النص المفهرس
صفحات 581-600
كانت دولتُه بِضعاً وعشرين سنة ، وكان شُجاعاً ، حازماً ، غازياً ، حَسَن السيرة(١) . مات سنةً إحدى وثمانين (٢) وأربعٍ مئة . وتملّك بعده ابنُه السلطان مسعودٌ زوج ابنةِ السلطان الكبير مَلِكْشاه(٣) . ٣٠٢ - ابن ماجه * الشيخ ، المُعمِّر، المُسنِد، أبو بكر، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسن (٤) بن ماجه الأبهريُّ الأصبهاني. وأبهرُ التي هو منها ليست بمدينة أبهر زَنْجان ، بل قريةٌ من قرى أصبهان . وُلدَ سنة ستٍّ وثمانين وثلاث مئة . وسمع جزء لُوين من أبي جعفر بن المَرْزُبان ، وتفرَّد بعُلُوِّه . حدَّث عنه خلقٌ كثير منهم: محمدُ بنُ طاهر ، ومُؤْتَمن الساجي ، وإسماعيلُ التيميُّ ، وأبو سعدٍ بنُ البغدادي ، ومحمودُ بنُ ماشاذه ، وأبو منصورٍ عبدُ الله بنُ محمدٍ الكِسائي ، وعبدُ المُغيث بنُ أبي عدنان ، (١) ((الكامل)) ١٦٧/١٠. (٢) ذكره ابن الجوزي في وفيات سنة (٤٩٢)، وتابعه على ذلك ابن كثير في ((البداية )) ١٥٧/١٢، وابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) ١٦٤/٥، وقد رجحه ابن أبي الفداء في ((مختصره)) ١٩٩/٢، ولكنه تابع ابن الأثير في إيراده في وفيات سنة (٤٨١). (٣) ((الكامل)) ١٦٨/١٠، و((المختصر)) ١٩٩/٢. (*) العبر ٢٩٨/٣، النجوم الزاهرة ١٢٧/٥، شذرات الذهب ٣٦٦/٣. (٤) في ((العبر)) ٢٩٨/٣، و((النجوم الزاهرة)) ١٢٧/٥: محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ، وكذلك أورده المؤلف في ترجمة شيخ الإسلام الأنصاري . انظر ص : ٥١٦ . ٥٨١ ومسعودُ بنُ إسماعيل ، وأبو نصرٍ الغازي ، وأبو الخير البَاغْبَان ، ومحمودُ ابنُ عبد الكريم يُورِجَه ، وأبو رشيدٍ أحمدُ بن حَمْد الخِرَقِي ، وعبدُ المنعم ابنُ محمد بن سعدويه ، والحسنُ بنُ رجاء بن سليم ، ومحمدُ بنُ أبي القاسم الصالحاني الأديب . مات في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة ، عن بضعٍ وتسعين سنة . ٣٠٣ - الأزدي * مُفتي المالكية ، أبو عثمان ، طاهرُ بن هشامِ الأزديُّ ، الأندلسي ، المَرِّي . سمع من المُهَلَّب بن أبي(١) صُفرة، وأبي عُمر بنِ عفيف ، وحجَّ ، فسمع من أبي ذرِّ الحافظ ، وغيرِه . روى عنه : أبو علي بن سُكّرة ، وغيرُه . وقال ابنُ بَشْكُوال : أخبرنا عنه جماعةٌ ، وعاش ستًّا وثمانين سنة، تُوفي سنة سَبعٍ وسبعين وأربعٍ مئة (٢) . . ٣٠٤ - المَهْري ** شاعرُ الأندلس، ذو الوزارتين، أبو بكر محمدُ بنُ عمّار الأندلسيُّ الَّهْري. (*) الصلة ١ /٢٤٠. (١) سقط لفظ ((أبي)) من ((الصلة)) ١ / ٢٤٠، وترجمة المهلب قد تقدمت في الجزء السابع عشر رقم (٣٨٤) . (٢) ((الصلة)) ٢٤٠/١، وفيه أنه توفي سنة (٤٠٧). ( ** ) قلائد العقيان: ٨٥، الذخيرة ٣٦٨/١/٢ - ٤٣٣، الخريدة ١٦٤/١١، بغية الملتمس: ١١٣، المطرب: ١٦٩، المعجب: ٧٧، الحلة السيراء ١٣١/٢ - ١٦٥، المغرب ٣٨٩/١ -٣٩١، وفيات الأعيان ٤٢٥/٤ - ٤٢٩، العبر ٢٨٨/٣، الوافي بالوفيات = ٥٨٢ کان هو وابنُ زیدون کفّرسیْ رِهان . بلغ المَهْرِيُّ أسنى الرُّتب ، حتى استوزره المعتمِدُ بنُ عباد ، ثم استنابه على مُرسية ، فعصى بها، وتملَّكها ، فلم يزلِ المُعتمد يتلطُّ في الحيلة ، إلى أن وقع في يدهِ ، فذبَحه صبراً للعصيان بعد فَرْط الإِحسان ، ولأنه هجا المعتمِدَ وآباءَه، فهو القائل(١): سَمَاعُ مُعْتَمِدٍ فيهَا ومُعْتَضِدٍ مما يُقْبِّحُ عِنْدِي ذِكْرَ أَنْدَلُسٍ كالهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخاً صَوْلَة الأسدِ أَسْمَاءُ(٢) مَمْلَكَةٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعها وقد جال ابنُ عمار في الأندلس أولاً ، ومدح الملوكَ والكبار والسُّوقة ، بحيث إنه مدح فلاحاً أعطاه مِخلاة شعيرٍ لحمارِه ، ثم آل بابن عمار الحالُ إلى الإِمْرةِ ، فملأ للفلاحِ مِخلاَتَه دراهمَ ، وقال : لو ملأها بُرًّا لملأناها تِبراً . وقد سجنه المعتمد مُدة ، وتوسّل إليه بقصائد تُلِيِّن الصخرَ ، فقتله. في سنة ٤٧٩(٣) . = ٢٢٩/٤ - ٢٣٤، نفح الطيب ٦٥٢/١ - ٦٥٦، شذرات الذهب ٣٥٦/٣ - ٣٥٧. وللدكتور صلاح خالص مؤلف عنه جمع فيه شعره ( بغداد ١٩٥٧ ) وللأستاذ ثروت أباظة كُتيب عنه في سلسلة اقرأ . (١) كذا قال المؤلف هنا موافقة لابن خلكان ٤٢٨/٤، ولم يردا في بقية المصادر التي ترجمت لابن عمار، وقد سبق للمؤلف في ترجمة إدريس بن علي بن حمود الحسني الإدريسي التي مرت في الجزء السابع عشر برقم (٨٥) أن أورد هذين البيتين ، ونسبهما إلى ابن رشيق القيرواني ، وإليه نسبهما المقري في ((نفح الطيب)) ٢١٤/١، ثم أوردهما: ٢٥٥/٤ غير منسوبين . والبيتان في مجموع (( ديوان )) ابن رشيق للدكتور عبد الرحمن ياغي صفحة ٥٩ - ٦٠ ونص البيت الأول فيه : سماع مقتدر فيها ومعتضد مما يزهدنسي في أرض أندلس (٢) في ((ديوان )) ابن رشيق : ألقاب . (٣) انظر هذه القصائد في ((الذخيرة)) ٤١٩/١/٢ وما بعدها ، وقد ذكر ابن خلكان أنه توفي = ، ٥٨٣ وله : وفيٍّ وَإِلَّ ما نِياح(١) الحَمَائِمِ(٢) عليَّ وإِلَّ مَا بُكاءُ الغَمائِمِ لِثَأَرٍ وهَزَّ البَرْقُ صَفْحَة صَارمِ وَعَنِّي أَثارَ الرَّعْدُ صَرْخَةً طالبٍ لِغَيْرِي ولا قَامَتْ لَهُ فِي مَآتِمِ (٣) ومَا لَبِسَتْ زُهْرُ النُّجومِ حِدَادَهَا منها : أبى اللَّهُ أَنْ تَلْقاه إِلَّ مُقَلَّداً حَمِيلةً سَيْفٍ أو حَمَالةِ غَارِمٍ(٤) ٣٠٥ - الدينوري * مُسنِدُ هَمَذان ، أبو الفضل ، أحمدُ بنُ عيسى بنِ عبّاد الدِّينَورِيُّ ، عُرف بابن الأستاذ . حدث عن : أبيه ، وأبي بكرِ بنِ لال ، وأحمدَ بنِ تُركان ، وعبدٍ الرحمن الصفّار ، وأبي عُمر بنِ مَهْدي ، وعِدة . قال شيرويه : سمعتُ منه بهَمَذان والدِّيْنَور، وكان صدوقاً ، قال = سنة (٤٧٧) وتابعه على ذلك المؤلف في ((العبر)) وقد سبق للمؤلف أن أورده في وفيات هذه السنة أيضاً في ترجمة الفارمذي . (١) في ((الوافي)): وإلا فيمَ نُوْحُ . (٢) في ((الذخيرة » : وفيّ وإلا ما بكاء الغمائم علي وإلا ما نياح الحمائم (٣) انظر الأبيات بأطول مما هنا في ((الذخيرة)) ٣٧٢/١/٢ وما بعدها . وقد ورد البيت الأول في ((الوافي)) ٢٣٢/٤، و((الحلة السيراء) ١٤٨/٢. (٤) ورد هذا البيت في ((الذخيرة)) : ٣٧٦ هكذا : حمالة سيف أو حمالة غارم أبى أن يراه الله غير مقلد والحميلة : هي علاقة السيف ، وهي السير الذي يقلده المتقلد . والحمالة : الدية والغرامة يحملها قوم عن قوم . (*) الوافي بالوفيات ٢٧٢/٧ . وسيعيد المؤلف ترجمته في الصفحة ( ٦٠٧ ). ٥٨٤ لي : ولدتُ سنةَ إحدى وثمانينَ وثلاثٍ مئة . مات بالدِّيْنَوَر سنة ثمانٍ وسبعينَ وأربعِ مئة . ٣٠٦ - المُتَولِي * العلامةُ شيخُ الشافعية، أبو سعدٍ(١)، عبدُ الرحمن بنُ مأمونِ بنِ علي النيسابوريُّ المُتَولِّي . دَرَّس ببغداد بالنِّظَاميةِ بعد الشيخ أبي إسحاق ، ثم عُزل بابنٍ الصباغ ، ثم بعد مُديدة أُعيد إليها(٢). تفقّه بالقاضي حسين(٣)، وبأبي سَهلٍ أحمدَ بن علي بُخارى ، وعلىْ الفُوراني (٤) بمرو، وبَرَع، وبَذَّ الأقران . وله كتاب ((الَّتمة)) الذي تمَّم به ((الإِبانة)) لشيخه أبي القاسم الفُوراني ، فعاجلَتْه المَنَّةُ عن تكميله ، انتهى فيه إلى الحُدود . وله (*) المنتظم ١٨/٩، الكامل ١٤٦/١٠، وفيات الأعيان ١٣٣/٣ - ١٣٤، العبر ٢٩٠/٣، الوافي خ ٦١/١٦ -٦٢، مرآة الجنان ١٢٢/٣ - ١٢٣، طبقات السبكي ١٠٦/٥ - ١٠٨، طبقات الإسنوي ٣٠٥/١ - ٣٠٦، البداية والنهاية ١٢٨/١٢، طبقات ابن هداية الله ١٧٦ - ١٧٧، كشف الظنون ١/١ و١٢٥١/٢، شذرات الذهب ٣٥٨/٣، هدية العارفين ٥١٨/١، إيضاح المكنون ٢/ ١٥٠ وقد تحرف فيه إلى أبي سعيد قال ابن خلكان في نسبته ، المتولي : ولم أعلم لأي معنى عرف بذلك ، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة . (١) تحرف لفظ ((سعد)) في ((طبقات)) الإسنوي وابن هداية الله و((كشف الظنون)) إلى ( سعيد )) . (٢) انظر ما ذكره المؤلف في آخر ترجمة ابن الصباغ رقم (٢٣٩) من ترتيب مدرسي النظامية . (٣) هو القاضي أبو علي حسين بن محمد بن أحمد المروزي المتوفى سنة (٤٦٥) وقد تقدمت ترجمته برقم (١٣١). (٤) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزي الفوراني المتوفى سنة (٤٦١) وقد تقدمت ترجمته برقم (١٣٣) . ٥٨٥ مُختصر في الفرائض، وآخرُ في الأصول ، وكتابٌ كبير في الخلاف(١) . مات ببغداد سنة ثمانٍ وسبعين كهلاً ، وله اثنتان وخمسونَ سنةً رحمه الله . ٣٠٧ - قاضي حَلب * العلامة ، شيخُ الاعتزال ، أبو جعفرٍ ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حامد بنِ عُبيد البِيكَنْدِيُّ ، البخاري ، المتكلمُ ، من دُعاة البدع . وُلد سنة ثنتين وتسعين . وزعم أنه سمع ((الصحيح )) من الكُشاني (٢) في سنة سبعٍ ، وإنما تُوفي الكُشاني سنة مولد هذا . وقد حدث عن : السُّليماني ، ومنصور الكاغَدي ، وعدنان بنِ محمد الهروي ، وجماعة . روى عنه : أبو غالب بنُ البنّاء ، وعليُّ بنُ هبة الله بن زهمويه . (١) انظر ((وفيات الأعيان)) ١٣٤/٣، و((طبقات)) السبكي ١٠٧/٥، و((طبقات)) الإِسنوي ٣٠٦/١ . (*) المنتظم ٥٢/٩، ميزان الاعتدال ٤٦٢/٣، البداية والنهاية ١٣٦/١٢، الجواهر المضية ٨/٢ - ١٠ (الطبعة الهندية)، لسان الميزان ٥٢/٥ و٦١، كشف الظنون ٣٧٨، ٨٩١، هدية العارفين ٢ /٧٥. والبيكندي: نسبة إلى بيكند، وقد ضبطها ياقوت بكسر الباء وفتح الكاف وسكون النون، وتابعه على ذلك السيوطي في ((لب اللباب))، ولم يضبطها كل من السمعاني وابن الأثير ، وهي بلدة بين بخارى وجيحون على مرحلة من بخارى . (٢) الكشاني : بضم الكاف نسبة إلى كشانية ، وهي بلدة من بلاد الصغد بنواحي سمرقند، وهو أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني السمرقندي المتوفى سنة (٣٩٢) أو (٣٩١)، وقد تقدمت ترجمته في الجزء السادس عشر من هذا الكتاب برقم (٣٥٤) . وقد تصحف في ((لسان الميزان)) ٥ / ٦١ إلى : الكسائي. ٥٨٦ طعن فيه المُؤْتَمَن الساجي . وقال عبدُ الوهّاب الأنماطي : كذاب(١) . وقيل : وُلد سنة أربعٍ وتسعين . تُوفي في أول سنة اثنتينٍ وثمانین وأربع مئة ببغداد(٢) ٣٠٨ - ابنُ أبي الشّخباء * العلامةُ ، بَلِيغ زمانه ، الشيخُ المُجيد ، أبو علي ، الحسنُ بنُ عبد الصمد(٣) بنِ أبي الشَّخْباء العَسقلانيُّ، صاحِبُ الخُطَب والتَّرسُّل . كان جُلُّ اعتمادِ القاضي الفاضل على حفظ كلامه فيما يقال (٤). قال العماد في ترجمة المُجيد : مُجِيدٌ كَنَعْتِه، قادرٌ على ابتداع الكلام ونَحْتِه . قُتل بمصر مسجوناً سنة اثنتينٍ وثمانين وأربعٍ مئة(٥) . (١) ((المنتظم)) ٥٢/٩. (٢) وله مصنفات ذكرها صاحب ((الجواهر المضية)) ٩/٢. (*) الذخيرة ق ٢/٤ ٦٢٧/٢ - ٦٦١، الخريدة: قسم العسقلانيين في القسم التابع لشعراء مصر الورقة : ١٤ نسخة باريس رقم (٣٣٢٨)، معجم الأدباء ١٥٢/٩ - ١٨٤، وفيات الأعيان ٨٩/٢ - ٩١، الوافي بالوفيات ٦٨/١٢ - ٧٠، هدية العارفين ٢٧٧/١، أعيان الشيعة ١٤٦/٢٣ . (٣) في ((معجم الأدباء)) ١٥٢/٩ : الحسن بن محمد بن عبد الصمد. (٤) الخبر في ((معجم الأدباء)) ١٥٢/٩، و((وفيات الأعيان)) ٨٩/٢، وقد رد الصفدي على هذا القول في كتابه ((الوافي بالوفيات)) ٦٩/١٢ . والقاضي الفاضل هو الأديب أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي العسقلاني المصري وزير السلطان الملك الناصر صلاح الدين المتوفى سنة ( ٥٩٦) هـ سترد ترجمته في الجزء الحادي والعشرين رقم ( ١٧٩ ). (٥) الخبر في ((وفيات الأعيان)) ٨٩/٢ وما بعدها، وقد تحرفت سنة وفاته في المطبوع من ((معجم الأدباء )) إلى سنة (٤٣٢). وانظر بعض نظمه في مصادر ترجمته . ٥٨٧ ٣٠٩ - الطّبسي * الشيخُ الإِمام ، العارف ، المُحدِّث الكبير، أبو الفضل ، محمدُ ابنُ أحمدَ بنِ أبي جعفرِ الطََّسيُّ، شيخ الصوفية . سمع الحافظ أبا عبد الله الحاكم ، وأبا طاهر بنّ مَحْمِش ، وعبدَ الله بنَ يوسفَ بنِ بامُويه، والسُّلميَّ، وأبا بكر الحِيريَّ ، وأمثالَهم . حدّث عنه: الجُنيدُ بنُ محمد القايني(١)، ووجية الشَّحَّامي ، وأبو الأسعد بنُ القشيري ، وعبدُ الغافر بنُ إسماعيل ، وقال : شيخْ ثِقةٌ ، وَرِعِ، صُوفيٌّ زاهد، كتب الكثير، وحَصَّلَ التصانيف المُفيدة، وألّف كتاب (( بستان العارفين)). قَدِمَ علينا من طَبَس، وأملى بالنِّظاميَّة أياماً ، ثم عاد إلى بلده ، وبها ماتَ في رمضان ، سنةَ اثنتينٍ وثمانينَ وأربعٍ مئة رحمه الله . قلتُ : كان من أبناء التسعين . (*) الأنساب ٢٠٩/٨، اللباب ٢٧٤/٢، تذكرة الحفاظ ١١٩٥/٣، العبر ٣٠١/٣، الوافي ٨٨/٢، كشف الظنون: ١٠٢٤، شذرات الذهب ٣٦٧/٣، إيضاح المكنون ١٨١/١، هدية العارفين ٢ /٧٥ . والطَّبَسي ، قال السمعاني: بفتح الطاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة والسين المهملة هذه النسبة إلى طَبَس : وهي بلدة في برية ، إذا خرجت منها إلى أي صوب منها سلكت وقصدت لا بد من ركوب البرية ، وهي بين نيسابور وأصبهان وكرمان فتحت في زمن عمر رضي الله عنه . (١) بالقاف والياء المثناة التحتية ثم النون نسبة إلى قاين : بلدة قريبة من طبس . انظر (((الأنساب)) ٣٧/١٠، وفيه ترجمة الجنيد بن محمد القايني هذا. وقد تصحف في الأصل إلى (((الفاتني)) بالفاء والتاء المثناة الفوقية . ٥٨٨ ٣١٠ - ابن أبي الصَّهْباء * الشيخ المُسنِد ، الصدرُ الكامل ، الشريف المأمون ، أبو السنابل ، هبةُ الله بنُ أبي الصهباء محمد بنٍ حيدرٍ القُرشيُّ ، النيسابوريّ . حدث عن : أبي طاهر بنِ مَحْمِش ، وعبدِ الله بنٍ يوسف ، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي ، ويحبى المُزكِّي ، وأبي بكرٍ الجِيري ، وأبي إسحاق الإسفراييني . روى عنه: وَجيةُ الشَّحَّامي ، ومحمدُ بنُ جامع الصوّاف ، وعبدُ الخالق بنُ زاهر ، وعائشةُ بنتُ أحمد الصفّار ، وعدة . وكان من الثّقات المُكثرين. سمع ((سنن)) النسائي من الحسين بن فَنْجُوبِه . توفي سنة اثنتينٍ وثمانين وأربع مئة . ٣١١ - ابن أبي عُثمان ** الشيخ الجليل ، الصالح ، المُسنِد ، أبو الغنائم، محمدُ بنُ علي ابنِ الحسن بن محمد بن أبي عثمانَ عمرٍو بن محمدِ بنِ مُنتاب البغداديُّ ، الدّقاق ، ناظرُ المارستان العتيق . قال المُؤْتَمن الساجيُّ : أفاده أبوه مع إخوته أبي سعدٍ (١) وأبي تمام مع (*) تبصير المنتبه ١٠٨٤/٣. ( ** ) المنتظم ٥٤/٩، العبر ٣٠٤/٣، الوافي بالوفيات ١٤١/٤، شذرات الذهب ٣٦٩/٣. (١) في الأصل ((محمد)) بدل ((سعد))، والتصويب من ((الوافي)) ٤ / ١٤٠، حيث أورد ترجمة أبي سعد هذا ، ثم أورد ترجمة أخيه أبي تمام ١٤١/٤ . ٥٨٩ شراسةِ أخلاقٍ ونُفُور طَبْعٍ لا وَجْهَ لَه . قلت : سمع أبا عُمر بنَ مهدي الفارسي ، وأبا محمد بنَ البِّع ، وأبا الحسن بن رزقويه ، وعبدَ القاهر بن عِترة(١) ، وكان خيِّراً دَيِّناً ، كثيرَ السماع. روى عنه : مكي الرُّميليُّ، وأبو سعد بنُ البغدادي ، وأبو نصر الغازي ، وإسماعيلُ بنُ السمرقندي ، وإسماعيلُ بنُ محمد التَّيمي ، وأحمدُ بن قَفَرْجل ، ومحمدُ بن المادح ، وأبو علي أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ الخراز ، وآخرون . قال ابنُ سُكَّرة : كان الحُميديُّ يَحضُّني على قراءة ما عنده من (( مُسند)) يعقوب بن شيبة، ويقول: لو وُجد كلامُ يعقوب على أبواب الحمامات لَلَزِمَ أن يُقرأ، فكيف وهو مُسنَدٌ لا مِثْلَ له ! ؟ قال الحافظ شجاعُ الذُّهْلي : مات في سنة ثمانٍ وثمانين (٢) وأربعِ ١٠٠ مئة . ٣١٢ - باديس بن حَبُوس * ابن ماكس (٣) بن بُلُكِّين (٤) بن زِيري بن مَنَاد الصنهاجيُّ، من قُوَّاد (١) تحرفت في ((الوافي بالوفيات)) ١٤١/٤ إلى ((عنترة)). (٢) أورده المؤلف في ((العبر)) في وفيات سنة (٤٨٣) وهو الذي في مصادر ترجمته . (*) المغرب في حلى المغرب ١٠٧/٢، البيان المغرب ٢٦٤/٣، المختصر في أخبار البشر ١٩٨/٢، الإحاطة ١ / ٤٣٥ - ٤٤٣، تاريخ ابن خلدون ١٦٠/٤ - ١٦١ وفيه باديس بن حسون ، نفح الطيب ١٩٦/١، أعمال الأعلام : ٢٦٤، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٨٧ ٠ (٣) في ((الكامل)) و((الإحاطة)) و((معجم الأنساب)): ماكسَن، وقد تحرفت في ((المختصر)) إلى ((مالس)). (٤) لم يرد اسم بلكين في نسبه في مصادر ترجمته، وفي ((الإِحاطة)) أن بلكين هو ابن = ٥٩٠ البربر ، له شَرَفُ وأُبِوَّة وعشيرة . تملَّك غَرناطة ، وجيَّش الجيوش ، وحارب المُعتصم صاحب المريّة، والمُعتضدَ صاحبَ إشبيلية ، وكان سَفّاكاً للدماء . فيه عَدْلٌ پجهل . وَقَفتْ له امرأةٌ عند باب إِلْبيرة(١)، فقالت : يا مولانا ! ابني يَعُقُّني . فطلبه ، ودعا بالسيف ، فقالتِ المرأةُ : إنما أردتُ تهديده . فقال: ما أنا بِمُعَلِّمِ كُتَّاب. وأمر به، فضُربت عنقُه(٢). واستعمل بعضَ أقاربه على بلد ، فخرج يتصيَّدُ ، فمرَّ بشيخِ قرية ، فرغب في تشريفه بالضيافة ، فأنزله في أرضٍ فيها دُولاب وفواكه ، فبادر له بثريدٍ في لبن وسُكَّرٍ ، وقال : نأتي بعد بما تُحب . فرماهُ برجله، وضربَ الشيخ ، ففرَّ الشيخُ ، وأتى إِلْبِيرة، فعَرَّفَ المَلِكَ بما جرى عليه ، فقال : ارجع واصبر ، وواعَدَه ، ثم جاءه بعد أيام في كبكبة منهم خَصمُه ، فقدّم الشيخُ للملك مثلَ ذلك الثريد ، فتناوله وأكله واستطابه ، ثم قال : خذ بثأرك من هذا ، فاضربْهُ . فاستعظم الشيخُ ذلك ، فقال الملك : لا بدَّ، فضربهُ حتى اقتصَّ منه . فقال الملكُ : هذا حقُّ هذا، بقي حقُّ الله في إهانة نعمته ، وحَقي في اجتراء العمال . فضرب عنقه ، وطِيف برأسه . حكاها اليسعُ بنُ حزم . = باديس، انظر ((الإحاطة)) ٤٣١/١ - ٤٣٣، وسينقل المؤلف عن أبي الفداء في ((المختصر)) نصاً يظهر فيه أن بلكين هو أخو باديس صاحب الترجمة . (١) قال ياقوت : إلبيرة، بوزن إخريطة: وهي كورة كبيرة من الأندلس، ومدينة متصلة بأراضي كورة قبرة بين القبلة والشرق من قرطبة ، بينها وبين قرطبة تسعون ميلاً . (٢) الخبر في ((المغرب في حلى المغرب)) ١٠٧/٢. ٥٩١ وحكى أيضاً أَنَّ بعضَ أهلِ البادية كانت له بنتُ عمِّ بديعةُ الحُسْنِ ، فافتقر، ونَزَح بها ، فصادفَه في الطريق أميرٌ صنْهاجيّ ، فأركبها شفقةً عليها ، ثم أسرع بها ، فلما وصل البدويُّ ، أتى دارَ الأمير ، فطردوه ، فقصد الملكَ ، فقال لذاك الأمير : ادفع إليه زوجته . فأنكر ، فقال : يا بدويُّ ! هل لك من شهيد ولو كلباً يعرفُها ؟ قال : نعم . فدخل بِكَلْبٍ له إلى الدار، وأُخرِجَتِ الحُرَمِ ، فلما رآها الكلبُ ، عَرفها وبَصْبَص ، فأمر الملكُ بدفعها إلى البدوي ، وضرب ◌ُنقَ الأمير ، فقال البدوي : هي طالقٌ لكونها سكتتْ ، ورَضِيتْ . فقال الملكُ : صَدَقْتَ ، ولو لم تُطَلَّقْها لألحقتُك به . ثم أمر بالمرأة ، فقُتلت . قال صاحبُ حماة(١) : تُوفي والد باديس هذا في سنة تسعٍ وعشرين وأربعِ مئة ، وتملَّك ابنُه باديسُ بن حُبُوس ، وامتدت أيامه ، ثم تَملّك غرناطةَ ابنُ أخيه عبدُ الله بن بُلُكِّين بنٍ حَبُوس، وبقي حتى أخذها منه يُوسفُ بنُ تاشفين ، سنة بضعٍ وثمانين(٢) وأربع مئة . ٣١٣ - المعتصم ابن صُمّادِح * السُّلطان ، أبو يحيى التَّجِيبِيُّ الأندلسي ، محمد بن معن ، وقيل : (١) انظر ((المختصر في أخبار البشر)) ١٩٨/٢ . (٢) ذكر أبو الفداء في ((تاريخه)) ١٩٨/٢: أن يوسف أخذ غرناطة في سنة ( ٤٧٩) ، ونقل عن صاحب تاريخ القيروان أنه أخذها في سنة ( ٤٨٠)، وفي ((كامل)) ابن الأثير أن ذلك كان في سنة (٤٨٤) انظر ((الكامل)) ٢٩٢/٩. ولم يتعرض المؤلف لذكر وفاة المترجم ، وفي ((الإحاطة)) أنه توفي سنة (٤٦٥)، أما في ((تاريخ)) ابن خلدون ، فذكر أنه توفي سنة ( ٤٦٧). (*) قلائد العقيان: ٤٧، الذخيرة ق ١ / ٢ ٢ / ٧٢٩ - ٧٣٦، الخريدة ٨٣/٢ - ٨٩، المطرب : ٣٤ - ٣٨ و١٢٦، المعجب: ١٩٦، الحلة السيراء ٧٨/٢ - ٨٨، المغرب في حلي المغرب ١٩٥/٢ - ١٩٨، وفيات الأعيان ٣٩/٥ - ٤٥، البيان المغرب ١٦٧/٣، الوافي = ٥٩٢ معنُ بن محمدٍ(١) بن محمدٍ بن أحمدَ بن صُمادِح(٢) . كان جَدُّه محمد صاحبَ مدينة وَشْقة(٣) ، فحاربه ابنُ عمه الأميرُ منذرُ بنُ يحيى التُّجيبي ، فعجز عنه ، وترك له وَشْقة ، وهرب ، وكان من دُهاة الرجال ، وكان ابنُهُ مَعْنٌ مُصاهراً لصاحب بَلْنْسِية عبدِ العزيز بنِ عامر ، وكانت المَرِيَّةُ قد صارت له ، فاستثاب عليها مَعْناً هذا، فخافه وتملَّكها ، وتَمَّ له ذلك ، وتملَّكها من بعده ولدُه المعتصمُ محمدٌ ، فكان حليماً ، جواداً ، مُمَدّحاً، وقد داخِلَ ابنَ تاشفين ، ونصره ، ثم إنَّ ابنَ تاشفين عزم على أخذ البلادِ من ابنٍ صُمادح - وكان يملك المَرِيّة وبَجَّانَةِ(٤) والصُّمادِحيّة - فأظهر العصيانَ لابنِ تاشفين ، وكان فيه خيرٌ ودينٌ وعَدْل وتواضعٌ وعَقل تام(٥) روى عن أبيه، عن جدّه كتابه (( المختصر في غريب القرآن)). روى عنه : إبراهيمُ بنُ أسود الغسّاني . نازلَتْه عساكرُ ابن تاشفين مدة ، فتمرَّض ، فسمع مرةً هيعةً ، فقال : لا إله إلا الله، نُغِّصَ علينا كلُّ شيءٍ حتى الموتُ . قالتْ جاريتُه : = ٤٥/٥ - ٤٧، أعمال الأعلام: ١٩٠، تاريخ ابن خلدون ١٦٢/٤، شذرات الذهب ٣٧٢/٣ - ٣٧٣، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٩٠ . (١) القول الأول في تسميته وهو محمد بن معن هو الذي في مصادر ترجمته .. (٢) الصمادح: هو الصلب الشديد. ((القاموس)). (٣) قال ياقوت: وَشْقَة ، بفتح أوله وسكون ثانيه والقاف : بليدة بالأندلس . (٤) قال ياقوت : بَجَّانة ، بالفتح ثم التشديد وألف ونون ، مدينة بالأندلس من أعمال كورة إلبيرة ، خربت وقد انتقل أهلها إلى المرية ، وبينها وبين المرية فرسخان ، وبينها وبين غرناطة مئة ميل . وفي ((وفيات )) ابن خلكان : بِجَاية ، وهي مدينة أخرى غير هذه . (٥) انظر ((الذخيرة)) ٧٢٩/٢/١ وما بعدها، و((وفيات الأعيان)) ٣٩/٥ -٤٠. ٥٩٣ سير ٣٨/١٨ فدمعت عيناي ، فقال بصوت ضعيف : تَرَفَّقْ بِدَمْعِكَ لا تُقْنِهِ فَبَيْنَ يَدَيْكَ بُكَاءٌ طَوِيل(١) فمات في ربيع الآخر(٢) ، سنة أربعٍ وثمانين وأربعٍ مئة . ومن وُزرائه أبو بكر بنُ الحداد الأديب . وقد امتدحه جماعةٌ من فحول الشعراء(٣). ٣١٤ - المُظَفَّر بن الأفطس * سُلطانُ الثَّغر الشمالي من الأندلس ، ودار مُلْكه بَطَلْيَوس . كان رأساً في العلم والأدب والشجاعةِ والرأي ، فكان مُناغراً (٤) للروم ، شجىً في حُلُوقهم، لا يُنَفِّسُ لهم مَخْتَقاً ، ولا يُوجِدُ لهم إلى الظهور عليه مُرتقى، وله آداب تُغير سراياها ، فَتَسبي عَذارى معانٍ لا (١) الخبر في ((الذخيرة)) ٧٣٤/٢/١، و((المغرب في حلى المغرب)) ١٩٦/٢، و ((وفيات الأعيان)) ٤٤/٥، و((الوافي بالوفيات)) ٤٦/٥، وقد تحرفت فيه كلمة (( یدیك )» إلى (( يدي )). (٢) في الأصل: ((ربيع الا)) فقط، وما أثبتناه من ((الحلة السيراء)) ٨٤/٢، وفي ((وفيات الأعيان)) و((الشذرات)) أنه توفي في ربيع الأول . (٣) انظر ((الحلة السيراء)) ٨٢/٢ -٨٣، و((وفيات الأعيان)) ٤١/٣ -٤٣. (*) الذخيرة ق ٢ / ٢ ٢ /٦٤٠ - ٦٤٦، الكامل ٢٨٨/٩، المعجب ١٢٧، تكملة ابن الأبار: ١٢٨، المغرب ٣٦٤/١، وفيات الأعيان ١٢٣/٧، البيان المغرب ٢٢٠/٣ و٢٣٦، الوافي بالوفيات ٣٢٣/٣، تاريخ ابن خلدون ٤ /١٥٩ - ١٦٠، أعمال الأعلام: ٢١٢، كشف الظنون ١٧٢٢/٢، هدية العارفين ٧٢/٢، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة: ٨٩. واسمه أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة التجيبي ، وبعض المصادر لم تذكر ((محمداً)) بين عبد الله ومسلمة، وورد في ((الكامل)) و((المغرب)) سلمة بدل مسلمة، وتحرف اسمه في (( تاريخ)) ابن خلدون إلى: أبو محمد عبد الله بن مسلمة. (٤) أي مغيظاً لهم . ٥٩٤ تَعشقُ المحامدُ إلا إياها، ألفاظٌ كالزلزال، وأغراضٌ أبعدُ من الهلال ، رائقُ النظم ، ذكي النور ، رصيفُ المعاني ، شاهقُ الغَور ، وله تأليفٌ كبير في الآدابِ على هيئة ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة، يكون عشرَ مجلدات ، ومن نَثْرِه - وقد غنم بلادَ شلمنكة وهي مجاورتُه ، فكتب إلى المعتمد بالله يَفخر ، ويُنَكِّتُ عليه بمسالمته للروم ، فقيل: إنه حَصَّل من هذه الغزوة ألفَ جارية حسناء من بنات الأصفر - : مَنْ يَصِدْ صَيْداً فَلْيَصِدْ كَمَا صَيْدِي ، صَيْدِي الغَزَالَةُ مِن مَرَابض الأسد . أيها الملك إن الروم إذا لم تُغْزَ غَزَتْ ، ولو تعاقدنا تعاقدَ الأولياء المُخلِصين فَلَلْنا حَدَّهم ، وأَذْلَلْنا جَدَّهم(١)، ورأيُ السيد المعتمدِ على الله سراجٌ تُضيء به ظُلمات المنى . وللمظفَّر تفسيرٌ للقُرآن(٢). وكان مع استغراقه في الجهاد لا يفتُر عن العلم ، ولا يترك العدلَ ، صنع مدرسةً يجلس فيها كُلَّ جُمعة ، ويحضُرِه العلماء وكان يبيتُ في مَنْظَرةٍ له ، فإذا سمع صوتاً وجَّه أعواناً لكشف الخبر ، لا ينام إلا قليلاً . وفيه يقولُ أبو الأصبغ القلمَندر الكاتب : مَلِكٌ على فُلْكِ العُلى اسْتِمْطَاؤُهُ يُرْبِي على سَيْبِ الغَمام عَطاؤُهُ تَسقيهِ بالغَيْثِ المُغيثِ دِماؤُهُ سَيْفٌ رِقابُ عَدُوِّه أغمادُهُ وكان كاتبه الوزير أبو محمد عبدُ الله بن النحوي أحدَ البلغاء ، (١) الجد هنا بمعنى الجلال والعظمة . (٢) وذكر ابن بسام أن له كتاب ((التذكرة))، والمشتهر اسمه أيضاً بكتاب ((المظفر)) في خمسين مجلدة ، يشتمل على علوم وفنون من مغاز وسير ، ومثل وخبر ، وجميع ما يختص به علم الأدب. ((الذخيرة)) ٦٤٠/٢/٢ . ٥٩٥ فكتب أذفونش - لعنه الله - يُرْعِدُ ويُبْرِق(١)، فأجابَ: وصل إلى الملك المُظَفِّر من عظيم الروم كتابٌ مُدّع في المقادير ، يُرعِدُ ويُبْرِق ، ويجمعُ تارة ويُفرِّق ، ويهدد بالجنود الوافرة ، ولم يدر أنَّ لله جنوداً أعزَّ بهم الإِسلامَ ، وأظهر بهم دينَ نبينا عليه الصلاة والسلام ، يُجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون لومة لائم ، فأما تَعييرُك للمسلمين فيما وهَنَ من أحوالهم ، فبالذَّنوبِ المركوبة ، والفِرَق المنكوبة ، ولو اتفقت كلمتُنا علمتَ أَيَّ صائبٍ أذقناك، كما كانت آبَاؤُك مع آبائنا، وبالأمسِ كانت قطيعةُ المنصور على سَلَفِك ، أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تَفِدُ في كل عام عليه ، ونحن فإن قَلَّت أعدادُنا، وعُدم من المخلوقين استمدادُنا ، فما بيننا وبينك بحرٌ تخوضه ، ولا صعب تَروضه ، إلا سيوفٌ يشهد بِحَدِّها رقابُ قومك ، وجِلادٌ تُبصره في يومك ، وبالله وملائكتِه نَتَقوَّى عليك ، ليس لنا سواه مطلب، ولا إلى غيره مَهْرَب ، وهل تَربَّصُون بنا إلا إحدى الحُسْنَيْنِ ، شهادةٌ ، أو نصرٌ عزيز. ولما تُوفي المظفر بعد السبعين وأربع مئة (٢) أو قبلَها، قام في المُلك بعده ولدُه الملقب بالمتوكل على الله أبو حفص عُمرُ(٣) بنُ الأفطس صاحبُ بَطَلْيَوس ويأبُرة(٤) وشَنْتَرين وأُشْبُونة، فكان نحواً من أبيه في الشجاعة والبراعة والأدب والبلاغة ، فبقي إلى أن قتله المرابطون جُنْد (١) أي يتهدد ويتوعد . (٢) في ((الوافي بالوفيات)) ٣٢٣/٣، و((تاريخ)) ابن خلدون ١٦٠/٤ أنه توفي سنة ( ٤٦٠ ) . (٣) انظر ترجمته في ((المغرب)) ٣٦٤/١، أعمال الأعلام : ٢١٤، قلائد العقيان : ٣٦، الرايات: ٢٩، الذخيرة ق ٢/٢ ٦٤٦/٢ - ٦٥٢، الحلة السيراء ٩٦/٢ - ١٠٧، فوات الوفيات ١٥٥/٣ - ١٥٦، نفح الطيب ٦٦٣/١ - ٦٦٦، الخريدة ٣٥٦/٣. (٤) قال ياقوت : هي بلدة في غربي الأندلس . ٥٩٦ يوسفَ بنٍ تاشفين صبراً ، وقتلوا معه ولديه الفضلَ وعبّاساً ، في سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة(١) ، إذ استولوا على الأندلس . ولِعَبدِ المجيد بنِ عيذون(٢) فيهم قصيدة طَنَّانَةٌ نادِرَةُ المِثْل ، منها : مَراحِلٌ (٣) والورى مِنها على سَفَرٍ بَنِي المُظَفِّرِ والأيامُ لَا نَزَلَتْ مَنْ لِلأَسِنَّةِ يُهديهَا إلى الثُّغُر مَنْ لِلأَسِرَّة أو مَنْ لِلأَعِنَّةِ أو مَنْ للشجاعةِ(٤) أو للنَّفع والضَّرَرِ(٥) مَنْ للبَراعَةِ أَوْ مَنْ لليَراعة أو وهي طويلة ، وكان ابنُ عَيذون وزيراً للمتوكل . ٣١٥ - الناصر بن علناس * ابنِ حمّاد بن بُلُكِّين بن زِيري ، الصنْهاجِيُّ ، البَرْبَرِيُّ ، ملكُ المغرب . (١) انظر ((الكامل)) ١٩٣/١٠، و((المغرب في حلي المغرب)) ٣٦٤/١، و ((المختصر)) ٢٠٠/٢. (٢) كذا في الأصل بياء مثناة تحتية وال معجمة، وورد ((عبدون)) بباء موحدة ودال مهملة في مصادر ترجمته مثل ((فوات الوفيات)) ٣٨٨/٢، و((الأخيرة)) ٦٦٨/٢/٢، و((المغرب)) ٣٧٤/١، وضبطه المعلمي اليماني في تعليقه على ((الإكمال)) ٨٦/٦ ((عيدون)) بياء مثناة تحتية ودال مهملة ، وذكر أنه في المراجع بالموحدة والمهملة ، وستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٤٨) . فانظره ثمَّ . (٣) في ((الذخيرة)) و((المغرب)) و((فوات الوفيات)): مراحلاً. (٤) في المصادر السابقة: ((للسماحة)). (٥) انظر هذه الأبيات مع تتمة هذه القصيدة الرائعة في ((الذخيرة)) ٧٢١/٢/٢ - ٧٢٤، و((فوات الوفيات)) ٣٨٩/٢ -٣٩١، وبعض القصيدة في ((المغرب)) ٣٧٦/١. (*) معجم البلدان ٣٣٩/١، الكامل ٤٤ - ٤٩، ٥٨، ١٠٧، ١٦٦ - ١٦٧، الروض المعطار: ٨١، تاج العروس ٣١/١٠ في مادة ((بجاوة))، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة: ١١٠ . وفي الروض : الناصر بن عالناس، وذكر محققه في الهامش أنّ هذا الإسم يكتب أيضاً ((علّناس)) و((أعلى الناس)) وورد في هامش ((الكامل)): عَلَناس، وفي ((معجم)) ياقوت: عِلْناس، وفي ((أعلام)) الزركلي ((عَلَنَّاس )). ٥٩٧ هو الذي أنشأ مدينة بِجَايَة (١) الناصرية ، وكانت دَولتُه سبعاً وعشرين سنة . تُوفي سنة إحدى وثمانين . قهر ابنَ عمه بُلُكِّين بن محمدٍ بن حمادٍ وغَدر به ، وأخذ منه المُلك بعد أن تَملَّك خمس سنين بعد المَلِك مُحسن بن قائد بن حماد ، وكانت دولة مُحسن ثلاثةَ أعوام ، ومات ، وكان قبله أبوه القائدُ ، فبقي في المُلك سبعةً وعشرين عاماً ، تمَلَّك بعد أبيه ، ومات أبوه الملكُ حمّادٌ سنة تسع عشرة وأربعٍ مئة(٢) . وقد حارب حمادُ ابنَ أخيه باديسَ وولدَه المُعِزَّ بن باديس ، وجرت لهما وقائعُ ، ولم تزل الدولةُ في آل حماد ، إلى أن أخذ منهم عبدُ المؤمن بِجَايَة(٣) سنة سبعٍ وأربعين وخمسٍ مئة ، وآخرُهم هو الملك يحيى بنُ عبدِ العزيز بن منصور بنِ صاحب بِجَايَة الناصر (٤) . ٣١٦ - العاصمي * الشيخُ ، العالم ، الصادق ، الأديب ، مُسنِدُ بغداد في وقته ، أبو (١) في الأصل : بجَّانة ، بالجيم المشددة والنون: وهي مدينة أخرى غير هذه، تقدم التعريف بها في الصفحة (٥٩٤ ) ت (٤)، أما التي أنشأها الناصر فهي بجاية بالكسر وتخفيف الجيم ، وألف وياء وهاء وهي: اليوم مدينة ساحلية وميناء في الجزائر . وتسمى الناصرية أيضاً باسم بانيها . انظر (( معجم البلدان)) ٣٣٩/١ . (٢) في ((الكامل)) ٣٥٥/٩ أنه توفي سنة : ٤١٧ . (٣) تصحفت في الأصل أيضاً إلى بَجَّانة ، بالنون وتشديد الجيم . (٤) عن هذه الحوادث انظر ((الكامل)) ٦٠٠/٩ و ٢٥٣ - ٢٥٩ و ٤٤/١٠ - ٤٩ و ١٦٦ - ١٦٧ و١٥٨/١١ - ١٥٩ . (*) الأنساب ٣١٤/٨ - ٣١٥، المنتظم ٥١/٩ - ٥٢، اللباب ٣٠٤/٢، المختصر ١٩٩/١، دول الإسلام ١٢/٢، العبر ٣٠٢/٣، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: ١٣٣ - ١٣٤، تتمة المختصر ١٠/٢، مرآة الجنان ١٣٤/٣، البداية والنهاية ١٣٦/١٢، النجوم الزاهرة ١٢٨/٥ و١٣١، شذرات الذهب ٣٦٨/٣، هدية العارفين: ٤٣٥/١، إيضاح المكنون : ٥١٦/١ . ٥٩٨ الحسين(١)، عاصمُ بنُ الحسنِ بنِ محمدٍ بن عليٍّ بن عاصمِ بن مهران العاصميُّ ، البغدادي ، الكرخي ، الشاعر . ولد سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مئة . وسمع من : أبي عُمر بن مهدي ، وأبي الحسين بن المُتَّم ، وهلالٍ الحفار ، ومحمدٍ بن عبد العزيز البَرْذَعِي ، وأبي الحسين بن بِشران . حدث عنه: أبو بكرِ الخطيبُ في كتاب ((المؤتنف))، والمُؤْتَمَنُ الساجي ، وأبو نصرٍ الغازي ، وإسماعيلُ التَّيمي ، وأبو سعدٍ البغدادي ، ووجيهُ الشَّخَّامي ، وهبةُ الله بنُ طاووس الدمشقي ، ونصرُ الله بنُ محمد المِصِّيصي ، وعبدُ الخالق بنُ أحمدَ بنِ يوسف ، ومحمدُ بنُ ناصر ، وسعيدُ بن أحمد بن البنّاء، وأحمدُ بنُ قَفَرْجَل، وعبدُ الوهّاب الأنماطي، ومحمدُ بنُ عبد العزيز البِّع الدِّيْنَوريّ، وهبةُ الله بنُ هلالٍ الدقاق ، وأبو الفتح ابنُ البَطِّي ، وخلقٌ . قال السمعاني : سألتُ أبا سعد البغداديَّ عن عاصمِ بن الحسن ، فقال : كان شيخاً مُتَقِنَاً ، أديباً ، فاضلاً، كان حُفّاظ بغداد يكتبون عنه ، ويشهدون بصحة سماعه . وسمعتُ عبدَ الوهّاب الأنماطيَّ يقولُ : ضاع الجزء الرابع من ((جامع)) عبد الرزاق لابن عاصم ، وكان سماعَه ، قرؤوه عليه بالسماع، وضاع، فكان بعدُ يرويه بالإِجازة ، فلما كان قبل موته بأيام ، جاءني شُجاع الذُّهلي وقد لقِيَهُ ، فقال : تعال حتى نَسمعه . فأريناهُ الأصلَ، فسجد لله، وقرأناهُ عليه بالسماع، وقال لي عبدُ (١) في ((الأنساب)) ٣١٤/٨: أبو الحسن. ٥٩٩ الوهّاب : كان عاصمٌ عفيفاً، نَزِهَ النفسِ ، صالحاً، رقيقَ الشِّعر ، مَليح الطبع ، قال لي : مرضتُ ، فَغَسلتُ ديوان شِعري(١) . وقال أبو علي بنُ سُكّرة : كان عاصمٌ ثقةً فاضلاً ، ذا شِعر كثير ، وكان يُكرمني ، وكان لي منه ميعادٌ يوم الخميس ، لو أتاه فيه الخليفةُ لم يُمكِّنه . وقال غيرُه : كان صاحِبَ مُلَحٍ ونوادرَ وَلُطْف ، وَكَيْسٍ ونظمٍ رائق . عُمِّر ، ورحلُوا إليه ، وكان ورعاً ، خَيِّراً، صالحاً . مات في جمادى الآخرة ، سنة ثلاثٍ وثمانين(٢) وأربعِ مئة ببغدادَ وله سِتُّ وثمانون سنة . ٣١٧ - الكُرْكَانجي * شَيخُ القُرَّاء بِخُراسان ، أبو نصر(٣)، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ علي بنِ حامد المَرْوَزِيُّ ، سكن جُرجانية خُوارَزْم مُدَّة ، فُنُسب إليها . (١) انظر ((المنتظم)) ٥٢/٩. (٢) ذكره ابن الجوزي في ((المنتظم)) في وفيات سنة ( ٤٨٢)، وتابعه على ذلك أبو الفداء في ((المختصر)) ١٩٩/١، وابن كثير في ((البداية)» ١٣٦/١٢، وقد أورده ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) مرتين: أولاهما في وفيات سنة (٤٨٢) ١٢٨/٥، والثانية في وفيات سنة ( ٤٨٣ ) ١٣١/٥. (*) الأنساب ٣٩٨/١٠، المنتظم: ٦٠/٩، معجم الأدباء ٢٣٠/١٧ - ٢٣٣، اللباب ٩٢/٣ - ٩٣، معرفة القراء الكبار ٣٥٤/١ - ٣٥٥، العبر ٣٠٥/٣ - ٣٠٦، الوافي ٨٨/٢ - ٨٩، البداية والنهاية ١٣٨/١٢، غاية النهاية ٧٢/٢، النجوم الزاهرة ١٣٣/٥، شذرات الذهب ٣٧٢/٣ . والكركانجي ، بضم أولها وسكون الراء : هذه النسبة إلى كركانج ، وهي مدينة خوارزم يقال لها الجرجانية . (٣) في ((الأنساب)) و((اللباب)) : أبو حامد . ٦٠٠