النص المفهرس
صفحات 301-320
قال شيرويه : سمعتُ منه عامة ما مرَّله . قال : وكان ثِقَةً ، عدلاً ، من بيت الإِمارة والعلمِ. وكان أحَدَ تُنّاءِ(١) بلدنا .. قلتُ : وحدّث عنه هبةُ الله بنُ أخت الطويل ، وأحمدُ بنُ سعد العِجْلي ، 2 وجماعة . قال شيرويه : تُوفي في ثامن وعشرين رمضان ، سنة ثمانٍ وستين وأربعِ مئة ، وسمعتُهُ يقول : وُلِدتُ سنة سبعٍ وثمانين وثلاث مئة. ١٤١ - عبد الحق * ابنُ محمد بنٍ هارون ، الإِمام ، شيخُ المالكية ، أبو محمد السهمي الصَّقَلِي . تفقّه على أبي بكر بنِ عبد الرحمن ، وأبي عمران الفاسي ، والأجْدَابي (٢)، وحج، فَلَقِيَ عبد الوهاب(٣)؛ صاحب ((التلقين)). وأبا ذر الهَرَوي . وله كتب منها: ((النكت والفروق لمسائل المدونة )). وكتاب ( تهذيب. (١) التانى: الدهقان، أي رئيس الإقليم. انظر ((القاموس)). (*) ترتيب المدارك ٤ /٤٧٦ - ٤٧٧، تذكرة الحفاظ ١١٦٠/٣، الديباج المذهب ٥٦/٢، المنتقى لابن قاضي شهبة خ حوادث سنة ٤٦٦، كشف الظنون ١ / ٥١٥، شجرة النور : ١١٦، فهرس دار الكتب ٢٠٦/١ . (٢) نسبة إلى أجدابية : بدال مهملة وياء خفيفة ، وهو بلدبين برقة وطرابلس الغرب . انظر ((معجم البلدان)) ١٠٠/١، وقد تصحفت في ((ترتيب المدارك)) إلى ((الأجذابي)) بالذال المعجمة وانظر ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦٢١ - ٦٢٢. (٣) هو القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي ، وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٢٨٧) . ٣٠١ الطالب))(١)، وأَلَّفَ عقيدة، وتَخَرَّج به أئمة(٢). مات بالإِسكندرية ، سنة ستُّ وستين وأربعٍ مئة . وقد حَجَّ مرات ، وناظَرَ بمكة أبا المعالي إمام الحرمين ، وباحثه . وهو موصوفٌ بالذكاء وحُسن التصنيف ، وله استدراكٌ على ((مختصر البراذعي))(٣) وخَرّج له عدةُ تلامذة . وكان قُرشياً من بني سهم . ١٤٢ - عائشة بنت حسن * ابنِ إبراهيم ، الواعظةُ ، العالمةُ ، المُسنِدَةُ ، أمُّ الفتح الأصبَهَانيةُ ، الوَرْكَانية (٤). وَوَرْكان: محلَّة هناك(٥) .. كتبتِ الإِملاءَ عن أبي عبد الله بن مَندة بخطها . وسَمِعتْ من محمدِ بن جشْنِس الراوي عن ابنٍ صاعد . ومن عبد الواحد بن شاه ، وجماعة . روى عنها : الحسينُ بنُ عبد الملك الخَلال ، وسعيدُ بنُ أبي الرجاء ، وإسماعيلُ بن محمد الحافظ . قال ابنُ السمعاني : سألتُ الحافظ إسماعيل عنها ، فقال : امرأةٌ صالحة ، عالمةٌ ، تَعِظُ النساءَ، وَكَتَبَتْ أمالي ابنٍ مَنْدة عنه . وهي أولُ من (١) تصحفت في ((كشف الظنون)) ٥١٥/١ إلى: المطالب . (٢), (( ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٧٥ . (٣) والبراذعي : هو أبو سعيد خلف بن أبي القاسم القيرواني البراذعي ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٤٨). (*) الأنساب: ٥٨١ ب، معجم البلدان ٣٧٣/٥، اللباب ٣٦١/٣، العبر ٢٤٧/٣، شذرات الذهب ٣٠٨/٣، تاج العروس: مادة ((ورك)) ١٩١/٧. (٤) تحرف في ((الشذرات)) إلى ((الموركانية)). (٥) أي بأصبهان . ٣٠٢ سمعتُ منها الحديث ، بعثني أبي إليها ، وكانت زاهدةٌ . قلتُ : وروى عنها أيضاً محمدُ بنُ حَمْد الكِبريتي ، وإسماعيلُ الحمامي المُعَمَّر ، فكان خاتمةَ أصحابِها . بقيت إلى سنة ستُّ وستين وأربعٍ مئة (١) ١٤٣ - صُرُدُرّ بَعْر * الشاعر المُفْلِقِ ، أديبُ وقتِهِ ، أبو منصور ، عليُّ بنُ الحسن بن علي بن الفضل البغداديُّ ، الكاتب . ويلقب بصُرّبَعْر . صاحبُ بلاغة وجزالة ورقة وحلاوة ، وباعٍ أطولَ في الأدب . سمع أبا الحسين بن بشران(٢) ، وأبا الحسن بن الحمامي . وعنه : أبو سعد الزوزني ، وعليُّ بنُ عبد السلام ، وفاطمةُ بنت الخَبْري(٣) . قال ابنُ عبد السلام الكاتب : كان نِظَامُ المُلك يقولُ له : أنت صُرّدرّلا صُرْبَعْر(٤). قال ابنُ النجار : مَدح الخليفةَ القائمَ ووزيرَه أبا القاسم بن المُسْلمة . لم يَكُ في المتأخرين أَرقُّ طبعاً منه، مع جَزّالةٍ وبلاغة . (١) ذكر المؤلف وفاتها في ((العبر)) سنة (٤٦٠)، وكذا ذكر ياقوت في ((معجم البلدان))، وفي ((اللباب)) أنها توفيت سنة (٤٦٣)، وفي ((تاج العروس)): سنة (٤٩٥). (*) دمية القصر: ٣٠٦/١ -٣٦٣، المنتظم ٢٨٠/٨-٢٨٢، الكامل ٨٨/١٠ - ٨٩، وفيات الأعيان ٣٨٥/٣ -٣٨٦، المختصر في أخبار البشر ١٩٠/٢، العبر ٢٥٩/٣، تتمة المختصر ٥٦٧/١ -٥٦٨، البداية والنهاية ١٠٨/١٢، النجوم الزاهرة ٩٤/٥، شذرات الذهب ٣٢٢/٣ - ٣٢٣، هدية العارفين ١ /٦٩١ - ٦٩٢. (٢) في ((البداية)): ابن شيران ، وهو خطأ . (٣) انظر ترجمة هذه النسبة في الترجمة (٢٨٧) الآتية. (٤) الخبر في ((المنتظم ، ٢٨٠/٨ - ٢٨١، و((الكامل)) ٨٨/١٠. ٣٠٣ وقال بعضُ الأدباء : هو أشعرُ من مِهيار(١) . وقيل : ظَلَمَ أهلَ شَهْرَابان(٢)، وسعى بهم. وخلط في دينه. تَقَطَّر(٣) به فرسُه ، فهلكَ في ربيعٍ الأول (٤)، سنةَ خمسٍ وستين وأربع مئة . وقع به الفرس في زُبْيَةٍ(٥) للأسد ، فهلكا معاً . وقيل : إنما أبوه لُقِّبَ بصربعر لبُخْلِه(٦). ١٤٤ - ابن السِّمْناني * القاضي العلامة ، أبو الحسين ؛ أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن أَعْين الحنفي ، وَلَدُ القاضي الکبیرِ شیخِ الأشعرية أبي جعفر السِّمْناني . ذكرنا والده في الطبقة الماضية(٧). وهذا وُلِدَ بسِمْنان في سنة ٣٨٤ . (١) هو الشاعر المشهور أبو الحسن مهيار بن مرزويه الديلمي المتوفى سنة (٤٢٨ )، وقدمرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣١٠). (٢) هي قرية كبيرة عظيمة ذات نخل وبساتين من نواحي الخالص في شرقي بغداد . ( ياقوت ) . (٣) في الأصل: ((تقنطر)) والمثبت من ((القاموس))، قال: وتقطر به [ فرسُه ]: ألقاه على قُطره . (٤) في ((المنتظم)) : في صفر . (٥) الزُّبية : حفرة تحفر للأسد ، سمِّيت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال . وانظر ((وفيات الأعيان)) ٣٨٦/٣ . (٦) ذكره ابن خلكان وزاد: فلما نبغ ولده المذكور وأجاد في الشعر قيل له: صردر ((وفيات الأعيان)) : ٣٨٦/٣ وديوان شعره مطبوع في القاهرة بدار الكتب المصرية سنة ١٩٣٤. (*) تاريخ بغداد ٤ /٣٨٢، المنتظم ٢٨٧/٨، الكامل ٩٣/١٠، تاريخ الإسلام ٢/٩١/١ - ١/٩٢، البداية والنهاية ١٢ /١٠٩، الجواهر المضية ٢٥٤/١، تاريخ الخميس ٣٥٩/٢، الطبقات السنية: رقم (٣٠٠). والسمناني : بكسر السين وسكون الميم كما في الأصل وعند ياقوت وابن الأثير ، وعند السمعاني : بفتح الميم ، هذه النسبة إلى سمنان قرية بالعراق . وهناك مواضع أخرى أيضاً اسمها سمنان. انظر ((معجم البلدان) ٢٥١/٣ . (٧) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤٤١) . ٣٠٤ وكان ثِقَّةً صدوقاً ، حسنَ الأخلاقِ ، كبيرَ القدر ، وافِرَ الجلالة . تفقّه على أبيه لأبي حنيفة ، وأخذ عنه علمَ الكلام ، وكان معه لما وَلِيَ قضاءً حلب ، سنة سبعٍ وأربع مئة . وسمع من الحسن بن الحسين النُّوْبَخْتِي(١)، وإسماعيلَ بنِ هِشَام الصرصري ، وأبي أحمد الفَرَضي ، وابنِ الصَّلْتِ المُجْبر . قال الخطيب(٢): كتبتُ عنه ، وكان صدوقاً . قلتُ : حدَّث عنه : أبو منصور القزازُ ، ويحيى بنُ الطَّاح ، وأبو البدر الكَرخي . وتزوج بابنتِهِ قاضي القضاة أبو عبد الله الدامَغاني (٣)، واستنابه في القضاء (٤) . تُوفي ببغداد في جمادى الأولى ، سنة ستُّ وستين وأربعِ مئة ، وحَضَره الكبار وأرباب الدولة ، ودُفن بداره مدة ، ثم نُقل (٥). وكان يَدري العقليّات . ١٤٥ - ابن القَطَّان * شيخُ المالكية ، أبو عمر أحمدُ بنُ محمد بن عيسى بن هلال القُرطبي . (١) قال ابن الأثير : النوبختي بضم النون أو فتحها ، وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء ، هذه النسبة إلى نوبخت أحد أجداده . (٢) في ((تاريخ بغداد)) ٣٨٢/٤. (٣) سترد ترجمته برقم (٢٤٩). (٤) انظر ((المنتظم)) ٢٨٧/٨. (٥) في ((المنتظم)): ودفن بداره بنهر القلائين ، وجلس قاضي القضاة للعزاء به ، ثم نقل إلى الخيزرانية . (*) ترتيب المدارك ٨١٣/٤، الصلة ٦١/١ - ٦٢، العبر ٢٤٦/٣، الديباج المذهب ١٨١/١ -١٨٢، النجوم الزاهرة ٨٢/٥، شذرات الذهب ٣٠٨/٣، شجرة النور الزكية: ١١٩. ٣٠٥ سير ٢٠/١٨ دارت عليه وعلى ابنٍ عَتّاب(١) الفُتيا بقرطبة ، وكان بينهما منافسةٌ ، وكان محمدُ بنُ عَتاب يُقدَّم على ابن القطان لسِنَّهِ وَتَفْنُّنِهِ ، ويَفوقُه ابنُ القطان ببيانِهِ وقوة حفظه وجودة انبساطِه (٢). تَفَقَّهَ بأبي محمد بن دخّون (٣)، وابن حَوْبيل (٤)، وابن الشّقاق(٥). وسمع من يونس بن عبد الله القاضي . قال ابنُ حيان: كان ابنُ القطان أحفظَ الناس ((للمدونة)) و (( المستخرجة)) وأبصرَ أصحابِهِ بطرق الفُتيا والرأي، وكان يُنكر المنكر ، ويَكرَهُ الملاهي . وكان أبوه وَلِيّاً لله من الزُّهاد . تفقّه أهلُ قرطبة بأبي عمر منهم : ابنُ مالك(٦)، وابن الطَّلاع، وابن دحمين(٧)، وابن رزق(٨). قال : وتُوفي في ذي القَعدة ، سنة ستينَ وأربعٍ مئة . (١) هو أبو عبد الله محمد بن عتاب الأندلسي، سترد ترجمته برقم (١٥٢). (٢) انظر ((الديباج المذهب)) ١٨١/١، و((ترتيب المدارك)) ٨١٣/٤. (٣) المتوفى سنة ٤٣١ هـ. انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)) ٧٢٩/٤، و((الصلة)) ٢٦٧/١ . (٤) هو أبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن التجيبي ، يعرف بابن حَوْبيل - بالحاء المهملة - وتصحف في ((الديباج المذهب)) إلى ((جوبيل)) بالجيم -متوفى سنة ٤٠٩ هـ. مترجم في ((ترتيب المدارك)) ٧٢٦/٤، و((جذوة المقتبس)): ٢٧٠، و((بغية الملتمس)): ٣١٩، و ((الصلة)) ٣١٥/١ -٣١٦. (٥) هو أبو محمد عبد الله بن سعيد المعروف بابن الشقاق المتوفى سنة ٤٢٦. انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)) ٧٢٩/٤، و((الصلة) ٢٦٦/١ - ٢٦٧. (٦) هو أبو مروان عبيد الله بن محمد بن مالك المتوفى سنة ٤٦٠، انظر ترجمته في ((ترتيب المدارك)» ٨١٣/٤ - ٨١٤. (٧) في ((الديباج)): حمدين، وفي ((شجرة النور)): حمديس، وفي ((ترتيب المدارك)): دحون . (٨) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن رزق القرطبي ، سترد ترجمته برقم (٢٩٢) وقد تصحف (((رزق)) في ((الديباج المذهب)) ١٨١/١، إلى ((زرق)) بزاي ثم راء. ٣٠٦ ١٤٦ - القائم أميرُ المؤمنين ، القائمُ بأمر الله ، أبو جعفر عبدُ الله بنُ القادر بالله أحمدَ ابنِ الأمير إسحاق بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد العباسيُّ البغدادي مولده في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة . وأمُّه أرمنية تُسمى بدرَ الدُّجى، وقيل: قطر الندى. وقد مرَّ ذِكرُه استطراداً بعد العشرين والثلاث مئة (١) ، وأنه كان جميلاً وسيماً أبيضَ بحُمرة ، ذا دِينٍ وخيرٍ وبٍّ وعلم وعدل ، بُويع سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة ، وأنه نُكِبَ سنةَ خمسين في كائنة البَسَاسِيري ، ففرَّ إلى البرية في ذِمَام أميرٍ للعرب ، ثم عاد إلى خلافته بعد عامٍ بهمة السلطان طُغْرُلْبَك ، وأزيلت خُطبة خليفة مصر المستنصر بالله من العراق، وقُتِلَ البساسيري(٢). ولما أن فرَّ القائمُ إلى البرية ، رفع قصةً إلى رب العالمين مستعدياً عَلَى مَنْ ظلمه ، وَنَفَّذ بها إلى البيت الحرام، فَفعتْ، وأخذ الله بيده، وردَّه إلى مَقَرِّ عِزه(٣). فكذلك ينبغي لِكُلِّ مَنْ قُهِرَ وَبُغِيَ عليه أن يستغيثَ بالله تعالى ، وإنْ صبر وغفر ، فإنَّ في الله كفايةً ووِقَايَةً . (*) تاريخ بغداد ٣٩٩/٩ - ٤٠٤، الخريدة ٢٢/١، المنتظم ٥٧/٨ -٥٩ و٢٨٩ -٢٩١ و ٢٩٥ وانظر حوادث سنة ٤٥٠، الكامل ٤١٧/٩ -٤١٨، وانظر حوادث سنة ٤٥٠، مختصر تاريخ دولة آل سلجوق: ٥٣، الفخري: ٢٩٢ -٢٩٥، المختصر ١٥٨/٢، ١٧٧ -١٧٩، ١٩١، العبر ٢٦٤/٣، تتمة المختصر ٥١٢/١، ٥٤٧ -٥٤٩، ٥٦٨، فوات الوفيات ١٥٧/٢ -١٥٨، البداية والنهاية ٣١/١٢ - ٣٢ و١١٠، تاريخ ابن خلدون ٤٤٧/٣، وما بعدها ، القاموس المحيط مادة (قام ) ، النجوم الزاهرة ٤/٥ - ١١ و٩٧ - ٩٨، تاريخ الخلفاء: ٤١٧ - ٤١٨، و٤٢٢، تاريخ الخميس ٣٥٧/٢ - ٣٥٩، تاج العروس: مادة (قام): ٣٧/٩، معجم الأسرات الحاكمة : ٤ . (١) في الجزء الخامس عشر برقم (٦٤) . (٢) انظر ترجمة البساسيري المتقدمة برقم (٧٠) . (٣) انظر ((المنتظم) ١٩٥/٨ - ١٩٦. ٣٠٧ وكان أبيضَ وسيماً، عالماً مَهيباً، فيه دينٌ وعدل. ظهر عليه مَاشَرا(١) ، فافتصد ونام ، فانفجر فِصَادُه ، وخرج دمٌ كثير ، وضَعُف ، وخارت قواه . وكان ذا حظّ من تَعَبُّدٍ وصيام وتهجُّد ، لما أن أعيد إلى خلافته قيل : إنه لم يسترد شيئاً مما نُهب من قصره ، ولا عاقب من آذاه ، واحتسب وصبر . وكان تاركاً للملاهي - رحمه الله - وكانت خِلافته خمساً وأرْبَعِينَ سنة . وَغَسَّله شيخُ الحنابلة أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي(٢) . وعاش ستًّا وسبعين سنة ، وبُوبِعَ بعدَهُ ابنُ ابنِهِ المقتدي بالله . وَوَزَرَ للقائم أبو طالب محمد(٣) بن أيوب، وأبو الفتح بن دارست (٤)، وأبو القاسم بن المُسلمة(٥)، وأبو نصر بن جَهِير(٦) . وكان مُلْكُ بني بويه في خلافته ضعيفاً ، بحيث إن جلال الدولة (٧) باع مِن ثيابه الملبوسة ببغداد ، وقَلَّ ما بيده، وَخَلَتْ دارُه من حاجب وفَرَّاش ، وَقُطعت النوبةُ على بابه لذهاب الطَّالين، وثار عليه جُندُه ، ثم كاشروا له رحمةً ، ثم جرت فِتنةُ البساسيري ، ثم بدتِ الدولةُ السلجوقية ، وأَوَّل ما ملكوا خراسان ، ثم الجبل ، وعسفوا ونهبوا وقتلوا ، وفعلوا القبائح - وهم (١) الماشرا ، في عرف الأطباء : ورم حارِّ عن دم صفراوي يعم الوجه ، وربما غطى العين: (((التعريفات)) للمناوي ورقة ١٠٧ . (٢) انظر ((المنتظم)) ٢٩٠/٨، و((الكامل)) ٩٤/١٠ - ٩٥، وسترد ترجمة أبي جعفر برقم (٢٧٦) . (٣) وقد تقدمت ترجمته برقم (١٩) . (٤) هو أبو الفتح منصور بن أحمد بن دارست المتوفى سنة (٤٦٧)، انظر ((المنتظم )٢٩٧/٨. (٥) وقد تقدمت ترجمته برقم (١٠٤ ). (٦) وسترد ترجمته برقم (٣٢٤) . (٧) هو الملك جلال الدولة فيروز جرد بن الملك بهاء الدولة الديلمي ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٨٢) . ٣٠٨ تُركمان -. ومات جلالُ الدولة سنة ٤٣٥ وله نَّيِّفٌ وخمسون سنة ، وكان على ذنوبه يعتقد في الصلحاء . وخلَّف أولاداً. ودخل أبو كالَيْجار(١) بغداد، وتعاظم ، ولم يرضَ إلا بضرب الطبل له في أوقات الصلوات الخمس ، وكان جَدُّهم عضد الدولة(٢) - مع علو شأنه - لم تُضرب له إلا ثلاثةَ أوقات . ومات أبو كاليجَار سنة أربعين ، فولي المُلك بعده ولَدُه الملك الرحيم أبو نصر(٣) بنُ السلطان أبي كالَيجَار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة . وفيها غزا يَنال (٤) السلجوقي أخو ◌ُغْرُلْبَك بجيوشه، ووغل في بلاد الروم، وغنم ما لا يُعبّر عنه ، وكانت غزوةً مشهودةً وفتحاً مبيناً. فهذا هو أولُ استيلاء آلٍ سلجوق ملوكِ الروم على الروم ، وفي هذا الحين خَطَب متولِّي القيروان المُعز(٥) بنُ باديس للقائم بأمر الله، وقَطَع خُطبة العُبيدية ، فبعثُوا مَن حاربه ، فتمت فصولٌ طويلة . وفي سنة ٤٤١ عُملت ببغداد مآتمُ عاشوراء ، فجرت فتنةٌ بين السنة والشيعة تفوتُ الوصفَ من القتل والجراح ، وَنُدب أبو محمد بنُ النَّسوي لشحنكية بغداد ، فثارت العامةُ كلهم ، واصطلح السنةُ والشيعةُ ، وتوادُّوا وصاحوا : متى ولي ابنُ النَّسَوِي أحرقنا الأسواقَ ، ونزحنا . وترحّم أهلُ الكرخ على الصحابة ، وهذا شيءٌ لم يُعهد(٦) . وكان الرخاءُ ببغداد بحيث إنه أبيع (١) هو الملك أبو كاليجار مرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة الديلمي، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤٢٥) . (٢) هو الملك فناخسروبن ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم ( ١٧٥ ) . (٣) انظر ترجمته المتقدمة رقم (٥٩) . (٤) تقدمت ترجمته برقم (٥٣) . (٥) تقدمت ترجمته برقم (٧٥) . (٦) انظر ((المنتظم)) ١٤٠/٨ و١٤٥، و((الكامل)) ٥٦١/٩، و((المختصر)) ١٧٠/٢. ٣٠٩ الكُرُّ(١) بسبعة دنانير. ومات صاحبُ الموصل مُعتمد الدولة أبو المَنيع (٢)، ثم بعد سنة فسدما بين السُّنة والشيعة ، وعَمِلَت الشيعةُ سوراً على الكرخ ، وكتبوا عليه بالذهب : محمد وعليّ خيرُ البشر ، فمن أبى فقد كفر . ثم وقع القتالُ والنهبُ ، وقَوِيَتِ السنةُ ، وفعلوا العظائم، ونُبِشَت قبور، وأحرقت عظامُ العوني(٣) والناشي والجذوعي، وقُتل مدرس الحنفية السَّرْخَسي، وعجزت الدولةُ عنهم . وأخذ طُغْرُلْبَك أَصْبَهَانَ ، وجعلها دارَ مُلكه . واقتل المغاربةُ وجيشُ مصر ، فقُتل من المغاربة ثلاثون ألفاً (٤). وفي سنة ٤٤٤ هاجت السنةُ على أهل الكرخ ، وأحرقُوا ، وقتلوا ، وهلك يومئذٍ في الزحمة نَّيِّفٌ وأربعون نفساً، أَكثرُهم نساء نَظَّارة(٥)، وجرت حروب كثيرة بين جيش خراسان وبين الغُزِّ على المُلك ، وحاصر الملكُ الرحيم والبساسيريُّ البصرةَ ، وأخذها من ولد أبي كالَيجَار ، ثم استولى عسكرُ الملكِ الرحيم على شيراز بعد حصارٍ طويل ، وقَخْطٍ وبلاء ، حتى قيل : لم يبقَ فيها إلا نحو ألف نفس ، ودَورُ سُورِهَا اثنا عشر ألف ذراع، ولها أحدَ عشرَ باباً . وفي سنة ٤٤٧ قَبَضَ طُغْرُلْبَك على الملك الرحيم ، وانقضتْ أيامُ بني بُويه ، وكان فيها دخولُ طُغْرُلْبَك بغداد ، وكان يوماً مشهوداً بين يديه ثمانيةَ عشرَ فيلا، مُظهِراً أنه يَحِجُّ، ويغزو الشام ومصر ، ويُزيلُ الدولةَ العُبيديةَ . ومات (١) مكيال لأهل العراق يساوي ستين قفيزاً، ويكون بالمصري أربعين إردباً، انظر ((اللسان)) و((معجم متن اللغة)) مادة (( كر)) وأبيع : عُرض للبيع . (٢) واسمه قرواش بن مقلّد بن المسيب العقيلي ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤٢٧) . (٣) في ((المنتظم )) ١٥٠/٨: العوفي. (٤) انظر ((المنتظم)) ١٤٩/٨ - ١٥١، و((الكامل)) ٥٧٥/٩ - ٥٧٧، و((المختصر)) ١٧١/٢ . (٥) ((المنتظم )) ١٥٤/٨. ٣١٠ ذخيرةُ الدين محمدُ بن الخليفة وليُّ عهد أبيه، وخلّف ولداً طفلاً وهو المُقتدي ، وعائت جيوشُ طُغْرِلْبَك بالقُرى، بحيث لَأَبِيعَ الثَّوْرُ بعشرة دراهم ، والحمارُ بدرهمين. ووَقَعَتِ الفتنةُ ببغداد بين الحنابلة والشافعية(١) . وتزوج الخليفةُ ببنت طُغْرُلْبَك على مئة ألف دينار(٢). وفي سنة ثمانٍ مبدأْ فِتنة البساسيري ، وَخطبَ بالكوفة وواسط وبعضٍ القرى للمستنصر العُبيدي(٣)، وكان القَخْطُ عظيماً بمصر وبالأندلس ، وما عُهِدَ قَخْطٌ ولا وباءٌ مثلُه بِقُرطبة ، حتى بَقِيَت المساجدُ مغلقة بلامُصَلِّ ، وسُمِّي عامَ الجوع الكبير(٤). وفي سنة تسعٍ أخذ ◌ُغْرُلْبَك الموصل ، وسلَّمَها إلى أخيه يَنال ، وكتب في ألقابه : ملك المشرق والمغرب . وفيها كان الجوعُ المُفرط ببغداد والفناء ، وكذلك ببخارى وسمرقند حتى يقال : هلك بما وراء النهر ألفُ ألفٍ وستُّ مئةٍ ألف(٥) . : وفي سنة خمسين أخذ البساسيريُّ بغداد كما قَدّمنا ، وخطبَ لصاحب (١) عن هذه الحوادث، انظر ((المنتظم)) ١٦٣/٨ وما بعدها، وابن الأثير ٩ / حوادث سنة ٤٤٧، و((المختصر)) ١٧٤/٢، وانظر ترجمة كل من طغرلبك والملك الرحيم المتقدمتين. (٢) الصواب أن زواج الخليفة كان سنة ثمان وأربعين لا سنة سبع كما ذكر المؤلف ، وأن زواجه لم يكن من ابنة طغرلبك، وإنما كان من ابنة أخيه داود الملقب جغريبك، انظر ((المنتظم) ١٦٩/٨ - ١٧٠، وابن الأثير ٦١٧/٩، و((المختصر)) ١٧٤/٢. وقد مر في ترجمة طغرلبك أنه هو الذي تزوج من ابنة القائم ، وأن ذلك كان سنة خمس وخمسين وأربع مئة ، وسيذكر المؤلف أيضاً ذلك في هذه الترجمة في سنة ٤٥٤ ص ٢٩٥ . (٣) انظر ترجمة البساسيري التي تقدمت برقم (٧٠) و((المنتظم)) ١٧٣/٨. (٤) انظر ((المنتظم)) ١٧٠/٨ - ١٧٣، و((الكامل)) ٦٣١/٩. (٥) انظر ((المنتظم)) ١٧٩/٨ - ١٨١، و((الكامل)) ٦٣٣/٩ - ٦٣٧، و((المختصر)) ١٧٦/٢ . ٣١١ مصر ، فأقبل في أربعٍ مئة فارس في وَهْنٍ وضعف ومعه قريش أمير العرب في مئتي فارس بعد أن حاصرا الموصل ، وأخذاها ، وهَدَمَا قَلْعَتَها . واشتغل طُغْرُلْبَك بحرب أخيه ، فمالتِ العامةُ إلى البساسيري لِمَا فعلت بهم الغُزُّ ، وَفَرِحتْ به الرافضةُ ، فحضر الهمذانيُّ عند رئيس الرؤساء الوزير ، واستأذنَه في الحرب ، وضمن له قتل البساسيري ، فأذنَ له . وكان رَأيُ عميدِ العراق المُطَاولة رجاءَ نَجدةِ طُغْرُلْبَك، فبرز الهَمَذَانِيُّ بالهاشميين والخدم والعوام إلى الحلبة ، فتقهقر البساسيريُّ ، واستجرَّهم ، ثم كرَّ عليهم ، فهربُوا ، وقُتِلَ عدة ، ونُهِبَ باب الأزج ، وأغلقَ الوزيرُ عليهم ، ولطم العميد كيف استبدَ الوزيرُ بالأمر ولا معرفةَ له بالحرب ، فطلب الخليفةُ العميدَ ، وأمرهُ بالقتال على سور الحريم ، فلم يَرُعْهم إلا الصریخُ ونهبُ الحریم ، ودخلوا من باب النوبى ، فركب الخليفةُ وعلى كتفه البردة ، وبيده السيفُ ، وحوله عددٌ ، فرجع نحو العميد ، فوجدهُ قد استأمن إلى قُريش ، فصعد المنظرة ، فصاح رئيسُ الرؤساء بقُريش : يا علمَ الدين : إن أميرَ المؤمنين يَسْتَدِنِيكَ . فدنا ، فقال : قد أنالكَ الله رتبةً لم يُنَلها أحد ، أميرُ المؤمنينَ يَسْتَذِمُ منك على نفسه وأصحابِهِ بذمام الله ورسولِهِ وذمامِ العرب . قال: نعم . وخلع قَلَنْسُوَتَه ، فأعطاها الخليفةَ ، وأعطى الوزير مِخْصَرَتَه ، فنزلا إليه ، وذهبا معه ، فبعث إليه البساسيري : أَتخالفُ ما تقرّر بيننا؟ قال : لا . ثم اتفقا على تسليم الوزير ، فلما أتاه ؛ قال : مرحباً بمُهلك الدول . قال : العفوُ عند القُدرة . قال : أنت قدرتَ فما عفوتَ ، وركبتَ القبيح مع أطفالي ، فكيف أعفُو وأنا رَبُّ سيف!؟ . وحَمَلَ قريشٌ الخليفةَ إلى مُخَيَّمه، وسلَّم زوجَتَه إلى ابن جَرْدَة ، ونُهبت دورُ الخلافة ، فسلّم قريشٌ الخليفةَ إلى ابن عمه مهارش بن مُجلّي ، فسار به في هودجٍ إلى الحديثة ، وسار حاشية الخليفة على حَميَّة إلى طُغْرُلْبَك، وشكى الخليفةُ البردَ، فبعثَ إليه متولِّي الأنبار جُبةً ولحافاً . ولا ٣١٢ ريب أنَّ الله لطَفَ بالقائم لدينه(١). حكى المُحدث أبو الحسن بنُ عبد السلام : سمعتُ الأستاذ محمدَ بنَ علي بن عامر قال : دخلتُ إلى الخزانة ، فأعطوني عدة قصص ، حتى امتلأ كُمِّي ، فقلتُ : لو كان الخليفةُ أخي لضجر مني ، وأَلقيتُها في البركة . وكان القائمُ ينظُرُ ، ولم أدرٍ . قال : فأمر بأخذِ الرقاع ، فُنُشِرَتْ في الشمس ، ثم وَقَّعَ على الجميع ، وقال : يا عامَيُّ ! لم فعلتَ هذا؟ قال : فاعتذرتُ ، فقال : ما أَطْلَقْنا شيئاً من أموالنا بل نحن خُزّانُهُم(٢) . نعم ، وأحسنَ البساسيريُّ السيرةَ ، وَوَصل الفقهاء ، ولم يتعصب للشيعة، وَرَتَّب لُأُمّ الخليفةِ راتباً. ثم بعد أيام أُخرج الوزيرَ مُقَيَّداً عليه ◌ُرْطُور، وفي رقبته قِلَادَةُ جُلُود وهو يقرأ: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ ﴾ [ آل عمران : ٢٦ ] فَبصق في وجهه أهلُ الرَّفض - فالأمرُ لله -ثم صُلِبَ ، وجعل في فكيه كَلُّوبَانٍ ، فمات ليومه(٣) ، وقتلوا العميد أيضاً ، وهو الذي بنى رباط شيخٍ الشيوخ (٤)، ثم سار البساسيرُّ، فحكم على البصرة وواسط ، وَخَطَبَ بها للمستنصر ، ولكنْ قَطَعَ المُستنصر مُكَاتَبته ، خوّفَه وزيرُه أبو الفرج ابنُ أخي الوزير المغربي ، وكان قد هرب من البساسيري ، فذَمَّ أفعاله ، وخَوَّف من عواقبه(٥) . وبكل حالٍ فنالَّهُ من المصريين نحوُ ألفِ ألف دينار . (١) انظر ((تاريخ بغداد)) ٣٩٩/٣ وما بعدها، و((الكامل)) ٦٤٠/٩ وما بعدها ، و((المختصر)) ١٧٧/٢ -١٧٨، و«المنتظم) ١٩٠/٨. (٢) انظر ((المنتظم)) ٨ / ٥٩. (٣) قد تقدم هذا الخبر في ترجمة الوزير أبي القاسم رئيس الرؤ ساء رقم (١٠٤ )، وهو أيضاً في (( تاريخ بغداد)) ٤٠٣/٩ . (٤) ((الكامل )) ٩ / ٦٤٤، وفي ترجمة شيخ الشيوخ الآتية برقم (٢٥٤) أنه هو الذي بنى الرباط من ماله . (٥) الخبر بنحوه في ((الكامل)) ٦٤٤/٩. ٣١٣ وفي سنة ٤٥٤ زوّج القائمُ بنته بطُغْرُلْبَك بعد استعفاء وكُرهٍ(١) ، وغرقت بغداد ؛ وبلغ الماءُ أحداً وعشرين ذراعاً (٢). وفي سنة ٤٥٦ قبض السلطان ألب آرسلان(٣) على وزيره عَميد الملك الكُندري (٤)، واستوزر نِظَامِ المُلْك(٥) ، وكان المصافُّ بالريِّ بين ألب أرسلان وقرابته قُتُلْمِش (٦)، فقُتل قُتُلْمش، ونَدِمِ السلطانُ، وعَمل عزاءَه ، ثم سار يغزو الروم(٧). وأُنشئت مدينة بِجَاية، بناها الناصرُ بنُ عَلناس(٨)، وكانت مرعىِّ للدواب . وفي سنة ثمانٍ أُنشئت نظاميَّةُ بغداد ، وسلطنَ ألب آرسلان ابنه مَلِكْشَاه (٩) ، وجعله وليَّ عهده، وسار إليه مُسلمُ بنُ قريش بن بدران صاحب الموصل(١٠)، فأقطعه هِيت وَحَرْبا(١١)، وبنوا على قبر أبي حنيفة قُبة عظيمة (١٢) . وفي سنة ٤٦١ احترق جامعُ دمشق كلَّه ودارُ السلطنة التي (١) انظر ترجمة طغرلبك المتقدمة برقم (٥٢). (٢) ((المنتظم)) ٢٢٥/٨. (٣) سترد ترجمته برقم (٢١٠). (٤) تقدمت ترجمته برقم (٥٥) . (٥) ((المنتظم)) ٢٣٤/٨، و((الكامل)) ٣١/١٠. (٦) تقدمت ترجمته برقم (٥٤) . (٧) ((الكامل)) ٣٧/١٠، ٣٨، و((المختصر)) ١٨٤/٢ - ١٨٥. (٨) سترد ترجمته برقم (٣١٥) وفيها ذكر مدينة بجاية . (٩) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٤). (١٠) سترد ترجمته برقم (٢٤٦) . (١١) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار. وحربا : كذا في الأصل بالألف الممدودة، وفي (( معجم)) ياقوت : حربى: مقصور ، والعامة تتلفظ به ممالاً ، بلیدة في أقصى دجیل بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة . (١٢) انظر ((الكامل)) ٥٠/١٠ - ٥١، و«المختصر)) ١٨٥/٢. ٣١٤ بالخضراء (١) ، وذهبت محاسنُ الجامع وزخرفتُهُ التي تُضرب بها الأمثال ، من حَربٍ وقع بين جيش مصر وجيش العراق(٢) . وفي سنة ٦٢ أقبل طاغيةُ الروم في جيش لَجِبٍ، حتى أناخ بمَنْبِج ، فاستباحها ، وأسرعَ الكَرَّةَ للغلاءِ ، أُبِيعَ في عسكره رطلُ الخبز ، بدينار ، وكان بمصر الغلاءُ المفرط وهي النوبة التي قال فيها صاحبُ ((المرآة )) : فخرجتٍ امرأةٌ بالقاهرة بيدها مُدُّ جوهرٍ فقالت: من يأخُذُه بمُدِّ قمحٍ ؟ فما التفت إليها أحد ، فرمته ، وقالت : ما نفعني وقت الحاجة ، فلا أُريدُه . فما كان له من یأخذُه ، وكاد الخرابُ أن يَشْمَلَ الإِقلیم ، حتی بیع کلبٌ بخمسةِ دنانیر والھرُّ بثلاثة ، وبلغ ثمن الإِرْدَبِّ (٣) مئةَ دينار، وأكل النَّاسُ بعضهم بعضاً، وَتَشَتَّتَ أهلُ مصر في البلاد(٤) . وفي سنة ٦٣ كانت الملحمةُ العظمى بين الإِسلام والنصارى . قال ابنُ الأثير(٥): خرج أرمانوس في مئتي ألف ، وقصدَ الإِسلام ، ووصل إلى بلاد خِلاط(٦). وكان السلطانُ ألب آرسلان بخُوَيّ (٧) ، فبلغه كثرةُ العدو، وهو في خمسة عشر ألف فارس ، فقال : أنا ألتقيهم ، فإن سَلِمْتُ (١)) وهي تقع جنوبي الجامع الأموي وما زالت قائمة حتى اليوم، ولكنها تحولت إلى مصبغة تعرف باسم ( مصبغة الخضراء ) ثم تحولت أخيراً إلى مطبعة . (٢) ((الكامل)).٥٩/١٠، و((المختصر)) ٨٦/٢، وفيهما أن الحرب كانت بين المغاربة أصحاب المصريين والمشارقة . (٣) الإِرْدَبُّ، بكسر الهمزة: مكيال لأهل مصر يسع أربعة وعشرين صاعاً، انظر ((اللسان)) و((القاموس)) و((معجم متن اللغة)) مادة ((ردب)). (٤) انظر ((المنتظم)) ٢٥٦/٨، و((الكامل)) ٦٠/١٠ -٦٢، و((المختصر)) ١٨٦/٢. (٥) ((الكامل)) ٦٥/١٠ -٦٧ بأطول مما هنا. (٦) قال ياقوت : هي قصبة أرمينية الوسطى . (٧) قال ياقوت: خُوَي : بلد مشهور من أعمال أذربيجان ، حصن كثير الخير والفواكه . ٣١٥ فبنعمةِ الله ، وإن قُتلت فَمَلِكْشاه وَلِيُّ عهدي . فوقعت طلائعُهُ على طلائِعِهِم ، فانكسر العدوُ، وأُسر مُقدَّمُهُم ، فلما التقى الجمعان ؛ بعثَ السلطانُ يطلب الهُدْنَةَ، فقال أرمانوس: لا هُدْنَة إلا ببذل الريِّ. فانزعج السلطانُ ، فقال له إِمامُهُ أبو نصر(١) : إِنَّكَ تقاتلُ عن دينٍ وَعَدَ الله بنصره وإظهارِهِ على الأديان ، فأرجو أن يكونَ الله قد كتب باسمِكَ هذا الفتحَ ، وَالْقَهم يومَ الجمعة والساعةَ يكون الخطباءُ على المنابر يَدْعُونَ للمجاهدينَ ، فَصَلَّى به ، وبكى السلطان، وبكى الناسُ ، ودعا ، وأمَّنوا ، وقال : من أراد أن ينصرفَ فلينصرف ، فما ثَمَّ سلطانٌ يأمُرُ ولا ينهى ، ورمى القوسَ ، وسلَّ السيفَ ، وعقد بيده ذَنَبَ فرسِهِ ، وَفَعَلَ الجُندُ كذلك ، ولبس البياضَ ، وَتَحَنَّط ، وقال : إن قُتَلتُ فهذا كَفَني . ثم حَمَلَ ، فلما لاطخ العدو، تَرَجَّل ، وَعَفَّر وجهَهَ في التراب ، وأكثر التضرع، ثم ركب ، وحصل المسلمون في الوسط ، فقتلُوا في الروم كيف شاؤوا ، ونزل النصرُ، وتطايرت الرؤوسُ ، وأُسر مَلِكُ الروم ، وأُحْضِرَ بين يدي السلطان، فَضَرَبِه بالمِقْرَعَة ، وقال : ألم أسألك الهُدْنة ؟ قال : لا تُوَبِّحْ ، وافْعَل ما تُريد . قال : ما كنتَ تَفْعَلُ لو أَسَرْتَني ؟ قال : أَفْعَلُ القَبيح . قال : فَما تَظُنُّ بي ؟ قال : تَقتُلُني أو تُشَهِّرني في بلادك، والثالثةُ بعيدةٌ ، أن تعفوَ، وتأخذُ الأموالَ . قال : ما عَزَمتُ على غيرها . ففكَّ نفسَه بألفِ ألفٍ دينار وخمس مئة ألفِ دينار وبكُلِّ أسيرٍ في مملكته ، فنزَّله في خيمةٍ ، وخلعَ عليه ، وبعث له عَشْرَةَ آلَافٍ دينار يتجهَّزُ بها ، وأطلق له عدةَ بطارقة ، وهَادَنَهُ خمسين سنة ، وشيَّعه، وأما جيشُه ، فمَلَّكُوا ميخائيل . ومضى أرمانوس ، فبلَغْه ذهابُ مُلْكِه ، فترهَّب ، ولبس الصوفَ ، وجمع ما قدر عليه من الذهب ، فكان نحو ثلاثٍ مئة ألفٍ دينار ، فبعَثَها ، واعتذر . (١) في ((الكامل)): أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي. ٣١٦ وفيها تَمَلَّكَ الشام أُتْسِزْ الخُوارزمي(١)، وبدَّع وأفسد ، وعثَّر الرعية . وفي سنة ٦٥ قُتل السلطانُ ألب أرسلان . وفيها اختَلَفَ جيشُ مصر ، وتحاربوا مرات، وَقَوِيَتِ الأتراكُ ، وقُتِلَ خلقٌ من عرب مصر، واضمحَلَّ دَسْتُ(٢) المستنصر، وذاق ذُلّ وحاجة، وبالغ في إهانته ناصرُ الدولة الحَمْدَاني، وعظُمَ ، وجرت أمورٌ مُزعجة(٣). وفي سنة ٦٦ غَرِقَتْ بغداد ، وأُقيمت الجمعةُ في السفن مرتين ، وَهَلَكَ خَلْقٌ لا يُحصَون حتى لقيل : إن الماءَ بلغ ثلاثين ذراعاً . حتى لقال سِبطُ ابنٍ الجوزي : وانهدمتْ مئةُ ألفٍ دار، وبقيت بغدادُ مَلَقَةً (٤) واحدة (٥). وفي سنة ٦٧ بعث المستنصرُ إلى ساحل الشام إلى بدر الجمالي(٦) لُغيثه ، فسار من عكًّا في البحر زمن الشتاء ، وخاطر ، وهجم مصرَ بغتةً ، وسمَّاهُ المستنصرُ أميرَ الجيوش، فلما كان في الليل، بعث إلى كُل أمير من أعيانٍ الأمراء طائفةٌ أَتَوه برأسِهِ ، وأخذ أموالَهم إلى قصر المُستنصر ، وأضاءَتْ حالُه ، وسار إلى الإِسكندرية ، فحاصرها مُدةً ، وأخذها ، وقتل طائفةً استولوا ، وسار إلى دمياط ، ففعل كذلك ، وسار إلى الصعيدِ ، فَقَتَلَ به في ثلاثة أيام اثني عشر ألفاً ، ونهب وبدَّع ، فتجمَّعُوا له بالصعيد في ستين ألفاً من بين فارس وراجل ، فَبَيَّتَهُم ليلاً، فهزمَهم ، وقُتِلَ خلقٌ كثير ، وغَرِقَ مثلُهُم ، وغُنِمَتْ أموالُهُم . ثم التّقَوا ثانيةً، ونُصِرَ عليهم، ووقع ببغداد حريقٌ لم يُسمع بمثله ، وذهب الأموالُ. (١) سترد ترجمته برقم (٢١٨). (٢) الدست: فارسية، ومعناهاهنا: القوة. انظر ((معجم الألفاظ الفارسية المعربة)): ٦٣. (٣) انظر ((الكامل)) ٨٠/١٠ وما بعدها، و((المختصر)) ١٨٨/٢ - ١٩٠. (٤) الملقة : الصفاة الملساء اللَّينة ، وهي أيضاً الصفحة اللينة الملتزقة من الجبل . (٥) انظر ((المنتظم)) ٢٨٤/٨ - ٢٨٦، و((الكامل)) ٩٠/١٠ - ٩١. (٦) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٦). ٣١٧ وماتَ القائمُ بأمر الله في شعبان سنة سبعٍ وستين(١) وأربع مئة ، وبَايَعوا حفيدَه ، فنذكُرُه استطراداً : ١٤٧ - المقتدي * الخليفة المُقتدي بأمر الله، أبو القاسم، عبيد الله(٢) بنُ ذخيرة الدين محمد ابن القائم بأمر الله عبدِ الله بن القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر العبّاسي . تسلّم الخلافةَ بعهدٍ من جدِّه يوم ثالث عشر شعبان سنة ٤٦٧ وهو ابنُ عشرين سنة سوى أشهر (٣) ، وأُمُّه أرجوان أُمُّ وَلَد ، بقيت بعده دهراً ، رأتٍ ابنَ ابنِ ابنِها المسترشد خليفة (٤) . وكان حَسنَ السيرةِ ، وافر الحُرمةِ . أمر بنفي الخواطىء (٥) والقينات ، وأن لا يدخُل أحدٌ الحمّام إلا بمزر ، وأخرب أبراج الحمام ، وفيه ديانةٌ ونَجابة وقُوة وعُلُوُّ هِمة (٦) . وكان مَلِكْشاه قد صَمَّم على إخراجه من بغداد ، فحار ، (١) في ((تاج العروس)) ٣٧/٩ مادة ( قام ) أنه توفي سنة (٤٦٩) وهو خطأ .. (*) المنتظم ٢٩١/٨ - ٢٩٤ و٨٤/٩، الكامل ٩٤/١٠ و٩٦ - ٩٧ و٢٢٩ - ٢٣١، الفخري: ٢٩٦ - ٢٩٩، المختصر ١٩١/٢، ٢٠٤، العبر ٣١٤/٣ و٣١٦، تتمة المختصر ٥٦٨/١ - ٥٦٩، و١٣/٢، فوات الوفيات ٢١٩/٢ -٢٢٠، البداية والنهاية ١١٠/١٢ - ١١١، ١٤٦، النجوم الزاهرة ١٣٩/٥ - ١٤٠، تاريخ الخلفاء : ٤٢٣ - ٤٢٥ - ٤٢٦، تاريخ الخميس ٣٥٩/٢، خلاصة الذهب المسبوك: ٢٦٨، شذرات الذهب ٣٨٠/٣ -٣٨١، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٤ . (٢) كذا في الأصل ((عبيد الله)) وفي مصادر الترجمة ((عبد الله)). (٣) انظر ((المنتظم)) ٢٩٠/٨، و((الكامل)) ٩٤/١٠. (٤) ((المنتظم)) ٢٩١/٨ -٢٩٢، و((الكامل)) ٢٣٠/١٠، و((المختصر)) ٢٠٤/٢. (٥) تحرفت في ((العبر٤ ٣١٦/٣ إلى: الحواظي. (٦) ((المنتظم)) ٢٩٣/٨ - ٢٩٤، و((الكامل)) ٢٣١/١٠. ٣١٨ والتجأ إلى الله ، فدفعَ عنه ، وهَلك مَلِكْشاه(١) . وُلِدَ بعد موت أبيه بأشهر ، وكان في اعتقالِ القائم نوبة البساسيري صغيراً، فأُخفي ، وحمله ابنُ المحلبان(٢) إلى حرَّان(٣). وَزَرَ له فَخْرُ الدولة ابن جَهير بوصيةٍ من جَدِّه . وفي سنة ٤٦٩ سار أتسز - الذي أخذ دمشق - إلى مصر، وحاصرها ، وكاد أن يملكها ، فتضرع أهلُها إلى الله، فترحَّل بلا سبب ، ونازل القدسَ ، ثم أخذها ، وقتلَ ثلاثةَ آلاف ، وذبحَ القاضي والشهودَ صبراً ، وَعَسَفَ (٤). وقال أبو يعلى بنُ القلانسي : كسره بمصر أميرُ الجيوش ، فَرُدَّ وقد قُتل أخوه ، وقُطِعت يدُ أخيه الآخر ، فَسُرَّ الناس(٥) . وكانتِ الفتنةُ الصعبةُ بين الحنبلية والقُشيرية بسبب الاعتقاد ، وقُتِلَ بينهم جماعةٌ، وعَظُمَ البلاءُ ، وتَشقَّت بهم الروافضُ(٦) ، وحاصر دمشقَ المصريون مرتين . وعُزل ابنُ جَهِير الوزير لشَدِّهِ من الحنابلة (٧). وفي سنة ٤٧١ أقبل تاجُ الدولة تُتش أخو مَلِكْشاه ، فاستولى على دمشق ، وقَتَلَ أَتْسِز، وأَحبَّه الناس(٨). (١) انظر ((المنتظم)) ٢٩٢/٨، و((الفخري)): ٢٩٦. (٢) في ((المنتظم)): أبو الغنائم محمد بن علي بن المحلبان . (٣) ((المنتظم)) ٢٩٢/٨، و((الكامل)) ٩٧/١٠. (٤) الخبر بنحوه في ((الكامل)) ١٠٣/١٠ - ١٠٤، و((المختصر))١٩٢/٢. وقد ورد اسم أتسز في ((الكامل)): أقيس ، وقال: هكذا يذكر الشاميون ، والصحيح أنه أتسز. (٥) انظر ((الكامل)) ١٠٣/١٠ - ١٠٤. (٦) انظر ((المنتظم)) ٣٠٥/٨، وما بعدها، و((الكامل)) ١٠٤/١٠ - ١٠٥. (٧) انظر ((المنتظم)) ٣١٧/٨ -٣١٩، و((الكامل)) ١٠٩/١٠ -١١١، وفيه أن عزل ابن جهير كان في سنة إحدى وسبعين . (٨) الخبر بنحوه في ((الكامل)) ١١١/١٠، و((المختصر)) ١٩٣/٢ - ١٩٤. ٣١٩ وفي سنة ٧٣ مات صاحبُ اليمن أبو الحسن عليّ بنُ أحمد الصُّلَيْحي(١)، وكانت دولتُه نحواً من عشرين سنة ، وكان على دينِ العُبَيْدِيَّة ، تَحَيَّل إلى أن تملّك جميع اليمن . وكان أبوه من قُضاة اليمن ، له سيرةٌ في ((تاريخي الكبير)). ورافعوا نِظام المُلك وزير مَلِكْشاه . قال ابن الأثير(٢): فَمَدَّ سِماطاً(٣)، وأقام عليه مماليكه، وهم ألوفٌ من الترك بخيلهم وسلاحهم ، وحضر السلطانُ ، ثم قال : إني خَدَمْتُك ، وخدمتُ أباك وجدَّك، وقد بلغكَ أخذي للأموال ، وصَدَقُوا ، إنما أَصْرِفُها على مثل هؤلاء الغِلمان وَهُمْ لك ، وفي البرِّ والصلات، ومُعظمُ أجرِها لك ، وكُلُّ ما أملِكُه فبين يديك، وأنا أقنعُ بمُرقَّعة. فصفاله السلطانُ، وأَحبَّه، وسَمَلَ سيِّدَ الرؤساء أبا المحاسن (٤) ، الذي ناوأه . وفي هذا القرب تملَّك سُليمانُ بنُ قُتُلْمِش السلجوقي قونية وآقصرا . ثم سار، فأخذ أنطاكيةً من الروم، وكان لها في أيديهم مئة وعشرون(٥) سنة. وبعث بالبشارةِ إلى السلطان مَلِكْشاه ، ثم تحارب هو ومسلمُ بن قُريش في سنة ٧٧ ، فَقُتِلَ مسلمٌ . ونازل ابنُ قُتُلْمِش حلبَ شهراً ثم تَرخَّل(٦). ونازل الأذفيش(٧) مدينة طُلَيْطُلة أعواماً، ثم كانتِ الملحمةُ الكبرى (١) سترد ترجمته برقم (١٧٣). (٢) ((الكامل)) ١٣١/١٠. (٣) أي نظام الملك. كما في (( الكامل)). (٤) هو سيد الرؤساء أبو المحاسن بن كمال الملك أبي الرضا ، قتل سنة ٤٧٦ . (٥) في الأصل : وعشرين وهو خطأ . (٦) انظر ((الكامل)) ١٣٨/١٠ - ١٤١، و((المختصر)) ١٩٥/٢ - ١٩٦. (٧) في ((الكامل)): الأذفوش والأذفونش. وفي ((المختصر)): الأذفونش. ٣٢٠