النص المفهرس
صفحات 101-120
اللَّحد ، فبعث عُثمان الشُّرَطَة يَضربون الناسَ عن بني هاشم ، حتى خَلَصَ بنو هاشم ، فنزلوا في حُفْرتِه . ورأيتُ على سريره بُردَ حِبَرَة قد تقطعَ من زِحامهم (١) . الواقدي : حدثتني عُبيدةُ بنتُ نابل ، عن عائشةَ بنتِ سعد ، قالت : جاءنا رسولُ عثمان ، ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة ، أنَّ العباس قد تُوفي ، فنزل أبي وسعيدُ بنُ زيد ، ونزل أبو هريرة من السَّمرة ؛ فجاءنا أبي بعد يوم فقال : ما قَدَرْنا أنْ ندنوَ من سريره من كثرةِ الناس ، غُلِبنا عليه ، ولقد كنتُ أُحِبُّ حَمَلَه (٢). وعن عباس بن عبد الله بن معبد ، قال : حَضر غَسَلَه عثمانُ . وغسله عليٌّ وابنُ عباس وأخواه : قُثَمُ ، وعُبيدُ الله. وحَدَّت نساءٌ بني هاشم سنةً . زُهير بنُ معاوية ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن [ علي بن عبد الله](٣) ابن عباس : أَنَّ العباسَ أعتق سبعين مملوكاً عند موته (٤) . وفي ((مستدرك)) الحاكم ، [عن ] محمد بن عُقبة، عن كُريب ، عن ابن عباس: كان رسولُ الله ◌َّهِ يُجلُّ العباس إجلالَ الوالد (٥). (١) ابن سعد ٣٢/٤ والزيادة منه، وجاء في الأصل، والمطبوع من الطبقات (حارثة)) بدل ((جارية )) وهو تصحيف . (٢) ابن سعد ٣٢/٤، وفي الأصل ((نائل)) بدل ((نابل)) وما أثبتناه هو الصواب انظر (( الإجمال)) ٣٢٥/٧ . (٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصل ، واستدرك من ابن سعد ٤/ ٣٠، وقد تقدم الخبر في الصفحة ٩٥ بالسند نفسه ، وفيه هذه الزيادة التي سقطت هنا . (٤) ابن سعد ٤ / ٣٠. (٥) ((المستدرك)) ٣٢٤/٣، ٣٢٥، ولفظه ((كان رسول الله له، يجل العباس إجلال الولد والده خاصة خص الله العباس بها من بين الناس)). ١٠١ ولعبد الأعلى، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس مرفوعاً: ((العباسُ مني وأنا منه)) (١) عبد الأعلى الثعلبي ، لين . يحيى بن مَعَيْن : حدثنا عُبيدُ بن أبي قرة حدثنا الليث ، عن أبي قبيل ، عن أبي ميسرة مولى العباس، سَمع العباسَ يقول: كُنت عند النبيِّ ◌َّر، فقال: انظر في السماء. فنظرتُ. فقال: ((ما تَرى))؟ قلتُ: الثريا . فقال: ((أَمَا إِنَّه يَملكُ هذه الأُمَّةَ بعددها من صُلْبِكَ)) (٢). رواه الحاكم. وعُبيد غير ثقة . وروى الحاكم: أن زَحْر (٣) بن حصن ، عن جده : حميد بن مُنهب (٤) : سمع جده : خُریم بن أوس ، يقول : هاجرتُ إلى رسول الله ◌َِّ مُنصرفَه من تبوك، فسمعتُ العباس يقول: يا رسول الله، إني أُريدُ أن أَمتدحَك. قال: ((قل لا يَفْضُضِ اللهُ فَاك)» قال : مِن قَبْلِهَا طِبْتَ في الظَّلاَلِ وَفِي مُسْتَودَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ(٥) (١) ضعيف ، وقد تقدم تخريجه ص ٩٩ تعليق (٣). (٢) أخرجه أحمد ٢٠٩/١، والحاكم ٣٢٦/٣ وسنده ضعيف لضعف عبيد بن أبي قرة ، مترجم في ((ميزان)) المؤلف، وقد تحرف في المطبوع إلى ((ابن المغيرة)). (٣) في الأصل ((حر)) والتصويب من ((الجرح والتعديل)) و((الميزان)) وقد تحرف في المطبوع إلى ((جزء)). (٤) تحرف في المطبوع إلى ((منيب)). (٥) قال ابن الأثير في ((النهاية)) أي: في الجنة حيث خصف آدم وحواء عليهما من ورق . الجنة . ومن قبلها : أي من قبل النزول إلى الأرض ، والخصف : الضم والجمع . ١٠٢ ثُمَّ هَبَطْتَ البِلاَدَ لا بَشْرٌ أَنْتَ ولا مُضْغَةٌ ولا عَلَقُ (١) بل نُطفةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ أَلْجَمَ نَسْرَاً وأهْلَه الغَرَقُ (٢) تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ إِذَا مَضَى عَالْم بَدَا طَبَقُ (٣) حتَّى احتَوى بيتُكَ المُهيمِنُ مِنْ خِنْدِفَ علياء تَحْتُها النُّطُقِ(٤) وأنتَ لما وُلِدْتَ أشرقتِ الْـ أرضُ وضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُق فَتَحْنُ فِي ذَلِكَ الضياءِ وفي النُّورِ وسُبل الرَّشَادِ نخترٍقُ(٥) قال الحاكم : رُواته أعراب ، ومثلهم لا يضعفون . قلت : ولكنهم لا يعرفون . ١٢ - عُمَير بن سعد الأنصاري الأوسي الزاهد ، * نَسیجُ وَحْدِه . له حدیث واحد . (١) في الأصل ((نطفة)) وما أثبتناه من ((المستدرك)) وغيره . قال ابن الأثير: أي: لما أهبط الله آدم إلى الدنيا كنت في صلبه غير بالغ هذه الأشياء . (٢) يعني بنسر : الصنم الذي كان يعبده قوم نوح ، وهو المذكور في قوله تعالى ( ولا يغوث ويعوق ونسراً ) . (٣) الصالب : الصلب . وقوله : إذا مضى عالم بدا طبق : أي : إذا مضى قرن بدا قرن ، وقيل للقرن : طبق ، لأنهم طبق للأرض ، ثم ينقرضون ويأتي طبق آخر . (٤) قال ابن الأثير : النطق : جمع نطاق ، وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض ، أي : نواح وأوساط منها شبهت بالنطق التي يُشد بها أوساط الناس ، ضربه مثلا له في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته ، وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال ، وأراد ببيته : شرفه ، والمهيمن : نعته ، أي : احتوى شرفك الشاهد على فضلك أعلى مكان من نسب خندف، وهو في الأصل المشي بهرولة ، ثم جعل علما على امرأة إلياس بن مضر ، وهي ليلى القضاعية ، لما خرجت تهرول خلف بنيها الثلاثة : عمرو، وعامر ، وعمر حين ندلّهم إبل ، فطلبوها ، فأبطؤوا عليها ، ثم ضرب مثلاً للنسب العالي في كل شيء ، لأنها كانت ذات نسب . (٥) الخبر في ((المستدرك)) ٣٢٦/٣، ٣٢٧، وأسد الغابة ١٢٩/٢ . * طبقات ابن سعد: ٤ / ٣٧٥ - ٣٧٦، طبقات خليفة: ١٥٧، التاريخ الكبير: ٦ / ٥٣١،= ١٠٣ روى عنه : أبو طلحة الخولاني ، وراشدُ بنُ سَعد ، وحبيبُ بن عُبيد . شَهد فتح الشام ، وولي دمشق وحمص لعمر . جماعة ، عن حمَّاد بن سَلَمة ، عن أبي سنان ، عن أبي طلحة ، قال: أتينا عُمير بنَ سَعد - وكان يقالُ له : نَسيجُ وَحْدِه (١) - فقعدنا في داره ، فقال : يا غُلام، أوْرِدِ الخيلَ. فأوردها فقال: أينَ الفُلانة ؟ قال : جَرِبَة تَقطُر دَماً . قال: أَوْرِدْها، سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((لا عَدْوِىَ، ولاَ طِيَرَةَ ، ولا هَامَةَ)) (٢). قال عبدُ الله بنُ محمد القدَّاحِ: صَحب عُمير بن سعد بن شُهَيْدٍ النبيَّ وَّ ، ولم يَشهدْ شيئاً من المشاهد . وهو الذي رَفع إلى النبيَِّ كلام الجُلاَس بن سُوَيد، وكان يتيماً في حَجْرِه : = الجرح والتعديل: ٦ / ٣٧٦، الاستبصار: ٢٨١، الاستيعاب: ٣ / ١٢١٥، ابن عساكر: ١٣ / ٣٣٩ / ١، أسد الغابة: ٤ / ٢٩٤، تهذيب الكمال: ١٠٦١، تاريخ الإسلام: ٢ / ٨٩ و٢٤١، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٨٢، تهذيب التهذيب: ٨ / ١٤٤ - ١٤٥، الإصابة: ٧ / ١٦٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٩٦ ، كنز العمال : ١٣ / ٥٥٦ (١) سيذكره المؤلف بعد قليل عن ابن سيرين : أن عمر هو الذي كان يسميه بذلك لإعجابه به. وأورده الحافظ ابن حجر في «الإصابة)) ونسبه لابن عائذ . (٢): إسناده ضعيف لضعف أبي سنان واسمه عيسى بن سنان الحنفي القسملي ، ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي . ولم يوثقه غير ابن حبان ، وتوثيقه لا يعتبر في من لا يعرف بجرح ولا تعديل ، فكيف بمن ضعفه غير واحد من الأئمة . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٠١/٣، ١٠٢، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني باختصار ، وفيه عيسى بن سنان الحنفي وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه أحمد وغيره ، وبقية رجاله ثقات . وقوله في الحديث (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة )) صحيح من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري ٢٠٥/١٠، ٢٠٦ في الطب: باب لا هامة ، ومسلم (٢٠٢٢) في السلام: باب لا عدوى ولا طيرة . ١٠٤ واستعمله عمر على حمص ، وكان من الزهاد . وقال عبدُ الصمد بنُ سَعيد : كانت ولايته حمص بعد ابن حِذيم . ابن لهيعة ، عن يُونس ، عن الزهري ، قال : تُوفي سعيدُ بنُ عامر ، وقام مكانَه عُمير بن سعد ، فكان على الشام هو ومعاوية حتى قُتِلَ عُمر . وعن ابن شهاب قال : ثم جمع عثمانُ الشامَ لمعاوية ، ونَزع عُميراً . وروى عاصمُ بنُ عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمير بن سعد : قال لي ابنُ عمر : ما كان من المسلمين رجلٌ من الصحابة أفضلُ من أبيك (١) . وروى هشام بنُ حسان ، عن ابن سيرين ، قال : كان عُمر من عُجبه بِعُمَير بن سَعد يُسَمِّيه نسيجَ وَحدِه . وبَعثه مرةً على جيش . قال المفضَّل الغَلابي: زُهَّادُ الأنصار ثلاثةٌ: أبو الدَّرداء ، وشدَّاد بنُ أوس ، وعُمير بنُ سَعد . استوفى ابنُ عساكر أخباره ، رضي الله عنه . ١٣ - أبو سفيان* صَخر بن حَرَبٍ بن أمية بن عبد شمس بنِ عبد مَنَاف بن قُصيِّ بن (١) نقله ابن حجر في ((الإصابة)) ١٦٤/٧ عن ابن مندة وحسن إسناده وقد تصحف ((سعد)) في المطبوع إلى (( سعيد )» * طبقات خليفة: ١٠، تاريخ خليفة: ١٦٦، التاريخ الكبير: ٤ / ٣١٠، المعارف : ٧٣، ٧٤، ١٢٥، ٣٤٤، ٣٤٥، ٥٥٣، ٥٧٥، ٥٨٦، ٥٨٨، تاريخ الفسوي: ٣ / ١٦٧، الجرح والتعديل: ٤ / ٤٢٦، الاستيعاب: ٢ / ٧١٤، ابن عساكر: ٨ / ١١٩/ ٢، جامع الأصول: ٩ / ١٠٦، أسد الغابة: ٣ / ١٠ و٦ / ١٤٨، ١٤٩، تهذيب الكمال : ٦٠٣، تاريخ الإسلام: ٢ / ٩٧، العبر: ١ / ٣١، مجمع الزوائد: ٩ / ٢٧٤، تهذيب التهذيب: ٤ / ٤١١ - ٤١٢، الإصابة : ٥ / ١٢٧ ، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧٢ ، كنز العمال : ١٣ / ٦١٢، شذرات الذهب: ١ / ٣٠ و٣٧. تهذيب ابن عساكر: ٦ / ٣٩٠، ٤٠٩. ١٠٥ ٤ كلاب . رأسُ قُريش وقائدُهم يوم أُحد ويوم الخندق . وله هَنَاتٌ وأمور صَعبة ، لكن تداركه الله بالإِسلام يوم الفتح فأسلم شبه مُكره خائف . ثم بعد أيام صَلح إسلامُه . وكان من دُهاة العرب ومن أهل الرأي والشرف فيهم ، فشهد حُنيناً ، وأعطاه صهرُهُ رسولُ الله ◌ََّ من الغنائم مئة من الإبل ، وأربعين أوقية من الدَّراهم يَتَأَلَّفُه بذلك(١). ففرغَ عن عِبادة ((هُبل))، ومال إلى الإِسلام. وشهد قتالَ الطائف ، فقُلعت عينُه حينئذ، ثم قُلعت الأُخرى يوم اليرموك . وكان يومئذ قد حَسنَ إن شاء اللهُ إیمانُه ، فإنه کان یومئذ يُحرِّض على الجهاد . وكان تحتَ راية ولده يزيد ، فكان يصيحُ : يا نصر الله اقتربْ(٢) . وكان يقفُ على الكراديس (٣) يُذكِّرُ، ويقول: الله الله ، إنكم أنصارُ الإِسلام ودارةُ(٤) العرب، وهؤلاء أنصارُ الشِّرك ودارةُ الروم ؛ اللهم هذا يومٌ من أيامك ، اللهم أنزلْ نَصرك . (١) انظر حديث رافع بن خديج في صحيح مسلم ( ١٠٦٠ ) في الزكاة : باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ، و((زاد المعاد)) ٤٧٣/٣، وسيرة ابن هشام، ٤٩٢/٢، ٤٩٣. (٢) قال الحافظ في ((الإصابة)) ١٢٩/٥: ((وروى يعقوب بن سفيان ، وابن سعد بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : فقدت الأصوات يوم اليرموك ، إلا صوت رجل يقول : يا نصر الله اقترب ، قال: فنظرت ، فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد. وانظر ((تهذيب ابن عساكر» ٤٠٨/٦. (٣) الكراديس : كتائب الخيل ، واحدها : كُردوس ، يقال : كردس القائد خيله : أي : جعلها كتيبة كتيبة . (٤) في (( الاستيعاب)) ذادَةُ العرب . ١٠٦ فإِن صَحّ هذا عنه، فإنه يُغْبَطُ بذلك. ولا ريب أنَّ حديثَه عن هرقل(١) وكتاب النبي ◌َ﴿ يدُلُّ على إيمانه ، ولله الحمد . وكانَ أسنَّ من رسول الله وَ له بعشر سنين. وعاش بعده عشرين سنة. وكان عُمر يحترمه ؛ وذلك لأنه كان كبيرَ بني أمية . وكان حَمْوَ النبيِوَّر. وما مات حتى رأى ولديه: يزيد، ثم مُعاوية ، أميرين على دمشق . وكان يُحب الرِّياسة والذِّكر، وكان له سُوْرَةٌ (٢) كبيرةٌ في خلافة ابنِ عمِّه عُثمان . توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين . وقيل : سنة اثنتين ، وقيل : سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ، وله نحو التسعين . ١٤ - الحكم بن أبي العاص* ابن أُمية الأُموي ، ابنُ عم أبي سُفيان . يُكنى أبا مَرْوان . من مُسلمة الفتح . وله أدنى نَصيب من الصُّحبة . (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ١/ ٣٠، ٣٨ في بدء الوحي من طريق أبي اليمان ، عن الحكم بن نافع ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتب بن مسعود ، أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ... وهو حديث طويل، وفيه أن أبا سفيان قال: فما زلت موقناً أنه ﴿ل سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. (٢) السُّوْرَة : المنزلة ، قال النابغة : ألم تَرَ أن الله أعطاكَ سُوْرَةً ترى كلَّ مَلْك دونها يَتَذَبْذَبُ وقد تحرفت في المطبوع إلى ((صولة )). * طبقات ابن سعد: ٥ / ٤٤٧ و٥٠٩، التاريخ لابن معين: ١٢٤، طبقات خليفة: ١٩٧، تاريخ خليفة : ١٣٤، التاريخ الكبير: ٢ / ٣٣١، المعارف: ١٩٤، ٣٥٣، ٥٧٦، الجرح والتعديل: ٣ / ١٢٠، الاستيعاب: ١ / ٣٥٨، أسد الغابة: ٢ / ٣٧، تاريخ الإسلام: ٢/ ٩٥، العبر: ١ /٣٢، الإصابة: ٢ / ٢٧١، شذرات الذهب: ١ / ٣٨. ١٠٧ قيل: نَفاه النبيُّ ◌َ ﴿ إلى الطائف، لكونه حكاه في مشيته وفي بعض حركاته ، فسبَّه وطرده . فنزل بوادي وَجٌ (١). ونَقم جماعةٌ على أمير المؤمنين عثمان كونه عَطفَ على عَمِّه الحكم ، وآواه وأقدمه المدينة ، ووصله بمئة ألف . ويُروى في سبِّه أحاديثُ لم تَصحّ (٢) . وعن النبيَِّ ﴿ قال : مالي أُريتُ بني الحكم يَنْزُون على منبري نَزْو القردة (٣) ! رواه العلاءُ بنُ عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . وفي الباب أحاديث . قال الشعبي : - سمعتُ ابنَ الزُّبير يقولُ: وربِّ هذه الكعبة، إِنَّ الحكم ابنَ أبي العاص وَوُلده ملعونون على لسان محمد ◌ٍَّ. وقد كان للحكم عشرون ابناً وثمانية بنات . وقيل: كان يُفْشي سرَّ رسول الله وَلِ ، فأبعده لذلك . مات سنة إحدى وثلاثين . (١) هووادي الطائف . (٢) ذكر المؤلف طائفة منها في ((تاريخه)) ٩٥/٢ وانظر ((أسد الغابة)) ٣٧/٢ و((الإصابة)) ٢٧١/٢، ٢٧٢، و((فتح الباري)) ٩/١٣، و((مجمع الزوائد)) ٢٤١/٥. (٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٣/٥، ٢٤٤، وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح ، غير مصعب بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة. وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية )) ٣٣٢/٤، ونسبه إلى أبي يعلى، ونقل المحقق عن البوصيري قوله : رواته ثقات . ١٠٨ ١٥ - كسرى آخر الأكاسرة مطلقاً . واسمه : يَزْدَجِرِد بن شَهْر یار بن بَرْویز المجوسي الفارسي . انهزم من جيش عُمر ، فاستولوا على العراق ، وانهزم هو إلى مَرْو وولّت أيامُه ، ثم ثار عليه أمراء دولته وقتلوه سنة ثلاثين . وقيل ، بل بيّته الترك وقتلوا خواصَّه ، وهرب هو واختفى في بيت ، فغدر به صاحب البيت فقتله ، ثم قتلوه به (١) . ١٦ - خديجة أم المؤمنين ** وسيدة نساء العالمين في زمانها . أمَّ القاسم ابنة خُويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصيِّ بن كلاب، القرشية الأسدية . أم أولاد رسول اللهێے ، وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد ، وثبّتت جاُشه ، ومضت به إلى ابن عمها ورقة (٢) . * المعارف: ٢٣٥، ٤٥٩، ٦١٢، تاريخ الفسوي: ٣/ ٣٠١، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٠٤، شذرات الذهب : ١ / ٣٧ . (١) انظر ((المعارف )) ٦٦٦، ٦٦٧ لابن قتيبة . ** طبقات ابن سعد: ٨/ ٥٢ ,١/ ١٣١، ١٣٣، المعارف: ٥٩، ٧٠، ١٣٢، ١٤٤، ١٥٠، ٢١٩، ٣١١. تاريخ الفسوي: ٣/ ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧، المستدرك: ٣ / ١٨٢ - ١٨٦، الاستيعاب: ٤ / ١٨١٧، جامع الأصول: ٩ / ١٢٠ - ١٢٥، أسد الغابة: ٧ / ٧٨، تاريخ الإسلام: ١ / ٤١، مجمع الزوائد: ٩ / ٢١٨ - ٢٢٥، الإصابة : ١٢ / ٢١٣، كنز العمال: ١٣ / ٦٩٠، شذرات الذهب: ١ / ١٤. (٢) انظر حديث عائشة في البخاري ١/ ٢١، ٢٦ : بدء الوحي ، وفيه أن خديجة قالت له : ((كلا والله، ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)) وفيه ((أنها انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وقالت له : اسمع من ابن أخيك، وأخبره رسول الله و لو بما رأى ، فقال له ورقة: هذا الناموس = ١٠٩ ومناقبها جَمَّة . وهي ممن كَمُّل من النساء . كانت عاقلةً جليلةً ديّنةً مَصُونَةً كريمةً، من أهل الجنة، وكان النبيُّ ◌َهِ يُثني عليها ، ويُفضِّلها على سائر أمهات المؤمنين ، ويُبالغ في تعظيمها ، بحيث إن عائِشَة كانت تقول : ما غِرتُ من امرأة ما غِرتُ من خَديجة، من كثرةِ ذِكْر النبيِّ ◌َلِ لها (١). ومن كرامتها عليه وآله أنها لم يتزوج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدةُ أولاد ، ولم يتزوج عليها قطّ ، ولا تَسرَّى إلى أن قَضت نَحبها ، فَوَجَد لفقدها، فإنها كانت نعم القَرين . وكانت تُنفقُ عليه من مالها، ويتجر هو ◌َّ لها . وقد أمره الله أن يُبشِّرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب(٢) . الواقدي : حدثنا ابنُ أبي حبيبة ، عن داود بن الحُصَين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وابن أبي الزُّناد ، عن هشام ، وروي عن جُبير بن مطعم : أنَّ عَمْ خَديجة ، عمرو بن أسد، زوَّجَها بالنبيِّ ◌َ﴿، وأنَّ أباها مات قبل الذي نزّل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه ◌َالَ : أو مخرجي هم؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً)) وانظر ((المستدرك)) ١٨٤/٣. (١) أخرجه البخاري ١٠٢/٧، ١٠٣ في فضائل أصحاب النبي مية: باب تزويج النبي مثل خديجة وفضلها ، ومسلم ( ٢٤٣٥ ) في فضائل الصحابة : باب فضائل خديجة ، والترمذي (٣٨٧٥) في المناقب . (٢) أخرجه البخاري ١٠٥/٧، ومسلم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ٧/ ١٠٤ ومسلم (٢٤٣٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى . وأراد بالبيت : القصر ، يقال : هذا بيت فلان ، أي : قصره ، والقصب في هذا الحديث : لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، وقد جاء تفسيره في ((كبير الطبراني)) من حديث أبي هريرة ولفظه: ((بيت من لؤلؤة مجوفة)) والصخب: ((اختلاط الأصوات)) والنصب : التعب. ١١٠ الفِجار (١) . ثم قال الواقدي: هذا المجتمعُ عليه عند أصحابنا ، ليس بينهم اختلاف (٢). الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أنَّ النبيَِّ ﴿ تزوَّجها بنتَ ثمانٍ وعشرين سنة (٣) . قال الزُّبِيرُ بنُ بِكَّار : كانت خديجةُ تُدعى في الجاهلية الطاهرة . وأمها هي فاطمةُ بنتُ زائدة العامرية . كانت خديجةُ أولاً تحت أبي هالة بنِ زُرارة التميمي ، ثم خلفَ عليها بعدَه عَتَيقُ بنُ عابد(٤) بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم، ثم بعده النبيُّ ◌َيرِ، فبنى بها وله خمس وعشرون سنة . وكانت أسنَّ منه بخمس عشرة سنةً . عن عائشة : أن خديجة تُوفِّيت قبل أن تُفرضَ الصلاةُ . وقيل : تُوفيت (١) ((طبقات ابن سعد)) ١٣٢/١ وهو يوم حرب من أيامهم في الجاهلية كانت بين قريش ومن معها من كنانة ، وبين قيس عيلان . والفجار : بمعنى المفاجرة كالقتال والمقاتلة ، سميت بذلك، لأنها كانت في الأشهر الحرم، انظر ((طبقات ابن سعد)) ١٢٦/١، ١٢٨ وفيه أنها كانت بعد الفيل بعشرين سنة . (٢) ((ابن سعد)) ١٣٣/١. (٣) إسناده ضعيف جداً، الكلبي : هو محمد بن السائب متروك ، وبعضهم اتهمه بالكذب ، وأبو صالح ضعيف واسمه باذام. وقال الزرقاني في ((شرح المواهب )) ٣/ ٢٢٠ (( تزوجها رسول الله ** ولها يومئذ أربعون سنة)) كما رواه ابن سعد، واقتصر عليه اليعمري ، وقدمه مغلطاي والبرهان وصحح . (٤) عابد : بالباء الموحدة والدال المهملة ، كما ضبطه غير واحد من المحققين ، فقد قال الزبير بن بكار : من كان من ولد عمر بن مخزوم ، فهو عابد ، ومن كان من ولد أخيه عمران بن مخزوم، فعائذ كما في ((الإكمال)) ١/٦، و((تبصير المنتبه)) ص ٨٨٧ ، وقد تصحف في المطبوع إلى ((عائذ)). ١١١ في رمضان ، ودُفنت بالحَجُون (١) ، عن خمس وستين سنة . وقال مروانُ بنُ معاوية ، عن وائل بن داود ، عن عبد الله البَهي ، قال : قالت عائشةُ: كان رسولُ الله ◌َ﴿ إذا ذكر خديجةً لم يكدْ يسأَمُ من ثناء عليها واستغفار لها ، فذكرَها يوماً، فحملتني الغَيرةُ ، فقلتُ: لقد عوَّكَ اللهُ من كبيرة السنِّ! قال: فرأيتُهُ غَضبَ غضباً. أُسْقَطْتُ في خلدي(٢)، وقلتُ في نفسي : اللهم إنْ أذهبتَ غضبَ رسولك عني لم أَعُدْ أذكرها بسوء . فلما رأى النبيَُّ ما لقيتُ، قالٍ: «كيفَ قُلْتِ؟ والله لقد آمَنَتْ بي إذكَذَّبني الناسُ ، وآوتني إِذْ رَفَضَنَي الناسُ، ورُزِقْتُ منها الولد وحرمتموه مني )) قالت : فغدا وراح عليَّ بها شهراً(٣) . قال الواقدي : خرجوا من شعب بني هاشم قبل الهجرة بثلاث سنين ، فتُوفي أبو طالب ، وقبله خديجة بشهر وخمسة أيام . وقال الحاكم : ماتت بعد أبي طالب بثلاثة أيام . هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة : ما غِرْتُ على امرأة ما غرْتُ على خديجة ، مما كنتُ أسمعُ من ذِكْرٍ رسول الله وَِّ لها، وما تزوَّجني إلا بعد موتها بثلاثٍ سنين . ولقد أمرهُ ربُّه أن يُبشِّرها ببيتٍ في الجنَّةِ من قَصب(٤). (١) الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها، وقد تحرف في المطبوع ((ودفنت)) إلى (( وهي)). (٢) الخلَد ، بالتحريك : البال والقلب والنفس . (٣) إسناده حسن، ونسبه الحافظ في ((الاصابة)): ١٢/ ٢١٧، ٢١٨ إلى كتاب ((الذرية الطاهرة)) للدولابي، وفي ((المسند)) ١١٧/٦، ١١٨، من طريق مجالد، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، خبر قريب من هذا ، وسيورده المؤلف ص ١١٧ . (٤) أخرجه البخاري ١٠٢/٧، ١٠٣، ومسلم (٢٤٣٥) وقد تقدم . ١١٢ أبو يعلى في («مسنده) سماعنا: حدثنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل : حدثنا سهلُ بنُ زياد - ثقة -: حدثني الأزرقُ بن قيس ، عن عبد الله بن نوفل - أو ابن بُريدة - عن خديجة بنتِ خُويلد، قالت: سألتُ رسولَ الله ◌َله: أينَ أطفالي منك؟ قال: ((في الجنة)). قالتْ: فأينَ أطفالي من أزواجي من المشركين؟ قال: ((في النار)). فقلتُ: بغير عَمل؟ قال: ((اللهُ أعلمُ بما كانُوا عَامِلين))(١) فيه انقطاع . محمد بنُ فُضيل ، عن عُمارة ، عن أبي زُرعة ، سمع أبا هريرة ، يقول: أتى جبريلُ النبيِّ ◌َهِ فقال: هذه خديجةُ أَتَتْكَ معها إناءٌ فيه إدامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ ، فإذا هي أَتَتْكَ فاقرأُ عليها السَّلاَمَ مِن ربِّها ومنِّي وبشِّرها ببيتٍ في الجنة من قَصب ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب . متفق على صحته (٢) . عبدُ الله بن جعفر: سمعتُ علياً: سمعتُ رسول الله وَ﴾ يقولُ: ((خَيْرُ نِسَائِها حَدِيجةُ بنتُ خُويلد، وخَيْرُ نسائها مَرْيَمُ بِنتُ عِمران (٣). أحمد : حدثنا محمدُ بنُ بشر : حدثنا محمدُ بنُ عمرو : حدثنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن ، قالا : لما هلكتْ خديجةُ جاءتْ خولةُ بنتُ حكيم ، امرأةٌ عثمان بن مَظعون ، فقالت: يا رسولَ الله ، ألاَ تَزوَّج ؟ قال : (١) رجاله ثقات ، لكنه منقطع كما قال المصنف . (٢) البخاري ١٠٥/٧، ومسلم ( ٢٤٣٢). (٣) أخرجه البخاري ٧/ ١٠١ في فضائل أصحاب النبي: باب تزويج النبي ◌َلقر خديجة وفضلها ، ومسلم ( ٢٤٣٠ ) في فضائل الصحابة : باب فضائل خديجة أم المؤمنين ، والترمذي (٣٨٨٧) في المناقب. وقوله ((خير نسائها)) قال القرطبي: الضمير عائد على غير مذكور ، لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا . والمعنى : أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها . وأخرج أحمد ٣١٦/١ و٣٢٢، والنسائي بإسناد صحيح فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) ١٠١/٧ من حديث ابن عباس مرفوعاً ((أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية)) وصححه الحاكم في «المستدرك» ١٨٥/٣. سیر ٨/٢ ١١٣ ((وَمَن )) ؟ قالت: سودة بنت زَمعة، قد آمنتْ بك واتَّبعتْك. الحديث بطوله(١) ، وهو مرسل . قال ابنُ إسحاق : تتابعتْ على رسول الله: ﴿ المصائبُ بهلاك أبي طالب وخديجة . وكانت خديجةُ وزيرةَ صِدْق(٢) . وهي أقربُ إلى قُصيٍّ من النبيِّ وَ* برجل. وكانت مُتُموَّةً، فَعرضتْ على النبي ◌ِّ أن يخرج في مالها إلى الشام ، فخرج مع مولاها مَيْسَرة . فلما قدم باعت خديجةُ ما جاء به ، فأضعف ، فرغبتْ فيه ، فَعرضت نفسها عليه ، فتزوَّجَها ، وأصدقها عشرين بكرة . فأولادُها منه : القاسمُ ، والطَّيِّبُ، والطَّاهر، ماتوا رُضَّعاً؛ ورقيةُ ، وزينبُ ، وأُمُّ كُلْثُوم، وفاطمة (٢). قالت عائشة: أولُ ما بدى به النبيُّ ◌ٍ من الوحي الرُّؤْيا الصالحة ... إلى أن قالت: فقال: ﴿إقرأْ باسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَق﴾ . قالت : فَرجع بها تَرْجُف بَوادرُه(٤) حتى دَخل على خديجة، فقال: ((زَمِّلُوني)) .. فزمَّلُوه حتى ذَهب عنه الرَّوع. فقال: ((مالي يا خديجة )»؟. وأخبرها الخبر وقال : ((قد خشيتُ على نفسي )). فقالتْ له: كلا، أبشر، فوالله لا يُخزيك(٥) اللهُ (١) هو في ((المسند)) ٦/ ٢١٠، ٢١١، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل كما قال المصنف ، أبو سلمة ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة المدني ، كلاهما من الطبقة الثانية . (٢) ابن هشام ١/ ٤٢٦ . (٣) انظر ((ابن هشام)) ١٨٧/١، ١٩٠. (٤) جمع بادرة ، وهي لحمة بين المنكب والعنق ، وهي رواية البخاري في التفسير ، والتعبير ، ورواه في بدء الوحي بلفظ ((فؤاده)). (٥) بضم أوله والخاء المعجمة والزاي المكسورة ، ثم الياء الساكنة ، من الخزي ، ولأبي : ذر: ((يحزنك)) بفتح أوله والحاء المهملة والزاي المضمومة ، والنون ، من الحزن . ١١٤ أبدأ ، إنك لَتَصِلُ الرَّحْمَ، وتَصدُقُ الحديثَ، وَتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُعينُ على نوائب الحق . وانطلقتْ به إلى ابن عمها ورقةَ بن نوفل بن أسد ، وكان امرأً تَنَصَّر في الجاهلية ، وكان يكتبُ الخط العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتُب ، وكان شيخاً قد عَمي . فقالتْ: اسمعْ من ابنِ أخيك ما يقول . فقال : يا ابنَ أخي ، ما ترى؟ فأخبره . فقال : هذا النامُوسُ الذي أنزل على موسى الحديث(١) . قال الشيخُ عزّ الدين بن الأثير : خَديجةُ أولُ خَلق اللهِ أسلم ، بإِجماع المسلمين (٢). وقال الزهريُّ، وقتادةُ ، وموسى بن عُقْبة ، وابنُ إسحاق ، والواقدي ، وسعيدُ بن یحیی : أول من آمن بالله ورسوله خديجةُ ، وأبو بكر ، وعليّ ، رضي الله عنهم . (١) وتمامه: ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك قال رسول الله اليه((أو مخرجي هم ؟ )) قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل بماجئت به إلا أوذي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي ، وفتر الوحي . أخرجه البخاري ٥٤٩/٨ في التفسير . باب تفسير سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ، و٢١/١، ٢٦ في بدء الوحي، و٣١١/١٢، ٣١٦ في أول التعبير ، وذكر فيه هنا زيادة لا تصح ، لأنها من بلاغات الزهري، ونصها « وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي # فيما بلغنا حزناً ، غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه ، تبدى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول الله حقاً، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي ، غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل ، تبدى له جبريل ، فقال له مثل ذلك )). (٢) («أسد الغابة)) ٧٨/٧ وعز الدين لقبه، واسمه علي بن محمد الجزري توفي سنة ٦٣٠ هـ. وهو المؤرخ صاحب ((الكامل)) وأخوه المحدث أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المحدث صاحب (( جامع الأصول)) و(( النهاية في غريب الحديث)) المتوفى سنة ٦٠٦ هـ . وأخوه الثالث ضياء الدين أبو الفتح نصر الله الكاتب البليغ صاحب ((المثل السائر)) المتوفى سنة ٦٣٧ هـ . ١١٥ قال ابنُ إسحاق : حدثني إسماعيل بنُ أبي حكيم ، أنه بلغه عن خديجة أنها قالت : يا ابن عَمّ ، أتستطيع أن تُخبرني بصاحبك إذا جاءك ؟ فلما جاءه ، قال : يا خديجةُ ، هذا جبريلُ . فقالتْ: اقعُدْ على فخذي . ففعل . فقالتْ : هل تَراه ؟ قال : نعم . قالتْ: فتحوَّل إلى الفخذ اليُسرىُ. ففعل . قالت : هل تَراه ؟ قال : نعم . فألقتْ خِمارها ، وَحَسرت عن صَدرِها. فقالتْ: هل تَراه ؟ قال: لا . قالت : أبشر، فإِنَّه والله مَك ، وليس بشيطان (١) . قال ابنُ عبد البَر: رُوي من وُجوه أَنَّ النبيََّ ﴿ قال: ((يا خديجةُ ، جبريلُ يُقْرِتُكِ السَّلاَمَ؛ وفي بعضها: ((يا محمدُ ، اقرأ على خديجةَ من ربِّها السَّلاَمَ)) (٢) عن حذيفة: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((خَدِيجةُ سابِقَةُ نِساءِ العالمين إلى الإيمان بالله وبمحمَّدْنَِّ))(٣) في إسناده لين . حماد بن سلمة ، عن حُميد ، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير ، قال : وَجَدَ رسولُ اللهِوَ﴿ِ على خَديجةَ حتى خُشِي عليه، حتى تزوَّجَ عائشة (٤). مَعْمَر ، عن قتادة . وأبو جعفر الرازي ، عن ثابت ، واللفظ لقتادة ، عن (١) ابن هشام ٢٣٨/١، ٢٣٩، ورجاله ثقات، لكنه منقطع، وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة )) ٨٣،٨٢/٧ من طريق ابن إسحاق . (٢) أخرجه البخاري ٧/ ١٠٥ ومسلم (٢٤٣٢) وقد تقدم . (٣) هو في ((المستدرك)) ١٨٤/٣ من طريق محمد بن جعفر، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال ، عن أبي اليقظان عمران بن عبد الله ، عن ربيعة السعدي ، عن حذيفة . (٤) رجاله ثقات لكنه مرسل، وعزاه الزرقاني في ((شرح المواهب)) ٢٢٧/٣ إلى ((طبقات ابن سعد ) . ١١٦ أنس مرفوعاً: ((حَسبُكَ مِنْ نساء العالمين أربع))(١). وقال ثابت، عن أنس: (( خيرُ نساء العالمين مَرْيَمُ ، وآسِيَةُ ، وخَدِيجَةٌ بنتُ خُويلد ، وفاطمة ))(٢) الدراوردي ، عن إبراهيم بن عُقبة ، عن كُريب ، عن ابن عباس : قال رسولُ اللهِوَ﴾: «سيِّدَةُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ بعد مَريم فاطمةُ، وَخديجةُ ، وامرأةُ فرعون آسِية))(٣) مُجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : ذكر رسولُ الله ◌َ﴾ خديجةَ، فتناولتُها، فقلت : عجوز! كذا وكذا، قد أبدلك الله بها خيراً منها. قال : ((ما أَبْدَلَني اللهُ خَيْراً منها، لقد آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ النَّاسُ، وأَشْرِكِتْنِي فِي مَالِها حِيْنَ حَرَمَني الناسُ ، ورَزقني اللهُ وَلَدها ، وحَرَمني وَلَدَ غَيْرِها)) قلتُ : والله لا أُعاتبُك فيها بعد اليوم(٤) . وروى عروةُ ، عن عائشة ، قالت : تُوفيتْ خديجةُ قبل أن تُقُرضَ الصلاةُ . قال الواقدي : توفيتْ في رمضان ودُفِنتْ بالحَجُون . وقال قتادة : ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكذا قال عروة . (١) إسناده صحيح وأخرجه الترمذي ( ٣٨٧٨) في المناقب، والحاكم ١٥٧/٣، وأحمد ١٣٥/٣ . (٢) أخرجه ابن حبان ( ٢٢٢٢). (٣) رجاله ثقات، وأورده ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٨٢/١٢ من طريق أبي داود الطيالسي ، عن عبد الله بن محمد النفيلي ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن إبراهيم ابن عقبة، عن كريب ، عن ابن عباس . (٤) أخرجه أحمد ١١٧/٦، ١١٨، ومجالد ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، وقد تقدم في الصفحة ١١٢ خبر مطول بمعنى هذا . ١١٧ ١٧ - فاطمة بنت أسد" ابن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ الهاشمية ، والدة عليٍّبنِ أبي طالب . هي حَمَاةُ فاطمة . كانت من المهاجرات الأول . وهي أولُ هاشمية ولدتْ هاشمياً . قاله الزبير . قال ابنُ عبد البَر : روى سعدانُ بنُ الوليد السابري ، عن عطاء ، عن ابنِ عباس، قال: لما ماتت فاطمةُ أُمُّ عليٍّ ألبسها النبيُّ ◌َ﴿ قميصَه ، واضطجع معها في قبرها فقالوا : ما رأيناك يا رسول الله صنعتَ هذا ! فقال : ((إِنَّه لم يكنْ أحدٌ بعد أبي طالب أبَرَّ بي منها. إنما ألبسْتُها قميصي لتُكْسَى من حُلَلِ الجنَّة، واضطجعْتُ معها ليُهُوَّن عَليها))(١) هذا غريب . ١٨ - فاطمة بنت رسول الله (#. (ع ) سيدةُ نساء العالمين في زمانها البَضْعةُ النبوية ، والجهةُ المصطَفَوِيَّة ، التاريخ لابن معين: ٧٣٩، طبقات ابن سعد: ٨ / ٢٢٢، تاريخ خليفة : ١٨٠، المعارف: ٧١، ١٢٠، ٢٠٣، المستدرك: ١٠٨/٣، الاستيعاب: ٤ / ١٨٩١، أسد الغابة: ٧ / ٢١٧، مجمع الزوائد: ٩ / ٢٥٧، الإصابة: ١٣ / ٧٧، كنز العمال: ١٣ / ٦٣٥. (١) ((الاستيعاب)) ١٣/ ١٠٨، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩/ ٢٥٧، وقال: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه سعدان بن الوليد السابري ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ، وذكره صاحب (( كنز العمال)) ٦٣٦/١٣، ونسبه لأبي نعيم في المعرفة ، والديلمي. ** مسند أحمد: ٦ / ٢٨٢، طبقات ابن سعد: ٨ / ١٩ - ٣٠، طبقات خليفة: ٣٣٠، تاريخ خليفة: ٦٥، ٩٦، المعارف: ١٤١، ١٤٢، ١٥٨، ٢٠٠، حلية الأولياء: ٢ / ٣٩، ٤٣، المستدرك: ٣ / ١٥١ - ١٦١، الاستيعاب: ٤ / ١٨٩٣، جامع الأصول: ٩ / ١٢٥، أسد الغابة : ٧ / ٢٢٠، تهذيب الكمال: ١٦٩٠، تاريخ الإسلام: ١ / ٣٦٠، العبر: ١/ ١٣، مجمع الزوائد : ٩ / ٢٠١ - ٢١٢، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٤٤٠ - ٤٤٢، الإصابة: ١٣ / ٧١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٩٤، كنز العمال: ١٣ / ٦٧٤، شذرات الذهب: ٩/١ و١٠ و١٥. ١١٨ أُمُّ أبيها(١)، بنتُ سيد الخلق رسولِ الله ◌َّ أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيةُ الهاشميةُ ، وأُمُّ الحسنين . مولدُها قبل المبعث بقليل . وتزوَّجَها الإِمامُ عليُّ بنُ أبي طالب في ذي القعدة ، أو قُبيله ، من سنة اثنتين بعد وقعة بدر . وقال ابنُ عبد البر : دخل بها بعد وقعة أُحُدُ(٢) . فولدتْ له الحسنَ ، والحُسين ، ومُحْسِناً، وأُمَّ كُلثوم ، وزينب . وروت عن أبيها . وروى عنها ابنُها الحسين ، وعائشةُ ، وأمُّ سلمة ، وأنسُ بنُ مالك ، وغيرُهم . وروايتُها في الكتب الستة . وقد كان النبيُّ ◌َلَ يُحبها ويُكرمها ويُسِرُّ إليها. ومَنَاقبُها غزيرة . وكانت صابرةً دينة خيرة صينةً قانعةً شاكرةً له. وقد غَضبَ لها النبيُّمِ ﴿ لما بلغه أن أبا الحسن هَمَّ بما رآه سائغاً من خُطبة بنت أبي جهل، فقال: ((واللهِ لا تَجتَمعُ بِنتُ نبيِّ الله وبنتُ عدوِّ الله، وإنَّما فَاطِمةُ بَضْعَةٌ مني ، يَرِيبُنِي مَا رَبَها ، ويُؤْذِينِي مَا آذاها (٢))) فترك عليّ الخطبةَ رِعايةً لها. فما تزوَّج عليها ولا (١) في ((الإصابة)) ٧١/١٣، و((أسد الغابة)) ٢٥/٧ وكانت تكنى أم أبيها . (٢) في ((الإصابة)) ٧٣/١٣: وفي ((الصحيحين)) عن علي قصة الشارفين لما ذبحهما حمزة ، وكان علي أراد أن يبني بفاطمة .. وهذا يدفع قول من زعم أن تزويجه بها كان بعد أحد ، فإن حمزة قتل بأحد . وانظر حديث علي في البخاري ٣٥/٥ في الشرب : باب بيع الحطب والكلأ ، ومسلم ( ١٩٧٩ ) في أول كتاب الأشربة . (٣) أخرجه البخاري ٦٧/٧، ٦٨ في فضائل أصحاب النبي #. باب أصهار النبي لة، وباب مناقب قرابة رسول اللّه رئيسية ، وفي النكاح : باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف ، ومسلم (٢٤٤٩) في فضائل الصحابة: باب فضائل فاطمة بنت النبي صل ، وأبو داود ( ٢٠٦٩ ) في النكاح : باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء ، والترمذي (٣٨٦٦) في المناقب : باب مناقب فاطمة بنت محمد # ، من حديث المسور بن مخرمة . ١١٩ تَسرَّى . فلما تُوفيت تزوَّج وتسرَّى ، رضي الله عنهما . ولما تُوفي النبيُِّ ﴿ِ حزنتْ عليه، وبكته، وقالتْ: يا أَبَتَاه ! إلى جبريل نَنْعاه ! يا أبتاه ! أجابَ رَبّأَ دعاه ! يا أبتاه ! جنةُ الفردوس مأواه ! وقالتْ بَعْدَ دَفنه: يا أنسُ ، كيف طابتْ أنفُسُكُم أن تحثوا التُّرابَ على رسول الله﴾!(١). وقد قال لها في مَرضه : إني مَقبوضٌ في مرضي هذا . فبكتْ . وأخبرها أنها أولُ أهله لُحوقاً به، وأنها سيدةُ نساء هذه الأُمَّة . فضحكت ، وكَتَمتْ ذلك. فلما تُوفِيِِّ، سألتْها عائشةُ، فحدثَتْها بما أسرَّ إليها(٢). وقالت عائشةُ رضي الله عنها : جاءتْ فاطمةُ تمشي ما تُخطىء مِشيتُها مِشِيَةَ رسول الله وَلِّ. فقام إليها وقال: ((مرحباً با بنتي))(٣). ولما توفي أبوها تعلقتْ آمالُها بميراثه ، وجاءتْ تطلبُ ذلك من أبي بكر الصديق. فحدََّها أنه سَمع من النبيِ وَّهِ يقول: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا (١) أخرجه البخاري في «صحيحه)) ١١٣/٨ في آخر المغازي . باب آخر ما تكلم به النبي ص84 * . من طريق حماد، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي # ، جعل يتغشاه ، فقالت فاطمة عليها السلام : واكرب أباه ، فقال : ليس على أبيك کرب بعد هذا اليوم ، فلما مات ، قالت : يا أبتاه ... (٢) أخرجه البخاري ٤٦٢/٦ في الأنبياء : باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي فضائل أصحاب النبي : باب مناقب قرابة رسول الله له، وفي المغازي: باب مرض النبي صل* ووفاته ، وفي الاستئذان : باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه ، فإذا مات أخبر به ، وأخرجه مسلم ( ٢٤٥٠) في فضائل الصحابة : باب فضائل فاطمة بنت النبي إير، وأبو داود ( ٥٢١٧ ) . (٣) قطعة من الحديث المتفق عليه المتقدم دون قوله ((فقام إليها)) فإنه لأبي داود (٥٢١٧) والترمذي (٣٨٧٢) وسنده حسن، وصححه الحاكم ١٥٤/٣، ووافقه الذهبي ، ولفظ المتفق عليه : فلما رآها رحب بها ، وقال : مرحباً با بنتي ، وأجلسها عن يمينه . ١٢٠