النص المفهرس

صفحات 181-200

زوجةُ رسولِ الله ◌ِ﴿ه، ولم يتزوَّجْ بِكراً غيرك ، ونزل عُذْرُك من السماء .
فلما جاء ابنُ الزُّبير ، قالت له : جاء ابنُ عباس ، وأثنى عليَّ ، وودِدْتُ
أني كنتُ نَسياً مَنْسِيًا (١).
وقال القاسمُ بنُ محمد : اشتكت عائشةُ ، فجاء ابنُ عباس ، فقال : يا
أُمَّ المؤمنين، تَقْدَمِينَ على فَرَطَ صِدْق [على رسول اللهِ لَّهِ وعلى] أبي بكر
رضي الله عنه(٢) .
أخبرنا أبو محمد عبدُ الخالق بنُ علوان : أخبرنا ابنُ قُدامة سنة إحدى
عشرة وست مئة : أخبرنا محمدُ بنُ البَطِّ : أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن : أخبرنا
أبو القاسم بنُ بِشْران : أخبرنا أبو الفضلِ بنُ خُزيمة : حدثنا محمدُ بنُ أبي
العوام : حدثنا موسى بنُ داود : حدثنا أبو مسعود الجرَّار، عن علي بنِ
الأقمر ، قال : كان مسروق إذا حَدَّثَ عن عائشةَ ، قال : حدَّثَنْنِي الصِّدِّقَةُ
بنتُ الصِِّيِق، حبيبةُ حبيب اللهِ ، المبرَأَةُ من فوق سَبْعِ سماوات ، فلم
أكذبھا(٣) .
الأعمش : عن أبي الضُّحى ، عن مسروق ، قال : قلنا له : هل كانت
(١) أخرجه البخاري ٨ / ٣٧١، ٣٧٢ في تفسير سورة النور، باب ( ولولا إذ سمعتموه
قلتم ... ) .
(٢) أخرجه البخاري ٧ / ٨٣ في المناقب: باب فضل عائشة . والفرط: هو المتقدم على
القوم في المسير ، وفي طلب الماء ، فجعل ابن عباس رسول الله صلغير وأبا بكر متقدمين عليها في
المقصد، وأضافهما إلى ((صدق)) وصفاً لهما ومدحاً كما قال الله تعالى ( قدم صدق ) .
(٣) هو في ((الحلية)) ٢ / ٤٤، وقد تحرف البطي في مطبوعة دمشق إلى ((اليقطي))
و((الجرار)) إلى ((الخزاعي)) و((الأقمر)) إلى ((أرقم)) وأبو مسعود الجرار اسمه: عبد الأعلى بن
أبي المساور، قال الحافظ في ((التقريب)): متروك ، وكذبه ابن معين.
١٨١

عائشةُ تُحسِنُ الفرائضَ؟ قال: والله، لقد رأَيْتُ أصحابَ مُحمد ◌َِّ الأكابرَ
يَسألونَها عن الفرائض (١).
أنبأنا ابنُ قُدامة ، وابن عِّان ، قالا : أخبرنا حنبل : أخبرنا ابنُ
الحُصَين : أخبرنا ابنُ المُذهب : أخبرنا أحمدُ بن جعفر : حدثنا عبد الله بن
أحمد : حدثني أبي : حدثنا أبو معاوية عبدُ الله بن معاوية الزُّبيري ، قدم
علينا مكة، قال: حدثنا هشامُ بنُ عُروة ، قال : كان عُروةُ يقول لعائشةً : يا
أُمَّتاه ، لا أعجبُ مِن فِقهِكِ ؛ أقول : زوجةُ نبيِّ الله ، وابنةُ أبي بكر . ولا
أعجبُ مِن علمِكِ بِالشِّعْرِ وأيامِ النَّاس ؛ أقول : ابنةُ أبي بكر ، وكان أعلمَ
الناس . ولكن أعجبُ من علمك بالطب [کیف هو ومن] أين هو ، أوما هو !
قال : فضربَتْ على مَنْكِبِهِ، وقالت: أَيْ عُرَيَّة، إِنَّ رسولَ اللهِ لِ كان
يَسقمُ عند آخر عُمُرُه - أو في آخر عُمُره - وكانت تَقْدَمُ عليه وفُودُ العربِ مِن كل
وجه ، فتَنْعَتُ له الأنعات، وكنتُ أُعالجها له، فمِن ثَمّ(٢) .
قرأتُ على محمد بن قايماز : أخبركم مُحمَّدُ بن قِوام : أخبرنا أبو سعيد
الرَّاراني(٣): أخبرنا أبو علي الحداد : أخبرنا أبو نُعيم: أخبرنا عبدُ الله بن
(١) أخرجه الدارمي ٢ / ٣٤٢، ٣٤٣. وابن سعد في ((الطبقات )) ٨ / ٦٦، والحاكم ٤/
١١ .
(٢) أخرجه أحمد ٦ / ٦٧ وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢ / ٥٠، وذكره الهيثمي في ((المجمع))
٩/ ٢٤٢، ونسبه للبزار وأخمد ، والطبراني في الأوسط والكبير ، وقال : وفيه عبد الله بن معاوية
الزبيري ، قال أبو حاتم : مستقيم الحديث ، وفيه ضعف ، وبقية رجال أحمد والطبراني في الكبير
ثقات .
(٣) نسبه إلى راران قرية بأصبهان، وقد تصحف عند الأبياري إلى ((الرازاني)) وعند الأفغاني
إلى ((الداراني)) واسمه: خليل بن أبي الرجاء بدر بن ثابت الأصبهاني الصوفي، ولد سنة ٥٠٠ هـ
وتوفي سنة ٥٩٦ هـ. تفرد بعدة أجزاء، مترجم في العبر ٤ / ٢٩١، ٢٩٢.
١٨٢

جعفر : أخبرنا أحمدُ بنُ الفرات ؛ أخبرنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه قال : ما رأيتُ أحداً أعلمَ بالطبِّ من عائشةَ رضي الله عنها . فقلتُ:
يا خالة ، مِمن تَعَلَّمتِ الطبَّ؟ قالت : كنتُ أَسمعُ الناسَ يَنْعَتُ بعضُهم
لبعض ، فأحفظُه .
سعيد بنُ سُليمان ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : لقد
صحبتُ عَائِشَةَ ، فما رأيتُ أحداً قطُ كان أعلم بآية أنزلت ، ولا بفريضة ، ولا
بسُنَّة ، ولا بِشِعرٍ ، ولا أرْوَى له ، ولا بيوم من أيامِ العرب ، ولا بنسبٍ ، ولا
بكذا ، ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا طِبٌّ، منها . فقلتُ لها : يا خالةُ،
الطبُّ، من أين عُلِّمْتِهِ ؟ فقالت : كنتُ أمرضُ فيُنْعَتُ لي الشيءُ، ويَمرضُ
المريضُ فَيُنْعتُ له ، وأسمعُ الناسَ يَنْعَتُ بعضهم لبعض، فأحفظه(١).
قال عُروةُ : فلقد ذَهَبَ عامةُ علمها ، لَم أسأل عنه .
إبراهيم بن المنذر الحِزامي(٢): حدثنا عُمر بنُ عثمان ، عن ابن
شهاب : حدثنا القاسمُ بنُ محمد : أن مُعاويةَ دخل على عائشة ، فكلَّمها .
قال : فلما قامَ مُعاوية ، اتَّكاً على يَد مولاها ذَكوان ، فقال : واللهِ ، ما سمعتُ
قطُّ أبلغ من عائشةَ، ليس رسولَ اللهِلدِ .
عُمر بنُ عثمان النَّيمي ، ليس بالثبت .
الزُّهري - من رواية مَعْمَر والأوزاعي عنه ، وهذا لفظ الأوزاعي عنه -
قال : أخبرني عوفُ بنُ الطُّفَيل بن الحارث الأَزْدي - وهو ابنُ أخي عائشةَ
(١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية ) ٢ / ٤٩ بنحوه من طريق جعفر الفريابي ،
عن منجاب بن الحارث ، عن علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ...
(٢) تصحف في مطبوعة دمشق إلى ((الحرامي))
١٨٣

لأمها : أنَّ عائشةَ بلغها أنَّ عبدَ الله بن الزُّبير كان في دار لها باعتها ، فتسخَّط
عبدُ الله بَيْعَ تلك الدار، فقال: أَمَا والله لَتَنتَهِيَنَّ عائشةُ عن بيع رِباعها ، أو
لأَحْجُرَنَّ عليها .
قالت عائشةُ : أَوَ قالَ ذلك؟ قالوا : قد كانَ ذلك . قالت : للهِ عليَّ ألاَّ
أُكلِّمَه ، حتى يُفُرِّقَ بيني وبينه الموت .
فطالت هجرتها إياه ، فنقصه (١) اللهُ بذلك في أمره كُلِّه . فاستشفع بكل
أحد يَرى أنه يَثْقلُ عليها ، فأَبَتْ أَن تُكَلِّمَه .
فلما طال ذلك ، كَلَّمَ المِسْوَرَ بن مَخْرَمة ، وعبد الرحمن بنَ الأسود بن
عبد يَغوث ، أن يَشْمَلَاهُ بأَرديتِهِما ثم يَستأذِنا، فإِذا أَذِنَتْ لهما ، قالا :
كلُّنا ؟ حتى يُدْخِلاهُ على عائشة ، ففعلا ذلك . فقالت : نعم كلُّكم ،
فَلْيَدْخُل . ولا تشعُر . فدخل معهما ابنُ الزُّبير، فكشَفَ السترَ ، فاعتنقها ،
وبكى ، وبكت عائشةُ بُكاءً كثيراً ، وناشَدها ابنُ الزُّبير اللّهَ والرَّحم ، ونَشَدَها
مِسْوَرُ وعبدُ الرحمن بالله والرَّحم، وذكرالها قولَ رسولِ الله وَلِ: ((لا يَحِلُّ
لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أخَاه فَوْقَ ثَلاثٍ)). فلما أكثروا عليها ، كلَّمَتْه ، بعدما
خَشِيَ أَلاَّ تُكَلِّمه. ثم بَعَثَتْ إلى اليمن بمال ، فابتيع لها أربعون رَقبة ،
فأعتقتها .
قال عوف : ثم سمعتُها بعدُ تذكُرُ نَذرها ذلك ، فتبكي ، حتى تَبُلَّ
خِمارها (٢).
(١) غير الأستاذ الأفغاني ما في الأصل إلى ((فنغصه )) وأشار إلى ذلك في الهامش .
(٢) وأخرجه أبو نعيم في «الحلية )) ٢ / ٤٩ بأخصر مما هنا من طريق محمد بن كثير ، عن
الأوزاعي ، عن الزهري ، أخبرني عوف بن الحارث بن الطفيل - وهو ابن أخي عائشة لأمها - أن
عائشة باعت رباعها ...
١٨٤

قال ابنُ المديني : كذا قال . والصوابُ عندي : عوف بن الحارث بن
الطُّفَيل(١) بن سَخْبَرة . وكذلك رواه صالح بن كَيْسان ، عن الزهري ، وتابعه
معمر .
قال عطاءُ بنُ أبي رباح : كانت عائشةُ أفقَه الناس ، وأحسنَ الناس رأياً
فى العامة
٠
وقال الزُّهريُّ لو جُمِعَ علمُ عائشةَ إلى علم جميع النساء ، لكان عِلْمُ
عائشةَ أفضل (٢).
قال حفصُ بنُ غِياث : حدثنا إسماعيلُ ، عن أبي إسحاق ، قال : قال
مسروق : لولا بعضُ الأمر ، لأقمتُ المَنَاحةَ على أُمِّ المُؤمنين ، يعني
عائشة (٣) .
وعن عبدِ الله بن عُبَيد بن عُمَيَر، قال : أما إنه لا يَحزنُ عليها إلا مَنْ
كانت أُمَّه(٤) .
القاسم بن عبد الواحد بن أيمن : حدثنا عُمر بنُ عبد الله بن عُروة ، عن
جده عُروة ، عن عائشة ، قالت : فخرتُ بمال أبي في الجاهلية - وكان ألفَ
(١) وكذلك هو في ((التهذيب)) والتاريخ الكبير للبخاري ٧ / ٥٧، و((الجرح والتعديل )) ٧ /
١٤ .
(٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٢٤٣، ونسبه للطبراني، وقال: رجاله ثقات ، وهو في
((المستدرك)) ٤ / ١١.
(٣) أخرجه ابن سعد ٨ / ٧٨ ويريد بقوله : بعض الأمر : خروجها إلى حرب الجمل .
(٤) أخرجه ابن سعد ٨ / ٧٨ من طريق هارون البربري ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ،
قال : قدم رجل ، فسأله أبي : كيف كان وجد الناس على عائشة ؟ فقال : كان فيهم وكان . قال :
أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه .
١٨٥
!

ألفِ أوقية - فقال النبيُّ ◌َ﴿: «يا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ
زَرْعٍ))(١) .
هكذا في هذه الرواية : ألف ألف أوقية . وإسنادُها فيه لين . وأعتقدُ
لفظة: ((ألف)) - الواحدة، باطلة - فإنه يكون : أربعين ألف درهم ، وفي
ذلك مَفْخرٌ لرجل تاجر ، وقد أنفقَ مالَه في ذات الله .
ولما هاجر كان قد بقي معه ستَّةُ آلاف درهم ، فأخذها صحبته أما ألف
ألف أوقية ، فلا تَجتمعُ إِلَ (٢) لسلطانٍ كبير.
قال الزُّهريُّ، عن القاسم بنِ مُحمد : إن مُعاويةً لما حجّ ، قَدِمَ ،
فدخَلَ على عائشة ، فلم يَشْهد كلامها إلا ذكوانُ مولى عائشة . فقالتْ
لمعاوية : أَمِنْتَ أن أخبالك رجلاً يَقتُلُكَ بأخي محمد ؟ قال : صَدَقْتِ - وفي
رواية أخرى : قال لها : ما كُنْتِ لِتَفْعَلي - ثم إنها وعظته، وحضَّته على
الاتباع .
وقال سعيدُ بنُ عبد العزيز التَّنُوخِيُّ : قضى مُعاويةُ عن عائشةَ ثمانية عشر
ألف دينار ، هذه رواية مُنْقطعة . والصحيح رواية عروة بن الزبير : أن معاوية
(١) القاسم بن عبد الواحد : لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال أبو حاتم : یکتب حديثه ( أي
للمتابعة) قيل له: أيحتج به؟ قال: يحتج بسفيان وشعبة، وقد أورد المؤلف في ((ميزانه)) هذا
الحديث من طريق الطبراني، وعده من مناكير القاسم، وقد نسب الحافظ في ((التهذيب ))
الحديث إلى النسائي في ترجمة القاسم وشيخه عمر بن عبد الله بن عروة ... وأما قوله وليد
لعائشة: ((كنت لك كأبي زرع لأم زرع)) فهو صحيح، أخرجه البخاري ٩ / ٢٢٠، ٢٤٠ في
النكاح : باب حسن المعاشرة مع الأهل ، ومسلم ( ٢٤٤٨) في فضائل الصحابة : باب ذكر حديث
أم زرع مطولاً ، من طريق هشام بن عروة ، عن أخيه عبد الله بن عروة ، عن عروة عن عائشة ...
وفيه بعد أن ذكرت المرأة الحادية عشرة أوصاف زوجها ... قالت عائشة: قال لي رسول اللّه ◌َا هو
(( كنت لك كأبي زرع لأم زرع» أي في الإِلِفة والوفاء .
(٢) لفظة ((إلا)) سقطت من مطبوعة دمشق.
١٨٦

بعث مَرَةً إلى عائشة بمئة ألفِ درهم ، فواللهِ ما أمسَتْ حتى فرَّقتها . فقالتْ لها
مولاتُها : لو اشتريتٍ لنا منها بدرهم لحماً؟ فقالت : ألا قُلْت لي(١).
يحيى بن أبي زائدة ، عن حجَّاج ، عن عطاء : أنَّ مُعاويةً بعث إلى
عائشةَ بقلادة بمئة ألف ، فقسمتها بين أمهات المؤمنين .
الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عُروةَ ، عن عائشةً : أنها تصدَّقت
بسبعين ألفاً ؛ وإنها لترقَعُ جانِبَ درعها رضي الله عنها .
أبو معاوية ، عن هشام بن عُروة ، عن ابن المُنْكَدِر ، عن أم ذَرَّةً ،
قالت : بعث ابنُ الزُّبير إلى عائشةَ بمال في غِرارتين ، يكون مئة ألف ،
فَدَعَتْ بطبق ، فجعلتْ تقسم في الناس ، فلما أمسَتْ ، قالت : هاتي يا
جاريةُ فَطُوري . فقالت أُمُّ ذَرَّةً: يا أُمَّ المؤمنين ، أما استطعتِ أن تشتري لنا
لحماً بدرهم ؟ قالت : لا تُعنِّفيني، لو أذكرتيني لفعلتُ(٢).
مُطَرِّفُ بن طريف ، عن أبي إسحاق ، عن مُصعب بن سعد ، قال :
فرض عُمرُ لأُمَّهات المؤمنين عشرةَ آلاف ، عشرةَ آلاف ، وزاد عائشةً
ألفين، وقال: إنها حبيبةُ رسولِ الله وَلَّ (٣).
شعبة : أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ القاسم ، عن أبيه : أن عائشةً كانت
تَصُومُ الدَّهر(٤).
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢ / ٤٧، والحاكم في ((المستدرك)) ٤ / ١٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٨ / ٦٧، وأبو نعيم في «الحلية )) ٢ / ٤٧ ورجاله ثقات.
(٣) أخرجه ابن سعد ٨ / ٦٧، والحاكم في ((المستدرك)) ٤ / ٨، وأبو إسحاق : هو السبيعي
عمر وابن عبد الله، وقد تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((ابن إسحاق)).
(٤) أخرجه ابن سعد ٨ / ٦٨، ورجاله ثقات. وأخرجه أيضاً ٨ / ٧٥ من طريق قبيصة، عن
سفيان ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بلفظ : أن عائشة كانت تسرد الصوم . يعني أنها
كانت تصوم الأيام التي لم يرد في حقها النهي عن صومها كالعيدين وأيام التشريق ، وأيام الحيض .
١٨٧

ابن جُرَيْج ، عن عطاء ، قال : كنتُ آتي عائشةَ أنا وعُبَيْد بن عُمَيْر ،
وهي مُجاورةٌ في جَوْف ثَبِير في قُبة لها تركية عليها غشاؤها ، وقد رأيتُ عليها ،
وأنا صبيٍّ ، دِرعاً مُعصفراً .
وروى سليمانُ بنُ بلال ، عن عمرو بنِ أبي عمرو : سمعَ القاسم
يقولُ : كانت عائشةُ تَلَبَسُ الأحمرين: الذَّهب والمُعَصْفَر، وهي
مُحْرِمةٌ (١).
وقال ابنُ أبي مليكة: رأيتُ عليها درعاً مُضرَّجاً (٢).
وقال مُعَلَّى بنُ أَسد : حدثنا المُعَلَّى بنُ زياد: ، قال: حدَّثْنا بكرةٌ
بنتُ عُقبة : أنها دَخَلَتْ على عائشةَ وهي جالسةٌ في مُعصفرة ، فَسَأَلتها عن
الحِنَّاء .
فقالتْ: شجَرَةٌ طَيِّبة ، وماءٌ طهور، وسألَتْها عن الحِفَاف ، فقالتْ لها :
إنْ كانَ لك زوجٌ، فاستطعتِ أَنْ تَنزِعِي مُقْلتيك، فَتَصْنَعِينَهما أحسنَ مما
هما ، فافعلي(٣).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٨ / ٧٠، ٧١، وقد تحرف فيه ((الذهب))
إلى المذهب ، فيصحح من هنا ، وأخرجه ابن سعد أيضاً ٨ / ٧٠ من طريق القعنبي ، عن عبد
العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو قال : سألت القاسم بن محمد ، قلت : إن ناساً
يزعمون أن رسول الله وط نهى عن الأحمرين المعصفر والذهب ، فقال : كذبوا والله لقد رأيت
عائشة تلبس المعصفرات ، وتلبس خواتم الذهب ، وسنده حسن ، وعلقه البخاري في صحيحه :
١٠ / ٢٧٧
(٢) أخرجه ابن سعد ٨ / ٧٠ وإسناده صحيح .
(٣) أخرجه ابن سعد ٨ / ٧٠، ٧١ ورجاله ثقات خلا بكرة بنت عقبة فإنها لا تعرف . وقد
تحرف ((معلّى)) عند الأفغاني إلى ((يعلى)) والحِفاف: إزالة الشعر من الوجه.
١٨٨

المُعُلَّيان ، ثِقِتان(١).
وعن مُعاذة العدوية ، قالتْ: رأيتُ على عائشةَ مِلْحَفَةً صَفراء (٢).
الواقدي : حدثنا ابنُ أبي الزَّناد ، عن هشام ، عن أبيه ، قال: رُبَّما
روتْ عائشةُ القصيدةَ ستِّين بيتاً وأكثر(٣) .
مِسْعَر، عن حمَّاد، عن إبراهيم النَّخَعي ، قال : قالتْ عائشةُ : يا
ليتني كنتُ ورقةً مِن هذه الشجرة !(٤).
ابن عُلَّيَّة ، عن أيوب ، عن ابن أبي مُلَيكة ، قال : قالت عائشةُ : تُوقِّيَ
رسولُ الله ێ في بيتي ، وفي يومي وليلتي ، وبين سحري ونحري . ودخلَ
عبدُ الرحمن بنُ أبي بكر ، ومعه سواكٌ رَطب ، فنظرَ إليه ، حتى ظننتُ أنه
يُريدُه ، فأخذتُه ، فمضغتُه ونفضتُه وطيَّبتُه ، ثم دفعتُه إليه ، فاستنَّ به
كأحسن ما رأيتُه مُستناً قطُ؛ ثم ذهبَ يرفعُه إليَّ، فسقَطت يدُهُ ، فأخذتُ أدعو
له بدُعاء كان يدعو به له جبريل ، وکان هو يدعو به إذَا مَرِض ، فلم يَدْعُ به في
مَرَضِه ذاك. فرفَع بصَرَهُ إلى السماء ، وقال: ((الرَّفيق الأعلى)) وفاضَتْ
نفسُهُ . فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخرٍ يَومٍ من الدُّنيا(٥).
(١) تحرفت اللفظتان في مطبوعة دمشق إلى: ((المقلتان العينان)) وهو تحريف طريف .
(٢) أخرجه ابن سعد ٨ / ٧١ .
(٣) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٨ / ٧٢، ٧٣ .
(٤) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٨ / ٧٤، ٧٥. ورجاله ثقات لكن إبراهيم لم يثبت
سماعه من عائشة .
(٥) أخرجه أحمد ٦ / ٤٨، وصححه الحاكم ٤ / ٧ ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه أحمد ٦/
٢٧٤ بنحوه من طريق ابن إسحاق ، حدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة .
والسحر : الرئة ، والنحر : أعلى الصدر ، واستن : استاك.
١٨٩

هذا حديثٌ صحيح .
عُمر بن سعيد بن أبي حُسين : حدثنا ابنُ أبي مليكة : حدثني أبو عمرو
ذكوانُ مولى عائشة ، قال : قَدِمِ دُرْجٌ من العراق ، فيه جوهرٌ إلى عمر ، فقال
لأصحابِهِ : تَدُرُونَ ما ثمنُه ؟ قالوا : لا . ولم يدروا كيف يَقسِمُونه ، فقال :
أتأذنُونَ أنْ أُرسلَ به إلى عائشةَ. لِحُبِّ رسولِ اللهِو ◌َ إياها؟ قالوا : نعم .
فبعث به إليها . فقالت : ماذا فُتِحَ على ابنِ الخطّاب بعدَ رسول الله ؟
اللهم ، لا تُبْقِني لعطيته لقابل(١) .
هذا مرسل .
وأخرج الحاكم في ((مستدركه)) من طريق يحيى بن سعيد(٢) الأُموي :
حدثنا أبو العنبس(٣) سعيدُ بنُ كثير، عن أبيه، قال: حدثتنا عائشةُ: أَنَّ
رسولَ اللهَ﴿ ذكر فاطمة. قالت: فتكلَّمتُ أنا. فقال: ((أَمَا تَرِضَيْن أَنْ
تَكُونِي زَوْجَتَي في الدُّنيا والآخرة )) قلتُ: بلى والله، قال: ((فَأَنْتِ زَوْجَتِي
في الدُّنْيَا والآخِرَةَ ))(٤).
إسماعيل بن أبي خالد : أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الضَّحاك : أن عبدَ الله
ابنَ صفوان أتى عائشة ، فقالت : لي خِلالٌ تسعٌ ، لم تكُن لأحد ، إلا ما آتى
الله مريم عليها السلام . والله ما أَقولُ هذا فخراً على صَواحِباتي .
(١) هو في ((المستدرك)) ٤ / ٨، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا صح
سماع ذكوان أبي عمرو ، ولم يخرجاه ، وتعقبه المؤلف بقوله : قلت : فيه إرسال .
والدرج بضم فسكون : السفط وعاء الجوهر .
(٢) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((شعبة)).
(٣) تصحف في المطبوع إلى ((العبيس)).
(٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك » ٤ / ١٠ وصححه ، ووافقه الذهبي.
١٩٠

فقال ابنُ صفوان : وما هنَّ؟ قالت : جاء الملكُ بصورتي إلى رسول
الله، فتزوَّجني؛ وتزَّوجني بِكْراً؛ وكانَ يأتيه الوحيُ، وأنا وهُو في لحاف ؛
وكنتُ من أَحبِّ الناسِ إليه ؛ ونزلَ فيَّ آيَاتٌ ، كادت الأُمَّةُ تهلِكُ فيها ؛
ورأيتُ جبريل ، ولم يرهُ أحدٌ مِنْ نسائه غيري ؛ وقُبِضَ في بيتي ، لم يَلِهِ
أَحَدٌ - غيرُ المَلَكِ - إلا أنا. صححه الحاكم(١) .
العَوَّامِ بن حَوْشَب ، عن سَعيد بن جُبير، عن ابنِ عبَّاس: ﴿إِنَّ الذين
يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ﴾ ... الآية [النور: ٢٣] قال: نزلتْ في عائشةَ
خاصة(٢) .
عليّ بنُ عاصم - وفيه لين -: حدثنا خالدُ الحذَّاء ، عن ابنِ سيرين ،
عن الأحنف ، قال : سمعتُ خُطبةَ أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ والخلفاء
بعدهم ، فما سمعتُ الكلامَ من فَم مخلوق أَفخَمَ ولا أحسنَ منه من في
عائشة (٣) .
:
وقال موسى بنُ طلحة : ما رأيتُ أحداً أفصحَ من عائشة (٤).
وفي ((المستدرك)) بإسناد صالح، عن أُمِّ سلمة: أنها لما سَمِعت
الصرخَةَ على عائشةَ، قالت : واللهِ لقد كَانَتْ أَحبِّ الناسِ إلى رسول الله
وَ﴿، إلاَّ أباها(٥).
(١) ٤ / ١٠، ووافقه الذهبي. وانظر ص ١٤٧ تعليق رقم (٢).
(٢) أخرجه الحاكم ٤ / ١٠، ١١، وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في ((الدر
المنثور » ٥ / ٣٥، وزاد نسبته لابن أبي حاتم ، وابن مردويه .
(٣) أخرجه الحاكم ٤ / ١١.
(٤) أخرجه الحاكم ٤ / ١١ .
(٥) أخرجه الحاكم ٤ / ١٣، ١٤، وصححه على شرط الشيخين ، وعلق عليه الذهبي فقال :
فيه زمعة بن صالح ، وما روى له إلا مسلم مقروناً بآخر معه .
١٩١

قال ابنُ سعد : أخبرنا محمدُ بنُ عمر : حدثني ابنُ أبي سَبْرة ، عن
عُثمان بن أبي عتيق ، عن أبيه ، قال : رأيتُ ليلةَ ماتت عائشةُ حُمِلَ معها
جَرِيدٌ بالخِرِق والزَّيت وأوقد ، ورأيتُ النساءَ بالبقيع ؛ كأنه عيد (١) .
قال محمدُ بنُ عمر : حدثنا ابنُ جُرَيج ، عن نافع ، قال : شهدتُ أبا
هريرةَ صلَّى على عائشةَ بالبَقيع ، وكان خليفةَ مروان على المدينة ، وقد
اعتمَرَ تلكَ الأيام(٢) .
قال عروةُ بنُ الزبير : دُفِنت عائشةُ ليلاً (٣).
قال هشامُ بنُ عروة ، وأحمدُ بنُ حنبل ، وشَبَاب (٤)، وغيرهم: تُوفيت
سنة سبع وخمسين .
وقال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى ، والواقدي ، وغيرهما : سنة ثمان
وخمسين .
قال الواقديُّ : حدثنا ابنُ أبي سَبْرة ، عن موسى بنِ مَيْسَرة (٥)، عن سالم
سَبَلان : أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر .
فأمرتْ أن تُدْفَنَ مِن ليلتها، فاجتمعَ الأنصارُ، وحضروا، فلم يُرَليلة أكثر
(١) هو في ((الطبقات)) ٨ / ٧٧ والواقدي وشيخه لا يحتج بهما .
(٢) طبقات ابن سعد ٨ / ٧٧
(٣) طبقات ابن سعد ٨ / ٧٧، وقد سقط من مطبوع الأفغاني من قوله ((بالبقيع)) إلى قوله
((عائشة)).
(٤) هو لقب خليفة بن خياط، وقد قرأ الأستاذ الأفغاني الأصل الذي اعتمده ((شعاب))
وقال: إنه تحريف ظاهر، ثم أثبت مكانه ((شهاب)) فأخطأ في التصويب .
(٥) تحرف في المطبوع إلى ((قيسرة)).
١٩٢

ناساً منها . نزل أهل العوالي ، فدُفِنَتْ بالبقيع (١).
إسماعيل بنُ أبي خالد ، عن قَيْس ، قال : قالت عائشةُ - وكانت تُحَدِّثُ
نفسها أن تُدْفَنَ في بيتها، فقالتْ: إِنِّي أَحدثتُ بعدَ رسول اللهِوَصِ حَدَثاً ،
ادفنوني مع أزواجه . فدُقِنتْ بالبقيع رضي الله عنها (٢).
قلتُ: تعني بالحدث (٣): مَسِيرَها يوم الجمل، فإِنها نَدِمت ندامةً
كُلِّيَّة ، وتابت من ذلك : على أنها ما فعلت ذلك إلا مُتْأَوّلة قاصدة للخير ،
كما اجتهد طلحةُ بنُ عُبيد الله ، والزُّبير بنُ العوَّامِ ، وجماعةٌ من الكبار ،
رضيَ اللهُ عن الجميع .
روى إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة ، عن أبي سفيان بن العلاء المازني ، عن ابنِ
أبي عَتيق ، قال : قالتْ عائِشَةُ: إذا مَرَّ ابنُ عُمر ، فأرُونيه . فلما مرَّ بها ،
قيل لها : هذا ابنُ عُمر . فقالت : يا أبا عبدِ الرحمن ، ما منعكَ أن تنهاني عن
مَسيري ؟ قال : رأيتُ رجلاً قد غَلَبَ عليك - يعني ابن الزبير(٤).
وقد قيل : إنها مدفونة بغربي جامع دمشق . وهذا غلط فاحش ، لم
تَقْدَم - رضيَ اللهُ عنها - إلى دمشق أصلاً، وإنما هي مدفونةٌ بالبقيع .
ومدةُ عمرها : ثلاث وستون سنة وأشهر .
ذكرُ شيء من عالي حديثها :
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق الأَبَرْقُوهي غير مرة : أخبرنا محمدُ
(١) طبقات ابن سعد ٨ / ٧٦، ٧٧، و((المستدرك)) ٤ / ٦.
(٢) طبقات ابن سعد ٨ / ٧٤، وصححه الحاكم ٤ / ٦ ، ووافقه الذهبي .
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((الحديث)).
(٤) ذكره الزيلعي في ((نصب الراية ) ٤ / ٧٠، ونسبه لابن عبد البر في ((الاستيعاب)).
١٩٣
سير ١٣/٢

ابن هبة الله بن أبي حامد الدِّينَوَرِي سنة عشرين وست مئة ببغداد: أخبرنا عمي
أبوبكر محمدُ بن أبي حامد : سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، أخبرنا عاصم بن
الحَسن العاصيمي : أخبرنا أبو عمر عبدُ الواحد بنُ محمد : حدثنا الحُسينُ بنُ
إسماعيل المَحَامِلِي : حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثنى : حدثنا ابنُ عُيَيْنة ،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي1ِّ لما جاء إلى مكة ،
دَخلها مِن أعلاها ، وخَرجَ مِن أسفلها .
أخرجه الأئمةُ الستة (١)، سوى ابن ماجه، عن ابن مُثَنَّى . فوافقناهم
بعلو ، ولله الحمد .
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبةِ الله (٢)، في شعبان سنة اثنتين وتسعين(٣)
وست مئة : أنبأنا عبدُ المُعِزِ بنُ محمد الهروي : أخبرنا تميمُ بنُ أبي سعد
الجرجاني : أخبرنا أبو سعد الكَنْجَرُوذي : أخبرنا أبو عمرو بنُ حمدان :
أخبرنا أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمدُ بنُ بگَّار : حدثنا أبو معشر ، عن
سعيد، عن عائشة، قالت: قال رسولُ الله ◌َله: ((يَا عَائشةُ، لو شِئْتُ ،
السارتْ معي جِبَالُ الذَّهَبِ، جاءني مَلَكَ إِنَّ حُجْزَتَه(٤) لتُسَاوِي الكَعْبَة ،
(١) البخاري ٣ / ٣٤٧ في الحج: باب من أين يخرج من مكة ، ومسلم (١٢٥٨) في الحج :
باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا ، والخروج منها من الثنية السفلى ، والترمذي ( ٨٥٣ ) في
الحج : باب ما جاء في دخول النبي ◌َ ﴿ مكة من أعلاها وخروجها من أسفلها، وأبو داود ( ١٨٦٩)
في الحج: باب دخول مكة. وهو في ((المسند )) ٦ / ٤٠ من طريق سفيان عن هشام، عن أبيه ، عن
عائشة ..
(٢) في مطبوعة دمشق : أخبرنا أبو الفضل ، أخبرنا أحمد بن هبة الله وهو خطأ ، فأبو الفضل كنية
.. أحمد بن هبة الله فهما واحد لا اثنان. انظر ((المشيخة)) ورقة: ١١.
(٣) تحرف في مطبوعة دمشق إلى سبعين ، ولو خطر ببال المحقق أن مولد الذهبي سنة ٦٧٣ هـ لما
وقع له هذا التحريف ، لأنه لا يعقل أن يكون سمع من أبي الفضل وهو ابن سنة .
(٤) الحجزة : معقد السراويل ، وقيل : حيث يثنى طرف الإزار .
١٩٤

فقالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأْ عَلَيْكَ السَّلامِ، ويقولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ نَبِيَّ عَبْدَاً، وَإِنْ
شِئْتَ نَبِيَّأَ مَلِكاً؟ فنظرتُ إِلى جِبْرِيل، فَأَشَارِ إِلَيَّ: أَنْ ضَعْ نَفْسَك. فقلتُ :
نَبِيّاً عَبْدَاً)). فكانَ﴿ بعد ذلك لا يَأكُل مُتَّكِئً، يقولُ: ((آَكُلُ كَمَا يأكلُ
العَبْدُ، وأَجْلِسُ كما يَجِلِسُ العَبْدُ ))(١) .
هذا حديثٌ حسن غريب ، ولا يمكن أن يَقعَ لنا حديثُ أُمِّ المؤمنین أقرب
إسناداً من هذا .
قرأتُ على ابنِ عساكر ، عن أبي رَوْح : أخبرنا تميم : حدثنا أبو سعد :
أخبرنا ابنُ حمدان : أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو مَعْمَر إسماعيلُ بنُ
إبراهيم ، عن علي بن هاشم ، عن هشام بن عروة ، عن بكرٍ بنِ وائل ، عن
الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما ضَرَبَ رسولُ اللهِوَلّ امرأة
قطُ ، ولا ضرَبَ خادماً له قطُ ، ولا ضربَ بيدِهِ شيئاً، إلا أَنْ يُجاهدَ في سبيلِ
الله . وما نِيلَ منه شيءٌ فانتقمه من صاحبه ، إلا أن تُنْتَهَكَ محارِمُ الله ،
فَيَنْتَقِم(٢) .
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر، واسمه نجيح بن عبد الرحمن السَّندي، وأخرجه ابن
سعد في ((الطبقات)) ١ / ٣٨١ من طريق هاشم بن القاسم ، عن أبي معشر، عن أبي سعيد
المقبري ، عن عائشة. والمؤلف رحمه الله، حسنه بشواهده التي أوردها الهيثمي في ((المجمع)) ٩ /
١٩، ٢٠ وغيره .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٢٨) في الفضائل: باب مباعدته ﴿ للآثام ...
وأحمد ٦ / ٣٢، و٢٨١ من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... وأخرج مالك
والبخاري ٦ / ٤١٩ في صفة النبي ريز، ومسلم (٢٣٢٧) من طريق الزهري ، عن عروة بن
الزبير، عن عائشة زوج النبي أنها قالت: ما خُيِّر رسول الله ◌َ﴿ل بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما
لم يكن إثماً، فإن كان إثماً، كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ومنخلفه لنفسه إلا أن تنتهك
حرمة الله عز وجل .
١٩٥

أخرجه النَّسائيُّ ، عن أحمد بن علي القاضي ، عن أبي مَعْمَر . فوقع لنا
بدلاً عالياً .
يحيى بن سعيد القطان: حدثنا أبو يونس، حاتِم بن أبي صَغيرة (١) ،
عن ابنِ أبي مُلَيكة ، عن عائشةَ بنتِ طلحة ، عن عائشةَ رضي الله عنها : أنها
قَتَلت جانّاً ، فأتيتْ في منامها: والله لقد قَتلت مسلماً . قالت : لو كان
مُسلماً لم يَدَخُلْ على أزواجِ النبيِّ ◌ِ.
فقيل : أو كانَ يَدخُلُ عليك إلاَّ وعليكِ ثيابُكِ.
فأصبحتْ فزعة ، فأمرتْ باثني عشر ألف درهم ، فجعلتها في سبيل
الله(٢).
عفيف بنُ سالم ، عن عبدِ الله بنِ المُؤَمَّل ، عن عبد الله بن أبي
مُلَيكة ، عن عائشةَ بنتِ طلحة ، قالت : كان جانٌّ يطلُع على عائشةَ،
فحرَّجَت(٣) عليه مَرَّةً، بعد مَرَّةً، بعد مَرَّةَ . فَأَبى إلا أن يظهر ، فَعَدَتْ عليه
بحديدة ، فقتلته . فأُتِيتْ في منامها ، فقيل لها : أقتلتِ فُلاناً، وقد شَهِدَ
بدراً، وكان لا يطلُعُ عليك، لا حاسراً(،) ولا مُتُجردة ، إلا أَنَّه كانَ يَسمَعُ
حديث رسول اللهِ وَلاء . فأخذها ما تقدَّم وما تأخر ؛ فذكرتْ ذلك لأبيها .
فقال : تَصَدَّي باثني عشر ألفاً دِيَتّه .
(١) في الأصل : حدثنا يونس ، عن حاتم بن أبي صغيرة وهو خطأ ، فإن أبا يونس كنية حاتم ،
كما في (( التهذیب » وفر وعه .
(٢) رجاله ثقات .
(٣) حرجت بالحاء المهملة ، أي : قالت له: أنت في حرج وضيق إن عدت إلينا ، فلا تلمني إن
عدت إلي أن أضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل. وقد تصحفت في مطبوعة دمشق إلى ((فخرجت))
بالخاء المعجمة .
(٤) يقال : امرأة حاسر ، بغير هاء إذا حسرت عنها ثيابها ، وقد أضاف الأستاذان الأفغاني
والأبياري إلى الكلمة تاء التأنيث وهي ليست في الأصل ، ولا حاجة إليها .
١٩٦

رواه عبدُ الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف، وهو ثقة. وابن
المُؤَمَّل ، فيه ضعف . والإِسناد الأول أصح . وما أعلمُ أحداً اليوم يقولُ
بوجوب دِیة في مثل هذا .
قال أبو إسحاق ، عن مُصعب بن سعد ، قال : فَرضَ عُمرُ لأُمهات
المؤمنين عشرة آلاف ، وزاد عائشةَ ألفين ، وقال : إنها حبيبةُ رسولِ الله
(١).
عن الشَّعْبي : أَنَّ عائشةَ قالت: رَوَيْتُ لِلَبيد نحواً من ألفٍ بيت ، وكان
الشعبيُّ يذكرها، فيتعجّبُ من فِقْهِها وعلمها، ثم يقولُ: ما ظَنُّكُم بِأَدَبِ
الثُّبُوة .
وعن الشَّعْبي قال: قيل لعائشةَ: يا أُمَّ المؤمنين، هذا القرآن تَلَقَّيْتِهِ عن
رسول اللهِ وٌَّ، وكذلك الحلالُ والحرام؛ وهذا الشعرُ والنَّسَبُ والأخبارُ
سَمِعْتِها من أبيك وغيره ؛ فما بالُ الطِّبِّ؟ قالت : كانت الوفودُ تأتي رسولَ
اللهِوَلَ﴿ه، فلا يزالُ الرجلُ يشكو عِلَّةً، فيسألُه عن دوائها. فَيُخبِرُهُ بذلك.
فحفظتُ ما كان يَصِفُه لهم وفهمتُه .
هشام بن عروة ، عن أبيه : أنها أنشدت بيتَ لَبيد :
وبَقيتُ في خَلْفِ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ (٢)
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أَكْنَافِهِم
(١) تقدم تخريجه في الصفحة ١٨٧ ت (٣) .
(٢) وبعده :
يتأكلون مغالةٌ ومَلاَذَةٌ
ويُعاب قائلهم وإن لم يشغب
وهما في ديوانه ص ١٥٣ من قصيدة يرثي بها أخاه أربد . والأكناف : الجوانب والنواحي ،
والخلف ، والخلف: ما جاء من بعد، يقال : هو خلف سوء من أبيه بتسكين اللام ، وخلّف صدق
من أبيه بتحريكها : إذا قام مقامه . والملاذة مصدر : ملذه ملذاً وملاذةً ، والملوذ : الذي لا يصدق في
مودته .
١٩٧

فقالت : رحم اللهُ لَبِيداً ، فكيف لو رأى زماننا هذا ! .
قال عُروةُ : رحم اللهُ أُمَّ المؤمنين ؟ فكيف لو أدركتْ زماننا هذا .
قال هشام : رحم اللهُ أبي ، فكيف لو رأى زماننا هذا !
قال كاتبُهُ : سمعناهُ مُسَلسلاً بهذا القولِ بإِسناد مقارب .
مُحمد بن وَضَّاح : حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن
عصام بن قُدَامة، عن عِكْرمة، عن ابنِ عبَّاس، قال: قال رسولُ الله ◌ِلَةٍ:
((أيَّتْكُنَّ صَاحِبَةُ الجَمَلِ الأَدْبَبِ، يُقْتَلُ حَوَّلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ، وَتَنْجُو بَعْدَ مَا
كَادَتْ)).
قال ابنُ عبد البَرِّ : هذا الحديث من أعلام النبوة ، وعصام ثقة (١).
وقال أبو حسان الزيادي ، عن أبي عاصم العباداني(٢) ، عن علي بنِ
زيد ، قال : باعتْ عائشةُ دَاراً لها بمئة ألف، ثُم قَسمت الثمن ، فبلغ ذلك
ابنَ الزُّبير؟ فقال: قسمت مئة ألف! والله لَتَنتَهِيَنَّ عن بيع رباعها ، أو
لِأَحْجُرَنَّ عليها . فقالتْ: أهو يحجُرُ عليَّ؟ لله عليَّ نَذْرٌ إِنْ كلمتُه أبداً .
فضاقت به الدنيا حتى كلَّمَتْه ! فأعتقت مئةً رقبة (٢) .
قلتُ : كانت أمُّ المؤمنين من أكرمِ أهلِ زمانها ؛ ولها في السَّخَاء
أخبارٌ ، وكان ابنُ الزبير بخلافٍ ذلك .
(١) وتمام كلامه كما في ((الاستيعاب)) ١٣ / ٩٤: وسائر الإسناد أشهر من أن يحتاج لذكره.
وهو حديث صحيح تقدم تخريجه ص ١٧٧ ت (٣)، ولا يُعْبَأ بقول من طعن فيه، ووهاه ،
ونفى أن يكون النبي لي قاله مستنداً إلى شبهة واهية لا تثبت على النقد ، فقد حكم بصحته غير واحد
من جهابذة المحدثين ونقاده ، وهم القدوة في هذا الباب ، والمعول عليهم فيه .
(٢) تحرف في مطبوعة دمشق إلى العبادي .
(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي عاصم وشيخه .
١٩٨

حُمَّاد بنُ سلمة : حدثنا هشامُ بنُ عُروة ، عن عوفِ بنِ الحارث ، عن
رُمَيثة، عن أُمِّ سلمة، قالت: كلمني صواحبي أَنْ أُكلِّم رسولَ الله ◌َِّ أن
يأمُرَ النَّاسَ فَيُهْدُون له حيثُ كان؛ فإِنَّ الناسَ يَتَحَرَّونَ بهداياهم يومَ عائشة ؛
وإنا نُحِبُّ الخير .
فقلتُ : يا رسولَ الله، إنَّ صواحبي كلَّمْني - وذكرتُ له - فسكتَ ،
فلم يُراجعني . فكلَّمتُه فيما بعدُ مرَّين أو ثلاثاً ؛ كُلُّ ذلك يَسكُت ، ثم قال :
((لا تُؤْذيني في عَائِشَةَ ، فَإِنِي واللهِ ما نَزَلَ الوحِيُ عَلَيَّ، وأنا في ثَوبِ امرأة من
نسائي، غير عائشة)) قلتُ: أعوذُ بالله ، أن أَسُوءَك في عائشة .
أخرجه النَّسائي(١)
يحيى بنُ سعيد الأُموي: حدثني أبو العنبس سعيدُ بنُ كثير، عن أبيه،
قال: حَدَّثَتْنا عائشةُ: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ ذَكَرَ فاطمة. فتكلمتُ أنا. فقال:
(أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتي في الدُّنيا والآخِرَةَ))؟ قلتُ: بلى، والله (٢).
وقال الزُّهري : لو جُمع علمُ النَّاسِ كُلِّهم ، وأمهات المؤمنين ،
لكانت عائشةُ أَوسَعهم علماً(٣) .
ابن عُبينة ، عن موسى الجُهَني ، عن أبي بكر بنِ حفص ، عن عائشةً:
أنَّ أبويها قالا للنبيِّ ﴿: إنا نُحبُّ أن تدعوَ لعائشةَ ونحنُ نسمع . فقال :
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعائشَةَ مَغفِرَةً واجِبَةً، ظاهِرَةً باطِنَةً )) فعجبَ أبواها لحسن دعائه
(١) ورجاله ثقات خلا رميثة، فإنه لم يوثقها غير ابن حبان . ومع ذلك فقد صححه الحاكم
٤ / ٩، ١٠، ووافقه الذهبي .
(٢) سنده قوي، وصححه الحاكم ٤ / ١٠، ووافقه الذهبي .
(٣) هو في ((المستدرك)) ٤ / ١١.
١٩٩

لها. فقال: ((أَتُعجَبَانِ؟ هذه دَعْوَتَي لمَنْ شَهِدَ أَنْ لا إله إلاَّ الله، وأَنِّي
رسولُ الله )) .
أخرجه الحاكم(١).
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق : قالتْ لي عائشةُ : رأيتُي على
تَلِّ ، وَحَوَلِي بقر تُنْحَر. قلتُ: لئن صَدَقَتْ رُؤْياك، لتكونَنَّ حَوَلَكِ
ملحمة قالت : أعوذُ بالله من شَرِك ، بئس ما قلت . فقلتُ لها : فلعلَّه إنْ كان
أمر. قالت : لأَنْ أَخِرَّ من السماءِ أَحَبُّ إليَّ من أَنْ أفعلَ ذلك . فلما كان
بعدُ ، ذُكِرَ عندَها: أَنَّ عليّاً رضيَ اللهُ عنه قتل ذا الثُّدَيَّة . فقالت لي : إذا
أنتَ قدمتَ الكوفَةِ ، فاكتبْ لي ناساً ممن شَهِدَ ذلك . فقدمتُ ، فوجدتُ
الناس أشياعاً ، فكتبتُ لها من كل شيعة عشرة ؛ فأتيتُها بشهادتهم ، فقالت :
لعن الله عمراً ، فإِنه زعم أنه قتله بمصر .
قال الحاكم : هذا على شرط البخاري ومسلم (٢)
روى مُغيرة بنُ زياد ، عن عطاء ، قال: كانت عائشةُ أفقَه الناسِ
وأعلَمَهم ، وأحسَنَ الناس رأياً في العامة .
قال البخاريُّ : حدثنا موسى بنُ إسماعيل : حدثنا أبو عوانة ، عن
حُصَين ، عن أبي وائل : حدثني مسروق : حدثتني أُمُّ رومان : قالت : بينا
أنا قاعدة ، ولجتْ عليَّ امرأةً من الأنصار ، فقالت : فعلَ اللهُ بفلان وفعل !
(١) ٤ / ١١، ١٢، وعلق عليه الذهبي بقوله: منكر على جودة إسناده. وهذا الحديث قد سقط
كله من مطبوعة دمشق .
(٢) ( المستدرك)) ٤ / ١٣، ووافقه الذهبي على تصحيحه .
٢٠٠