النص المفهرس

صفحات 341-360

واللغات. وله أيضاً: كتاب ((الدعوات))، وكتاب ((المغازي))، وكتاب
((الإغراب في الإِعراب))، وكتاب ((تفسير النبي ◌ََّ)(١)، وكتاب (( نفي
التحريف عن القرآن الشريف))(٢).
تصدر للتدريس مدة ، وعَظُمَ شأنه .
وقيل : كان مُنطَلِقَ اللسان في جماعة من العلماء ما لا ينبغي ، وقد كفَّر
من ألف كتاب ((حقائق التفسير ))(٣)، فهوَ مَعذورٌ .
وله شعر رائق (٤) .
قال عن نفسه(٥): دَرسْتُ اللغة على أبي الفضل أحمدَ بنِ محمد بن
يوسف العَرُوضي - وكان من أبناء التسعين. روى عن الأزهري (( تهذيبَه في
= ببغداد ، قال حاجي خليفة : إنه أجل الشروح نفعاً ، وأكثرها فائدة ، ليس في شروحه على كثرتها
مثله .
(١) في ((شذرات الذهب)) نقلاً عن ابن قاضي شهبة: تفسير أسماء النبي ◌َّه.
(٢) وله من المؤلفات أيضاً: كتاب ((الوسيط في الأمثال)) الذي طبع في الكويت عام
١٩٧٥ م بتحقيق الدكتور عفيف محمد عبد الرحمن ، وقد أورد محققه أسماء مؤلفات أخرى
للمترجم فانظرها .
(٣) مؤلفه هو الإمام أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري المتوفى سنة
٤١٢ هـ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٥٢)، وقد بسط الذهبي هناك رأيه في هذا
الكتاب فانظره .
(٤) ومنه قوله :
وضَاقت عليَّ الأرضُ بالسرّحْبِ والسّعَهْ
تشوهتِ الدنيا وأبدت عوارَها
لتوديع مَنْ قد بان عني بأربَعَهْ
وأظلم في عيني ضِياءُ نهارِها
فإن عاد عاد الكُلُّ والأنس والدّعةْ
فؤادي وعيشي والمسرَّة والكرى
((معجم الأدباء)) ٢٦٢/١٢، وانظر بعض نظمه في ((دمية القصر)) ١٠١٨/٢ - ١٠٢٠،
و ((إنباه الرواة)) ٢٢٤/٢ .
(٥) في مقدمة كتابه ((البسيط)) كما قال ياقوت، انظر الخبر مطولاً في ((معجم الأدباء))
٢٦٢/١٢ وما بعد .
٣٤١

اللغة )) ، ولحق السماعَ من الأصم ، وله تصانيفُ - وأخذتُ التفسير عن
الثعلبي ، والنحو عن أبي الحسن علي بن محمد الضرير - وكان مِن أبرع أهلِ
زمانه في لطائف النحو وغوامضِه ، عَلَّقتُ عنه قريباً من مئة جزء في المشكلات -
وقرأتُ القراءاتِ على جماعة .
قال أبو سعد السمعاني(١): كان الواحديُّ حقيقاً بكُلِّ احترام وإعظام ،
لكن كان فيه بَسْطُ لسانٍ في الأئمة ، وقد سمعتُ أحمدَ بنَ محمد بن بشار
يقول : كان الواحديُّ يقولُ: صَنَّفَ السُّلَمي كتاب ((حقائق التفسير))، ولو
قال : إنَّ ذلك تفسيرُ القرآن لكفَّرْتُه .
قلتُ : الواحديُّ معذور مأجور .
مات بنيسابور في جُمادى الآخرة ، سنة ثمانٍ وستين وأربعِ مئة ، وقد
شاخ .
أخوه :
١٦١ - [ الواحدي ] *
الشيخُ أبو القاسم ، عبدُ الرحمن بنُ أحمد الواحدي .
سمع أبا طاهر بن مَحْمِش ، ويحيى بنَ إبراهيم المُزكي ، وأبا بكر
الجيري .
حدّث عنه : إسماعيلُ بنُ محمد التيمي الحافظ ، وعبدُ الله بن
الفَراوي ، وعبدُ الخالق بنُ زاهر الشخَّامي ، وآخرون .
(١) في كتاب ((التذكرة)) كما ذكر السبكي في ((الطبقات)) ٢٤١/٥.
(*) السياق: الورقة ٤٣ أ، النجوم الزاهرة ١٠٤/٥.
٣٤٢

وأملى مجالس ، وكان ثِقَةً صادقاً مُعَمَّراً .
مات سنة سبعٍ وثمانين وأربعٍ مئة ، وهو من أبناء التسعين . يقع لي من
حديثه في مشيخة زاهر .
وأما أخوه المفسر ، فما وقع لي حديثُهُ بعلو .
١٦٢ - البَحِيري *
الإِمامُ الفقيه ، الصالح ، أبو محمد ، عبدُ الحميد بنُ عبد الرحمن بن
محمد بن أحمد البَحِيريُّ، النيسابوريُّ، راوي ((مسند)) أبي عَوَانة ، عن أبي
نُعيم عبد الملك بن الحسن ، قرأه عليه الإِمامُ أبو المظفر منصورٌ السمعاني .
وحدّث عنه: وَجيه الشَّخَّامي، وأبو الأسعد هبةُ الرحمن بنُ القُشيري ،
وجماعة .
مات في سنة تسعٍ وستين وأربع مئة بنيسابور .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله الدمشقي ، أنبأنا القاسمُ بنُ عبد الله بن
الصفّار ، أخبرنا هبةُ الرحمن بنُ عبد الواحد ، أخبرنا عبد الحميد بنُ عبد
الرحمن البَحِيري ، أخبرنا عبدُ الملك بنُ الحسن ، أخبرنا يعقوبُ بنُ إسحاق
الحافظ سنة ست عشرة وثلاث مئة ، حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى ، أخبرنا ابنُ
وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب قال: بَلَغَنَا عن رجالٍ من أهل العلم أنَّهم
كانوا يقولون : الاعتصامُ بالسنة نجاةٌ ، والعِلْمُ يُقبَصُ قبضاً سريعاً ، فَنَعْشُ
العِلْمِ ثباتُ الدين والدنيا ، وذهابُ ذلك في ذَهَاب العلم .
(*) الاستدراك: ١ / ورقة ١٥٠.
٣٤٣

أخوه :
١٦٣ - [ البَحيري ]*
هو الشيخ أبو الحسن ، عبدُ الله بنُ عبد الرحمن البحيري ، المزكي ،
شيخُ زاهرِ الشَّخَّامي ، ووالدُ عبد الرحمن بن عبد الله البحيري ، المتوفى في
سنة أربعين وخمس مئة .
يروي عن : محمدِ بنِ أحمد بنِ عَبْدُوس ، والسيدِ العلويّ ، وأبي نعيم
الأزهري ، وأبي عبد الله الحاكم ، وعبدِ الرحمن بنِ المزكّي ، وعدة .
وأملى مجالس .
لا أعلم متى تُوفي ، وكان موجوداً في حدود سنة ستين وأربعٍ مئة .
١٦٤ - ابن الحَذَّاء **
الإِمامُ المُحَدِّثُ الصدوق ، المتقن ، أبو عمر ، أحمدُ بنُ محمد بن
يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود
القُرطبيُّ ، ابن الحذّاء ، مولى بني أمّيّة .
مكثرٌ عن والده الحافظ أبي عبد الله(١) ابنِ الحَذَّاء .
ندبه أبوه إلى الطلب في حَدَاثته ، فسمع من : عبدِ الله بن محمد بن
راشد ، وسعيد بنٍ نصر ، وعبدِ الوارث بن سفيان ، وأبي القاسم عبدِ الرحمن
(*) الاستدراك ١ / ورقة ٥٠ أ.
( ** ) الصلة ٦٢/١ - ٦٣، بغية الملتمس: ١٦٣، العبر ٢٦٤/٣، شذرات الذهب
٣٢٦/٣.
(١) وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٢٩٨).
٣٤٤

الوَهْراني ، وأدرك بهم درجةَ أبيه ، وأَوَّل سماعه في سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثٍ
مئة(١) .
نزح عن قرطبة في الفتنة الكبرى(٢)، وسكن سَرَقُسْطَة والمَرِيّة ، ثم ولي
القضاءَ بطُليطُلة وبِدَانية، ثم تحوَّل إلى إشبيلية وقُرطبة(٣).
حدّث عنه: الحافظُ أبو علي الغسّاني ، وجماعةٌ ممن أعرفُهُم أو لا
أعرفُهُم ، وكذا غالبُ مشايخ الأندلس ، لا اعتناء لنا بمعرفتهم ، لأن روايتهم لا
تقعُ لنا .
وكان حسنَ الأخلاق ، مُوَطَّأ الأكناف ، عالماً ، سريعَ الكتابة ، انتهى
إليه علُّ الإِسناد ، مع ابن عبد البر .
مات في ربيعٍ الآخر سنة سبعٍ وستين وأربعِ مئة ، وله سَبْعٌ وثمانون
سنة ، ومشى المُعْتَمِدُ على الله في جنازته .
وفيها مات أبو منصور شجاعُ بنُ علي المَصْقَلي (٤)، والقائمُ بأمر
الله(٥)، وجمالُ الإِسلام الداوودي (٦)، وأبو الحسن عليُّ بنُ الحسن
البَاخَرْزِي (٧)، مصنَّف ((دمية القصر))، وعليُّ بنُ الحسين بن صَصْرَى
(١) انظر ((الصلة)) ١ / ٦٢، ٦٣.
ء
(٢) هي الملحمة الكبرى التي جرت بين المستعين بالله سليمان بن الحكم حين قصد قرطبة
وبين جيش بن محمد بن عبد الجبار المهدي الذي برز لقتاله ، فحطمهم سليمان ، وغرق خلق
منهم في النهر ، وقتل اثنا عشر ألفاً منهم عدة من العلماء والصلحاء ، انظر ترجمة المستعين بالله ،
والمؤيد بالله في الجزء السابع عشر ..
(٣) الصلة ١ / ٦٣ .
(٤) نسبة إلى جده مصقلة بن هبيرة .
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٤٦).
(٦) تقدمت ترجمته برقم (١٠٨ ).
(٧) سترد ترجمته برقم ( ١٧٤).
٣٤٥

بدمشق، وأبو بكر محمدُ بنُ علي بن محمد بن موسى الخياط المقرىء (١).
١٦٥ - ابن سِكِّينَة ﴾
الشيخ الثَّقة ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ علي بن حسين بن سِكُينة ،
الأنماطِيُّ (٢) ، البغدادي .
سمع عُبيد الله بنَ أحمد الصيدلاني ، ومحمدَ بنَ فارس الغُوري ،
وعدة .
وعنه : قاضي المارستان ، وأحمدُ بنُ البنّاء ، وإسماعيلُ بن
السمرقندي ، وعبدُ الله الْيُوسفي .
تُوفي في ذي القَعدة ، سنة تسعٍ وستين وأربع مئة ، وله ثمانون سنة .
١٦٦ - المَهْرَ وَاني **
الشيخُ الإِمام ، الزاهدُ ، العابد ، الصادقُ ، بقيةُ المشايخ ، أبو
القاسم ، يوسفُ بنُ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد (٣) المهرواني ،
الهَمَذَاني (٤)، نزيل بغداد، من صوفية رباط الزَّوْزَني .
(١) سترد ترجمته برقم (٢٢١).
(*) المنتظم ٣١١/٨، البداية والنهاية ١٢ /١١٧، تاج العروس ٩/ ٢٤٠ مادة (سكن).
(٢) نسبة إلى بيع الأنماط . وهي الفرش التي تنبسط .
( ** ) الأنساب مادة (المهرواني)، المنتظم ٣٠٣/٨ - ٣٠٤، معجم البلدان ٢٣٣/٥،
العبر ٢٦٨/٣، شذرات الذهب ٣٣١/٣. والمهرواني: ضبطت في الأصل بفتح الميم والراء
وسكون الهاء بينهما وفي (( معجم )) ياقوت وابن الأثير بكسر الميم ، وهي نسبة إلى مهروان : ناحية
مشتملة على قرى بهمذان، وقد تحرف في (( المنتظم)) إلى النهرواني ، بالنون .
(٣) في ((معجم البلدان)): يوسف بن أحمد بن يوسف بن محمد .
(٤) تصحفت في ((شذرات الذهب)) إلى الهمداني بالدال المهملة .
٣٤٦

سمع أبا أحمد الفَرَضي ، وأبا الحسن بنَ الصَّلت ، وأبا عُمر بنَ
مَهْدِي ، وأبا محمد بنَ البَيِّع ، وعليَّ بنَ محمد بن بشران ، وطبقّتهم .
وانتقى عليه أبو بكر الخطيبُ خمسةً أجزاء مشهورة ، وابنُ خيرون ثلاثة أجزاء ؛
لم تقع لي ، وكان من ثِقَاتِ النَّقْلَة .
حدّث عنه : أبو بكر قاضي المارستان ، ويوسفُ بنُ أيوب الهَمَذَاني ،
وأبو القاسم إسماعيلُ بنُ السمرقندي ، وعبدُ الرحمن بنُ محمد القزاز ،
ويحيى بنُ الطَّرّاح ، وأبو الفضل الأموي ، وآخرون .
مات في رابع عشر ذي الحجة ، سنة ثمانٍ وستين وأربعٍ مئة ، في عَشْر
التسعين ، ودُفِنَ على باب رباط الزوزني ، رحمه الله .
وفيها تُوفي الإِمام أبو العباس أحمدُ بنُ منصور بنِ قُبيس الغساني .
الداراني الدمشقي المالكي ، وأولُ سماعه بداريا في سنة اثنتين وأربعِ
مئة. وأبو محمد الحسنُ بنُ أحمد بن موسى الغَندجاني(١)، ومُقرىء
واسط أبو علي الحسنُ بنُ القاسم غُلّم الهرَّاس عن نيف وتسعين
سنة، وأبو الفتح عبدُ الجبار بنُ عبد الله بن بُرزة الجوهري الواعظ،
وأبو نصر عبدُ الرحمن بنُ علي التاجر النيسابوري(٢)، وشيخ التفسير
أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن محمد الواحدي(٣)، والإِمام أبو الحسن
عليّ بن الحسين بن جَدًا العُكْبَري الحنبلي (٤)، وأبو القاسم عليُّ بنُ
عبد الرحمن بن عَلَيَّك النيسابوري(٥) ، وأبو الفَرَج عليُّ بنُ محمد البَجلي
(١) تقدمت ترجمته برقم (١٢١)، وفيها أنه توفي سنة ( ٤٦٧).
(٢) سترد ترجمته برقم ( ١٧٠).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٦٠).
(٤) سترد ترجمته برقم (١٩٢).
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٣٩) .
٣٤٧

الجَرِيري(١) بهمذان ، والحافظ أبو الحسن عليّ بنُ محمد الزَّبَحي
الجُرجاني (٢) ، والعلامة أبو الحسن محمدُ بنُ محمد بن عبد الله البيضاوي
ببغداد ، وأبو الحسن محمدُ بنُ محمد بنٍ مخلد الأزدي الواسطي البزاز(٣)،
والحافظ أبو بكر مَكِّيُّ بنُ جابار الدينوري (٤)، وخطيبُ هَمّذان أبو القاسم
يوسفُ بنُ محمد بن يوسف المُحدث (٥) ، وصاحبُ ابنِ أبي شُريح أبو صاعد
يَعلى بنُ هبة الله الفُضيلي الهروي ، والمُحدثُ اللغوي ناصرُ بنُ محمد بن
علي البغدادي ، الترکیُّ الأصل ، والد الحافظ ابن ناصر ، وله إحدى وثلاثون
سنة، ومُحدّثُ غَزْنة أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن نصر الدِّينَوَرِي ، ابن
اللَّبَّان (٦).
١٦٧ - الهَمَذاني *
الإِمام المحدث الأوحد ، الخطيب ، أبو القاسم ، يوسفُ بنُ محمد
ابن يوسف بن حسن الهَمَذاني ، خطيبُ هَمَذان ومُفيدها .
سمع أبا سهل عُبيد الله بنَ زيرَك ، وأبابكر بنّ لال ، وأحمدَ بنَ إبراهيم
التميمي، وأبا طاهر بن سلمة، وببغداد أبا أحمد الفَرَضي، وأبا الحسن بنَ
الصَّلْت، وأبا عُمر بنَ مَهْدي، وأبا الفتح بنَ أبي الفوارس، وعدة .
(١) تقدمت ترجمته برقم (١٤٠).
(٢) سترد ترجمته برقم (١٧٥).
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٠٧) .
(٤) سترد ترجمته برقم (٢٠٨).
(٥) هو صاحب الترجمة التالية .
(٦) سترد ترجمته برقم (١٧٨).
(*) المنتظم ٣٠٤/٨، العبر ٢٦٨/٣، البداية والنهاية ١١٤/١٢ وقد تصحف فيه إلى
الهمداني بالدال المهملة ، شذرات الذهب ٣٣١/٣ .
٣٤٨

حدّث عنه : حفيدُه أبو منصور سعدُ بنُ سعيد الخطيب ، وأبو علي
أحمدُ بنُ سَعْد العِجلي ، وهبةُ الله بنُ الفرج الطويل ، وأبو تمام إبراهيمُ بنُ
أحمد البُرُوجِرْدي ، وآخرون .
قال السمعاني : سمعتُ هبة الله بنَ الفرج يقولُ : كان يوسفُ بن محمد
الخطيبُ شيخاً كبيراً ، صاحبَ كرامات .
وأثنى عليه إِلْكِياشيرويه الديلميُّ ، وَوَصفَهُ بالصدق والدين ، وقال :
وُلد سنة إحدى وثمانين وثلاثٍ مئة .
مات في خامسٍ ذي القعدة ، سنة ثمانٍ وستين وأربعٍ مئة .
وفيها يومَ عيدِ الفطر سَكِرَ ملكُ حلب نصرُ بنُ محمود بن صالح بن
مرداس ، وَركِب العصر ، وأمر بنهب التركمان النازلين بالحاضر ، فرماهُ واحدٌ
بسهم في حلقه ، فقتلَهُ، وتملَّك أخوه سابق(١) ، فالبغي مصرعُه .
١٦٨ - ابن مَنْده *
الشيخُ الإِمامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيدُ، الكبيرُ، المُصنَّفُ، أبو القاسمِ،
عبدُ الرحمن ابنُ الحافظ الكبير أبي عبد الله (٢) محمد بن إسحاق بن محمد بن
(١) انظر الخبر في ((المختصر)) ١٩٣/٢.
(*) طبقات الحنابلة ٢٤٢/٢، مناقب الإمام أحمد: ٥٢٣، المنتظم ٣١٥/٨، الكامل
في التاريخ ١٠٨/١٠، المختصر ١٩٣/٢، دول الإسلام ٥/٢، تذكرة الحفاظ ١١٦٥/٣ -
١١٧٠، العبر ٢٧٤/٣، تتمة المختصر ٥٧١/١، فوات الوفيات ٢٨٨/٢ - ٢٨٩، البداية
والنهاية ١١٨/١٢، ذيل طبقات الحنابلة ٢٦/١ - ٣١، النجوم الزاهرة ١٠٥/٥، المقصد
الأرشد : ورقة ١٦٥ ، طبقات الحفاظ : ٤٣٩، الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد :
ورقة / ٥١ ب، كشف الظنون: ١٦٧١، شذرات الذهب ٣٣٧/٣ - ٣٣٨، هدية العارفين
٥١٧/١ .
(٢) وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٣).
٣٤٩

يحيى بن منده(١) العَبْدِي الأصبهاني.
وُلِدَ سنة إحدى وثمانين (٢) وثلاثٍ مئة . وهو أكبر إخوته .
له إجازةُ زاهر السّرْخَسي ، وتفرّد بها .
وحدّث عن أبيه ، فأكثر ، وعن أبي جعفر بن المَرْزُبان ، وإبراهيمَ بن
خُرشیذ قُوله ، وإبراهيم بنٍ محمدٍ الجَلَّب(٣)، وأبي بكر بن مردويه ، وأبي ذر
ابن الطبراني (٤)، وأبي عمر الطَّلْحي، ومحمدِ بنِ إبراهيم الجُرْجاني، وخلق.
وارتحل إلى بغداد في سنة ستُّ وأربع مئة ، فسمع أباعمر بن مهدي ، وأبا
محمد بنَ البَيِّع ، وابنَ الصَّلت الأهوازي ، والموجودين ، وسمع بواسط من ابن
خَزَفة ، وبمكة من أبي الحسن بن جَهْضَم ، وابنٍ نظيف الفراء ، وبنيسابورمن
أبي بكر الخيري ، ولكن ما روى عنه لا هو ولا أبو إسماعيل الأنصاري لأشعريَّته .
قال أبو عبد الله الدقّاق: وُلد عبدُ الرحمن في السنة التي مات فيها أبو بكر
ابنُ المقرىء ، ومَناقبُه أكثر من أن تُعَدَّ. كان صاحبَ خُلُق وفتوة وسخاء وبهاء ،
وكانت الإِجازةُ عنده قويةً ، وكان يقول : ما حَدثتُ بحديثٍ إلا على سبيل
الإِجازة كيلا أُوبق . وله تصانيفُ كثيرةٌ وردودٌ على المبتدعة (٥).
(١) منده : هو لقب إبراهيم جدِّه الأعلى.
(٢) في ((المنتظم)): ولد سنة ثمان وثمانين، وفي ((طبقات الحنابلة)) و ((تذكرة
الحفاظ )) : سنة ثلاث وثمانين .
(٣) تصحفت في ((تذكرة الحفاظ)) إلى : الحلاب بالحاء المهملة.
(٤) تحرفت في ((التذكرة)) إلى : ذراين.
(٥) انظر الخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٥/٣ - ١١٦٦، و((ذيل طبقات الحنابلة))
٢٧/١ - ٢٨، وقد ورد في حاشية الأصل ما نصه: صاحب الترجمة من كبار المبتدعة، داعية إلى
التجسيم، مصرح به !!! وسينقل المؤلف نصاً للمترجم في الرد على ذلك. وقد أورد ابن رجب من
تصانيفه، كتاب ((حرمة الدين))، وكتاب ((الرد على الجهمية)) بَيَّن فيه بطلان ما روي عن الإمام =
٣٥٠
٢٠

وقال أبو سعد السمعاني : له إجازةُ زاهرٍ بن أحمد ، وعبد الرحمن بن أبي
شُريح، والجَوْزَقِي ، والحاكم ، وخَمْدِ بن عبد الله الأصبهاني . روى لنا عنهُ أبو
نصر الغازي ، وأبو سعد بنُ البغدادي ، والحسينُ بنُ عبد الملك الخلال ، وأبو
بكر البَاغْبَان(١) ، وأبو عبد الله الدقاق .
قال ابنُ طاهر : حدثنا أبو علي الدقّاقُ بأَصْبهان : سمعتُ أبا القاسم بن
مَنْدة يقولُ : قرأتُ على أبي أحمد الفَرَضي ببغداد جزءاً ، فأردتُ خَطَّه بذلك ،
فقال : يا بُني ! لو قيل لك بأصبهان : ليس ذا خَطَّ فلان . بِمَ كنت تُجِيبُه ؟ ومن
كان يشهدُ لك؟ فبعدها لم أَطْلُب من شيخٍ خطًّا(٢).
السمعاني : سمعتُ الحسينَ بنَ عبد الملك الخَلّل، سمعتُ عبد الرحمن
ابن منده يقول : قد عَجبتُ من حالي ، فإني وجدتُ أكثر من لقيتُه إن صَدَّقتُه فيما
يقولُهُ مداراةً له ؛ سمَّاني موافقاً ، وإن وَقَفْتُ فِي حَرْفٍ من قوله أو في شيءٍ من
فعله ؛ سماني مخالفاً ، وإن ذكرتُ في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف
ذلك ؛ سماني خارجياً ، وإن قُرىء علي حديثٌ في التوحيد ؛ سماني مشبهاً ، وإن
كان في الرؤية ؛ سماني سالمياً ... إلى أن قال: وأنا متمسكٌ بالكتاب والسنة ،
مُتَبِّىءٌ إلى الله من الشِّبْه والِثْلِ والنَّدِّ والصِّدِّ والأعضاء والجسم والآلات ، ومن
كل ما يَنسُبه الناسبون إليَّ، ويَدَّعيه المدعون عليَّ من أن أقولَ في الله تعالى شيئاً من
ذلك، أو قُلته، أو أراه، أو أَتوهّمُه ، أو أصفه به (٣).
= أحمد في تفسير حديث ((خلق الله آدم على صورته)) بكلام حسن، وكتاب ((صيام يوم الشك)).
((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٩/١، وقد أورد له حاجي خليفة كتاباً آخر في الحديث هو ((المستخرج
من كتب الناس » .
(١) قال السمعاني : نسبة إلى حفظ الباغ ، وهو البستان .
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٦/٣.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٦/٣ -١١٦٧، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٩/١. وقد ذكر =
٣٥١

وقال يحيى بنُ مَنْده : كان عمي سيفاً على أهل البدع، وهو أكبرُ من أن
يُثني عليه مثلي ، كان - والله - آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، كثيرَ الذكر ،
قاهراً لنفسه ، عظيمَ الحِلم ، كثيرَ العِلم ، قرأتُ عليه قولَ شُعبة : من كتبتُ عنه
حديثاً فأنا له عبد . فقال عمي : من كتبَ عني حديثاً فأنا له عبد(١) .
وسمعت أبي يقول : أفطرنا في رمضان ليلةً شديدةً الحر ، فكنا نأكلُ
ونشربُ ، وكان أخي عبدُ الرحمن يأكلُ ولا يشرب، فخرجتُ وقلتُ : إن(٢)
من عادة أخي أنه يأكلُ ليلةً ولا يشربُ ، ويشربُ ليلة (٣) أخرى ولا يأكل. قال:
فما شَرِبَ تلك الليلة ، وفي الليلة الآتية كان يشربُ ولا يأكلُ ألبتة ، فلما كان في
الليلة الثالثة قال : يا أخي : لا تَلعب بعدَ هذا، فإني ما اشتهيتُ أن أُكَذِّبَك .
قال الدقاق في ((رسالته)): أَولُ مَنْ سمعت منه الشيخ الإِمام السيد
السديد الأوحد أبو القاسم عبدُ الرحمن ، فرزقني الله ببركته وحُسن نيته ، وجميل
سيرته فَهِمَ الحديث . وكان جِدْعاً في أعين المخالفين ، لا تَأخذهُ في الله لومة
لائم ، ووَصْفُه أكثر من أن يُحصى (٤).
وذكر أبو بكر أحمدُ بنُ هبة الله بن أحمد ، أنه سمع من سعد الزَّنْجَاني
بمكةَ يقولُ: حفظَ الله الإِسلامَ برجلين : أبي إسماعيل الأنصاري(٥) ،
= ابن رجب فيه أن بأصبهان طائفة ينتسبون إلى ابن منده هذا، وينسبون إليه أقوالاً في الأصول
والفروع وهو منها بريء. وقال ابن الأثير في ((الكامل)) ١٠٨/١٠: وله طائفة ينتمون إليه في
الاعتقاد من أهل أصبهان يقال لهم : العبد رحمانية .
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ١٦٦/٣، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٨/١.
(٢) في الأصل : أنا .
(٣) في الأصل : له .
(٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٧/٣، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٨/١.
(٥) هو شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الهروي المتوفى سنة
(٤٨١)، سترد ترجمته برقم (٢٦٠) .
٣٥٢

وعبد الرحمن بنٍ منده(١).
وقال السمعاني : سمعتُ الحسنَ بنَ محمد بن الرضا العلوي يقول :
سمعتُ خالي أبا طالب بنَ طَباطبا يقول : كنتُ أَشْتُم أبداً عبد الرحمن بنَ مَنْده،
فسافرتُ إلى جَرْ باذَقإن(٢) ، فرأيتُ أمير المؤمنين عمر في النوم ، ويدُه في يدرجلٍ
عليه جُبّة زرقاء ، وفي عينه نكتةٌ ، فسلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، وقال : تشتُمُ
هذا : فقيل لي في المنام : هذا عمرُ ، وهذا عبدُ الرحمن بن مَنده . فانتبهتُ ، ثم
رجعتُ إلى أصبهان ، وقصدتُ عبد الرحمن ، فلما دخلتُ عليه ، صادفتُه كما رأيتُه
في النوم ، فلما سلَّمت عليه ، قال : وعليك السلام يا أبا طالب. وقبلَها ما رآني ،
ولا رأيْتُه ، فقال لي قبل أن أُكَلِّمه: شيءٌ حَرَّمه الله ورسولُه يجوزُ لنا أن نُحِلَّه ؟
فقلتُ : اجعلني في حِلِّ . وناشدْتُه الله ، وقَبَّلْتُ عَينِيه ، فقال : جعلتُك في حِلِّ
فيما يرجعُ إليّ(٣).
قال السمعاني : سألتُ إسماعيلَ بنَ محمد الحافظ ، عن عبد الرحمن بن
أبي عبد الله، فسكت ، وتوقّف ، فراجعتُه ، فقال : سمع الكثير ، وخالف أباه
في مسائل ، وأعرضَ عنه مشايخُ الوقت ، ما تركني أبي أن أسمعَ منه . كان أخوه
خيراً منه (٤) .
قال المؤيدُ ابنُ الإِخوة : سمعتُ عبد اللطيف بن أبي سعد البغدادي ،
(١) الخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٧/٣ و((المنتظم)) ٣١٥/٨.
(٢) قال ياقوت : جرباذقان بالفتح ، والعجم يقولون: كرباذكان: بلدة قريبة من همذان
بينها وبين الكَرَج وأصبهان كبيرة ومشهورة ... ، وجرباذقان أيضاً : بلدة بين إستراباذ وجرجان
من نواحي طبرستان. وقد تحرفت في ((فوات الوفيات)) إلى : جرداباقان .
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٧/٣ -١١٦٨، و((فوات الوفيات)) ٢٨٨/٢ - ٢٨٩، و
((ذيل طبقات الحنابلة )) ٢٩/١ .
(٤) انظر ((تذكرة الحفاظ )) ١١٦٨/٣، و((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٨/١.
٣٥٣
سير ٢٣/١٨

سمعتُ أبي ، سمعتُ صاعدَ بن سيّار ، سمعتُ الإِمام أبا إسماعيل الأنصاري
يقولُ في عبدِ الرحمن بنٍ مندة : كانت مَضَرَّتُه أكثرَ من مَنفعته في الإِسلام(١).
قلتُ : أطلق عباراتٍ بَدَّعهُ بعضُهم بها ، اللهُ يُسائِحُه . وكان زَعِراً على مَنْ
خالفه ، فيه خارجيةٌ ، وله محاسنُ ، وهو في تواليفه حاطِبُ ليلٍ ؛ يروي الغَثَّ
والسَّمين ، ويَنْظِمُ رديء الخَرَز مع الدُّرِّ الثمين .
قال يحيى : مات عمّي في سادس عشر شوال ، سنة سبعين وأربعٍ مئة ،
وصلّى عليه أخوه عبد الوهّاب، وشيَّعه عَلَم لا يُحصون(٢).
وممن روى عنه أبو سعد بنُ البغدادي الحافظُ ، وأبو بكر الباغْبان ،
وبالإ جازة مسعود الثقفي ، وأول ما حدث في سنة سبعٍ وأربع مئة في حياة كبار
مشايخه .
أخبرنا قاسمُ بنُ مظفر، عن محمود بن إبراهيم ، أخبرنا مسعودُ بن
الحسن ، أخبرنا عبدُ الرحمن بن محمد إذناً ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن موسى
الأهوازي ، أخبرنا الحسينُ بنُ إسماعيل ، حدثنا سَلْمُ بنُ جُنادة ، حدثنا أبو
معاوية وابنُ نمير، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال
رسولُ اللهِوَّ: ((أَيُّما مُؤْمنِ سَبَيْتُه أو لعَنْتُه أو جَلَدْتُه، فاجْعَلْها له زكاةً
ورحمةً » .
أخرجه مسلم (٣)، عن محمدِ بنِ عبد الله بن نمير، عن أبيه .
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ )) ١١٦٨/٣، و(( ذيل طبقات الحنابلة )) ٢٨/١ وفيه رد ابن رجب
على قول الأنصاري وإسماعيل بن محمد التيمي .
(٢) في (( النجوم الزاهرة)) ١٠٥/٥: أنه توفي سنة (٤٦٩) .
(٣) رقم (٢٦٠١) في البر والصلة : باب من لعنه النبي ◌َّ أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو
أهلاً لذلك ، كان له زكاة وأجراً ورحمة ، وأخرجه البخاري (٦٣٦١) في الدعوات من طريق أحمد =
٣٥٤

أخوه عبد الوهاب سيأتي(١) .
وأخوه :
١٦٩ - [ابن منده ] *
الثقة الأمين ، أبو الحسن ، عُبيدُ الله بنُ محمد التاجر .
سمع أباه ، وابن خُرَّشِيذ قُوله ، وأبا جعفر بنَ المَرْزُبان ، والحسن بن
يَوَهُ .
روى عنه الحُسينُ بنُ عبد الملك الخلال ، وجماعة .
وعاش ثمانين سنة .
مات بچیرفت(٢) ، سنة اثنتين وستين وأربع مئة ، وقيل : مات سنة أربعٍ
وستين ، فالله أعلم .
١٧٠ - أبو نصر التاجر **
الشيخُ العالم ، الصالح ، العدل ، المُسنِد ، أبو نصر، عبدُ الرحمن بنُ
عليٍّ بنِ محمد بن أحمد بن حسين بن موسى النيسابوريُّ المُزَكِّي التاجر .
سمع أبا الحسين الخَفّاف ، ويحيى بن إسماعيل الحربي ، وأبا أحمد بن أبي
= ابن صالح، عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن
أبي هريرة ، وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وعائشة ، وأنس بن مالك عند مسلم (٢٦٠٢) و
(٢٦٠٠) و (٢٦٠٣).
(١) برقم (٢٢٦) .
(*) المنتخب : الورقة ٨٥ ب .
(٢) قال ياقوت : جيرفت ، بالكسر ثم السكون وفتح الراء وسكون الفاء وتاء فوقها نقطتان:
مدينة بكرمان في الإقليم الثالث ... وهي مدينة كبيرة جليلة ....
( ** ) العبر ٢٦٧/٣، شذرات الذهب ٣٣٠/٣.
٣٥٥

مسلم الفَرَضي ، وأبا عُمر بنَ مهدي ، وأبا القاسم عليَّ بنَ أحمد الخُزاعي ،
وطائفةً بخُراسان والعراق .
قال عبدُ الغافر الفارسي : ارتحل في صباه ، وسمع من أصحاب ابنِ
صاعد ، والمحامِلي . وروى الكثير .
وقال أبو سعد السمعانيُّ: حدَّثَنَا عنه زاهرٌ وَوَجيةٌ ابنا الشَّخَّامي ، وهبةُ
الرحمن بنُ عبد الواحد بن القُشيري ، وآخرون . وكان ثقةً صالحاً مُكثِراً .
مات سنة ثمانٍ وستين وأربعٍ مئة .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أنبأنا عبدُ المعزّ بن محمد ، أخبرنا زاهرُ بنُ
طاهر ، أخبرنا أبو نصر عبدُ الرحمن بنُ علي ، أخبرنا أبو الحسن محمدُ بن الحسين
إملاءً، أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن الشَّرْقِي ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ بشر ،
حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابنُ جُریج ، حدثني سُهيلُ بنُ أبي صالح ، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، ومِنْ حَمْلِه
الوُضُوءُ )).
إسناده صالح(١) ، وهو ظاهر في أن ذلك سنةٌ ، ولا بد للحديث من تقدیر
(١) وهو كما قال ، بل أعلى، وأخرجه أحمد ٢٧٢/٢، وأبو داود (٣١٦٢) والترمذي
(٩٩٣)، والبيهقي ٣٠٠/١، ٣٠١، وابن حبان (٧٥١) من طرق ، عن سهيل بن أبي صالح بهذا
الإِسناد إلا أن أبا داود أدخل بين أبي صالح وأبي هريرة إسحاق مولى زائدة ، وهو ثقة ، وأخرجه
أحمد ٤٣٣/٢ و٤٥٤ و٤٧٢، والطيالسي (٢٣١٤) والبيهقي ٣٠٣/١ من طريق ابن أبي ذئب ،
عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ، وله طريقان آخران عند أحمد ٢ / ٢٨٠ وأبي داود (٣١٦١)
وأخرجه البيهقي ١/ ٣٠٠ من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة، وأخرجه ابن حزم في ((المحلى)) ١ /٢٥٠ و٢٣/٢ من طريق الحجاج بن منهال ، عن
حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة بن عبد الله ، عن أبي هريرة .
٣٥٦

شيء محذوف مع الغسل ، ومع الوضوء ، فالمُقدَّر : المشروعُ أو المسنونُ أو
المستحبُّ(١) أو الواجبُ . والله أعلم .
١٧١ - الجُوْري *
العالمِ الحافظ المُفيد، الثَّقة، أبو منصور، عمرُ بنُ أحمد بن محمد بن
موسى (٢) الجُورِيُّ ، الحنفي ، الصوفي ، العابد ، تلميذُ الشيخِ أبي عبد الرحمن
السُّلَمي .
سمع من أبي الحسين الخفَّاف ، وأبي نُعيم عبد الملك بن الحسن ، ومحمدٍ
ابن الحسين العلوي .
وكان من خَواص أصحاب السُّلَمي ، كتبَ عنه تصانيفه (٣) .
(١) وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله، ويؤيده ما أخرجه الخطيب في ترجمة محمد بن
عبد الله المخرمي من تاريخه ٤٢٤/٥ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال لي: إني
كتبت حديث عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ، ومنا من لا
يغتسل ، قال : قلت : لا . قال في ذلك الجانب شاب يقال له : محمد بن عبد الله یحدث به عن
أبي هشام المخزومي عن وهيب ، فاكتب عنه . وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في
((التلخيص)) ١٣٨/١، وأخرج الحاكم ٣٨٦/١، والبيهقي ٣٩٨/٣ من حديث ابن عباس
مرفوعاً (( ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه ، فان ميتكم ليس بنجس ، فحسبكم أن
تغسلوا أيديكم )) وسنده حسن كما قال الحافظ ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
(*) الإكمال ١٠/٣ - ١١، الأنساب المتفقة: ٣٣، الأنساب ٣٥٩/٣ - ٣٦٠، معجم
البلدان ١٨٢/٢، اللباب ٣٠٧/١، المشتبة: ٣٦٩، الجواهر المضية ٦٣٣/٢ - ٦٣٤،
الطبقات السنية رقم : ١٦٠٩ .
والجوري بضم الجيم وفي آخرها الراء: نسبة إلى ((جور)) وهي موضعان ، أحدهما : بلدة
من بلاد فارس ، وإليها ينسب الورد الجوري ، والثاني : محلة بنيسابور ، وإليها ينسب المترجم
كما ذكر المؤلف والسمعاني وابن الأثير وياقوت وابن القيسراني ، وجعل صاحب ((الجواهر
المضية)) صاحب الترجمة منسوباً إلى الأول ، وهو خطأ .
(٢) في ((الانساب المتفقة)) ٣٣: عمر بن أحمد بن موسى بن منصور الجوري.
(٣) انظر ((الأنساب)) ٣٥٩/٣ - ٣٦٠، و((الباب)) ٣٠٧/١ .
٣٥٧

حدّث عنه: زاهرُ بنُ طاهر ، وأخوه وجيه ، وعبدُ الغافر بنُ إسماعيل ،
وإسماعيلُ بن أحمد المؤذن ، ومحمدُ بنُ الفضل الفَراوي ، وآخرون .
وهو من جُور ، أحد أعمال نيسابور .
مات في جمادى الآخرة ، سنة تسعٍ (١) وستين وأربعٍ مئة، عَن سِنِّ
عالية .
١٧٢ - صاحب حلب *
الملك عز الدولة محمود (٢) بنُ الملك صالح بن مرداس الكلابي.
تَسلَّم حلبَ من عمِّه عطيةً ، فَوَلِيها عشر سنين ، وكان شجاعاً مَهيباً
جواداً ، يُداري الدولتين ، المصرية والبغدادية (٣).
ولا بن حَيُّوس (٤) فيه مدائح .
تُوفي سنة سبعٍ (٥) وستين وأربع مئة . وتملك ابنُه الأمير نصر ، وأمُّ نصر
(١) في ((الجواهر المضية)) ٦٣٤/٢: سنة سبع وستين.
(*) المنتظم ٣٠٠/٨، الكامل ١٠٥/١٠ - ١٠٦، المختصر ١٩٢/٢ - ١٩٣، العبر
٢٦٦/٣، دول الإسلام ٣/٢، تتمة المختصر ٥٧٠/١ - ٥٧١، البداية والنهاية ١١٥/١٢،
النجوم الزاهرة ١٠٠/٥، ١٠١، شذرات الذهب ٣٢٩/٣.
(٢) تحرف اسمه في ((البداية)) إلى: محمد، وقد أسقط المؤلف هنا اسم أبيه، ففي
((العبر)) و((المنتظم)): محمود بن نصر بن صالح بن مرداس.
(٣) زاد في ((العبر)): لتوسط داره بينهما .
(٤) هو الأمير الشاعر أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس الغنوي ، سترد
ترجمته برقم (٢٠٩)، وقد تصحف في ((المختصر)) إلى : جيوش .
(٥) أورده ابن الجوزي في وفيات سنة (٤٦٨)، وأورده ابن الأثير في وفيات سنة (٤٦٩)،
وتابعه على ذلك صاحب ((المختصر))، لكنه ذكر بعد ذلك أنه وجد في ((تاريخ حلب)) تأليف
كمال الدين بن العديم أنه توفي سنة (٤٦٧).
٣٥٨

هي بنتُ الملك العزيز بن جلال الدولة بن بُوَيه . فَقُتل نصر بعد سنةٍ بظاهر
حلب (١).
١٧٣ - الصُّلَيحي *
صاحب اليمن ، كان أبوه من قضاة اليمن ، وهو الملك أبو الحسن(٢)،
عليّ بنُ القاضي محمد بن علي .
دار به داعي الباطنية عامرٌ الزَّوَاخي (٣) حتى أجابه وهو حدثٌ ، فتفرسَ به
عامرٌ النجابةَ، وقيل: ظفر بِحلْيته في كتاب ((الصور)) ، فأطلعه على ذلك ،
وشوَّقه ، وأَسرَّ إليه أموراً، ثم لم يَنْشَب عامرٌ أن هلكَ، فأوصى بكتبه لعليٍّ ،
(١) انظر ما حكاه المؤلف عن سبب موته في الترجمة (١٦٧)، وانظر ((المختصر))
١٩٣/٢ .
(*) دمية القصر ٥١/١ -٥٣، الأنساب ٨٧/٨، كشف أسرار الباطنية للحمادي ، ملحق
بكتاب ((التبصير في الدين)) لأبي المظفر الإِسفرايني : ٢١٩ ، تاريخ اليمن : ٤٧، بهجة
الزمن: ٤٦، المنتظم ١٦٥/٨، ٢٣٢، اللباب ٢٤٦/٢، الكامل ٦١٤/٩ - ٦١٥ و
٣٠/١٠، ٥٥ - ٥٦، وفيات الأعيان ٤١١/٣ - ٤١٥، المختصر ١٨١/٢ -١٨٢، تتمة
المختصر ٥٥٤/١ - ٥٥٧، البداية والنهاية ٩٦/١٢، ١٢١، تاريخ ابن خلدون ٢١٤/٤ -
٢١٨، الذهب المسبوك: ٣٥، بلوغ المرام: ١٥، النجوم الزاهرة ٥٨/٥، ٧٢، ١١٢،
معجم الأنساب والأسرات الحاكمة: ١٨١، ١٨٣، وانظر ((الصليحيون والحركة الفاطمية في
اليمن)) الهمذاني : ٦٢ - ١١٢. قال ابن خلكان: والصليحي بضم الصاد المهملة وفتح اللام
وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها حاء مهملة ، لا أعرف هذه النسبة إلى أي شيء هي ،
والظاهر أنها رجل ، فقد جاء في الأسماء والأعلام صُلَيح، ونسبوا إليه أيضاً. وانظر ((الأنساب))
٨٧/٨.
(٢) كما في ((وفيات الأعيان)) و((البداية)) وفي ((المنتظم)) و((الكامل)) و((النجوم
الزاهرة )» : أبو كامل .
(٣) قال ياقوت : الزواخي بوزن القوافي ، وهو مهمل في استعمالهم : قرية من أعمال
مخلاف حراز، ثم من أعمال النجم في أوائل اليمن ، وإليها ينسب عامر بن عبد الله الزواخي
صاحب الدعوة ، عن الصليحي. وورد في ((تاريخ)) ابن خلدون : الزوابي نسبة إلى زواية ، من
قرى حران. وفي ((كشف أسرار الباطنية)) للحمادي: سليمان بن عبد الله الزواحي.
٣٥٩

فعكَفَ على الدرس والمُطالعة ، وفقُه وتميَّز في رأي العُبيدية ، ومهَرَ في
تأويلاتهم ، وقَلْبِهم للحقائق(١). وهو القائل:
أَنْكَحْتُ بِيضَ الهِنْدِ سُمْرَ رِماحِهِمْ فَرُؤوسُهُمْ عِوَضَ الِّثَارِ نِثارُ
وَكَذا العُلىْ لا يُسْتَباحُ نِكاحُها إِلَّ بِحَيْثُ تُطَلَّقُ الأَعْمَارُ(٢)
ثم صار يحجُّ بالناس على طريق السراة(٣) خمس عشرة سنة ، وكان
الناسُ يقولون له : سَتملِكُ اليَمَن بأسره . فيُنكر على القائل ، فلما كان في سنة
تسعٍ وعشرين وأربع مئة، ثار بجبل مَشَار(٤) في ستين رجلاً، فأُوَوْا إلى ذِرْوَةٍ
شاهق ، فما أمسوا حتى أحاط بهم عشرون ألفاً ، وقالوا : انزل وإلا قتلناكُم
جُوعاً وعَطَشاً. قال: ما فعلتُ هذا إلا خوفاً أن يَمْلِكَه غيرُنا، وإن تركتمونا
نُحَرُسُة ، وإلا نزلنا إليكم . وخَدَعَهُم ، فانصرفوا ، فلم يَمْضِ عليه أشهر حتى
بناه وحَصَّنه(٥) ، ولَحِقَ به كُلُّ طماع وذي جَلادة ، وكثرُوا ، فاستفحل أمرُه ،
وأظهر الدعوةَ لصاحب مصر المستنصر ، وكان يخافُ من نجاح صاحب تِهامة ،
ويُلاطِفُه، ويَتحيَّلُ عليه ، حتى سقاهُ مع جاريةٍ مليحةٍ أهداها له ، واستولى
على الممالك اليمنية في سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة ، وخطب على منبر
الجَنّد (٦)، فقال: وفي مِثْلِ هذا اليومِ نَخْطُبُ على منبر عَدَن . فقال رجل :
(١) الخبر بنحوه في ((وفيات الأعيان)) ٤١١/٣، و((المختصر)) ١٨١/٢.
(٢) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ٤١٥/٣، و((البداية والنهاية)) ١٢١/١٢.
(٣) انظر ((معجم البلدان)) ٢٠٤/٣ .
(٤) قال ياقوت : مشار : قُلَّةً في أعلى موضع من جبال حَرَاز ، منه كان مخرج الصليحي في
سنة ٤٤٨، وجاهر فيه، لم يكن فيه بناء فحصنه، وأتقنه، وأقام به حتى استفحل أمره. (( معجم
البلدان)) ١٣١/٥، وفي ((وفيات الأعيان)): مسار بالمهملة، وقد تحرفت في ((المختصر))
إلى : مشاف .
(٥) الخبر في ((وفيات الأعيان)) ٤١١/٣ - ٤١٢، وقطعة منه في ((المختصر)) ١٨٢/٢.
(٦) الجند بالتحريك : مدينة نجدية باليمن من أرض السكاسك ، بينها وبين صنعاء ثمانية
وخمسون فرسخاً. ((معجم البلدان)».
٣٦٠