النص المفهرس
صفحات 441-460
البغدادي ، وأحمدُ بنُ محمد بن الفتح المُلقَّب بالغيج ، والحُسينُ بن عبد الملك الخَلاَل ، والحسنُ بن العباس الرُّسْتمي، ومسعودُ بنُ الحسن الثقفي ، وأبو الخير محمدُ بن أحمد البَاغْبان ، وخلقٌ كثير . وكان طويل الروح على الطلبة ، طيبَ الخلق ، مُحسناً ، مُتواضعاً . كان يقال له : أبو الأرامل . قال ولده يحيى : فضائِلُه كثيرة . وُلِدَ سنة ثمانٍ وثمانين وثلاث مئة ، وكان رحيماً للفقراء ، وله أولاد: محمدٌ وإسحاق ، وعبد الملك ، وإبراهيم ، ويحيى ، وعائشة . وأمُّهم هي فاطمة بنت الشيباني . سمعتُ أبي أبا عمرو : كان أبي ربما أنامَني إلى جنبه في الفراش ، وكان أسمرَ ، وَكُنت أبيضَ ، فكان يُمازحني ، ويُعانقني . قال أبو سعدٍ السمعاني : رأيتُهم بأَصْبهانَ مُجتمعين على الثناء على أبي عمروٍ والمَدْحِ له ، وكان شيخُنا إسماعيلُ الحافظُ مُكْثِراً عنه ، وكان يُثني عليه ، ويُفضِّله على أخيه عبد الرحمن . وقال المُؤْتمَنُ الساجي : لم أرشيخاً أقعدَ ولا أثبتَ من عبد الوهاب في الحديث ، وقرأتُ عليه حتى فاضَتْ نفسُه ، وفُجِعْتُ به . قال يحيى : ماتَ أبي في تاسع عشر جُمادى الآخرة ، سنةً خمسٍ وسبعين وأربعٍ مئة . أخبرنا سليمانُ بنُ قُدامة ، وفاطمةُ بنتُ سليمان ، عن محمودِ بنِ إبراهيم ، أخبرنا محمدُ بن أحمدَ المؤذنُ ، سنةً ستّ وخمسين وخمسٍ مئة ، أخبرنا عبدُ الوهّاب بنُ محمدِ بنِ إسحاق ، أخبرنا أبي ، أخبرنا محمدُ بن الحسينِ القطان ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ بِشْر ، حدثنا أَزْهَرُ ، عن ابنِ عون ، ٤٤١٠ عن ابن سيرين : أنَّ أنس بن مالك كان إذا دخل الخلاء وُضِعَ له أُشنان وماء . هذا خبر صحيح موقوف . ومات معه أبو بكر محمدُ بن أحمد بنٍ علي السِّمسار(١)، وأبو الفضل المُطهّر بنُ عبدِ الواحد البُزَاني (٢) ، وأبو أحمد جعفرُ بنُ عبدِ الله بن أحمد الطُّلَيْطُلي عن بِضعٍ وثمانين سنة ، وسهلُ بن عبدِ الله بنٍ عليٍّ الغازي، وفيها - باختلافٍ - الحافظ الأميرُ أبو نصر بنُ ماكولا(٣). ٢٢٧ - كُلار * الشيخ ، المسند ، الصالح ، بقيةُ المشايخ ، أبو منصور ، عبدُ الرحمن ابن محمد (٤) بن عفيف البُوشَنْجِيُّ ، الھَرَوِيُّ، المعروف بکُلَار، وبِكُلَاري . سمع عبد الرحمن بن أبي شُريح ، وكان هوويِيْبى (٥) آخر أصحابه موتاً . حدث عنه : ابنُ طاهر ، ووجيهُ الشَّحَّامي ، وزهيرُ بنُ علي السَّرخسي ، والحسنُ بنُ محمدِ بنِ محمد السَّنْجَبَسْتِي ، وفُضيلُ بنُ إسماعيل ، وأبو الوقت السِّجزي ، وعبدُ الجليل بنُ أبي سعد ، ومحمد بنُ إسماعيلَ الفُضيلي ، ومنصورُ بنُ علي الحُجْري ، وآخرون . وقد وُثِّق . وقع لي جزءٌ من طريقه . (١) سترد ترجمته برقم (٢٤٨). (٢) سترد ترجمته برقم (٢٧٨) . (٣) سترد ترجمته برقم (٢٩٨). (*) المشتبه ٥٥٥/٢، تبصير المنتبه ١١٩٩/٣. (٤) في ((تبصير المنتبه)): عبد الرحمن بن علي بن محمد . (٥) هي بيبى بنت عبد الصمد الهرثمية الهروية، وقد تقدمت ترجمتها برقم (٢٠١). ٤٤٢ تُوفي في رمضان سنة سبعٍ وسبعين وأربعٍ مئة بُيُوشَنْج . قرأتُ على أحمدَ بنِ عبد الرحمن العَلوي ، وأحمدَ بن محمد الحلبي في وقتين ، أخبركما عبدُ الله بنُ عمر ، أخبرنا عبدُ الأَول بنُ عيسى ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البَغوي، حدثنا سُويدُ بن سَعيد ، حدثنا عليّ بن مُسْهِر قال: سمعتُ أنا وحمزةٌ الزيّات من أبَان بنِ أبي عيَّش خمسَ مئةٍ حديث . أو ذكر أكثر ، فأخبرني حمزةُ الزياتُ قال: رأيتُ النبي ◌َّه في المنام ، فعرضتُها عليه، فما عرف منها إلا اليسير ، خمسةً أو ستةً أحاديث ، فتركتُ الحديثَ عنه . أخرجها مسلم في مقدمة ((الصحيح)) (١)، عن سويد ، فوقع موافقةً عالية بدرجة . ٢٢٨ - الزَّيْنَبي * الشيخ الصالح ، الزاهد ، الشریف ، مُسند الوقت ، أبو نصر ، محمدُ ابنُ محمدِ بنِ علي بن حسن بن محمدِ بن عبد الوهّاب بن سليمان بن محمد بن سليمان بنِ عبد الله بنِ محمدِ بن الإِمام إبراهيم بن محمدِ بن علي بنِ البحرِ عبد الله بنِ العباس الهاشميُّ ، العباسي ، الزَّيْنَبِيُّ ، البغدادي . وُلد في صفر، سنة سبعٍ (٢) وثمانين وثلاثٍ مئة. أَرَّخَه السمعاني. (١) ٢٥/١، والخبر في ((الضعفاء)) ورقة ١٤ للعقيلي، ومن طريقه رواه السيوطي في تحذير الخواص ص ١٤٠ . (*) تاريخ بغداد ٢٣٨/٣ - ٢٣٩، الإكمال ٢٠٢/٤، الأنساب ٣٤٦/٦، المنتظم ٣٣/٩ - ٣٤، الكامل لابن الأثير ١٥٩/١٠، المختصر ١٩٩/٢، دول الإسلام ١٠/٢، العبر ٢٩٥/٣، تتمة المختصر ٩/٢، الوافي بالوفيات ١٢١/١، شذرات الذهب ٣٦٤/٣. (٢) تصحفت في ((المنتظم )) ٣٤/٩ إلى: تسع ، وهو خطأ، فقد ذكر أنه عاش ثلاثاً وتسعين سنة . ٤٤٣ وسمع أبا طاهر المُخَلَّص ، وأبا بكرٍ محمدَ بنَ عُمر بنٍ زُنْبُور ، وأبا الحسن بنَ الحمامي ، وغيرهم . وكان آخرَ من حدث عن المخلص وابنٍ زُنْبُور في الدنيا . روى عنه : الحُميديُّ ، وابنُ الخَاضبة ، والبَرَداني ، وابنُ طاهر ، ومُؤْتمَن السَّاجي ، وأبو نصرٍ الغازي ، وإسماعيلُ بنُ مُحمدٍ التَّيْمِيُّ ، وإسماعيلُ بنُ السَّمرقندي، وعليُّ بنُ طِراد، وأخوه مُحمَّد ، ووجيه الشَّخَّامي ، ومحمدُ بنُ القاسمِ الشهرزوري المَوْصلي ، وقاضي سِنجار مُظَفِّرُ بن أبي أحمد ، وأحمدُ بنُ محمد بن المؤيَّد بالله ، وأبو الفضل محمدُ ابنُ عمرَ الأَرْمَوي، وأبو بكرِ بنُ الزَّاغُوني ، وأبو محمدٍ المادح، وخلقٌ كثير آخرُهم موتاً هبةُ الله بن أحمد الشِّبْلي ، وبقي بعده يروي عنه بالإِجازة أبو الفَتْحِ بنُ البَطّ . قال السمعاني : أبو نصرٍ شريفٌ زاهد ، صالحٌ دِيِّن ، مُتعبِّد ، هجر الدنيا في حداثته ، ومال إلى التصوف ، وكان مُنقطعاً في رباط شيخ الشيوخ أبي سعد ، انتهى إليه إسنادُ البَغَوي، ورحل إليه الطلبةُ . قال : وسمعتُ أبا الفضل ابنَ المُهتدي بالله يقولُ: كان أبو نصرِ الزَّيْنبي إذا قُرىء عليه اللحنُ ، ردَّه لكثرةٍ ما قُرئَتْ عليه تلك الأجزاء . قال : وسمعتُ إسماعيل الحافظ بأصبهانَ يقول : رحل أبو سعدٍ البغدادي إلى أبي نصر الزَّيْنَبِيّ، فدخل بغدادَ ، ولم يلحقه ، فحين أُخبِرَ بموته خرق ثوبه ، ولَطَم ، وجعلَ يقولُ : من أين لي عليُّ بنُ الجعدِ عَنْ شُعبة ؟ فسألتُ إسماعيلَ عن الزينبي ، فقال : زاهدٌ ، صحيحُ السماع، آخر من حدث عن المخلص . قال السمعاني وغيره : مات في الحادي والعشرينَ من جمادى الآخرة ، ٤٤٤ سنة تسعٍ (١) وسبعين وأربع مئة . أخبرنا عليُّ بن أَحمدَ المُعدل ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد ، أخبرنا محمد ابن ◌ُبيد الله ، أخبرنا أبو نصرٍ محمدُ بنُ محمد ، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص ، حدثنا عبدُ الله بن محمد البَغَوي ، حدثنا أبو الربيع الزَّهْراني ، حدثنا حمادُ بن زيد، عن أيوبَ، عن نافعٍ ، عن ابن عُمر، عن بلالٍ رضي الله عنهم: (( أن النبي ﴿ صلّى بينَ العَمودَيْنِ تلقاءَ وجهِه في جَوْفِ الكعبة)). أخرجه مسلم (٢) عن أبي الربيع . (١) في ((الأنساب)) ٣٤٦/٦: سنة نيف وسبعين. (٢) رقم (١٣٢٩) (٣٨٩) في الحج : باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيه، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٩٨/١ في الحج : باب الصلاة في البيت ، ومن طريقه البخاري (٥٠٤) في سترة المصلي : باب الصلاة بين السواري في غير جماعة ، ومسلم (١٣٢٩) عن نافع ، عن ابن عمر ، وهو في البخاري (٣٩٧) و (٤٩٨) و(٥٠٥) و (٥٠٦) و ( ١١٦٧) و (١٥٩٨) و(١٥٩٩) و(٢٩٨٨) و(٤٢٨٩) و (٤٤٠٠). ٤٤٥ الطبقة الخامسة والعشرون ٢٢٩ - النَّوْقَاني * الشيخ ، الإِمامُ ، الفقيه ، الصالحُ ، المُسنِد، أبو القاسم، إسماعيلُ ابنُ زاهرٍ بن محمدٍ النَّوْقَانيُّ ثم النيسابوري . سمع أبا الحسن العَلَوي ، وأبا الطَّيب الصُّعْلوكي، وعبد الله بنَ يوسفَ ابن بامُويه، وأبا طاهر بنَ مَحْمِش ، وعدة بنيسابور ، وأبا الحسين بنَ بِشران ، وطبقتَه ببغداد ، وجَناح بنَ نذير المُحاربي بالكوفة ، وأبا عبد الله بنَ نَظيف بمكة . حدث عنه : زاهرُ بنُ طاهر ، وأبو نصرٍ أحمدُ بنُ عمر الغازي ، وإسماعيلُ بن عبد الرحمن القاري ، وعبد الكريم بنُ محمد الدَّامَغاني ، وسعيدُ بنُ علي الشُّجاعي ، وعائشةُ بنتُ أحمد الصّفّار، وأبو الفتوح عبدُ الله الخَرْكُوشي ، وعبدُ الكريم بنُ علي العلوي ، وعبدُ الملك بنُ عبدِ الواحد ، ومحمدُ بن جامع خياط الصوف . (*) الأنساب: ٥٧١ ب، المنتظم ٣١/٩، المنتخب: الورقة: ٤٠ أ، المشتبه ٦٦/١، العبر ٢٩٤/٣، طبقات السبكي ٢٧٠/٤ - ٢٧١، شذرات الذهب ٣٦٣/٣، وقد تقدم التعريف بهذه النسبة في الترجمة رقم (٢) . ٤٤٦ ومن سماعاته كتابُ ((تاريخ)) يعقوب الفسوي ، من ابنِ الفضل القطان ، عن ابن دَرَسْتَويه ، عنه . قال عبدُ الغافر الفارسي أو غيره : تفقَّه على أبي بكر الطّوسي ، وعقدَ مجلس الإِملاء ، وأفاد الكثير . مولدُه في سنة سبعٍ وتسعينَ وثلاث مئة ، ومات في سنةٍ تسعٍ وسبعينَ وأربعٍ مئة ، وقديمُ سماعه بالحضور . وفيها تُوفي شيخ الشيوخ أبو سعدٍ أحمدُ بنُ محمد بن دُوست(١) ببغداد ، وجَعْبَرُ بنُ سابق الأمير(٢)، وطاهرُ بن محمد الشِّخَّامي(٣)، وسليمانُ بنُ قُتُلْمِش صاحب قُونية(٤)، وأبو علي التُّسْتَري(٥)، وعليُّ بنُ فَضّال المُجاشِعي(٦) شيخ النحو، ومحمدُ بنُ عُبيد الله الصَّرَّام(٧) ، ومسنِدُ وقته أبو نصر الزَّيْنَبي(٨) . ٢٣٠ - ابن اللالكائي * الفقيه أبو بكر ، محمدُ بنُ الحافظ هِبةِ الله (٩) بن الحسن بن منصور (١) سترد ترجمته برقم (٢٥٤) . (٢) سترد ترجمته برقم (٢٨٢). (٣) سترد ترجمته برقم (٢٣١). (٤) سترد ترجمته برقم (٢٣٢). (٥) سترد ترجمته برقم (٢٤٥). (٦) سترد ترجمته برقم (٢٦٨). (٧) سترد ترجمته برقم (٢٤٧) . (٨) تقدمت ترجمته ، قبل هذه الترجمة . (*) الأنساب ((اللالكائي))، المنتظم ٣٢٤/٨ - ٣٢٥، الكامل في التاريخ ١١٧/١٠، اللباب ٤٠١/٣، طبقات ابن الصلاح: ٣٦ ب، الوافي بالوفيات ١٥١/٥، طبقات السبكي ٢٠٧/٤ - ٢٠٨، طبقات الإسنوي ٣٦٦/٢ - ٣٦٧، قال في ((اللباب)): اللالكائي: بعد اللام ألف لام وكاف مفتوحة وألف ساكنة وياء مثناة من تحتها هذه النسبة إلى بيع اللوالك التي تلبس في الأرجل ( واللوالك : نوع من الجلود يتخذ منها نعال ) . (٩) مرت ترجمة هبة الله والد صاحب الترجمة في الجزء السابع عشر برقم (٢٧٤). م ٤٤٧ الطَّبَري ، اللَّلَكائي. من فقهاء الشافعية ببغداد . · روى عن : الحفّار ، وأبي الحسين بن بشران ، وابنِ الفضل القطّان . وعنه : إسماعيلُ بنُ السَّمرقندي، وسِبْطُ الخَيّاطِ (١) ، وعبدُ الوهَّاب الأنماطي . ماتَ في جُمادى الأولى ، سنةً اثنتين وسبعينَ (٢) وأربعٍ مئة . ٠ ٢٣١ - الشّخَّامي * الشيخُ، المُحدّث ، الفقيهُ، الصالح ، أبو عبد الرحمن ، طاهرُ بنُ محمدِ بنِ محمد بن أحمدَ بن محمد بن يوسفَ النَّيساُبُورِيُّ ، المُستملي ، المعدّل ، أحدُ من عُني بهذا الشأن . حدّث عن : القاضي أبي بكر الجيري ، وأبي سَعيد الصَّيرفي ، وفضلٍ اللَّهِ المِيْهني ، والأستاذ أبي إسحاق الإِسفراييني ، وصاعِد بن محمدٍ القاضي ، ووالده الصالحِ محمد بن محمدٍ ، وعدة . حدث عنه : ابناه زاهرٌ ووجيه(٣) ، وحفيداه عبدُ الخالق بنُ زاهر ، وفاطمةُ بنتُ خَلَفٍ ، وعبدُ الغافر بنُ إسماعيل ، وآخرون . صنّف كتاباً بالفارسية في الشرائع ، واستملى على نِظامِ المُلك الوزير ، وطائفة . (١) هو أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي المقرىء النحوي المتوفى سنة ٥٤١ هـ، وسترد ترجمته في ترجمة أخيه في الجزء العشرين برقم (٧٩) . (٢) في ((طبقات الإِسنوي)): تسعين بدل سبعين نقلاً عن ابن الصلاح. (*) العبر ٢٩٤/٣ - ٢٩٥، شذرات الذهب ٣٦٣/٣. والشخّامي: نسبة إلى بيع الشحم ((لب اللباب)) : ١٥١ . (٣) سترد ترجمتهما في الجزء العشرين برقم (٥)، ( ٦٧). ٤٤٨ وكان فَقيهاً أديباً بارعاً ، شاعراً ، بصيراً بالوثائق ، صالحاً ، عابداً ، أسمع أولادَه وأحفاده، وحصَّل لهُم الأسانيدَ العالية . مات في جُمادى الأولى ، سنة تسعٍ وسبعينَ وأربعِ مئة ، وله ثمانونَ سنة - رحمه الله - . ٢٣٢ - صاحبُ الروم * السلطان سليمانُ بنُ قُتُلْمِش(١) بنِ إسرائيلَ بنِ سَلجوق السَّلْجوقيُّ ، جَدُّ ملوك الروم . حاصرَ حلب ، فكاتب أهلُها صاحب دمشق تُنش بنَ ألب آرسلان ، فسارعَ، فالتقى الجمعان بظاهرٍ حلب ، فانهزم الرُّوميون ، وثبتَ سُليمانُ ، إلى أن قُتل . وقيل: بل قَتَل نفسَه بسكِّينٍ عندَ الغلبة(٢) . وكان صاحبَ مدينة قُونيه(٣) ، فتملّك بعدَه ابنُه قلج آرْسَلان ، في سنة تسعٍ وسبعين وأربعٍ مئة . ٢٣٣ - الكَوْسَج * الشيخ أبو المُظفر ، محمودُ بنُ جعفرِ بنِ محمد التَّمِيمِيُّ ، الأَصْبَهاني . روى عن: عَمِّ أبيه حُسينٍ بن أحمدَ ، والحسينِ بن عليٍّ بنِ البغدادي . (٤) عدلٌ مرضي . وعنه : إسماعيلُ بنُ محمدٍ الحافظ ، و (*) الكامل في التاريخ ١٣٨/١٠ - ١٣٩ و١٤٧، المختصر ١٩٥/٢، ١٩٧، دول الإسلام ٧/٢ و٩، العبر ٢٩٥/٣ - ٢٨٦ و٢٩٣، تتمة المختصر ٥٧٤/١ و٥٧٧، الوافي بالوفيات ٤٢٠/١٥، البداية والنهاية ١٢٦/١٢، و١٣٠، النجوم الزاهرة ١٢٤/٥. (١) في ((المختصر)): قطلومش، وفي ((تتمته)): قطلمش . (٢) انظر ((الكامل)) ١٠ /١٤٧، و((المختصر)) ١٩٧/٢. (٣) هي مدينة في وسط تركيا الآسيوية ، عاصمة سلطنة الروم السلجوقية . ( ** ) لم نعثر له على ترجمة في ما بين أيدينا من مصادر . (٤) في الأصل : فراغ مقدار نصف سطر تقريباً . ٤٤٩ سیر ٢٩/١٨ تُوفي سنةً ثلاثٍ وسبعينَ وأربعٍ مئة . ٢٠٦ - حَيْدَرَةُ بنُ عَلَيّ * ابنِ محمدٍ ، العلامة أبو المُنَجًّا ، القحطانيُّ ، الأنطاكي، المُعبِّر . روى عن : عبد الرحمن بنِ أبي نصر ، والحسنِ بن علي الكَفَّرْطابي ، وجماعة . وعنه : هِبهُ اللَّه بنُ الأكفاني، وجمالُ الإِسلام ، والقاضي يحيى بنُ علي القرشي . قال ابنُ ماكولا(١) : كتبتُ عنه بدمشق . وكان من أهلِ الدين ، وكان يذكر أنه يَحفظ في علم التعبير عشرةَ آلافٍ ورقةٍ وثلاثَ مئةٍ ونيفٍ وسبعينَ ورقةً(٢). قلت : يكونُ هذا القدر نحواً من أربعين مجلداً، فالله أعلمُ بصحة ذلك . ٢٣٤ - الجُهَني ** الشيخُ الرئيس ، أبو الحسن محمدُ بن الحسنِ بنِ محمد بن القاسم بن المَنْثُورِ الجُهَنِيُّ ، الكوفيُّ ، الشيعيُّ ، آخرُ من حدث عن محمدِ بن عبدِ الله الجُعفي . (*) تقدمت ترجمته برقم (٢٠٦) . (١) ((الإكمال)) ٢٦٨/٧. (٢) انظر ((تهذيب ابن عساكر)) ٢٥/٥. ( ** ) لم نعثر على مصادر ترجمة . ٤٥٠ روى عنه : عمر بنُ إبراهيمَ الزَّيْدِي، ومحمدُ بنُ طَرْخان ، وأبو القاسمِ ابنُ السَّمرقندي، وآخرون . وعاش اثنتينٍ وثمانينَ سنةً . تُوفي في شعبان ، سنة ستُّ وسبعينَ وأربعِ مئة . كان رَدِيءَ العقيدة - الله يسامحه - . ٢٣٥ - ابنُ عَلّان * الشيخُ ، المُسنِد ، الثقة، أبو الفَرَج ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عَلّان الكَرَجي ثم الكُوفي . روى عن : أبي الحسن بنِ النَّجار، ومحمدِ بنِ عبد اللَّهِ الجُعْفي الهَرَواني . روى عنه : أبو الغنائم الَّرسي، وطائفةٌ آخرهم موتاً أبو الحسنِ بنُ غَبَرة . قال النَّرْسي : هو ثقةٌ من عُدول الحاكم . تُوفي في شعبان ، سنةَ ستُّ وسبعينَ وأربعٍ مئة . قلت : فهو وابنُ المَنْتُور الجُهَني(١) انتهى إليهما عُلوُّ الإِسناد بالكوفة ، وقد ماتا في شهر . ومات فيها التاجرُ الكبير أبو عبد الله محمدُ بنُ أحمدَ بنِ جَرْدة العُكْبَري ، (*) لم نعثر له على مصادر ترجمة ، والكرجي : بفتح الكاف والراء وفي آخرها جيم ، هذه النسبة إلى الكرج وهي بلدة من بلاد الجبل بين أصبهان وهمذان بنيت في زمن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور . (١) وهو الذي تقدمت ترجمته قبل هذا . ٤٥١ واقِفُ المسجد المعروف ، ونعمتُه نحو ثلاثٍ مئة ألف دينار . ومقرىُ إشبيلية أبو عبدِ الله محمدُ بنُ شُرِيحِ الرُّعَيْني (١)، والمحدِّثُ عبدُ الله بنُ عطاءٍ الإِبراهيميُّ الَرَوي ، والعلامةُ العابد أبو الوفاء طاهرُ بنُ الحسين الحَنْبَلي القَوَّاس(٢)، ومؤلف الفرائض أبو حَكِيم عبدُ الله بنُ إبراهيمَ الخَبْري(٣). ٢٣٦ - القوّاس * الإِمامُ القدوة ، الكبير، أبو الوفاء ، طاهرُ بن الحسين بنِ أحمدَ البغدادِيُّ، الخَنْبِيُّ ، القَّاس ، البَابصري (٤) . سمع من : الحَفَّار ، ومحمودٍ العُكْبَري، وأبي الحسين بن بِشران. وعنه : ابنا السَّمَرْقَندي، وعليُّ بِنُ طِرَاد ، والأنماطي . وكان من العلماء العاملين ، صادقاً ، مُخلصاً ، قانعاً باليَسير . تُوفي في شعبان ، سنة ستُّ وسبعينَ وأربعٍ مئة . ٢٣٧ - أبو إسحاقَ الشِيرازي ﴾﴾. الشيخ ، الإِمام ، القدوة ، المُجْتَهد ، شيخُ الإِسلام ، أبو إسحاقَ ، (١) سترد ترجمته برقم (٢٨٤). (٢) وهو صاحب الترجمة التالية . (٣) سترد ترجمته برقم (٢٨٧) . (*) طبقات الحنابلة ٢٤٤/٢، المنتظم ٨/٩ - ٩، العبر ٢٨٤/٣، البداية والنهاية ١٢٥/١٢، شذرات الذهب ٣٥١/٣ -٣٥٢. (٤) نسبة إلى باب البصرة، كما ورد في ((طبقات الحنابلة)) و((المنتظم)): أنه كان يدرس في مسجده بباب البصرة . ( ** ) الأنساب ٣٦١/٩ - ٣٦٢، تبيين كذب المفتري: ٢٧٦ -٢٧٨، ((المنتظم)) ٧/٩ - ٨، صفة الصفوة ٤ /٦٦ - ٦٧، معجم البلدان ٣٨١/٣، الكامل لابن الأثير ١٣٢/١٠ - ١٣٣، اللباب ٤٥١/٢، طبقات ابن الصلاح: الورقة ٢٩ - ٣٠، تهذيب الأسماء واللغات ١٧٢/٢ - = ٤٥٢ إبراهيمُ بنُ علي بنٍ يوسفَ الفَيْروزاباديُّ ، الشيرازيُّ ، الشافعي ، نزيلُ بغداد ، قيل : لَقَبُه جمالُ الدين . مولده في سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة . تفقّه على : أبي عبد الله البيضاوي ، وعبدِ الوهّاب بنِ رامین بشيراز ، وأخذ بالبصرة عن الخَرَزي (١). وقدم بغداد سنة خمسَ عشرةَ وأربعِ مئة ، فلزمَ أبا الطَّيب(٢)، وبَرَع، وصار مُعيدَه ، وكان يُضرب المثلُ بفَصاحته وقوةِ مُناظرته . وسمع من أبي علي بنِ شاذان ، وأبي بكرٍ البَرْقاني ، ومحمدِ بنِ عُبيد الله الخَرْجُوشي . حدث عنه : الخطيبُ، وأبو الوليد الباجي ، والحُمَيدِيُّ ، وإسماعيلُ = ١٧٤، المجموعللنووي ٢٥/١ -٢٨، طبقات النووي: الورقة/٤٦ -٤٨ ، وفياتالأعيان ٢٩/١ - ٣١، المختصر في أخبار البشر ١٩٤/٢ - ١٩٥، دول الإسلام ٧/٢، العبر ٢٨٣/٣ - ٢٨٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : ٤٢ - ٤٦، تتمة المختصر ١ /٥٧٣ - ٥٧٤، الوافي ٦٢/٦ - ٦٦، مرآة الجنان ١١٠/٣ - ١١٩، طبقات السبكي ٢١٥/٤ - ٢٥٦، طبقات الإِسنوي ٨٣/٢ - ٨٥، البداية والنهاية ١٢ /١٢٤ -١٢٥، وفيات ابن قنفذ: ٢٥٦، النجوم الزاهرة ١١٧/٥ -١١٨، مفتاح السعادة ٣١٨/٢ -٣٢١، تاريخ الخميس ٣٥٩/٢ -٣٦٠، طبقات ابن هداية الله: ١٧٠ -١٧١، كشف الظنون ٣٣٩/١، ٣٩١، ٤٨٩ و١٥٦٢/٢، ١٧٤٣، ١٨١٨، ١٩١٢، شذرات الذهب ٣٤٩/٣ -٣٥١، هدية العارفين ٨/١، ذيل بروكلمان ٦٦٩/١، الفتح المبين في طبقات الأصوليين ٢٥٥/١ - ٢٥٧، وانظر ((الإمام الشيرازي حياته وآراؤه الأصولية )) للدكتور محمد حسن هيتو ، ومقدمة كتابه ((طبقات الفقهاء)) ( بيروت - ١٩٧٠ ) لإِحسان عباس . (١) بالخاء المعجمة والراء المهملة والزاي : نسبة إلى الخرز وبيعها، وقد تحرف في ((الأنساب)) و((اللباب)) إلى الخوزي، وفي ((وفيات الأعيان)) إلى: الحوزي ، وفي (( تهذيب الأسماء واللغات)) إلى: الجوزي، وتصحف في ((المنتظم)) و((الوافي)) و((الفتح المبين)) و ((طبقات)) ابن هداية إلى : الجزري . (٢) يعني أبا الطيب الطبري . ٤٥٣ ابن السَّمَرْقندي، وأبو البَدر الكَرْخِي ، والزاهدُ يوسفُ بنُ أيوب ، وأبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الطُّوسي ، وأبو الحسنِ بنُ عبد السلام ، وأحمدُ بنُ نصر بن حِمّان الهمذاني خاتِمَةٌ من روی عنه . قال السَّمعاني : هو إمامُ الشافعية ، ومُدَرِّس النِّظامية، وشيخ العصر. رحل الناسُ إليه من البلاد ، وقَصدُوه ، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السيرةِ الجميلة ، والطريقةِ المَرْضِيَّة . جاءته الدنيا صاغرةً ، فأباها ، واقتصر على خُشونة العيش أيامَ حياتِهِ . صنّف في الأصول والفروعِ والخلافِ والمَذهب ، وكان زاهداً ، وَرِعاً، مُتواضعاً ، ظريفاً، كريماً ، جواداً، طَلْقَ الوجه ، دائِم البِشْر ، مليحَ المُحاورة(١). حَدَّثَنا عنه جماعةٌ كثيرة . حُكي عنه قال: كنتُ نائماً ببغداد، فرأيتُ النبي ◌ِّرُ ومعه أبو بكرٍ وعمر ، فقلتُ : يا رسول الله ! بلَغني عنك أحاديثُ كثيرةٌ عن ناقلي الأخبار ، فأريد أن أسمعَ منك حديثاً أتشرَّفُ به في الدنيا ، وأجعلُه ذُخراً للآخرة ، فقال لي: يا شيخ ! - وسمّاني شيخاً ، وخاطبني به . وكان يَفْرَح بهذا - : قل عني : من أراد السلامةَ ، فَلْيَطْلُبها في سلامةِ غيره(٢) . قال السَّمعاني: سمعتُ هذا بمروَ من أبي القاسم حيدر بنٍ محمود الشيرازي ، أنه سمع ذلك من أبي إسحاق . وعن أبي إسحاق: أن رجلاً أخسأ كلباً، فقال: مَهْ! الطريقُ بِينَك وبينَه(٣) . (١) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧٣/٢، و((المجموع)) ٢٦/١. (٢) انظر ((المنتظم)) ٨/٩، و((صفة الصفوة)) ٦٦/٤، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧٣/٢، و((الوافي بالوفيات)) ٦٣/٦، و((طبقات)) السبكي ٢٢٥/٤ - ٢٢٦. (٣) الخبر في ((تهذيب الأسماء واللغات))١٧٣/٢، و((الوافي))٦٥/٦ -٦٦، و((طبقات)) السبكي ٢٢٦/٤، و((المستفاد)» : ٤٥ - ٤٦ . ٤٥٤ وعنه : أنه اشتهى ثريداً بماء باقلاء ، قال : فما صَحَّ لي أكلُّه لاشتغالي بالدَّرس وأخذي النوبة (١) . قال السَّمعاني : قال أصحابُنا ببغداد : كان الشيخ أبو إسحاق إذا بقي مدةً لا يأكل شيئاً ، صَعد إلى النَّصرية وله بها صديق ، فكان يَثْرِد له رغيفاً ، ويشربُه بماء الباقلاء ، فُرُبما صعد إليه وقد فَرِغ، فيقول أبو إسحاق : ﴿ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾(٢) [النازعات: ١٢]. قال أبو بكر الشاشي : أبو إسحاق حُجَّةُ اللَّهِ على أئمةِ العصر(٣). وقال المُوفَّق الحنفي : أبو إسحاق أمير المؤمنين في الفقهاء (٤) . قال القاضي ابن هانىء(٥) : إمامانٍ ما اتَّفق لهما الحج ، أبو إسحاقَ ، وقاضي القضاة أبو عبد الله الدَامَغاني . أما أبو إسحاق فكان فقيراً ، ولو أراده لحملوه على الأعناق. والآخر لو أرادهُ لأمكنه على السُّندس والإِسْتَبْرق (٦). السمعاني : سمعتُ أبا بكر محمدَ بنَ القاسمِ الشَّهْرُزُوري بالمَوْصِلِ يقول : كان شيخُنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحدٌ بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فأتَتْكَ (٧) . قال : وكان يَتَوَسْوَس - يعني في الماء - . وسمعتُ عبد الوهّاب (١) الخبر في ((المنتظم)) ٧/٩، و((صفة الصفوة)) ٦٧/٤، و((المجموع)) ٢٥/١، و ((طبقات)) السبكي ٢١٨/٤. (٢) الخبر في ((المستفاد)): ٤٥، و((طبقات)) السبكي ٢١٩/٤. (٣) ((طبقات)) السبكي ٢٢٧/٤. (٤) ((طبقات)) السبكي ٢٢٧/٤. (٥) كذا الأصل، وفي ((تهذيب الأسماء واللغات)) و((طبقات)) السبكي : القاضي محمد بن محمد الماهاني . (٦) انظر ((المنتظم )) ٨/٩، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧٤/٢، و((طبقات)) السبكي ٢٢٧/٤ . (٧) انظر ((الوافي بالوفيات)) ٦٤/٦. ٤٥٥ الأنماطي يقول : كان أبو إسحاق يتوضَّأُ في الشط ، ويَشُكُّ في غَسْلِ وجهه ، حتى يغسِلَه مرات ، فقال له رجل: يا شيخ! ما هذا؟ قال : لو صَحَّتْ لِيَ الثلاثُ ما زدت عليها(١) . قال السمعاني : دخل أبو إسحاق يوماً مسجداً ليتغذَّى ، فنسي ديناراً ، ثم ذكرَ ، فرجع ، فوجده ، ففكّر ، وقال : لعله وَقَع من غيري ، فتركه(٢) . قيل: إنَّ ظاهراً النيسابوري خرَّج لأبي إسحاق جُزءاً ، فقال : أخبرنا أبو علي بنُ شاذان . ومرةً : أخبرنا الحسنُ بنُ أحمد البزاز . ومرةً : أخبرنا الحسنُ ابن أبي بكرٍ الفارسي ، فقال : من ذا ؟ قال : هو ابنُ شاذان . فقال : ما أريدُ هذا الجزء ، التَّدْليسُ أخو الكذب . قال القاضي أبو بكر الأنصاري : أتيتُ أبا إسحاق بفُتيا في الطريق ، فأخذ قلم خبَّزٍ، وكتب ، ثم مسح القلمَ في ثَوبه(٣) . قال السمعاني : سمعتُ جماعةً يقولون : لما قَدِم أبو إسحاق نيسابور رسولاً تَلَقَّوْه، وحَمل إمام الحرمين غَاشِيَتَه ، ومشى بين يديه وقال: أَفتخِرُ بهذا (٤). وكان عامَّةُ المدرسين بالعراق والجبال تلامذته وأتباعَه - وكفاهم بذلك (١) انظر الخبر مطولاً في ((طبقات)) السبكي ٢٢٨/٤، والشيخ رحمه الله على صلاحه وتقواه وعلمه أوقعته الوسوسة التي استحكمت فيه في المخالفة الشرعية ، وحاول أن يتفصى عنها بعذرلا مسوغ له، فإن النبي و # توضأ ثلاثاً، ثم قال: ((هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، فقد أساء وظلم)» وهو حديث حسن أخرجه أبو داود (١٣٥) والنسائي ٨٨/١ ، وابن ماجة (٤٢٢) وصححه ابن خزيمة (١٧٤) ولابن قدامة رسالة في ذم الوسوسة والموسوسين ، فلتراجع فإنها نفيسة . (٢) الخبر في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧٣/٢، و((المجموع)) ٢٥/١ - ٢٦، و ((طبقات)) السبكي ٢١٧/٤، و((الوافي)) ٦٥/٦. (٣) الخبر في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧٣/٢، و((المجموع)) ٢٦/١، و((طبقات)) السبكي ٢١٩/٤ . (٤) انظر ((المنتظم)) ٨/٩، و((طبقات)) السبكي ٢٢٢/٤. ٤٥٦ فخراً - وكان يُنشِدُ الأشعارَ المليحة، ويُورِدُها، ويَحِفَظُ منها الكثير(١). وعنه قال : العلمُ الذيْ لا يَنْتَفِعُ به صاحبُهُ أن يكونَ الرجل عالِماً ولا يكونَ عاملًا(٢). وقال : الجاهلُ بالعالم يَقتدي ، فإذا كان العالِمُ لا يعملُ ، فالجاهلُ ما يَرجو من نفسه؟ فاللَّهَ اللَّهَ يا أولادي! نعوذُ بالله من علمٍ يصير حُجةً علينا(٣) . قيل : إن عبدَ الرحيم بنَ القُشيري جلس بِجَنْب الشيخ أبي إسحاق، فأحسَّ بثِقِلٍ في كُمِّهِ ، فقال : ما هذا يا سيدنا ؟ قال : قرصي الملاح ، وكان يحملهما في كُمِّه للتكلُّف(٤) . قال السمعاني : رأيتُ بخطّ أبي إسحاق رُقعةً فيها نُسخةُ ما رآه أبو محمد المزيدي(٥) : رأيتُ في سنة ثمانٍ وستين ليلة جمعةٍ أبا إسحاق الفيروزابادي في منامي يَطيرُ مع أصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة ، فتحيَّرتُ ، وقلتُ في نفسي : هذا هو الشيخُ الإِمام مع أصحابه يَطِيرُ وأنا معهم ، فكنتُ في هذه الفِكرة إذ تلقَّى الشيخَ مَلَكٌ ، وسلَّم عليه عن الرَّبِّ تعالى، وقال: إنَّ اللَّهَ يَقرأ عليك السلامَ ، ويقولُ : ما تُدَرِّسُ لأصحابك ؟ قال : أُدَرِّس ما نُقل عن صاحب الشرع. قال له المَلَك: فاقرأْ علي شيئاً أسمَعُه . فقرأ عليه الشيخُ مسألةً لا أذكرُها . ثم رجع المَلَكُ بعد ساعةٍ إلى الشيخ ، وقال : إن الله يقولُ: (١) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧٣/٢، و((المجموع)) ٢٦/١. (٢) ((طبقات)) السبكي) ٢٢٦/٤. (٣) ((طبقات)) السبكي ٢٢٦/٤. (٤) الخبر بنحوه في ((المنتظم)) ٧/٩ . (٥) كذا الأصل، وفي ((طبقات)) السبكي ٢٢٦/٤: أبو محمد عبد الله بن محمد بن نصربن كاكا المؤيدي . ٤٥٧ الحقُّ ما أنتَ عليه وأصحابُك، فادْخُلِ الجنةَ معهم(١). قال الشيخ أبو إسحاق: كنتُ أُعِيدُ كلَّ قياسٍ ألفَ مرة، فإذا فرغتُ، أخذتُ قياساً آخر على هذا ، وكنتُ أُعيد كل دَرْس ألف مرة ، فإذا كان في المسألة بيتٌ يُستشهدُ به حَفِظْتُ القصيدة التي فيها البيت(٢). كان الوزيرُ ابنُ جَهِير كثيراً ما يقولُ: الإِمامُ أبو إسحاق وَحيدُ عصره ، وفريدُ دهرِه ، ومُستجابُ الدعوة(٣) . قال السَّمعاني : لما خرج أبوإسحاق إلی نیسابور ، خرج معه جماعةٌ من تلامذته كأبي بكرٍ الشاشي ، وأبي عبد الله الطَّبَري، وأبي مُعاذ الأندلسي ، والقاضي علي المَيَانَجي ، وقاضي البصرة ابنٍ فتيان ، وأبي الحسن الآمِدي ، وأبي القاسم الزَّنْجاني ، وأبي علي الفَارِقِي، وأبي العباس بن الرُّطَبي (٤). قال ابنُ النجار : وُلدَ أبو إسحاق بِفِيْرُ وزاباذ - بُليدة بفارس - ونشأ بها، وقرأ الفقه بشيراز على أبي القاسم الدَّارَكي ، وعلى أبي الطَّيِّب الطبري صاحب الماسَرْجِسي ، وعلى الزجَّاجي صاحبٍ ابن القاص ، وقرأ الكلامَ على أبي حاتِمٍ القَزْويني صاحبٍ ابن الباقِلَاني، وخَطّه في غاية الرداءة . قال أبو العباس الجُرْجاني القاضي : كان أبو إسحاقَ لا يملك شيئاً ، بلغَ به الفقر ، حتى كان لا يجدُ قوتاً ولا مَلْبساً ، كنا نأتيه وهو ساكنٌ في القَطيعة ، (١) الخبر بنحوه في ((طبقات)) السبكي ٢٢٦/٤ -٢٢٧، ومعرفة الحق لا تكون بالمنامات، وإنما بالدراسة والبحث والموازنة . (٢) الخبر بنحوه في ((صفة الصفوة)) ٦٦/٤، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٧٣/٢، و ((المجموع)) ٢٥/١، و((طبقات)) السبكي ٢١٨/٣. (٣) ((طبقات)) السبكي ٢٢٧/٤. (٤) انظر ((طبقات)) السبكي ٢٢٠/٤. ٤٥٨ فيقومُ لنا نصف قوميةٍ ، كي لا يظهر منه شيءٌ من العُري(١) ، وكنتُ أمشي معه ، فتعلَّق به باقِلَّاني ، وقال : يا شيخُ ! كَسَرْتَني وأفقرتني ! فقُلنا: وكم لك عنده ؟ قال : حَبَّتان من ذهبٍ أو حبتان ونصف . وقال ابنُ الخاضِبَة : كان ابنُ أبي عقيل يبعث من صُور إلى الشيخ أبي إسحاقَ البَدْلة والعِمامة المُثَّمَّنة ، فكان لا يَلبس العمامةَ حتى يَغسلها في دجلة ، ويَقْصِد طهارتها . وقيل : إنَّ أبا إسحاق نزع عمامته - وكانت بعشرين ديناراً - وتوضأ في دجلة ، فجاء لِصُّ ، فأخذها ، وترك عمامةٌ رَديئة بَدَلها ، فطلع الشيخ ، فلبِسها ، وما شعر حتى سألوه وهو يدرس ، فقال : لعلَّ الذي أخذها محتاج . قال أبو بكر بنُ الخاضِبة : سمعتُ بعض أصحاب أبي إسحاق يقول : رأيتُ الشيخ كان يُصلي عند فراغ كل فصلٍ من ((المُهَذَّب))(٢) . قال نِظامُ الملك - وأثنى على أبي إسحاق، وقال - : كيف حالي مع رجل لَا يُفَرِّق بيني وبين نهروز الفَرَّاش في المُخاطبة؟ قال لي: بارك اللَّهُ فيك. وقال له لما صبَّ عليه كذلك . قال محمدُ بنُ عبد الملك الهَمَّذاني : حكى أبي قال : حضرتُ مع قاضي القضاة أبي الحسن الماوردي عزاءً ، فتكلم الشيخُ أبو إسحاق وَاجِلاً ، فلما خرجنا ، قال الماوردي : ما رأيتُ كأبي إسحاق ! لورآهُ الشافعيُّ لتَجَمَّل به (٣) . (١) الخبر في ((طبقات)) السبكي ٢١٩/٤ . (٢) ((طبقات)) السبكي ٢١٧/٤. (٣) ((طبقات)) السبكي ٢٢٧/٤. ٤٥٩ أخبرني الحسنُ بن علي ، أخبرنا جعفرٌ الهَمْداني ، أخبرنا السِّلفي : سألتُ شجاعاً الذُّهلي عن أبي إسحاق فقال: إمامُ أصحاب الشافعي والمقدَّمُ عليهم في وقته ببغداد . كان ثقةً، ورعاً ، صالحاً ، عالماً بالخِلاف عِلماً لا يُشاركه فیه أحد (١) . قال مُحمد بنُ عبد الملك الهَمَذاني : نَدبَ المُقتدي بالله أبا إسحاق للرسلیة إلى المعسكر ، فتوجّه في آخر سنة خمسٍ وسبعین ، فکان یخرجُ إلیه أهلُ البلد بنسائهم وأولادهم يَمْسَحون أَرْدَانه(٢) ، ويأخذون ترابَ نعليه يَسْتَشْفُون به ، وخرج الخبّازون ، ونثروا الخبز، وهويَنْهاهم ، ولا ينتهون، وخرج أصحابُ الفاكهة والحلواء ، ونثروا على الأساكفة ، وعملُوا مَداساتٍ صغاراً، ونَثُرُوها ، وهي تقعُ على رؤوس الناسِ ، والشيخُ يعجَبُ ، وقال لنا : رأيتم النِّثار ، ما وصلَ إليكم منه؟ فقالوا: يا سيدي! وأنت أيَّ شيءٍ كان حُّكَ منه ؟ قال : أنا غَطَّيتُ نفسي بالمِحَفَّةِ(٣) . قال شيرويه الدَّيلمي في ((تاريخ هَمَذان)»: أبو إسحاق إمامُ عصره قَدِمَ علينا رسولاً إلى السلطان مَلِكْشاه ، سمعتُ منه ، وكان ثقةً فقيهاً زاهداً في الدنيا على التحقيق ، أوحدَ زمانه . قال خَطيبُ الموصل أبو الفضل: حدثني أبي قال : تَوجهتُ من الموصل سنة ٤٥٩ إلى أبي إسحاق، فلما حضرتُ عنده رحِّب بي، وقال: من أين أنت؟ [فقلت: من الموصل](٤)، قال: مرحباً أنت بَلديّي. قلتُ: يا سيدنا! (١) الخبر في ((المستفاد)) : ٤٦. (٢) الأردان: جمع رُدْنٍ، وهو أصل الكُمّ، وفي ((طبقات)) السبكي : أركانه . (٣) الخبر في ((طبقات)) السبكي ٢٢٠/٤. (٤) ما بين معقوفتين من ((طبقات)) السبكي ٢٢٤/٤. ٤٦٠