، فغمز حدقتَه براحته ، فكان لا يدري أي عينيه أصيب . ورجاله ثقات خلا عمر بن قتادة ، فإنه لم یوثقه سوی ابن حبان ، ولم ير وعنه سوى ابنه عاصم . ٣٣٢ عاش خمساً وستين سنة . توفى في سنة ثلاث وعشرين بالمدينة ، ونزل عُمر يومئذ في قبره . عبد الرحمن بنُ الغسيل : حدثنا عاصمُ بنُ عُمر بن قتادة ، [عن أبيه] ، عن جده : أنَّه أُصِيبَتْ عينُهُ يومَ بدرٍ ، فسالتْ حدقتُه على وجنته ؛ فأرادَ القومُ أن يقطعوها ، فقالوا : نأتي نبي الله نستشيرُه . فجاء ، فأخبره الخبر . فأدناهُ رسولُ اللهِ وَ﴿ منه ، فرفع حدقته حتى وضعها موضِعَها ، ثم غَمَزَهَا براحته وقال: ((اللَّهُمَّ اكْسُهُ جَمَالاً)) فمات، وما يَدري من لقيه أَيِّ عينيه أُصِيبتْ(١). قال ابنُ سعد : بنو ظفر : من الأوس . وقيل : يكنى : أبا عبد الله . وقال الواقديُّ : شهد العقبةَ مع السبعين . وكذا قال ابنُ عُقْبة ، وأبو معشر . ولم يذكره ابنُ إسحاق فيمن شهد العَقَبة . رضي الله عنه . ٦٧ - عَامِرُ بنُ رَبِيْعة* (ع) ابن كعب بن مالك . أبو عبد الله العَنْزي ، عَنْز بن وائل . من حُلفاء آل عُمر بنِ الخطاب ؛ العَدوي . (١) تقدم تخريجه في التعليق السابق ، فانظره . * مسند أحمد: ٤٤٤/٣، طبقات ابن سعد: ٢٨١/٣، تاريخ خليفة: ١٦٨، التاريخ الكبير: ٤٤٥/٦، المعارف: ٨٧، تاريخ الفسوي: ٣٨٠/٣، الجرح والتعديل: ٦/ ٣٢٠، المستدرك : ٣٥٧/٣ - ٣٥٩، الاستيعاب: ٧٩٠/٢، ابن عساكر: ٢/٣٣٧/٨، أسد الغابة: ١٢١/٣، تهذيب الكمال: ٦٤٢؛ العبر: ٣٥/١، مجمع الزوائد: ٣٠١/٩، تهذيب التهذيب : ٦٢/٥ -٦٣، الإصابة: ٢٧٧/٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٨٤. ٣٣٣ من السابقين الأولين . أسلم قبل عُمر ، وهاجر الهجرتين ، وشهد بدراً . قال ابنُ إسحاق : أول من قدم المدينةَ مُهاجراً : أبو سَلمة بنُ عبد الأسد ، وبعده ، عامرُ بنُ ربيعة (١). له أحاديثُ عن النبيِّ﴾ ، وعن أبي بكر ، وعمر . حدّث عنه: ولدُه عبدُ الله، وابنُ عُمر ، وابنُ الزَّبير ، وأبو أمامة بنُ سهل ؛ وغيرهم . وكان الخطّاب قد تبنَّاه . وكان معه لواءُ عُمر لما قدم الجابية (٢). قال الواقديُّ : کان موتُ عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام . وكان لزم بيتَه، فلم يَشْعُر الناسُ إلا بجنازته قد أُخرجت . (٢) روى يحيى بنُ سعيد الأنصاري ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة : أن أباه رُتّي في المنام حين طَعنوا على عثمان ، فقيل له : قُم فَسلِ اللّهَ أن يُعِيذَك من الفتنة . توفي عامرٌ سنة خمسٍ وثلاثين ، قبل مقتلٍ عثمان بيسير . جعفر بنُ عَون : أخبرنا يحيى بنُ سعيد ، عن عبد الله بن عامر بن (١) ابن سعد ٢٢٦/١، و((المستدرك)) ٣٥٧/٣. (٢) قرية في الشام من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران إذا وقف الإنسان في الصنمين ، واستقبل الشمال ، ظهرت له ، وتظهر من نوى أيضاً . وفيها خطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب خطبته المشهورة لما قدم الشام ، وباب الجابية الذي بدمشق منسوب إليها . (٣) ((المستدرك) ٣٥٨/٣. ٣٣٤ ربيعة ، قال: لما طعنوا على عثمان ، صلَّى أبي في الليل ، ودعا ، فقال : اللهم قِي من الفِتنة بما وَقَيتَ به الصالحين من عبادك ، فما أخرج ، ولا أصبح ، إلاّ بجنازته (١) . ٦٨ - أبو الدَّرْدَاء* (ع ) الإِمامُ القدوةُ. قاضي دمشق، وصاحبُ رسول الله صليه، أبو الدرداء عُويمِرُ بنُ زيد بن قيس ، ويقال : عُويمِرُ بنُ عامر ، ويقال : ابن عبد الله . وقيل : ابن ثعلبة بن عبد الله - الأنصاريُّ الخزرجيُّ. حكيم هذه الأمة . وسيِّدُ القُرّاءِ بدمشق . وقال ابنُ أبي حاتم : هو عويمِرُ بنُ قيس بن زَيد بن قيس(٢) بنِ أُميةَ بنِ عامر بن عديِّ بنِ كعبٍ بن الخزرج . قال : ويقالُ : اسمه عامِرُ بنُ مالك . روى عن النبيِِّ عِدَّةَ أحاديث . (١) ((المستدرك) ٣٥٨/٣. * مسند أحمد: ٩٤/٥ و٤٤٠/٦، ٤٤٥، طبقات ابن سعد: ٣٩١/٧، ٣٩٣، طبقات خليفة: ٩٥، ٣٠٣، التاريخ الكبير: ٧٦/٧ - ٧٧، المعارف: ٢٥٩، ٢٦٨، الجرح والتعديل: ٢٦/٧ -٢٨، المستدرك: ٣٣٦/٣ -٣٣٧، الاستبصار: ١٢٥ - ١٢٧، الاستيعاب: ١٦٤٦/٤، تاريخ ابن عساكر: ١/٣٦٦/١٣، أسد الغابة: ٩٧/٦، تهذيب الكمال: ١٠٦٨ - تاريخ الإسلام : ١٠٧/٢، العبر: ٣٣/١، تذكرة الحفاظ: ٢٤/١، معرفة القراء: ٣٨، مجمع الزوائد: ٣٦٧/٩، طبقات القراء : ٦٠٦/١، ٦٠٧، تهذيب التهذيب: ١٧٥/٨ - ١٧٧ ، الإصابة: ١٨٢/٧، خلاصة تذهيب الكمال، ٢٩٨ - ٢٩٩، كنز العمال: ٥٥٠/١٣ - ٥٥٣، شذرات الذهب : ٣٩/١ و٤٤ . (٢) غير الأستاذ الأبياري ما في الأصل إلى قيس بن زيد عائشة ، مع أن ما في الأصل هو بعينه في ((الجرح والتعديل)) ٢٦/٧. ٣٣٥ وهو معدودٌ فيمن تلا على النبيِِّ ليه، ولم يبلغْنا أبداً أنه قرأ على غيره . وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله الفه . وتَصَدَّر للإِقراء بدمشق في خلافة عثمان ، وقبل ذلك . روى عنه : أنسُ بنُ مالك ، وفَضَالةُ بنُ عُبَيَد ، وابنُ عِبَّاس ، وأبو أمامة ، وعبدُ الله بنُ عَمرو بنِ العاص ؛ وغيرهم من جِلَّةِ الصحابة ، وجُبَيْرُ ابنُ نُفَير ، وزيدُ بنُ وهب ، وأبو إدريس الخَوْلاني ، وعَلْقَمَةُ بنُ قيس ، وقَبِيصةُ بن نُؤَيب ، وزوجته أم الدَّرْدَاء العالمة ، وابنه بلال بن أبي الدرداء ، وسعيد بنُ المُسيِّب ، وعطاءُ بنُ يسار ، ومعدانُ بنُ أبي طلحة ، وأبو عبد الرحمن السَُّمي، وخالدُ بنُ مَعْدَان، وعبدُ الله بنُ عامر اليَحصُيي(١). وقيل : إنه قرأ عليه القرآنَ ولحقه ؛ فإِنْ صَحِّ ، فلعلّه قرأ عليه بعضَ القرآن وهو صبي . وقرأ عليه عَطِيَّةُ بنُ قيس ، وأُمُّ الدرداء. وقال أبو عمرو الدَّاني : عَرَضَ عليه القرآن : خُلَيدُ بنُ سعد ، وراشدُ ابنُ سعد ، وخالدُ بنُ مَعْدَان، وابنُ عامر. كذا قال الداني. وَوَلَيَ القَضَاءَ بدمشق ، في دولةٍ عُثمان . فهو أولُ من ذُكِرَ لنا من قُضَاتها . ودارُهُ بباب البَريد . ثم صارت في دولة السلطان صلاح الدين تُعرفُ بدار الغَزِّي(٢). (١) هو إمام أهل الشام في القراءة ، وإليه انتهت مشيخة الإقراء فيها ، وهو أحد القراء السبعة المشهورين الثقات ، توفي سنة ١١٨ هـ . (٢) انظر ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر، المجلدة الثانية: ١٣٨ طبعة المجمع العلمي بدمشق. وأخرج أبو زرعة في ((تاريخه)) ( ١٤٢) و(٢١٥) حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : عمر أمَّر أبا الدرداء على القضاء - يعني بدمشق - وكان القاضي يكون خليفة الأمير إذا غاب . ٣٣٦ +٠ ويُروى له مئة وتسعةٌ وسبعون حديثاً . واتفقا له على حديثين ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثمانية . روى سعيدُ بنُ عبد العزيز ، عن مُغيثٍ بنِ سُمَي : أن أبا الدَّرْداء ، عُويير بن عامر من بني الحارث بن الخزرج . وقال ابنُ إسحاق مرةً : هو عُويمرُ بنُ ثعلبة . مات قبل عثمان بثلاث سنین (١) . وقال البخاريُّ: سألتُ رجلاً من ولد أبي الدرداء ، فقال: اسمه عامِرُ ابنُ مالك . ولقبُهُ : عُويمر(٢) وقال أبو مسهر : هو عُويمر بنُ ثعلبة . وقال أحمدُ ، وابنُ أبي شيبة ، وعدة : عُويمرُ بُن عامر (٣). وآخر من زعم أنه رأى أبا الدرداء ، شيخٌ عاش إلى دولة الرشيد ، فقال أبو إبراهيم الترجماني : حدثنا إسحاقُ أبو الحارث ، قال : رأيتُ أبا الدرداء أقنى أشهل يخضِبُ بالصُّفْرةِ (٤) . روى الأعمشُ، عن خَيْثَمة: قال أبو الدرداء : كنتُ تاجراً قبل المَبَعث ، فلما جاء الإِسلامُ، جمعتُ التِّجارةَ والعِيادةَ ، فلم يجتمعا ، (١) تاريخ ابن عساكر ١/٣٦٧/١٣، وفي ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة (٢٠٢) و(٢١١٥) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الأوزاعي قال : مات أبو الدرداء وكعب الأحبار في خلافة عثمان لسنتين من خلافته . (٢) « تاريخ البخاري » ٧٦/٧ (٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٣٦٧/١٣. (٤) ((المستدرك)) ٣/ ٣٣٧، وفيه ((أبو إسحاق الأجرب)) بدل ((إسحاق أبو الحارث))، وتاريخ ابن عساكر ١٣ / ٣٦٩ / ١ ٣٣٧ سير ٢٢/٢ فتركتُ التجارة ، ولزمتُ العبادة (١). قلت : الأفضل جَمْعُ الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريقُ جماعة من السَّلْفِ والصوفية ، ولا ريبَ أَنَّ أمزجة الناسِ تختلفُ في ذلك ، فبعضُهُم يَقوى على الجمع ، كالصِّديق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكما كان ابنُ المبارك ؛ وبعضُهم يَعجِزُ، ويقتَصِرُ على العبادة ، وبعضُهم يقوى، في بدايته ، ثم يَعجِزُ، وبالعكس ؛ وكلُّ سائغ . ولكن لا بُدَّ من النهضة بحقوق الزَّوجَةِ والعيال . قال سعيدُ بنُ عبد العزيز: أسلم أبو الدرداء يومَ بدر ، ثم شَهِدَ أُحُداً ، وأمره رسولُ اللهِوَ ﴿ يومئذ أن يَرُدَّ مَنْ عَلَى الجبل ، فردّهم وحده . وكان قد تأخر إسلامُه قليلاً(٢). قال شُرِيحُ بنُ عُبيد الحمصي : لما هُزِمَ أصحابُ رسول الله يومَ أُحُد ، كان أبو الدرداء يومئذ فِيمَنْ فَاءَ إلى رسول الله في الناس، فلما أَظَلِّهم المشركون من فوقهم، قالَ [رسول الله]: ((اللَّهُمَّم، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونا)) فثابَ إليه ناسٌ ، وانتدَّبُوا، وفيهم عُوَيمرُ أبو الدَّرْدَاء ، حتى أَدحَضُوهم عن مكانهم، وكان أبو الدرداء يومئذ حَسَيْنَ البلاء . فقال رسولُ الله: (( نِعْمَ الفَارِسُ عُوَيمر ))(٣) ! (١) أخرجه (ابن سعد)) ٣٩١/٧، عن أبي معاوية الضرير بهذا الإسناد، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦٧/٩، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، وهو في ((تاريخ ابن عساكر: ١/٣٧/١٣. (٢) ابن عساكر ١٣/ ١/٣٧٠. (٣) ابن عساكر ١/٣٧٠/١٣، وهو مرسل، فإن شريح بن عبيد لم يدرك أبا الدرداء ، وانتدبوا: أسرعوا، وأوحضوهم: أزالوهم. وانظر ابن سعد ٣٩٢/٧، و((المستدرك)) ٣٣٧/٣ ٠ ٣٣٨ وقال: (( حکیم أُمَّتِي عُویمر)) ! هذا رواه يحيى البابْلُتِّي: حدثنا صفوانُ بنُ عَمرو، عن شُريح(١). ثابت البُناني، وتُمامة، عن أنس: مات النبيُّ ◌َ ﴿ه، ولم يجمع القرآنَ غيرُ أربعة: أبو الدَّرداء ، ومُعاذْ ، وزيدُ بُن ثابت، وأبو زيد(٢). وقال زكريا ، وابنُ أبي خالد ، عن الشعبي : جمع القرآنَ على عهد رسول الله سِتَّةٌ، وهم من الأنصار: معاذٌ، وأبو الدرداء ، وزيدٌ، وأبو زيد، وأبيُّ، وسعدُ بنُ عُبَيَد (٣). وكان بَقي على مُجَمِّعِ بنِ جارية سورة أو سورتان ، حين تُونِّي رسولُ الله ◌َلَ﴾ (٤). (١) هو مرسل كسابقه . (٢) أخرجه البخاري في «صحيحه)) ٩ / ٤٧، ٤٨ في فضائل القرآن: باب القراءمن أصحاب رسول الله ﴿﴿ه، وهو في تاريخه أيضاً ٧/ ٧٠٦، وابن عساكر ١٣/ ٢/٣٧٠. وأبو زيد هذا: هو أحد عمومة أنس كما جاء مصرحاً به في هذا الحديث . وذكر علي ابن المديني أن اسمه أوس ، وعن يحيى بن معين : هو ثابت بن زيد ، وقيل : هو سعد بن عبيد بن النعمان ، وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة ، وقال : وهو الذي كان يقال له: القارئ، وكان على القادسية ، واستشهد بها ، وهو والد عمير بن سعد ، وعن الواقدي : هو قيس بن السكن بن قيس ابن زعوراء بن حرام الأنصاري النجاري ، ويرجحه قول أنس: أحد عمومتي، فإنه من قبيلة بني حرام ، والقصر في هذا الحديث إضافي لا حقيقي ، فقد حفظ القرآن جميعه الجم الغفير من الصحابة رضي الله عنهم سرد منهم الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٤٧، ٤٨ فراجعه . (٣) ((ابن عساكر)) ٢/٣٧٠/١٣ وأخرجه ابن سعد ٣٥٥/٢ من طريق محمد بن يزيد الواسطي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، ورجاله ثقات ، وسنده صحيح مع إرساله ، وانظر ترجمة ((سعد بن عبيد)) في ((الإصابة)) ٤/ ١٥٤. (٤) أخرجه ابن سعد ٣٥٥/٢ . ٣٣٩ إسماعيل ، عن الشعبي ، قال : كان ابنُ مسعود قد أخذ بضعاً وسبعين سُورةً، يعني من النبيَِّ﴿ه، وتعلَّم بقيَّته من مُجَمِّع، ولم يجمع أحدٌ من الخلفاء من الصحابة القرآن غيرُ عثمان (١) . قال أبو الزَّاهِرِيَّة: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاماً (٢) ، وكان يعبُدُ صَنَماً ، فدخل ابنُ رواحة ، ومحمّدُ بن مسلمة بيتَه ، فکسرا صنمه ، فرجع فجعل يجمعُ الصنم ، ويقولُ: ويحك ! هلَّ امتنعتَ! أَلاَ دفعْتَ عن نَفْسِك ، فقالت أم الدَّرداء : لو كان ينفَعُ أو يَدْفَعُ عن أحد ، دَفَعَ عن نفسه ، ونفعها ! فقال أبو الدرداء : أعدِّي لي ماءً في المُغْتَسل . فاغتسلَ ، ولَبِسَ حُلَّتَهُ ، ثم ذهب إلى النبيِّ ◌َِ﴿ه؛ فنظر إليه ابنُ رواحةَ مُقْبلاً، فقال: يا رسولَ الله ، هذا أبو الدرداء، وما أَراه إلا جاءَ فِي طَلَبِنا؟ فقال: ((إنما جاء لِيُسْلِمَ ، إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي بِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنْ يُسْلِم ))(٣): روى من قوله: ((وكان يعبد ... إلى آخره )) معاويةُ بنُ صالح ، عن أبي الزَّاهرية ، عن جُبير بن نُفَير . وروى منه ، أبو صالح ، عن معاويةً عن أبي الزَّاهرية ، عن جُبير ، عن (١) أخرجه (( ابن سعد)) ٣٥٥/٢ . (٢) أخرجه أبو زرعة في ((تاريخه)) (٢٠٤) من طريق عبدالله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، وأبو الزاهرية : هو حدير بن كريب الحمصي صدوق من الثالثة ، مات على رأس المئة . (٣) أخرجه: ابن عساكر ٢/٣٦٩/١٣، وانظر ((المستدرك)) ٣٣٦/٣، ٣٣٧. ٣٤٠