النص المفهرس

صفحات 321-340

بالأندلس ، وانتصر المسلمون ، وأساء أميرُ المسلمين يوسفُ بنُ تاشفين إلى
ابنِ عبَّاد، وأخذَ بلاده، وسجنه(١).
وأقبل أميرُ الجيوش ، فنازل دمشقَ، وضيَّق على تُنْش، ثم ترخَّل(٢).
وفي سنة ٧٩ التقى تُتش وصاحبُ قُونية سليمانُ ، فقُتل سليمانُ ،
واستولى تُتش على حلب . وأقبل أخوه السلطانُ من أصبهان إلى حلب ،
فأخذها ، وهرب منه أخوه ، وناب بحلب قَسيمُ الدولة ؛ جَدُّ نُور الدين ،
فعمرت به(٣) ، وافتتح السلطانُ الجزيرةَ، وقدم بغداد، وقدم بعده النِّظَامُ ، ثم
تصيَّد ، وعمل مَنارةَ القُرون، وجلس له المُقتدي، وخلع عليه خِلَعَ السلطنة ،
وعلى أمرائه ، ونظامُ الملك يُقَدِّمُهم ويُترجِمُ عنهم (٤)، ثم كان عُرس
المُقتدي على بنت السلطانِ ، ولم يُسمع بمثل جَهازِها وعُرسها ؛ دخل في
الدعوة أربعون ألف مَناً من السكر(٥).
ومات صاحبُ غَزنة والهند المؤيدُ إبراهيم (٦) بنُ مسعود بن السلطان
محمود، وتَملَّك بعدَه ابنُه جلالُ الدين ، زَوجُ بنت مَلِكْشاه التي غَرِم نظامُ
الملك على مُرسها ألفي ألف درهم(٧) . وسار مَلِكْشاه ليملك سمرقند ، وافتتح
ما وراء النهر ، وتَضوَّرت بنتُ ملكشاه من اطِّراح الخليفةِ لها ، فأذِنَ لها في
(١) انظر ((الكامل)) ١٤٢/١٠، ١٥١، ١٨٧. و((المختصر)) ١٩٨/٢.
(٢) ((الكامل)) ١٤٥/١٠، و((المختصر)) ١٩٦/٢.
(٣) انظر ((الكامل)) ١٤٧/١٠ وما بعدها، و((المختصر)) ١٩٧/٢.
(٤) ((الكامل)) ١٥٥/١٠ وما بعدها .
(٥) ((الكامل)) ١٦١/١٠.
(٦) سترد ترجمته برقم (٣٠١).
(٧) انظر (الكامل)) ١٦٧/١٠ -١٦٨، و((المختصر)) ١٩٩/٢.
٣٢١
سير ٢١/١٨

الذهاب إلى أصبهان مع ابنها جعفر ، وأقبل جيش مصر فأخذوا صورَ وعكا
وجُبَيْل (١) .
وفِتَنُ السنة والشيعة مُتتاليةٌ ببغداد لا يُعبّر عنها .
وفي سنة ٤٨٣ استولى ابنُ الصباح ؛ رأسُ الإِسماعيلية على قلعة
أصبهان ، فهذا أولُ ظهورهم(٢). واستولتِ النصارى على سائر جزيرة
صَقَّلِية ، وهي إقليمٌ كبير(٣). وكانت ملحمة جَيَّان بالأندلس بين الفرنج
والمسلمين ، ونَصرَ الله ، وحُصِدَتِ الفرنج (٤) . وافتتح ملكشاه الیمن على يد
جنق(٥) أمير التركمان (٦)، واستباحت خفاجة (٧) رَكْبَ العراق ، فذهب وراءهم
عسكرٌ ، فقتلوا منهم خلقاً كثيراً ، ولم تقم لهم شوكةٌ بعد(٨).
ومات نِظامُ الملك في سنة ٨٦(٩)، ثم مات السلطان (١٠)، فسار من
الشام أخوه تُتش ليتسلطنَ ، وفي خِدمته قَسِيمُ الدولة ، وصاحب أنطاكية ،
وجماعة خطبوا له بمدائنهم . وسار ، وأنفق الأموالَ ، وأخذ الرحبة ثم نصيبين
عَنوةً ، وقتل وَعَسَف . وقصد الموصل ، فعمل معه صاحبُها إبراهيمُ بنُ قُريش
(١) ((الكامل)) ١٧١/١٠، ١٧٥، ١٧٦.
(٢) انظر ((الكامل)) ٣١٣/١٠ وما بعدها .
(٣) انظر ((الكامل)) ١٩٣/١٠ وما بعدها .
(٤) ((الكامل)) ٢٠٢/١٠.
(٥) في ((الكامل ): جبق .
(٦) ((الكامل)) ٢٠٣/١٠ - ٢٠٤.
(٧) أي قبيلة خفاجة، وفي ((المنتظم)) و((الكامل)): بنو خفاجة .
(٨) ((المنتظم)) ٦٣/٩، و((الكامل)) ٢١٧/١٠.
(٩) في ((المنتظم)) و((الكامل)) و((المختصر)): سنة خمس وثمانين.
(١٠) انظر ((المنتظم)) ٦١/٩ -٦٢، و((الكامل)) ٢٠٤/١٠ و٢١٠، و((المختصر))
٢٠٢/٢ - ٢٠٣، والسلطان المقصود هنا هو ملكشاه .
٣٢٢

مصافًّا ، فأُسر إبراهيمُ ، وتمزّق جمعُه، وقُتل من الفريقين عشرةُ آلاف ، وذُبح
إبراهيم صبراً (١) .
وأُبيعت من النهب مئةُ شاة بدينار . ثم بعث تُتش يطلب من الخليفة تقليدَ
السلطنة .. وافتتح مَيَّ فارِقين وديار بكر وبعض أَذْرَ بيجان ، فبادر بَرْكيارُوق ابنُ
أخيه ، فالتقوا ، فخامر قَسيمُ الدولة وبوزانُ ، وصارا مع بَركياروق ، فَضعُف
تتش ، ووَلَّى إلى الشام(٢).
وفي أول سنة سبعٍ وثمانين خُطب ببغداد للسلطان بركياروق ركن
الدولة ، وعلّم المُقتدي على تقليده ، ثم مات(٣) فجأةً من الغد ، تغدّى وغسل
يديه ، وعنده فتأتُهُ شَمسُ النهار ، فقال : ما هذه الأشخاص دخلوا بلا إذن ؟
فارتابت ، وتغيّر ، وارتخت يداهُ ، وسقط ، فظنُّوه غُشي عليه ، فطلبتِ الجاريةُ
وزيرَه ، ومات، فأخذوا في البيعة لابنهِ أحمد المُستظهِر بالله في ثامن عشر
المحرم . تُوفي وهو ابن تسعٍ وثلاثين سنة ، وكان خلافتُه عشرين سنة ،
وأَخَّروا دفنه ثلاث ليال لكونه ماتَ فجأة(٤) .
قال ابنُ النجار: اسم أمه عَلم(٥) . قال: وكان مُحِبّاً للعلوم، مُكرِماً
لأهلها ، لم يزل في دولةٍ قاهرة وصَوْلة باهرة ، وكان غزير الفضل ، كامل
العقل ، بليغَ النثر ، فمنه :
وَعْدُ الكرماءِ أَلْزَمُ من ديون الغُرَماءِ . الألسنُ الفصيحة أنفعُ من الوجوه
الصبيحة ، والضمائر الصحيحة أَبلغُ من الألسن الفصيحة . حَقُّ الرعية لازمٌ
(١) ((الكامل)) ٢١٩/١٠ -٢٢١، و((المختصر)) ٢٠٣/٢ - ٢٠٤.
(٢) انظر ((المنتظم )) ٧٦/٩ - ٧٧، و((الكامل)) ٢٢٢/١٠.
..
(٣) أي المقتدي .
(٤) الخبر بنحوه في ((المنتظم)) ٨٠/٩ - ٨١، و((الكامل)) ٢٢٩/١٠ - ٢٣٠.
(٥) ذكر المصنف في أول الترجمة أن اسم أمه أرجوان ، كذلك في مصادر ترجمته .
٣٢٣

للرعاة ، ويَقبحُ بالولاة الإقبالُ على السُّعاة .
ومن نَظمه :
فَحَاوَلَنِي عَمَّا أَرُومِ مَرِيدُ
أَرَدْتُ صَفاءَ العَيشِ مَعْ مَنْ أُحِبُّهُ
وَلَكِنَّهُ مَهْما يُرِيدُ أُرِيد(١)
وَمَا اخْتَرْتُ بَتَّ الشَّمْلِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ
وفي سنة أربعٍ وثمانين وأربع مئة من دولته جُدِّدت قُبَّة النَّسر(٢) ، فاسمه
على القُبَّة . وكان هو خَليفةَ الإِسلام في زمانه ، لكن يُزاحمُه صاحبُ مصر
المُستنصر وابنُه ، فكان العُبيديُّ والعباسيُّ مَقهورَين من وُجوه .
وكان الدَّسْتُ لوزير مصر أمير الجيوش . وكان حُكم العراق والمشرق
إلى السَّلجوقية. وحُكْمُ المغرب إلى تاشفين وابنه . وحُكْمُ اليمن إلى
طائفة(٣) . والأمر كلُّه لله .
١٤٨ - القَيْرَواني *
العلَّمة البليغ، أبو علي الحسنُ بنُ رَشِيق الشاعر .
(١) البيتان في ((فوات الوفيات)) ٢٢٠/٢.
(٢) هي قبة الجامع الأموي الكبير بدمشق .
(٣) سترد هذه الأحداث مفصلة في هذا الجزء والذي يليه .
(٥) الذخيرة ٤ /٥٩٧/٢ -٦١٢، الخريدة ٢٣٠/٢، معجم الأدباء ١١٠/٨ -١٢١، إشارة
التعيين: الورقة ١٤، إنباه الرواة ٢٩٨/١ - ٣٠٤، وفيات الأعيان ٨٥/٢ - ٨٩، تلخيص ابن
مكتوم: ٥٤ - ٥٥، مسالك الأبصار: ٢٧٧/١١، الوافي بالوفيات ١١/١٢ - ١٦، مرآة الجنان
٧٨/٣، البلغة: للفيروزابادي: ٥٨، طبقات ابن قاضي شهبة ٣٠١/١، بغية الوعاة ٥٠٤/١،
كشف الظنون ١٨٥/١، ٢٣٣، ٣٠١، و٩٧٣/٢، ١٠٢٩، ١١٠٣، ١١٦٩، ١٣٢٣،
١٤٤٤، ١٩٠٧، ١٩١٨، شذرات الذهب ٢٩٧ - ٢٩٨، الحلل السندسية: ١٠١ - ١٠٢،
روضات الجنات: ٢١٧ - ٢١٨، عنوان الأريب ٥٢/١، إيضاح المكنون ٥٧٧/١، ١٩٠/٢،
٢٣٥، ٦٢٦، هدية العارفين ٢٧٦/١، خلاصة تاريخ تونس: ٩٩، وانظر رسالة «بساط العقيق في
تاريخ القيروان وشاعرها ابن رشيق )) للأستاذ حسن حسني عبد الوهاب .
٣٢٤

كان أبوه من موالي الأزد. ولأبي علي تصانيفُ منها: ((العمدة في
صناعة الشعر)(١)، وكتاب ((الأنموذج))(٢). و((الرسائل الفائقة)).
وُلد بالمسيلة(٣)، وتأدب، وعَلّمه أبوه الصياغة، فلما قال الشعر رحل
إلى القيروان ، ومدح مَلِكها ، فلما أخذتها العرب ، واستباحُوها ، دخل إلى
صقلية ، وسكن مازَر(٤) ، إلى أن مات سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة ، ويقال:
مات في ذي القعدة سنة ستٍّ وخمسين(٥) .
وله كتاب ((قراضة الذهب))(٦). وكتاب ((الشذوذ(٧) في اللغة))، ذكره
ابنُ خلكان(٨) .
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((العمدة في معرفة صناعة الشعر ونقده وعيوبه)) وقد طبع هذا
الكتاب عدة طبعات أولا ها في القاهرة سنة ١٣٢٥ هـ بعنوان ((العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده)).
(٢) ورد اسمه في ((الوافي)): ((أنموذج الشعراء، شعراء القيروان)). وقد صنفه ابن رشيق في
شعراء عصره . وذكر ياقوت أنه ترجم لنفسه في آخر كتابه هذا ، وأورد بعض ترجمته لنفسه . انظر
((معجم الأدباء)) ١١٢/٨. وقد سماه حاجي خليفة ((الأنموذج في اللغة)). وهو مخالف لبقية
المصادر .
(٣) مدينة بالمغرب ، وتسمى المحمدية أيضاً : نسبة إلى أبي القاسم محمد بن المهدي الذي
اختطها في سنة ٣١٥ هـ ( ياقوت ) .
(٤) من مدن صقلية: ((معجم البلدان)) ٤٠/٥ .
(٥) وقد صحح ابن خلكان القول الأول، وأما الثاني فقد قاله ياقوت في ((معجمه))١١١/٨،
وذكر أنه مات بالقيروان، وتابعه على ذلك السيوطي في ((بغية الوعاة)) ٥٠٤/١، وقال القفطي في
(((إِنباه الرواة)) ٣٠٣/١: مات بمازر في حدود سنة خمسين وأربع مئة.
(٦) وهي رسالة لطيفة الحجم ، وقد نشرت في القاهرة في سلسلة الرسائل النادرة سنة ١٩٢٦
باسم ((قراصنة الذهب في نقد أشعار العرب)) ثم نشرت في تونس عام ١٩٧٢ بتحقيق الأستاذ الشاذلي بو
یحیی .
(٧) تصحفت الكلمة في ((كشف الظنون)): إلى ((الشذور)).
(٨) ((وفيات الأعيان ))٨٥/٢، وانظر فيه بقية مؤلفاته، وانظر ((هدية العارفين))٢٧٦/١، وقد
جمع شعره مع شعر ابن شرف الأستاذ الميمني في كتابه: ((النتف من شعر ابن رشيق وابن شرف))، ثم
جمع شعره الدكتور عبد الرحمن ياغي وزاد فيه ، ونشرته دار الثقافة ببيروتٍ عام ١٩٦٢. ويقول الأستاذ
إحسان عباس في تعليقه على ((الذخيرة » ٥٩٧/٢/٤: ولا يزال كثير من شعره غير مضمن في هذين
المجموعين ، وخاصة جانب غير قليل مما أورده ابن بسام .
٣٢٥

١٤٩ - الإِيلاقي *
شيخُ الشافعية، أبو الربيع طاهرُ بنُ عبد الله(١) التركي.
وإيلاق : هي قصبة الشاش .
كان من كبراء الشافعية بتلك الديار .
تفقه بمرو على الشيخ أبي بكر القَفَّال ، وببخارى على الأستاذ أبي
عبد الله الحَليمي . وحدث عن أبي نعيم الإِسفراييني ، وجماعة .
وله وَجْهٌ في المذهب(٢) . عاش ستًّا وتسعين سنة .
تُوفي سنة خمسٍ وستين وأربعٍ مئة .
لم يَقع لي حديثُه عالياً .
١٥٠ - غالب بن عبد الله **
ابن أبي اليُمن ، العلامة ، شيخُ القراء والنحاة ، أبو تمام القيسي ،
القرطبي ، القَطِيْنِي الأصل ، نزيلُ دانِيَة .
(*) طبقات العبادي : ١١٣، الأنساب ٤٠٦/١، معجم البلدان ٢٩١/١، اللباب
٩٨/١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٣٠/٢ - ٢٣١، طبقات السبكي ٥٠/٥، طبقات الإِسنوي
٦٢/١ - ٦٣، طبقات ابن هداية الله: ١٦٦، شذرات الذهب ٣٢٥/٣.
(١) في ((طبقات)) ابن هداية الله: طاهر بن محمد بن عبد الله .
(٢) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٣١/٢.
( ** ) جذوة المقتبس : ٣٢٥ وفيه نسبته الثغري، الصلة ٤٥٧/٢، بغية الملتمس: ٤٣٩
وفيه غالب بن محمد، غاية النهاية ٢/٢ -٣ - بغية الوعاة ٢ /٢٤٠، وقد تحرفت فيه نسبته القطيني
إلى اليقطيني ، ولم يرد في ترجمته سوى اسمه ، حيث ذكر المحقق أن هناك بياضاً بالأصل ، نفح
الطيب ١٢/٤ وفيه الثغري .
٣٢٦

وقَطِينة : ضيعة بجزيرة مُيُورْقَةٍ (١) .
قرأ على أبي الحسن محمدٍ بنٍ قُتيبة ، وأبي عمروٍ الدَّاني .
وسمع من ابن عبد البر ، وجماعة .
وكان قائماً على كتاب سيبويه ، رأساً في معرفته .
تخرّج به أئمة مع الزهد والتعفف .
أراده المَلِك إقبالُ الدولة العامريُّ على القضاء ، فامتنع .
تلا عليه : عبدُ العزيز بنُ شَفِيع وغيره .
وله شعر جيد(٢) وفضائل.
وقد أخذ اللغةً عن صاعد(٣) .
وكان مولده في سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة . وسمع في سنة سبعٍ
(١) في شرقي الأندلس، بالقرب منها جزيرة يقال لها منورقة بالنون. ((معجم البلدان))
٢٤٦/٥ .
(٢) ومن شعره قوله :
سواد قلب عن الأضلاع قد رحلا
يا راحلا عن سواد المقلتين إلى
ينفك مرتحلا ما دمت مرتحلا
غدا كجسم وأنت الروح فيه فما
بجامد الماء مرَّ البرقٍ لاشتعلا
بي للفراق جوىٍ لو مَرَّ أَبْرَدُهُ
انظر ((جذوة المقتبس)): ٣٢٥، و((الصلة)) ٤٥٧/٢، و((نفح الطيب)) ٤ /١٢.
(٣) هو أبو العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي اللغوي المتوفى سنة ٤١٧ هـ . انظر
ترجمته في ((جذوة المقتبس)) ٢٤٠ - ٢٤٤، ((الأخيرة)) ٧/١/٤ وما بعدها، ((الصلة)) ٢٣٧/١ -
٢٣٨، ((بغية الملتمس)): ٣١٩ - ٣٢٣، ((معجم الأدباء)) ٢٨١/١١ - ٢٨٦، ((إنباه الرواة))
٨٥/٢ - ٩٠، ((وفيات الأعيان)) ٤٨١/٢ - ٤٨٩، ((العبر)) ١٢٤/٣، ((بغية الوعاة)) ٧/٢ -
٨، ((نفح الطيب)): انظر الفهرس، ((شذرات الذهب)) ٢٠٦/٣ -٢٠٧.
٣٢٧

وأربع مئة من حبيبٍ بن أحمد الراوي عن قاسم بن أصبغ .
تُوفي سنة خمسٍ وستين وأربعِ مئة : وقيل : سنة ست(١) .
١٥١ - زعيم المُلك *
الوزير الكبير ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ الحسين بن علي بن عبد الرحيم
العراقي .
وَزّرَ بعد هلاك أخيه كمالِ المُلك هبةِ الله للسلطانِ أبي نصر خسرو ابنِ
الملك أبي كاليجار البُويهي (٢)، في سنة ثلاثٍ وأربعين(٣)، فلما أن تغلّب
البساسيري على العراق ، سنةً خمسين دخل يومئذ وزَعيم الملك هذا عن
يَمينه(٤)، وكان يحترمه ويُخاطبه بمولانا. ثم إنه هرب إلى البطائح(٥) ،
وفَتر سُوقه، وعاش إلى سنة ستٌّ وستين، وكان عُمره سبعين سنة(٦).
١٥٢ - محمد بن عتَّاب **
ابنِ مُحْسِن ، الإِمام العَلامة ، المُحدِّث ، مُفتي قُرطبة ، أبو عبد الله
(١) كما في ((الصلة)) ٤٥٧/٢، وذكر ابن الجزري في ((غاية النهاية )) ٣/٢ أنه توفي سنة
(٤٤٦) وهو خطأ .
(*) المنتظم ٢٨٨/٨، الكامل ٦٤١/٩ و٩٢/١٠ .
(٢) الذي تقدمت ترجمته برقم (٥٩) باسم: الملك الرحيم. وفي الأصل: ((الحسن))
بدل (( خسرو)) والمثبت من ترجمته، واستدرك منها أيضاً لفظ ((أبي)) بين حاصرتين.
(٣) انظر ((الكامل)) ٥٧٥/٩.
(٤) انظر ((الكامل) ٦٤١/٩.
(٥) هي أرض واسعة بين واسط والبصرة .
(٦) كما في ((الكامل)) ٩٢/١٠، وفي ((المنتظم) ٢٨٨/٨، وقد عبر التسعين.
( ** ) ترتيب المدارك: ٨١٠/٤ -٨١١، الصلة ٥٤٤/٢ - ٥٤٦، بغية الملتمس : ١١٥
وقد تحرف فيه عتاب إلى عقاب ، العبر ٢٥٠/٣ وفيه الجذامي ، الوافي بالوفيات ٤ /٧٩ ، النجوم
الزاهرة ٨٦/٥، شذرات الذهب ٣١١/٣.
٣٢٨

مولى ابن أبي عتّاب الأندلسي(١).
وُلد سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثلاثٍ مئة .
وحدث عن : عبد الرحمن بنٍ أحمد التُّجيبي ، وأبي القاسم خلفٍ بن
يحيى ، وأبي المُطَرِّف القَنازِعي ، وسعيدِ بنِ سَلمة ، وأبي عبد الله محمد بن
نَّبَات ، وعبد الرحمن بن أحمد بن بشر القاضي ، ويونس بنٍ مُغيث ، وأبي
أيوب بن عمرون ، والقاضي أبي بكر بن واقد ، وعدة .
حدّث عنه : ابنه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد ، وغيره .
قال خلفُ بنُ بَشْكُوال(٢): كان فقيهاً ورعاً عاملاً، بصيراً بالحديث
وطرقه ، لا يُجارى في الوثائق ، كتبها عُمَرَه ، وما أخذ عليها من أحد أجراً ،
يُقال: قرأ فيها أزيدَ من أربعين مؤلفاً(٣). وكان مُتَفَنِّناً في العلم ، حافظاً
للأخبار والأشعار والأمثال ، صَليباً في الحق ، مُنقبضاً عن السلطان وأسبابه ،
مُتواضعاً، مُقتصداً في مَلبسه، يتولَّى حوائجه بنفسه . وكان شيخَ أهلِ
الشُّورى في زمانه ، وعليه كان مدارُ الفتوى، دُعي إلى قضاء قُرطبة مراراً ،
فأبى ، وكان يهابُ الفتوى ، ويقول : وَدِدْتُ أني أنجو منها كفافاً . وله
اختياراتٌ من أقاويل العلماء ، يأخذ بها في خاصة نفسه .
قال أبو علي الغساني : كان من جلة العلماء الأثبات ، وممن ◌ُني بالفقه
وسماع الحديث دهرَه ، وقَيّدَه ، فأتقنه(٤) .
(١) في ((العبر)) و((الصلة)) و((الوافي)): الجذامي .
(٢) في ((الصلة)) ٥٤٤/٢.
(٣) في ((الصلة)): وكان يحكي أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها .
(٤) انظر الخبر في ((الصلة)) ٥٤٦/٢.
٣٢٩

مات في صفر سنة اثنتين وستينَ وأربعٍ مئة(١)، وشَيَّعه المعتمد بن
عباد .
١٥٣ - الصَّرِيفِيني *
الإِمام الثقة الخطيب ، خطيب صَرفين (٢)، أبو محمد عبدُ الله بنُ
محمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن مُجيب بن المُجَمِّع بن بحر بن
معبد(٣)، بن هَزَارْ مَرد(٤) الصَّريفيني، راوي كتاب ((الجَعديات))(٥) ، عن أبي
القاسم بن حَبَابة (٦).
سمع ابن حَبَابة ، وابن أخي ميمي الدقاق ، وعمر بن إبراهيم
الكَتاني (٧)، وأبا طاهر المُخلِّص ، وأَمة السلام بنتَ أحمد بنٍ كامل ،
والحافظ أحمدَ بنَ محمد بن دوست العلاف ، وغيرهم .
واختلف في نسبه في تقديم مُجيب على مُجمَّع (٨).
(١) تحرفت سنة وفاته في ((الوافي)) بالوفيات، إلى ((وثلاث مئة)).
(*) تاريخ بغداد ١٤٦/١٠ - ١٤٧، الأنساب المتفقة: ٨٧، الأنساب ٥٩/٨، المنتظم
٣٠٩/٨ - ٣١٠، معجم البلدان ٤٠٣/٣ - ٤٠٤، الكامل ١٠٦/١٠، اللباب ٢٤٠/٢، العبر
٢٧١/٣، البداية والنهاية ١١٦/١٢ -١١٧، شذرات الذهب ٣٣٤/٣.
(٢) في (( معجم البلدان)) : بلدة في سواد العراق في موضعين : إحداهما : قرية كبيرة غناء
شجراء قرب عكبراء وأوانا على ضفة نهر دُجيل، وإليها ينسب المترجم، والأخرى من قرى واسط .
(٣) في ((تاريخ بغداد)): ابن أحمد بن المجمع بن مجيب بن معبد بن بحر . وفي
((البداية)) ابن أحمد بن المجمع بن محمد بن يحيى بن معبد . زاد ابن كثير : ويعرف بابن
المعلم .
(٤) تحرفت في ((الشذرات)) إلى : هرامرد .
(٥) تقدم التعريف بها في ص ٢٤٠ تعليق (٣).
(٦) تصحفت في (( البداية)) إلى : حبانة .
(٧) تصحفت في ((معجم البلدان)) إلى ((الكناني)).
(٨) في ((تاريخ)) الخطيب وابن الجوزي: تقديم مجمع على مجيب ، ولم يرد اسم مجيب
في نسبه عند ابن كثير في ((البداية)) وابن القيسراني والسمعاني في ((أنسابهما)).
٣٣٠

حدّث عنه : الخطيبُ، والحُميديُّ، وأبو المُظفّر السمعاني ، وهبةُ الله
الشيرازي ، ومحمدُ بنُ طاهر، وأبو بكر الأنصاري ، وإسماعيلُ بنُ
السمرقندي ، وعليُّ بنُ سُكَينة، وعبدُ الوهّاب الأنماطي ، والحسينُ بنُ علي
سِبط الخياط ، ويحيى بنُ علي بن الطّاح ، وآخرون .
وسمع من المُخَلِّص ((النسبَ)) للزُّبير، وكتابَ ((الفتوح))، وكتاب
((المزني))، و((أخبار الأصمعي))، وكتاب (( البر))، وکتاب (( الزهد )) لابن
المبارك، وكتاب (( المزاح)) للزبير ، وأشياء .
ذكره الخطيبُ ، فقال(١) : عُرف والذه بهزارْمَرْد . قدم أبو محمد بغداد
دَفَعات ، وحَدّث بها ، وكان صدوقاً .
وقال أبو سعد السمعاني : شيخٌ صالح خيِّر ، صارت إليه الرحلةُ ، وُلد
ببغداد ، وكان أحمدَ الناسِ طريقةً، وأجمَلَهم خليقة، وأخلصَهم نيةً ،
وأصفاهم طويةً ، سمع منه الكبار . حكى ابنُ طاهر أنَّ هبة الله بن عبد الوارث
كان مُصعِداً إلى الشام ، فدخل صَرِيفين ، فرأى شيخاً ذا هيئةٍ ، قاعداً على باب
داره ، فسألهُ : هل سمعتَ شيئاً ؟ فقال : سمعتُ من ابن حَبَابة ، والكُتَّاني ،
وأبي طاهر المخلص ، وطبقتهم . فتعجّب من ذلك ، وطالبه بالأصول ،
فأخرج له أصولاً عتيقة بخط ابنِ البقال ، وغيره ، فقرأ هبةُ الله ما عنده ،
ونسخ . ونمَّ الخبر إلى عُكْبَرا وبغداد ، فرحل الناسُ إليه(٢).
قال أبو الفضل بنُ خَيرون : هوثِقة ، له أُصولٌ جياد ، قرأت بخط
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤٧/١٠.
(٢) انظر الخبر في ((الأنساب المتفقة)): ٨٧، و((معجم البلدان)) ٤٠٤/٣،
و «المنتظم: ٣٠٩/٨ - ٣١٠، وفيه أن صاحب الحكاية هو ابن طاهر المقدسي لاهبة الله بن عبد
الوارث ، وهو مخالف لما عند المؤلف وياقوت وابن القيسراني ، وهو سقط ينبغي تصحيحه .
٣٣١

والده : وُلد ابني عبدُ الله ليلة الجمعة ، لخمسٍ خَلَون من صفر ، سنة أربعٍ
وثمانين .
تُوفي ابنُ هزَارْمَرد في ثالثِ جُمادى الآخرة ، سنة تسعٍ وستين وأربعِ
مئة .
كتب إلينا أبو الحسن بنُ البخاري، وغيرُه بكتاب ((الجعديات)) ، أن
عُمر بن محمد أخبرهم قال : أخبرنا عبدُ الوهَّاب الحافظ ، أخبرنا عبدُ الله بنُ
محمد الخطيب(١) ، أخبرنا أبو القاسم بنُ حَبابة ، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي ،
حدثنا عليُّ بنُ الجَعْد ، أخبرني أبو الأشهب ، عن الحسنِ قال: قال رسولُ الله
﴿َ: ((مَن قَالَ أَنَا فِي الجَنَّة، فَهُو فِي النَّارِ)). هذا مُرسل غريب(٢).
وبه : حدّثنا عليّ، أخبرني مُباركُ بنُ فَضَالة ، عن الحسن قال :
أخبرني عمرانُ بنُ حُصين ، أن رجلاً أعتق ستة مملوکین له عندموته ، ولم یکن
له مالٌ غيرُهم، فَرُفِعَ ذلك إلى النبيِنَّهِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ، وَأَرَقَّ
أَرْبَعَةٌ .
إسناده صالح (٣) ، وهو نصٌّ في شرعية القُرعة في مثل هذا . والله أعلم .
(١) وهو صاحب الترجمة ..
(٢) أي ضعيف لا يعتد به، قال ابن سعد في ((الطبقات)) ١٥٧/٧، ١٥٨: ما أسند
الحسن من حديثه ، وروى عمن سمع منه ، فحسن حجة ، وما أرسل من الحديث ، فليس
بحجة .
(٣) وأخرجه أحمد ٤٤٠/٤ من طريق مبارك بن فضالة بهذا الاسناد ، وأخرجه أحمد
٤٢٨/٤ و٤٣٩ و٤٤٥ و٤٤٦ والنسائي ٦٤/٤ من طرق عن الحسن به ، وأخرجه مسلم
(١٦٦٨) وأبو داود (٣٩٥٨) والترمذي (١٣٦٤) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي
المهلب ، عن عمران بن حصين ، وأخرجه مسلم (١٦٦٨) (٥٧) وأحمد ٤ /٤٣٨ وأبو داود
(٣٩٦١) من طرق عن محمد بن سيرين ، عن عمران بن حصين .
٣٣٢

١٥٤ - الشيخ الأجل *
هو الصَّدر الأنبلُ ، الرئيسُ القدوةُ ، أبو منصور عبدُ الملك بنُ محمد(١)
ابن يوسف البغدادي ، سِبط الإِمام أبي الحسين أحمد بن عبد الله
السُّوسَنْجِردي(٢). وكان يُلقّب بالشيخ الأجل.
سمع جدَّه، وأبا محمد بنَ البِّع، وأحمدَ بنَ محمد بن الصَّلْت
الأهوازي ، وأبا عمر بن مهدي .
حدّث عنه : ابناه ، وأقاربُه ، وغيرُ واحد ..
قال الخطيب(٣): كان أَوَحَدَ وَقْتِهِ فِي فِعل الخير، ودوامِ الصدقة
والإِفضالِ على العُلماء ، والنصرِ لأهل السُّنَّة ، والقمعِ لأهل البدع، تُوفي
وهو في عَشْرِ السُّبعين .
قلتُ : مات في المحرم ، سنة ستينَ وأربعِ مئة . أرّخه ابنُ خيرون ،
وقال : دُفن عند جده لُأُمِّه ، وحضره جميعُ الأعيان ، وكان صالحاً ، عظيمَ
الصدقة ، مُتعصباً للسُّنّة ، قد كفى عامةً العلماء والصلحاء .
قلتُ : كان ذا جاهٍ عريض واتصالٍ بالخليفة (٤) .
وقال أُبَيِّ النرسي: لم أرَ خَلْقاً قَطُّ مثل من حَضَر جنازته . رحمه الله .
(*) تاريخ بغداد ٤٣٤/١٠، المنتظم ٢٥٠/٨ - ٢٥٢، الكامل ٥٨/١، المختصر
١٨٦/٢، تتمة المختصر ٥٦١/١، البداية والنهاية ٩٧/١٢، النجوم الزاهرة ٨٢/٥.
(١) اسم ((محمد)) لم يذكر في ((الكامل)) ٥٨/١٠.
(٢) بضم السين وسكون الواو وفتح السين الثانية وسكون النون وكسر الجيم وسكون الراء
وفي آخرها دال مهمة ، هذه النسبة إلى قرية بنواحي بغداد يقال لها سوسنجرد .
(٣) في (( تاريخ بغداد)) ٤٣٤/١٠ .
(٤) انظر بعض أخباره في ((المنتظم)) ٢٥٠/٨ - ٢٥٢.
٣٣٣

وفيها تُوفي أحمدُ بنُ الفضل الباطِرْقاني شيخ أصبهان(١) ، ومُفتي قُرطبة
أبو عمر أحمدُ بنُ محمد بن عيسى بن القَطَّان القُرطبي (٢)، والمُعَمَّر العلامة
أبو علي الحسنُ بنُ علي بن مكي النَّسَفي الحنفي ثم الشافعي(٣) ، والواعظة
خديجةُ بنت محمد بن علي الشاهجانية (٤) ، التي تروي عن ابن سمعون ،
والمُعَمَّر عبدُ الدائم بنُ الحسن الهلالي (٥) الحوراني ثم الدمشقي ، صاحب
عبد الوهّاب الكلابي ، وشيخُ الرافضة أبو جعفر محمدُ بنُ الحسن الطوسي(٦)
المُفسر ، ومُسنِد هراة أبو مضمر مُحَلِّم بن إسماعيل الضبي .
١٥٥ - أبو جعفر الطّوسي *
شيخُ الشيعة ، وصاحبُ التصانيف ، أبو جعفر محمدُ بنُ الحسن بن
علي الطُّوسِيُّ .
قدم بغداد ، وتفقه أولاً للشافعي . ثم أخذ الكلام وأصولَ القوم عن
(١) تقدمت ترجمته برقم (٩٨).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٤٥) .
(٣) تقدمت ترجمته برقم ( ٩٣ ).
(٤) انظر ((العبر)) ٢٤٦/٣، و((المنتظم)) ٢٥٠/٨، و((شذرات الذهب) ٣٠٨/٣.
(٥) انظر ((العبر)) ٢٤٧/٣، و((شذرات الذهب)) ٣٠٨/٣.
(٦) وهو صاحب الترجمة التالية .
(*) الفهرست للطوسي: ١٥٩ - ١٦١، المنتظم ٢٥٢/٨، الكامل ٥٨/١٠، تاريخ
الإسلام ١٣٥ /٢، الوافي ٣٤٩/٢، طبقات السبكي ١٢٦/٤ - ١٢٧، لسان الميزان
١٣٥/٥، النجوم الزاهرة ٨٢/٥، كتاب في التراجم لابن عبد الهادي خ: ٢/٣٥، طبقات
المفسرين للسيوطي: ٢٩، طبقات المفسرين للداوودي: ١٢٦/٢ - ١٢٧، كتاب الرجال
للنجاشي: ٢٨٧ - ٢٨٨، كشف الظنون: ٤٥٢، ١٥٨١، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ١٤/٢
و ٢٦٩، و٤٨٦ و٣٢٨/٣ و١٤٥/٥، منهج المقال: ٢٩٢ -٢٩٣، منتهى المقال : ٢٦٩ -
٢٧٠، تنقيح المقال ١٠٤/٣ - ١٠٥، مصفى المقال: ٤٠٢ - ٤٠٣، فوائد الرضوية : ٤٧٠ -
٤٧٣، روضات الجنات للخوانساري: ٥٨٠، إيضاح المكنون ٢٢٣/١ وغيرها، هدية العارفين
٧٢/٢. أعيان الشيعة ٣٣/٤٤ - ٥٢، الأعلام ٨٤/٦ - ٨٥ .
٣٣٤

الشيخ المُفيد(١) رأسِ الإِمامية، ولزمه وبرع، وعمل التفسير (٢)، وأملى
أحاديث ونوادر في مجلدين ، عامِّتُها عن شيخِهِ المُفيد .
وروى عن : هلال الحفار ، والحسينِ بن عُبيد الله الفحام ، والشريف
المرتضى ، وأحمد بن عبدون ، وطائفة .
روى عنه : ابنُهُ أبو علي .
وأعرض عنه الحفاظ لبدعته ، وقد أحرقت كتبه عدة نُوب في رَحْبة جامع
القصر ، واستْتَر لما ظهر عنه من التنقُّص بالسلف ، وكان يسكن بالكَرْخ ، محلّةِ
الرافضة ، ثم تحوَّل إلى الكوفة ، وأقام بالمشهد يُفْقُّههم .
ومات في المحرم سنة ستين (٣) وأربعٍ مئة.
وكان يُعَدُّ من الأذكياء لا الأزكياء. ذكره ابنُ النجار في ((تاريخه)).
وله تصانيف كثيرة منها : كتاب (( تهذيب الأحكام )) كبير جداً ، وكتاب
((مختلف الأخبار))، وكتاب ((المفصح في الإِمامة))، وأشياء . ورأيت له
مُؤلفاً في فهرسة كُتبهم وأسماءِ مُؤلفيها (٤) .
١٥٦ - ابن حَمْدَان *
الأميرُ الكبير ، ناصرُ الدولة ، حسين (٥) بنُ الأمير ناصر الدولة وسیفها
(١) تقدم التعريف به في ص : ٢٩٧ تعليق (١) .
(٢) أوردته المصادر باسمين الأول: ((مجمع البيان لعلوم القرآن))، والآخر: ((التبيان في
تفسير القرآن » .
(٣) في ((الوافي)) ٣٤٩/٢ أنه توفي (٤٥٩) .
(٤) انظر ما طبع من كتبه في ((الأعلام)) ٨٤/٦، ٨٥.
(*) الكامل ٨٠/١٠ - ٨٨، الوافي بالوفيات ١٢ /٣٥٧، ٣٥٨، النجوم الزاهرة ١٣/٥ -
١٥، ١٩، ٢١، ٨٣، ٩٠، ٠٩١
(٥) في ((النجوم الزاهرة)) ٩٠/٥ الحسن بن الحسين. وفي ((الكامل)) ٨٠/١٠ :
((الحسن)) و٨٨: ((الحسين)).
٣٣٥

حسنٍ بن الحسين بن صاحب الموصل ناصر الدولة ، أبي محمد الحسن بن
عبد الله بن حمدان، التَّغْلِيُّ .
كان أبوه قد عَمِلَ نيابة دمشق لصاحب مصر المُستنصر ، ونشأ ناصرُ
الدولة ، فكان شَهماً شجاعاً ، مِقداماً مَهيباً ، وافر الحشمة ، تمكن بمصر ،
وتقدّم على أمرائها ، وجرت له حروبٌ وخطوبٌ . وكان عازماً على إقامة الدعوة
لبني العباس ، فإنه تهيأتْ له الأسباب ، وقهر المستنصر ، وتركه على برد
الديار ، وأخذ منه أموالاً لا تُحصى ، ثم في الآخر انْتُدِبَ لاغتياله وللفتك به
الْدكز (١) التركي في جماعة ، فقتلوه في سنة خمسٍ وستين(٢) وأربع مئة ،
وكان قد ولي إمرةً دمشق أيضاً ، وقُتل معه أخوه فخر العرب ، وطائفةٌ من
الحَمدانية بمصر، واضطرب الجيشُ وماجوا . وكان قد راسَلَ السلطان ألب
آرسلان ليُنجده بعسكرٍ ، فأجابه(٣).
١٥٧ - حاتم بن محمَّد *
ابنِ عبد الرحمن بن حاتم ، المُحَدِّثُ المُتَقِن ، الإِمامُ الفقيه ، أبو
القاسم التميميُّ ، الطّرابلسي، ثم الأندلسي القُرطبي . أصلُه من طرابلس
الشام .
مولده في نصف شعبان ، سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثٍ مئة .
وسمع من : عمرَبنِ حسين بن نابِل صاحبٍ قاسم بن أصبغ ، ومن أبي
(١) ضبطت في ((النجوم الزاهرة)) بسكون اللام ، وضبطت في الأصل بضمها .
(٢) قد تقدم للمصنف أنه ذكره في وفيات سنة (٤٥٢) في ترجمة ابن عمروس وهو خطأ .
(٣) انظر ((الكامل)) ٨٠/١٠ وما بعدها و((النجوم الزاهرة)): الجزء الخامس في
الصفحات المشار إليها في مصادر ترجمته .
(*) الصلة ١٥٧/١ - ١٦٠، بغية الملتمس: ٢٧٠، العبر ٢٦٩/٣ - ٢٧٠، شذرات
الذهب ٣٣٣/٣ .
٣٣٦

المُطَرِّف بنِ فُطَيس القاضي ، ومحمدٍ بنِ عمر بنِ الفَخّار ، وحمادٍ الزاهد ،
والفقيه أبي محمد بنِ الشقاق ، وارتحل في سنة اثنتين وأربع مئة ، فلقي الإِمام
أبا الحسن القابِسِي ، ولازمَه ، وأكثر عنه، ثم حج في سنة ثلاثٍ ، وسمع من
أحمدَ بن فِراس العَبْقَسِي، وسمع ((صحيح)) مسلم من أبي سعيد السِّجْزِي ،
وسمع من محمد بن سفيان كتاب (( الهادي في السبع))(١)، ثم رجع بعلم
جَمٍّ ، وأخذ بطُلَيْطُلَة عن الخطيب أبي محمد بن عباس، وخلف بن أحمد(٢).
قال أبو علي الغساني : كان شيخُنا حاتِم ممن عُنِيَ بتقييد العلم وضبطِهِ ،
ثقةً، كتب الكثير بخطه المليح(٣).
وقال أبو الحسن بن مُغيث : كانت كتابتُهُ في نهايةِ الإِتقان ، ولم يزل
مُثَابراً على حَمْلِ العلم وبَثَّه والصبر على ذلك ، مع كِبر السن . أخذوا عنه
لطول عمره . قال : وقد دُعي إلى القضاء بقرطبة ، فأبى (٤).
قلت : حدّث عنه: أبو علي، وأبو محمد بن عَتَّب ، وطائفة .
مات في ذي القَعدة ، سنة تسعٍ وستين وأربعٍ مئة ، عن نِّفٍ وتسعين
سنة .
١٥٨ - ابن یُونس *
الشيخ العالم ، الحافظ ، المُحدث ، الثقةُ ، أبو علي ، الحسنُ بنُ
(١) أي في القراءات السبع، وهو تأليف الإمام الفقيه أبي عبد الله محمد بن سفيان
القيرواني المالكي المتوفى سنة ٤١٥ هـ .
(٢) انظر ((الصلة)) ١٥٧/١ - ١٥٨.
(٣) ((الصلة)) ١٥٨/١.
(٤) الخبر في ((الصلة)) ١٥٨/١.
(*) السياق : الورقة ٥، المنتخب: الورقة ٥٣ ب، الوافي بالوفيات ١٩٤/١٢.
سیر ٢٢/١٨
٣٣٧

عمر بن حسن بن يونس الأصبهاني .
رَحَّال صدوق ، صاحبُ معرفة .
سمع أبا الحسن أحمدَ بنَ محمد بن الصَّلْت ، وأبا عمر بنَ مَهْدِي ،
وهلالاً الحفار ، وطائفةً ببغداد ، وأبا عُمر الهاشمي بالبصرة ، وعثمانَ بنَ
أحمد البُرجي ، وأبا بكر بن مَرْدويه ، وجماعةً بأَصْبَهَان ، وكتب الكثير .
حدّث عنه: محمدُ بنُ عبد الواحد الدقاق ، ومحمودُ بنُ أحمد بن
ماشاذه وأبو سعد، أحمدُ بنُ محمد بن ثابت الخُجَنْدِي(١)، والمعمّر إسماعيلُ
ابنُ علي الحمامي ، وآخرون .
تُوفي في ذي القَعدة ، سنة ستُّ وستين وأربعِ مئة ، وهو في عَشْر
التسعين ، رحمه الله .
١٥٩ - العَطار *
الإِمام الحافظُ ، الثقةُ ، أبو بكر محمدُ بنُ إبراهيم بن علي الأصبَهَاني ،
العطار(٢)، مُستملي أبي نُعيم الحافظ.
ارتحل وسمع أبا عمر الهاشمي ، وعليّ بن القاسم النّجّاد بالبصرة ، وأبا
القاسم الحُرْفَي ، وأبا علي بنّ شاذان ببغداد ، وأبا بكر بنَ مَردويه ، وأبا سعيد
محمد بن علي بن عَمْرو النقاش ، وطبقَتَهما بأصبهان .
(١) بضم الخاء وفتح الجيم نسبة إلى خجند : بلدة كبيرة كثيرة الخير على طرق سيحون من
بلاد المشرق .
(*) تاريخ بغداد ٤١٧/١، المنتظم ٢٨٨/٨ - ٢٨٩، العبر ٢٦١/٣ - ٢٦٢، تذكرة
الحفاظ ١١٥٩/٣ - ١١٦٠، الوافي بالوفيات ٣٥٥/١، النجوم الزاهرة ٩٧/٥، شذرات الذهب
٣٢٥/٣ .
(٢) تحرفت في ((المنتظم)) ٢٨٨/٨ إلى القطان .
٣٣٨

قال أبو سعد السمعاني : هو حافظً ، عظيمُ الشأن عند أهل بلده ، أملى
عدة مجالس(١) .
وقال الدقاق في رسالته : كان من الحفاظ ، يُملي من حفظه(٢).
قلت : روى عنه : سعيدُ بنُ أبي الرجاء ، والحُسين الخَلّل ، وفاطمةُ
بنتُ محمد بن البغدادي ، وإسماعيلُ بنُ علي الحمّامي ، وعدة .
تُوفي في صفر ، سنة ستُّ وستين وأربعٍ مئة .
١٦٠ - الواحدِي *
الإِمامُ العلامةُ ، الأستاذ ، أبو الحسن (٣)، عليُّ بنُ أحمد بن محمد بن
علي الواحديُّ، النيسابوري، الشافعي، صاحب ((التفسير))، وإمامُ علماء
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٩/٣ - ١١٦٠.
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٦٠/٣.
(*) دمية القصر ١٠١٧/٢ - ١٠٢٠، معجم الأدباء ١٢ / ٢٥٧ - ٢٧٠، الكامل لابن الأثير
١٠١/١٠، إنباه الرواة ٢٢٣/٢ - ٢٢٥، وفيات الأعيان ٣٠٣/٣ - ٣٠٤، المختصر في أخبار
البشر ١٩٢/٢، دول الاسلام ٤/٢ العبر ٢٦٧/٣، تلخيص ابن مكتوم: ١٢٥، تتمة المختصر
٥٦٩/١، مسالك الأبصار ٣٠٧/٢/٤ - ٣٠٩، مرآة الجنان ٩٦/٢ - ٩٧، طبقات السبكي
٢٤٠/٥، طبقات الإسنوي ٥٣٨/٢ - ٥٣٩، البداية والنهاية ١١٤/١٢، البلغة للفيروزابادي:
١٤٥، غاية النهاية ٥٢٣/١، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ١٣٥/٢ - ١٣٨، طبقات الشافعية
لابن قاضي شهبة: ٢٦/ب، النجوم الزاهرة ١٠٤/٥، طبقات المفسرين للسيوطي : ٢٣ ، بغية
الوعاة ١٤٥/٢، طبقات المفسرين للداوودي ٣٨٧/١ - ٣٩٠، مفتاح السعادة ٦٦/٢ - ٦٧ ،
تاريخ الخميس ٣٥٩/٢، طبقات ابن هداية: ١٦٨، كشف الظنون ٧٦/١، ٢٤٥، ٣٥٥،
٨٠٩، و٢٠٠٢/٢، شذرات الذهب ٣٣٠/٣، الفلاكة والمفلوكين: ١١٧، روضات
الجنات: ٤٨٤، إيضاح المكنون ٦٧٣/٢ - ٦٧٤ هدية العارفين ٦٩٢/١، إشارة التعيين :
الورقة / ٣١ ، وانظر مقدمة شرح ديوان المتنبي له ، والواحدي ، قال ابن خلكان : لم أعرف هذه
النسبة إلى أي شيء هي ، ولا ذكرها السمعاني ، ثم وجدت هذه النسبة إلى الواحد بن الدين بن
مهرة، ذكره أبو أحمد العسكري .. وفي ((المختصر)): والواحدي نسبة إلى الواحد بن ميسرة .
(٣) في ((إنباه الرواة)): أبو الحسين .
٣٣٩

التأويل ، من أولاد التجار . وأصله من ساوَه(١) .
لزم الأستاذ أبا إسحاق الثعلبي (٢)، وأكثر عنه، وأخذ علمَ العربية عن
أبي الحسن القُهُندُزِي (٣) الضرير.
وسمع من : أبي طاهر بنِ مَحْمِش ، والقاضي أبي بكر الحيري ، وأبي
إبراهيم إسماعيلَ بنِ إبراهيم الواعظ ، ومحمد بن إبراهيم المزكي ، وعبدٍ
الرحمن بن حَمْدان النَّصْروي ، وأحمدَ بنِ إبراهيم النجار ، وخلق .
حدّث عنه: أحمدُ بنُ عمر الأرْغِياني ، وعبدُ الجبار بنُ محمد
الخُواري ، وطائفة أكبرهم الخُواري .
صنّف التفاسير الثلاثة: ((البسيط))، و((الوسيط))،
و((الوجيز))(٤). وبتلك الأسماء سمى الغزاليُّ تواليفه الثلاثة في الفقه. ولأبي
الحسن كتاب ((أسباب النزول))(٥)، مروي، وكتاب ((التحبير في الأسماء
الحسنى))(٦)، و((شرح ديوان المتنبي))(٧). وكان طويلَ الباع في العربية
(١) هي مدينة بين الري وهمذان .
(٢) هو شيخ التفسير أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي المتوفى سنة
٤٢٧ هـ، وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ٢٩١).
(٣) ضبطت في الأصل بضم القاف والهاء، وكذلك هي في ((الأنساب))، أما عند ياقوت
فهي بفتح القاف والهاء والدال وهي نسبة إلى قهندز ، بلاد شتى ، وهي المدينة الداخلة المسورة ،
وقد تصحفت في ((بغية الوعاة)) إلى ((القهندري)) بالراء .
(٤) وقد طبع ((الوجيز)) سنة ١٣٠٥ بهامش ((التفسير المنير لمعالم التنزيل))، المسمى بـ
(((مراح لبيد لكشف معنى قرآن مجيد)» تأليف الشيخ محمد نووي الجاوي .
(٥) وقد طبع بمصر سنة ١٣١٥ هـ، ثم أعاد طبعه السيد أحمد صقر بتحقيقه سنة ١٩٧٠
م، وانظر ((معجم المطبوعات)) لسركيس : ١٩٠٥.
(٦) في ((وفيات الأعيان)) و((طبقات)) السبكي: التحبير في شرح الأسماء الحسنى.
(٧) وقد طبع في بومباي بالهند طبع حجر عام ١٢٧١ باعتناء عبد الحسين حسام الدين ، ثم
نشر في برلين ١٨٥٨ - ١٨٦١، بتحقيق الأستاذ ديتريشي، ثم أعادت طبعه بالأوفست مكتبة المثنى =
٣٤٠