النص المفهرس

صفحات 281-300

فانحرف أبو إسحاق ، وقعد كالتلميذ ، وشرع الخطيبُ يقول ، وشرح أحواله
شرحاً حسناً ، فأثنى الشيخ عليه ، وقال: هذا دَار قُطنيُّ عصرنا(١).
قال أبو علي البَرَداني : حدثنا حافظُ وَقتِهِ أبو بكر الخطيب ، وما رأيتُ
مثله ، ولا أظنه رأى مثلَ نفسه(٢).
وقال السِّلَفي : سألتُ شجاعاً الذُّهْلي عن الخطيب ، فقال: إمامٌ
مُصَنِّفٌ حافظ ، لم نُدرك مثلَه(٣) .
وعن سعيد المؤدب قال : قلتُ لأبي بكر الخطيب عند قُدُومي : أنتَ
الحافظ أبو بكر ؟ قال : انتهى الحفظ إلى الدارقطني (٤).
قال ابنُ الآبْنُوسي : كان الحافظُ الخطيب يَمشي وفي يده جُزءٌ
يُطالعه(٥) .
وقال المؤتَمَن : كان الخطيبُ يقولُ : من صَنّف فقد جعل عقله على
طبق يَعرضه على الناس(٦).
بے
محمد بن طاهر : حدثنا مکُّ بنُ عبد السلام الرُّمَیلي قال : کان سببُ
خروج الخطيب من دمشق إلى صور ، أنه كان يختلف إليه صبيُّ مليح ، فتكلم
(١) انظر ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ٥٧ -٥٨، و((طبقات)) السبكي)) ٣٥/٤ -٣٦،
و ((الوافي: ١٩٦/٧ .
(٢) تقدم هذا الخبر قريباً .
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤١/٣.
(٤) (( تذكرة الحفاظ)) ١١٤١/٣، ونصه فيه: فقال: أنا أحمد بن علي الخطيب ، انتهى
الحفظ إلى الدارقطني .
(٥) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤١/٣، و((معجم الأدباء)) ٢٢/٤، و((الوافي))١٩٦/٧،
و((المنتظم) ٢٦٧/٨.
(٦) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤١/٣، و((المستفاد)): ٥٩ - ٦٠.
٢٨١

الناسُ في ذلك ، وكان أميرُ البلد رافضيًّا مُتَعَصِّباً، فبلغته القصةُ ، فجعل ذلك
سبباً إلى الفتك به ، فأمر صاحبَ شُرطته أن يأخذ الخطيبَ بالليل ، فيقتُلَه ،
وكان صاحبُ الشرطة سُنّيًّا ، فقصده تلك الليلة في جماعة ، ولم يُمكنه أن
يُخالفَ الأمير ، فأخذه ، وقال : قد أُمِرْتُ فيك بكذا وكذا ، ولا أجدُ لك حيلةً
إلا أني أَعْبُربك عند دار الشريف ابن أبي الجن(١)، فإذا حاذيتُ الدار ، اقفِزْ
وادْخُل ، فإني لا أَطلُبكَ ، وأَرْجِعُ إلى الأمير ، فأُخبرُه بالقصة . ففعل ذلك ،
ودخل دار الشريف ، فأرسل الأميرُ إلى الشريف أن يَبعث به ، فقال : أيها
الأمير ! أنتَ تعرفُ اعتقادي فيه وفي أمثاله ، وليس في قَتلِهِ مصلحة ، هذا
مشهورٌ بالعراق ، إن قَتَلْتَه ، قُتِلَ به جماعة من الشيعة ، وخُرِّبَتِ المشاهد .
قال : فما ترى؟ قال : أرى أن يَنْزَحَ من بلدك. فأمر بإخراجه ، فراح إلى
صور ، وبقي بها مدة(٢).
قال أبو القاسمُ بنُ عساكر : سعى بالخطيب حسينُ بن علي الدَّمَنْشِي(٣)
إلى أمير الجيوش ، فقال : هو ناصِيِيٌّ يروي فضائل الصحابة وفضائل العباس
في الجامع .
وروى ابنُ عساكر عمّن ذكره أنَّ الخطيب وقع إليه جُزءً فيه سماع القائم
بأمر الله، فأخذه ، وقصد دَارَ الخلافة ، وطلب الإِذن ، في قراءته ، فقال
(١) هو الشريف حيدرة بن إبراهيم أبو طاهر ابن أبي الجن العلوي المتوفى سنة ٤٦٢ هـ ، مترجم
في ((النجوم الزاهرة)) ٨٥/٥، وقد تحرف في ((تذكرة الحفاظ)) و((معجم الأدباء)) و((الوافي
بالوفيات)) إلى ابن أبي الحسن . وهو خطأ .
(٢) الخبر في ((تذكرة الحفاظ ) ١١٤١/٣ - ١١٤٢، و((معجم الأدباء)) ٣٤/٤ - ٣٥،
و((الوافي)) ١٩٥/٧، وفيهما: وبقي بها مدة إلى أن مات .
(٣) الدَّمَنْشي: نسبة إلى دَمَنْش ، قال ياقوت : كذا وجدت صورة ما ينسب إليه الحسين بن علي
أبو علي المقرىء، المعروف بابن الدمنشي، ذكره الحافظ أبو القاسم في ((تاريخ دمشق)»:
وقال ... وساق هذا الخبر. انظر ((معجم البلدان)) ٤٧١/٢، و((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٢/٣.
٢٨٢

الخليفة : هذا رجل كبيرٌ في الحديث ، وليس له في السماعِ حاجةٌ ، فلعل له
حاجةً أراد أن يَتَوَصَّل إليها بذلك ، فسلوه ما حاجتُهُ ؟ فقال : حاجتي أن يُؤذن
لي أن أُملي بجامع المنصور . فأذِنَ له ، فأملى(١) .
قال ابنُ طاهر : سألتُ هِبَةَ الله بن عبد الوارث الشيرازي : هل كان
الخطيبُ كتصانيفه في الحفظ ؟ قال : لا ، كنا إذا سألناه عن شيءٍ أجابَنًا بعد
أيام، وإن أُلْحَحْنا عليه ، غَضِبَ ، كانت له بادرة وحشة، ولم يكن حِفظُه على
قَدَر تصانيفه(٢) .
وقال أبو الحسين بنُ الطُّيوري: أكثر كُتُب الخطيب - سوى (( تاريخ
بغداد )) - مُستفادةٌ من كتب الصُّوري(٣) ، كان الصوريُّ ابتدأ بها ، وكانتْ له
أُختُ بصور ، خلَّف أخوها عندَها اثني عشر عِدْلاً من الكتب ، فحصَّل
الخطيبُ من كتبه أشياء . وكان الصُّوريُّ قد قَسَّم أوقاته في نَّيِّفٍ وثلاثين
شيئاً(٤) .
قلتُ : ما الخطيبُ بِمُفتقر إلى الصوري ، هو أَحفظُ وأوسعُ رحلة
وحديثاً ومعرفة .
أخبرنا أبو علي بنُ الْخلال ، أخبرنا أبو الفضل الهمْداني ، أخبرنا أبو
طاهر السِّلَفي ، أخبرنا محمدُ بنُ مرزوق الزعفراني ، حدثنا الحافظ أبو بكر
(١) الخبر في ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٠/١، و((تذكرة الحفاظ ))١١٤٢/٣، و((معجم
الأدباء)) ١٦/٤، و((الوافي)) ١٩٢/٩.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)١١٤٢/٣، و((الوافي))١٩٤/٧، و((معجم الأدباء)) ٢٧/٤ -٢٨.
(٣) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ ، المتوفى سنة ٤٤١ هـ ، وقد
تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤٢٤) .
(٤) انظر ((المنتظم)) ٢٦٦/٨، و((معجم الأدباء)) ٢١/٤ - ٢٢، و((معجم البلدان))
٤٣٤/٣ حيث أورد نحو هذا الخبر في ترجمة الصوري .
٢٨٣

الخطيب قال : أما الكلامُ في الصفات ، فإنَّ ما روي منها في السُّنَن
الصحاح ، مذهبُ السلف إثباتُها وإجراؤُها على ظواهرها، ونَفيُ الكيفية
والتشبيه عنها ، وقد نَفاها قومٌ ، فأبطلوا ما أثبتَه الله ، وحققها قومٌ من
المُثبِتِين ، فخرجوا في ذلك إلى ضَرْب من التشبيه والتكييف ، والقصدُ إنما
هو سلوكُ الطريقة المتوسطة بين الأمرين ، ودينُ الله تعالى بين الغالي فيه
والمُقصِّر عنه . والأصلُ في هذا أن الكلامَ في الصفات فَرْعُ الكلام في
الذات ، ويُحتذى في ذلك حَذْوُه ومثالُه، فإذا كان معلوماً(١) أنَّ إثباتَ ربِّ
العالمين إنما هو إثباتُ وجودٍ لا إثباتُ كيفية ، فكذلك إثباتُ صفاته إنما هو
إثباتُ وجودٍ لا إثباتُ تحدیدٍ وتکییف .
فإذا قلنا : الله يَدٌّ وسمع وبصر ، فإنما هي صفاتٌ أثبتها الله لنفسه ، ولا
نقول : إنَّ معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع والبصر العلم ، ولا نقول :
إنها جوارح . ولا نُشبِّهُها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارحُ وأدواتٌ
للفعل ، ونقولُ : إنما وجب إثباتُها لأن التوقيف وردَ بها ، ووجب نفيُ التشبيه
عنها لقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [ الشورى: ١١] ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً
أَحَد﴾ (٢) [الإِخلاص : ٤].
قال ابنُ النجار : وُلد الخطيبُ بقريةٍ من أعمال نهر الملك ، وكان أبوه
خطيباً بدَرْزِيجان ، ونشأ هو ببغداد ، وقرأ القراءاتِ بالروايات ، وتفقّه على
الطَّبري ، وعلق عنه شيئاً من الخلاف ، إلى أن قال : وروى عنه محمدُ بنُ
عبد الملك بن خيرون ، وأبو سعد أحمدُ بن محمد الزَّوْزَني ، ومفلحُ بنُ
(١) في الأصل معلوم ، وهو خطأ .
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٢/٣، ١١٤٣.
٢٨٤

أحمد الدومي ، والقاضي محمدُ بنُ عمر الأُرْموي، وهو آخِرُ مَنْ حدث عنه -
يعني بالسماع(١) -.
وروى عنه بالإِجازة طائفةٌ عددتُ في ((تاريخ الإِسلام))، آخرُهم
مسعود بن الحسن الثقفي ، ثم ظهرت إجازتُه له ضعيفةً مطعوناً فيها ، فَلْيُعلّم
ذلك .
وكتابة الخطيبِ مليحةٌ مُفسِّرةٌ ، كاملةُ الضبط ، بها أجزاء بدمشق
رأيتُها . وقرأتُ بخطه : أخبرنا عليُّ بنُ محمد السمسار ، أخبرنا ابنُ
المُظفر، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ محمد بن أحمد بن محمد بن الحجاج ،
حدثنا جعفرُ بنُ نوح ، حدثنا محمدُ بنُ عيسى ، سمعتُ يزيدَ بنَ هارون
يقول : ما عَزَّتِ النيةُ في الحديثِ إلا لِشرفه .
قال أبو منصور عليُّ بنُ علي الأمين : لما رجع الخطيبُ من الشام
كانت له ثروةٌ من الثياب والذهب ، وما كان له عَقِبٌ ، فكتب إلى القائم بأمر
الله : إن مالي يصيرُ إلى بيت مال، فائذن لي حتى أُفرِّقَهُ فيمن شئتُ . فأذنَ
له ، ففرَّقها على المُحدِّثين(٢).
قال الحافظ ابنُ ناصر : أخبرتني أمي أن أبي حدثها قال : كنتُ أدخل
على الخطيب ، وأُمَرِّضه ، فقلتُ له يوماً : يا سيدي ! إن أبا الفضل بنَ
خيرون لم يُعطني شيئاً من الذهب الذي أَمرتَه أن يُفرقه على أصحاب
الحديث . فرفع الخطيبُ رأسَه من المخدة ، وقال : خذ هذه الخِرقة ، باركَ
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٣/٣.
(٢) الخبر في ((تذكرة الحفاظ )) ١١٤٣/٣ -١١٤٤، وفي ((المنتظم)) ٢٦٩/٨، و((معجم
الأدباء)) ٢٧/٤، و((طبقات)) السبكي ٣٥/٤.
٢٨٥

الله لك فيها . فكان فيها أربعون ديناراً، فأَنفقتُها مدة في طلب العلم(١).
وقال مَكي الرُّميلي : مرض الخطيبُ في نصف رمضان ، إلى أن اشتد
الحالُ به في غُرة ذي الحجة ، وأوصى إلى ابن خيرون(٢)، ووقف كتبَهُ على
يده، وفرقَ جميعَ ماله في وجوه البرِ وعلى المحدثين، وتُوفي في رابع ساعةٍ من
يوم الاثنين سابعِ ذي الحجة من سنة ثلاثٍ وستين ، ثم أُخرج بُكْرَةَ الثلاثاء ،
وعبرُوا به إلى الجانب الغربي، وحضره القضاةُ والأشرافُ والخلق . وتقدم
في الإِمامة أبو الحسين بنُ المُهتدي بالله (٣) ، فكبر عليه أربعاً ، ودُفن بجنب
قبر بِشرٍ الحافي (٤).
وقال ابنُ خَيرون : مات ضحوةَ الاثنين ، ودُفن بباب حرب . وتصدَّق
بماله وهو مئتا دینار ، وأوصی بأن يُتصدق بجمیع ثيابه ، ووقف جميع کتبه ،
وأُخرجت جنازته من حُجرة تلي النظاميَّة ، وشيعَةُ الفقهاءُ والخلقُ ، وحملُوه
إلی جامع المنصور ، وکان بين يدي الجنازة جماعةٌ ينادون : هذا الذي كان
يَذْبُّ عن النبيِّينَ ﴿ الكذبَ، هذا الذي كان يَحفظُ حديثَ رسول اللهِ وَلِ .
وخُتِمَ على قبره عدة ختمات (٥) .
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٤/٣.
(٢) هو أبوالفضل : أحمدبن الحسن بن خیرون البغدادي المتوفى سنة (٤٨٨) وستردترجمته في
الجزء التاسع عشر برقم (٥٧) وهو عم أبي منصور بن خيرون الذي تقدم تعريفه في ص ٢٧٤. وقد
تحرف في (تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٢/١ إلى ابن فيرون بالفاء.
(٣) المعروف بابن الغريق ، وقد تقدمت ترجمته برقم (١١٧) .
(٤) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٢/١، وبشر الحافي مرت ترجمته في الجزء العاشر برقم
(١٥٣) .
(٥) انظر الخبر في ((تذكرة الحفاظ )) ١١٤٤/٣، و((تبيين كذب المفتري)) ص : ٢٦٩ -
٢٧٠، و((معجم الأدباء)) ٤ /٤٤ - ٤٥، و((الاستدراك)): المجلد الأول /ورقة ٥ أ، و « وفيات
الأعيان)) ١ / ٩٣، و((طبقات السبكي)) ٤/ ٣٧ .
٢٨٦

وقال الكتاني في ((الوفيات)) : ورد كتابُ جماعة أن الحافظ أبا بكر
تُوفي في سابع ذي الحجة ، وحَمل جنازته الإِمامُ أبو إسحاق الشيرازي (١).
وكان ثقةً حافظاً ، متقناً متحرياً مصنفاً .
قال أبو البركات إسماعيل ابنُ أبي سعد الصوفي : كان الشيخُ أبو بكر
ابن زهراء الصُّوفي بِرباطِنا ، قد أعدَّ لنفسه قبراً إلى جانب قبر بشر
الحافي ، وكان يَمضي إليه كل أسبوع مرةً، وينامُ فيه ، ويتلو فيه القرآنَ كُلُّه ،
فلما مات أبو بكر الخطيب ، كان قد أوصی أن يُدفن إلى جنب قبر بشر ، فجاء
أصحابُ الحديثِ إلى ابن زهراء ، وسألوه أن يَدفنوا الخطيب في قبره ، وأن .
يُؤثره به ، فامتنع ، وقال : مَوضعٌ قد أَعددتُه لنفسي يُؤخذ مني ! . فجاؤوا
إلى والدي(٢)، وذكروا له ذلك، فأحضر ابنَ زهراء وهو أبو بكر أحمدُ بنُ
علي الطَّرَيثِيني (٣) فقال: أنا لا أقولُ لك أَعطهم القبر ، ولكن أقولُ لك: لو
أنَّ بشراً الحافي في الأحياء وأنتَ إلى جانبه ، فجاء أبو بكر الخطيبُ ليقعد
دونك ، أكان يَحسُن بك أن تقعدَ أعلى منه (٤)؟ قال: لا ، بل كنت أُجلِسُه
مكاني . قال : فهكذا ينبغي أن تكون الساعةَ . قال : فطاب قَلبُه ،
وأَذِن (٥) .
قال أبو الفضل بنُ خَيرون : جاءني بعضُ الصالحين وأخبرني لمامات
(١) وسترد ترجمته برقم (٢٣٧).
(٢) هو الإمام أبو سعد أحمد بن محمد بن دوست دادا النيسابوري العارف الملقب بشيخ الشيوخ
المتوفى سنة (٤٧٩) ، وسترد ترجمته برقم (٢٥٤) .
(٣) المتوفى سنة (٤٩٧) هـ، وسترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٨٧).
(٤) في ((المنتظم)) و((معجم الأدباء)): لو كان بشر في الأحياء ، ودخلت أنت والخطيب إليه
أيكما كان يقعد إلى جنبه أنت أو الخطيب .
(٥) الخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٤/٣ - ١١٤٥، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٠/١،
و((المنتظم)) ٢٦٩/٨ - ٢٧٠، و((معجم الأدباء)) ١٦/٤ -١٧، و((وفيات الأعيان)) ٩٣/١.
٢٨٧

الخطيب أنه رآه في النوم ، فقال له : كيف حالك ؟ قال : أنا في روح
وريحان وجنة نعيم(١) .
وقال أبو الحسن عليُّ بنُ الحسين بن جدًا : رأيتُ بعد موت الخطيب
كأن شخصاً قائماً بحذائي ، فأردتُ أن أسأله عن أبي بكر الخطيب ، فقال لي
ابتداءً : أُنزل وَسط الجنةِ حيثُ يتعارفُ الأبرار . رواها البَرَداني في كتاب
(( المنامات » عنه(٢)
قال غيث الأَرْمَنازي : قال مَكِّي الرُّمَيلي : كنتُ نائماً ببغداد في ربيعٍ
الأول سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة ، فرأيتُ كأنا اجتمعنا عند أبي بكر الخطيب
في منزله لقراءة ((التاريخ )) على العادة ، فكأنَّ الخطيب جالسٌ ، والشيخ أبو
الفتح نصرُ بن إبراهيم المقدسي عن يمينه ، وعن يمين نصرٍ رجلٌ لم أعرفْه ،
فسألت عنه، فقيل: هذا رسولُ اللهِ وَلَه جاء ليسمع ((التاريخ)) فقلتُ في
نفسي : هذه جَلالٌ لأبي بكر إذ يحضر رسولُ الله مجلسه ، وقلتُ : هذا ردّ
لقول من يعيب ((التاريخ)) ويذكر أن فيه تحاملاً على أقوام(٣).
قال أبو الحسن محمدُ بنُ مرزوق الزعفراني : حدثني الفقيهُ الصالح
حسنُ بنُ أحمد البصري قال : رأيتُ الخطيب في المنام وعليه ثيابٌ بِيضٌ
حِسان وعمامةٌ بيضاء ، وهو فرحانُ يتبسمُ ، فلا أدري قلتُ : ما فعل الله بك ؟
أو هو بدأني، فقال: غفر الله لي، أو رحمني، وكل من يجيءُ - فوقع لي أنه
يعني بالتوحيد - إليه يرحمُه ، أو يغفر له ، فأبشِروا ، وذلك بعد وفاته بأيام .
(١) ((الوافي بالوفيات)) ١٩٧/٧ .
(٢) الخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٥/٣، و((الوافي)) ١٩٧/٧.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٤/٣، و((تبيين كذب المفتري)) ص: ٢٦٨ - ٢٦٩،
و ((الوافي)) ١٩٧/٧.
٢٨٨

قال المُؤتمَن : تحاملتِ الحنابلةُ على الخطيب حتى مال إلى ما مال
إليه (١) .
قلتُ : تناكد ابنُ الجوزي رحمه الله وغضّ من الخطيب ، ونسبه إلى
أنه يتعصَّبُ على أصحابنا الحنابلة (٢) .
قلتُ : ليت الخطيبَ تركَ بعض الحطُّ على الكِبار فلم يَروِه .
قال أبو سعد السمعاني: للخطيب ستةً وخمسون مصنفاً: ((التاريخ ))
مئة جزء وستة أجزاء(٣). ((شرف أصحاب الحديث)) (٤) ثلاثة أجزاء،
((الجامع)) (٥) خمسة عشر جزءاً، ((الكفاية))(٦) ثلاثة عشر جزءاً، ((السابق
(١) انظر ((طبقات السبكي)) ٤ / ٣٤.
(٢) انظر ((المنتظم)) ٢٦٧/٨ وما بعدها .
(٣) وقد طبع في أربعة عشر مجدداً في مطبعة السعادة بالقاهرة عام ١٩٣١ م على أساس مخطوطة
كوبرلي : ١٠٢٢ - ١٠٢٦، وقد حدث سقط في القسم الخاص بالمحمدين ، يشتمل على أكثر من
ثلاث مئة ترجمة ، ولكن استدرك في المجلد الخامس ص: ٢٣١ - ٤٧٧. وقد ذيِّل على ((تاريخ
بغداد)) أبو سعد السمعاني المتوفى: ٥٦٢ هـ وأيضاً محمد بن محمود المعروف بابن النجار المتوفى
سنة ٦٤٣ هـ، ومنه مختصر بعنوان (( المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)» لأحمد بن أيبك بن الدمياطي
المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، وذيَّل على ((تاريخ بغداد)» كذلك أبوإبراهيم الفتح بن محمد البنداري المتوفى
سنة ٦٢٣ هـ. ولتاريخ بغداد أيضاً مختصرات. انظر ((تاريخ الأدب العربي)) لبروكلمان ٥٩/٦
من النسخة العربية .
(٤) طبع في أنقرة بتحقيق الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي عام ١٩٧١ .
(٥) وقد سماه ابن الجوزي وياقوت: (( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) وقد طبع في
الكويت في مطبعة الفلاح : ١٩٨١ .
(٦) في ((المنتظم)): ((الكفاية في معرفة أصول علم الرواية)) يعرض الخطيب فيه تفصيلاً
للشروط الواجب توافرها في عالم الحديث ، وهو يدل على حرصه الشديد على تنقية الحديث ،
وقد طبع في حيدر آباد الدكن سنة ١٣٥٧ هـ وأعيد طبعه في القاهرة بعناية عبد الحليم محمد عبد
الحليم وعبد الرحمن حسن محمود ، مطبعة السعادة - ١٩٧٢ .
٢٨٩
سير ١٩/١٨

واللاحق)) عشرة أجزاء (١)، ((المتفق والمفترق)) ثمانية عشر جزءاً،
((المكمل في المهمل)) (٢) ستة أجزاء، ((غنية المقتبس في تمييز
الملتبس))، ((من وافقت كُنيته اسمَ أبيه))، ((الأسماء المبهمة))(٣) مجلد،
((الموضح)) (٤) أربعة عشر جزءاً، ((من حدث ونسي)) جزء، ((التطفيل))(٥)
ثلاثة أجزاء، ((القنوت))(٦) ثلاثة أجزاء، ((الرواة عن مالك)) ستة أجزاء،
(١) وقد نشرته دار طيبة بالرياض ١٩٨٢ بتحقيق ودراسة محمد بن مطهر الزهراني باسم
(((السابق واللاحق في تباعد ما بين وفاة راويين عن شيخ واحد)). وهو كتاب نفيس لم يسبق
الخطيبَ إلى مثله في هذا الباب أحد ، ولم يحاكه أحد فيمن لحقه . وقد وقع لمحققه في الصفحة
الأولى منه وهم في التعريف بأبي الحسن علي بن عمر ، فظنه علي بن عمر بن محمد بن الحسن أبو
الحسن الحربي المعروف بابن القزويني المترجم في تاريخ بغداد ١٢ /٤٣، والصواب علي بن
عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان كما في تاريخ بغداد ١٢ / ٤٠ المتوفى سنة ٣٨٦، وقد روى عنه
الخطيب قوله : لألحقن الصغار بالكبار حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار بواسطة علي بن أبي
علي البصري ، ونشأ عن ذلك وهم آخر وهو ظنُّ المحقق أن كلام أبي الحسن ينتهي عند قوله
((بالكبار)) وأن قوله: ((حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار))، ليس من تمام كلام أبي
الحسن ، وإنما هو من قول الخطيب ، فجعله من أول السطر ، وعلق عليه بقوله : لم أجد معنى
لوجود هذه الجملة هنا مع أن أحمد بن الحسين بن عبد الجبار شيخ علي بن عمر بن محمد بن
الحسن كما هو مبين في ترجمته .
(٢) سماه ابن الجوزي وياقوت ((المكمل في بيان المهمل)).
(٣) في ((الأنباء المحكمة)) كما ذكر ياقوت، وقد ضمنه ١٧١ حديثاً مرتباً على حروف
المعجم عن رواة لم يُسمَّوًا، ولكن كشف هو عنهم، ومنه مختصر بعنوان ((الإشارات إلى بيان
الأسماء المبهمات )» للإمام النووي المتوفى ٦٧٦ ، وهو مرتب أبجدياً على أسماء قدامى رجال
الحديث . انظر ((تاريخ)» بروكلمان ٦٢/٦ من النسخة العربية .
(٤) ذكره في ((تاريخه)) ٤٢٩/١١ باسم ((الموضح أوهام الجمع والتفريق)) وقد طبع في
حيدر آباد الدكن بالهند عام ١٩٥٩، ١٩٦٠ .
(٥) واسمه (( التطفيل وحكايات الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم )) نشره حسام
الدين بدمشق سنة ١٣٤٦ هـ ، وطبع بعناية كاظم المظفر في المطبعة الحيدرية بالنجف سنة
١٩٦٦ م .
(٦) تحرف في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٠/١ إلى ((الفنون)).
٢٩٠

((الفقيه والمتفقه)) (١) مجلد ((تمييز متصل الأسانيد)) (٢) مجلد،
((الحيل))(٣) ثلاثة أجزاء، ((الإِنباء عن الأبناء)) (٤) جزء، ((الرحلة)) (٥)
جزء، ((الاحتجاج بالشافعي))(٦) جزء، ((البخلاء)) (٧) في أربعة أجزاء ،
((المؤتنف (٨) في تكميل المؤتلف))، ((كتاب البسملة وأنها من
الفاتحة))(٩)، ((الجهر بالبسملة)) جزآن، ((مقلوب الأسماء والأنساب))
مجلد، ((جزء اليمين مع الشاهد))(١٠)، ((أسماء المدلسين))(١١) ،
((اقتضاء العلم العمل))(١٢) ((تقييد العلم)) (١٣) ثلاثة أجزاء، ((القول في
(١) وقد طبع بعناية الشيخ إسماعيل الأنصاري في مطابع القصيم بالرياض عام ١٣٨٩.
(٢) في ((المنتظم)) و((الإِرشاد)): ((تمييز المزيد في متصل الأسانيد)).
(٣) في الأصل ((الخيل)) بالخاء المعجمة، والمثبت من ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٠/١،
وهو الذي أثبته الدكتور أكرم العمري في ((موارد الخطيب)) ص ٨٠.
(٤) تحرف في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٠/١ إلى ((رواية الأبناء عن آبائهم)).
(٥) وهو ((الرحلة في طلب الحديث))، وقد طبع ضمن ((مجموعة رسائل في علوم
الحديث)) بعناية صبحي البدري السامرائي ، ونشرته المكتبة السلفية في المدينة المنورة سنة
١٩٦٩ م ، ثم أعاد طبعه وتحقيقه الدكتور نور الدين عتر عام ١٩٧٥ م.
(٦) في ((معجم الأدباء)): الاحتجاج للشافعي فيما أسند إليه والرد على الطاعنين بجهلهم
عليه .
(٧) وقد طبع بتحقيق أحمد مطلوب وخديجة الحديثي وأحمد ناجي القيسي في مطبعة
العاني ببغداد سنة ١٩٦٤ م .
(٨) وهو تكملة لكتاب ((المؤتلف والمختلف)) للدارقطني المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. وأورد
اسمه في ((معجم الأدباء)) و((المنتظم)): ((المؤتنف في تكملة المختلف والمؤتلف)) وتحرف
لفظ ((في تكملة)) في ((المنتظم)) إلى ((بكلمة)).
(٩) في ((المنتظم)): ((لهج الصواب في أن التسمية من فاتحة الكتاب)) وفي ((معجم
الأدباء )) كلمة منهج بدل لهج .
(١٠) في ((معجم الأدباء)): ((الدلائل والشواهد على صحة العمل باليمين مع الشاهد)).
(١١) في ((المنتظم)) و((معجم الأدباء)): ((التبيين لأسماء المدلسين)).
(١٢) في ((المنتظم)): ((اقتضاء العلم بالعمل))، وقد طبع في المكتب الإسلامي ببيروت
١٣٨٦ هـ بتحقيق ناصر الدين الألباني ، ثم أعيد طبعه بعد ذلك مرتين .
(١٣) يبرهن فيه على أن تقييد الحديث مباح إطلاقاً. وقد نشره المعهد الفرنسي بدمشق سنة =.
٢٩١

النجوم)) جزء، ((رواية الصحابة عن تابعي)) جزء، ((صلاة التسبيح))
جزء، ((مسند نُعيم بن حمّاد)) (١) جزء، ((النهي عن صوم يوم الشك))،
((إجازة المعدوم والمجهول))(٢) جزء، ((ما فيه ستةٌ تابعيون))(٣) جزء.
وقد سرد ابنُ النجار أسماءَ تواليف الخطيب ، وزاد أيضاً له: ((معجم
الرواة عن شعبة)) ثمانية أجزاء، ((المؤتلف والمختلف)) أربعة وعشرون
جزءاً، ((حديث محمد بن سُوقَة)) أربعة أجزاء، ((المسلسلات)) ثلاثة
أجزاء، ((الرباعيات)) ثلاثة أجزاء، ((طرق قبض العلم)) ثلاثة أجزاء،
((غسل الجمعة)) ثلاثة أجزاء، ((الإِجازة للمجهول)) (٤) .
أنشدني أبو الحسين الحافظ ، أنشدنا جعفرُ بنُ منير، أنشدنا السِّلَفي
لنفسه (٥) .
-
= ١٩٤٩ بتحقيق المرحوم يوسف العش .
(١) كذا في الأصل: ((حماد)) مجودة. وورد عند الدكتور العمري في ((موارد الخطيب))
ص: ٥٧ (( همار)) الغطفاني ، وذكر أنه ورد عند الدكتور العش هماز العصاني . فليحرر .
(٢) في ((المنتظم)): ((الإِجازة للمعدوم والمجهول)) وتحرف لفظ ((للمعدوم)) في
((معجم الأدباء)) إلى ((للمعلوم))، وقد طبع ضمن ((مجموعة رسائل في علوم الحديث)) بعناية
صبحي البدري السامرائي نشر المكتبة السلفية عام ١٩٦٩ م .
(٣) في ((المنتظم)) و((الإِرشاد)): ((رواية الستة من التابعين)). وتصحف فيهما لفظ
((الستة)) إلى ((السنة)) بالنون.
(٤) وذكر الذهبي له أيضاً مؤلفات أخرى في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٩/٣ - ١١٤٠، وذكر
ابن خلكان أنه صنف قريباً من مئة مصنف. ((الوفيات)) ٩٢/١. وقد أحصى المرحوم يوسف
العش مؤلفاته ، فبلغت واحداً وسبعين مؤلفاً ، وعين أماكن وجودها في المكتبات العالمية مع
إشارته إلى المطبوع منها والمخطوط في كتابه « الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها )) ص :
١٢٠ - ١٣٤، وكذلك فعل الدكتور العمري ولكنه زاد في مؤلفاته ، وذكر أنها بلغت ستة وثمانين
مصنفاً، وعقد لها فصلاً خاصاً في كتابه القيم ((موارد الخطيب)) ص ٥٥ - ٨٤ ، فارجع إليه .
(٥) الأبيات في ((إرشاد الأريب)) ٣٣/٤ - ٣٤، و((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٠/٣، و
((طبقات)) السبكي ٣٣/٤.
٢٩٢

أَلَذُّ من الصِّبا الغَضِّ(١) الرطيبِ
تَصانيفُ ابنِ ثَابتٍ الخَطیبِ
رِياضاً لِلفَتَى الْيَقِظِ اللَّبِيبِ(٢)
يَراها إِذْ رَواها مَنْ حَوَاها
بقَلْبِ الحَافِظ الفَطِنِ الأريبِ
وَيأخُذُ حُسْنُ مَا قَدْ صَاغَ مِنْها
يُوازي كَتْبَها(٣) بَلْ أَيُّ طِيبٍ
فَأَيَّةُ راحةٍ ونَعیمٍ عَيشٍ
رواها السمعاني في ((تاريخه))، عن يحيى بن سعدون ، عن
السِّلَفي .
أخبرنا أبو الغنائم المُسَلّم بنُ محمد ، ومُؤَمّلُ بنُ محمد كتابة قالا :
أخبرنا زيدُ بن الحسن ، أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ،
أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن أحمد الأهوازي ، أخبرنا محمدُ بن جعفر
المطيري ، حدثنا الحسنُ بنُ عرفة ، حدثنا زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدة ،
عن عبيد الله بن عمر ، عن أُسامةَ بنِ زيد ، عن عِراكِ بن مالك ، عن أبي
هريرة، عن النبي وَه قال: ((لَيْسَ في الخَيْلِ والرَّقِيقِ زَكَاةٌ، إلَّ أَنَّ في
الرَّقِيقِ صَدَقَةَ الفِطْرِ))(٤).
(١) تصحفت في ((الإِرشاد)): إلى ((الغصن)).
(٢) رواية هذا البيت عند ياقوت :
رياضاً تركها رأس الذنوب
تراها إذ حواها من رواها
(٣) عند ياقوت : يوازي كتبه .
(٤) إسناده حسن ، رجاله ثقات ، وهو في تاريخ بغداد ١١٤/١٤، وأخرجه أبو داود
(١٥٩٤) من طريقين عن عبد الوهّاب ، عن عبيد الله ، عن رجل ، عن مكحول ، عن عراك بن
مالك ، عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم (٩٨٢) (١٠) في الزكاة: باب لا زكاة على المسلم في
عبده وفرسه من طرق عن ابن وهب ، عن مخرمة ، عن أبيه ، عن عراك بن مالك ، عن أبي
هريرة، عن رسول الله وسلم قال: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) وأخرجه مالك ٢٧٧/١
ومن طريقه مسلم (٩٨٢) وأبو داود (١٥٩٥) عن عبد الله بن دينار ، عن سليمان بن يار ، عن
عراك بن مالك ، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لاير قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه
صدقة ، وأخرجه البخاري (١٤٦٣) من طريق آدم عن شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، وأخرجه أيضاً =
٢٩٣

وبه : قال الخطيبُ : أخبرنا عليُّ بنُ القاسم الشاهد من حفظه ،
حدثنا أبو رَوق الهِزّاني ، حدثنا أبو حفص عمرُو بنُ علي سنة سبعٍ وأربعين
ومئتين ، حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن أنس قال : كانت أُمُّ سُلَيم مع نِسوةٍ من
نساء النبيِّ وَ ◌ّ في سفر، وكان حاديهم يقال له: أَنْجَشُ، فناداهُ النبيُّ ◌َّ:
((رُوَيْدَاً يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَك بالقَوارِيرِ))(١).
قال أبو الخطاب بنُ الجراح المقرىء يَرثي الخطيب بأبياتٍ منها : (٢)
فَاقَ الخَطيبُ الوَرِىْ صِدْقاً وَمعرِفَةً وَأَعجزَ الناسَ في تَصنيفِه الكُتُبا
بِوَضْعِهِ(٣) وَنَفىْ النَّدْليسَ والكَذِبا
حَمْى الشريعةَ من غَارٍ يُدَنِّسُها.
تَاريخَه مُخلِصاً لله مُحْتَسِبا
جَلى مَحاسِن بغداد فأَوْدَعَها
= (١٤٦٤) من طريق مسدد عن يحيى بن سعيد ، عن خثيم بن عراك بن مالك ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة ، وأخرجه الترمذي (٦٢٨) والنسائي ٥ /٣٥ من طريق وكيع عن سفيان وشعبة، عن عبد الله
ابن دينار به .
(١) هو في تاريخ بغداد ٢٠٨/١٢ ، وأخرجه البخاري في الأدب (٦١٤٩) و (٦١٦١) و
(٦٢٠٢) و (٦٢١٠) من طرق عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وأخرجه أيضاً (٦١٦١) و
(٦٢١٠) من طريقين عن حماد، عن ثابت، عن أنس، وهو عنده ( ٦٢٠٩) من طريق آدم ، عن
شعبة ، عن ثابت ، عن أنس، و(٦٢١١) من طريق إسحاق، عن حَبَّان، عن همام، عن قتادة ،
عن أنس ، وأخرجه مسلم (٢٣٢٣) في الفضائل من طرق عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي
قلابة ، عن أنس ، وأخرجه أيضاً من طريق إسماعيل بن علية ، عن أيوب به ، ومن طريق يزيد بن
زُريع ، عن سليمان التيمي ، عن أنس ، ومن طريق عبد الصمد ، عن همام ، عن قتادة ، عن
أنس . والمراد بالقوارير هنا : النساء شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن ، والقوارير يسرع إليها.
الكسر، وكان أنجشة غلاماً أسود ، وفي سوقه عنف فأمره أن يرفق بهن في السوق كما يرفق بالدابة
التي عليها قوارير ، وفيه وجه آخر وهو أن أنجشة كان حسن الصوت بالحداء ، فكان يحدو لهن ،
وينشد من القريض والرجز ما فيه تشبيب ، فلم يأمن أن يقع في قلوبهن حُداؤه ، فأمر بالكف عن
ذلك ، وشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها .
(٢) الأبيات في ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/١، و((معجم الأدباء)) ٤٣/٤ - ٤٤.
(٣) في الأصل: ((بوصفه))، والمثبت من ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/١، و((معجم
الأدباء)) ٤٣/٤ .
٢٩٤

عن الهوى وأزال الشَّكَّ والرِّيَبا
وَقال فِي النَّاسِ بِالقِسطاسِمُنْحَرِفاً(١)
جَوْنٌ رُكامٌ تَسُجُ الوَاكِفَ السَّرِبا(٢)
سَقَىْ ثَرَاكَ أبا بَكْرٍ على ظَمَإٍ
إذا تحَقَّقَ وَعْدُ اللهِ واقْتَربا
وباءَ شَانِيك(٣) بالأَوْزارِ محتقباً(٤)
وَفِلْتَ فَوزاً ورِضواناً ومَغْفِرَةً
يا أَحمدَ بنَ عليٍّ طِبْتَ مُضْطَجَعاً
وللخطيب نَظُمُ جيد ، فَروى المُبارك بن الطّوري عنه لنفسه (٥) :
حَسْبِي مِنَ الخَلْقِ طُرَأَ ذَلك القَمَرُ
تَغَيِّبَ الخَلْقُ عَنْ عَيْنِي سِوی قَمَرٍ
وحازَ رُوحِي فما لي (٦) عنه مُصْطَبَرُ
مَحَلُّهُ فِي فُؤَادِي قَدْ تَمَلَّكَهُ
وغَايةُ الحَظِّ مِنْهُ للوَرِىْ نَظَرُ
والشَّمْسُ(٧) أَقْرَبُ مِنه في تَنَاوُلِها
فَصار مِنْ خاطِرِي فِي خَدِّهِ أَثَرُ
وَدِدْتُ(٨) تَقبيلَه يوماً مُخالَسةً(٩)
وَرَدَّدَ (١٠) الفِكرِ فِيه أَنَّهُ بَشَرُ
وَكُمْ حَليمٍ رَآهُ ظَنَّهُ مَلَكاً.
قال غيثُ بن علي : أنشدنا الخطيب لنفسه :
إِنْ كُنْتَ تَبغي الرَّشَادَ مَحْضاً لِأَمْرِ دُنياكَ والمَعادِ
(١) عند ابن عساكر وياقوت : منزوياً .
(٢) الجون : من أسماء الأضداد يطلق على الأبيض والأسود ، والمراد به هنا السحاب
الأسود لامتلائه بالماء ، والركام : المجتمع والمتراكم بعضه فوق بعض ، والسح : سيلان الماء
وانصبابه بشدة ، ووكف : قطر ، والسرب : السائل .
(٣) أي مبغضك ، قال تعالى: ﴿ إن شانئك هو الأبتر﴾.
(٤) محتقباً : أي حاملاً للأوزار في حقيبة .
(٥) الأبيات في ((معجم الأدباء)) ٣٧/٤ - ٣٨، و((الوافي)) ١٩٩/٧، والأول منها في
(( النجوم الزاهرة)» ٨٨/٥.
(٦) في ((معجم)) ياقوت، و((الوافي)): ومالي.
(٧) في ((معجم الأدباء)) و((الوافي )): فالشمس .
(٨) في ((معجم الأدباء)) و((الوافي)) : أردت .
(٩) في الأصل: مجالسة، والمثبت من ((معجم الأدباء)) و((الوافي)).
(١٠) في معجم الأدباء و((الوافي)): وراجع الفكر.
٢٩٥

فَخَالِفِ النَّفْسَ في هواها إنَّ الهوى جامعُ الفَسَادِ (١)
أبو القاسم النسيب : أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه(٢):
ولا لِلَذَّةِ وَقْتٍ عَجَّلَتْ فَرَحا
لا تَغْبِطَنَّ (٣) أخا الدُّنيا لِزُخْرُفِها (٤)
وفِعْلُه بَيِّنٌ لِلْخَلْقِ قَدْ وَضَحا
فَالدَّهْرُ أَسرَعُ شَيءٍ فِي تَقَلُّبِه
وَكَمْ تَقَلَّدَ سَيْفاً مَنْ بِهِ ذُبِحا(٥)
كم شَارِبٍ عَسَلَا فِيهِ مَنِيَّتُهُ
ومات مع الخطيب حسانُ بنُ سعيد المَنِيعي(٦) ، وأبو الوليد أحمدُ بنُ
عبد الله بن أحمد بن زَيدون شاعر الأندلس (٧)، وأبو سهل حَمْدُ بنُ وَلْكيز
بأصبهان، وعبد الواحد بن أحمد المليحي(٨)، وأبو الغنائم محمد بن علي
الدَّجاجي (٩)، وأبو بكر محمدُ بنُ أبي الهيثم التُّرابي(١٠) بمرو، وأبو علي
محمدُ بنُ وشاح الزَّيْنَبِي، والحافظ أبو عمر بنُ عَبد البَر (١١)، وأبو طاهر أحمدُ
ابنُ محمد العُكْبَري، عن ثلاثٍ وسبعين سنة، وهو أخو أبي منصور النديم(١٢)،
(١) البيتان في ((تذكرة الحفاظ )) ١١٤٥/٣ .
(٢) الأبيات في ((الوافي)) ١٩٩/٧، و((معجم الأدباء)) ٢٥/٤، و(«البداية والنهاية))
١٠٣/١٢، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/١.
(٣) تصحفت في ((البداية)) ١٠٣/١٢ إلى: لا يغبطن .
(٤) في ((معجم الأدباء)) و((الوافي)) : بزخرفها .
(٥) تحرفت هذه الشطرة في ((البداية)):
وکم مقلد سیفاً من قربه ذبحا
(٦) تقدمت ترجمته برقم (١٣٤).
(٧) تقدمت ترجمته برقم (١١٦).
(٨) تقدمت ترجمته برقم (١٢٨).
(٩) تقدمت ترجمته برقم (١٣٢).
(١٠) تقدمت ترجمته برقم (١٢٤).
(١١) تقدمت ترجمته برقم (٨٥).
(١٢) هو أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العكبري الأخباري النديم ، المتوفى سنة
(٤٧٢)، سترد ترجمته برقم (١٩٣).
٢٩٦

وشَيخُ الشيعة أبو يعلى محمدُ بنُ حسن بن حمزة الطالكي الجعفري ؛ صِهر
الشيخ المُفيد(١).
١٣٨ - الدَّرْبَنْدِي *
الشيخ الإِمامُ الحافظ ، الجوّال ، أبو الوليد ، الحسنُ بنُ محمد بن
علي البلخي الدَّرْبَنْدِيّ .
سمع أبا عبد الله محمدَ بنَ أحمد غُنجار ، ونحوه ببخارى ، وأبا
الحسين بن بشران وطبقتَه ببغداد ، والشيخ العفيف عبد الرحمن بنَ أبي
نصر ، ونحوه بدمشق ، وأبا زكريا المُزَكّي ، وأبا بكرِ الحيري بنيسابور ، وأبا
عُمر الهاشمي بالبصرة ، وابن نَظيف الفراء بمصر .
حدّث عنه: أبو بكر الخطيب، وأبو علي الحدادُ ، وأبو عبد الله
الفَراوي ، وعبدُ المنعم بنُ القُشيري ، وزاهر الشخَّامي ، وآخرون .
قال ابنُ النجار : رحل من بُخارى إلى إسكندرية ، وهو مُكثِرٌ صدوق ،
لكنه رديءُ الخط(٢). لم يكن له كَبِيرُ معرفةٍ بالحديث . سمع بيَلخ من عليّ
ابنِ أحمد الخُزاعي ، وبنَيْسَابُورَ من أبي زكريا المُزكِّي ، وبهراةَ من القاضي
أبي منصور الأزْدي ، وبإستِراباذ من بُندار بن محمد ، وبالبصرة من القاضي
أبي عمر الهاشمي ، وبمصر من أبي عبد الله بن نَظيف (٣).
:
(١) الشيخ المفيد، تقدم التعريف به ص ١٤١ ت (٥).
(*) معجم البلدان ٤٤٩/٢، تذكرة الحفاظ ١١٥٥/٣ - ١١٥٦، طبقات الحفاظ :
٤٣٧، شذرات الذهب ٣٠١/٣، تهذيب ابن عساكر ٢٥٠/٤ . والدربندي ، نسبة إلى دربند :
مدينة على بحر طبرستان ويقال له: باب الأبواب. انظر ((معجم البلدان)) ١/ ٣٠٣.
(٢) في ((تذكرة الحفاظ)) و((الشذرات)): رديء الحفظ.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٥/٣.
٢٩٧

وقال عبد الغافر في ((تاريخه)): طَوَّف أبو الوليد البلاد ، وحَصَّل
الأسانيدَ والغرائب(١) .
قلتُ : مات بسمرقند في رمضان سنة ستّ وخمسين وأربعٍ مئة .
قال عبدُ الغافر في (( السياق)): أبو الوليد الدَّرْبَندي الصوفي
المُحدِّث ، من المشايخ الجَوَّالين في الحديث(٢) .
أخبرنا أحمدُ بنُ هِبة الله ، أنبأنا أبوروح البزاز، أخبرنا زاهر، أخبرنا أبو
الوليد الحسنُ بنُ محمد ، أخبرنا أبو القاسم حسنُ بنُ محمد الأنباري ،
أخبرنا محمدُ بن أحمد بنِ المِسْوَرِ ، حدثنا المقدامُ بنُ داود ، حدثنا عليّ
ابنُ معبد ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن
عبد الله بنِ عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة، أنَّ النبيِ وَّه قال:
((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَتَأْمُرُنَّ بالمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَّ عَنِ المُنْكِر، أو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ
يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ عِنْدِهِ، ثم لَتَدْعُنَّهُ، فَلا يَستجِيبُ لَكُمْ (٣))).
(١) الخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٥/٣، و((تهذيب)) ابن عساكر ٢٥٠/٤.
(٢) (( تهذيب)) ابن عساكر ٢٥٠/٤ .
(٣) عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال يحيى بن معين : لا
أعرفه، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (٢١٦٩) من طريقين، عن عمر بن أبي عمرو بهذا
الإسناد، وقال: حديث حسن وأخرجه الخطيب في ((تاريخه)) ٩٢/١٣ من حديث أبي هريرة
بلفظ «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا
يستجاب لهم )) وفي سنده محمود بن محمد الظفري ، قال الدارقطني : ليس بالقوي ، وأورده في
((المجمع)) ٢٦٦/٧، ونسبه للبزار والطبراني في الأوسط ، وقال : فيه حبان بن علي وهو
متروك ، وقد وثقه ابن معين في رواية ، وضعفه في غيرها. قلت: أورده المؤلف في ((الميزان))
٤٤٩/١، ونقل أقوال الأئمة فيه ، ثم قال : لكنه لم يترك ، وفي الباب عن عائشة عند ابن ماجة
(٤٠٠٤) وابن حبان (١٨٤٦) بلفظ: ((مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا ، فلا
يستجاب لكم)) وعن عبد الله بن عمر في ((الحلية)) ٢٨٧/٨ والطبراني في ((الأوسط)) كما في
((المجمع)) ٢٦٦/٧ قال الهيثمي : وفيه من لم أعرفهم .
٢٩٨

١٣٩ - ابن عَلِيَّك *
الشيخ الإِمام الفاضل ، أبو القاسم ؛ عليُّ بنُ عبد الرحمن بن الحسن
ابن عَلِيَّك النيسابوري .
من أولاد المشايخ ، كثيرُ الأسفار . نزل أَصْبَهان مدة ، وحدّث بها
وبأذربيجان وبغداد .
حدّث عن : أبي الحُسين الخَفّاف ، ومحمدِ بنِ الحسين العلوي ،
وأبي نُعيم عبدِ الملك الإِسفراييني ، وأبي عبد الله الحاكم ، وحمزة
المُهَلَّبي ، وعبد الرحمن بن أبي إسحاق المزكي .
وعنه : أبو بكر الخطيب ، وقال : كان صدوقاً(١). وسعيدُ بنُ أبي
الرجاء ، وأبو بكر محمدُ بنُ عبد الباقي ، وأبو سعد أحمدُ بنُ محمدٍ بن
البغدادي ، وإسماعيلُ بنُ محمد التيمي ، وأحمدُ بنُ عمر الناتاني
المقرىء ، شيخ للسِّلَفي ، وآخرون .
قال ابنُ نقطة : سمع منه ابنُ ماكولا ، والمُؤْتَمن الساجي .
وقال الناتاني : قدم علينا تفليس ، وحدثنا عن الخفّاف ، وبها تُوفي .
قال السمعاني : قلتُ لإِسماعيل بن محمد ، فقال : كتبتُ عنه ، وله
سماع، ولأبيه حفظٌ . وكان سيِّءَ الرأي فيه . وسمعتُ محمد بن أبي نصر
(*) تاريخ بغداد ٣٣/١٢، الإكمال ٢٦٢/٦، العبر ٢٦٧/٣ - ٢٦٨ ، تبصير المنتبه
٩٦٦/٣، شذرات الذهب ٣٣٠/٣ -٣٣١. وفي عليك ثلاثة أقوال، الأول: فتح العين وكسر اللام
وتشديد الياء المفتوحة ، الثاني : فتح العين واختلاس كسرة اللام وفتح الياء المخففة ، الثالث : فتح
العين وسكون اللام وتخفيف الياء ، وأما الكاف فساكنة في الفارسية توصل بأواخر الأسماء لإفادة
التصغير. انظر ((الإكمال)) و((الاستدراك)) و((التبصير)).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٣/١٢.
٢٩٩

اللَّفْتُواني(١) يقول: كان أبو القاسم بن عَلِيَّك على أوقافِ الجامع بأصبهان ،
فحوسب ، فانكسر عليه مالٌ ، وكان للوقف دُكان حلواني أَخذ مِن ساكنها
حلاوةً كبيرة ، فكانوا يضحكون ، ويقولون : نرى الجامع أكلَ الحلاوة .
وسألتُ أبا سعد بن البغدادي عنه ، فقال : كان فاضلاً، ما سمعتُ فيه
إلا خيراً، وكان أبوه محدثاً ، وما سمعتُ قَدْحاً في سماعاته ، وكتب عنه
الجَمُّ الغفير ((مُسنَد )) أبي عَوانة ، إلا أنه كان أشعرياً .
قلتُ : أجاز لابنٍ ناصر الحافظ ، ومات في رجب ، سنة ثمانٍ وستين
وأربعٍ مئة .
١٤٠ - أبو الفَرجِ الجَرِيري *
الشيخُ الجليل ، المأمون ، الصَّدر، أبو الفرج عليُّ بنُ محمد بنِ
علي بن محمد بن عبد الحميد البَجَلي ، الجَريري ، الهَمَذاني . من أولاد
جَرِيرِ بن عبد الله - رضي الله عنه - .
حدث بـ (( سُنن )) أبي داود ، عن أبي بكر بنٍ لال ، وحدث عن أبيه ،
وأحمدَ بنِ تُركان ، وأحمدَ بنِ عبد الرحمن الشيرازي الحافظ ، وعبدٍ
الرحمن بنٍ عمر بن أبي اللَّيث ، وعليٍّ بنِ أحمد بن عَبدان ، وأبي القاسم
عبد الرحمن بن عُبيد الله الحُرْفي (٢)، ومحمدٍ بنِ الحسين بن يوسف
الصنعاني ، وأحمدَ بنِ علي بن عمشليق الجعفري .
(١) اللفتواني: بفتح اللام وسكون الفاء وضم التاء ، هذه النسبة إلىْ لَفْتُوان: إحدى قرى
أصبهان .
(*) الإكمال ٢٠٦/٢، الأنساب ٢٤٢/٣ - ٢٤٣.
(٢) في الأصل : الحرقي بالقاف وهو خطأ، وقد تقدم التعريف بهذه النسبة في الصفحة (١٨)
تعليق ( ٤ ) .
٣٠٠