النص المفهرس
صفحات 261-280
المُرُوذِي(١) . ويقال له أيضاً: المَرْوَرُوذِي(٢) الشافعي. حدّث عن : أبي نعيم سبط الحافظ أبي عَوانة . حدّث عنه : عبد الرزاق الَنيعي ، ومُحيي السنة البغوي ، وجماعة ، وهو من أصحاب الوجوه في المذهب . تَفْقّه بأبي بكرٍ القفال المروزي. وله (( التّعليقة الكبرى))(٣) و((الفتاوى)) وغير ذلك ، وكان من أوعيةٍ العلم ، وكان يُلقَّب بحَبر الأمة . وما نقل في ((التعليقة)) أن البيهقي نقلَ قولاً للشافعي: أن المؤذِّن إذا ترك الترجيع في أذانه لم يصح أذانُه(٤) . وقيل : إنَّ إمام الحرمين تَفقّه عليه أيضاً(٥) . ومن أَنبل تلامذته مُحيي (١) في الأصل: ((المروزي)) بالزاي، وهو خطأ، وما أثبت هو الصواب كما في ((تبصير المنتبه)) ١٣٥٧/٤، إذ النسبة إلى مروالروذ - وهي بلد صاحب هذه الترجمة - مُرُّوذي بضم الراء المشددة وبالذال ، ويقال : المروروذي كما ذكر المؤلف ، وأما المروزي بالزاي ، فهي نسبة إلى مرو الشاهجان ، وكلاهما مدينتان بخراسان. وانظر (( معجم البلدان)) ١١٢/٥ . (٢) ذكر النووي أن الراء الثانية تلفظ مشددة ومخففة، انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٦٤/١ . (٣) قال النووي في (تهذيب الأسماء واللغات)) ١٦٤/١: ((وما أجزل فوائده، وأكثر فروعه المستفادة ولكن يقع في نسخه اختلاف ، وكذلك تعليق الشيخ أبي حامد )) . وقد علق على كلامه هذا الإِسنوي بقوله : وللقاضي في الحقيقة تعليقان ، يمتاز كل واحد منهما على الآخربز وائد كثيرة ، وسببه اختلاف المعلقين عنه ، ولهذا نقل ابن خلكان في ترجمة أبي الفتح الأرغياني أن القاضي حسين قال في حقه: ما علق أحد طريقتي مثله. وقد وقع لي التعليقان بحمد الله تعالى. ((طبقات الشافعية)) ٤٠٨/١ وفيه أيضاً بعض مصنفات القاضي حسين . (٤) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٦٥/١، قال النووي: المذهب الصحيح أن الأذان لا يبطل بتركه ، ولكن يتأكد المحافظة عليه، وقد أوضحته بدلائله في ((شرح المهذب )). (٥) انظر ((طبقات)) السبكي ٣٥٧/٤. ٢٦١ السنة(١) صاحب ((التهذيب)). مات القاضي حسين بمَرو الرُّوذ في المحرم سنة اثنتين وستين وأربع مئة(٢). وفيها تُوفي أبو بكر أحمدُ بنُ محمد بن سِياوش الكازروني ، والحسنُ بنُ علي بن عبد الصمد اللَّاد المُقرىء ، وعبدُ الله بنُ الحسن التّنَّيسي ابن النحاس ، ووالد قاضي المارستان ، وعبدُ(٣) الله بنُ إبراهيم بن كُبْبَة الدمشقي، وأبو غالب محمدُ بنُ أحمد بن سهل الواسطي ابنُ الخالة (٤) ، والمفتي محمدُ بنُ عتاب بقرطبة(٥) ، وأبو الغنائم محمدُ بنُ محمد بن الغَرَّاء ببيت المقدس، وصاحبُ الغرب أبو بكر بنُ عمر اللَّمْتوني(٦) ١٣٢ - ابن الدَّجَاجي * الشيخ الأمين، المعمّر، أبو الغنائم ؛ محمدُ بنُ علي بن علي بن (١) وكتابه ((التهذيب)) في الفروع تأليف محرر مهذب ، مجرد عن الأدلة غالباً ، لخصه من تعليق شيخه القاضي حسين ، وزاد فيه ونقص ، وهو مشهور عند الشافعية يفيدون منه ، وينقلون عنه ، ويعتمدونه في كثير من المسائل يقع في أربعة مجلدات ضخام، يوجد منه المجلد الرابع في ظاهرية دمشق تحت رقم (٢٩٢) فقه شافعي يرجع تاريخ نسخه إلى سنة ٥٩٩ هـ . (٢) وقد ذكر النووي في آخر ترجمة القاضي حسين فائدة يجدر ذكرها وهي قوله : ((واعلم أنه متى أطلق ((القاضي)) في كتب متأخري الخراسانيين كالنهاية والتتمة والتهذيب وكتب الغزالي ونحوها فالمراد القاضي حسين، ومتى أطلق ((القاضي)) في كتب متوسط العراقيين فالمراد القاضي أبو حامد المروروذي ، ومتى أطلق في كتب الأصول لأصحابنا فالمراد القاضي أبوبكر الباقلاني الإمام المالكي في الفروع، ومتى أطلق في كتب المعتزلة أو كتب أصحابنا الأصوليين حكاية عن المعتزلة فالمراد به القاضي الجبائي والله أعلم)) . (٣) كذا في الأصل: عبد الله، وفي ((تبصير المنتبه)) ١١٨٥/٣: ((عبيد الله)) مصغراً. (٤) تقدمت ترجمته برقم (١١١). (٥) سترد ترجمته برقم (١٥٢). (٦) سترد ترجمته برقم (٢١٦). (*) تاريخ بغداد ١٠٨/٣، الإكمال ٢٠٨/٤، الأنساب ٢٨٢/٥، اللباب ٤٩٢/١، تذكرة الحفاظ ١١٣١/٣، المشتبه ٣٣٥/١، العبر ٢٥٤/٣ -٢٥٥، الوافي بالوفيات ١٣٦/٤ - ١٣٧، تبصير المنتبه ٢ /٦٥٧، شذرات الذهب ٣١٤/٣ . ٢٦٢ حسن(١) ابن الدَّجاجي البغدادي ، مُحتَسِب(٢) بغداد . حدّث عن : عليّ بنِ عُمر الحربي ، وأبي محمد بنِ معروف ، وإسماعيلَ ابنِ سويد ، وطائفة .. وله إجازةٌ من المُعافى بن زكريا . حدّث عنه : أبو عبد الله الحميدي ، وشجاعٌ الذهلي ، وناصرُ بنُ علي الباقلاني ، وطلحةُ بنُ أحمد العاقولي ، ومحمدُ بنُ عبد الباقي الأنصاري ، وأبو منصور القزاز ، وآخرون . قال الخطيب : کان سماعُه صحيحاً ، مات في سَلْخ شعبان سنة ثلاثٍ وستين وأربعِ مئة ، عن ثلاثٍ وثمانين سنة (٣). ولي الحِسْبَة ، فلم يُحمَد ، فصُرِف (٤) . قال السمعاني : قرأتُ بخط هِبَةِ الله السَّقَطي أن ابن الدَّجاجي كان ذا وَجاهة وتَقَدُّمٍ وحالٍ واسعة ، وعهدي به وقد أخنى عليه الزمانُ، وقَصدتُه في جماعةٍ مُثْرِينَ لنسمع منه وهو مريضٌ ، فدخلنا وهو على بارِيَّةٍ (٥) ، وعليه جُبَّةٌ قد حَرَقتِ النارُ فيها ، وليس عنده ما يُساوي درهماً ، فحملَ على نفسِه حتى قرأنا عليه بحسب شَرَهِ أهل الحديث ، فلما خرجنا قلتُ : هل معكُم ما نصرفُه إلى الشيخ ؟ فاجتمع له نحوُ خمسةٍ مثاقيل ، فدعوتُ بِنتَه ، وأعطيتُها ، ووقفتُ لأرى تسليمها له ، فلما أعطته ؛ لطم حُرَّ وجهه ، ونادى : وافضیحتاه : آخذُ على حديث رسول (١) في ((تاريخ بغداد)): محمد بن علي بن الحسن . (٢) نسبة إلى الحسبة ، وهي من وظائف الدولة الإسلامية ، ويراد بها مراقبة السوق في موازينه ومكاييله وأسعاره ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٠٨/٣. (٤) انظر ((الوافي)) ١٣٧/٤. (٥) الباريّة : الحصيرة . ٢٦٣ : الله ◌َِّ عوضاً؟ لا والله. ونهض حافياً إليَّ، وبكى، فأعدتُ الذهب إليهم ، فتَصدّقوا به(١) . ١٣٣ - الفُوراني * العلّامة، كبيرُ الشافعية، أبو القاسم (٢)، عبدُ الرحمن بنُ محمد بن فُوران المروزيُّ الفقيه ، صاحبُ أبي بكر القفال . له المُصنفات الكبيرة في المذهب . وكان سَيِّد فقهاء مرو . وسمع عَليَّ بنَ عبد الله الطَّيْسَفُوني(٣) ، والقفالَ المروزي . حدّث عنه : عبدُ الرحمن بنُ عمر المروزي ، وعبدُ المنعم بن أبي القاسم القشيري ، وزاهرُ بنُ طاهر ، وآخرون . صنف كتاب (( الإِبانة))، وغير ذلك(٤). وهو شيخُ الفقيه أبي سعد المتولي(٥)، صاحب (( التتمة )) -يعني تتمة كتاب (١) الخبر مختصر جداً في ((المنتظم)) ٢٧١/٨. (*) الأنساب ٣٤١/٩، اللباب ٤٤٤/٢، الكامل في التاريخ ٦٨/١٠، تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٢٨٠ - ٢٨١ طبقات النووي: الورقة ٨٩، وفيات الأعيان ١٣٢/٣، المختصر في أخبار البشر ١٨٧/٢، العبر ٢٤٧/٣، تتمة المختصر ٥٦٣/١، مرآة الجنان ٨٤/٣، طبقات السبكي ٥ / ١٠٩ - ١١٥، طبقات الإِسنوي ٢٥٥/٢ - ٢٥٦، طبقات ابن قاضي شهبة ١ / ٢٦٥، البداية والنهاية ١٢ / ٩٨، لسان الميزان ٣ / ٤٣٣ - ٤٣٤، طبقات ابن هداية الله: ١٦٢ - ١٦٣، كشف الظنون: ١، ٨٤، ١٤٤١، شذرات الذهب ٣ / ٣٠٩، هدية العارفين ١ / ٥١٧. والفوراني بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء وبعد الألف نون ، نسبة إلى جده فوران . وقد تحرفت في ((المختصر)) إلى ((الغوراني)) بالغين . (٢) في ((كشف الظنون)): ((أبو إسحاق)) وهو خطأ . (٣) نسبة إلى طيسفون، وهي قرية من قرى مروعلى فرسخين منها ((الأنساب )٢٩١/٨، وقد تحرفت في ((لسان الميزان)) ٤٣٤/٣ إلى الطسورتي . (٤) انظر ((هدية العارفين)) ٥١٧/١. (٥) سترد ترجمته برقم (٣٠٦). ٢٦٤ ((الإِبانة)) - فالتتمةُ كالشرح للإِبانة . وقد أثنى أبو سعد المُتولي على الفُوراني في خُطبة كتاب (( التتمة)) ، وسمع منه أيضاً مُحبي السنة البغوي. وكان إمامُ الحرمين يَحُطُّ على الفُوراني ، حتى قال في باب الأذان : هذا الرجلُ غيرُ مَوثوق بنقله(١) . وقد نَقَمَ الأئمةُ على إمام الحرمين ثَورانَ نفسِه على الفُوراني ، وما صَوَّبوا صورة حَطِّهِ عليه ، لأن الفُوراني من أساطين أئمة المذهب . تُوفي سنة إحدى(٢) وستين وأربع مئة ، وقد شاخ رحمه الله . ١٣٤ - المنيعي * الشيخ الجليل ، الحاجُّ الرئيس أبو علي حسانُ بنُ سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن مَنِيع بن خالد بن عبد الرحمن بن سيف (١) قال السبكي في ((الطبقات)) ١١٠/٥: والذي أقطع به أن الإمام لم يرد تضعيفه في النقل من قبل كذب معاذ الله ، وإنما الإِمام كان رجلاً محققاً مدققاً يغلب بعقله على نقله ، وكان الفوراني رجلاً نقالاً ، فكان الإِمام يشير إلى استضعاف تفقهه ، فعنده أنه ربما أتي من سوء الفهم في بعض المسائل ، هذا أقصى ما لعل الإِمام يقوله . وبالجملة ما الكلام في الفوراني بمقبول ، وإنما هو علم من أعلام هذا المذهب، وقد حمل عنه العلم جبال راسيات وأئمة ثقات، وقد كان من التفقه أيضاً بحيث ذكر في خطبة ((الإِبانه )) أنه يبين الأصح من الأقوال والوجوه ، وهو من أقدم المنتدبين لهذا الأمر . وقال ابن خلكان في ((الوفيات)) ١٣٢/٣: وسمعت بعض فضلاء المذهب يقول: إن إمام الحرمين كان يحضر حلقته وهو شاب يومئذ ، وكان الفوراني لا ينصفه ، ولا يُصغي إلى قوله لكونه شاباً ، فبقي في نفسه منه شيء، فمتى قال في (( نهاية المطلب)): وقال بعض المصنفين كذا وغلط في ذلك ، وشرع في الوقوع فيه ، فمراده أبو القاسم الفوراني . (٢) في ((الكامل)) و((المختصر)) و((تتمة المختصر)): وفاته سنة ثلاث وستين. (*) الأنساب: ((المنيعي))، المنتظم ٢٧٠/٨، اللباب ٢٦٥/٣ - ٢٦٦، الكامل في التاريخ ٦٩/١٠، معجم البلدان ٢١٧/٥، تذكرة الحفاظ ١١٣١/٣، العبر ٢٥٣/٣٠ - ٢٥٤، الوافي ٣٦٢/١١، مرآة الجنان: ٨٧/٣، طبقات السبكي ٢٩٩/٤ - ٣٠٢، البداية والنهاية ١٠٣/١٢ - ١٠٤، شذرات الذهب ٣١٣/٣ -٣١٤. ٢٦٥ الله خالد بن الوليد المخزومي ، الخالديُّ، الَنِيعِي ، المَرْوَرُوديّ . سمع أبا طاهر بنَ مَحْمِش ، وأبا القاسم بنَ حبيب ، وأبا الحسن بن السقا ، وطائفة . روى عنه : مُحي السنة أبو محمد البغويُّ، وعبدُ المنعم بنُ القُشيري ، وعبدُ الوهّاب بن شاه ، وآخرون . قال عبدُ الغافر: هو الرئيس أبو علي الحاجِّي(١)، شيخُ الإِسلام المحمودُ بالخصال السَّنَّة ، عمَّ الآفاقَ بخيرِه وبِرِّه، وكان في شبابِه تاجراً ، ثم عَظُم حتى كان من المخاطبين من مجالس السلاطين ، لم يستغنوا عن رأيه ، فرغب إلى الخيرات ، وأناب إلى التقوى، وبنى المساجد والرباطات وجَامِعَ مَروِ الرُّوذِ ، يكسُو في الشتاء نحواً من ألف نفس ، وسعى في إبطال الأعشار عن بلده ، ورفع الوظائف عن القُرى ، واستدعى صدقة عامةً على أهل البلد غَنِيِّهم وفقيرِهم ، فتُدفع إلى كل واحد خمسة دراهم ، وتم ذلك بعدَه ، وكان ذا تهجد وصيام واجتهاد(٢). قال السمعاني : كان في شبابه يجمعُ بين الدَّهْقنة والتجارة ، ويسلكُ طريق الفتيان حتى ساد ، ولما تَسلطن سلجوق ، ظهر أمرُه ، وبنى الجامع ببلده ، ثم بنى الجامع الجديد بنيسابور(٣). وقيل : إن امرأةً أَتَتْهُ بثوبٍ ليُنفق ثَمَنه في بناء الجامع ، يساوي نصف (١) ذكر السبكي ، أن الحاجِّي بلغة العجم نسبة إلى من حج إلى بيت الله الحرام ، انظر ((طبقات)) السبكي ٢٩٩/٤، وانظر تعليق المعلمي اليماني على ((الأنساب)) ١٣/٤. (٢) انظر ((المنتظم)) ٢٧٠/٨، و((الكامل ))٦٩/١٠، و((طبقات)) السبكي ٣٠١/٤. (٣) ويسمى الجامع المنيعي كما في ((معجم البلدان)) ٢١٧/٥. ٢٦٦ دينار، فاشتراه منها بألفٍ دينار ، وسَلَّمتِ المال إلى الخازن لإِنفاقه ، وخَبّأ الثوبَ کفناً له(١) وقيل : مرَّ السلطانُ ببابٍ مسجده ، فنزل مُراعاةً له ، وسلم عليه(٢). ومناقبه جمة . مات في ذي القَعدة ، سنة ثلاثٍ وستين وأربعٍ مئة . ١٣٥ - النّخْشَبي * الشيخُ الإِمام ، الحافظ ، الرّحال ، المفيد ، عبدُ العزيز بنُ محمد بن محمد بن عاصم النَّسَفِيُّ. ونَسَف: هِي نَخْشَب(٣). صحب الحافظ جعفرَ بنَ محمد المستغفِرِي ، وأكثر عنه ، وأدرك ببغداد محمدَ بنَ محمد بن غيلان ، ومحمدَ بنَ الحسين الحرَّاني ، وبأصبهان أبا بكر بنّ ريذة ، وبدمشق والأقاليم . حدّث عنه : أبو القاسم بنُ أبي العلاء ، وسهلُ بنُ بشر الإِسفراييني ، وطائفة . قال أبو سعد السمعاني : سألتُ إسماعيلَ بنَ محمد الحافظ عنه ، فجعل يُعْظِّمُه جدّاً، ويقولُ: ذاك النَّخْشَبي، ذاك النَّخْشَبِي، كان حافظاً كثيراً(٤). (١) انظر ((طبقات)) السبكي ٣٠٠/٤. (٢) انظر ((المنتظم)) ٢٧٠/٨، و((الكامل)) ٦٩/١٠. (*) معجم البلدان ١٧٥/١ و٢٧٦/٥، تذكرة الحفاظ ١١٥٦/٣ -١١٥٧، العبر ٢٣٧/٣، طبقات الحفاظ : ٤٣٧ ، شذرات الذهب ٢٩٧/٣. (٣) وهي من مدن ما وراء النهر بين جيحون وسمرقند. وقد زاد ابن العماد في ((شذراته)) نسبة أخرى للمترجم وهي الأستغداديزي ، نسبة إلى أستغداديزة ، من قرى نسف ، وقد ذكره ياقوت فيها وفي (( نخشب)). (٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٦/٣. ٢٦٧ وقال السِّلَفي : سألتُ الْمُؤْثَمن الساجي عن عبد العزيز النَّخْشَبِي ، فقال : كان الحُفّاظُ مثلُ أبي بكر الخطيب ، ومحمدِ بنِ علي الصوري يُحسِنون الثناءَ عليه، ويَرَضَوْنَ فَهمه . حصل له بمصر وما وَالاها الإِسناد (١) . وقال الحافِظ يحيى بنُ مَنْدة : كان أوحدَ زمانِه في الحفظ والإتقان ، لم نرَ مثلَه في الحفظ في عصرنا ، دقيقَ الخط ، سريعَ الكتابة والقراءة ، حسنَ الأخلاق . ثم قال : تُوفِي بِنَخْشَب سنة سبعٍ وخمسين وأربعٍ مئة(٢) . وقال الحافظ أبو القاسم بنُ عساكر: مات سنة ستّ(٣) بنخشب . وقيل : مات بسمرقند . وقال يحيى بنُ مَندة : قدم علينا في سنة ٤٣٣ ، ضربه القاضي الخُطَبي بسببِ الإِمامِ أبي حنيفة ، رأيتُ بعيني علامة الضرب على ظهره . مات في جمادى الآخرة سنة سبعٍ . كان ينزل في دارنا ، ويبيتُ مع أبي (٤) . ١٣٦ - الحَسْكاني * الإِمامُ المحدث ، البارع، القاضي ، أبو القاسم ؛ عُبيدُ الله بنُ عبد الله (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٦/٣. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٧/٣. (٣) وكذا ذكر ياقوت في ((معجمه)) ٢٧٦/٥، وأورد قولاً آخر بوفاته سنة ٤٥٢ ، ولكنه ذكر في ترجمته في نخشب ١ /١٧٥ أنه توفي سنة ٤٥٩، قال: وقيل سنة ٤٥٧. ويظهر أن المؤلف رجح وفاته سنة ست ، فذكره في وفيات هذه السنة في ترجمة : ابن النرسي رقم (٣٧) ، وابن برهان رقم (٦٤) ، والخشاب رقم (٨٣)، وابن حزم رقم (٩٩) . (٤) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٥٧/٣. (*) تذكرة الحفاظ ١٢٠٠/٣ - ١٢٠١، الجواهر المضية ٤٩٦/٢ - ٤٩٧، تاج التراجم : ٤٠، الطبقات السنية برقم: ١٣٧٧. والحَسْكَانِي: ضبطها المؤلف في الأصل و((المشتبه)) بفتح الحاء ، وضبطها ابن أبي الوفا القرشي في قسم أنساب ((الجواهر المضيّة)) بضمها. ٢٦٨ ١ ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْكان القرشيُّ ، العامري ، النيسابوريُّ، الحنفي، الحاكم. ويُعرفُ أيضاً بابن الحَذَّاء ، من ذريَّة الأمير الذي افتتح خراسان ؛ عبدِ الله بن عامر بن کریز . حدّث عن : جدِّه ، وعن أبي الحسن العلوي ، وأبي عبد الله الحاكم ، وأبي طاهر بن مَحْمِش ، وعبدِ الله بن يُوسف ، وابنٍ فَنْجُويه الدينوري ، وأبي الحسن بنِ السقًّا ، وعليٍّ بنِ أحمد بن عبدان ، وخلقٍ ، إلى أن ينزل إلى أبي سعد الكنجروذي ، وطبقَتِهِ . اختص بصحبة أبي بكر بنِ الحارث النحوي ، ولازَمَهُ ، وَأَخَذَ أيضاً عن الحافظ أحمدَ بنِ علي بن مَنجويه . وتفقّه بالقاضي صاعد بن محمد . وصنَّف وجمع ، وعُني بهذا الشأن . لازمه الحافظ عبدُ الغافر بنُ إسماعيل ، وأكثر عنه ، وأورده في ((تاريخه))، لكني ما وجدتُهُ أَرَّخ موتَه ، والظاهر أنه بقي إلى بعد السبعين وأربع مئة . ۔۔ حدّث عنه : وجيه الشخَّامي في مَشيخَتِهِ حديثاً ، يرويه عن عبد الله بن یوسف بن بامویه . أما : أبو سعد عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله بن محمد بن أحمد بن حَسْكُویه ، فشيخٌ كان حياًبعد الثمانين وأربع مئة . يروي عنه : عبدُ الخالق بنُ زاهر الشخَّامي ، ويروي ٢٦٩ [ والدُه ](١) أيضاً عن والدِهِ عبدِ الله صاحبٍ أبي الحُسين الخَفَّاف. ١٣٧ - الخَطيب * الإِمام الأوحد ، العلَّمة المُفتي، الحافظُ الناقدُ ، مُحدّث الوقت أبو بكر ؛ أحمدُ بنُ علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغداديُّ ، صاحبُ التصانيف ، وخاتمةُ الحُفّاظ . ولد سنة اثنتينٍ وتسعين وثلاثٍ مئة . وكان أبوه أبو الحسن خطيباً بقرية دَرْزِيجان(٢)، وممن تلا القرآنَ على (١) أي والد عبد الخالق الشحامي يروي عن والد ابن حسكويه، وسقط لفظ ((والده)) من الأصل، واستدرك من ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٠١/٣، ونصه فيه: ((ووالده أبوبكر صاحب الخفاف فشيخٌ لوالد عبد الخالق بنزاهر )) اهـ . ووالد ابن حسكویه وهو عبد الله بن محمدبن أحمدبن حسکویه أبوبكر النيسابوري، متوفى سنة ٤٥٣، ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤٦/١٠. (*) الأنساب: ١٥١/٥، تبيين كذب المفتري: ٢٦٨ -٢٧١، تاريخ دمشق ١٢/٧/٢- ١، فهرست ابن خير: ١٨١ - ١٨٢، المنتظم ٢٦٥/٨ - ٢٧٠، معجم الأدباء ١٣/٤ - ٤٥، الاستدراك لابن نقطة: ١/ ورقة ٤/ب - ٥/أ، اللباب ٤٥٣/١ - ٤٥٤، الكامل في التاريخ ٦٨/١٠، وفيات الأعيان ٩٢/١ -٩٣، المختصر في أخبار البشر ١٨٧/٢، دول الإِسلام ٢٧٣/١، تذكرة الحفاظ ١١٣٥/٣ - ١١٤٦، العبر ٢٥٣/٣، تذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي: ٢/٤ ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٥٤ - ٦١، تتمة المختصر ١ /٥٦٤، الوافي ١٩٠/٧ - ١٩٩، مرآة الجنان ٨٧/٣، طبقات السبكي ٢٩/٤ - ٣٩، طبقات الإسنوي ٢٠١/١، ٢٠٣، البداية والنهاية ١٠١/١٢ -١٠٣، النجوم الزاهرة ٨٧/٥ -٨٨، طبقات الحفاظ : ٤٣٤ - ٤٣٦، تاريخ الخميس ٢ /٣٥٨، طبقات ابن هداية الله: ١٦٤ - ١٦٦، كشف الظنون: ١٠، ٢٠٩، ٢٨٨ و١٦٣٧/٢، شذرات الذهب ٣١١/٣ -٣١٢، روضات الجنات: ٧٨ - ٧٩، إيضاح المكنون: ٣٠/١، ٨٠، هدية العارفين ٧٩/١، الرسالة المستطرفة : ٥٢، تهذيب ابن عساكر ٣٩٩/١ -٤٠٢، تأنيب الخطيب للكوثري ، الفهرس التمهيدي ١٦٥ و٣٧٠، موارد الخطيب للعمري: ١١ -٨٤ ، الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها ليوسف العش . (٢) قال ياقوت : هي قرية كبيرة تحت بغداد على دجلة بالجانب الغربي ، وأصلها درزيندان ، فعربت على درزيجان. وقد تحرفت في ((البداية والنهاية )) ١٠١/١٢ إلى درب ريحان ، وفي ((تهذيب ابن عساكر)) إلى ((دريحان))، والخبر بنحوه في ((معجم البلدان)) ٤٥٠/٢ . ٢٧٠ أبي حفص الكَتاني ، فَحَضَّ ولدَه أحمدَ على السماعِ والفقهِ ، فسمعَ وهو ابن إحدى عشرة سنةً ، وارتحل إلى البصرة وهو ابنُ عشرين سنة ، وإلى نيسابور وهو ابنُ ثلاثٍ وعشرين سنة ، وإلى الشام وهو كهل، وإلى مكة ، وغير ذلك . وكتب الكثيرَ ، وتقدمَ في هذا الشأن ، وبَذَّ الأقران ، وجمع وصنَّف وصحّح ، وعلَّل وجرّح ، وعدّل وأرّخ وأوضح ، وصار أحفظً أهل عصره على الإِطلاق . سمع أبا عمر بنَ مَهْدِي الفارسي ، وأحمدَ بنَ محمد بن الصلت الأهوازي، وأبا الحُسين بن المُنَّم ، وحسينَ بنَ الحسن الجواليقي ابن العريف يَروي عن ابن مَخْلد العطار ، وسعدَ بنَ محمد الشيباني سمع من أبي علي الحصَائري(١)، وعبدَ العزيز بن محمد السُّتُوري(٢) حدثه عن إسماعيلَ الصفار(٣)، وإبراهيمَ بنَ مَخْلَد بنِ جعفر البَاقَرْحِي(٤)، وأبا (٥) الفرج محمدَ بنَ فارس الغُوري ، وأبا الفضل عبدَ الواحد بن عبد العزيز التميمي ، وأبا بكر محمدَ بنَ عبد الله بن أبان الهِيتي(٦)، ومحمدَ بنَ عمر بن عيسى الحَطِراني(٧) (١) وهو أبو علي الحسن بن حبيب الدمشقي الحصائري. قال في ((التوضيح)) ٢/٢٠٥/١: ويقال فيه : الحُصْرِي ، وقد مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر ، رقم ( ٢٠٦) . (٢) المتوفى سنة ٤١٥ هـ، ترجمه السمعاني في ((الأنساب))٤١/٧. والستوري إما نسبة إلى حفظ الستور والبوابية على ما جرت به عادة الملوك ، أو حمل أستار الكعبة . (٣) وهو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار : مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر . رقم (٢٥٠ ) . (٤) المتوفى سنة ٤١٠ هـ كما ذكر المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) ١٠٥١/٣. وتحرفت الباقرحي في ((تذكرة الحفاظ )) ١١٣٦/٣ إلى الباخرحي . (٥) في الأصل ((وأبي)) وهو خطأ ، لأن أبا الفرج هذا هو شيخ الخطيب ، فهو معطوف على . المشايخ الذين سمعهم الخطيب . وكذلك ورد هذا الخطأفي لفظي ((وأبا)) التاليين في أبي الفضل عبد الواحد وأبي بكر محمد بن عبد الله . (٦) نسبة إلى هِيت، وهي مدينة على الفرات فوق الأنبار. ((اللباب)) ٣٩٧/٣. (٧) ضبط في الأصل بفتح الحاء وكسر الطاء ، وضبطه السمعاني بكسر الحاء وسكون الطاء ، ثم أورد ترجمة محمد بن عمر بن عيسى الحطراني هذا دون أن يذكر أصل هذه النسبة. ((الأنساب)) ٠١٦٩/٤ ٢٧١ حدَّثَه عن أحمدَ بنِ إبراهيم البَلَدِي ، وأبا(١) نصر أحمدَ بنَ محمد بن أحمد بن حسنون النَّرْسي ، وأبا القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر ، والحسينَ بنَ عُمر ابن بَرْهان، وأبا الحسن بن رزقويه ، وأبا الفتح هلالَ بنَ محمد الحفار ، وأبا الفتح بنَ أبي الفوارس ، وأبا العلاء محمدَ بنَ الحسن الوراق ، وأبا الحسين بنَ بِشران . وينزلُ إلى أن يكتب عن عبد الصمد بن المأمون ، وأبي الحسين بن النقور ، بل نزل إلى أن روى عن تلامذتِهِ كنصر المقدسي ، وابنٍ ماكولا ، والحُمَيدي - وهذا شأنُ كُلِّ حافظ يروي عن الكبار والصغار - . وسمع بعُكْبَرَا من الحُسين بن محمد الصائغ حدّثه عن نافلة(٢) عليّ بنِ حرب . ولحق بالبصرة أبا عُمر الهاشمي (٣) شيخَه في ((السُّنن))، وعليَّ بنَ القاسم الشاهد ، والحسنَ بنَ علي السابوري (٤)، وطائفة . وسمع بنيسابور القاضي أبا بكر الحيري ، وأبا سعيد الصيرفي ، وأبا القاسم عبد الرحمن السراج ، وعلي بن محمد الطَّرازي ، والحافظ أبا حازم العَبدوني ، وخلقاً . وبأصبهان : أبا الحسن بنَ عبد كُويه ، وأبا عبد الله الجمَّال ، ومحمد (١) في الأصل ((وأبي)) وهو خطأ أيضاً لأن أبا نصر هوشيخ الخطيب ، فهوليس معطوفاً، على أحمد بن إبراهيم البلدي ، بل هو معطوف على المشايخ الذين سمعهم الخطيب . وقد تكرر هذا الخطأ هنا إلى قوله ((وأبا الحسين بن بشران)). والمذكورون من هنا إلى ابن بشران مرت تراجمهم في الجزء السابع عشر عدا أبا العلاء محمد بن الحسن الوراق . (٢) النافلة : ولد الولد ، وهو الحفيد . (٣) وهو القاسم بن جعفربن عبد الواحد الهاشمي المتوفى سنة ٤١٤ هـ . مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٣٤) وقد روى عنه الخطيب ((سنن)) أبي داود. (٤) نسبة إلى سابور، وهي بلدة من بلاد فارس قريبة من كازرون. انظر ((الأنساب ))١٤/٧، و((معجم البلدان)) ١٦٩/٣، وقد تحرفت في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٦/٣ إلى النيسابوري. ٢٧٢ ابنَ عبد الله بن شهريار ، وأبا نُعيم الحافظ . وبالدِّيْنَوَر : أبا نصر الكسار . وبهمَذَان : محمدَ بنَ عيسى ، وطبقّتَه . وسمع بالري والكوفة وصُور ودمشق ومكة . وكان قدومُهُ إلى دمشق في سنة خمسٍ وأربعين ، فسمع من محمدِ بنِ عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي ، وطبقتِهِ . واستوطنها ، ومنها حَجَّ ، وقرأ ((صحيحَ)) البخاري على كريمة (١) في أيام الموسم. وأعلى ما عنده حديثُ مالك ، وحماد بن زيد ، بينه وبين كُلٍّ منهما ثلاثةُ أنفس . حدّث عنه : أبو بكر البَرْقَاني ؛ وهو من شُيُوخه ، وأبو نصر بن ماكولا ، والفقيهُ نصر ، والحُميديُّ ، وأبو الفضل بنُ خيرون ، والمباركُ بن الطيوري ، وأبو بكر بنُ الخاضبة ، وأَبِيُّ النَّرسي ، وعبدُ الله بنُ أحمد بن السمرقندي ، والمرتضى محمدُ بنُ محمد الحسيني ، ومحمدُ بن مرزوق الزعفراني ، وأبو القاسم النسيب ، وهبةُ الله بنُ الأكفاني ، ومحمدُ بنُ علي بن أبي العلاء المِصِّيصي ، وغيثُ بنُ علي الأرمنازي ، وأحمدُ بنُ أحمد المتوكلي ، وأحمدُ ابنُ علي بن المُجْلي ، وهبةُ الله بنُ عبد الله الشُّروطي ، وأبو الحسن بنُ سعيد ، وطاهرُ بنُ سهل الإِسفراييني ، وبركات النجاد ، وعبدُ الكريم بنُ حمزة ، وأبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن قبيس المالكي ، وأبو الفتح نصرُ الله بنُ محمد المِصِّيصي ، وقاضي المارستان أبو بكر ، وأبو القاسم إسماعيلُ بنُ (١) المروزية ، وقد تقدمت ترجمتها برقم (١١٠). ٢٧٣ سير ١٨/١٨ أحمد بن السمرقندي ، وأبو بكر محمد بن الحسين المَزْرَفي(١) ، وأبو منصور الشيباني ؛ راوي ((تاريخه)) ، وأبو منصور بنُ خيرون المقرىء ، وبدرُ بنُ عبد الله الشِّيحي ، والزاهدُ يوسُفُ بنُ أيوب الهَمَذَاني ، وهِبَةُ الله بنُ علي المُجْلي ، وأخوه أبو السعود أحمد(٢)، وأبو الحسين بنُ أبي يعلى، وأبو الحسين بن بُويه ، وأبو البدر الكَرخي ، ومفلح الدُّوميُّ، ويحيى بنُ « الطّرّاح، وأبو الفضل الأَرْموي، وعددٌ يطول ذكرهُم . وكان مِن كبار الشافعية ، تفقّه على أبي الحسن بن المحاملي (٣)، والقاضي أبي الطَّيب الطَّبري . قال أبو منصور بنُ خيرون (٤): حدثنا الخطيبُ أنه وُلِدَ في جمادى الآخرة سنة ٣٩٢، وأول ما سمِعَ في المُحرم سنة ثلاثٍ وأربعٍ مئة (٥) . قال أحمدُ بنُ صالح الجِيلي : تَفَقَّه الخطيبُ ، وقرأ بالقراءات، وارتحل وقَرب مِن رئيس الرؤساء(٦) ، فلما قبض عليه البساسِيريُّ استتر الخطيبُ ، وخرج إلى صور ، وبها عزُّ الدولة ؛ أحدُ الأجواد ، فأعطاه مالاً كثيراً. عمل نَيِّفاً وخمسين مصنفاً، وانتهى إليه الحفظُ ، شَيَّعه خلقٌ عظيم ، وتصدَّقَ بمثتي دينار ، وأوقف كتبه ، واحترق كثير منها بعده بخمسين سنة . (١) بفتح الميم وسكون الزاي وفتح الراء وفي آخرها فاء ، هذه النسبة إلى المزرفة ، وهي قرية کبیرة بالقرب من بغداد (( اللباب)). (٢) قد ذكره آنفاً فهو تكرار . (٣) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٢٦٦). (٤) هو أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي المقرىء الدباس المتوفى سنة (٥٣٩) سترد ترجمته في الجزء العشرين برقم (٥٤). (٥) انظر ((المنتظم )) ٢٦٥/٨، و ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) لابن الدمياطي : ٥٧ . (٦) هو أبو القاسم علي بن الحسن ابن المسلمة وقد تقدمت ترجمته برقم (١٠٤) . ٢٧٤ وقال الخطيب : استشرتُ البرقاني في الرحلة إلى أبي محمد بن النحاس بمصر ، أو إلى نيسابور إلى أصحاب الأصم ، فقال : إنَّك إن خرجتَ إلى مصر إنما تَخْرُجُ إلى واحد، إن فَاتَكَ، ضاعت رِحِلْتُكَ، وإن خرجتَ إلى نيسابور ، ففيها جماعة ، إن فاتك واحدٌ ، أدركتَ مَنْ بقي . فخرجتُ إلى نيسابور(١) . قال الخطيب في ((تاريخه)): كنتُ أُذاكِرُ أبا بكر البَرْقَاني بالأحاديث، فيكتُبُها عني ، ويُضمنها جموعَه . وحدَّثَ عني وأنا أسمع وفي غَيبتي ، ولقد حدثني عيسى بنُ أحمد الهمذاني ، أخبرنا أبو بكر الخُوارَزْمي سنة عشرين وأربعِ مئة ، حدثنا أحمدُ بنُ علي بن ثابت ، حدثنا محمدُ بنُ موسى الصيرفي ، حدثنا الأصم . فذكر حديثاً(٢). قال ابنُ ماكولا : كان أبو بكرٍ آخر (٣) الأعيان، ممن شاهدناه معرفةً، وحفظاً ، وإتقانً، وضبطاً لحديث رسول الله وَّه، وتَفتُّاً في عِلَلِه وأسانيده ، وِلماً بصحيحه وغريبة ، وفردِه ومنكره ومَطروحِهِ ، ولم يكن للبغداديين - بعد أبي الحسن الدارقطني - مثلُه . سألتُ أبا عبد الله الصُّوري عن الخطيب وأبي نصر السِّجزي : أيُّهما أحفظ ؟ فَفَضَّل الخطيب تفضيلاً بيناً (٤). (١) انظر ((تذكرة الحفاظ )) ١١٣٧/٣، و((طبقات)) السبكي ٣٠/٤ (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤ /٣٧٤ وتمامه فيه : حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، حدثنا أبو يزيد الهروي حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي النوار، قال: سمعت رجلاً من بني سليم يقال له: خفاف، قال : سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة في الحج ، وسبعة إذا رجعتم . قال : إذا رجعت إلى أهلك . وروى عبد الرزاق في تفسيره فيما نقله ابن كثير ١ / ٣٤٠ : أخبرنا الثوري ، عن يحيى بن سعيد، عن سالم ، سمعت ابن عمر قال : ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) قال : إذا رجع إلى أهله . (٣) في ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) : أحد . (٤) انظر الخبر في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٧/٣، و((تبيين كذب المفتري)): ٢٦٨، = ٢٧٥ قال المؤتَمَن الساجي : ما أخرجتْ بغدادُ بعد الدار قطني أحفظً من أبي بكر الخطيب(١) . وقال أبو علي البَرَداني: لعلَّ الخطيبَ لم ير مثل نفسه(٢). أنبأني بالقولين المُسَلَّم بنُ محمد ، عن القاسم بنِ عساكر ، حدثنا أبي ، حدثنا أخي هبةُ الله، حدثنا أبو طاهر السِّلَفي ، عنهما . وقال أبو إسحاق الشيرازيُّ الفقيه : أبو بكر الخطيب يُشْبَّه بالدار قطني ونظرائِهِ في معرفة الحديث وحفظه(٣) . وقال أبو الفتيان الحافظ : كان الخطيبُ إمامَ هذه الصنعة ، ما رأيتُ مثله (٤) . قال أبو القاسم النسيب : سمعتُ الخطيب يقول : كتب معي أبو بكر البرقاني كتاباً إلى أبي نُعيم الحافظ يقول فيه : وقد رحل إلى ما عندك أخونا أبو بكر - أيده الله وسلَّمه - ليقتِسَ من علومك ، وهو - بحمد الله - ممن له في هذا الشأن سابقةٌ حسنة ، وَقَدَمٌ ثابت ، وقد رحل فيه وفي طلبه ، وحصل له منه ما لم يحصل لكثيرٍ من أمثاله ، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك مع = و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ٥٧، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٠/١، و((طبقات)) السبكي ٣١/٤ . (١) الخبر في ((تذكرة الحفاظ) ١١٣٧/٣، و((معجم الأدباء)) ١٨/٤، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٠/١، و((طبقات)) السبكي ٣١/٤. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٨/٣، و((الوافي))١٩٦/٧، و((طبقات)) السبكي ٣٢/٤، و ((تهذيب ابن عساكر» ٤٠٠/١ - ٤٠١. (٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٨/٣، و((طبقات)) السبكي ٣٢/٤، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/١. وهو فيه نقلاً عن الفيروزاباذي . (٤) انظر ((طبقات)) السبكي ٣٢/٤. ٢٧٦ التورُّع والتحفظ ما يَحْسُنُ لديك موقعُه(١). قال عبدُ العزيز بن أحمد الكَتاني : سمع من الخطيب شيخُه أبو القاسم عُبيد الله الأزهري في سنة اثنتي عشرة وأربعٍ مئة . وكتب عنه شيخُهُ البَرْقَاني ، وروى عنه . وعَلَّق الفقه عن أبي الطيّب الطبري ، وأبي نصربن الصباغ ، وكان يذهبُ إلى مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله(٢) . قلتُ : صَدَق . فقد صرّح الخطيبُ في أخبار الصفات أنها تُمَرُّ كما جاءت بلا تأويل . قال الحافظ أبو سعد السمعاني في ((الذيل)) : كان الخطيبُ مَهيباً وقوراً ، ثقة مُتحرياً ، حُجة ، حَسَنَ الخط ، كثيرَ الضبطِ ، فصيحاً ، خُتِمَ به الحُفّاظ، رحل إلى الشام حاجاً ، ولقي بصور أبا عبد الله القُضَاعي ، وقرأ ((الصحيح)) في خمسة أيام على كريمة المروزية ، ورجع إلى بغداد ، ثم خرج منها بعد فتنة البساسيري لتشويش الوقت إلى الشام ، سنة إحدى وخمسين ، فأقام بها ، وكان يزورُ بيتَ المقدس ، ويعودُ إلى صور، إلى سنة اثنتين وستين ، فتوجه إلى طرابُلُس ، ثم منها إلى حلب ، ثم إلى الرَّحبة ، ثم إلى بغداد ، فدخلها في ذي الحجة . وحدَّثَ بحلب وغيرها(٣). السمعاني : سمعتُ الخطيب مسعودَ بنَّ محمد بمرو ، سمعتُ الفضلَ ابنَ عمر النَّسَوي يقولُ : كنتُ بجامع صور عند أبي بكر الخطيب ، فدخَلَ عَلوي وفي كُمِّه دنانير، فقال : هذا الذهبُ تَصرِفُه في مُهِمَّاتك . فقَطَّب في (١) انظر الخبر في ((معجم الأدباء)) ٤١/٤ - ٤٢، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/١. (٢) انظر ((طبقات)) السبكي ٣٢/٤، و((الوافي)) ١٩٦/٧. (٣) انظر ((الوافي)) ١٩٤/٧، و((المنتظم)) ٢٦٥/٨، و((معجم الأدباء)) ١٨/٤. ٢٧٧ وجهه، وقال: لا حاجة لي فيه، فقال: كأنك تَسْتَقِلُّهُ، وأرسله من كُمِّهِ على سجادة الخطيب. وقال: هذه ثَلاثُ مئة دينار. فقام الخطيبُ خجلاً مُحمّراً وجهُهُ ، وأخذ سجادَتَه ، ورمى الدنانير، وراح. فما أنى ◌ِزَّه وذُلَّ العلوي وهو يلتَقِطُ الدنانير من شُقُوق الحصير(١). ابن ناصر : حدثنا أبو زكريا التبريزيُّ اللُّغوي قال : دخلتُ دمشق ، فكنتُ أقرأُ على الخطيب بحلْقَته بالجامع كُتُبَ الأدب المسموعة ، وكنت أسكنُ منارَة الجامع ، فصعِدَ إليَّ، وقال : أحببتُ أن أزورَكَ في بيتك . فتحدثنا ساعةً. ثم أخرج ورقة ، وقال : الهديةُ مستحبة ، تشتري بهذا أقلاماً . ونهضَ ، فإذا خمسةُ دنانير مصرية ، ثم صَعِدَ مرة أخرى ، ووضع نحواً من ذلك . وكان إذا قرأ الحديثَ في جامع دمشق يُسْمَعُ صوتُهُ في آخر الجامع ، وكان يقرأ مُعْرَباً صحيحاً(٢) . قال السمعاني : سمعتُ من سِتَّةَ عَشَرَ نفساً من أصحابه ، وحدثنا عنه يحيى بن علي الخطيب ، سمع منه بالأنبار ، قرأتُ بخط أبي ، سمعتُ أبا محمد بن الآبْنُوسي ، سمعتُ الخطيب يقول : كلما ذكرتُ في التاريخ رجلاً اختلفتْ فيه أقاويلُ الناسِ في الجرح والتعديل ، فالتعويلُ على ما أَخَّرْتُ وَخَتَمْتُ به الترجمة (٣) . قال ابنُ شافع : خرج الخطيبُ إلى صُور ، وقصدها وبها عزُّ الدولة ، الموصوفُ بالكرم ، فتقرب منه ، فانتفع به ، وأعطاه مالاً كثيراً . قال : وانتهى (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٨/٣، و((معجم الأدباء)) ٣١/٤ -٣٢، و((طبقات)) السبكي ٣٤/٤ - ٣٥ . (٢) الخبر في ((تذكرة الحفاظ )) ١١٣٨/٣، و((معجم الأدباء)) ٣٢/٤-٣٣. وفيه: وكان يقرأ مع هذا صحيحاً . (٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٨/٣ - ١١٣٩. ٢٧٨ إليه الحفظُ والإتقان، والقيامُ بعلوم الحديث(١). قال الحافظ ابنُ عساكر : سمعتُ الحسين بن محمد يحكي ، عن ابن خيرون أو غيره ، أن الخطيبَ ذكر أنه لما حج شَرِبَ من ماء زمزم ثلاث شَرْبات ، وسأل الله ثلاث حاجات، أن يُحَدِّث بـ ((تاريخ بغداد )) بها ، وأن يُمْلِيَ الحديثَ بجامع المنصور ، وأن يُدْفَنَ عند بشر الحافي . فقُضيت له الثلاث (٢). قال غيثُ بن علي : حدثنا أبو الفرج الإسفراييني قال : كان الخطیبُ معنا في الحج ، فكان يَختِم كُلَّ يومٍ خَتْمَةٌ قراءةَ ترتيل ، ثم يَجتَمِعُ الناسُ عليه وهو راكب يقولونَ: حَدِّثْنَا، فَيُحَدِّثُهُم. أو كما قال(٣). قال المؤتمن : سمعتُ عبد المحسن الشِّيحي يقولُ : كنتُ عديلَ (٤) أبي بكر الخطيب من دمشق إلى بغداد ، فكان له في كلِّ يومٍ وَلَيلة خَتمة (٥). قال الخطيبُ في ترجمة إسماعيلَ بن أحمد النيسابوري الضرير(٦): حج وحدَّثَ ، ونِعْمَ الشَّيْخُ كان ، ولما حَجَّ ، كان معه حِمل كتبٍ ليُجاور ، منه : ((صحيح)) البخاري؛ سمعه من الكُشْمِيهَني، فقرأتُ عليه جميعَه في ثلاثة (١) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٩/٣ والخبر بأطول مما هنا في ((الاستدراك)): المجلد الأول: ورقة/٥/أ . (٢) انظر الخبر في ((تهذيب ابن عساكر))٤٠٠/١، و((المنتظم)) ٢٦٩/٨، و((معجم الأدباء)) ١٦/٤، و((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٩/٣، و((طبقات)) السبكي ٣٥/٤، و((الوافي)) ١٩٢/٧، و((الاستدراك)): المجلد الأول / ورقة/ ١ أ. (٣) الخبر في ((تبيين كذب المفتري)) ص ٢٦٨، و((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٩/٣، و((طبقات)) السبكي ٣٤/٤، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/١ . ب (٤) أي مُعادله في الركوب في المحمل . (٥) ((تذكرة الحفاظ)) ١١٣٩/٣. (٦) في ((تاريخ بغداد) ٣١٤/٦. ٢٧٩ مجالس ، فكان المجلسُ الثالث من أول النهار وإلى الليل ، ففرغ طلوع الفجر . قلتُ : هذه - والله - القراءةُ التي لم يُسمع قَطَّ بأسرعَ منها . وفي ((تاريخ )) محمد بن عبد الملك الهَمَذَاني : تُوفي الخطيب في كذا ، ومات هذا العلم بوفاته . وقد كان رئيسُ الرؤساء تَقَدَّم إلى الخطباء والوعاظ أن لا يَرُؤُوا حديثاً حتى يعرضُوه عليه ، فما صحّحه أوردوه ، وما ردَّه لم يذكروه(١). وأظهر بعضُ اليهود كتاباً ادَّعى أنه كتابُ رسول الله وَّ بإسقاطِ الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادةُ الصحابة ، وذكروا أنَّ خطَّ علي - رضي الله عنه - فيه . وحُمِلَ الكتابُ إلى رئيس الرؤساء ، فعرضه على الخطيب ، فتأملَه ، وقال : هذا مُزوَّر، قيل : من أين قُلت ؟ قال : فيه شهادةُ مُعاوية وهو أسلم عامَ الفتح ، وفُتحت خيبرُ سنة سبعٍ ، وفيه شهادةُ سعد بن معاذ وماتَ يوم بني قريظة(٢) قبل خيبر بسنتين . فاستحسن ذلك منه(٣). قال السمعاني : سمعتُ يوسفَ بنَ أيوب بمرويقول : حضر الخطيبُ درس شيخنا أبي إسحاق ، فروى أبو إسحاق حديثاً من رواية بحر بن كنيز (٤) السقّاء، ثم قال للخطيب : ما تقولُ فيه ؟ فقال : إن أَذِنْتَ لي ذكرتُ حاله . (١) انظر ((تذكرة الحفاظ))١١٤١/٣، و((الوافي))١٩٣/٧، و((معجم الأدباء)) ١٩/٤. (٢) في ((المنتظم)) و((معجم الأدباء)): وكان قد مات يوم الخندق ، والصواب ما أثبته المؤلف ، فسعد بن معاذ كان قد أصيب بسّهم في أكحله يوم الخندق ، وحمل منها جريحاً ، ثم حكَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ، وبعدها توفي . (٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤١/٣، و((المنتظم)) ٢٦٥/٨، و((معجم الأدباء)) ١٨/٤، و((الوافي)) ١٩٢/٧ - ١٩٣، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)): ٦٠. (٤) كنيز: بفتح الكاف وكسر النون وفي آخرها زاي معجمة، كما في ((الإكمال)) ١٦٢/٧، و ((تبصير المنتبه)) ١١٨٨/٣، وقد صحفها محقق ((المستفاد)) إلى ((كثير)) مع إشارته في الحاشية إلى أن الأصل كنيز . ٢٨٠