النص المفهرس

صفحات 301-320

حديث الأسود ، عن عائشة : أنها أرادت أن تشتري بَريرةً للعتق :
وفيه : فخيرها من زوجها . فقالت : لو أعطاني كذا وكذا ما ثَبَتُّ عنده .
فاختارتْ نفسها .
وفي لفظ الحكم : وكان حُرّاً(١).
فقال البخاريُّ: قول الأسود منقطع(٢).
وفي رواية : بلحم بقر . قلنا : تُصُدِّقَ به على بريرة .
حديث عَمْرَة ، عن عائشة: إن بَرِيْرَةَ جاءتْ تَستعين ؛ فقالت لها : إِنْ
أَحبَّ أهلُكِ أن أَصُبَّ لهم ثمنك صَبَّةً واحدة ، فأعتقك؟(٢)
حديث نافع ، عن ابن عمر : أن عائشة ساومَتْ بريرةَ ، فخرج النبيُّ إلى
الصلاة ؛ فلما جاء ، قالت : إنهم لا يبيعونها إلا أن يشترطوا الولاء . قال :
((إِنَّمَا الوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقِ))(٤).
(١) البخاري ٣٤/١٢ ، وفيه أنه قال بعد قول الحکم : وقول الحکم مرسل ، ثم روی حدیث
عائشة في الباب الذي يليه وهو : باب ميراث السائبة ، من طريق الأسود ، وفي آخره : قال
الأسود : وكان زوجها حراً . وقال البخاري عقبه : قول الأسود منقطع .
(٢) البخاري ٣٥/١٢، وتمامه: وقول ابن عباس: ورأيته عبداً أصح ، قال الحافظ في
(((الفتح)) ٣٤/١٢: أي لم يصله بذكر عائشة فيه . وقول ابن عباس أصح ، لأنه ذكر أنه رآه ، وقد
صح أنه حضر القصة وشاهدها ، فيترجح قوله على قول من لم يشهدها ، فإن الأسود لم يدخل
المدينة في عهد رسول اللّه ◌َلفيه ، ويستفاد من تعبير البخاري قول الأسود منقطع ، جواز إطلاق
المنقطع في موضع المرسل ، خلافاً لما اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه
من أثناء السند واحد إلا في ضورة سقوط الصحابي بين التابعي والنبي صير ، فإن ذلك يسمى عندهم
المرسل .
(٣) أخرجه مالك ٩/٣، والبخاري ١٣٨/٥ .
(٤) أخرجه مالك ٩/٣، والبخاري ١٣٨/٥ و٤١/١٢، ومسلم (١٥٠٤) (٥).
٣٠١

هَمَّامٍ : حدَّثنا قتادةُ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباس : أن زوج بَرِيرَةً كان
عبداً أسود، يُسمى: مُغيثاً؛ فقضى النبيُ وَلّ فيها أربع قضيات : أن مواليها
اشترطوا الولاء ، فقضى أن الولاء لمن أعتق ؛ وخُيِّرَتْ فاختارتْ نفسَها ،
فأمر النبيُّ أن تعتدَّ . فكنت أراهُ يتبعها في سكك المدينة ، يَعصرُ عينيه
عليها .
قال : وتُصُدِّقَ عليها بصدقة ، فأهدتْ منها إلى عائشة ، فذكر ذلك للنبيّ
وَ﴿ه، فقال: ((هُوَ عليها صَدَقَة ولنا هَدِيَّة)) (١).
روى نحواً منه : ربيعةُ الرأي ، عن القاسم ، عن عائشة .
داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن النبيِّ له قال لبريرة: ((قد أعتق
بَضْعُكِ معكِ فاختاري)) (٢) .
أيوب السَّختياني ، عن ابن سيرين : أنَّ رسولَ الله خيِّر بَريرة .
فكلَّمها فيه . فقالت: يا رسول الله، أَشيءٌ واجب؟ قال: ((لا إنما أشفعُ
له )، (٣)
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٨/ ٢٥٧، ٢٥٨، و((المسند)) ٢٨١/١ و٣٦١،
وسنن أبي داود ( ٢٢٣٢) .
(٢) ابن سعد ٨/ ٢٥٩، ورجاله ثقات ، لكنه مرسل .
٠
(٣) ابن سعد ٨/ ٢٥٩، ورجاله ثقات ، لكنه مرسل ، وأخرج البخاري في « صحيحه »
٣٥٩/٩ في الطلاق: باب شفاعة النبي ﴿ في زوج بريرة من طريق محمد بن سلام، عن عبد
الوهاب الثقفي ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبداً يقال
له : مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي يلاء العباس:
((يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثاً، فقال النبي #: «لو
راجعته)) قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: ((إنما أنا أشفع )) قالت : فلا حاجة لي فيه .
٣٠٢

شعبة ، عن قتادة ، عن أنس"، قال : أُتي رسولُ الله بلحم ، فقيل :
تُصُدِّقَ به على بَريرة، قال: ((هُوَلها صَدقة وهو لنا هَدِيَّة)) (١).
أيوب ، عن عكرمة ، قال : ذُكر زوجُ بَريرةً عند ابن عباس ، فقال :
ذاك مُغِيْث ، عبدُ بني فلان، قد رأيتُهُ يبكي خلفَها يتبعُها في الطريق (٢).
وروى حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : لا أعلم أهل المدينة ومكة
يختلفون أنه عبْد (٣) .
ابن أبي عَرُوبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن
عائشة ، قالت : كان زوج بَريرة يومَ خُيِّرت حُرّاً(٤) .
عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن صفيةَ بنت أبي عبيد : أنَّ زوجَ بريرة
كان عبداً (٥).
قلت : بريرة لما أعتقتها عائِشة ۔ وقت باعوها - کان ذلك وابنُ عباس
بالمدينة ؛ وإنما قَدِمها بعد عام الفتح .
فأما الجارية التي في حديث الإفك ، التي سئلت عما تعلم من عائشة ،
فأخری غیر بریرة (٦).
وجاء عن النبيَِّ﴿، أنه قال للعباس: ((يَا عم، أَلاَ تَعْجَبُ من بُغضِ
(١) أخرجه ابن سعد ٢٥٩/٨، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه ابن سعد ٨/ ٢٦٠ وإسناده صحيح .
(٣) ابن سعد ٢٦٠/٨.
(٤) أخرجه ابن سعد ٨/ ٢٦٠ وقد تقدم أنه من قول الأسود وليس من قول عائشة .
(٥) أخرجه ابن سعد ٢٦١/٨، وإسناده صحيح، وانظر ((فتح الباري)) ٩/ ٣٦٠، ٣٦١.
(٦) انظر الصفحة ١٥٦ من هذا الجزء تعليق (٢) .
٣٠٣

بَرِيرةَ مُغيثاً وحْبِّه لها !)) (١).
٥٥ - أم سُلَيم الغُمَيْصَاء * (خ ،م ، د ،ت ، س)
ويقال : الرُّمَيصاء . ويقال : سهلة . ويقال: أُنّيفة . ويقال : رُمَيثة.
بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن
عدي بن النجار ؛ الأنصارية الخزرجية .
أم خادمِ النبيَِّّ: أنس بن مالك .
فمات زوجُها مالكُ بن النَّضْر، ثم تزوَّجَها أبو طَلحةَ زيدُ بنُ سهل
الأنصاري ، فولدت له : أبا عمير ، وعبد الله .
شهدت : حُنَيناً ، وأحداً . من أفاضل النساء .
قال محمدُ بنُ سيرين: كانت أُمُّ سُلَيم مع النبيَِِّه يوم أُحُد ، ومعها
خنجر (٢) .
حمَّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أُمَّ سُلَيم اتخذتْ خنجراً يوم
حنين ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله هذه أم سُليم معها خِنجَر ! فقالت : يا
رسولَ الله ، إنْ دنا منِّي مُشرِكٌ بَقَرْتُ به بطنه (٣)
(١) أخرجه البخاري ٩/ ٣٥٩، وقد تقدم بتمامه في الصفحة ٣٠٢ تعليق (٣).
* مسند أحمد: ٣٧٦/٦ و٤٣٠، طبقات ابن سعد: ٤٢٤/٨، طبقات خليفة: ٣٣٩،
المعارف: ٢٧١، ٣٠٨، الجرح والتعديل: ٤٦٤/٩، الاستبصار: ٣٦ -٣٧، الاستيعاب:
١٨٤٧/٤، جامع الأصول : ١٥١/٩، أسد الغابة ٣٤٥/٧، تهذيب الكمال : ١٧٠٣، مجمع
الزوائد: ٢٦١/٩، تهذيب التهذيب : ٤٧١/١٢، الإصابة: ٢٦٥/١٢ و٢٢٦/١٣، خلاصة
تذهيب الكمال : ٤٩٨ .
(٢) ابن سعد ٨/ ٤٢٥ .
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٨/ ٤٢٥.
٣٠٤

هَمَّام بن يحيى ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن جدَّتِهِ أُمَّ سُلَيم : أنها
آمنتْ برسول اللّهِوَلّ، قالت: فجاء أبو أنس، وكان غائباً، فقال :
أصَبُوتٍ ؟ فقالت : ما صَبوتُ ، ولكني آمنتُ !
وجعلتْ تُلَقِّنُ أنساً: قل: لا إله إلا الله، قل: أشهدُ أن محمداً رسول
الله ففعل . فيقول لها أبوه : لا تُفسدي عليَّ ابني . فتقولُ : إني لا أُفسده !
فخرج مالك ، [ فلقيه ] عدوّ له ، فقتله . فقالت : لا جرمَ ، لا أَفطِمُ
أنساً حتى يَدَعَ النَّديَ ؛ ولا أَتزوَّجُ حتى يأمرني أنس .
فخطبها أبو طلحة ، وهو يومئذ مُشرك، فأبتْ (١).
خالد بن مَخْلَد : حدثنا محمدُ بنُ موسى ، عن عبد الله بن عبد الله بن
أبي طلحة ، عن أنس، قال : خطَبَ أَبو طلحة أُمَّ سُلَيم ، فقالت : إني قد
آمنتُ ؛ فإِنْ تابعتَني تزوجتُك ، قال : فأنا على مثل ما أنت عليه . فتزوجتْه ◌ُمُّ
سُلَيم، وكان صَدَاقَها الإِسلامُ(٢) .
سُليمان بن المُغِيرة : حدثنا ثابت ، عن أنس ، قال : خطب أبو طلحة أمَّ
(١) أخرجه ابن سعد ٨/ ٤٢٥، ٤٢٦، وتمامه : فقالت له يوماً فيما تقول : أرأيت حجراً تعبده
لا يضرك ولا ينفعك أو خشبة تأتي بها النجار ، فينجرها لك : هل يضرك ؟ هل ينفعك ؟ قال :
فوقع في قلبه الذي قالت ، قال : فأتاها فقال : لقد وقع في قلبي الذي قلت ، وآمن . قالت : فإني
أتزوجك ولا آخذ منك صداقاً غيره .
(٢) رجاله ثقات خلا خالد بن مخلد وهو القطوانني، فقد قال الحافظ في ((التقريب)):
صدوق له أفراد: وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٤٢٦/٨، وأخرجه النسائي ١١٤/٦ في النكاح :
باب التزويج على الإِسلام من طريق قتيبة ، عن محمد بن موسى ، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي
طلحة عن أنس قال : تزوج أبو طلحة أم سليم ، فكان صداق ما بينهما الإِسلام ، أسلمت أم سليم
قبل أبي طلحة فخطبها ، فقالت : إني قد أسلمت ، فإن أسلمت ، نكحتك ، فأسلم ، فكان
صداق ما بينهما . وهذا سند صحيح .
٣٠٥
سير ٢٠/٢

سُلَيم ، فقالت : إنه لا ينبغي أن أَتزوَّجَ مشركاً! أما تَعلمُ يا أبا طلحة أنَّ
آلهتكم يَنْحَتُها عبدُ آل فلان، وأنكم لو أشعلْتُم فيها ناراً لاحترقت ؟ قال :
فانصرف وفي قلبه ذلك ، ثم أتاها وقال : الذي عرضتِ عليَّ قد قَبِلْتُ.
قال : فما كان لها مهرٌ إلا الإِسلام (١).
مسلم بن إبراهيم : أخبرنا رِبعيُ بنُ عبد الله بن الجارود الهُذَلي :
حدثني الجارود: حدثنا أنسُ بنُ مالك: أَن النبيِّ ◌َ﴿ كان يزورُ أُمَّ سُلَيم ،
فتُتْحِفُه بالشيء تصنعُهُ له، وأَخٌ لي أصغر منِّي يُكنى أبا عُمَير ، فزارنا يوماً ،
فقال : مالي أرى أبا عمير خاثر النفس ؟ قالت : ماتت صَعْوَةٌ [ له كان يلعب
بها]. فجعل النبيُّ يمسحُ رأسه، ويقول: ((يا أَبا عُمير، ما فَعَلَ
النُّغَيرُ؟ ))(٢).
هَمَّام : حدثنا إسحاقُ بنُ عبد الله ، عن أنس ، قال : لم يكن رسولُ
الله ◌َ﴾ يدخلُ بيتاً غيرَ بيت أُمَّ سُلَيم. فقيل له. فقال: ((إنِّي أرحمُها، قُتِلَ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٤٢٦/٨، ٤٢٧، وذكره بنحوه الحافظ في
((الإصابة)) ٢٢٦/١٣، ٢٢٧، عن مسند أحمد من طريق حمّاد بن سلمة، عن ثابت ،
وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ... وقال: ولهذا الحديث طرق متعددة . وأخرج
النسائي ١١٤/٦ من طريق جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : خطب أبو طلحة أمّ
سليم ، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يُرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل
لي أن أتزوجك ، فإن تسلم ، فذاك مهري ، وما أسألك غيره ، فأسلم ، فكان ذلك مهرها . قال
ثابت : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم الإِسلام ، فدخل بها فولدت له .
(٢) إسناده صحيح أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٢٧/٨ ، وأخرجه مختصراً البخاري
٤٣٦/١٠ و٤٨٠، ٤٨١ وابن ماجة (٣٧٢٠) من طريقين، وأحمد ١١٩/٣ عن أبي التياح ، عن
أنس، وأخرجه أبو داود (٤٩٦٩) عن موسى بن إسماعيل ، عن حِمَّاد بن سلمة، عن ثابت
عن أنس . والصعوة : طائر أصغر من العصفور ، والنغير : تصغير نغر وهو فرخ العصفور .
٣٠٦

أخُوها معي)) (١).
قلت : أخوها ، هو حرام بن مِلحان ، الشهيدُ الذي قال يَومَ بئر
مَعُونة (٢): فزتُ وربِّ الكعبة ، لما طُعن مِن ورائه ، فَطَلَعَتِ الحربةُ من
صدره . رضي الله عنه .
أيوب، عن ابن سيرين ، عن أم سُلَيم ، قالت: كان رسولُ الله ◌َِّ يَقيلُ
في بيتي ، وكنت أبسُطُ لَه نِطْعاً، فَيقيلُ عليه ، فَيَعْرَقُ، فكنتُ آخذ سكّاً
فأعجِنُه بعَرَقِهِ .
قال ابنُ سيرين : فاستوهبتُ من أم سُلَيم من ذلك السُّكِّ ، فوهبتْ لي
منه .
قال أيوب : فاستوهبتُ من محمد من ذلك السُّكِّ ، فوهب لي منه ؛ فإِنَّه
عندى الآن .
قال : ولما مات محمدٌ حُنِّطَ بذلك السُّكِّ (٣).
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه ابن سعد ٤٢٨/٨، والبخاري ٣٧/٦، ومسلم (٢٤٥٥) من
طريق همّام بهذا الإسناد .
(٢) بين أرض بني عامر وحَرَّةٍ بني سليم، وكان حرام بن ملحان فيمن بعث رسول الله بخير مع
أبي براء إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام ، فقتلهم عامر بن الطفيل . انظر سيرة ابن هشام
٢ / ١٨٤، ١٨٩. وقول ابن ملحان: ((فزت ورب الكعبة)) أخرجه البخاري ٧ / ٢٩٧، ٢٩٩،
ومسلم (٦٧٧) ص ١٥١١، وأحمد ٣ / ١٣٧ و٢١٠ و٢٧٠ و٢٨٩ .
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٤٢٨/٨، وأخرجه إلى قولها : فأعجنه
بعرقه ، البخاري ١١/ ٥٩ في الاستئذان : باب من زار قوماً فقال عندهم ، من طريق قتيبة عن
الأنصاري ، عن أبيه ، عن ثمامة ، عن أنس ، وأخرجه مسلم (٢٣٣١) وأحمد ١٣٦/٣ من طريق
سليمان التيمي ، عن ثابت ، عن أنس ، ومن طريق عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن إسحاق بن عبد
الله بن أبي طلحة ، عن أنس ، و (٢٣٣٢) من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن أم
سليم . وأخرجه أحمد ٢٨٧/٣ من طريق عفان ، عن حمّاد ، عن ثابت ، عن أنس .
٣٠٧

رواه ابنُ سَعد ، عن عبد الله بن جعفر الرقي ، عن عبيد الله بن عمرو ،
عنه .
ابن سعد : أخبرنا عبدُ الله بنُ جعفر : حدثنا عبيدُ الله ، عن عَبد
الكريم ، عن البراء بن زيد: أن النبيِّ ◌َّ قال(١) في بيتِ أُمِّسُلَيم على نِطْعٍ ،
فعَرق ، فاستيقظ، وهي تمسحُ العرق، فقال: ((ما تصنعينَ))؟ قالت: آخذُ
هذه البركة التي تخرجُ منك(٢) .
ابن جُرَيج ، عن عبد الكريم بن مالك : أخبرني البراءُ بن [ بنت ]
أنس، عن أنس: أن النبيَّ ◌ََّ دخل على أُم سُلَيم ، وقِرْبٌ مُعلَّقَةٌ ، فشرِبَ
منها قائماً ، فقامت إلى في السِّقاء ، فقطعتْه .
رواه عُبيدُ الله بن عمرو ، فزاد: وأمسكته عندها (٣).
عَقَّان: حدثنا حمّاد: أخبرنا ثابت، عن أنس: أن النبيِّ ◌َِّ لما أرادَ أنْ
يَحَلِقَ رأسه بمنىِّ، أخذ أبو طلحة شِقَّ شَعره ، فجاء به إلى أم سُلَيم ، فكانتْ
تجعلُهُ فِي سَكِّها .
قالت: وكانَ يَقيلُ عندي على نِطْعٍ، وكان مِعْراقاً ◌َِّ، فجعلْتُ أَسْلِتُ
العرقَ في قارورة. فاستيقظ، فقال: ((ما تجعلين))؟ قلت: أريد أن أدُوفَ
(١) قال من القيلولة : وهي النوم في الظهيرة عند اشتداد الحر.
(٢) إسناده منقطع، والبراء بن زيد لم يوثقه غير ابن حبان، وهو في ((الطبقات)) وهو ابن بنت
أنس بن مالك كما هو مبين في السند الآتي .
(٣) أخرجه ابن سعد ٤٢٨/٨، والترمذي في ((الشمائل)) رقم (٢١٥) . وفي الباب ما يقويه
عن أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت رضي الله عنها قالت : دخل علي رسول الله
وخير ، فشرب من قِربة معلقة قائماً، فقمت إلى فيها فقطعته .
أخرجه الترمذي ( ١٨٩٣) وابن ماجه (٣٤٢٢) وإسناده صحيح .
قال النووي في ((رياضه)): ٣٣٩: وإنما قطعتها لتحفظ موضع فم رسول الله ربلي، وتتبرك
به ، وتصونه عن الابتذال .
٣٠٨

بعرقك طِيبي (١).
حُميد الطويل: عن أنس: أن النبيَّ ◌َ ◌ِّ دخل على أم سُلَيم ، فأتته بسمن
وتَمَر . فقال: إني صائم ، ثم قام ، فصلَّى ، ودعا لأم سُلَيم ولأهل بيتها ،
فقالت : إن لي خُوَيْصَّةً قال: ((ما هي))؟ قالت : خادمُكَ أنس ، فما تركَ
خير آخرة ولا دُنيا إلاَّ دَعالي به ، وبعثتْ معي بِمِكْتَلٍ من رُطَبٍ إلى رسول الله
(٢) .
وروى ثابت، عن أنس، قال: قال النبيَُّلّ: دخلتُ الجنَّةَ،
فسمعتُ خَشْفَةً بين يديَّ؛ فإِذا أنا بالغُمَيصاء بنتِ مِلحان (٣) .
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٤٢٨/٨، ٤٢٩، و((المسند)) ٢٨٧/٣.
والمعراق : كثير العرق ، وأدوف : أخلط .
(٢) أخرجه ابن سعد ٤٢٩/٨ من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري بهذا الإسناد ،
وإسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ١٩٨/٤، ١٩٩ في الصوم: باب من زار قوماً فلم يفطر
عندهم ، من طريق محمد بن المثنى ، عن خالد بن الحارث بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد
١٠٨/٣ من طريق ابن أبي عدي ، و ١٨٨ من طريق عبيدة بن حميد ، كلامما عن حميد ، عن
أنس ، وأخرجه أيضاً ٢٤٨/٣ من طريق عفان ، عن حمّاد ، عن ثابت وسليمان التيمي ، عن
أنس .
وقوله : خويصة : قال الحافظ : بتشديد الصاد وتخفيفها تصغير خاصة ، وهو مما اغتفر فيه
التقاء الساكنين .
(٣) إسناده صحيح وهو في ((الطبقات)) ٨/ ٤٣٠، ومسلم (٢٤٥٦) وأخرجه البخاري
٧ / ٣٤، ومسلم (٢٤٥٧) من طريقين ، عن عبد العزيز بن الماجشون ، عن محمد بن المنكدر
، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله) قال: «رأيتني دخلت الجنة ، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي
طلحة ، وسمعت خشفة ، فقلت : من هذا؟ فقال: هذا بلال)).
والخشفة : الحس والحركة ، وقيل هو الصوت ليس بالشديد ، ومعنى الحديث هنا : ما
يسمع من حِس وقع القدم .
٣٠٩

وروى عبدُ الله بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس ، قال : ولدتْ
أُمِّي، فبعثتْ بالولد معي إلى النبيَِّ، فقلت : هذا أخي . فأخذه ،
فَمضغ له تَرةً فحنَّگه بها(١).
قال ◌ُميد : قال أنس : ثَقُلَ ابنٌ لأم سُلَيم ، فخرجَ أبو طلحةَ إلى
المسجد، فتُوقِّي الغلام. فهيَّأَتْ أُمُّ سُلَيم أمره، وقالت: لا تُخُبروه .
فرجع ، وقد سَيَّرت له عشاءه ، فتعشى ، ثم أصابَ من أهله . فلما كان من
آخر الليل ، قالت : يا أَبا طلحةَ ، ألم ترَ إلى آل أبي فلان استعاروا عارية ،
فمنَعُوها ، وطُلِبتْ منهم ، فَشَقَّ عليهم . فقال : ما أنصفوا . قالت : فإِن
ابنكَ كان عاريةً من الله ، فَقَبَضَه . فاسترجع ، وحمد الله .
فلما أصبح غدا إلى رسولِ الله وَجَ، فلما رآه، قال: ((بارَكَ اللهُ لَكُما فِي
◌َیلتِكما ».
فحَملتْ بعبد الله بنِ أبي طلحة، فولدتْ ليلاً، فأرسلتْ به معي ،
وأخذتُ تمرات عجوة، فانتَهَيْتُ به إلى النبيِوَ لَّ، وهو يهنأ أباعرَ له ،
ويَسِمُها ، فقلتُ : يا رسول الله ، ولدتْ أم سُلَيم الليلة.
فمضغَ بعضَ التمراتِ بريقه ، فأوجره إياه ، فتلمَّظَ الصبيُّ ، فقال :
(١) أخرجه ابن سعد ٤٣١/٨ من طريق خالد بن مخلد ، عن محمد بن موسى بهذا الإسناد،
وتمامه: فتلمظ الصبي، فقال رسول اللّه يحمله: ((حب الأنصار للتمر)) وأخرجه مسلم (٢١٤٤) في
الآداب ، من طريق عبد الأعلى بن حمّاد، عن حمّاد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس قال: ذهبت
بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله المسل حين ولد، ورسول الله :﴿ في عباءة يهنأ بعيراً
له ، فقال : هل معك تمر ؟ فقلت : نعم ، فناولته تمرات ، فألقاهن في فيه ، فلاكهن ، ثم فغرفا
الصبي، فمجه في فيه، فجعل الصبي يتلمظه، فقال رسول الله يخ﴿ل ((حِبُّ الأنصار التمرُ)) وسماه
عبد الله .
ويتلمظ : يحرك لسانه يتتبع ما في فيه من آثار التمر استطابة له ، وتلذذاً به .
٣١٠

((حِبُّ الأنصار الثَّمُر)) فقلت: سَمِّه يا رسول الله. قال: ((هُو عَبْدُ الله))(١)
سمعه الأنصاريُّ ، وعبدُ الله بنُ بكر ، منه .
وروى سعيدُ بنُ مسروق الثوري ، عن عباية بن رِفاعة ، قال : كانت أُمُّ
أنس تحت أبي طلحة. فذكر نحوه. وفيه: فقال رسولُ الله: ((اللهم بَارِكْ
لهما في ليلتهما )).
قال عَبايةُ : فلقد رأيتُ لذلك الغلام سبعَ بنين ، كلُّهم قد ختّم
القرآن(٢) . رواه أبو الأحوص عنه .
روت : أربعةَ عشرَ حديثاً . اتَّفقا لها على حديث ، وانفرد البخاري
بحدیث ، ومسلم بحدیثین(٣) .
٥٦ - أُمُّ هانى ** (ع )
السيدةُ الفاضلةُ أم هانئ بنتُ عمِّ النبي ◌َِّ ، أبي طالب عبد مناف بن
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٤٣١/٨، ٤٣٢ من طريق محمد بن عبد الله
الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي ، عن حُميد به . وأخرجه البخاري ٩/ ٥٠٩ في أول العقيقة من
طريق مطر بن الفضل ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن عبد الله بن عون ، عن أنس بن سيرين ، عن
أنس بن مالك .... وأخرجه مسلم ( ٢١٤٤) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي طلحة ،
من طريق محمد بن حاتم بن ميمون ، حدثنا بهز ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن
أنس ، وأخرجه أحمد ١٩٦/٣ من طريق بهز بهذا الإسناد . وأخرجه أيضاً ١٠٥/٣، ١٠٦ من
طريق ابن أبي عدي عن حميد ، ويزيد بن هارون عن حميد ، عن أنس ، وأخرجه أيضاً ٣/ ٢٨٧ ،
٢٨٨ من طريق عفان ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس .
(٢) أخرجه ابن سعد ٤٣٤/٨ من طريق سعيد بن منصور ، عن أبي الأحوص بهذا الإسناد .
ورجاله ثقات .
(٣) انظر البخاري ١ / ٣٣١، ٣٣٢ ومسلم (٣١١) و (٢٣٣٢) والبخاري ١١ / ١١٧ ومسلم
( ٢٤٨٠ ) .
* مسند أحمد: ٣٤٠/٦ و٤٢٣، طبقات ابن سعد: ٤٧/٨، طبقات خليفة: ٣٣٠،
المعارف: ٣٦، ١٢٠، ٢٠٣، ٤٧٩، الجرح والتعديل: ٩ / ٤٦٧، المستدرك: ٤ / ٥٢،=
٣١١

٠
. عبد المطلب بن هاشم . الهاشميةُ المكية .
أُختُ : عليٍّ، وجعفر .
اسمها : فاختة . وقيل : هند . تأخَّر إسلامُها .
دخل النبيُّ ◌َ﴿ إلى منزلها يومَ الفتح، فصلَّى عندَها ثمان ركعات
ضُحىّ(١) .
روت أحاديث .
حدَّث عنها : حفيدُها جَعدةُ ، ومولاها أبو صالح باذام ، وكُريب مولى
ابنِ عباس ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى ، ومُجاهد بن جبر ، وعطاء بنُ أبي
رباح ، وعُروةُ بنُ الزبير ؛ وآخرون .
كانت تحت مُبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي ، فهربَ يومَ الفتح إلى
نَجران . أولدها : عمرو بن مُبَيرة ، وجعدة ، وهانئاً، ويوسف .
وأسلمت يومَ الفتح .
قال ابنُ إسحاق : لما بلغ هُبيرةَ إسلامُها ، قال أبياتاً منها .
= الاستبصار: ٣٥٩، الاستيعاب: ٤ / ١٩٦٣، أسد الغابة: ٧ / ٢١٣ و٤٠٤، تهذيب الكمال
١٦٩٠، تاريخ الإسلام: ٣٣٢/٢، تهذيب التهذيب: ٤٨١/١٢، الإصابة: ٣٠٠/١٣،
خلاصة تذهيب الكمال : ٥٠٠ .
(١) أخرجه البخاري ٣/ ٤٣ في التطوع : باب صلاة الضحى في السفر ، وفي تقصير الصلاة :
باب من تطوع في الصلاة في غير دبر الصلاة وقبلها ، وفي المغازي: باب منزل النبِي ◌َيقر يوم
الفتح ، ومسلم (٣٣٦) في صلاة المسافرين : باب استحباب صلاة الضحى ، والترمذي (٤٧٤)
وأبو داود ( ١٢٩١ ) .
٣١٢

وَتَعْذُلُنِي بِاللَّيْلِ ضَلَّ ضَلَاَلُهَا(١)
وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تُلُومُنِّي
سَأُوَذَى وَهَلْ يُؤْذيني إلاَّ زَوَالُها (٢)
وَتَزْعُمُ أَنِّي إِنْ أَطَعْتُ عَشِيرتي
وَقُطَّعتِ الأَرْحَامُ مِنْكِ حِيالُها
فَإِنْ كُنْتٍ قَدْ تَابَعْتِ دِينَ مُحَمِّد
مُلَمْلَمَةٍ غَبْرَاءَ يَيْسٍ بِلالُها (٢)
فَكُونِي عَلَى أَعْلِى سَحِيقٍ بِهَضْبة
قلت : لم يذكر أحدٌ أن هُبيرة أسلم .
عاشت أُمُّ هانى إلى بعد سنة خمسين.
القَعْنَبِي ، عن مالك ، عن أبي النَّضْر مولى عمر بن عُبيد الله : أن أبا مُرَّةً
مولى أُمَّ هانى" أخبره: أنه سمع أُمَّ هانى" تقول: ذهبتُ إلى رسول الله وَيَ يومَ
الفتح، فوجدته يَغْتَسِلُ، وفاطمة تستره بثوب، فسلَّمتُ. فقال: ((من
لهذه))؟ قلتُ: أنا أُمُّ هانىْ بنتُ أبي طالب. فقال: ((مرحباً بأُمِّ هانى)).
فلما فرغَ من غُسله ، قام فصلَّى ثمان ركعات مُلتحفاً في ثوب واحد .
فقلتُ : يا رسولَ الله، زعم ابنُ أمي - تعني عليًّا - أنه قاتلٌ رجلاً قد أجرتُه :
فلان ابن هُبيرة. فقال: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يا أُمَّ هانى)) وذلك ضُحىّ(٤).
(١) الأبيات في ((سيرة ابن هشام)) ٢/ ٤٢٠، و((أسد الغابة)) ٤٠٤/٧، ٤٠٥، والثالث
والرابع في ((الاشتقاق)) لابن دريد: ١٥٢، ونسب قريش: ٣٩.
(٢) رواية الشطر الثاني في ((السيرة)).
سأردى وهل يُردين إلا زِيالُها .
وزيالها : ذهابها .
(٣) السحيق : البعيد ، والهضبة : الكدية العالية، والململمة : المستديرة ، والغبراء : التي
علاها الغبار ، ويبس : يابسة .
(٤) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ١٥٢/١ في قصر الصلاة : باب صلاة الضحى ،
والبخاري ١٩٥/٦، ١٩٦ في الجهاد: باب أمان النساء وجوارهن، ومسلم (٣٣٦) (٨٢) في
صلاة المسافرين وقصرها : باب استحباب صلاة الضحى .
=
٣١٣

قال الدَّغولي: كان ابنُها جعدةُ بنُ هُبيرة ، قد ولاه عليّ بنُ أبي طالب
خُراسان ، وهو ابنُ أخته .
وقيل : إِنَّ أُمَّ هانىْ لما بانت عن مُبيرةَ بإسلامها، خَطبها رسولُ الله
*، فقالت: إني امرأةً مُصْبِيةٌ(١). فسكتَ عنها.
بلغ مُسندها : ستةً وأربعين حديثاً . لها من ذلك حديث واحد
أخرجاه(٢).
٥٧ - أُمِّ الفَضْل* (ع)
بنتُ الحارث بن حَزْن بن بُجَير ، الهلالية ، الحرة الجليلة . زوجةُ
العبّاسِ، عمِّ النبيِِّ﴿، وأُمُّ أولاده الرجال الستة النُّجباء .
اسمها : لُبابة . وهي أختُ أم المؤمنين ميمونة ، وخالةُ خالد بن الوليد ،
وأختُ أسماء بنت عُمَيَس لأُمها .
= وقولها: ((فلان ابن هبيرة)) قيل: هو جعدة بن هبيرة ، ورده ابن عبد البر بأنه ابنها ، فلا
تحتاج إلى إجارته لصغر سنه والحكم بإسلامه ، ولا يعرف لهبيرة ابن من غير أم هانىء . قال الحافظ
ابن حجر : والذي يظهر لي أن في الرواية حذفاً أو تحريفاً أي : فلان ابن عم مُبيرة أو قريب هبيرة ،
فسقط لفظ ((عم)) أو تغير لفظ ((قريب)) بلفظ ((ابن)) قال: وقد سمى ابن هشام في سيرته وغيره
الذي أجارته : الحارث بن هشام ، وعبد الله بن أبي ربيعة ، وهما مخزوميان ، فيصح أن یکون كل
منهما ابن عم هُبيرة ، لأنه مخزومي .
(١) مصبية : ذات صبيان يحتاجون إلى رعاية تأخذ قسماً كبيراً من وقتها ، فلا تستطيع الوفاء
بحقوق الزوج ، وفي ((المستدرك)) ٥٣/٤: لكني امرأة مصبية ، فأكره أن يؤذوك .
(٢) وهو الحديث المتقدم .
* مسند أحمد: ٣٣٨/٦، التاريخ لابن معين: ٧٣٨، طبقات خليفة: ٣٣٨، المعارف:
١٢١، ١٣٧، ١٥٦، الاستيعاب: ١٩٠٧/٤، أسد الغابة: ٢٥٣/٧، تهذيب الكمال :
١٦٩٦، تهذيب التهذيب: ٤٤٩/١٢، الإصابة: ١١٢/١٣، ٢٦٦، خلاصة تذهيب الكمال :
٤٩٥ .
٣١٤

قديمة الإِسلام ؛ فكان ابنُها عبد الله يقول : كنتُ أنا وأمي من
المُستضعفين من النِّساءِ والولدان . أخرجه البخاري(١) .
فهذا يُؤْذن بأنهما أسلما قبلَ العباس ، وعَجزا عن الهجرة .
وكانت أُمُّ الفضل من عِلْية النساء ، تحوَّل بها العبَّاسُ بعد الفتح إلى
المدينة .
وروت أحاديث .
حدَّث عنها : ولداها : عبدُ الله، وتمَّامُ ، وأنسُ بنُ مالك، وعبدُ الله
ابنُ الحارث ؛ وغيرهم .
خرجوا لها في الكُتُب الستة .
أحسبها تُوفيت في خلافة عثمان .
ولها في مُسند بَقِيِّ بنِ مَخْلَد : ثلاثون حديثاً . أعني بالمكرَّر. واتفق
البخاري ومُسلم لها على حديث واحد ، وآخر عند البخاري ، وثالث عند
مُسلم(٢) .
وقيل : لم يُسلم - من النساء - أحدٌ قبلها . يعني : بعد خديجة .
(١) ١٩٢/٨ في تفسير سورة النساء: باب: ﴿ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله ... ﴾
وأخرجه البخاري أيضاً عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس تلا ﴿ إلا المستضعفين من الرجال والنساء
والولدان ﴾ . قال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله.
(٢) انظر ((البخاري)) ٢٠٦/٤، ٢٠٧، ومسلم (١١٢٣)، والبخاري ٢٠٤/٢، ومسلم
(٤٦٢) و ( ١٤٥١).
٣١٥

٥٨ _ أم حرام*(خ ،م ،د ،س ، ق)
بنتُ مِلحَان بن خالد بن زيد بن حَرام بن جُندب بن عامر بن غَنم بن
عديِّ بن النجار . الأنصاريةُ النجَّاريةُ المدنية .
أُختُ أم سُلَیم . وخالةٌ أنس بن مالك . وزوجة عُبادةَ بنِ الصامت .
حديثها في جميع الدواوين ، سوى جامع أبي عيسى . كانت من عِلية
النساء .
حدَّث عنها : أنسُ بنُ مالك ؛ وغيرهُ .
سُليمان بنُ المُغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : دخل علينا رسولُ الله
، ما هو إلا أنا وأُمِّي وخالتي أُمُّ حرام، فقال: ((قُوموا فَلْأُصَلِّ بُكُم))
فصلی بنا في غير وقت صلاة(١) .
يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن يحيى بن حبَّان ، عن أنس ،
قال: حدثني أُمَّ حرام بنتُ ملحان: أَنَ رسولَ الله ◌َله، قال في بيتها يوماً،
فاستيقظ، وهو يضحَك . فقلتُ : يا رسول الله : ما أضحكك ؟
قال : ((عُرِضَ عَلَيَّ ناسٌ من أمتي يركَبُون ظهرَ هذا البَحْرِ ، كالمُلُوكِ
* مسند أحمد: ٣٦١/٦ و٤٣٣، طبقات ابن سعد: ٤٣٤/٨ - ٤٣٦، التاريخ لابن معين :
٧٤١، تاريخ خليفة: ١٦٠، الجرح والتعديل: ٤٦١/٩، الاستبصار: ٤٠، ٤١، ٤٢،
الاستيعاب: ١٩٣١/٤، ابن عساكر: ١/٢٩٦/١٩، جامع الأصول: ١٤٧/٩، أسد الغابة :
٣١٧/٧، تهذيب الكمال: ١٧٠٠، تاريخ الإسلام: ٧٨/٢، العبر: ٢٩/١، مجمع الزوائد :
٢٦٣/٩، تهذيب التهذيب: ٤٦٢/١٢، الإصابة : ١٩٣/١٣، خلاصة تذهيب الكمال :
٤٩٧، شذرات الذهب : ٣٦/١.
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٦٦٠) في المساجد : باب جواز
الجماعة في النافلة من طريق زهير بن حرب ، عن هاشم بن القاسم بهذا الإسناد .
٣١٦

على الأَسِّرة)) قلتُ: يا رسولَ الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال: ((أنتِ
مِنَ الأُولين ».
فتزوجها عُبادةُ بنُ الصامت ، فغزا بها في البحر ، فحملها معه . فلما
رجعوا قُرِّبتْ لها بغلةٌ لتركبها فصرعَتْها، فدَّقَّتْ عنقُها ، فماتت رضي الله
عنها (١).
قلت : يقال هذه غزوة قُبْرس(٢) في خلافة عثمان.
وحديثها له طُرق في ((الصحيحين)).
وبلغني أنَّ قبرها تزوره الفِرنج .
(١) أخرجه البخاري ٣٤٥/١٢، ٣٤٦ في التعبير: باب رؤيا النهار، ومسلم (١٩١٢) في
الإمارة : باب فضل الغزو في البحر، وأبو داود ( ٢٤٩٠) ، والترمذي (١٦٤٥)، والنسائي
٤٠/٦، وابن ماجة (٢٧٧٦)، والدارمي ٢/ ٢١٠، وابن سعد ٤٣٥/٨ عن أنس بن مالك أن
رسول الله ﴿ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان ، فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن
الصامت ، فدخل عليها رسول الله قصير يوماً، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله عليه ، ثم
استيقظ وهو يضحك ، قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا.
عليَّ غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة ،
قالت : فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، ثم وضع رأسه ، فنام ، ثم استيقظ وهو
يضحك ، قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في
سبيل الله كما قال في الأولى . قالت : فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال :
أنت من الأولين . فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية ، فصرعت عن دابتها حين
خرجت من البحر ، فهلكت .
وأخرجه أحمد ٦/ ٤٢٣ من مسند أم حرام .
(٢) هي الجزيرة المعروفة اليوم باسم قبرص ، وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان ،
ومعه أبو ذر ، وأبو الدرداء ، وغيرهما من الصحابة ، وذلك سنة سبع وعشرين .
٣١٧

٥٩ - أمُّ عَطِيَّة الأنصاريّة" (ع)
اسمها : نَسيبةُ بنتُ الحارث . وقيل : نسيبة بنتُ كعب .
من فُقهاء الصحابة . لها عدة أحاديث .
وهي التي غسَّلت بنتَ النبيِّ ◌ٍ زينب(١) .
حدَّث عنها : محمدُ بنُ سيرين ، وأختُه حفصةُ بنتُ سيرين ، وأُم
شَراحيل ، وعليُّ بنُ الأقمر، وعبدُ الملك بن عُمَيَر ، وإسماعيلُ بنُ عبد
الرحمن ؛ وعدة . عاشت إلى حدود سنة سبعين .
وهي القائلة : نُهينا عن اتِباعِ الجنازة ، ولم يُعزَمْ علينا (٢).
حديثها مخرّج في الكُتُب الستة .
* مسند أحمد : ٤٠٧/٦، التاريخ لابن معين: ٧٤٢، الجرح والتعديل : ٤٦٥/٩،
الاستبصار : ٣٥٥، الاستيعاب: ١٩٤٧/٤، أسد الغابة: ٧/ ٢٨٠، تهذيب الكمال: ١٦٩٨،
تاريخ الإسلام : ١٠١/٣، تهذيب التهذيب: ٤٥٥/١٢، الإصابة: ٢٥٣/١٣، خلاصة تذهيب
الكمال : ٤٩٦ .
(١) تقدم تخريج حديثها في الصفحة ( ٢٥٠) التعليق رقم (٣) من هذا الجزء.
(٢) أخرجه البخاري ١١٥/٣ في الجنائز: باب اتباع النساء للجنازة ، ومسلم (٩٣٨) في
الجنائز: باب نهي النساء عن اتباع الجنائز. وقولها: ((ولم يعزم علينا)) أي: لم يؤكد علينا في
المنع ، كما أكد علينا في غيره من المنهيات ، فكأنها قالت : كره لنا اتباع الجنائز من غير
تحريم . وقال القرطبي : ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه ، وبه قال جمهور أهل العلم .
ومال مالك إلى الجواز ، وهو قول أهل المدينة . ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة ٣٩٥/٣،
من طريق محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي هريرة أن رسول الله وملي كان في جنازة، فرأى عمر
امرأة، فصاح بها، فقال: ((دعها يا عمر ... )). وأخرجه ابن ماجة (١٥٨١)، والنسائي من
هذا الوجه ، ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سلمة بن الأزرق ، عن أبي
هريرة ، ورجاله ثقات کما قال البوصيري وابن حجر .
٣١٨

٦٠ - فاطمةُ بنتُ قيس الفِهريَّة* (ع)
إحدى المهاجرات . وأُختُ الضحاك .
كانت تحتَ أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ، فطلقها ،
فخطبها معاويةُ بنُ أبي سفيان، وأبو جهم، فنصحَها رسولُ اللهلله وأشار
عليها بأسامة بن زيد ، فتزوَّجَت به (١) .
وهي التي روت حديث السكنى والنفقة للمطلقة بتّة (٢).
وهي التي روت قصة الجساسة (٣).
حدّث عنها : الشعبيُّ، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، وأبو بكر بنُ عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام ، وآخرون .
توفيت في خلافة مُعاوية . وحديثُها في الدَّواوين كلها .
* مسند أحمد: ٣٧٣/٦، ٤١١، التاريخ لابن معين: ٧٣٩، طبقات خليفة: ٣٣٥،
المستدرك : ٥٥/٤ - ٥٦، الاستيعاب: ١٩٠١/٤، أسد الغابة: ٢٣٠/٧، تهذيب الكمال:
١٦٩٢، تاريخ الإسلام: ٢/ ٣١٠، تهذيب التهذيب: ٤٤٣/١٢ - ٤٤٤، الإصابة: ٨٥/١٣،
خلاصة تذهيب الكمال : ٤٩٤ .
(١) أخرجه مسلم ( ١٤٨٠) في الطلاق : باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ، وأبو داود ( ٢٢٨٤ )
في الطلاق : باب في نفقة المبتوتة ، والترمذي (١١٣٥) في النكاح : باب ما جاء أن لا يخطب
الرجل على خطبة أخيه ، ومالك ٩٨/٢ ، ٩٩ .
(٢) هو قطعة من الحديث المتقدم ، وانظر البخاري ٩/ ٤٢١، ٤٢٢ .
(٣) أخرجه بطوله مسلم ( ٢٩٤٢) في الفتن وأشراط الساعة : باب قصة الجسّاسة .
٣١٩

فصْل في بقية كبراء الصحابة
٦١ - عُثْمان بنُ حُنَيْف * (ت ،س ، ق)
ابن واهب بن عُكَيم بنِ ثَعلبةَ بنِ الحارثِ بن مَجدعةَ بنِ عمرو بن
حنش بن عوف بن عمرو بن عوف . الأنصاريُّ الأوسيُّ القُبائيُّ .
· أخو سهل بن حُنيف . ووالد : عبد الله ، وحارثة ، والبراء ، ومحمد ،
وعبد الله .
وأُمُّسهل من جِلَّة الأنصار .
ابن أبي عَرُوبة ، عن قَتَادة، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عُمَر وجَّه عثمانَ بنَ
حُنَيف على خَراج السواد ، ورزقَه كلِّ يوم ربعَ شاة وخمسةَ دراهم . وأمره أن
يمسحَ السَّادَ، عَامِرَه وغَامِرَه(١) ، ولا يمسحَ سَبْخَةً. ولا تَلاَّ، ولا أَجَمةً ،
ولا مُستنقعَ ماء .
فمسحَ كلَّ شيء دون جبل حُلْوان(٢) إلى أرض العرب، وهو أسفل
الفرات . وكتب إلى عمر : إني وجدْتُ كلَّ شيء بلغه الماءُ ، غامراً وعامراً ،
* مسند أحمد: ١٣٨/٤، طبقات خليفة: ٨٦، ١٣٥، تاريخ خليفة : ٢٢٧ ، التاريخ
الكبير: ٢٠٩/١ - ٢١٠، المعارف: ٢٠٨ - ٢٠٩، تاريخ الفسوي: ١/ ٢٧٣، الجرح
والتعديل: ١٤٦/٦، معجم الطبراني: ٩/١٠، الاستبصار: ٣٢١، الاستيعاب: ١٠٣٣/٣،
أسد الغابة: ٥٧٧/٣، تهذيب الكمال: ٩٠٩، تاريخ الإسلام: ٢٣٢/٢، مجمع الزوائد:
٣٧١/٩، تهذيب التهذيب: ١١٢/٧ - ١١٣، الإصابة: ٣٨٦/٦، خلاصة تذهيب الكمال :
٢٥٩ .
(١) الغامر من الأرض : ما لم يزرع .
(٢) حلوان : في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد .
٣٢٠