النص المفهرس

صفحات 321-340

سِتَّةً وثلاثين ألفَ جَريب (١) . - وكان ذراع عمر الذي ذرع به السواد ذراعاً
وقبضة والإيهام مُضْجعة -
وكتب إليه : أن افرُض الخَرَاج على كل جَرِيب ، عامر أو غامر ، درهماً
وقَفيزاً(٢) ، وافرض على الكرم، على كل جَريب عشرةَ دراهم ، وأَطعِمْهُم
النَّخْلَ والشَّجَر، وقال: هذا قوةٌ لهم على عمارة بلادهم .
وفَرضَ على الموسر ثمانيةً وأربعين درهماً ، وعلى من دون ذلك أربعةً
وعشرين درهماً ، وعلى من لم يجد شيئاً اثني عشر درهماً، ورفع عنهم الرِّق
بالخراج الذي وضعه في رقابهم .
فحُمل من خراج سَوَاد الكُوفة إلى عُمر في أول سنةٍ ثمانون ألفَ ألفٍ
درهم ، ثم حُمل من قابل مئة وعشرون ألف ألف درهم . فلم يزل على
ذلك(٣) .
حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن ميمون ، قال : جئتُ فإذا عُمر
واقفٌ على حُذيفةَ ، وعثمانَ بنِ حُنيف ، وهو يقول : تخافان أن تكونا
حمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيق ؟ قال عثمانُ: لو شئتُ لأضعفتُ على أرضي .
وقال حذيفةُ: لقد حمَّتُ الأرضَ شيئاً هي له مُطيقة . فجعل يقولُ : انظرا ما
(١) الجريب: قطعة من الأرض تقدر بعشرة آلاف ذراع، ونقل عن قدامة الكاتب : أن الأشل : ستون
ذراعا، وضرب الأشل في نفسه يسمى جريباً، فيكون ذلك ثلاثة آلاف وست مئة ذراع ((المصباح المنير)).
(٢) القفيز : مكيال كانوا يكتالون به .
(٣) رجاله ثقات إلا أن أبا مجلز - واسمه لاحق بن حميد - لم يدرك عمر، فحديثه عنه
مرسل . ورواه ابن أبي شيبة ٢١٧/٣ بنحوه مختصراً من طريق أبي أسامة ، عن سعيد بهذا
الإسناد. ورواه أبو عبيد في ((الأموال)) ص ٨٦ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن سعيد
ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز .
٣٢١
سیر ٢١/٢

لديكما ، والله لئن سلَّمني الله لأدعنَّ أرامل العراق لا يَحتجن . فما أنت عليه
رابعةٌ حتى أُصيب(١) .
قال ابنُ سعد : قُتل عثمانُ ، وفارق ابنُ كُريز(٢) البصرة ، فبعث عليّ
عليها عُثمان بن حُنَيَف والياً ؛ فلم يزل حتى قدم عليه طلحةُ والزُّبير ، فقاتلهما
ومعه حُكَيْمُ بنُ جَبَلَة العبدي . ثم توادعوا ، حتى يَقْدَمَ عليّ .
ثم كانت ليلةٌ ذاتُ ريحٍ وظُلمة ، فأقبل أصحابُ طلحة ، فقتلوا حرسَ
عُثمانَ بن حُنَيَف ودخلوا عليه ، فنتفوا لحيته وجُمُون عينيه ، وقالوا : لولا
العهدُ لقتلناك . فقال : إن أخي والٍ لعليٍّ على المدينة ، ولو قتلتموني لقتلَ
من بالمدينة من أقارب طلحةَ والزُّبير .
ثم سُجن . وأخذوا بيتَ المال .
وكان يُكنى : أبا عبد الله . تُوفي في خلافة معاوية . وله عقب .
ولعثمان حديثُ لين في ((مُسند أحمد))(٣) .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٧/ ٤٩ في فضائل أصحاب النبي صلقر: باب قصة البيعة
والاتفاق على عثمان بن عفان .
(٢) هو عبد الله بن عامر بن كريز ابن خال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ، ولي البصرة
لعثمان بعد أبي موسى الأشعري سنة تسع وعشرين .
(٣) ١٣٨/٤ وفيه حديثان: الأول حديث الأعمى الذي رد بصره بالدعاء الذي علمه إياه وليد،
وقد فعل ما أمره به ، وهو حديث صحيح ، أخرجه أيضاً الترمذي ( ٣٥٧٨)، وابن ماجة
(١٣٨٥)، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والحاكم ٣١٣/١، ووافقه المؤلف على
تصحيحه ، فما أظن أنه يعنيه هنا .
وأما الحديث الثاني ، فهو من طريق ابن لهيعة ، حدثنا الحارث بن يزيد ، عن البراء بن
عثمان الأنصاري، عن هانىء بن معاوية الصدفي حدثه، قال: حججت زمان عثمان بن عفان، =
٣٢٢

٦٢ - خَبَّابُ بنُ الأَرَتِ * (ع)
اين جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، من
تميم . أبو يحيى التميمي .
من نُجَباء السابقين . له عدة أحاديث . وقيل : كنيتُه أبو عبد الله . شهد
بدراً ، والمشاهد .
حدَّث عنه: مَسروقٌ، وأبو وائل ، وأبو مَعْمَر ، وقيسُ بنُ أبي حازم ،
وَعَلْقَمَةُ بنُ قيس ؛ وعدة .
قيل : مات في خلافة عمر ، وصلى عليه عمر . وليس هذا بشيء، بل
مات بالكوفة سنة سبع وثلاثين ، وصلى عليه عليّ .
وقيل : عاش ثلاثاً وسبعين سنة .
= فجلست في مسجد النبي8#، فإذا رجل يحدثهم قال: كنا عند رسول الله عَ ليه يوماً، فأقبل
رجل، فصلى في هذا العمود، فعجل قبل أن يتم صلاته، ثم خرج، فقال رسول الله صل#1: ((إن
هذا لومات ، لمات وليس من الدين على شيء ، إن الرجل ليخفف صلاته، ويتمها)) . قال :
فسألت عن الرجل : من هو ؟ فقيل : عثمان بن حنيف الأنصاري . وإسناده ضعيف لضعف ابن
لهيعة ، والبراء بن عثمان لم يوثق . وهو في معجم الطبراني (٨٣١٠) ، وتاريخ الفسوي
٢٧٣/١ .
* مسند أحمد: ١٠٨/٥ و٣٩٥/٦، طبقات ابن سعد: ١٦٤/٣، طبقات خليفة: ١٧،
١٢٦، تاريخ خليفة: ١٩٢، التاريخ الكبير: ٢١٥/٣، المعارف: ٣١٦، ٣١٧، تاريخ
الفسوي: ١٦٧/٣، الجرح والتعديل: ٣٩٥/٣، معجم الطبراني الكبير: ٤/ ٦١،
الاستيعاب: ٤٣٧/٢، أسد الغابة: ١١٤/٢، تهذيب الكمال : ٣٧٣، تاريخ الإسلام:
١٧٥/٢، العبر: ٤٣/١، مجمع الزوائد: ٢٩٨/٩، تهذيب التهذيب: ١٣٣/٣ - ١٣٤،
الإصابة: ٧٦/٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٤، كنز العمال : ٣٧٥/١٣، شذرات الذهب:
٤٧/١ .
٣٢٣

نعم ، الذي مات سنة تسع عشرة وصلى عليه عمر : هو خبّاب مولى
عُثْبَةَ بنِ غَزَوان ، صحابيِّ مهاجريٌّ أيضاً .
قال منصورٌ، عن مُجاهد: أول من أظهر إسلامَه رسولُ الله ◌َ، وأبو
بكر، وخبّاب ، وبلال ، وصُهَيْب ، وعمَّار.
وأما ابنُ إسحاق ، فذكر إسلامَ خبّابٍ بعد تسعةَ عشَرَ إنساناً ، وأنه كمل
العشرين .
الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ليلى الكِنْدي ، قال : قال عمرُ
لخبّاب: ادنُه ، فما أحدٌ أحقّ بهذا المجلس منك إلا عمَّار. قال : فجعل
يُریه بظهره شيئاً يعني من آثار تعذيب قریش له (!)
أبو الضُّحى ، عن مسروق ، عن خبَّاب ، قال : كنت قَيناً بمكة ،
فعملتُ العاص بن وائل سيفاً ، فجِثْتُ أتقاضاه، فقال: لا أُعطيك حتى
تكفرَ بمحمد. فقلتُ: لا أكفرُ بمحمد ◌ٍّ حتى تموتَ ثم تُبعثَ . فقال :
إذا بُعِثْتُ كان لي مالٌ(٢)، فسوف أقضيك. فقلت ذلك لرسول الله صلفيه.
فأَنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الذِي كَفَرَ بَآيَاتِنَا﴾ [مريم: ٧٨](٣).
لخبّاب - بالمكرر - اثنان وثلاثون حديثاً. ومنها : ثلاثة في
(١) أخرجه ابن سعد ١٦٥/٣، وابن ماجة (١٥٣) في المقدمة ، وإسناده صحيح كما قال
البوصيري في ((الزوائد)» : ١٢ .
(٢) في البخاري وابن سعد : وإني لمبعوث من بعد الموت ، فسوف أقضيك .
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ١٦٤/٣، والبخاري ٣٢٧/٨.
٣٢٤

((الصحيحين )) وانفرد له البخاري بحديثين ؛ ومسلم بحديث(١).
٦٣ - سهلُ بنُ حُنَیف® (ع)
أبو ثابت ، الأنصاريُّ الأوسيُّ العَوفيُ.
والد أبي أمامة بن سَهل ، وأخو عثمانَ بنِ حُنَّف . شهد بدراً ،
والمشاهد .
حدَّث عنه ابناه: أبو أمامة، وعبدُ الله ؛ وعُبَيْدُ بن السَّبّاق ، وأبو
وائل ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى ، ويُسَيْرُ بنُ عَمْرو ؛ وآخرون .
وكان من أمراء عليٍّ رضي الله عنه .
مات بالكوفة ، في سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه عليّ .
وحديثه في الكتب الستة(٢).
(١) انظر البخاري ١١٣/٣ و١٧٧/٧ و١٩٨ و٢٧٣ و٢٩٨ و٢٣٧/١١، ومسلم (٩٤٠).
والبخاري ١٠٨/١٠، ١٠٩ و٢١٢/١١ و١٨٩/١٣، ومسلم (٢٦٨١). والبخاري ٢٦٧/٤ و
٥٥/٥ و٣٢٧/٨، ومسلم (٢٧٩٥). وانظر مسلم (٦١٩)، والبخاري ٢٠٤/٢ و١٢٦/٧ .
* مسند أحمد: ٤٨٥/٣، طبقات ابن سعد: ١٥/٦ ,٤٧١/٣، طبقات خليفة: ٨٥، ١٣٥،
تاريخ خليفة: ١٩٨، التاريخ الكبير: ٩٧/٤، المعارف: ٢٩١، تاريخ الفسوي: ٢٢٠/١،
معجم الطبراني: ٨٦/٦، المستدرك: ٤٠٨/٣، ٤١٢، الاستبصار : ٣٢٠، الاستيعاب :
٦٦٢/٢، أسد الغابة: ٤٧٠/٢، تهذيب الكمال: ٥٥٧، تهذيب التهذيب: ٢٥١/٤،
الإصابة : ٢٧٣/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥٧، كنز العمال: ٤٣٠/١٣، شذرات
الذهب : ٤٨/١ .
(٢) انظر البخاري ١٤٤/٣، و٢٦٩/١٢، و٢٠١/٦، و٤٦٥/١٠، ومسلم (٩٦١)، و
(١٠٦٨)، و(١٧٨٥) و(٢٢٥١) و (١٣٧٥) و (١٩٠٩).
٣٢٥

الحاكم في « مستدركه )) ، من طريق عبد الواحد بن زياد : حدّثنا
عثمانُ بنُ حكيم : حدثتنا الرَّبَابُ جَدِّي، عن سهل بن حُنَّف : اغتسلتُ في
سَيَلٍ، فخرجتُ محمُوماً، فقال النبيُِّ: ((مُرُوا أبا ثابت فَلْيَتَصَدَّقْ))(١).
مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بنِ سهل ، قال : رأى عامرُ بنُ
ربيعة سهلَ بنَ حُنَيَف ، فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلْدَ مُخَبَّأة! فلُبِطَ
بسهل، فأُتي رسولُ اللهِوَ، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سَهل؟ والله
ما يرفعُ رأسه! قال: ((هل تَتَّهِمُونَ بِهِ أَحَداً)) ؟ قالوا: نتهمُ عامرَ بنَ
ربيعة. فدعاه، فتغيَّظ عليه، وقال: ((علامَ يقتلُ أحدُكُم أخاه ! ألاَّ
بركت ! اغتسل له )) .
فغسل وجهه ، ويديه ، ومِرفقيه ، وركبتيه ، وأطرافَ رجليه ، وداخِلةً
إزاره ، في قَدح ، ثم صُبَّ عليه . فراح سهلٌ مع الناس ما به بأس(٢) .
أبو صالح : حدثني أبو شُريح : أنه سمع سهلَ بنَ أبي أمامة بن سهل
يحدِّثُ عن أبيه، عن جده: أَنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((لا تُشَدِّدُوا على
أَنْفُسِكُم ؛ فإنما هَلَكَ مَنْ كان قَبلكُم بتشْدِيدِهم على أَنْفُسِهِم ، وستَجِدُونَ
(١) أخرجه الحاكم ٤٠٨/٣، ٤٠٩، وأخرجه أيضاً ٤/ ٤١٣، وأبو داود (٣٨٨٨)، وأحمد
٤٨٦/٣ من طريق عبد الواحد بن زياد بهذا الإسناد. وفيه عندهم ((يتعوذ)) بدل (( فليتصدق » ،
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي المؤلف ، مع أن الرباب جدة عثمان لا تعرف .
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٩٣٨/٢، ٩٣٩، وأخرجه أحمد ٤٨٦/٣، ٤٨٧ ،
وابن ماجة ( ٣٥٠٩) في الطب: باب العين . وصححه ابن حبان ( ١٤٢٤) . والمخبأة : الجارية
التي في خدرها لم تتزوج بعد ، لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت . ولُبِط: صرع . وداخلة
الإزار : طرفه الداخل الذي يلي الجسد ، ويلي الجانب الأيمن من الرجل إذا انزر ، لأن المؤتَزر
إنما يبدأ بجانبه الأيمن ، فذلك الطرف يباشره جسده ، وهو الذي يغسل ، وقيل : هو الورك ،
وقيل : أراد به مذاكيره ، فكنى بالداخلة ، كما كنى عن الفرج بالسراويل ،
٣٢٦

بَقَايَاهُم في الصَّوامع والديارات )) (١).
إسماعيل بنُ أبي خالد ، عن عامر ، عن عبد الله بن معقل ، قال : صلى
عليٌّ على سهل بنِ حُّف؛ فكبَّر سنًّا(٢) .
رواه الأعمش ، عن يزيد ، عن ابن معقل ، فقال : كبَّرَ خمساً ، ثم
التفت إلينا ، فقال : إنه بَدْرِيّ (٣).
(١) أبو صالح : هو عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث ، سيء الحفظ، وباقي رجاله
ثقات ، وأخرجه أبو داود (٤٩٠٤) في الأدب : باب في الحسد ، من طريق أحمد بن صالح ،
عن عبد الله بن وهب ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ، أن سهل بن أبي أمامة حدثه :
أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة في زمان عمر بن عبد العزيز ، وهو أمير المدينة ، فإذا
هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة كأنها صلاة مسافر أو قريباً منها ، فلما سلم ، قال أبي : يرحمك الله
أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته؟ قال: إنها المكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله صل#ٍ، ما
أخطأت إلا شيئاً سهوت عنه. فقال: إن رسول الله صل﴿ كان يقول: ((لا تشددوا على أنفسكم
فيشدد عليكم ، فإن قوماً شددوا على أنفسهم ، فشدد الله عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع
والديارات ﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم﴾ .
ثم غدا من الغد ، فقال : ألا تركب لتنظر ولتعتبر ؟ قال : نعم . فركبوا جميعاً ، فإذا هم بديار
باد أهلها ، وانقضوا ، وفنوا ، خاوية على عروشها ، فقال : أتعرف هذه الديار؟ فقلت : ما
أعرفني بها وأهلها ، هذه ديار قوم أهلكهم البغي والحسد ، إن الحسد يطفىء نور الحسنات ،
والبغي يصدق ذلك أو يكذبه ، والعين تزني والكف والقدم والجسد واللسان ، والفرج يصدق ذلك
أو يكذبه .
وسعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه اثنان ،
وباقي رجاله ثقات ، وذكره ابن كثير في ((تفسيره)) ٣١٦/٤ من طريق أبي يعلى ، عن أحمد بن
عيسى بهذا الإسناد .
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٣/ ٤٧٢، وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٣)،
والطحاوي ٢٨٧/١، والحاكم ٤٠٩/٣، والبيهقي ٣٦/٤، وفيه عندهم : ثم التفت إلينا ، فقال:
إنه بدري .
(٣) ابن سعد ٤٧٣/٣ .
٣٢٧

قال ابنُ سعد : سهل بن حُنَيف بنِ واهب بن حكيم بن ثعلبة بنِ عَمرو
ابنِ الحارثِ بنِ مَجدعَةً بن عمرو بن حَنَش بن عوف بن عمرو بن عوف ؛
أبو سعد ، وأبو عبد الله .
وله من الولد : أَبو أمامة أسعد ، وعثمانُ ، وسعدٌ . وعقبه اليوم
بالمدينة ، وببغداد .
قال: وقالوا: آخى النبيُّ ◌َ له بين سَهلٍ وبين عليّ.
شهد بدراً، وثبتَ يومَ أُحُد . وبايعَ على الموت ، وجعلَ يَنْضَحُ بالنَّبَلِ
عن رسولِ اللهِوَ﴿ه. فقال رسولُ الله: ((نَبِّلُوا سهلاً فإنه سَهْلٌ))(١).
قال الزُّهري: لم يُعْطِ رسولُ الله له من أموال بني النَّضِير أحداً من
الأنصار إلاَّ سَهَلَ بن حُنَيَف، وأبا دُجَانة . كانا فقيرين .
الأعمش ، عن يزيد بن زياد - مدني - عن عبد الله بن معقل ، قال :
كَبِّر عليّ رضيَ اللهُ عنه ، في سُلطانه كُلُّه أربعاً أربعاً على الجنازة ، إلاَّ على
سهل بنِ حُنَيَف ، فإنه كبّر عليه خمساً ، ثم التفتَ إليهم ، فقال : إنه
بدرِي(٢) .
(١) ابن سعد ٤٧١/٣ . وينضح : يرمي ويرشق ، ونبلوا : نأولوه النبل ليرمي .
(٢) أخرجه ابن سعد ٤٧٣/٣ من طريق أبني معاوية الضرير ، ويزيد بن زياد وصفه بالمدني
كما هنا ، وهو ثقة من رجال التهذيب ، ولكنه لم يُذكر في شيوخ الأعمش ، ولا في تلامذة عبد الله
ابن معقل، ويغلب على الظن أن ما في الطبقات خطأ، والصواب يزيد بن أبي زياد، فقد روى
الحديث ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠١ من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن
عبد الله بن معقل، إلا أنه قال: ((فإنه كبّر عليه ستأ))، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف))
(٦٣٩٩) من طريق ابن عيينة ، عن يزيد بن أبي زياد ، قال : سمعت عبد الله بن معقل يقول :
((صلى عليّ على سهل بن حنيف، فكبّر ستاً)) ويزيد بن زياد هذا هو الهاشمي مولاهم الكوفي .
قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف كبر، فتغير، صار يتلقن. وأخرج الطحاوي ١ / ٢٨٧،=
٣٢٨

أبو نعيم : حدثنا أبو جَنَاب : سمعتُ عُمَيْر بنَ سعيد يقول : صلى عليّ
على سهل ، فكبّر خمساً . فقالوا : ما هذا؟ فقال : لأهل بدرٍ فَضْلٌ على
غيرهم ؛ فأردتُ أن أعلمكُم فضلَه(١) .
عمرو بن دينار ، عن عِكْرِمَة ، عن ابنِ عِبَّاس ، قال : دخل عليّ بسيفه
على فاطمة وهي تغسلُ الدَّمَ عن وجه رسول الله ◌َه، فقال: خُذِيه ، فلقد
أحسنتُ به القتال! فقال النبيَُّ﴿: ((إِنْ كُنْتَ أحسَنْتَ فلقد أَحْسَنَ سَهْلُ بن
حُنْيَف )) (٢) !
ورُوي نحوه مرسلاً .
٦٤ - خَوَاتُ بنُ جُبَيرٌ (يخ)
ابن النُّعمان بن أُمَّية بن البُرَك ، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن
عوف ، الأنصاريُّ الأوسيُّ .
= والدارقطني ١ / ١٩١، والبيهقي ٤ / ٣٧، وابن أبي شيبة ٣ / ٣٠٣، عن عبد خير، قال: كان عليّ
يكبر على أهل بدر ستاً، وعلى أصحاب رسول الله ﴿ خمساً، وعلى سائر المسلمين أربعاً)).
وإسناده صحيح .
(١) أخرجه ابن سعد ٤٧٣/٣، وأبو جناب: هو يحيى بن أبي حية الكلبي ، ضعفوه لكثرة
تدلیسه ، لكنه هنا صرح بالسماع ، وباقي رجاله ثقات .
(٢) أخرجه الحاكم ٤٠٩/٣، ٤١٠ وصححه ، ثم قال : سمعتُ أبا علي الحافظ يقول : لم
تكتبه موصولاً إلا عن أبي يعقوب المنجنيقي بإسناده ، والمشهور من حديث ابن عيينة ، عن عمرو
ابن دينار ، عن عكرمة مرسلاً ، وإنما يعرف هذا المتن من حديث أبي معشر ، عن أيوب بن أبي
أمامة بن سهل ، عن أبيه ، عن جده . ثم ذكره .
* طبقات ابن سعد: ٤٧٧/٣، طبقات خليفة: ٨٦، التاريخ الكبير: ٢١٦/٣ - ٢١٧،
المعارف: ١٥٩، ٣٢٧، الجرح والتعديل: ٣٩٢/٣، معجم الطبراني الكبير: ٤/ ٢٤٠،
الاستبصار : ٣٢٣ - ٣٢٤، الاستيعاب ٤٥٥/٢، أسد الغابة: ١٤٨/٢، تهذيب الكمال: ٣٨٥،
العبر: ٤٦/١، مجمع الزوائد: ٤٠١/٩، تهذيب التهذيب: ١٧١/٣، الإصابة: ١٥٨/٣،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٨، شذرات الذهب: ٤٨/١.
٣٢٩

أخو عبد الله بن جُبير العَقَبِي البَدْري ، الذي كان أميرَ الرُّمَاةِ يومَ أُحُد .
ويُكنى خَوَّاتُ : أبا صالح .
قال قيسُ بنُ أبي حُذيفة : كنيته : أبو عبد الله .
قال ابنُ سعد: قالوا: وكان خوَّاتُ بنُ جُبير صاحبَ ذات النِّحْيَيْنِ(١) في
الجاهلية ، ثم أسلم فحسُن إسلامه(٢).
الواقدي : أخبرني عبدُ الملك بنُ أبي سليمان ، عن خَوَّات بن صالح ،
عن أبيه . وأخبرنا ابنُ أبي سَبْرَةً ، عن المِسْوَرِ بن رِفَاعة ، عن عبدِ الله بن
مكتف : أن خَوَّاتَ بنَ جُبَيْر خرجَ إلى بدر، فلما كان بالرَّوحاء أصابه نَصيلُ
حَجَرٍ، فَكُسِر، فردَّه رسولُ اللهِوَّهِ إلى المدينة ، وضَرب له بِسَهمِه وأجره ؛
فكان كمن شَهِدَها(٣) .
قالوا : مات خوَّاتٌ بالمدينة سَنَةَ أربعين ، وهو ابنُ أربعٍ وسبعين سنة .
وكان يَخْضِبُ ، وكانَ رَبْعَةً من الرِّجَال(٤).
(١) النحي : الزق فيه السمن ، وذات النحيين : امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع
السمن في الجاهلية ، فأتى خوات بن جبير يبتاع منها سمناً ، فساومها ، فحلت نحياً مملوءاً ،
فقال : أمسكيه حتى أنظر غيره ، ثم حل آخر ، وقال لها : أمسكيه . فلما شغل يديها ، ساورها
حتى قضى ما أراد وهرب، وقال في ذلك شعراً انظره في ((جمهرة الأمثال )) ٣٢٢/٢، واللسان:
نحى .
-
(٢) ابن سعد ٣/ ٤٧٧ .
(٣) ابن سعد ٤٧٧/٣، وفيه: أصاب ساقه نصيل حجر . والنصيل : حجر طويل رقيق كهيئة
الصفيحة المحددة ، وجمعه : "النُّصُل.
(٤) ابن سعد ٣/ ٤٧٧ ، ٤٧٨، والربعة : هو المربوع الخلق ، لا بالطويل ولا بالقصير .
٣٣٠

أخوه :
٦٥ - عبدُ الله بنُ جُبَير*
شهد العَقَبَة مع السبعين ، وبدراً وأحداً .
واستعمله رسولُ اللهِوَل﴿ل يومئذ على الرُّماة، وهم خمسون رجلاً؛
وأمرهم فوقفوا على عَينين (١)! فاستُشهد يومئذ ومُثِّل به . قتله عِكرمةُ بُن أبي
جهل(٢).
٦٦ - قَتَادَةُ بنُ الثَّعْمانِ * * (ع)
ابن زيد بن عامر . الأمير المجاهد . أبو عُمر الأنصاريُّ الظَّفَريُّ
البدريُّ .
* طبقات ابن سعد: ٤٧٥/٣، طبقات خليفة: ٢٨١، تاريخ خليفة : ٦٧ التاريخ الكبير :
٦٠/٥ -٦١، المعارف: ١٥٩، ٣٢٧، الجرح والتعديل ٥ /٢٧، الاستبصار: ٣٢٢، الاستيعاب:
٨٧٧/٣ أسد الغابة: ١٩٤/٣، تهذيب الكمال: ٦٦٩، تهذيب التهذيب: ١٦٨/٥، الإصابة
٣٣/٦، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٣ .
(١) قال ياقوت: هو هضبة جبل أحد بالمدينة، ويقال: جبلان عند أحد ، ويقال ليوم أحد :
يوم عينين . وفي صحيح البخاري ٧/ ٢٨٣ في المغازي في حديث وحشي بن حرب قال : فلما
خرج الناس عام عينين - وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد - قال الحافظ: قوله: ((عام عينين )
أي: سنة أحد، وقوله ((عينين جبل بحيال أحد ))، أي: من ناحية أحد ، ويقال : فلان حيال
كذا ، أي : مقابله ، وهو تفسير من بعض رواته ، والسبب في نسبة وحشي العام إليه دون أُحُد أن
قريشاً كانوا نزلوا عنده . قال ابن إسحاق : نزلوا بعينين - جبل ببطن السبخة من قناة على شفير
الوادي مقابل المدينة - .
(٢) انظر ((طبقات ابن سعد)) ٤٧٥/٣، والبخاري ٢٦٩/٧، ٢٧٢ في المغازي : باب غزوة
أُحد .
** مسند أحمد: ١٥/٤ و٣٨٤/٦، طبقات ابن سعد: ١٨٧/١ و١٩٠/٢ و٤٥٢/٣ - ٤٥٣،
طبقات خليفة: ٨١، ٩٦، تاريخ خليفة: ١٥٣، التاريخ الكبير: ١٨٤/٧ - ١٨٥، تاريخ
الفسوي: ١ / ٣٢٠، الجرح والتعديل: ٧ / ١٣٢، المستدرك ٣ / ٢٩٥ - ٢٩٦، الاستبصار :=
٣٣١

من نُجَبَاء الصحابة . وهو أخو أبي سعيد الخُدري لأمه .
وهو الذي وقعت عينُه على خدُّ يومَ أُحد، فأتى بها إلى النبيِّ ◌َّ،
فغمزها رسولُ اللهِوَ ﴿ بيده الشريفة، فردَّها؛ فكانت أصحّ عينيه(١) .
له أحاديث .
روى عنه: أخوه أبو سعيد ، وابنُهُ عُمر ، ومحمودُ بُن لَبيد ؛ وغيرُهم .
وكان على مقدِّمة أميرٍ المؤمنين عُمَرَ بنِ الخطاب لما سار إلى الشام ،
وكان من الرُّماة المعدودين .
= ٢٥٤ - ٢٥٧، الاستيعاب: ٣ / ١٢٧٤، تاريخ ابن عساكر: ١٤ / ٢٠٠/ ٢، أسد الغابة:
٣٨٩/٤، تهذيب الكمال: ١١٢٣، تاريخ الإسلام: ٥٠/٢، العبر: ٢٧/١، مجمع الزوائد:
٣١٨/٩، تهذيب التهذيب : ٣٥٧/٨ - ٣٥٨، الإصابة: ١٣٨/٨، خلاصة تذهيب الكمال :
٣١٥، كنز العمال: ٥٧٤/١٣، شذرات الذهب: ٣٤/١.
(١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٨٧/١، ١٨٨ من طريق علي بن محمد ، عن أبي
معْشر، عن زيد بن أسلم ، وغيره . وأخرجه ابن هشام ٢/ ٨٢ ، وابن سعد أيضاً ٤٥٣/٣ من طريق
ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وهو مرسل .
وأخرج الدارقطني ، وابن شاهين ، من طريق عبد الرحمن بن يحيى العذري ، عن مالك ،
عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن قتادة بن النعمان ، أنه أصيبت عينه يوم
أُحد، فوقعت على وجنته، فردها النبي ◌َ ﴿ أَصَحَّ عينيه. وعبد الرحمن بن يحيى العذري: قال
العقيلي : مجهول لا يقيم الحديث من جهته . وأخرجه الدارقطني والبيهقي في الدلائل ، من
طريق عياض بن عبد الله بن أبي سرح ، عن أبي سعيد الخدري ، عن قتادة : أن عينه ذهبت يوم
أُحد، فجاء النبي ◌َ ، فردّها ، فاستقامت .
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة فيما ذكره ابن کثیر ٢/ ٤٤٧ من حدیث یحیی الحماني ، حدثنا
عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده قتادة بن
النعمان ، أنه أُصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا "
رسول الله ﴿﴿، فقال: لا ، فدعاه ، فغمز حدقتَه براحته ، فكان لا يدري أي عينيه أصيب .
ورجاله ثقات خلا عمر بن قتادة ، فإنه لم یوثقه سوی ابن حبان ، ولم ير وعنه سوى ابنه عاصم .
٣٣٢

عاش خمساً وستين سنة .
توفى في سنة ثلاث وعشرين بالمدينة ، ونزل عُمر يومئذ في قبره .
عبد الرحمن بنُ الغسيل : حدثنا عاصمُ بنُ عُمر بن قتادة ، [عن أبيه]
، عن جده : أنَّه أُصِيبَتْ عينُهُ يومَ بدرٍ ، فسالتْ حدقتُه على وجنته ؛ فأرادَ
القومُ أن يقطعوها ، فقالوا : نأتي نبي الله نستشيرُه . فجاء ، فأخبره الخبر .
فأدناهُ رسولُ اللهِ وَ﴿ منه ، فرفع حدقته حتى وضعها موضِعَها ، ثم غَمَزَهَا
براحته وقال: ((اللَّهُمَّ اكْسُهُ جَمَالاً)) فمات، وما يَدري من لقيه أَيِّ عينيه
أُصِيبتْ(١).
قال ابنُ سعد : بنو ظفر : من الأوس . وقيل : يكنى : أبا عبد الله .
وقال الواقديُّ : شهد العقبةَ مع السبعين . وكذا قال ابنُ عُقْبة ، وأبو
معشر .
ولم يذكره ابنُ إسحاق فيمن شهد العَقَبة . رضي الله عنه .
٦٧ - عَامِرُ بنُ رَبِيْعة* (ع)
ابن كعب بن مالك . أبو عبد الله العَنْزي ، عَنْز بن وائل . من حُلفاء آل
عُمر بنِ الخطاب ؛ العَدوي .
(١) تقدم تخريجه في التعليق السابق ، فانظره .
* مسند أحمد: ٤٤٤/٣، طبقات ابن سعد: ٢٨١/٣، تاريخ خليفة: ١٦٨، التاريخ
الكبير: ٤٤٥/٦، المعارف: ٨٧، تاريخ الفسوي: ٣٨٠/٣، الجرح والتعديل: ٦/ ٣٢٠،
المستدرك : ٣٥٧/٣ - ٣٥٩، الاستيعاب: ٧٩٠/٢، ابن عساكر: ٢/٣٣٧/٨، أسد الغابة:
١٢١/٣، تهذيب الكمال: ٦٤٢؛ العبر: ٣٥/١، مجمع الزوائد: ٣٠١/٩، تهذيب
التهذيب : ٦٢/٥ -٦٣، الإصابة: ٢٧٧/٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٨٤.
٣٣٣

من السابقين الأولين . أسلم قبل عُمر ، وهاجر الهجرتين ، وشهد
بدراً .
قال ابنُ إسحاق : أول من قدم المدينةَ مُهاجراً : أبو سَلمة بنُ عبد
الأسد ، وبعده ، عامرُ بنُ ربيعة (١).
له أحاديثُ عن النبيِّ﴾ ، وعن أبي بكر ، وعمر .
حدّث عنه: ولدُه عبدُ الله، وابنُ عُمر ، وابنُ الزَّبير ، وأبو أمامة بنُ
سهل ؛ وغيرهم .
وكان الخطّاب قد تبنَّاه . وكان معه لواءُ عُمر لما قدم الجابية (٢).
قال الواقديُّ : کان موتُ عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام . وكان لزم
بيتَه، فلم يَشْعُر الناسُ إلا بجنازته قد أُخرجت . (٢)
روى يحيى بنُ سعيد الأنصاري ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة : أن
أباه رُتّي في المنام حين طَعنوا على عثمان ، فقيل له : قُم فَسلِ اللّهَ أن يُعِيذَك
من الفتنة .
توفي عامرٌ سنة خمسٍ وثلاثين ، قبل مقتلٍ عثمان بيسير .
جعفر بنُ عَون : أخبرنا يحيى بنُ سعيد ، عن عبد الله بن عامر بن
(١) ابن سعد ٢٢٦/١، و((المستدرك)) ٣٥٧/٣.
(٢) قرية في الشام من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران إذا وقف الإنسان في
الصنمين ، واستقبل الشمال ، ظهرت له ، وتظهر من نوى أيضاً .
وفيها خطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب خطبته المشهورة لما قدم الشام ، وباب الجابية
الذي بدمشق منسوب إليها .
(٣) ((المستدرك) ٣٥٨/٣.
٣٣٤

ربيعة ، قال: لما طعنوا على عثمان ، صلَّى أبي في الليل ، ودعا ، فقال :
اللهم قِي من الفِتنة بما وَقَيتَ به الصالحين من عبادك ، فما أخرج ، ولا
أصبح ، إلاّ بجنازته (١) .
٦٨ - أبو الدَّرْدَاء* (ع )
الإِمامُ القدوةُ. قاضي دمشق، وصاحبُ رسول الله صليه، أبو الدرداء
عُويمِرُ بنُ زيد بن قيس ، ويقال : عُويمِرُ بنُ عامر ، ويقال : ابن عبد
الله . وقيل : ابن ثعلبة بن عبد الله - الأنصاريُّ الخزرجيُّ.
حكيم هذه الأمة . وسيِّدُ القُرّاءِ بدمشق .
وقال ابنُ أبي حاتم : هو عويمِرُ بنُ قيس بن زَيد بن قيس(٢) بنِ أُميةَ بنِ
عامر بن عديِّ بنِ كعبٍ بن الخزرج .
قال : ويقالُ : اسمه عامِرُ بنُ مالك .
روى عن النبيِِّ عِدَّةَ أحاديث .
(١) ((المستدرك) ٣٥٨/٣.
* مسند أحمد: ٩٤/٥ و٤٤٠/٦، ٤٤٥، طبقات ابن سعد: ٣٩١/٧، ٣٩٣، طبقات
خليفة: ٩٥، ٣٠٣، التاريخ الكبير: ٧٦/٧ - ٧٧، المعارف: ٢٥٩، ٢٦٨، الجرح
والتعديل: ٢٦/٧ -٢٨، المستدرك: ٣٣٦/٣ -٣٣٧، الاستبصار: ١٢٥ - ١٢٧، الاستيعاب:
١٦٤٦/٤، تاريخ ابن عساكر: ١/٣٦٦/١٣، أسد الغابة: ٩٧/٦، تهذيب الكمال: ١٠٦٨ -
تاريخ الإسلام : ١٠٧/٢، العبر: ٣٣/١، تذكرة الحفاظ: ٢٤/١، معرفة القراء: ٣٨، مجمع
الزوائد: ٣٦٧/٩، طبقات القراء : ٦٠٦/١، ٦٠٧، تهذيب التهذيب: ١٧٥/٨ - ١٧٧ ،
الإصابة: ١٨٢/٧، خلاصة تذهيب الكمال، ٢٩٨ - ٢٩٩، كنز العمال: ٥٥٠/١٣ - ٥٥٣،
شذرات الذهب : ٣٩/١ و٤٤ .
(٢) غير الأستاذ الأبياري ما في الأصل إلى قيس بن زيد عائشة ، مع أن ما في الأصل هو بعينه
في ((الجرح والتعديل)) ٢٦/٧.
٣٣٥

وهو معدودٌ فيمن تلا على النبيِِّ ليه، ولم يبلغْنا أبداً أنه قرأ على غيره .
وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله الفه .
وتَصَدَّر للإِقراء بدمشق في خلافة عثمان ، وقبل ذلك .
روى عنه : أنسُ بنُ مالك ، وفَضَالةُ بنُ عُبَيَد ، وابنُ عِبَّاس ، وأبو
أمامة ، وعبدُ الله بنُ عَمرو بنِ العاص ؛ وغيرهم من جِلَّةِ الصحابة ، وجُبَيْرُ
ابنُ نُفَير ، وزيدُ بنُ وهب ، وأبو إدريس الخَوْلاني ، وعَلْقَمَةُ بنُ قيس ،
وقَبِيصةُ بن نُؤَيب ، وزوجته أم الدَّرْدَاء العالمة ، وابنه بلال بن أبي الدرداء ،
وسعيد بنُ المُسيِّب ، وعطاءُ بنُ يسار ، ومعدانُ بنُ أبي طلحة ، وأبو عبد
الرحمن السَُّمي، وخالدُ بنُ مَعْدَان، وعبدُ الله بنُ عامر اليَحصُيي(١).
وقيل : إنه قرأ عليه القرآنَ ولحقه ؛ فإِنْ صَحِّ ، فلعلّه قرأ عليه بعضَ
القرآن وهو صبي .
وقرأ عليه عَطِيَّةُ بنُ قيس ، وأُمُّ الدرداء.
وقال أبو عمرو الدَّاني : عَرَضَ عليه القرآن : خُلَيدُ بنُ سعد ، وراشدُ
ابنُ سعد ، وخالدُ بنُ مَعْدَان، وابنُ عامر. كذا قال الداني. وَوَلَيَ القَضَاءَ
بدمشق ، في دولةٍ عُثمان . فهو أولُ من ذُكِرَ لنا من قُضَاتها . ودارُهُ بباب
البَريد . ثم صارت في دولة السلطان صلاح الدين تُعرفُ بدار الغَزِّي(٢).
(١) هو إمام أهل الشام في القراءة ، وإليه انتهت مشيخة الإقراء فيها ، وهو أحد القراء السبعة
المشهورين الثقات ، توفي سنة ١١٨ هـ .
(٢) انظر ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر، المجلدة الثانية: ١٣٨ طبعة المجمع العلمي
بدمشق. وأخرج أبو زرعة في ((تاريخه)) ( ١٤٢) و(٢١٥) حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر
قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : عمر أمَّر أبا الدرداء على القضاء - يعني بدمشق - وكان
القاضي يكون خليفة الأمير إذا غاب .
٣٣٦
+٠

ويُروى له مئة وتسعةٌ وسبعون حديثاً .
واتفقا له على حديثين ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثمانية .
روى سعيدُ بنُ عبد العزيز ، عن مُغيثٍ بنِ سُمَي : أن أبا الدَّرْداء ،
عُويير بن عامر من بني الحارث بن الخزرج .
وقال ابنُ إسحاق مرةً : هو عُويمرُ بنُ ثعلبة .
مات قبل عثمان بثلاث سنین (١) .
وقال البخاريُّ: سألتُ رجلاً من ولد أبي الدرداء ، فقال: اسمه عامِرُ
ابنُ مالك . ولقبُهُ : عُويمر(٢)
وقال أبو مسهر : هو عُويمر بنُ ثعلبة . وقال أحمدُ ، وابنُ أبي شيبة ،
وعدة : عُويمرُ بُن عامر (٣).
وآخر من زعم أنه رأى أبا الدرداء ، شيخٌ عاش إلى دولة الرشيد ، فقال أبو
إبراهيم الترجماني : حدثنا إسحاقُ أبو الحارث ، قال : رأيتُ أبا الدرداء أقنى
أشهل يخضِبُ بالصُّفْرةِ (٤) .
روى الأعمشُ، عن خَيْثَمة: قال أبو الدرداء : كنتُ تاجراً قبل
المَبَعث ، فلما جاء الإِسلامُ، جمعتُ التِّجارةَ والعِيادةَ ، فلم يجتمعا ،
(١) تاريخ ابن عساكر ١/٣٦٧/١٣، وفي ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة (٢٠٢) و(٢١١٥) من
طريق سعيد بن عبد العزيز عن الأوزاعي قال : مات أبو الدرداء وكعب الأحبار في خلافة عثمان
لسنتين من خلافته .
(٢) « تاريخ البخاري » ٧٦/٧
(٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٣٦٧/١٣.
(٤) ((المستدرك)) ٣/ ٣٣٧، وفيه ((أبو إسحاق الأجرب)) بدل ((إسحاق أبو الحارث))،
وتاريخ ابن عساكر ١٣ / ٣٦٩ / ١
٣٣٧
سير ٢٢/٢

فتركتُ التجارة ، ولزمتُ العبادة (١).
قلت : الأفضل جَمْعُ الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريقُ
جماعة من السَّلْفِ والصوفية ، ولا ريبَ أَنَّ أمزجة الناسِ تختلفُ في ذلك ،
فبعضُهُم يَقوى على الجمع ، كالصِّديق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكما
كان ابنُ المبارك ؛ وبعضُهم يَعجِزُ، ويقتَصِرُ على العبادة ، وبعضُهم يقوى،
في بدايته ، ثم يَعجِزُ، وبالعكس ؛ وكلُّ سائغ . ولكن لا بُدَّ من النهضة
بحقوق الزَّوجَةِ والعيال .
قال سعيدُ بنُ عبد العزيز: أسلم أبو الدرداء يومَ بدر ، ثم شَهِدَ أُحُداً ،
وأمره رسولُ اللهِوَ ﴿ يومئذ أن يَرُدَّ مَنْ عَلَى الجبل ، فردّهم وحده . وكان قد
تأخر إسلامُه قليلاً(٢).
قال شُرِيحُ بنُ عُبيد الحمصي : لما هُزِمَ أصحابُ رسول الله يومَ أُحُد ،
كان أبو الدرداء يومئذ فِيمَنْ فَاءَ إلى رسول الله في الناس، فلما أَظَلِّهم
المشركون من فوقهم، قالَ [رسول الله]: ((اللَّهُمَّم، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونا))
فثابَ إليه ناسٌ ، وانتدَّبُوا، وفيهم عُوَيمرُ أبو الدَّرْدَاء ، حتى أَدحَضُوهم عن
مكانهم، وكان أبو الدرداء يومئذ حَسَيْنَ البلاء . فقال رسولُ الله: (( نِعْمَ
الفَارِسُ عُوَيمر ))(٣) !
(١) أخرجه (ابن سعد)) ٣٩١/٧، عن أبي معاوية الضرير بهذا الإسناد، وذكره الهيثمي في
((المجمع)) ٣٦٧/٩، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، وهو في ((تاريخ ابن
عساكر: ١/٣٧/١٣.
(٢) ابن عساكر ١٣/ ١/٣٧٠.
(٣) ابن عساكر ١/٣٧٠/١٣، وهو مرسل، فإن شريح بن عبيد لم يدرك أبا الدرداء ،
وانتدبوا: أسرعوا، وأوحضوهم: أزالوهم. وانظر ابن سعد ٣٩٢/٧، و((المستدرك))
٣٣٧/٣ ٠
٣٣٨

وقال: (( حکیم أُمَّتِي عُویمر)) !
هذا رواه يحيى البابْلُتِّي: حدثنا صفوانُ بنُ عَمرو، عن شُريح(١).
ثابت البُناني، وتُمامة، عن أنس: مات النبيُّ ◌َ ﴿ه، ولم يجمع القرآنَ
غيرُ أربعة: أبو الدَّرداء ، ومُعاذْ ، وزيدُ بُن ثابت، وأبو زيد(٢).
وقال زكريا ، وابنُ أبي خالد ، عن الشعبي : جمع القرآنَ على عهد
رسول الله سِتَّةٌ، وهم من الأنصار: معاذٌ، وأبو الدرداء ، وزيدٌ، وأبو
زيد، وأبيُّ، وسعدُ بنُ عُبَيَد (٣).
وكان بَقي على مُجَمِّعِ بنِ جارية سورة أو سورتان ، حين تُونِّي رسولُ
الله ◌َلَ﴾ (٤).
(١) هو مرسل كسابقه .
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه)) ٩ / ٤٧، ٤٨ في فضائل القرآن: باب القراءمن أصحاب
رسول الله ﴿﴿ه، وهو في تاريخه أيضاً ٧/ ٧٠٦، وابن عساكر ١٣/ ٢/٣٧٠. وأبو زيد هذا: هو
أحد عمومة أنس كما جاء مصرحاً به في هذا الحديث . وذكر علي ابن المديني أن اسمه أوس ،
وعن يحيى بن معين : هو ثابت بن زيد ، وقيل : هو سعد بن عبيد بن النعمان ، وبذلك جزم
الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة ، وقال : وهو الذي كان يقال له: القارئ، وكان على
القادسية ، واستشهد بها ، وهو والد عمير بن سعد ، وعن الواقدي : هو قيس بن السكن بن قيس
ابن زعوراء بن حرام الأنصاري النجاري ، ويرجحه قول أنس: أحد عمومتي، فإنه من قبيلة بني
حرام ، والقصر في هذا الحديث إضافي لا حقيقي ، فقد حفظ القرآن جميعه الجم الغفير من
الصحابة رضي الله عنهم سرد منهم الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٤٧، ٤٨ فراجعه .
(٣) ((ابن عساكر)) ٢/٣٧٠/١٣ وأخرجه ابن سعد ٣٥٥/٢ من طريق محمد بن يزيد
الواسطي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، ورجاله ثقات ، وسنده صحيح مع إرساله ،
وانظر ترجمة ((سعد بن عبيد)) في ((الإصابة)) ٤/ ١٥٤.
(٤) أخرجه ابن سعد ٣٥٥/٢ .
٣٣٩

إسماعيل ، عن الشعبي ، قال : كان ابنُ مسعود قد أخذ بضعاً وسبعين
سُورةً، يعني من النبيَِّ﴿ه، وتعلَّم بقيَّته من مُجَمِّع، ولم يجمع أحدٌ من
الخلفاء من الصحابة القرآن غيرُ عثمان (١) .
قال أبو الزَّاهِرِيَّة: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاماً (٢) ، وكان
يعبُدُ صَنَماً ، فدخل ابنُ رواحة ، ومحمّدُ بن مسلمة بيتَه ، فکسرا صنمه ،
فرجع فجعل يجمعُ الصنم ، ويقولُ: ويحك ! هلَّ امتنعتَ! أَلاَ دفعْتَ عن
نَفْسِك ، فقالت أم الدَّرداء : لو كان ينفَعُ أو يَدْفَعُ عن أحد ، دَفَعَ عن نفسه ،
ونفعها !
فقال أبو الدرداء : أعدِّي لي ماءً في المُغْتَسل . فاغتسلَ ، ولَبِسَ حُلَّتَهُ ،
ثم ذهب إلى النبيِّ ◌َِ﴿ه؛ فنظر إليه ابنُ رواحةَ مُقْبلاً، فقال: يا رسولَ الله ،
هذا أبو الدرداء، وما أَراه إلا جاءَ فِي طَلَبِنا؟ فقال: ((إنما جاء لِيُسْلِمَ ، إِنَّ
رَبِّي وَعَدَنِي بِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنْ يُسْلِم ))(٣):
روى من قوله: ((وكان يعبد ... إلى آخره )) معاويةُ بنُ صالح ، عن
أبي الزَّاهرية ، عن جُبير بن نُفَير .
وروى منه ، أبو صالح ، عن معاويةً عن أبي الزَّاهرية ، عن جُبير ، عن
(١) أخرجه (( ابن سعد)) ٣٥٥/٢ .
(٢) أخرجه أبو زرعة في ((تاريخه)) (٢٠٤) من طريق عبدالله بن صالح ، عن معاوية بن
صالح ، عن أبي الزاهرية ، وأبو الزاهرية : هو حدير بن كريب الحمصي صدوق من الثالثة ، مات
على رأس المئة .
(٣) أخرجه: ابن عساكر ٢/٣٦٩/١٣، وانظر ((المستدرك)) ٣٣٦/٣، ٣٣٧.
٣٤٠