النص المفهرس
صفحات 101-120
علي الذهليُّ ، الهَمَذاني . روى عن : أبي بكر بن لال ، وابن تُرْكان ، وأحمد بن محمد البصير ، وأبي عمر بن مهدي ، وطبقتِهم . روى عنه: يوسف بن محمد الخطيب ، وغيرُه . وكان وَرعاً، تقيًّا، محتشماً ، يُتبرَّكُ بقَبره . مات سنة اثنتين وخمسينَ وأربع مئة وقد قارب الثمانين . وفيها مات المُقرىء أبو عبد الله محمدُ بنُ أحمد بن علي القزويني بمصر ، وشيخُ المالكية أبو الفضل محمدُ بنُ عبيد الله بن عُمروس(١) ببغداد ، لقيَ ابنَ شاهين . ٤٨ ۔ الگنجر وذي * الشيخ الفقيه ، الإِمام الأديب ، النحوي ، الطبيب ، مُسنِد خراسان ، أبو سعد(٢) ، محمدُ بنُ عبد الرحمن بنٍ محمد بن أحمدَ بن محمد بن جعفر النيسابوريُّ، الكَنْجَرُوذِيُّ والجَنْزَروذِيُّ . وجَنْزَرُوذُ : مَحَلَّةٍ(٣) . (١) تقدمت ترجمته برقم (٣٤) . (*) الأنساب ٤٧٩/١٠، معجم البلدان ١٧١/٢، المنتخب: الورقة ٩ ب - ١٠ أ ، إنباه الرواة ١٦٥/٣ -١٦٦، اللباب ١١٣/٣، العبر ٢٣٠/٣، تلخيص ابن مكتوم: ٢١٨، الوافي بالوفيات ٢٣١/٣، طبقات ابن قاضي شهبة ٧٨/١، بغية الوعاة ١٥٧/١ - ١٥٨، شذرات الذهب ٢٩١/٣ . (٢) في ((اللباب)) و((الوافي)) و((بغية الوعاة)): أبو سعيد. (٣) قال ياقوت : هي قرية من قرى نيسابور : وأضاف أنه ذكر المترجم في كتابه الأدباء . ولم نجده في المطبوع من ((معجمه )). ١٠١ وُلد بعد الستين وثلاثٍ مئة . وحدّث عن : أبي عمرو بن حمدان ، وأبي سعيدٍ عبد الله بن محمد الرازي ، وحُسَيْنَك بن علي التميمي ، وأبي الحسين بن دَهْثَم ، وأبي الحسين أحمد بن محمد البحيري ، ومحمد بنِ بشر البصري ، وشافعِ ابن محمد الإسفراييني ، وأبي بكر بن مهران المُقرىء ، والحافظِ أبي أحمد الحاكم ، وأبي بكر محمد بن محمد الطَّرازي ، وأحمد بن محمد البالُوي ، وأحمد بن الحسين المرواني ، وطبقتهم . وعنه(١) البيهقي، والسُّكري ، وروى الكثير، وانتهى إليه علُّ الإِسناد . حدّث عنه : إسماعيلُ بنُ عبد الغافر، وأبو عبد الله الفَراوي ، وهِبَةُ الله بنُ سهل السَّيِّدي ، وتميمُ بن أبي سعيد الجُرجاني، وزاهرُ الشَّخَّامي ، وعبدُ المنعم بن القُشيري ، وخلقٌ سواهم . قال عبدُ الغافر بن إسماعيل : له قَدَمٌ في الطب والفروسية ، وأدبٍ السلاح . كان بارعَ وقته لاستجماعِهِ فنون العلم ، أدرك الأسانيدَ العالية في الحديث والأدب ، وأدرك ببغداد أئمة النحو ، وسمع مِنه الخلقُ ... إلى أن قال : وخُتم بموته أكثر هذه الروايات ، وله شِعر حسن ، أجاز لي جميع مسموعاته ، وخَطُّه عندي(٢) . قلتُ : تُوفي في صفر سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة . سَمِعْنَا كثيراً من حديثه بالإجازة العالية . (١) في الأصل : عليه . (٢) انظر ((بغية الوعاة)) ١٥٧/١. ١٠٢ ٤٩ - البحيري * الشيخ الجليل الثَّقة ، أبو عثمان ، سعيدُ بنُ محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بَحير البحيريُّ ، النيسابوري . سمع مِن : جده أبي الحسين ، وزاهِر بْنِ أحمد السَّرخسي ، وأبي عمرو بن حَمْدَان، وأبي أحمد الحاكم ، وأبي علي الحسن بن أحمد الجِيري ؛ والد أبي بكر، وأبي الهيثم الكُشْمِيهَنِيّ، وأبي حفص الكتَّاني ، وابن أخي ميمي ، ومحمد بن عمر بن بَهْتَة ، والحافظِ أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهّاب الإِسفراييني بها ، وأبي سعد بن الإِسماعيلي بُجُرجان ، ومحمد بن عبد الله الجوزقي ، وأبي القاسم بنِ حَبَابة ، والحسن ابن أحمد المَخْلَدي ، والحسنِ بن علي بن إبراهيم ؛ صاحب ابن خُزيمة ، وأبي الحُسين الخفَّاف ، وأَمَةِ السلام بنتٍ أحمد بن كامل ، وأبي أحمد بن جامعِ الدّان، ومن أحمدَ بن عبد الله بنِ رزيق(١) البغدادي بمكة ، وطائفة . حدّث عنه : هِبَةُ اللهِ بنُ سهل ، وزاهرُ بنُ طاهر ، ومحمدُ بنُ الفضل الفَراوي ، وطائفة . وَقَعَ لي من عواليه . (٥) السياق: الورقة ٢٢ ب، الأنساب ٩٨/٢ - ٩٩، المنتخب : الورقة ٦٧ أ - ب، الاستدراك: ١/ورقة ٤٩ ب، العبر ٢٢٦/٣، شذرات الذهب ٢٨٨/٣. والبحيري : بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة بعدها ياء وفي آخرها الراء ، هذه النسبة إلى بحير وهو اسم لبعض أجداده، وقد تحرفت في ((العبر)) و((الشذرات)) إلى ((النجيرمي)). (١) ضبط في الأصل بتقديم الزاي على الراء، وضبطه المؤلف في ((المشتبه)) وابن ماكولا وابن حجر بتقديم الراء على الزاي. انظر ((الإكمال)) ٥٤/٤، و((تبصير المنتبه)) ٦٠٠/٢، وهو مترجم في «تاريخ بغداد)) ٢٣٦/٤ . ١٠٣ قال عليُّ بنُ محمد الجُرجاني الحافظ : ورد أبو عثمان جُرجان مع أبيه ، فسمع بها ، وحدَّث زماناً على السَّداد، وخُرِّج له الفوائد ، وحج ثلاثَ مرات ، وغزا الهند والروم ، غزا مع السلطان محمود (١)، وعقد مجلسَ الإملاء بعد موت أخيه عبد الرحمن . وقال عبدُ الغافر في (( سِياقه)): شيخ كبير، ثِقّةٌ في الحديث ، سمع الكثير بخُراسان والعراق، وخُرّج له . ثم سمَّى شُيوخه(٢). وقال : تُوفي في شهر ربيع الآخر ، سنة إحدى وخمسين وأربع مئة . وفيها قُتل البَسَاسيري(٣)، والمقرىء أبو علي الحسن بن أبي الفضل الشَّرْمَقاني (٤)، والمُقرىء أبو المظفّر عبدُ الله بن شَبيب ، وأبو طالب العُشاري (٥)، والسلطان جَغْرِيْبَك السلجوقي(٦) بسرخس ، وأخوه الملك إبراهيم يَنَال(٧)؛ خَتَقْهُ أخوه طُغْرُلْبَك(٨)، وأبو الحسن علي بن محمود الزَّوْزَني (٩)، وذو الفُنون قاسمُ بن الفتح الأندلسي (١٠) . (١) ابن سبكتكين ، وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣١٩). (٢) انظر ((الاستدراك)) ٤٩/١ ب. (٣) سترد ترجمته برقم (٧٠) . (٤) قال السمعاني : بفتح الشين المعجمة ، وسكون الراء ، وفتح الميم والقاف ، وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى شَرْمَقَان ، وهي بلدة قريبة من إسفراين بنواحي نيسابور يقال لها جرمغان . (٥) تقدمت ترجمته برقم (٢١). (٦) سترد ترجمته برقم (٥١). (٧) سترد ترجمته برقم (٥٣) . (٨) سترد ترجمته برقم (٥٢) . (٩) نسبة إلى زوزن ، وهي بلدة كبيرة بين هراة ونيسابور . (١٠) سترد ترجمته برقم (٥٦). ١٠٤ ٥٠ - ابن رضوان * الفيلسوفُ الباهر ، أبو الحسن ؛ عَلَيُّ بنُ رضوانَ بنِ علي بن جعفرٍ المصريُّ ، صاحبُ التصانيف ، وله دار كبيرة بمصر قد تَهَدَّمت . كان صبيًّا فقيراً ، يتكسَّبُ بالتّنجيم ، واشتغل في الطب ، ففاق فيه ، وأحكمَ الفلسفةَ ومذهبَ الأوائل وضلالَهم ، فقال : أجهدتُ نفسي في التعليم ، فلما بلغتُ ، أخذتُ في الطب والفلسفة ، وكنتُ فقيراً، ثم اشتهرتُ بالطّب ، وَحَصَّلتُ منه أملاكاً ، وأنا الآن في الستين . قلت : كان أبوه خبّازاً، ولما تميَّز، خَدَمَ الحَاكِمَ(١) بالطب، فصّره، رئيسَ الأطباء، وعاش إلى القَحط الكائن في الخمسين وأربعِ مئة ، فسَرَقَتْ [ يتيمةٌ ربَّاها ](٢) عنده نفائسَ، وهربت، فتعثّر، واضطَرَبَ، وكان ذا سَفٍَ في بحثه(٣) ، ولم يكن له شَيخٌ ، بل اشتغل بالأخذ عن الكُتُب ، وَصَنَّفَ كتاباً في تحصيل الصناعة من الكُتُب ، وأنها أوفق من المُعَلَّمين . وهذا غَلَطُ ، وكان مسلماً مُوحِّداً ومن قوله : أفضلُ الطاعات النظرُ فِي المَلَكُوت ، وتَمجيدُ المالِك لها . وشَرَحَ عدة تواليف لجالينوس ، وله مَقَالَّةٌ في دفع المضار بمصر عن الأبدان ، ورسالةٌ في علاج داء الفيل ، ورسالةٌ في الفالج ، ورسالةً في (*) تاريخ الحكماء : ٤٤٣، ٤٤٤، عيون الأنباء: ٥٦١ - ٥٦٧، العبر ٢٢٩/٣، تاريخ مختصر الدول : ٣٣١ - ٣٣٤، النجوم الزاهرة ٦٩/٥، عقود الجواهر: ١٦١ - ١٦٦، شذرات الذهب ٢٩١/٣، هدية العارفين ٦٨٩/١ - ٦٩٠، إيضاح المكنون ٤٧٤/١، الفهرس التمهيدي : ٥٢٩ - ٥٣٣ . (١) هو الحاكم بأمر الله، الذي تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( ٧٠). (٢) في الأصل: تربيه، والمثبت من ((عيون الأنباء)) : ٥٦٣ .. (٣) في ((النجوم الزاهرة)): وكان فيه سعة خلق عند بحثه ، وهو مخالف لما قاله المؤلف وابن أبي أصيبعة في ((طبقاته )). ١٠٥ بَقَاء النفس بعد الموت، مَقَالَةً في نبوة نبينا ◌َ﴾(١)، مقالةً في حَدَثِ العالم ، مقالةً في الرد على محمد بن زكريا الرازي في العِلم الإِلْهي وإثباتِ الرسل ، مقالةً في حِيَلِ المُنَجِّمين، وقد سَرَدَ له ابنُ أبي أُصَبِيِعَة عدة تصانيف(٢) . ثم قال(٣) : مات سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعٍ مئة . ٥١ - جَغْرِيَّك * هو السلطانُ داودُ بنُ الأمير ميكائيل بنِ سلجوق بن دُقاق التّركمانيُّ ، السلجوقي ، صاحبُ خراسان ؛ ووالد السلطان ألب آرسلان؛ وأخو صاحب العراق والعجم ، طُغْرُلْبَك؛ وهما أَوَّلُ الملوك السلجوقية، استولوا على الممالك، وأبادُوا الدولة البُوَيْهِيّة . وكان جَغْرِيك يُنكر على أخيه الظلم ، وفيه دِيانة وعدل . عاش سبعين سنةً وامتدت أيامُهُ إلى أن توفي بسَرْخَس ، في رجب سنة إحدى . وقيل : في صفر سنة اثنتينٍ وخمسين وأربعِ مئة (٤). فُقِلَ ودُفِنَ بمرو . (١) سماها صاحب ((عيون الأنباء)): مقالة في بعث نبوة محمد # من التوراة والفلسفة. (٢) انظر ((عيون الأنباء)): ٥٦٦ - ٥٦٧، ومن تصانيفه الأخرى رسالة: ((كلام علي بن رضوان في القوى الطبيعية))، وقد نشرتها مجلة المورد العراقية في المجلد التاسع . العدد الثالث - ١٩٨٠، ص ١٥٩ - ١٦٦، بتحقيق الدكتور عادل البكري. وينسب له أيضاً : كتاب الكفاية في الطب ، أو كفاية الطبيب ، فيما صح لدي من التجارب ، وقد حققه الدكتور سلمان قطاية ، ونشرته دار الرشيد في العراق عام ١٩٨١ م . (٣) ((عيون الأنباء)) : ٥٦٤. (٥) المنتظم ١٩٨/٨، الكامل لابن الأثير ٥/١٠ -٧، دول الإسلام ٢٦٦/١، العبر ٢٢٥/٣، تتمة المختصر ٥٤٩/١ - ٥٥٠، البداية والنهاية ٧٩/١٢، تاريخ الخلفاء : ٤١٩ - ٤٢٠، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة: ٨٠ . (٤) أورده ابن الجوزي في وفيات سنة (٤٥٠) وتابعه على ذلك ابن كثير . ١٠٦ وأولُ ظهورهم كان في سنة اثنتين وثلاثينَ ، بل قَبلها ، وكان جدُّهم دُقاق من الأمراء، وكذا ولدُه سلجوق ، فَقَدَّمَه الخان بيغو ، وكثُر جنده ، وصار يغزو كَفَرَةَ التُّرك، وعُمِّر دهراً، وجاز المئة ، وقام ابنُه ميكائيل مدة ، ثم استُشهد في الغزو، وجرى لولديه حروبٌ في حدود الأربعِ مئة حتى توطَّد ملکهم(١) . تمَلَّك بعد جَغْرِيبك ابنُهُ ألب آرسلان(٢). ٥٢ - طُغْرُ لْبَك * محمدُ بن ميكائيل ، السلطان الكبير ، رُكن الدين ، أبو طالب . أصلُ السلجوقية ، من بَرّ بُخارى ؛ لهم عددٌ وقوةٌ وإقدام ، وشجاعة وشهامة وزعارة ، فلا يدخلون تحت طاعة ، وإذا قصدهم ملكٌ ، دخلوا البرِّيَّة (١) انظر ((الكامل)) ٤٧٣/٩ وما بعدها، وانظر ((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)): ٧ - ١١ . (٢) سترد ترجمته برقم (٢١٠). (*) المنتظم ١٩٠/٨، ٢٠١، ٢٣١ - ٢٣٤، الكامل ٤٧٣/٩ - ٤٧٧ و٤٩٦، ٤٩٧، ٥٠٤ - ٥١١، ٥٣٦، ٥٥٦، ٥٦٢، ٥٩٤، ٥٩٨، ٦٠٥، ٦٠٩، ٦١١، ٦٢٦، ٦٣٣، و ١٢/١٠ و٢٠ و٢٥ - ٢٨، مختصر دولة آل سلجوق: ١٢ - ٢٩، وفيات الأعيان ٦٣/٥ - ٦٨، العبر ٢٢٠/٣، ٢٣٤، ٢٣٥ - ٢٣٦، دول الإسلام ١ /٢٦٧، تتمة المختصر ٥٤٧/١، ٥٤٨ - ٥٤٩، ٥٥٣، ٥٥٦، الوافي بالوفيات ١٠٢/٥ - ١٠٤، البداية والنهاية ٧٩/١٢، ٨١ - ٨٣، ٨٥، ٨٦، ٨٧ - ٩٠، النجوم الزاهرة ٧٣/٥، تاريخ الخلفاء: ٤١٨ - ٤٢٠، شذرات الذهب ٢٩٤/٣ - ٢٩٦، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة: ١٢، ٧٣، ٣٢٢، ٣٣٣. قال ابن خلكان : طغرلبك ، بضم الطاء المهملة وسكون الغين المعجمة ، وضم الراء ، وسكون اللام ، وفتح الباء الموحدة ، وبعدها كاف ، وهو اسم علم تركي ، مركب من طغرل وهو اسم علم بلغة الترك لطائر معروف عندهم ، وبه سمي الرجل ، وبك معناه الأمير ، وضبطه ابن تغري بردي بکسر الراء . ١٠٧ على قاعدة الأعراب ، ولما عَبَرَ السلطانُ محمودُ بن سُبُكْتِکِین إلى بلاد ما وراء النهر وجَدَ رأسَ السلجوقية قَويَّ الشوكة ، فاستماله، وَخَذَعَه ، حتى جاء إليه ، فَقَضَ عليه، واستشار الأمراءَ ، فَأَشَار بعضُهُم بتغريق كبارهم ، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم لِيَبْطُلَ رَمْيُهم ، ثم اتفق الرأيُ على تفريقهم في النواحي ، ووضعِ الخَرَاجِ عليهم، فَتَهَذَّبُوا، وَذَلُّوا ، فانفصل منهم ألفا خَركاه(١)، ومضوا إلى كَرْمَان(٢)، وَمَلِكُهَا يومئذ ابنُ (٣) بهاءِ الدولة بن عضد الدولة بن بُوَيه، فأحسنَ إليهم، ولم يَلْبَثْ أن مات بعدَ الأربع مئة (٤)، فقصدوا أصبَهَان ، ونزلُوا بظاهرها، وكان صاحبُها علاء الدولة (٥) بن كاكويه ، فرغب في استخدامهم ، فكتب إليه السلطانُ محمودٌ يأمرهُ بحربهم ، فوقع بينهم مصاف(٦) ، ثم ترحلُوا إلى أَذْرَ بِيجان ، وانحاز إخوانُهُم الذين بخراسان إلى خُوَارَزْم وجبالها ، فجهّز السلطانُ جيشاً ضايقوهم نحو سنتين ، ثم قصدهم محمودٌ بنفسه ، ومزَّقهم ، وشَتَّتهم ، فمات وَتَسَلْطَن ابنُهُ مسعود(٧)، فتألَّف الذين نزلوا بأَذْرَ بيجان، فأتاهُ ألفُ فارس ، فاستخدمهم ، ثم لاطف الآخرين ، فأجابوا إلى طاعته ، ثم اشتغل بحرب الهند ، فإنهم (١) كلمة فارسية معناها الخيمة الكبيرة. وفي ((وفيات الأعيان)): فانفصل منهم ألفا بيت . (٢) قال ياقوت: بفتح فسكون، وربما كسرت، والفتح أشهر بالصحة، وهي ولاية مشهورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان ... إلى أن قال : وكرمان أيضاً : مدينة بين غزنة وبلاد الهند ، وهي من أعمال غزنة . (٣) في الأصل: ابنه وهو خطأ ، والمقصود أبو الفوارس بن بهاء الدولة كما في ((وفيات الأعيان ) ٦٤/٥. وانظر ترجمته في ((الكامل) ٢٩٣/٩ و٣٢٠ و٣٣٧ - ٣٣٩ و٣٤٦ و٣٦٠، ٣٦٨ وأبوه بهاء الدولة مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٠٦). (٤) مات سنة تسع عشرة وأربع مئة كما في ((الكامل) ٣٦٨/٩. (٥) هو أبو جعفر بن دشمنزيار المتوفى سنة (٤٣٣)، انظر أخباره في ((الكامل)) ٢٠٧/٩ و ٣٨١ - ٣٨٣ و ٤٢٤ - ٤٢٨ و ٤٩٥ وغيرها . (٦) انظر ((الكامل)) ٣٧٧/٩، ٣٧٨ و ٤٧٣ - ٤٧٦ .. (٧) تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٢٠). ١٠٨ خرجوا عليه ، فخلَتِ البلادُ للسلجوقية ، فهاجوا وأفسدوا(١) . هذا كلُّه، والأَخَوَان طُغْرُلْبَك وَجَغْرِيْبَك في أرضهم بأطراف بخارى ، ثم جرت ملحمةٌ بين السلجوقية وبين مُتولِّي بُخارى ؛ قُتِلَ فيها خلقٌ من الفئتين ، ثم نفّذوا رسولاً إلى السلطان، فحبسَهُ ، وَجَهّز جيشَه لحربهم ، فالتقوا ، فانكسر آلُ سلجوق ، وذلُّوا ، وبذلُوا الطاعة لمسعود ، وضمنوا له أخذ خُوارَزْم ، فَطَيِّبَ قُلُوبهم ، وانخدع لهم ، ثم حشد الأخَوَانِ وعَبروا إلى خراسان ، وانضم الآخرون إليهم وَكَثُرُوا ، وجرت لهم أمورٌ يطولُ شرحها إلى أن استولوا على الممالك ، فأخذوا الريَّ في سنة تسع وعشرين وأربع مئة ، وأخذوا نيسابور في سنة ثلاثين ، وأخذوا بلخ وغيرَ ذلك(٢)، وَضَعُف عنهم مسعود ، وتحيَّز إلى غَزْنة ، وبقوا في أوائل الأمر يَخْطُبون له حتى تمكنوا ، فراسلهم القائمُ بأمر الله بقاضي القضاة أبي الحسن الماوردي، ثم إن طُغْرُالْبَك المذكور عَظُم سلطانُه، وطوى الممالكَ ، واستولى على العراقِ في سنة سبع وأربعين (٣) ، وتَحَبَّبَ إلى الرعية بعدلٍ مشوبٍ بجور ، وكان في نفسه ينطوي على حلم وكرم ، وقيل : كان يُحَافِظُ على الجماعة ، ويصومُ الخميس والاثنين (٤)، ويَبني المساجد ، ويتصدَّقُ، وقد جَهَّز رسولَه ناصرَ بن إسماعيل العلوي إلى مَلِكة النصارى ، فاسْتَأْذَنَّهَا ناصرٌ في الصلاة بجامع قُسطنطينية جماعةً يوم جمعة ، فأذنتْ له ، فخطب للخليفة القائم ، وكان هُناك رسولُ خليفةِ مصر المستنصر ، فأنكر ذلك (٥) . (١) انظر ((وفيات الأعيان)): ٦٣/٥ - ٦٥، و((الكامل)»: ٤٧٧/٩ - ٤٧٩. (٢) انظر ((الكامل)): ٤٧٩/٩ - ٤٨٤. (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ٦٥/٥ - ٦٦، و((الكامل) ٦٠٩/٩ - ٦١٠. (٤) انظر ((الكامل)) ٢٨/١٠. (٥) انظر ((وفيات الأعيان)) ٦٦/٥. ١٠٩ وذكر المُؤَيّد في ((تاريخه))(١) أن في سنة إحدى وأربعين بعثُ ملكُ الروم إلى طُغْرُلْبَك هدايا وتحفاً، والتمس الهدنةَ ، فأجابه ، وعمّر مسجد القُسطنطينية(٢)، وأقام فيها الخطبة لطُغْرُلْبَك، وتمكّن مُلكُه . وحاصر بأصبَهَان صاحبَها ابنَ كاكويه أحدَ عشرَ شهراً ، ثم أخذها بالأمان ، وأعجبَته ، وَنَقَلَ خزائنَه من الرِّي إليها (٣). ولما تَمَهَّدَتِ البلادُ لطُغْرِلْبَك خِطَبَ بنتَ الخليفة القائم ، فتألَّمَ القائمُ، واستعفى فلم يُعْفَ، فزوجَه بها(٤)، ثم قدم طُغْرُلْبَك بغداد للعُرس . وكانت له يدٌ عظيمة على القائم في إعادةِ الخلافةِ إليه ، وقَطعِ خُطبة المصريين التي أقامها البَسَاسيري (٥) . ثم نَفْذَ طُغْرُلْبَك مئة ألف دينار برسم نقل الجهاز، فَعُمِلَ العرسُ في صفر سنة خمسٍ وخمسين ، وأُجْلِسَتْ على سرير مُذَهَّب ، ودخل السلطانُ إلى بين يديها ، فقبّل الأرضَ ، ولم يكشفِ المنديلَ عن وجهها، وقَدّم تُحفاً سنية ، وخدم وانصرفَ ، ثم بعث إليها عِقْدَيْن مَجوهرين ، وقطعةً ياقوت عظيمة ، ثم دخل من الغد ، فقبَّلَ الأرضَ ، وجلس على سريرٍ إلى جانبها (١) ((المختصر)) ١٦٩/٢. (٢) في ((الكامل)): وعمر ملكُ الروم الجامع الذي بناه مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية ... (٣) انظر ((الكامل)) ٥٣٤/٩ و٥٦٢ -٥٦٣، و((المختصر)) ١٧٠/٢، وابن کاکویه هنا ٠٫٠٠ هو أبو منصور بن علاء الدولة بن كاكويه . (٤) انظر ((الكامل)) ١٠ / ٢٠ - ٢١. (٥) انظر تفصيل ذلك في ((الكامل، ٦٤٠/٩ - ٦٥٠، و((المختصر)) ١٧٧/٢ - ١٧٩. ١١٠ ساعةً ، وخرج ، وبعثَ لها فَرَجِيَّة(١) نسيجٍ مُكلَّةً بالجوهر ومِخْتقةً أي قِلادة مُثْمِّنة، وسُرَّ بها(٢). هذا والخليفةُ في ألمٍ وحُزنٍ وكَظُمٍ ، فأمّا غيرُهُ من الخلفاء الضُّعفاء فَوقُّه لو زَوّج بنتَه بأميرٍ من عُتقاء السلطان ، ثم إن طُغْرُلْبَك خلا بها ، ولم يُمتّع بنعيم الدنيا ، بل مات في رمضان من السنة بالري سنة خمسٍ وخمسين ، وحمل إلى مرو، فدُفن عند أخيه ، وقيل : بل دُفن بالري(٣)، وعاشَتِ الزوجةُ الخَلِيفَتية إلى سنة ستَّ وتسعين وأربعِ مئة ، وصار مُلكه من بعده إلى ابنٍ أخيه السلطان ألب أرسلان(٤). ولم يُرزق طُغْرُلْبَك ولداً، وعاش سبعين عاماً، وكان بيده خُوارَزْم ونيسابور وبغداد والري وأصبهان ، وكان أخوه إبراهيم ينالُ قد حاريه ، وجَرت أمور، وحصل في يده مَلِكٌ كبير للروم ، فَذَلَ في نفسه أموالاً عظيمة ، فأبى عليه ، فبعثَ نصرُ الدولة(٥) صاحبُ الجزيرة وميًّا فارِقِين يَشفعُ في فِكاكه، فبعثه ◌ُغْرُلْبَك إلى نصر الدولة بلا فِداء ، فانْتَخىْ مَلِكُ الروم ، وأهدى إلى طُغْوُلْبَك مئتي ألف دينار، وخمس مئةٍ أسير، وألفاً وخمس مئة ثوب ، ومئة لَبِنَة فِضة، وألفَ عنزٍ أبيض ، وثلاث مئة شِهْرِي (٦)، وبَعَثَ إلى نصر الدولة تُحَفاً ومِسْكاً كثيراً(٧). (١) الفَرَجِيَّة: ثوب مفرج من أمام، وربما فرج من خلف . معجم ((متن اللغة)). (٢) انظر ((المنتظم)) ٢٢٩/٨ - ٢٣٠، و((الكامل)) ٢٥/١٠، و((وفيات الأعيان)) ٦٦/٥ -٦٧، و((المختصر)) ١٨٣/٢. (٣) انظر ((وفيات الأعيان)»: ٦٧/٥، والكامل: ٢٦/٩ -٢٧، والمختصر: ١٨٣/٢. (٤) وانظر هذه الأخبار في ((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)): ٢٠ - ٢٣ و٢٦ - ٢٧ . (٥) سترد ترجمته برقم (٥٨). (٦) قال في ((الأساس)): والبرفون الشُّهري: بين الرِّمَكةِ والفرس العتيق. (٧) انظر ((الكامل)) ٢٨/١٠. ١١١ ء ۔۔ : ! ٥٣ _ ینال * الملك إبراهيمُ بنُ ميكائيل(١) السلجوقي ، أحدُ الأبطال المذكورين . حارب أخاه طُغْرُلْبَكِ، وقَهَرَهُ ، وَجَرَتْ لَهُ فُصُولٌ ، ثم انفلَّ جيشُه، وأخذه أخوه أسيراً ، وخَنْقَه بوَتَرٍ مع إخوته سنة إحدى(٢) وخمسين وأربعٍ مئة بنواحي الري . ٥٤ - قُتُلْمِش ** ابنُ إسرائيل بنِ سلجوق بن دُقاق ، الملك شِهَابُ الدولة التُّرِكمانيُّ السَّلجوقي ؛ والد صاحب الروم سليمانَ (٣) بنٍ قُتُلْمِش، وما زالت مملكةُ إقليم الروم في يد ذُرِّيَّته إلى أن أخذها منهم هولاكو . كانت لقُتُلْمِش قلاعْ بعراق العجم ، عَصَى على ابنِ عمه ألب آرسلان ، ثم عَملا المصافَّ بنواحي الري في سنة ستٍّ وخمسين، فانحلَّت المعركةُ ، فوجد قُتُلْمِش ميتاً . فيقال : مات خَوَراً ورُعباً - فالله أعلم - فلما رآه ألب آرسلان حزن، وبكى عليه، وجلس للعزاء، فعزَّاه وزيرُهُ نظامُ المُلك(٤). (*) المنتظم ٢٠٢/٨ ، الكامل لابن الأثير ٦٣٩/٩، ٦٤٠، ٦٤٥، تتمة المختصر ٥٤٨/١، الوافي بالوفيات ١٥٢/٦، وتحرف اسم ((ينال)) فيه إلى ((نيال)) بتقديم النون، البداية والنهاية ٧٦/١٢، ٧٩، ٨١، تاريخ الخلفاء : ٤١٨. (١) تحرف في ((الوافي بالوفيات)) الى : إبراهيم بن نيال بن سلجق . (٢) أورده ابن الوردي في وفيات سنة (٤٥٠ ). ( ** ) الكامل لابن الأثير ٣٦/١٠ -٣٧، مختصر تاريخ دولة آل سلجوق: ٣٠، وفيات الأعيان ٧١/٥، العبر ٢٤٠/٣، تتمة المختصر ٥٥٨/١، وفيه (قطلومش ) ، البداية والنهاية ٩٠/١٢، النجوم الزاهرة ٧٣/٥، شذرات الذهب ٣٠١/٣ . (٣) وسترد ترجمته برقم (٢٣٢). (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) ٧١/٥، و((الكامل)) ٣٧/١٠، و((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)) : ٣٠ . ١١٢ وكان قُتُلْمِش يتعانَى التَّنجيم والهَذَيَان . ٥٥ - الكندري * الوزيرُ الكبيرُ ، عَميد الملك ، أبو نصر ، محمدُ بنُ منصور بن محمد الكُنْدُري ، وزيرُ السلطان طُغْرُلْبَك . كان أحدَ رجال الدهر سُؤدُداً وجوداً وشَهَامة وكتابة(١)، وقد سماه محمدُ بن الصابىء في ((تاريخه))، وعَلِيُّ بن الحسن الباخرزي (٢) في ((الدُّمية)) (٣): منصور بن محمد. وسماه محمدُ بنُ عبد الملك الهمذاني: أبا نصر محمد بن محمد بن منصور . وكُنْدُر : من قُرى نيسابور . وُلِد بها سنة خمس عشرة وأربعِ مئة . تَفَّقه وتأدب ، وكان كاتباً لرئيس ، ثم ارتقى ووَلي خُوارَزْمَ ، وَعَظُم ، ثم عصى على السلطان ، وتزوج بامرأةٍ ملك خُوارَزْم ، فتحيَّل السلطانُ حتى ظَفِرَ به ، وخصاه لتزوُّجِه (٤) بها ، ثم رَقَّ له وتداوى وعُوفي ، وَوَزر له(٥) ، (*) دمية القصر ٧٩٦/٢ - ٨١٣، الأنساب المتفقة: ١٣٢، الأنساب: ٤٨٣/١ - ٤٨٤، المنتظم ٢٣٤/٨، ٢٣٥، اللباب ١١٤/٣، الكامل لابن الأثير ٣١/١٠ - ٣٤ وانظر الفهرس ، مختصر تاريخ دولة آل سلجوق : ٣٠ - ٣١، وفيات الأعيان ١٣٨/٥ - ١٤٣، العبر ٢٤٠/٣ - ٢٤١، تتمة المختصر ٥٥٧/١ - ٥٥٨، الوافي بالوفيات ٧١/٥ - ٧٤، البداية والنهاية ٩٠/١٢، النجوم الزاهرة ٧٦/٥، شذرات الذهب ٣٠١/٣ -٣٠٤، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ٣٣٨ . (١) ((الأنساب)) ٤٨٣/١٠. (٢) تصحف في الأصل الى : التاخرزي بالتاء . (٣) ٧٩٦/٢ . (٤) في الأصل : لتزويجه . (٥) انظر ((الكامل)) ١٠/ ٣٢، وفيه: وقيل: بل أعداؤه أشاعوا عنه أنه تزوجها، فخصى نفسه ليخلص من سياسة السلطنة ، وكذا ذكر ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ١٤١/٥، وانظر ((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)) ٣١ . ١١٣ سير ٨/١٨ وقدم بغداد ، ولقّبه القائم سيدَ الوزراء ، وكان مُعتزلياً ، له النظم والنثر(١)، فلما مات طُغْرُلْبَك ؛ وَزَر لألب آرسلان قليلاً ونُكب . يقال: غَنَّتْهُ بنتُ الأعرابي في جَوْقِهَا(٢)، فَطَرِبَ ، وأمر لها بألفي دينار، ووهب أشياء، ثم أصبح، وقال: كفَّارةُ المجلس أن أتصدقَ بمثل ما بَذْلتُ البارحةَ . وقيل : إنه أنشد عند قَتلِه (٣): فَالْمَوْتُ قَدْ وَسَّعَ الدُّنيا عَلَى النَّاسِ إِنْ كَانَ بالناس ضِيقٌ عن مُنَافَسَتِي (٤) كُلِّ بِكأسٍ (٥) المنايا شَارِبٌ حَاسِي مَضَيْتُ والشَّامِتُ الْمَغْبُونُ يَتْبَعُني ما أسعَدَني بدولة بني سلجوق ! أعطاني طُغْرُلْبَك الدنيا ، وأعطاني ألب أرسلان الآخرة . وَوَزَرَ تسعَ سنين ، وأخذوا أمواله ، منها ثلاثُ مئة مملوك . وقُتِل صبراً، وطِيف برأسه، وما بَلَغَنَا عنه كبيرُ إساءة، لكنْ ما على غَضَب الملك عِيارِ . قُتل بِمَرْوِ الرُّوذ في ذي الحِجة سنة ستُّ وخمسين وأربع مئة ، وله اثنتان وأربعون سنة(٦) . قيل: كان يُؤذي الشافعية، ويُبالغ في الانتصار لمذهب أبي حنيفة(٧). (١) أورد الباخرزي في ((الدمية)) ٨٠٨/٢ وما بعدها شيئاً من نظمه ونثره . (٢) الجَوْق : الجماعة من الناس . ( القاموس). (٣) البيتان في ((الكامل)) ٣٢/١٠. (٤) في (( الكامل )) مناقشتي . (٥) في ((الكامل )) : لكأس . (٦) انظر ((الكامل)) ٣١/١٠، و((وفيات الأعيان)) ١٤٢/٥، وقد أورده صاحب ((النجوم الزاهرة )) في وفيات سنة ( ٤٥٧ ) . (٧) ونقل ابنُ خلكان عن السمعاني في ((الذيل)) أنه صحب أبا المعالي الجويني إمام = ١١٤ وَوَزَرَ بعدَه نِظَامُ المُلك(١). ٥٦ - الريُولي * العلَّمة ذو الفنون، أبو محمد ؛ القاسم (٢) بنُ الفتح بن محمد بن يوسف الأندلسي ، الفَرَجي ، المالكي . عرف بابن الريُولي ، من أهالي مدينة الفَرَج(٣). روى عن: أبيه ، وأبي عمر الطَّلَمَنْكي، وأبي محمد الشَّنْتَجَالي (٤)، = الحرمين. وهو خلاف ما قاله ابن الأثير. ((وفيات الأعيان)) ١٣٨/٥. وقال ابن الأثير: وقيل إنه تاب من الوقيعة في الشافعي. ((الكامل )) ٣٣/١٠، وفي ((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)): ٣١ أنه فارق التعصب وجمع بين العصابتين . (١) ((مختصر تاريخ دولة آل سلجوق)): ٣٢، و((وفيات الأعيان)) ١٤٢/٥، وسترد ترجمة نظام الملك في الجزء التاسع عشر برقم ( ٩٣ ) . (*) جذوة المقتبس : ٣٩٠، الصلة ٢ / ٤٧٠ - ٤٧٢، بغية الملتمس : ٥١٥ - ٥١٦، طبقات المفسرين للسيوطي : ٢٧ - ٢٨، طبقات المفسرين للأدنه وي: ورقة ٣٣ ب، طبقات المفسرين للداوودي ٣٧/٢ - ٣٩، نفح الطيب ٤٢٣/٣ و٣٣٥/٤. ونسبته ((الريولي)) لم ترد هكذا في كتب الأنساب، ووردت في ((الجذوة)»: الأوريوالي، وهي نسبة إلى ((أوريوالة)) ضبطها ابن خلكان بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الراء وضم الياء المثناة من تحتها وفتح الواو وبعد الألف لام مفتوحة بعدها هاء ((وفيات الأعيان)) ١٠٧/٣. ووردت في ((معجم البلدان)) و((الروض المعطار)): أوريولة ، وهي من أعمال مرسية تقع على بعد ٢٣ كيلومتراً إلى الشمال الشرقي منها، وذكر الحميدي نسبة أخرى وهي ((الحجاري)). انظرت التعليق الآتي . (٢) أورده الحميدي في ((الجذوة )) في باب من ذكر بالكنية ولم أتحقق اسمه . وقال : ويغلب على ظني أن اسمه إسماعيل بن أحمد الحجاري ، لأنه موصوف بمثل هذه الصفة ، وقد أدركت زمانه ، وذكرناه في بابه. وكذا ذكره الضبي في (( البغية )) متابعة للحميدي ، وزاد : ورأيت بعضهم قد ذكر أن اسمه القاسم بن الفتح . (٣) هي مدينة بالأندلس بين الجوف والشرق من قرطبة وتعرف بوادي الحجارة ((معجم البلدان)» ٢٤٧/٤، ولذا وردت نسبته في ((الجذوة)) و(البغية)) و((نفح الطيب)): الحجاري. (٤) نسبة إلى شنتجالة ، ويقال لها أيضاً جنجالة : حصن بالأندلس في شمالي مرسية انظر ((معجم البلدان)) ٣ /٣٦٧، و((الروض المعطار)): ٣٤٧ وورد في ((الصلة)»: الشنتجيالي . ١١٥ وحجّ ، وأخذ عن أبي عمران الفاسي . وكان من أوعية العلم ، عالماً بالحديث ، بصيراً بالاختلاف والتفسير والقراءات، لم يكن يرى التقليد، وله تواليف كثيرةٌ ونظمٌ وبلاغة، وكان يَنطوي على دين وورع، وعِفَّةٍ وَتَقَلُّل (١). قال أبو محمد بن صاعد القاضي : کان القاسمُ بنُ فتح واحدَ الناس في وقته في العلم والعمل ، سالكاً سبيلَ السلف في الصدق والورع ، متقدماً في علم اللسان وفي القرآن ، وأصولِ الفقه وفروعه ، ذَا حظّ من البلاغة ، عَدِيمَ النظير(٢). وقال الحُميدي (٣): هو فَقيهُ مَشهور، عالِمٌ زاهد ، يَتَفَقَّه بالحديث ، وله أشعار في الزهد . قلت : مَولدُه في سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثٍ مئة . ومات في صفر سنة إحدى وخمسين وأربع مئة ، وقد أثنى عليه غير واحد . وله : أَيَّامُ عُمْرِكَ تَذْهَبُ وَجَمِيعُ سَعِكَ يُكْتَبُ ثُمَّ الشَّهِيدُ عَلَيْكَ مِنْ سِكَ فَأَيْنَ أَيْنَ المَهْرَبُ(٤) (١) انظر ((الصلة)) ٤٧٠/٢ - ٤٧١. (٢) المصدر السابق . (٣) في ((جذوة المقتبس)): ٣٩٠. (٤) البيتان في ((الصلة)) ٤٧٢/٢، و((طبقات)) الداوودي ٣٨/٢، وسقط فيهما لفظ ((أين)) الثانية فاختل الوزن . ١١٦ ٥٧ - الإِسكاف * العَلَّمَةُ الأستاذ، أبو القاسم ، عبدُ الجبار بنُ علي بن محمد بن حَسْكان الإِسفرايينيُّ ، الأصم ، المتكلم . عُرف بالإِسكاف . أخذ عن : الأستاذ أبي إسحاق الإِسفراييني ، وغيرِه ، وسمع من عبد الله بن يوسف الأصبَهَاني ، وطائفة . روى عنه : أبو سعيد بنُ أبي ناصر ، وغيرُه . وقرأ عليه إمامُ الحرمين فَنَّ الأصول . وكان وَرِعاً، قانتاً ، عابداً، زاهداً ، مُفتياً مُتبخّراً ، مُبَرِّزاً في رأي أبي الحسنِ الأشعري(١) . تُوفي في الثامن والعشرين من صفر سنة اثنتينٍ وخمسين وأربعٍ مئة . ذكره ابن عساكر في ((طبقات العلماء الأشعرية))(٢). ٥٨ - نصر الدولة ** صاحبُ ديار بكر ومَيّافارِقين ، الملك نصر الدولة(٣)، أحمدُ بن مروان (*) تبيين كذب المفتري : ٢٦٥، السياق: الورقة ٩٩، طبقات الشافعية لابن الصلاح: ٥٥ / ب، طبقات السبكي ٥/ ٩٩ - ١٠٠، طبقات الإِسنوي ١ / ٩١، هدية العارفين ٤٩٩/١. والإِسكاف ، بالكسر : نسبة لمن يعمل الخفاف . وذكر الإسنوي ٩١/١ أن إسكاف بلدة من نواحي النهروان . فعلى هذا ينبغي أن تكون نسبته الإسكافي . (١) انظر ((تبيين كذب المفتري)»: ٢٦٥. (٢) انظر مصادر الترجمة . ( ** ) المنتظم ٢٢٢/٨ - ٢٢٣، الكامل لابن الأثير ١٧/١٠ -١٨، وفيات الأعيان ١٧٧/١ - ١٧٨، العبر ٢٩٩/٣، دول الإسلام ٢٦٦/١، تتمة المختصر ٥٥٣/١، الوافي بالوفيات ١٧٦/٨ - ١٧٧، البداية والنهاية ٨٧/١٢، تاريخ ابن خلدون ٣١٦/٤ - ٣٢٠، شذرات الذهب ٢٩٠/٣ - ٢٩١. (٣) في ((دول الإسلام)) و((تاريخ)) ابن خلدون : نصير الدولة . ١١٧ ابن دوسْتك(١) الكردي . قَتَّلَ أخاه منصوراً بقلعة الھَتَّاخ(٢)، وتمكّن ، وكانت دولته إحدى وخمسين سنة . وكان رئيساً حازماً عادلاً، مُكِبّاً على اللَّهْو، ومع ذا فلم تَفْتْهُ صلاةُ الصبح فيما قيل ، وكان له ثلاثُ مثةٍ وستون سُرِّيّة ، يَخلو كل ليلةٍ بواحدة ، خَلّف عدة أولاد، مَدَحَتْه الشعراء، ووزر له الوزيرُ أبو القاسم ابنُ المغربي(٣) - صاحب الأدب - مرتين ، ثم وزرله فخرُ الدولة بن جَهِيْر، وكان مُحتشماً ، كثيرَ الأموال ، نَفّذ إلى السلطان طُغْرُلْبَك تَقدِمة سَنّة ، وتُحفاً من جملتها الجبل(٤) الياقوت ، الذي كان لبني بُويه ، أخذه بالثمن من ابنِ جلال الدولة ، وكان من كَرَمِه يَبِذُرُ القمح من الأهْراءِ للطّيور(٥). تُوفي في شوال سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعٍ مئة ، وعاش نحوَ الثمانين وتَملَّك بعده ابنُه نِظام الدولة نصر(٦) . فمن أخبار نَصر الدولة - والحديثُ شجونٌ - أنَّ مملكةَ المَوْصِلِ ذهبت من أولاد ناصر الدولة (٧) ابن حَمْدان سنوات، وانضم ولداهُ إبراهيمُ وحُسين إلى شَرف الدولة(٨) ابنِ عَضُد الدولة، فكانا من أُمرائِه ، فلما تملَّك أخوه بهاءُ (١) دوست : كلمة فارسية معناها صاحب أو صديق ، والكاف علامة التصغير . (٢) قال ياقوت : هي قلعة حصينة في ديار بكر قرب ميًّافارقين . (٣) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٢٥٧). (٤) كذا في الأصل بالجيم، ومثله في ((الكامل))، وفي ((البداية)) و((الوافي)): حبل بالحاء. (٥) انظر ((المنتظم)) ٢٢٢/٨ -٢٢٣، و((الكامل)) ١٧/١٠ -١٨، و((وفيات الأعيان)) ١٧٧/١. والأهراء ، جمع هُرْي بالضم : وهو بيت كبير يجمع فيه طعام السلطان . . (٦) ((الكامل)) ١٨/١٠، و((وفيات الأعيان)) ١٧٨/١. (٧) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (١٣١). (٨) مرت ترجمة شرف الدولة في الجزء السابع عشر برقم (٢٦٨) وفيها : مشرف الدولة . ١١٨ الدولة (١)؛ استأذناهُ في المسير لأخذ الموصل ، فأذنَ لهما ، فقاتَلهما عامِلُها ، فمالتِ المَواصلةُ إلى الأخوين ، فهرب العاملُ وجُنده ، ودخل الأَخَوانِ المَوْصِلَ ، فَطَمِعَ فيهما الأميرُ باد ؛ صاحبُ ديار بكر ، فالتقاهما ، فقيل : فبادر ابنُ أخته الأميرُ أبو علي بنُ مروان الكُردي في سنة ثمانينَ وثلاثٍ مئة إلى حصنٍ كيفا(٢) ، وهناك زوجةُ باد، فقال لها : قُتِلَ خالي ، وأنا أتزوجُكِ، فمَلَّكَتْهُ الحِصنَ وغيره ، واستولى على بلاد خالهِ ، وحارب وَلَدَيْ ناصرِ الدولة مرات ، وسار إلى مصر ، وتقلَّد من العزيز حلبَ وأماكن ، ورجع ، فوثبَ عليه شُطَارُ آمِدَ(٣) بالسكاكين، فقتلوه ، وتملَّك بَآمِدَ ابنُ دمنة ، وقام مُمهِّدُ الدولة أخو أبي علي ، فتملَّك مَيَّافارِقين ، فعملِ الأميرُ شروةُ له دعوةً قَتَلَهُ فيها ، واستولى على ممالك بني مروان سنة اثنتين وأربع مئة ، وحبس مُمَهِّدُ الدولة أخاه ، وهو أحمدُ بن مروان صاحبُ الترجمة لأجل رؤيا ، فإنه رأى الشمس في حَجْره ، وقد أخذها منه أحمدُ ، فأخرجه شروةٌ من السجن ، وأعطاه أَرْزَن(٤). هذا كُلُّه وأبوهم مروانُ باقٍ أعمى ، مقيمٌ بأَرْزَنَ، فتمكّن أحمدُ ، وخرجتِ البلادُ عن طاعة شَروة ، واستولى أحمدُ على مدائن ديار بكر ، وامتدت أيامُه، وأما الموصل فقصدها الأميرُ أبو الذّوّاد محمدُ بنُ المُسيَّب العُقيلي ، وحارب ، وظفر بصاحبها أبي الطاهر إبراهيم بن ناصر الدولة ، وبأولادِه وبجماعةٍ من قُواده ، فقتلهم ، وتملُّك زماناً(٥). (١) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٠٦). (٢) قال الفيروزابادي : وحِصنُ كيفى ، كضيزى : بين آمد وجزيرة ابن عمر . (٣) قال ياقوت : هي أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدراً وأشهرها ذكراً . (٤) قال ياقوت : هي مدينة مشهورة قرب خلاط ، ولها قلعة حصينة ، وكانت من أعمر نواحي ارمينية . وأرزن الروم : بلدة أخرى من بلاد ارمينية أيضاً ، وأهلها أرمن ، وأرزن أيضاً: موضع بأرض فارس قرب شيراز . (٥) انظر هذه الأخبار في ((الكامل)) ٦٦/٩، ٦٧، ٧٠ - ٧٤. ١١٩ طالت إمْرةُ ابنه نصر ، وتُوفي سنة اثنتينٍ وسبعين وأربعِ مئة ، وتَملَّك بعده ابنُه منصور . ٥٩ - الملك الرحيم * الملك أبو نصر ؛ خُسْرو ابنُ الملك أبي كالَّيْجار ابنِ الملك سلطان الدولة ابن بهاءِ الدولة ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن بُويه . کان خاتمةً ملوك بني بُویه الدیلم . انتزع منه السلطانُ طُغْرُلْبَك المُلك ، وأخذه ، وسجنه مُدة بقلعة الري بعد [أن](١) أتى برجليه إليه مستأمِناً، فغدّر به في سنة سبعٍ وأربعين(٢). وتُوفي محبوساً في سنة خمسين وأربعِ مئة ، وكان ضَعيفَ الدولة (٣). ٦٠ - الراغب ** العلامةُ الماهر، المُحقق الباهر ، أبو القاسم ؛ الحسينُ (٤) بنُّ محمد (*) المنتظم ١٦٤/٨ ، الكامل لابن الأثير ٩/ ٥٧٣ - ٥٧٥، و ٦٠٩ - ٦١٣، و٦٥٠، المختصر ١٧٣/٢، ١٧٤ و١٧٩، دول الإسلام ٢٦٥/١، العبر ٢٢٤/٣، تتمة المختصر ٥٣٦/١، ٥٤٩، تاريخ ابن خلدون ٤٥٩/٣ - ٤٦٠، شذرات الذهب ٢٨٧/٣، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : ١٢، ٦٦، ٣٢٦. ٠ (١) زيادة يقتضيها السياق . (٢) انظر ((المنتظم)) ١٦٤/٨، و((الكامل)) ٦١٢/٩، و((المختصر)) ١٧٣/٢. (٣) ((الكامل)) ٦٥٠/٩، و((المختصر)) ١٧٩/٢. ( ** ) تاريخ حكماء الإسلام: ١١٢ - ١١٣، بغية الوعاة ٢٩٧/٢، كشف الظنون ٣٦/١، ١٣١، ٣٧٧ وغيرها، روضات الجنات : ٢٤٩ - ٢٥٦، هدية العارفين ١/ ٣١١، الذريعة ٤٥/٥، سفينة البحار ٥٢٨/١، أعيان الشيعة ٢٢٠/٢٧ -٢٢٨، الأعلام: ٢٥٥/٢. (٤) انفرد السيوطي في ((بغية الوعاة )) بتسميته : المفضل بن محمد الأصبهاني ، وورد في فهرس الخزانة التيمورية: الحسين بن المفضل بن محمد. وسماه صاحب ((كشف الظنون)) بتسمية المؤلف إلا في ص : ٨٨١ فسماه الحسين بن علي . ١٢٠