النص المفهرس

صفحات 481-500

قال السمعاني : سمعتُ محمدَ بنَ عبد الباقي الأنصاري يقول :
سمعتُ فاطمةَ بنتَ الأقرع تقولُ : كتبتُ ورقةً لعميد المُلك ، فأعطاني ألف
دينار(١).
ماتت في المُحَرّم ، سنةَ ثمانين وأربعٍ مئة .
وفيها ماتت بنتُ الدقاق(٢)، والحسنُ بنُ العلاء البُشْتِي، وعبدُ الله بنُ
سهل مُقرىءُ الأندلس ، وواعظُ الوقت أبو الفضل عبدُ الله بنُ الحسين
المِصرِيُّ الجَوهري(٣)، والحافظ الشهيدُ أبو المعالي الحُسيني (٤)، وغَرْسُ
النّعمة أبو الحسن محمدُ بنُ هلالِ بنِ الصَّابِىء .
٢٤٥ - التُّسْتَري *
الشيخُ الجليل ، أبو علي ، عليُّ(٥) بنُ أحمدَ بنِ علي بنِ إبراهيمَ بن
بَحْرِ الْتُسْتَري (٦) ثم البَصْري السَّقَطي، راوي ((سُنن)) أبي داود ، عن القاضي
أبي عُمرَ الهاشِمي .
حدث عنه : المُؤْتَمَنُ الساجي ، وعبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ السَّمرقندي ،
وأبو الحسنِ بنُ مرزوقٍ الزَّعْفراني ، وأبو غالبٍ محمدُ بنُ الحسنِ الماوَرْدي ،
وعبدُ الملك بنُ عبد الله .
(١) انظر ((المنتظم)) ٤٠/٩، و((البداية)) ١٣٤/١٢.
(٢) هي فاطمة بنت الحسن التي تقدمت ترجمتها قبل هذه مباشرة .
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٥٨) .
(٤) سترد ترجمته برقم (٢٦٤).
(*) المنتظم ٣٣/٩، الكامل ١٥٩/١٠، العبر ٢٩٥/٣، البداية والنهاية ١٣٢/١٢،
شذرات الذهب ٣٦٣/٣ . والتستري : بضم التاء وسكون السين وفتح التاء وكسر الراء ، هذه النسبة
إلى تستر : بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان يقول لها الناس شوشتر .
(٥) في ((المنتظم)) و((الكامل)): محمد .
(٦) في ((الكامل)) : الشيري .
٤٨١
سير ٣١/١٨

وكان صحيحَ السماعِ . آخرُ من حدث عنه النقيبُ أبو طالبٍ محمدُ بنُ
محمدِ بنِ أبي زيدٍ العلوي، يروي عنه ((السنن)) سماعاً للجزء الأول ، وإجازةً
إن لم يكُن سماعاً لسائرِ الكتاب .
مات سنةً تسعٍ وسبعينَ وأربعِ مئة بالبصرة ، ومات صاحبُه العلويُّ سنة ستين
وخمس مئة .
: ٢٤٦ - صَاحِبُ المَوْصِل *
السلطان شَرفُ الدولة ، أبو المكارم ، مُسلِمُ بنُ ملكِ العرب قُريشٍ بنِ
بَدران بن الملكِ حُسام الدولةِ مُقَلَّدٍ بن المسيَّب بن رافع العُقَيلي .
كان يترفّضُ كأبيه . ونهب أبوه دُورَ الخلافة في فتنة البَساسيري ، وأجار
القائِمَ بأمر الله (١) . ومات سنةَ ثلاث وخمسين كهلًا(٢) ، فوَلَيَ ابنُه ديار ربيعة
ومضر ، وتملَّك حلب(٣) ، وأخذ الأتاوةَ من بلاد الرومِ ، وحاصرَ دمشقَ ، وكاد
أن يأخذها ، فنزع أهلُ حَرّان طاعتَه ، فبادرَ إليها ، فحاربُوه ، فافتتحها (٤) ،
وبذَل السيف في السُّنَّةِ بها ، وأظهر سبَّ الصحابة ، ودانت له العربُ ، ورام
الاستيلاءَ على بغداد بعد طُغْرُلْبَك، وكان يُجيد النَّظْمَ ، وله سَطوةٌ وسياسة
وعدلٌ بعُنف ، وكان يُعطي جزيةً بلاده للعلويَّة . عَمِّرَ سورَ المَوْصِلِ وشَيَّدها .
(*) الكامل ١٧/١٠ و١١٤، و١٢٦ -١٢٧ و١٣٤ -١٣٥ و١٣٦ و١٣٩ -١٤١، وفيات الأعيان
٢٦٧/٥ -٢٦٨، المختصر ١٩٤/٢، ١٩٥ -١٩٦، العبر ٢٩٢/٣، دول الإسلام ٥/٢ و٦ و٧،
تتمة المختصر ٥٧٣/١ - ٥٧٥، تاريخ ابن خلدون ٢٦٧/٤ - ٢٦٩، تاريخ الموصل ١٥٠/١،
النجوم الزاهرة ١١٥/٥ و١١٩، شذرات الذهب ٣٦٢/٣، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة:
٢٠٥ .
(١) انظر ((الكامل)) ٦٤٠/٩ وما بعدها .
(٢) انظر ((الكامل)) ١٧/١٠.
(٣) ((الكامل)) ١١٤/١٠، و((المختصر)) ١٩٤/٢.
(٤) ((الكامل)) ١٢٦/١٠ -١٢٧، و((وفيات الأعيان)) ٢٦٧/٥ - ٢٦٨.
٤٨٢

ثم إنه عمل المَصافَّ مع سُلطان الروم سليمان بن قُتُلْمِش في سنة ٤٧٨
بظاهر أنطاكية ، فقُتل مُسلمٌ وله بضع وأربعون سنة(١) . وقيل: بل خَنقه خادمٌ
في الحمّام . وملَّكوا أخاه إبراهيم(٢) ، وله سِيرةٌ طويلةٌ وحُروبٌ وعجائب .
٢٤٧ - الصَّرَّام *
الشيخُ القُدوة ، العابد ، المُسنِد ، أبو الفضل ، محمدُ بنُ عبيد الله بنِ
محمد النَّيْسابُورِيُّ، الصَّرَّام .
سمع (( مسند ))(٣) أبي عَوانة من أبي نُعيم عبد الملك بن الحسن ،
وسمع من أبي الحسن العلوي ، وأبي عَبد الله الحاكم ، وطائفة .
حدّث عنه : وَجيهُ الشَّخَّامِيُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي صالح المؤذن ،
ومحمدُ بنُ جامعٍ الصواف ، وعبدُ الله بنُ محمد الفُراوي، وآخرون.
وكان أبوه من كُبراء البلد .
مات في شعبان ، سنةَ تسعٍ وسبعينَ وأربعِ مئة ، في عَشْرِ التسعين ،
وكان يقرأُ القرآن في ركعتين ، ويُديم التعبُّد والتلاوة - رحمه الله -.
وفيها مات شيخُ الشيوخ أبو سعد أحمدُ بنُ محمدِ بن محمد بنِ دُوْست
(١) وفي ((النجوم الزاهرة)) أنه توفي سنة (٤٧٧).
(٢) انظر ((الكامل)) ١٣٩/١٠ - ١٤١، و((وفيات الأعيان)) ٢٦٨/٥، و((المختصر))
١٩٥/٢ - ١٩٦.
(*) العبر ٢٩٥/٣، شذرات الذهب ٣٦٣/٣. والصرام : بفتح الصاد المهملة وتشديد
الراء، هذه النسبة إلى بيع الصَّرم، وهو الجلد الذي ينعل به الخفاف ((الأنساب)) ٥٤/٨.
(٣) في الأصل: ((من)) بدل ((مسند)) وهو خطأ، لأن الصرام صاحب الترجمة لم يلحق أبا عوانة
المتوفى سنة ٣١٦ هـ، وإنما سمع ((مسنده)) من أبي نعيم الإِسفراييني كما ذكر المؤلف في ترجمة أبي
نعيم في الجزء السابع عشر برقم (٣٨).
٤٨٣

العابد الصُّوفي (١) ، وإسماعيلُ بنُ زاهرِ النّوقاني(٢)، وطاهرُ بنُ محمد
الشَّخَّامي (٣)، وأبو علي عليُّ بنُ أحمد التُّسْتَري(٤)، وأبو نَصر محمدُ بن
محمدٍ الزَّيْنَبِي (٥) .
٢٤٨ - السِّمْسَار *
الشيخ الثقةُ ، المُعَمَّر ، أبو بكر، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ علي(٦)
الَّصبهَانِيُّ السِّمْسَار، صاحِبُ إبراهيمَ(٧) بنِ عبد الله بنِ خُرَّشيد قولَه .
سمع منه ، ومن جعفر بن محمدِ بنِ جعفرٍ ، وأبي الفضلِ عبد الواحد
التميمي ، وغيرِهِم .
روى عنه : أبو سَعْد بنُ البغدادي ، ومسعودُ الثَّقَفي ، وأبو عبد الله
الرُّسْتُمي الفقيهُ ، وآخرون .
قال السمعاني : سألتُ أبا سعدٍ البغدادي عنه ، فأثنى عليه ، وقال :
كان من المُعمَّرين ، سمعتُه يقول : وُلِدْتُ سنة خمسٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
وعاش مئةً سنة .
تُوفي السِّمْسَار في منتصف شوال سنةً خمسٍ وسبعينَ وأربعِ مئة . وكان
يُمكِنُه السماعُ من أبي بكر بنِ المُقرىء ، فما اتَّفَقَ له .
(١) سترد ترجمته برقم (٢٥٤) .
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٢٢٩).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (٢٣١).
(٤) تقدمت ترجمته برقم (٢٤٥) .
(٥) تقدمت ترجمته برقم (٢٢٨) .
(٥) العبر: ٢٨٢/٣، النجوم الزاهرة ١١٦/٥، شذرات الذهب ٣٤٨/٣.
(٦) في ((النجوم الزاهرة)) ١١٦/٥: ((عيسى)) بدل ((علي)).
(٧) الذي مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٧) .
٤٨٤

٢٤٩ - الدَّامَغَاني »
العلامةُ البارع، مُفتي العراق، قاضي القُضَاة ، أبو عبدِ الله ، محمدُ
ابنُ علي بنِ محمد بنِ حسنٍ(١) بن عبد الوهّاب(٢) بن حَسّويه(٣) الدَّامَغَانِيُّ
الحَنَفِي .
تفقّه بخُراسان ، وقدم بغداد شاباً ، فأخذ عن القُدوري (٤).
وسمع من : القاضي أبي عبد الله الحسين بنٍ علي الصَّيْمَري(٥)،
ومحمد بنٍ علي الصُّوري ، وطائفة .
حدَّث عنه: عبدُ الوهّاب الأنْماطي ، وعليُّ بنُ طِراد الَّيْنِي،
والحسين المَقْدِسي ، وآخرون .
(*) تاريخ بغداد ١٠٩/٣، الأنساب ٢٥٩/٥، المنتظم ٢٢/٩ - ٢٤، معجم البلدان
٤٣٣/٢، الكامل ١٤٦/١٠، اللباب ٤٨٦/١، دول الاسلام ٨/٢، العبر ٢٩٢/٣، الوافي
١٣٩/٤، البداية ١٢٩/١٢، الجواهر المضية ٩٦/٢ - ٩٧ الطبعة الهندية، النجوم الزاهرة
١٢١/٥ - ١٢٢، تاريخ الخميس ٣٦٠/٢، شذرات الذهب ٣٦٢/٣، الفوائد البهية ١٨٢ -
١٨٣. والدامغاني: بفتح الدال وسكون الألف وفتح الميم والغين المعجمة وسكون الألف
وبعدها نون ، هذه النسبة إلى دامغان وهي بلدة كبيرة بين الري ونيسابور ، وهي قصبة قومس .
(١) في ((المنتظم)) و((البداية)) و((الجواهر المضية)) و((الفوائد البهية)): ابن
الحسين .
(٢) في ((المنتظم)) و((البداية)) و((الجواهر المضية)) و((النجوم الزاهرة)) و((الفوائد
البهية)): ابن عبد الملك بن عبد الوهاب .
(٣) في ((المنتظم)) و((البداية)) والنجوم الزاهرة)): بن حمويه، وفي ((الوافي
بالوفيات)) : بن حسنويه .
(٤) هو أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي القدوري الحنفي ، مرت ترجمته في
الجزء السابع عشر برقم ( ٣٨٠).
(٥) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤١٢)، وقد تحرفت الصيمري في (( معجم
البلدان)) إلى ((الضميري)).
٤٨٥

مولده بدامَغان في سنة ثمانٍ وتسعينَ وثلاث مئة(١)، وحصَّل المذهب
على فقرٍ شديد .
قال أبو سعد السَّمعاني : قال والدي : سمعتُ أحمد بن الحسنِ
البَصري الخبازَ يقول : رأيتُ أبا عبدِ الله الدامغَاني کان یحرسُ في درب
الرياح، وكان يقوم بعيشَتِه إنسانٌ اسمه أبو العشائر الشَّيْرَجي(٢).
وعنه : قال : تفقهتُ بدامَغَان على أبي صالحِ الفقيه ، ثم قصدتُ
نيسابور ، فأقمتُ أربعة أشهرٍ بها ، وصحبتُ أبا العلاء صاعِدَ بن محمدٍ
قاضیھا ، ثم وَرَدْتُ بغداد .
قال محمدُ بنُ عبد الملك الهَمَذَاني : فَقَرَأَ على القُدوري ، ولازَمَ
الصَّيْمَرِيَّ ، ثم صارَ من الشهود ، ثم ولي القضاءَ للقائم ، فدام في القضاء
ثلاثينَ سنةً وأشهراً(٣) .
وكان القاضي أبو الطيب يقول : الدَّامَغَاني أعرفُ بمذهب الشافعي من
كثيرٍ من أصحابنا(٤) .
قال محمدٌ : وكان بَهِيَّ الصورة ، حسنَ المعاني في الدين والعلمِ
والعقل والحلمِ وكرم العِشرة والمُروءة. له صَدَقَاتٌ في السر، وكان مُنصِفاً(٥)
في العلم ، وكان يُورِدُ في درسِهِ من المُدَاعَبات (٦) والنوادر نظيرَ ما يُورِدُ الشيخ
(١) كما ذكر الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٠٩/٣، وذكر السمعاني وياقوت وابن الأثير أنه
ولد سنة أربع مئة ، وذكر ابن كثير أنه ولد سنة ثمان عشرة وأربع مئة .
(٢) انظر ((المنتظم)) ٢٢/٩ - ٢٣، و((الوافي)) ١٣٩/٤.
(٣) انظر ((المنتظم)) ٢٣/٩ - ٢٤.
(٤) ((الجواهر المضية)) ٩٧/٢.
(٥) تحرفت في ((الفوائد البهية)) إلى : مصنفاً.
(٦) تحرفت في ((الفوائد البهية)) إلى: الملاعبات.
٤٨٦

أبو إسحاق الشُّيرازي، فإذا اجتمعا ، صار اجتماعُهُما نُزْهَةً .
قلتُ : كان ذا جلالةٍ وحِشمةٍ وافرة إلى الغاية ، يُنَظَّر بالقاضي أبي
يوسف في زمانه . وفي أولاده أئمةٌ وقضاة .
ولِيَ قضاءَ القُضَاة بعد أبي عبد الله بن مَاكولا ، سنة سبعٍ وأربعين ، وله
خمسون سنة(١) .
وماتَ في رجب ، سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وأربع مئة ، ودُفن بداره ، ثم نُقِلَ
ودُفِنَ بقُبَّة الإِمام أبي حنيفةً إلى جانبه(٢). عاش ثمانين سنةً وثلاثة أشهر وخمسةً
أيام ، وغَسَّله أبو الوفاء بنُ عقيل وأبو ثابت الرازيُّ تلميذُه . وصلَّى عليه ولدُهُ
قاضي القُضاة أبو الحسن .
ولهُ أصحابٌ كثيرون علماءُ ، انتشروا في البلاد، منهم: أبو سعدِ الحسنُ
ابنُ داودَ بنِ بابشاذ المصري ، ونورُ الهدى الحسينُ بنُ محمد الزَّينبيُّ ، وأبو
طاهرٍ إلياسُ بنُ ناصر الدَّيْلمي ، وأبو القاسم عليُّ بنُ محمدٍ الرَّحبي ابن
السِّمناني .
وفيها مات إمامُ الحرمين أبو المعالي الجُويني (٣) ، ومحدثُ الأندلس أبو
العبّاس أحمدُ بنُ عمر بنِ أنسِ بن دِلْهات العُذري(٤) ، وأحمدُ بنُ عيسى بن
عبَّاد الدِّيْنَوَري (٥) ، والعلامةُ أبو سعدٍ عبدُ الرحمن بنُ مأمون المُتولِّي
النيسابوري (٦) ببغداد ، وأبو عيسى عبدُ الرحمن بنُ محمدِ بنِ زيادٍ ، ومُقرىء
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠٩/٣.
(٢) الخبر بنحوه في ((المنتظم)) ٢٤/٩.
(٣) تقدمت ترجمته برقم (٢٤٠) .
(٤) سترد ترجمته برقم (٢٩٦).
(٥) سترد ترجمته برقم (٣٠٥).
(٦) سترد ترجمته برقم (٣٠٦).
٤٨٧

مكَّة أبو معشر عبدُ الكريم بنُ عبد الصمد الطَّبَري ، ورأسُ المعتزلة أبو علي
محمدُ بنُ أحمد بنِ الوليد الكرخِي (١)، والسلطان مُسلمُ بنُ قُريش العُقَيْلي
الرَّافِضِي(٢).
٥٤
٢٥٠ - الأندقي *
شيخُ الحنفية ، مُفتي ما وراءَ النهر ، أبو المُظفر ، عبدُ الكريم بنُ أبي
حنيفة .
تفقّه على عبد العزيز الحَلْواني .
وَحَدَّث عن جماعة .
سمع منه : عُثمان بن علي البَيْكَنْدي .
وَأَنْدَقى (٣) : من قرى بخارى .
ماتَ في شعبان ، سنةً إحدى وثمانينَ وأربعٍ مئة .
٢٥١ - ابن خَزْرَج **
الحافظ ، المُجَوِّد، المؤرِّخ، أبو محمد ، عبدُ الله بنُ إسماعيلَ بنِ
محمدِ بنِ خزرج اللَّخْمِيُّ الإِشبيليُّ، صاحبُ ((التاريخ)).
وُلِدَ سنةً سبعٍ وأربع مئة .
(١) سترد ترجمته برقم (٢٥٢).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٢٤٦).
(*) الأنساب ٣٦٣/١، معجم البلدان ٢٦١/١، اللباب ٨٨/١-٨٩، الجواهر المضية
٤٦٠/٢ - ٤٦١، كتائب أعلام الأخيار رقم ٢٧٠، الطبقات السنية رقم ١٣٠٠، الفوائد البهية:
١٠٠.
(٣) أوردها ياقوت في ((معجمه)) باسم : أندق.
( ** ) الصلة ٢٨٤/١ - ٢٨٥، هدية العارفين ٤٥٣/١.
٤٨٨

وروى عن: أبي عَمْروٍ(١) المرشاني، وأبي الفتوح الجُرجاني ، وأبي
عبد الله الخَولاني .
وَعَدَدُ شيوخِهِ مئتان وستون شيخاً(٢) .
وكان مع بَرَاعته في الحديث فقيهاً مُشاوَرً مالكياً ، أكثرَ الناسُ عنه(٣).
وحدَّث عنه : شُریح بن محمد ، وأبو محمد بن يربوع .
تُوفي بِشْبِيلية في شوال ، سنة ثمانٍ وسبعين(٤) وأربعٍ مئة .
٢٥٢ - ابن الوليد *
رأسُ المعتزلة وبارِعهم ، أبو علي ، محمدُ بنُ أحمد بنِ عبد الله بنٍ
أحمدَ بن الوليد الكَرْخِيُّ المتكلم .
ولد سنةَ ستَّ وتسعينَ وثلاث مئة .
وأتقن علمَ الاعتزال على أبي الحُسين البَصري(٥)، وحَفِظَ عنه حديثاً
واهناً من جهة هلال الرأي (٦).
(١) في ((الصلة)): أبو عمر، وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة أخرى : أبو عمرو .
(٢) في ((الصلة)): مئتان وخمسة وستون رجلًا وامرأتان بالأندلس .
(٣) ((الصلة)) ٢٨٤/١.
(٤) وفي ((هدية العارفين)) ٤٥٣/١ أنه توفي سنة (٤٩٧) وهو خطأ .
(*) المنتظم ٢٠/٩ - ٢٢، الكامل ١٤٥/١٠ - ١٤٦، العبر ٢٩١/٣ -٢٩٢، المغني
في الضعفاء ٥٤٨/٢، ميزان الاعتدال ٤٦٤/٣، الوافي ٨٤/٢ - ٨٦، البداية والنهاية
١٢٩/١٢، لسان الميزان ٥٦/٥ - ٥٧، النجوم الزاهرة ١٢١/٥، شذرات الذهب ٣٦٢/٣.
(٥) وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٩٣).
(٦) هو في تاريخ الخطيب ٣ / ١٠٠ من حديث أبي مسعود البدري مرفوعاً ((إن مما أدرك
الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) وفي سنده ثلاثة ضعفاء المترجم وشيخه فيه أبو
الحسين وشيخ شيخه هلال الرأي ، ولكن متن الحديث صحيح من طريق آخر عند البخاري
(٦١٢٠) وأبي داود (٤٧٩٧) وابن ماجه (١٨٣) وانظر ((المنتظم)) ٩/ ٢٠ - ٢١،
و ((البداية)) ١٢/ ١٢٩، و((الوافي بالوفيات)) ٢ /٤٨.
٤٨٩

حدَّث عنه : إسماعيلُ بنُ السمرقندي ، وعبدُ الوهّاب الأنماطي ، وأخذ
عنه الكلامَ عليُّ بنُ عَقيل عالمُ الحَنَابِلة .
مات في ذي الحجة ، سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وأربع مئة .
وكان ذا زُهد وورعٍ وقناعة . شاخ فكان يَنْقُضُ من خشب بيته مايَمُونُه ،
وكان يلبس القُطِنِيَّ الخام(١) ، وكان داعيةً إلى الاعتزال ، وبه انحرف ابنُ
عقيل .
مات في ذي الحجة ، سنة ثمانٍ وسبعينَ وأربع مئة(٢) ، وكان يدري
المنطقَ جيداً .
وما تَنْفَعُ الآدابُ والْبَحْثُ والذَّكاءُ ، وصاحِبُها هاوٍ بها في جَهَنَّم .
قال مُحمد بن عبد الملك الهَمَذَاني : كان أَبُو عليٍّ زاهدَ المُعتزلة ، لم
نَعْرِف في زماننا مثلَ تَوَرُّعِه وقناعته ، تَوَرَّعَ عن ميراثِهِ من أبيه(٣) ، وكان يقول :
قرأتُ على أستاذِنا أبي الحُسين في سنةٍ خمسَ عشرة وأربعٍ مئة .
٢٥٣ - ابن المُطَّلب *
الأديبُ الأوحد ، أبو سعد ، محمدُ بنُ علي بن محمد بنِ المطلب
الكِرْماني ، ثم البغداديُّ ، الشاعر، والدُ الوزير الصاحبِ أبي المعالي هبة الله
ابن المطلب .
مَهَرَ في الأدب والأخبار .
(١) الخبر في ((الوافي بالوفيات)) ٨٥/٢ - ٨٦ .
(٢) هذا تكرار ، فقد ذكر المؤلف وفاته .
(٣) الخبر في ((الوافي بالوفيات)) ٨٥/٢.
(*) المنتظم ٢٤/٩، البداية والنهاية ١٣٩/١٢.
٤٩٠

وروى عن أبي الحسين بن بِشران ، وطائفة .
روى عنه : شُجاعٌ الذهلي ، ويحيى بن البنّاء .
وله هَجْوٌ بليغ ، عُزِلَ من كتابةٍ ، فقال :
عُزِلْتُ وَمَا خُنْتُ فِيمَا وَلِيت وغَيْرِي يَخونُ ولا يُعزَلُ
يُولِّي وَيَعْزِلُ لا يَعْقِلُ
فهذا يدلُّ على أَنَّ من
وهو القائل :
ولِلحُظُوظِ كَمَا لِلنَّاسِ آجَالٌ
يَا حَسْرَتَا مَاتَ حَظِّ مِنْ قُلُوبِكُمُ
كَمْ تَحْتَ هذي القُبورِ الخُرْسِ آمَالُ
تَصَرَّمَ العُمْرُ لَمْ أَحْظَىْ بِقُرْبِكُمُ
قال هِبَةُ الله السَّقَطي : أخذتُ عنه ، ثم تاب ، وأُلهِمَ الصلاةَ والصومَ
والصدَقَةَ، وغسل مُسوَّدات شِعره - رحمه الله - وعاش أربعاً وثمانين سنة(١).
مات في ربيع الآخر سنةَ ثمانٍ وسبعين وأربع مئة .
٢٥٤ - شيخ الشيوخ *
القُدوةُ ، الكبيرُ ، العارفُ ، أبو سعد(٢) ، أحمدُ بنُ محمد بن دوست
دادا النيسابوري . نَزِيلُ بغداد .
صحب أبا سعيدٍ فضلَ الله المِيهَني ، وحَجَّ مرات على التجريد في
أصحابٍ له فُقراء ، فكان يدور بهم في قبائلِ العرب ، ويتوصَّلُ إلى مَكَّة ،
(١) انظر ((المنتظم)) ٢٤/٩.
(*) المنتظم ١١/٩، الكامل ١٥٩/١٠، العبر ٢٩٤/٣، البداية والنهاية ١٢٦/١٢،
النجوم الزاهرة ١٢٤/٥، شذرات الذهب ٣٦٣/٣ .
(٢) تحرف في ((النجوم الزاهرة)) إلى ((سعيد)).
٤٩١

وكان الوزيرُ النظامُ يَحترمه ، ويُحِبُّه ، ثم إنه باع أَمْلاكَه بنيسابور، وبنى ببغدادَ
رباطاً كبيراً، وله وَجَاهة عظيمة وتجمُّلٌ زائد(١).
مات سنة تسعٍ (٢) وسبعينَ وأربع مئة. وخلفه ولدُهُ أبو البركاتِ إسماعيلُ
في المشيخة .
٢٥٥ - الباهر *
الخطيبُ أبو الفتح ، محمدُ بن أحمد(٣) بنٍ عثمان بن أحمدَ الخُزاعِيُّ ،
المَطِيري (٤). عُرِفَ بالباهر .
كان خطيب قصر عُروة(٥) . وَلَه نَظم جيد .
سمع بسَامَرَّاء من عليٍّ بنِ أحمدَ بنِ يوسفَ البزّاز ، والحسنِ بن محمدٍ بن
يحيى الفَحّام ، وببغدادَ عبد الملك بن بشران، وبالكوفة [ من ](٦) أبي
الحسن محمد بن جعفرٍ النحوي التميمي .
وعنه : أبو العِزِّبنُ كادش، وغيره . وفي روايته عن علي الرفاء مقال .
تُوفي سنة تسعٍ وسبعين وأربعِ مئة ، وله أربعٌ وتسعون سنة (٧) .
(١) انظر ((المنتظم)) ١١/٩.
(٢) أورد وفاته في ((المنتظم)) و((البداية)): سنة ٧٧ .
(*) المنتظم ٣٣/٩ .
(٣) في ((المنتظم)): محمد بن أحمد بن القزاز المطيري .
(٤) قال ابن الأثير : بفتح الميم وكسر الطاء المهملة وسكون الياء وفي آخرها الراء ، هذه
النسبة إلى المطيرة ، وهي قرية من نواحي سرمن رأى .
(٥) هو قرية من نواحي بغداد من ناحية بين النهرين ، وقصر عروة أيضاً بالعقيق منسوب إلى
عروة بن الزبير رضي الله عنه، انظر ((معجم البلدان)) ٣٦٠/٤ .
(٦) زيادة يقتضيها السياق .
(٧) في ((المنتظم)) : توفي المطيري عن مئة وثلاث عشرة سنة .
٤٩٢

٢٥٦ - ابن شَكْرُويه *
, الشيخ ، الإِمام ، القاضي ، المُعمِّر، أبو منصور، محمدُ بنُ أحمدَ
ابنِ علي بنٍ شَكْرُويه(١) الأصبهاني .
قال يحيى بنُ مندة : هو آخرُ من حدث عن أبي علي بن البغدادي ،
وإبراهيم بن خُرَّشيذ قوله ، وسافر إلى البصرة ، وسمع من القاضي أبي عمر
الهاشمي (٢)، وعليٍّ بنِ القاسم النجّاد، وجماعة ، إلا أنه خلط في كتاب
((سُنن أبي داود)) ما سمعه منه بما لم يَسمعه، وَحَكَّ بعضَ السماع - كذلك
أراني المُؤْتَمَنُ الساجي - ثم تركَ القراءَةَ عليه ، وسار إلى البصرة ، فسمعَ
الكتاب من أبي علي التُّسْتَري(٣).
وقال المُؤتمن : ما كان عند ابن شَكْرُويه عن ابن خُرّشيذ قوله والجرجاني
وهذه الطبقة فصحيحٌ ، وقد أطلعني على نسخته بـ (( سُنَن )) أبي داود ، فرأيتُ
تخليطاً ما استحللتُ معه سماعه(٤).
وقال ابنُ طاهر : لما كنا بأَصْبَهَان كان يُذكر أن السُّنَّنَ عند ابن شَكْرُويه ،
فنظرتُ فإذا هو مضطرب ، فسألتُ عن ذلك ، فقيل : إنه كان له ابنُ عم ، وكانا
جميعاً بالبصرة ، وكان القاضي مُشتغلاً بالفقه ، وإنما سمع اليسيرَ مِن
(*) معجم البلدان ٣٠١/٣، الاستدراك ١ ورقة ٢٥٢ ب، المشتبه ٣٤٨/١، العبر
٣٠٠/٣، المغني في الضعفاء ٥٥٢/٢، ميزان الاعتدال ٤٦٧/٣، الوافي ٨٨/٢، تبصير
المنتبه ٧١٧/٢، لسان الميزان ٦٢/٥، ٦٣، شذرات الذهب ٣٦٧/٣.
(١) تحرفت في ((الشذرات)) إلى : سمكويه .
(٢) تحرفت في ((العبر)) إلى: القاسمي ، وهو أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد
العباسي المصري المتوفى سنة ٤١٤ هـ، وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم
( ١٣٤ ) .
(٣) انظر ((لسان الميزان)) ٦٢/٥ - ٦٣.
(٤) انظر ((لسان الميزان)) ٦٣/٥.
٤٩٣

الهاشمي ، وكان ابنُ عمه قد سَمِعَ الكتابَ كُلُّه، وتُوفِّي قديماً، فَكَشَطَ
القاضي اسمَ ابنِ عِمِّه ، وأثبتَ اسمَهُ .
وقال السِّمعاني : سألتُ أبا سعدٍ البغداديّ عن أبي منصورٍ بن
شَكْرُويه ، فقال : كان أشعرياً ، لا يُسلِّم علينا ، ولا نُسلِّمُ عليه ، ولكنه كان
صحيحَ السماع .
وقال يحيى بنُ مَنْدة : كان على قضاء قرية سِين(١) . سافَرَ إلى البصرة ،
فَسَمِعَ من الهاشمي ، وجماعةٍ . وُلِدَ سنة ثلاثٍ وتسعينَ وثلاث مئة ، ومات في
العشرين من شعبان ، سنةَ اثنتينٍ وثمانينَ وأربعٍ مئة(٢) .
حَدَّثَ عنه : ابنُ طاهر ، وإسماعيلُ بنُ محمد التَّيمي ، ونصرُ الله بن
محمد المِصِّيصي ، وهِبَةُ الله بنُ طاووس ، وأبو عبد الله الحسنُ بنُ العباس
الرُّسْتمي، وأبو سعدِ بنُ البغدادي، وعبدُ العزيز بنُ محمد الأدَمِي، والجُنَيَدُ
ابنُ محمد القايني ، وآخرون .
٢٥٧ - الجَوْهَري *
الشيخُ ، المسنِدُ ، الأمين ، أبو عطاء ، عبدُ الرحمن بنُ محمدِ بنِ عبد
الرحمن بنِ أبي عاصم الهَرَوِيُّ الجوهريُّ .
روى عن : محمدِ بنِ محمدِ بن جعفرٍ الماليني ، وأبي معاذ الشاه ، وأبي
منصورٍ محمدِ بنِ محمد الأزدي ، وحاتِم بنِ أبي حاتمٍ محمدٍ بن يعقوب ،
وجماعة .
(١) قال ياقوت : السين قرية بينها وبين أصبهان أربعة فراسخ .
(٢) في ((معجم البلدان)) ٣٠١/٣ أنه توفي في شعبان سنة ٤٣٢.
(*) لم نعثر له على مصادر ترجمة .
٤٩٤

حدّث عنه : أحمدُ بنُ أبي سهلٍ الصوفي ، وعبدُ الواسع بنُ أميرك ،
ووجيهُ الشَّخَّامي ، وأبو الوقتِ عبدُ الأول ، وعبدُ الجليل بنُ أبي سعد ،
وآخرون .
قال السمعاني : حَدَّثونا عنه ، وكان شيخاً ثقة ، صدوقاً . تفرّد عن أبي
معاذ والماليني ، مولده سنةَ سبعٍ أو ثمانٍ وثمانينَ وثلاث مئة ، تُوفي في
شعبان ، سنةَ ستُّ وسبعينَ وأربع مئة .
٢٥٨ - الجَوْهَري *
واعظُ العصر ، العلامةُ أبو الفضلِ ، عبدُ الله بنُ الحسينِ المصريُّ ،
ابنُ الجوهري .
حدّث عن : أبي سعدٍ الماليني .
روى عنه : الحُميدي ، وجماعة .
وكان أبوه من العلماء العاملين .
ماتَ في شوال ، سنة ثمانينَ وأربعٍ مئة .
وممن روى عنه عليُّ بن مُشرفٍ الأنماطي .
٢٥٩ - الحبّال **
الإِمامُ، الحافظ ، المُتَقِن ، العالم ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ سعيد
(*) لم نعثر له على مصادر ترجمة .
( ** ) الإكمال ٣٧٩/٢، دول الإسلام ١١/٢، العبر ٢٩٩/٣، ٣٠٠، تذكرة الحفاظ
١١٩١/٣ - ١١٩٦، الوافي بالوفيات ٣٥٥/٥، النجوم الزاهرة ١٢٩/٥، طبقات الحفاظ :
٤٤٢، حسن المحاضرة ٣٥٣/١، ٣٥٤، شذرات الذهب ٣٦٦/٣.
٤٩٥

ابن عبد الله النُّعمانيُّ مولاهم ، المصريُّ، الكُتُبِيُّ ، الوَرَّاق ، الحبّال ،
الفرّاء . من أولاد عَبِيْدِ القاضي بنِ النعمان المغربي ، العُبيدي ، الرافضي .
قال أبو علي الصَّدَفي : وُلد سنة إحدى وتسعينَ وثلاث مئة ، وسمع من
الحافظ عبد الغني بن سعيد في سنة سبعٍ وأربع مئة ، فكان آخر من سمع منه .
قلت : وسمعَ من : أحمدَ بنِ عبد العزيز بن ثَرْثال(١) صاحبٍ
المَحامِلي ، وهو أكبرُ شيخٍ له ، ومن أبي محمد عبد الرحمن بنِ عِمرَ بنِ
النحاس ، ومحمدٍ بن أحمدَ بن شاكر القطان ، ومحمدٍ بن ذكوان التّنْيسِي ،
سبطِ عُثمانَ بنِ محمدٍ السمرقندي ، وأحمدَ بنِ الحسين بن جعفرٍ العطار ،
وأبي العباس أحمدَ بنِ محمد بن الحاج الإِشبيلي ، ومحمدٍ بن محمدٍ
النيسابوري ، صاحبِ الأصمِّ ، ومحمدٍ بن الفضل بن نظيف ، وخلقٍ
سواهم . ولم يرحل .
وقد خَرَّج لنفسه عوالي سفيانَ بنِ عُيينة ، وكان يَتَّجِرُ في الكتب
ويَخْبُرها .
ومن شيوخه: مُنيرُ بنُ أحمد الخشَّاب ، والخصيبُ(٢) بن عبد الله،
وأبو سعد الماليني .
وحصَّل من الأصولِ والأجزاء ما لا يُوصَفُ كثرةً .
حدث عنه : أبو عبد الله الحُميدي ، وإبراهيمُ بنُ الحسن العلويُّ
النقيب ، وعبدُ الكريم بنُ سوار التِّكَكِيّ، وعطاءُ بنُ هِبة الله الإِخميميُّ،
ووفاءُ بن ذُبيان النابُلُسي، ويوسفُ بن محمد الأَرْدُبِيلي ، ومحمدُ بن محمدٍ
(١) تحرفت في ((تذكرة الحفاظ)) إلى: شرثال، وفي ((شذرات الذهب)) إلى: بريال.
(٢) تحرف في ((التذكرة)) إلى : الخطيب .
٤٩٦

ابن جُماهرِ الطََّيَطُلي، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ البكري ، وأبو الفتح سلطانُ بن
إبراهيمَ المقدسي ، وأبو الفضل محمدُ بنُ بُنَانٍ(١) الأنباري، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ
عبد الباقي قاضي المارستان ، وعدة .
وروى عنه بالإِجازة : أبو علي بن سُكَّرة الصَّدَفي ، والحافظ محمدُ بن
ناصر .
وكانتِ الدولةُ الباطنيةُ قد منعوه من التحديث ، وأخافوه ، وهدَّدوه ،
فامتنع من الرواية ، ولم ينتشر له كبيرُ شيءٍ .
قال القاضي أبو علي الصَّدَفي: مُنِعتُ من الدخولِ إليه إلا بشرط أن لا
يُسمعني ، ولا يكتبَ إجازةً ، فأوَّلُ ما فاتَحْتُه الكلامَ خَلَّط في كلامه ، وأجابني
على غيرِ سؤالي حَذّراً من أن أكون مَدْسُوساً عليه، حتى بَسْتُه ، وأعلمْتُه أني
أندلسي أريدُ الحج ، فأجاز لي لفظاً ، وامتنع من غير ذلك(٢).
قلت : قَبِّح اللهُ دولةً أماتتِ السنةَ وروايةَ الأثارةِ النبوية ، وأحيتِ الرفض
والضلال ، وبَثَّتْ دُعاتها في النواحي تُغوي الناسَ ، ويدعونهم إلى نِحلة
الإِسماعيلية ، فَبِهِمْ ضَلَّتِ جَبَلِيَّةُ الشام، وتعثَّروا ، فنحمدُ الله على السلامة في
الدين .
قال أبو نصر بنُ ماكولا(٣): كان الحَبّالُ ثِقةً ثّبْتاً، ورِعاً، خيراً ، ذكر
أنه مولى لابنِ النعمان قاضي القضاة ، ثم ساق عنه أبو نصرٍ حديثاً ، وذكر عنه أنه
(١) بضم الباء الموحدة ونونين كما في ((تبصير المنتبه)) ١٠٥/١، وقد تصحف في ((تذكرة
الحفاظ )) ١١٩٢/٣: إلى ((بيان)) بالياء المثناة بعد الموحدة .
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٩٢/٣ - ١١٩٣.
(٣) ((الإكمال): ٣٧٩/٢.
٤٩٧
سير ٣٢/١٨

ثَبَّته في غير شيء . وروى عنه الخطيبُ أبو بكرِ الحافظُ بالإِجازة . ثم قال :
وحدَّثنا عنه أبو عبد الله الحميدي(١) .
وقال السِّلَفي في مشيخة الرازي : كان الحبّالُ من أهل المعرفةِ
بالحديث ، ومَن خُتِمَ به هذا الشأنُ بمصر ، لقي بمكةَ جماعةٌ ، ولم يُحَصِّل
أحدٌ في زمانه من الحديث ما حصَّلهُ هو .
وقال عبدُ الله بنُ خلف المِسْكي : هو من الحُفاظ المُبرِّزين الأثبات ،
جمعَ حديث أبي موسى الزَّمِنِ ، وانتقى عليه أبو نصرِ السِّجزي مئةً جزء .
قلتُ : لا بل عشرين جزءاً، وشيوخُه يزيدون على ثلاثٍ مئة .
وقال ابنُ المُفضل: انتهتْ إليه رئاسةُ الرحلة ، وبه اختتم هذا الشأنُ في
قُطرِه ، وآخرُ من حدث عنه فيما علمتُ أبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ محمدِ بنِ
منصورٍ الحضرمي بالإِجازة ، وبقي إلى سنة أربعٍ وخمسين وخمسٍ مئة .
وقيل : إن مُحدثاً قرأ عليه ، فقال له : ورضيَ الله عن الشيخ الحافظ . فقال :
قل : رضيَ الله عنك ، إنما الحافظ الدارقطني وعبد الغني .
قال ابنُ طاهر: رأيت الحَبَّال وما رأيتُ أتقنَ منه! كان ثَبْتاً، ثقة،
حافظاً .
وقال الأعَزُّ بن علي الظَّهيري : حدثنا أبو القاسم بنُ السمرقندي قال :
كتب إلينا أبو إسحاق الحبالُ من مصر فكتب : أجزتُ لهم أن يقولوا : أجاز لنا
فلانٌ ، ولا يقولوا : حدثنا ولا أخبرنا(٢) .
وقال عبدُ الله بن حَمُّود الزاهد فيما علَّقه عنه السِّلَفي : إنه حضر مجلس
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٩٣/٣.
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٩٣/٣.
٤٩٨

الجبالِ والحديثُ يُقرأ عليه ، فلم تَزَل دموعُه تجري حتى فرغ القارىء .
وقال السِّلَفي : سمعتُ ابن طاهر يقولُ : وقع المطرُ يوماً ، فجاء
الحبالُ ، فقال : قد تَلِفَ بالمطر من كتبي بأكثرَ من خمسٍ مئة دينار . فقلتُ
له : قيل: إنَّ ابنَ مندة عمل خزانةً لكُتُبُه ، فقال : لو عملتُ خزانةً لاحتجتُ
إلى جامعٍ عمرو بنِ العاص .
قال السِّلَفي : سمعتُ مُرشد بن يحيى المديني يقولُ: اشتريتُ من كُتُبٍ
الحبال عشرينَ قِنطاراً بمئةٍ دينار ، فكان عنده أكثر من خمسٍ مئة قنطار كُتُب .
:
قيل : إن بعضَ طلبة الحديث قصد أبا إسحاق الحبال ، ليسمع منه
جزءاً - وذلك قبل أن يُمنع - فأخرج به عشرين نُسخةً ، وناول كل واحد نُسخة
يقابلُ بها(١) .
قال الحافظ محمدُ بنُ طاهر : سمعتُ أبا إسحاق الحبال يقولُ : كان
عندنا بمصر رجلٌ يَسمعُ معنا الحديثَ ، وكان متشدداً ، وكان يكتب السماع
على الأصول ، فلا يكتبُ اسمَ أحد حتى يستحلِفَهُ أنه سمع الجزء ، ولم يذهبْ
عليه منه شيءٌ . وسمعتُه يقولُ: كنا يوماً نقرأ على شيخ ، فقرأنا قولَه عليه
السلام: ((لا يَدْخُلُ الجنَّةَ قَتَّاتٌ))(٢). وكان في الجماعة رجلٌ يبيع القَتَّ -وهو
عَلَفُ الدوابِّ - فقام وبكى ، وقال : أتوبُ إلى الله. فقيل له: ليس هو ذاك ،
لكنه النَّمَّام الذي ينقُل الحديث من قوم إلى قوم يُؤذيهم . قال : فسكنَ ،
وطابت نفسُه(٣).
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٩٣/٣.
(٢) أخرجه من حديث حذيفة بن اليمان أحمد ٣٨٢/٥ و٣٨٩ و٣٩٢ و٣٩٧ و٤٠٢
و ٤٠٤، والبخاري ٣٩٤/١٠ في الأدب: باب ما يكره من النميمة، ومسلم (١٠٥ ) في
الإِيمان : باب بيان غلظ تحريم النميمة ، وأبو داود ( ٤٨٧١) والترمذي ( ٢٠٢٦).
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٩٣/٣.
٤٩٩
١

قال ابنُ طاهر : كان شيخنا الحبالُ لا يُخرج أصلَه من يده إلا بحضوره ،
يدفعُ الجزء إلى الطالب ، فیکتُب منه قَدْرَ جُلوسه ، وكان له بأكثرٍ کتبه نسخٌ
عِدة ، ولم أرَ أحداً أشدَّ أخذاً منه، ولا أكثر كتباً ، وكان مذهبُه في الإِجازة أن
يُقَدِّمها على الإِخبار يقول : أجاز لنا فلان . ولا يقول : أخبرنا فلانٌ إجازة .
يقول : ربما تسقطُ لفظة إجازة ، فتبقى إخباراً، فإذا بُدىءَ بها ، لم يقع
شك(١) .
قلتُ : لا حَرَجَ في هذا ، وإنما هو استحسانٌ .
قال : وسمعته يقولُ: خرَّج الحافظ أبو نصر السِّجْزي على أكثر من
مئة ، لم يبق منهم غيري (٢) .
قال ابنُ طاهر : خرَّج له أبو نصرٍ عشرين جزءاً في وقت الطَّلب ، وكتبها
في كاغَدٍ عتيق ، فسألْنا الحبالَ ، فقال : هذا من الكاغَد الذي كان يُحمل إلى
الوزير - يعني ابنَ حِنْزابة - من سَمرقند ، وقع إليَّ من كتبه قطعة ، فكنتُ إذا
رأيت ورقةً بيضاء قطعتُها ، إلى أن اجتمع لي هذا القدر(٣).
قال ابنُ طاهر : لما قصدتُ أبا إسحاق الحبال - وكانوا وصفوه لي بحِليته
وسيرته ، وأنه يَخْدُمُ نفسَه - فكنتُ في بعض الأسواق ولا أهتدي إلى أين
أذهب ، فرأيتُ شيخاً على الصِّفَةِ واقفاً على دكان عطار، وكُمُّه ملای من
الحوائج ، فوقع في نفسي أنه هو ، فلما ذهب ، سألتُ العطارَ : من هذا ؟
قال : وما تعرفُه ؟ ! هذا أبو إسحاق الحبال . فتبعتُه، وبلَّغْتُه رسالةَ سعدٍ بن
علي الزَّنْجاني ، فسألني عنه، وأخرج من جيبه جُزءاً صغيراً فيه الحديثان
(١) (( تذكرة الحفاظ)) ١١٩٣/٣ - ١١٩٤.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٩٤/٣.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٩٤/٣.
٥٠٠