النص المفهرس

صفحات 381-400

وصَنَّف في الفقه والأصول والحديث ، وكان له حَلْقَةٌ للفتوى، وَحَلْقَةٌ للوعظِ ،
وكان شديداً على المخالفين .
وقد روى عنه بالإِجازة ، محمدُ بنُ ناصر الحافظ .
وقد ذكره القِفْطيُّ ، فقال(١) : كان من كبار الحنابلة ، قيل : إنه قال :
هل ذكرني الخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) في الثقات أو مع الكذّابين ؟ قيل : ما
ذكرك أصلاً. فقال : ليتَه ذكرني ولو مع الكُذّابين.
قال القِفطي (٢): كان مُشاراً إليه في القراءات واللغة والحديث ، فقيل :
عمل خمس مئة مُصنَّف ، إلا أنه حنبليُّ المعتقد ، تُوفي في رجب سنة إحدى
وسبعین وأربع مئة.
قال ابنُ النجار : كان ابنُ البنَّاءِ يُؤدبُ بني جَرْدَة . تلا على الحَمَّامي
بالروايات ، وكتب الكثير ، وتصانيفُه تدلُّ على قِلّةِ فهمه، كان يُصَحِّف ، وكان
قليلَ التحصيل ، أقرأْ، وَحَدَّثَ ، وَدَرَّس وأفتى، وشرح ((الإِيضاح)) لأبي
علي الفارسي ، وإذا نظرت في كلامه ، بان لك سوء تصرفه ، ورأيتُ له ترتيباً
في ((الغريب)) لأبي عبيد، قد خَبَطَ وصَحِّف .
وقال شُجاعٌ الذهليُّ : كان أحدَ القُرَّاءِ المُجَوِّدِينَ ، سمعنا منه قطعة من
تصانيفه .
وقال المؤتَمَنُ الساجي: كان له رواء ومَنظر، ما طاوعتني نفسي للسماع منه.
وقال إسماعيلُ بنُ السمرقندي: كان رَجُلٌ من المحدثين اسمُهُ الحسن
(١) ((إنباه الرواة)) ٢٧٦/١، وليس فيه قول الذهبي، كان من كبار الحنابلة. وانظر (( معجم
الأدباء)) ٢٦٨/٧، و((الوافي)) ٣٨٣/١١.
(٢) المصدر السابق .
٣٨١

ابن أحمد بن عبد الله النَّيْسَابُورِي، فكان ابنُ البنَّاء يَكْشِطُ ((بوري)) ويمد
السين، فتصير البنَّاء . كذا قيل: إنه يفعلُ ذلك(١).
قلتُ : هذا جرحٌ بالظن ، والرجلُ في نفسه صدوقٌ ، وكان من أبناء
الثمانين - رحمه الله - وما التَّحنبُلُ بعارٍ - والله - ولكنَّ آلَ منده وغيرهم يقولون في
الشيخ : إلا أنَّهُ فيه تَمَشْعُر . نعوذُ بالله مِنَ الشر .
١٨٦ - الأنطاكي *
القاضي أبو عبد الله ، الحسن (٢) بنُ علي بن عمر الأنطاكي ، ثم
الشاغوري ، نائبُ الحكم بدمشق .
سمع من تمام الحافظ ، وابن أبي نصر .
روى عنه : عمرُ الدِّهِسْتاني ، والخطيبُ مع تقدُّمه ، وأبو الحسن بن
قُبيس، وجمالُ الإِسلام عليُّ بنُ المُسَلَّم ، وهِبَةُ الله بن الأكفاني .
تُوفي في أول سنة ثلاثٍ وسبعين وأربعِ مئة ، وله تِسعٌ وسبعون سنة ،
وهو آخِرُ أصحاب تمّام .
١٨٧ - أبو الخير الصَّفَّار **
الشيخ المُعَمَّر، المؤتَمَن ، المُسنِد، أبو الخير (٣)، محمدُ بنُ أبي
(١) انظر ((المنتظم)) ٣١٦/٨ -٣٢٠ وفيه رد ابن الجوزي، و((معجم الأدباء)) ٢٦٧/٧، و
(((الوافي)) ٣٨٢/١١.
(*) تهذيب تاريخ دمشق ٣٤٩/٤، وسيعيد المؤلف ترجمته في الصفحة ( ٥٥١).
(٢) سماه المؤلف في ترجمته التي أعادها ص ٥٥١: الحسين، وهو المذكور في ((تهذيب
تاريخ ابن عساكر» ٣٤٩/٤ .
( ** ) ميزان الاعتدال ٥٢/٤، المغني في الضعفاء ٦٣٨/٢، تذكرة الحفاظ ١٧٧/٣،
الوافي ٨٧/٥ ، لسان الميزان ٤٠١/٥ .
(٣) في ((تذكرة الحفاظ)) ١٧٧/٣: أبو الحسين.
٣٨٢

عمران موسى بن عبد الله المَرْوزيُّ، الصَّفَّار، آخر من روى ((صحيح ))
البخاريِّ عالياً في زمانه ، حدّث به عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني .
حدّث عنه : أبو بكر محمدُ بنُ منصور السمعاني ، وأبوه ، وأبو بكر
محمدُ بنُ إسماعيل المَروزي ، وأبو جعفر محمدُ بنُ أبي علي الهَمّذَاني ،
وأبو الفتح محمدُ بنُ عبد الرحمن الكُشْمِيهَنِي الخطيب ، وعدة .
قال ابنُ طاهر المقدسي : سمعتُ عبد الله بن أحمد السمرقندي يقول :
لم يَصحَّ لهذا الرجل من أبي الهيثم سماعٌ ، وإنما وافق الاسمّ اسمُ آخر، وقد
حُمِلَ إلى الوزير نِظَامِ الملك ليُقرأ عليه عنده، فقُرىء عليه بعضُه، وَرَمَتْهُ
البغلةُ، فمات، ولم يكمل. قال: وقد رأيتُ أهلَ مَرو يضحكُون إذا قيل: إنَّ
أبا الخير بنَ أبي عمران هذا سمع من الكُشْمِيهني . ويُشيرون إلى أنَّ هذا غيرُ
ذاك الذي سَمِعَ(١) .
قال أبو سعدٍ السَّمعاني: كان شيخاً صالحاً، سديدَ السيرة ، حدَّث بـ
((الصحيح))، وببعض ((جامع)) أبي عيسى ، عن أحمدَ بنِ محمد بن سراج
الطحان ، وعُمِّر ، وصار شيخَ عصره ، تَكَلِّمَ بعضُهُم في سماعه ، وليس
بشيء ، أنا رأيتُ سماعه في القدر الموجود من أصل أبي الهيثم ، وأثنى عليه
والدي(٢) .
قال الأمير ابنُ ماكولا : سألتُ أبا الخير ، فقال لي : كان لي وقتَ ما
سمعتُ ((الصحيحَ)) عشرُ سنين . قال : وسَمع في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثٍ
مئة (٣
(١) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٥٢/٤، و((لسان الميزان)) ٤٠١/٥، و((الوافي))٨٧/٥.
(٢) انظر ((لسان الميزان)) ٤٠١/٥ .
(٣) المصدر السابق .
٣٨٣

مات في رمضان سنة إحدى وسبعين وأربع مئة ، عن نّيِّفٍ وتسعين سنة .
١٨٨ - أبو علي الشافعي *
الشيخ ، العالم ، الثِّقة ، أبو علي ، الحسنُ بنُ عبد الرحمن بن الحسن
المَكّيُّ ، الشافعيُّ ، الحَنَّاط، آخرُ من حدّث عن أحمدَ بنِ إبراهيم بن فراس
العَبْقَسي، وعُبيدِ الله بن أحمد السَّقَطي ، وغيرهما .
حدّث عنه : أبو المظفر منصورٌ السمعاني ، ومحمدُ بنُ طاهر
المَقْدِسِي ، وعبدُ المنعم بنُ أبي القاسم القُشيري ، وأحمدُ بنُ محمد
العباسي المكي ، وعدةٌ من وفد المغاربة ، وغيرهم ، آخرُهم موتاً العباسي .
وَثَّقَه أبو سعد السمعاني في كتاب ((الأنساب))(١).
وقال محمدُ بنُ محمد بن يوسف القاشاني : كنتُ أقرأ الحديثَ على هِبةٍ
الله بن عبد الوارث الحافظ فقال : قرأتُ على أبي علي الشافعي :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِتَنَّ لَيْلَةً بِفَخَّ
(٢)
فقُلْتُها بالجيم ، فقال : بِفَخِّ بالخاء ، وأخرجني إلى ظاهر مكة ، فأتى
بي إلى موضعٍ ، فقال : يا بنيَّ ! هذا فَخْ .
قال السمعانيُّ : قال إسماعيلُ بنُ محمد الحافظ ، عن أبي علي
(*) الأنساب المتفقة: ٨١، الأنساب ٢٥٦/٧، العبر ٢٧٨/٣، العقد الثمين ٨٤/٤،
النجوم الزاهرة ١١٠/٥، شذرات الذهب ٣٤٢/٣، قال ابن القيسراني في ((الأنساب المتفقة )) ص
٨١ : وقد سئل عن هذه النسبة فقال : كان أبي يسمع الحديث ، وكان في القوم رجل يسمى الحسن بن
عبد الرحمن المالكي ، فكتب لنفسه الشافعي ليقع الفرق بينهما ، فثبت علينا هذا النسب .
:
(١) ٢٥٦/٧ .
(٢) تتمة البيت : بفخّ وعندي إذخر وجليل . وفخ : من فجاج مكة بينه وبين مكة ثلاثة أميال ،
وقيل : ستة أميال. وهذا البيت كان يقوله بلال لما هاجر إلى المدينة. انظر ((السير)) ٣٥٤/١.
٣٨٤

الشافعي فقال : عَدْل ثِقة ، كثيرُ السماع .
مات أبو علي في ذي القَعدة ، سنة اثنتين وسبعين وأربعٍ مئة . سمعنا من
طريقه نُسخةً إسماعيلَ بنِ جعفر .
١٨٩ - الزَّنْجَاني *
الإِمامُ ، العلامة ، الحافظ ، القدوة ، العابدُ ، شيخُ الحرم ، أبو
القاسم ، سعدُ بنُ علي بن محمد بن علي بن الحسين ، الزَّنْجَانِيُّ،
الصوفي .
وُلِدَ سنة ثمانينَ وثلاثٍ مئة تقريباً .
وسمع أبا عبد الله بنَ نَظيف ، والحسينَ بنَ ميمون الصدفي ، وعدةً
بمصر ، وعليّ بنَ سلامة بغَزّة، ومحمدَ بنَ أبي عبيد بزَنْجان، وعبد الرحمن
ابن ياسر الجَوْبَري ، وعبد الرحمن بن الطَّبيز الحلبي ، وطبقَتَهما بدمشق .
حدّث عنه: أبو بكر الخطيبُ - وهو أكبرُ منه - وأبو المظفر منصورُ بنُ
عبد الجبار السمعاني ، ومكيّ الرُّمَيلي ، وهبةُ الله بنُ فاخر ، ومحمدُ بن طاهر
الحافظ ، وعبدُ المنعم بن القُشيري ، ومختارُ بن علي الأهوازي ، وآخرون .
قال أبو سعد السمعاني : قال لي شيخٌ : كان جدُّك أبو المظفر عزم على
المُجاورة في صحبة سعدٍ الإِمام ، فرأى والدّه كأنَّما كَشفتْ رأسَها تقولُ : يا
(*) الإكمال ٢٢٩/٤، الأنساب ٣٠٧/٦، المنتظم ٣٢٠/٨، العبر ٢٧٦/٣، المشتبه
٣٢٤/١، دول الإسلام ٥/٢، تذكرة الحفاظ ١١٧٤/٣ -١١٧٨، البداية والنهاية ١٢٠/١٢،
العقد الثمين ٥٣٥/٤ - ٥٣٦، تبصير المنتبه ٦٦١/٢، النجوم الزاهرة ١٠٨/٥، شذرات الذهب
٣٣٩/٣ -٣٤٠. والزنجاني بفتح الزاي وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرهانون، هذه النسبة إلى
زنجان ، وهي بلدة على حد أذربيجان من بلاد الجبل .
٣٨٥
سير ٢٥/١٨
:

بني ، بحقِّي عليك إلا ما رجعتَ إليَّ، فإني لا أُطِيقُ فِرَاقَكَ . قال : فانتبهتُ
مغموماً ، وقلتُ : أُشاور الشيخ ، فأتيتُ سَعداً ، ولم أقدر من الزحام أن
أُكلِّمه ، فلما قام تَّبِعتُه ، فالتفتَ إلي ، وقال : يا أبا المظفر ، العجوزُ تَنتظرُك .
ودخَلَ بيته ، فَعلمتُ أنه كاشَفَني، فرجعتُ تلك السنة(١).
وعن ثابتٍ بن أحمد قال : رأيتُ أبا القاسم الزَّنْجَانيَّ في النوم يقولُ لي
مرةً بعد أخرى : إنَّ الله يَبْني لأهلِ الحديث بكل مجلسٍ يجلسونه بيتاً في
الجنة(٢) .
قال أبو سعد : كان سَعدٌ حافظاً متقِناً ، ثِقةً ، ورعاً، كثير العبادة ،
صاحبَ كرامات وآيات ، وإذا خرج إلى الحرم يخلُو المَطَاف ، ويُقبلون يدَه
أكثر مما يُقَبِّلون الحجَرَ الأسود(٣).
وقال ابنُ طاهر : ما رأيتُ مثلَه ، وسمعتُ أبا إسحاق الحبال يقول : لم
يكن في الدنيا مثلُ سعدٍ بنٍ علي في الفضل ، كان يحضر معنا المجالس ،
ويُقرأ بين يديه الخطأ، فلا يَرُدُّ، إلا أن يُسأل فَيُجيب(٤).
قال ابنُ طاهر : وسمعتُ الفقيه هَيَّاجِ بن ◌ُبيد إمامَ الحرم ومُفتيه يقولُ:
يَومٌ لا أرى فيه سعداً لا أعتدُّ أَنِي عَمِلْتُ خيراً . وكان هَيَّاج يعتمرُ في اليوم ثلاثَ
عُمَر(٥) .
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٤/٣.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٥/٣.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ) ١١٧٥/٣، و((الأنساب) ٣٠٧/٦، و((المنتظم) ٣٢٠/٨.
(٤) هذا الخبر يختلف عن خبر آخر سيورده المؤلف قريباً وهو أن الزنجاني كان لا يسكت على
الخطأ، انظر الصفحة ٣٨٨ القادمة، و((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٥/٣.
(٥) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٥/٣.
٣٨٦

قال ابنُ طاهر : لما عزم سعدٌ على المجاورة ، عزمَ على نّيِّفٍ وعشرين
عزيمة ، أن يُلزمها نفسَه من المُجاهدات والعبادات ، فبقي به أربعين سنة لم
يُخلَّ بعزيمةٍ منها. وكان يُملي بمكة في بيته - يعني خوفاً من دولة
العُبيدية - (١) .
قال ابنُ طاهر : دخلتُ عليه وأنا ضَيِّقُ الصدرِ من شيرازيٍّ ، فقال لي من
غير أن أُعْلِمَه : لا تُضيِّق صدرك، في بلادنا يقالُ: بُخْلُ أهوازيٍّ، وحَمَاقَةُ
شِيرازيٌّ ، وكَثرةُ كلام رازيٍّ . وأتيتُه وقد عزمتُ على الخروج إلى العراق ،
فقال :
أَرَاحِلُونَ فَنَبْكِي أَمْ مُقِيمُونَا ؟
فقلتُ : ما يأمُرُ الشيخ ؟ فقال : تَدخُل خراسان ، وتفوتُك مِصر ، فيبقى
في قلبكَ منها . اخرج إلى مصر ، ثم منها إلى العراق وخراسان ، فإنه لا يفوتُك
شيء. فكان في رأيه البركة. وسمعتُه وجرى بين يديه ((صحيح)) أبي ذر(٢)،
فقال: فيه عن أبي مُسلم الكاتب، وليس من شرط ((الصحيح)).
قلت : لسعدٍ قَصيدةٌ في قواعد أهل السنة ، وهي :
وَدَعْ عَنْكَ رَأْياً لَا يُلائِمُه أَثَرْ
تَدَبَّرِ كَلامَ اللهِ واعْتَمِدِ الخَبَرْ
هُمُ شَهِدُوا التِّنْزِيلَ عَلَّكَ تَنْجَبِرْ
وَتَهْجَ الهُدَى فَالْزَمْهُ وَاقْتَدٍ بالآلى
أُمِرْنا بِقَفْوِ الحَقِّ والأَخْذِ بِالْحَذَرْ
وَكُنْ مُوقِناً(٣) أَنَّا وَكُلَّ مُكَلَّفٍ
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٥/٣ - ١١٧٦، و((المنتظم)) ٣٢٠/٨.
(٢) في ((تذكرة الحفاظ ، ١١٧٦/٣: وسمعته يقول -وقد جرى ذكر الصحيح الذي خرجه أبوذر
الهروي -، ونقل المصنف في ((التذكرة)) ٦/٣: ١١ في ترجمة أبي ذر - وهو عبد بن أحمد
الهروي - عن عبد الغافر في تاريخ نيسابور قوله : خرج على الصحيحين تخريجاً حسناً ، وقول
القاضي عياض : لأبي ذر كتاب كبير مخرج على الصحيحين .
(٣) تحرف في ((التذكرة)) إلى موقفاً.
٣٨٧

قديرٍ حَليمٍ عالمِ الغَيْبِ مُقْتَدِرْ
وحُكِّمَ فيما بَينَنَا قَوْلُ مالكٍ
مُرِيدٍ لما يَجِرِي عَلَىْ الخَلقِ مِنْ قَدَرْ
سَميعٍ بَصيرٍ وَاحدٍ مُتكلُّمٍ
فَذَاكَ امْرُؤْ قَدْ خَابَ حَقًّا وَقَدْ خَسِرْ
فَمَنْ خَالفَ الوَحِيَ المُبِينَ بِعَقْلِهِ
خِلافَ الَّذِي قَدْ قَالَهُ وَاتْلُ وَاعْتَبْ(١)
وَفِي تَّرْكِ أَمْرِ المُصطفى فِتْنَةٌ فَذَرْ
قال أبو الحسن الكرجي الشافعي : سألتُ ابن طاهر عن أفضل من رأى ،
فقال : سَعدٌ الزنجاني، وعبدُ الله بن محمد الأنصاري . قلت : فأيُّهما كان
أعرفَ بالحديث فقال : كان الأنصاريُّ مُتَفِّناً، وأما الزَّنْجاني فكان أعرفَ
بالحديث منه ، كنتُ أقرأ على الأنصاري ، فأترك شيئاً لأجربَه ، ففي بعضٍ
يَرُدُّ ، وفي بَعضٍ يَسكت ، وكان الزَّنْجاني إذا تركتُ اسمَ رجل يقول : أسقطتَ
فُلاناً (٢).
قال السمعاني : كان سعدٌ أَعَرَفَ بحديثه لِقِلَّتِهِ ، وكان عَبدُ اللهِ مُكثِراً .
سُئل إسماعيلُ بنُ محمد التيمي الحافظ عن سعدٍ الزَّنْجاني ، فقال :
إمامٌ كبير ، عارف بالسنة(٣) .
تُوفي الزُّنْجاني في أول سنة إحدى وسبعين وأربعٍ مئة وله تسعون عاماً ،
ولو أنه سمع في حداثته لَلَحِقَ إسناداً عالياً ، ولكنه سمع في الكُهولة .
أخبرنا أبو بكر بنُ عمر النحوي ، أخبرنا الحسنُ بنُ أحمد الزاهد ،
أخبرنا أحمدُ بن محمد الحافظ ، أخبرنا مختارُ بنُ علي المقرىء سنة خمسٍ
(١) الأبيات عدا الرابع والخامس في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٨/٣ وفي البيت الأخير:
((فاسأله)) بدل (( واتل))، وفيها بعد البيت الأخير بيتان آخران سيوردهما المؤلف آخر الترجمة.
(٢) ((تذكرة الحفاظ » ١١٧٥/٣، وهذا هو الخبر الذي يختلف عما أورده المؤلف في الصفحة.
٣٨٦.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٦/٣.
٣٨٨

مئة ، أخبرنا سعدُ بنُ علي الحافظ ، أخبرنا عبدُ الحميد بنُ عبد القاهر
الأُرسُوفي ، أخبرنا أبو أحمد محمدُ بنُ محمد بن عبد الرحيم القَيسراني ،
حدثني عمي أحمدُ بنُ عبد الرحيم ، حدثنا أحمدُ بنُ إسماعيل البزاز ، حدثنا
عبدُ الله بنُ هانىء ، حدثنا أبي ، عن إبراهيم بنِ أبي عَبْلة ، عن أُمِّ الدرداءِ ،
عن أبي الدرداء، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَنْ أَصْبَحَ مُعافىٍّ في بَدَنِه ، آمِناً في
سِرْبِهِ ، عِندَه قُوتُ يَوْمِه، فكأنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيا)).
هذا حديثٌ غريب ، ولا أعرف حال هانىء(١).
ومن قصيدة الزَّنْجاني :
وَمَا أَجْمَعَتْ فِيه الصَّحابَةُ حُجَّةٌ وَتِلْكَ سَبِيلُ المُؤمِنِينَ لِمَنْ سَبَرْ
كَمَا فِي شُذوذِ القَوْلِ نَوْعٌ مِنَ الخَطَرْ (٢)
فَفِي الأَخْذِ بالإِجْمَاعِفَاعْلَمْ -سَعادَةٌ
١٩٠ - ابن منظور *
الإِمام ، المُحدّث ، المُتَقِنُ ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ أحمد بنِ
عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور ، القَيسيُّ ، الإِشبيلي .
(١) في ((لسان الميزان)) ١٨٦/٦: هانىء بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ، عن عمه إبراهيم ،
وعنه ابنه عبد الله بن هانىءربما أغرب قاله ابن حبان في ((ثقاته)) قلت: وعبد الله ولده ذكره ابن حبان في
الثقات، وقال أبو حاتم الرازي كما في ((الجرح والتعديل »١٩٤/٥، ١٩٥: قدمت الرملة، فذكرلي
أن في بعض القرى هذا الشيخ وسألت عنه ، فقيل : هوشيخ يكذب ، فلم أخرج إليه ، ولم أسمع منه ،
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٢٥٠٣) وحلية أبي نعيم ٢٤٩/٥ من طرق عن عبد الله بن هانىء بهذا
الإِسناد وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٠٠) والحميدي (٤٣٩) والترمذي (٢٣٤٧) وابن
ماجة (٤١٤١) من طريق مروان بن معاوية الفزاري ، عن عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري ، عن
سلمة بن عبيد الله بن محصن ، عن عبد الله بن محصن ، وسلمة لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله
ثقات ، وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن أبي الدنيا .
(٢) البيتان في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٨/٣.
(*) الصلة ٥٤٨/٢ - ٥٤٩، بغية الملتمس: ٥٢.
٣٨٩

حج وجاور، وحمل ((الصحيح)) لأبي عبد الله البُخاري ، عن أبي ذر
الحافظ . وكان فاضلاً ، قدوةً ، ثِقةً(١) .
حدّث عنه بسُننه : أحمدُ بنُ منظور، وأبو علي الغَسَّاني ، ويونسُ بنُ
محمد بن مُغيث ، وشُريح بن محمد ، وعدة .
وقد لقي أيضاً أبا عمرو السفاقسي ، وأبا النّجيب الأرْمَوي .
وعاش سبعين سنة ، وهو من بيت حشمة وجلالة . سمع
((الصحيح ))، وحرره في سنة إحدى وثلاثين ، واعتمده الأندلسيون ، وحج
مرتين .
قال الغسَّاني : كان جيِّد الضبط ، من أفاضل الناس ، كريم النفس
خياراً (٢) .
وقال أبو جعفر بنُ عُميرة ؛ فقيهٌ ، محدثٌ ، عارف .
وقيل : كان مُجابَ الدعوة ، كثيرَ البر(٣).
تُوفي مي شوال ، سنة تسعٍ وستين وأربعٍ مئة - رحمه الله - .
١٩١ - المُلقاباذي *
الشيخ الإِمام ، الفقيه ، المُسنِد ، أبوبكر ، محمدُ بنُ حسان بن محمد
(١) انظر ((الصلة ) ٥٤٨/٢
(٢) ((الصلة) ٥٤٨/٢ .
(٣) انظر في ذلك: ((الصلة) ٥٤٩/٢.
(*) لم نعثر على مصادر ترجمته فيما بين أيدينا من مصادر . قال ياقوت : ملقاباذ بالضم ثم
السكون والقاف وآخره ذال معجمة : محلة بأصبهان ، وقيل بنيسابور .
٣٩٠

النَّيسابوريُّ ، الشافعي ، المُلقابَاذِيُّ.
حدث بـ(( مُسند)) أبي عَوَانة كُلِّه ، عن أبي نُعيم الإِسفراييني ، وكان من
كبار الفقهاء .
حدّث عنه : وجيهُ بنُ طاهر ، وعُبِيدُ الله بن جامع الفارسي ، وأحمدُ
ابنُ سهل المُطَرِّزي ، وأبو طالب محمدُ بنُ عبد الرحمن الحنْزَباراني .
قال السمعاني : هو أبو بكر محمدُ بنُ أبي الوليد حسان بن محمد بن
القاسم ، فقيهٌ، ثِقَةٌ، عَدْلٌ، مُشتغِلٌ بنفسه ، غيرُ دخّال في الأمور ، أدركَ
الأسانيدَ العاليةَ، وسمع أبا نُعيم ، وأبا الحسن العلوي ، وعبد الله بنْ
يوسف ، وأبا طاهر بن مَحْمِش .
روى عنه : جدي أبو المظفر في الأحاديث الأَلْف .
مَولدُه في المحرم ، سنة أربعٍ وتسعين وثلاثٍ مئة .
ومات بنيسابور في ذي القَعدة ، سنة اثنتينٍ وسبعين وأربعٍ مئة .
١٩٢ - ابن جَدًّا *
شيخ الحنابلة ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ الحسين بن جَدّا العُكْبَرِيُّ ،
العابد ، القانت ، كان لَسِناً مُناظراً، مُصنّفاً .
سمع أبا علي بن شاذان ، والبرقاني ، وعدة .
وعنه : قاضي المارستان ، وأبو منصور القزاز .
۔۔
(*) المنتظم ٢٩٩/٨، الوافي خ ٤٧/١٢، ذيل طبقات الحنابلة ١١/١ - ١٢، شذرات
الذهب ٣٣١/٣ .
٣٩١

قال ابنُ خيرون: [ كان](١) صيناً، ثقة، مستوراً(٢) ، مات في رمضان
سنة ثمانٍ وستين وأربعِ مئة فجأةً وهو يُصلي .
١٩٣ - العُكْبَري *
الشيخُ ، العالمُ ، الأديبُ ، الأخباريُّ ، النديمُ ، أبو منصور ، محمدُ
ابنُ محمد بنٍ أحمد بن الحسين بن عبد العزيز ، العُكْبَرِيُّ ، الفارسي
الأصل .
وُلد سنة اثنتين (٣) وثمانين وثلاث مئة من أولاد المحدثين.
سمع أباه أبا نصر البَقَّال ، ومحمدَ بنَ عبد الله القاضي الجُعفي
بالكوفة ، وابنَ رزقويه ، وهلالَ بن محمد الحفار ، وأبا الحسين بن بشران ،
وأبا الطيب محمدَ بنَ أحمد بن خاقان العُكْبَري صاحبَ ابنِ دُريد ، وهو أقدمُ
شيخ له ، وطائفة .
حدَّث عنه: أبو محمد سبطُ الخياط ، وأخوه الحسينُ بنُ علي ، ويحيى
ابنُ الطَرَّاحِ ، وإسماعيلُ بنُ السمرقندي .
قال الخطيب (٤): كتبتُ عنه ، وكان صدوقاً .
وقال سِبطُ الخياط : كان يَتشَّع .
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) ١٢/١.
(*) تاريخ بغداد ٢٣٩/٣، الأنساب ٢٨/٩، المنتظم ٣٢٥/٨، الكامل في التاريخ
١١٧/١٠، العبر ٢٧٨/٣، البداية والنهاية ١٢ /١٢٠، شذرات الذهب ٣٤٢/٣ . وقد تقدم الكلام
على هذه النسبة في الترجمة رقم (٦٤) ت (٢).
(٣) في ((الكامل )) ١١٧/١٠: أربع وثمانين .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٢٣٩/٣.
٣٩٢

وقال أبو الفضل بنُ خَيرون : خلَّط في غير شيء ، وسمَّع لنفسه ، ومات
في رمضان سنة اثنتين وسبعين وأربعٍ مئة (١).
ثم قال أبو سعد السمعاني : قولُ ابنٍ خيرون لا يَقْدَحُ فيه ، لأنَّ عُمدَة
قَدْحِه فیه کونُه استعار من ابنٍ خيرون جزءاً ، فنقل فیه سماعه ، وردّه ، ومازال
الطلبةُ يفعلون ذلك .
قلت: وقع لي ((المُجتبى))(٢) لابن دُريد عالياً من طريقه ، سمعناهُ من
عمر بن القواس .
١٩٤ - هَيَّاجُ بن عُبيد *
الإِمامُ ، الفقيهُ، الزاهدُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو محمد الشاميُّ ،
الحِطِّينِيُّ ، الشافعيُّ ، شيخُ الحرم .
وُلد بعد التسعين وثلاثٍ مئة .
وسمع من أبي الحسن عليٍّ بنِ السمسار ، وعبد الرحمن بنِ عبد العزيز
ابن الطُّبيز ، ومحمدٍ بنٍ عوف بدمشق ، وعبد العزيز بن علي الأزَجي ، وعدة
ببغداد ، ومن أبي ذر الحافظ بمكة ، ومن السكن بن جُميع بصيدا ، ومن
(١) انظر ((المنتظم)) ٣٢٥/٨.
(٢) في بعض مصادر ترجمة ابن دريد ((المجتبى)) بالباء كما هنا، وفي أخرى (( المجتنى))
بالنون ، وقد طبع باسم المجتنى في حيدرآباد الدكن سنة ١٣٦٢ .
(*) الأنساب المتفقة: ٤٣ - ٤٤، الأنساب ١٧٠/٤، المنتظم ٣٢٦/٨، معجم البلدان
٢٧٣/٢ -٢٧٤، اللباب ٣٧٤/١، دول الإسلام ٥/٢، العبر ٢٧٨/٣ -٢٧٩، طبقات السبكي
٣٥٥/٥، طبقات الإسنوي ٤٢٧/١ - ٤٢٨، البداية والنهاية ١٢ /١٢٠ - ١٢١، العقد الثمين
٣٨٠/٧ - ٣٨١، النجوم الزاهرة ١٠٩/٥، شذرات الذهب ٣٤٢/٣ -٣٤٣، وقد ورد اسمه في
((الأنساب)) و((اللباب)) و((معجم البلدان)): هياج بن محمد بن عبيد، وفي ((البداية)): هياج بن
عبد الله .
٣٩٣

محمدٍ بن أحمد بن سهل بقيساريَّة ، ومن عليٍّ بنِ حِمِّصَة الحراني بمصر .
وكان اعتناؤُهُ جِيِّداً بالحديث ، وله بَصَرٌ بالمذهب ، وقَدَمٌ في التقوى ،
وجلالةٌ عجيبة .
حدّث عنه: هِبةُ الله الشيرازي في ((معجمه))، فقال: حدثنا ھیّاجٌ
الزاهد الفقيه ، وما رأت عيناي مثلَه في الزهد والورع(١).
وحدث عنه : محمدُ بنُ طاهر ، وإبراهيمُ بنُ عثمان الرازقي ،
والمحدث محمدُ بنُ أبي علي الهمذاني ، وثابتُ بنُ منصور ، وأبو نصر هِبةُ
الله السِّجزي ، وطائفة .
قال ابنُ طاهر : كان هَيّاج قد بلغ من زهده أنه يصومُ ثلاثةَ أيام ،
ويُواصِلُ ، لكن يُفطِرُ على ماء زمزم ، فمن أتاه بعد ثلاث بشيءٍ أكله ، وكان قد
نَّفَ على الثمانين ، وكان يَعْتَمِرُ كل يوم ثلاث عُمر ، ويُدَرِّس عدةً دروس ،
ويزور ابنَ عباس بالطائف كُلَّ سنة مرة ، لا يأكلُ في الطريق شيئاً ، ويزورُ قبر
النبيِّ ﴿ كُلَّ سنة مع أهل مكة ، فيخرج ، فمن أخذ بيده ، كان في مؤونته حتى
يرجِعَ ، وكان يمشي حافياً من مكة إلى المدينة ، وسمعتُ من يشكو إليه أن
نعليه سُرِقَتًا ، فقال : اتخذ نعلين لا يسرقُهُما أحد - يعني الحفاء - ورُزِقَ
الشهادةَ في كائنة بين السُّنَّة [والرافضة ](٢)، وذلك أن بعضَ الرافضة شكى
إلى أمير مكة أنَّ أهل السنة ينالون منا ، فأنفذ، وطلب هيَّاجاً وأبا الفضل بن
قوام وابنَ الأنماطي، وضربهم ، فمات هذان في الحال، وحُمِلَ هَّج ،
فمات بعدَ أيام - رضي الله عنهم(٣).
(١) انظر ((طبقات)) الإسنوي ٤٨٢/١، و((العقد الثمين)) ٣٨٠/٧.
(٢) زيادة من: ((الأنساب المتفقة)) و((أنساب)) السمعاني و((المنتظم)) و((معجم البلدان)).
(٣) انظر ((الأنساب المتفقة)): ٤٣ - ٤٤، و((الأنساب) ١٧٠/٤ -١٧١، و((المنتظم))
٣٢٦/٨، و((معجم البلدان)) ٢٧٣/٢ - ٢٧٤ .
٣٩٤

قال السمعاني : سألتُ إسماعيلَ الحافظ عن هيّاج ، فقال : كان فقيهاً
زاهداً . وأثنى عليه .
مات هيّاج سنة اثنتين وسبعين وأربعٍ مئة .
وفيها مات محمدُ بنُ أبي مسعود الفارسي (١)، وأبو علي المكي
الشافعي(٢)، وأبو بكر محمدُ بنُ حسان المُلقاباذي (٣)، وأبو منصور محمدُ بن
محمد العُكْبَري النديم (٤) ، وأبو بكر محمدُ بنُ هبة الله اللَّلَكائي(٥).
١٩٥ - الأنماطي *
الشيخ ، المُسنِد ، الأمين ، أبو القاسم ، عبدُ العزيز بنُ علي بن أحمد
ابن الحسين البغدادي الأنماطيُّ ، العتَّابي ، من محلة العتّابيّة ، وهو ابنُ بِنتِ
السكري(٦) .
حدث عن : أبي طاهر المُخلِّص .
قال الخطيب (٧): كتبتُ عنه، وكان سماعُه صحيحاً .
حدَّث عنه : أبو بكر قاضي المارستان ، وأبو القاسم بنُ السمرقندي ،
(١) تقدمت ترجمته برقم (١٨٣).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٨٨).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٩١).
(٤) تقدمت ترجمته قبل هذه الترجمة مباشرة .
(٥) سترد ترجمته برقم (٢٣٠).
(*) تاريخ بغداد ٤٦٩/١٠ - ٤٧٠، المنتظم ٣٢١/٨ -٣٢٢، العبر ٢٧٦/٣ - ٢٧٧،
شذرات الذهب ٣٤٠/٣ .
(٦) هو أبو الحسن علي بن عمر السكري كما في ((المنتظم)) ٣٢١/٨.
(٧) ((تاريخ بغداد)) ٤٦٩/١٠.
٣٩٥

وعبدُ الوهّاب الأنماطي ، وأحمد بن الطَّلَّيَة الزاهد ، وآخرون .
قال عبد الوهّاب : هو ثقة (١) .
قلتُ : مَولِدُه في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثٍ مئة .
ومات في رجب سنةً إحدى وسبعين وأربعٍ مئة . وقع لنا من عواليه .
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا المباركُ بن أبي الجود ، أخبرنا أحمدُ
ابن أبي غالب الزاهد ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ علي سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة ،
أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الذهبي ، حدثنا عبدُ الله بنُ أبي داود ، حدثنا
أحمدُ بنُ صالح ، حدثنا ابنُ أبي فُدَيك ، أخبرني ابنُ أبي ذئب ، عن
شُرَحبيل، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَ﴿ قال: ((لَأَنْ يَتصدّق
الرَّجُلُ فِي حَياتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيرٌ من أن يتصدَّق بِمِثَةِ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ))(٢).
ومات معه صاحبُ دمشق أَنْسِزِ الخُوارزمي (٣) ، وأبو علي بنُ البَنّاءِ(٤)،
وأبو علي الوَخْشي (٥)، وسعدُ بنُ علي الزَّنْجاني(٦)، وعبدُ الباقي بن محمد
ابن العَطَّار الوكيل (٧)، وشيخُ النحو عبدُ القاهر الجُرْجاني (٨)، وأبو عاصم
(١) الخبر بنحوه في ((المنتظم)) ٣٢٢/٨.
(٢) إِسناده ضعيف لضعف شرحبيل وهو ابن سعد الخطمي ، ومع ذلك ، فقد صححه ابن حبان
(٨٢١) وهو في سنن أبي داود (٢٨٦٦) في أول الوصايا من طريق أحمد بن صالح بهذا الإسناد.
(٣) سترد ترجمته برقم (٢١٨) .
(٤) تقدمت ترجمته برقم (١٨٥) .
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٧٦) .
(٦) تقدمت ترجمته برقم (١٨٩).
(٧) سترد ترجمته برقم (١٩٨) .
(٨) سترد ترجمته برقم (٢١٩).
٣٩٦

الفُضَيلي (١)، وأبو الفضل محمدُ بنُ عثمان القُومَساني زاهد هَمَذان(٢)، وأبو
الخير الصَّفَّار (٣).
١٩٦ - الفُضَيْلي *
الشيخُ ، الفقيهُ، الإِمام، المُسنِد ، أبو عاصم ، الفُضَيلُ بنُ يحيى بن
الفُضَيلِ الفُضَيلي ، الهَرَوي .
حدث عن : عبد الرحمن بنِ أبي شُريح الأنصاري ، وأبي علي منصورٍ
ابن عبد الله الخالدي ، وأبي الحسينِ بنِ بشران المعدل ، وطائفة .
حدّث عنه: عبدُ السلام بَكْبَرة ، ومحمدُ بنُ الحسين العلوي ، وأبو
الوقت عبدُ الأول السِّجزي ، وجماعةٌ سواهم ، لا يحضرني الآن أسماؤهم .
مَولدُه في سنة ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة .
قال أبو سعد السمعاني : كان فقيهاً مُزكّياً ، ثِقة ، صدوقاً ، عُمِّر وحُملَ
عنه الكثير . مات في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين وأربع مئة (٤) .
أخبرنا محمدُ بنُ علي بن الواسطي ، وأبو بكرابنُ خطيب بيت الآبار ،
وطائفة سمعوا أبا المُنجّا عبدَ الله بنَ عمر ، أخبرنا عبدُ الأول بن عيسى ،
أخبرنا الفضيل بن يحيى ، أخبرنا عبدُ الرحمن بن أحمد ، حدثنا عبدُ الله بن
محمد البَغوي ، حدثنا عليُّ بن الجَعْد ، أخبرنا شعبةُ ، عن يعلى بن عطاء ،
(١) سترد ترجمته عقب هذه الترجمة .
(٢) سترد ترجمته برقم (٢٢٠).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٨٧).
(*) العبر ٢٧٧/٣، تذكرة الحفاظ ١١٧٧/٣، طبقات السبكي ٣٠٩/٥ -٣١٠، شذرات
الذهب ٣٤١/٣ .
(٤) انظر ((طبقات السبكي)) ٣١٠/٥.
٣٩٧

عن وكيع بن عدس ، عن أبي رَزِين العُقيلي قال: قال رسولُ اللهِ وَةٍ :
((الرُّؤْيا جُزءٌ من أربعين - أو ستةٍ وأربعين - جُزءًا من النبوة، وهي على رِجْل
طائر، فإذا حُدِّث بها ، وَقَعَتْ - وأحسبه قال: لا يُحدِّث بها إلا حبيباً أو
لبيباً -)).
رواه الترمذيُّ (١) من طريق أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، فوقع لنا عالياً
بدرجتين .
١٩٧ - ابن المُزكي *
الشيخ ، المُحدّث ، العالم ، الصدوقُ ، النبيلُ ، أبوبكر ، محمدُ ابنُ
المحدث أبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه(٢) ،
المُزِّي النَّْسابوريُّ .
سمع أباه ، وأبا عبد الله الحاكم ، وأبا طاهر بنَ مَحْمِش ، وعبدَ الله بن
(١) رقم (٢٢٧٩) في الرؤيا: باب ما جاء في تعبير الرؤيا، وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٠٨٨)
ورواه أبو داود (٥٠٢٠) وابن ماجة (٣٩١٤) ووكيع بن عدس ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجاله
ثقات، وقال الترمذي: حسن صحيح ، وصححه الحاكم ٤ / ٣٩٠ ، ووافقه الذهبي ، وحسنه الحافظ
في (( الفتح)) ١٢ / ٣٧٧ - ٣٧٨، وله شاهد يتقوى به من حديث أبي قلابة مرسلاً عند عبد الرزاق
(٢٠٣٥٤) ورجاله ثقات ، وأخرجه الحاكم ٤ / ٣٩١ موصولاً بذكر أنس، وصححه ووافقه الذهبي ،
وأخرج الدارمي ٢ / ١٣١ بسند حسن ، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة قالت : كانت امرأة من أهل
المدينة لها زوج تاجر يختلف - يعني في التجارة - فأتت رسول الله وَمثير، فقالت: إِن زوجي غائب ،
وتركني حاملاً ، فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت ، واني ولدت غلاماً أعور ، فقال : خير يرجع
زوجك إن شاء الله صالحاً، وتلدين غلاماً براً، فذكرت ذلك ثلاثاً، فجاءت ورسول اللّه الر غائب،
فسألتها فأخبرتني بالمنام ، فقلت : لئن صدقت رؤ ياك ليموتن زوجك وتلدين غلاماً فاجراً ، فقعدت
تبكي، فجاء رسول اللّه ◌َل، فقال: ((مه يا عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤ يا فاعبروها على خير، فإن
الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها )) ...
(*) تاريخ بغداد ٤٣٥/٣، العبر ٢٨١/٣، الوافي ١٩٧/٥، شذرات الذهب ٣٤٦/٣.
(٢) تصحفت في ((تاريخ بغداد)) ٤٣٥/٣ إلى ((سحتويه)) بالحاء المهملة.
٣٩٨

يوسف الأصبهاني ، وأبا عبد الرحمن السُّلَمي ، وعبد الرحمن بن محمد بن
بالوبه ، وأبا بكر الجيري ، وخلقاً كثيراً .
حدّث عنه: وجيهُ الشّخَّامي ، وأبو نصر الغازي ، وأبو الأسعد بن
القُشيري ، وخلقٌ سواهم .
يقع لنا حديثُه بإجازة .
وقد حدّث عنه أبو بكر الخطيبُ في ((تاريخه))، فقال: أخبرنا محمدُ
ابنُ يحيى ، حدثنا ابنُ بالويه ، حدثنا محمدُ بن الحسين القطان ، حدثنا
قَطَن(١) ، فذكر حديثاً وقع لي عالياً في مجلس ابن بالويه .
قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه. وذكر أنه سمع أباه ، وابن مَحمِش ، وعبدَ
الرحمن بن بالويه ، والسُّلَمي ، ثم عاد إليَّ بعد سنين ، فحدث عن الحاكم ،
ولم يكن حدّث عنه فيما تقدم .
قلتُ : هذا لا يدلُّ على شيء . قال : ولم نرَ له أصلاً ، إنما كان يروي
من فروع .
وقال أبو سعد السمعاني : كان الخطيبُ مُتوقّفاً فيه .
وقال عبدُ الغافر الفارسيُّ : هو من أَظرفِ المشايخ الذين لقيناهم ،
وأكثرِهم سماعاً . روى عن نحو خمسين من أصحاب الأصم ، وأكثر عن أبيه ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٣٥/٣، وتمامه: حدثنا حفص بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن
طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلفيه: ((اليد العلياخير من
اليد السفلى قال: واليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة)) وهو في «الموطأ» ٩٩٨/٢ في الصدقة،
ومن طريقه البخاري ٢٣٥/٣ في الزكاة: باب لا صدقة إلا عن ظهرغنى، ومسلم (١٠٣٣) في الزكاة :
باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى عن نافع ، عن ابن عمر .
---
(٢) (تاريخ بغداد)) ٤٣٥/٣.
٣٩٩

وعن السُّلَمي . وأملى ببغداد ، فحضر مجلسَه القاضي أبو الطيب الطَّبري ،
وحضره أكثرُ من خمسٍ مئة محبرة ، وأوصى لي بعد وفاته بالكتب والأجزاء .
بلغ عددُ شيوخه خمس مئة شيخ .
وقال السمعاني : كان من أظرف المشايخ وأرغبِهم في التجمُّل
والنظافة ، وأحفظهم لأيام المشايخ . خرج إلى الحجِّ ، وبقي بالعراق وغيرِها
نحواً من عشرين سنة ، ثم رجع إلى نيسابور ، وأملى ، ورُزِقَ الرواية ، ومُتِّع
بما سَمِعَ ، سمع الحاكمَ ، ثم سرد شيوخَه . مات في رجب سنة أربعٍ وسبعين
وأربعٍ مئة وله ثمانون سنة .
قلتُ : أدرك الحاكمَ وهو ابنُ عَشْرٍ . وهو من بيت رواية ، فلا يُنكَر لأبيه
أن يُسمِعَه من الحاكم .
١٩٨ - ابنُ العَطَّار *
الشيخُ الجليل ، المُسنِد، أبو منصور، عبدُ الباقي بنُ محمد بن
غالب ، البُغداديُّ، الأَزَجيُّ، ابنُ العَطَّار، وكيل الخليفتين القائم
والمُقتدي .
سمع أبا طاهر المُخلِّص ، وأحمد بن الجُنْدِي .
روى عنه : يوسفُ بنُ أيوب الهمذاني ، وعبدُ المنعم بنُ الشيخِ أبي
القاسم القُشيري ، وأبو نصر أحمدُ بنُ عمر الغازي ، وعدة .
قال السمعاني : كان حَسنَ السيرة ، جميلَ الأمر ، صحيحَ السماع .
(*) تاريخ بغداد ٩١/١١، المنتظم ٣٢١/٨، العبر ٢٧٦/٣، تذكرة الحفاظ ١١٧٧/٣،
شذرات الذهب ٣٤٠/٣ .
٤٠٠