النص المفهرس

صفحات 561-580

الباجيُّ ، أخبرنا أبي أنّ الفقية أبا عمران الفاسيّ(١) مضى إلى مكةً ، وقد كان
قرأ على أبي ذر شيئاً، فوافق أبا ذر في السَّرَاة موضع سُكناه، فقال لخازن كُتُبُه:
أُخْرِجْ إليَّ من كُتُبِ الشيخ ما أنْسَخُهُ ما دام غائباً ، فإذا حضر ، قرأتُهُ عليه .
فقال الخازنُ : لا أجترىُ على هذا، ولكن هذه المفاتيحُ إن شِئْتَ أنت ،
فخُذْ وافْعَلْ ذلك . فأخَذَها ، وأخرجَ ما أراد ، فسمع أبو ذَرِّ بالسَّراةِ بذلك،
فركب ، وطرقَ مَّةَ ، وأخذ كُتُبَه ، وأقسم أن لا يُحدِّثَه . فلقد أُخبرتُ أن أبا
عمران كان بعدُ إذا حدَّث عن أبي ذر ، يُورِّي عن اسمه ، فيقولُ : أخبرنا أبو
عیسى . وبذلك كانت العربُ تكنيه باسم ولده(٢) .
قلتُ : قد مات أبو عِمران الفاسيُّ قبلَ أبي ذر ، وكان قد لَقِيَ القاضي
ابنَ الباقِلاني والكبار، وما لانزِعاجِ أبي ذر وجهً ، والحكايةُ دالَّةٌ على زَعَارَّةٍ
الشيخِ والتلميذِ رحمهما اللهُ .
وكان ولدُهُ أبو مكتومٍ يَحُجُّ من السِّرَاة ، ويَروي ، إلى أن قدم فلانٌ
المُرابطُ من أُمراء المغرب، فجاور وسمع ((صحيح)) البُخاري من أبي
مكتوم، وأعطاه ذهباً جَيِّداً، فأباعه نسخةَ ((الصحيح))، وذهَبَ بها إلى
المغرب . وحجَّ أبو مكتوم في سنة سبع وتسعين وأربع مئة وله بضعٌ وثمانون
سنة ، وحج فيها أبو طاهر السِّلَفي، وأبو بكر السَّمعاني ، وَجَمّعَهم
الموقفُ، فقال السمعاني للسِّلَفي : اذهبْ بنا نسمعْ منه . قال السِّلَفي :
فقُلتُ له : دَعْنا نشتغلْ بالدعاء ، ونجعله شيخَ مكة . قال : فاتفقَ أنه نَفَر من
مِنى في النّفْرِ الأولِ مع السِّرَوِيِّينِ وذهبَ، وفاتَهما الأخذُ عنه . قال
السِّلَفيُّ: فلامني ابنُ السمعاني، فقُلتُ: أنتَ قد سمعتَ ((الصحيح)) مثلَّه
(١) تحرف في ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١٠٥ إلى ((القابسي ))
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١٠٥، ١١٠٦.
٥٦١
سیر ٣٦/١٧

:
مِن أبي الخير بنِ أبي عمران صاحب الكُشْمِيهَني ، وما كان معه من مرویّاتِهِ
سواه .
قلتُ : ولم يُسمع لأبي مكتوم بعد هذا العام بذكرٍ ولا وُرِّخَ لنا موتُه .
وقد أرّخ القاضي عياض موت أبي ذر في سنة خمس وثلاثين وأربع
مئة ، والصوابُ : في سنة أربع .
قال أبو علي بنُ سُكَّرة : تُوفي عَقِبَ شوال .
أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بدران ، أخبرنا أحمدُ بنُ طاووس سنة ٦١٧ ،
أخبرنا حمزةُ بنُ كَرّوس ، أخبرنا نصرُ بنُ إبراهيم الفقيهُ ، أخبرنا أبوذر عَبْدُ بنُ
أحمد كتابةً ، أنَّ بشر بن محمد المُزَنِيَّ حدثهم إملاء ، حدثنا الحسينُ بنُ
إدریس ، حدثنا العباسُ بنُ الولید الدمشقيُّ ، حدثنا الولیدُ بنُ الولید ، حدثنا
ابنُ ثَوبان ، عن عمرٍو بنِ دينار، عن ابنٍ عُمر، عن النبيِّ:﴿ قال: ((إِنَّ
الجَنَّةَ لتُؤَخْرَفُ لَرَمَضَان مِنْ رَأْسِ الحَوْلِ ، فإذا كان أوَّلُ يَوْمٍ من شَهْرِ
رمضان ، هَبَّتْ ريحٌ من تحتِ العَرْش ، فَشققت ورق الجنة عن الحور
العين ، فقُلْن: يا رب! اجعَلْ لنا من عِبَادِكَ أزواجاً تَقَرُّ بِهِم أعيُنْنَا، وَتَقَرُّ
أعيُنُهم بنا))(١) .
قال الفقيهُ نصر: تفرَّد به الوليدُ بنُ الوليد العَنْسي، وقد تركُوه(٢).
(١) في الأصل: ((وتقر أعيننا بهم)) وهو خطأ .
(٢) في ميزان المؤلف ٤ / ٣٥٠: قال أبو حاتم : صدوق ، وقال الدارقطني وغيره
متروك ، وروى له نصر المقدسي حديثاً منكراً ( يعني هذا الحديث ) وقال : تركوه ، وذكره
الهيثمي في ((المجمع )) ٣ / ١٤٢، ونسبه للطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وأعله بالوليد هذا
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص ١٩٣ ، وزاد نسبته لأبي نعيم ، والبيهقي ، والدارقطني
في الأفراد ، وتمام وابن عساكر، وأعله بالوليد أيضاً .
٥٦٢

قلتُ : وَهَّاهُ الدارقظنيُّ، وقوّاهُ أبو حاتِم الرازيُّ.
وفيها - أعني سنة أربع - تُوفي شُعيبُ بنُ عبد الله بنِ المنهال(١)
بمصر ، وأبو طالب عُمرُ بنُ إبراهيم الزُّهري(٢) ، وهارونُ بنُ محمد بن
أحمد بن هارون في رمضان .
٣٧١ - محمَّد بن عيسى *
ابنِ عبد العزيز بن الصّاح ، الإِمامُ المحدثُ ، الرئيسُ الأوحدُ ، شيخُ
هَمَذان ، أبو منصور الهَمَذانيُّ الصُّوفي ، العَبْدُ الصالح .
حدث عن : الحافظِ صالحِ بنِ أحمد، وجبريل العَدْل ،
والهَمَذانيين ، وسَهْلِ بن أحمد الدِّيباجي، وابنِ المُظَفِّر، ومحمدٍ بنِ
إسحاق القَطِيعِي، والبغداديين ، وأبي بكر بنِ المُقْرىء ، والأُصْبَهانيين ،
ويوسفَ بنِ أحمد بن الدَّخِيل المكي ، وطبقتِهم .
قال شِيْرُويه في ((تاريخه)): حدثنا عنه أبو طالب العَلَويُّ ، وأبو
الفضل القُومِسَاني ، ومحمدُ بنُ حسين ، ومحمدُ بنُ طاهر ، ويحيى وثابتُ
ابنا الحسين بن شُرَاعة ، ونصرُ بنُ محمد المؤذن ، وعَبْدُوس بن عبد الله .
قال : وكان صَدُوقاً ثقةً، وكان مُتواضعاً رحيماً، يُصَلِّي آناءَ الليل
والنهارِ، حجّ نَيِّفاً وعشرين حَجَّةٌ ، ووقف الضُّياعَ والحوانيتَ على الفُقراء ،
وأنفقَ أموالاً لا تُحصى على وجوه البرِّ ، وتُوفي في رمضان سنة إحدى وثلاثين
وأربع مئة ، وكانت التُّركُ الغُزُّ قد أغاروا على هَمَذان ، فصُودر محمدُ بنُ
(١) تقدمت ترجمته برقم (٣٣٥) .
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٣٥٠) .
.
* لم نعثر له على مصادر ترجمته .
٥٦٣
:

عيسى حتى سلَّم إليهم جميعَ ما يملِكُ ، وبقي فقيراً محتاجاً عليلاً ذَليلاً في
الخانقاه ، ثم قضی نَحْبَه ، وكان مولده في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة .
قلت : ومن الرواةِ عنه الحافظُ أبو بكر الخطيب .
٣٧٢ - المُسْتَغْفِرِي *
الإِمامُ الحافظُ المُجَوِّدُ المُصنِّفُ ، أبو العباس ، جعفرُ بنُ محمد بنُ
المعتز بن محمد بنِ المُسْتَغفر بن الفتح بن إدريس ، المُستغفريُّ النَّسَفيُّ.
مؤلف كتاب ((معرفة الصحابة))، وكتاب ((الدعوات))، وكتاب
((دلائل النبوة))، وكتاب ((فضائل القرآن))، وكتاب ((الشمائل))، وكتاب
((خُطب النبي صلى الله عليه وسلم))، وكتاب ((تاريخ نَسَّف))، وكتاب
((الطب))(١)، وكتاب ((تاريخ كش))، وغير ذلك .
حدث عن : زاهرِ بنِ أحمد السرخسي ، وإبراهيمَ بنِ لُقمان ، وأبي
سعيد عبدِ الله بن محمد بن عبد الوهّاب الرازيِّ ، وعليٍّ بن محمد بن سعيد
السرخسي ، وجعفرٍ بن محمد البُخاري، وخلقٍ كثير . ولم يَرْحَل إلى العراق
فيما أعلم .
*دمية القصر ١ / ٦٦٤، الأنساب (المستغفري)، اللباب ٣ / ٢٠٨، العبر ٣ /
١٧٧، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٠٢، الوافي بالوفيات ١١ / ١٤٩، ١٥٠، مرآة الجنان ٣ / ٥٤،
طبقات الإسنوي ٢ / ٤٠٣، الجواهر المضية ٢ / ١٩ - ٢٠، لسان الميزان ٦ / ١٠٠، النجوم
الزاهرة ٥ / ٣٣، تاج التراجم ٢١، شذرات الذهب ٣ / ٢٤٩، ٢٥٠، طبقات المفسرين
للداوودي ١ / ١٢٥، ١٢٦، أعلام الأخيار رقم (٢٤٥)، الطبقات السنية ٦١٤، شذرات
الذهب ٣ / ٢٤٩، ٢٥٠، الفوائد البهية ٥٧، هدية العارفين ١ / ٢٥٣، الرسالة المستطرفة
٣٩، أعيان الشيعة ١٦ / ٢٤٦ - ٢٤٨.
. (١) وقد طبع في طهران سنة ١٢٩٣، وانظر النسخ الخطية لبعض آثاره في ((تاريخ))
بروكلمان ٦ / ٢٢٧، ٢٢٨، و (تاريخ)» سزكين ١ / ٥٧٢
٥٦٤

حدث عنه : الحسنُ بنُ عبد الملك النَّسَفيُّ ، وأبو نصر أحمدُ بنُ
جعفر الكاسَنيُّ ، والحسنُ بنُ أحمد السَّمَرقنديُّ الحافظُ ، والخطيبُ
إسماعيلُ بنَ محمد النُّوحِي ، وآخرون . ..
وكان محدثَ ما وراء النهر في زمانِه .
مولده بعد الخمسين وثلاث مئة بيسير .
ومات بنَسَف سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة عن ثمانين سنة ، رحمه
الله .
وفيها مات حمّادُ بنُ عمّار القُرطبي عن مئة عام ، وأبو القاسم عبدُ
الباقي بنُ محمد الطحّان(١)، وأبو حسان محمدُ بنُ أحمد بن جعفر
المُزَكِّي(٢) ، وأحمدُ بنُ محمد بن يوسف بن مَزْدَة المُقرىءُ ، وإبراهيمُ بنُ
محمد بن إبراهيم ؛ سبط أبي مُسْلِمِ الجَلّب، وأبو العلاء صاعدُ بنُ
محمد(٣) بنيسابور على الأصح، وأبو بكر محمدُ بنُ عمر بن بكير(٤)
المقرىء .
٣٧٣ - الحِنّائي *
الإِمامُ القدوةُ الحافظُ المُقرىء، شيخُ الإِسلام ، أبو الحسن ؛ عليُّ
بنُ محمد بن إبراهيم بن حُسين ، الدمشقيُّ الحِنَّائِيُّ الزّاهد .
حدث عن : عبد الوهّاب الكلابي ، وأبي بكر بن أبي الحديد ، وأبي
(١) تقدمت ترجمته برقم (٣٥٢) .
(٢) سترد ترجمته برقم (٣٩٨).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (٣٢٩).
(٤) تقدمت ترجمته برقم (٣١١).
* العبر ٣ / ١٦٦، ١٦٧، شذرات الذهب ٣ / ٢٣٨.
٥٦٥
:

:
الحسين بنِ جُميع ، وابن فِراس المكِّي ، وأحمدَ بنِ ثرثال ، وأبي محمد بن
النّحاس، بالحرَمَين ومصر والشام. وجمع، وصنّف ((مُعْجماً)) لنفسه في
مجلد .
حدث عنه : أبو سَعْد السمّان ، وعبدُ العزيزِ الكَّاني ، وسعدُ بنُ علي
الزَّنْخاني، وسعدُ الله بنُ صاعد الرَّحَبي، وآخرون . وكان كبيرَ الشأن.
قال عبدُ العزيز الكُتّاني : تُوفي شيخُنا وأستاذُنا أبو الحسن الحنّائي ؛
الشيخُ الصالحُ في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وأربع مئة . وولد سنةً سبعين
وثلاث مئة . كتبَ الكثيرَ ، وكان من العُبّاد ، وكانت له جنازةٌ عظيمةٌ ، ما
رأيتُ مثلَها! ولم يزل يُحمَلُ من بعد صلاة الجُمُعة إلى قريب العصر ،
وانحلِّ كَفَنُه .
قال أبو علي الأهوازيُّ : دُفن بباب كَيْسَان .
قلتُ : هو أخو أبي القاسم الحسين الحِنّائي ، وعُمُّ الشيخِ أبي طاهر
محمدٍ بنِ الحسين شيخ السِّلَفي .
٣٧٤ - الطَّلَمَنْكي *
الإِمام المقرىء المُحَقِّقُ المُحَدِّثُ الحافظُ الأَثَرِيُّ، أبو عُمر؛ أحمدُ بنُ
* جذوة المقتبس ١١٤، ترتيب المدارك ٤ / ٧٤٩ - ٧٥١، الصلة ١ / ٤٤، ٤٥، بغية
الملتمس ١٦٢، معجم البلدان ٤ / ٣٩، العبر ٣ / ١٦٨، معرفة القراء الكبار ١ / ٣٠٩،
٣١٠، تذكرة الحفاظ٣ / ١٠٩٨/ ١١٠٠، عيون التواريخ ١٢ / ١٧٣ / ١، الوافي بالوفيات
٨ / ٣٢، ٣٣، الديباج المذهب ١ / ١٧٨ - ١٨٠، غاية النهاية ١ / ١٢٠، النجوم الزاهرة ٥ /
٢٨، طبقات الحفاظ ٤٢٣، ٤٢٤، طبقات المفسرين للسيوطي ٥، طبقات المفسرين
للداوودي ١ / ٧٧ - ٧٩، صفة جزيرة الأندلس ١٢٨، شذرات الذهب ٣ / ٢٤٣، ٢٤٤،
شجرة النور الزكية ١ / ١١٣ .
٥٦٦

محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لُبُّ بن يحيى ، المَعَافِرِيُّ الأندلسيُّ
الطَّلَمَنْكِيُّ. وَطَلَمَنْك بفتحات ونون ساكنة: مدينةً استولى عليها العدوُّ
قديماً .
كان من بُحور العلمِ ، وأولُ سماعه في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة .
حدث عن : أبي عيسى يحيى بنِ عبد الله الَّليثي، وأبي بكر
الزُّبَيدي ، وأبي الحسن بن بشر الأنطاكي ، وأبي جعفر أحمدَ بنِ عون الله ،
وأبي عبد الله بنِ مُفَرِّج، وأبي محمد الباجي، وخَلَفٍ بن محمد الخَوْلاني ،
وعدة ، وأبي بكر أحمدَ بنِ محمد المهندس بمصر ، ومحمدٍ بن يحيى بن
عمّار بدمياط ، وأبي الطِّب بن غَلْبون، وأبي القاسم عبدِ الرحمن
الجَوْهريِّ، وأبي بكر محمدِ بنِ علي الأدْفُوي ، والفقيهِ أبي محمد بنِ أبي
زيد، وأبي جعفر أحمدَ بنِ رَحمون، ويحيى بن الحسين المُطّلبي لقيهُ
بالمدينة ، وأبي الطاهر محمدٍ بنِ محمد العُجَيفيِّ ، وأبي العلاء بنِ ماهان ،
وخلقٍ كثير .
حدث عنه : أبو عُمر بنُ عبد البَرِّ ، وأبو محمد بنُ حزم ، وعبدُ الله بنُ
سهل المُقرىءُ وعدةٌ .
أدخل الأندلس علماً جمّاً نافعاً، وكان عجباً في حفظٍ علوم القُرآن :
قرآآَتِهِ ولُغَتِه وإعرابِه وأحكامِه ومنسوخِه ومعانيه . صَنَّفَ كُتُباً كثيرةً في السُّنَّة
يلوحُ فيها فضلُه وحفظُه وإمامتُه واتِّبَاعُه للأثر .
قال أبو عَمْرو الداني : أخذَ القراءةَ عن الأنطاكي ، وابنٍ غَلْبون ،
ومحمد بن الحسين بن النعمان .
٥٦٧

قال : وكان فاضلاً ضابطاً، شديداً في السُّنّة(١).
وقال ابنُ بَشْكُوال : كان سيفاً مُجرَّداً على أهلِ الأهواء والبدع، قامِعاً
لهم ، غَيُوراً على الشريعةِ ، شَديداً في ذات الله ، أقرأ الناسَ مُحتَسِباً ،
وأسمع الحديث، والتزم للإِمامة بمسجد مُنْعَةٍ(٢) ، ثم خرج ، وتحوَّل
في الثّغْرِ ، وانتفع الناسُ بعلمه ، وقصد بلدَهُ في آخر عُمُره ، فتُوفِّي بها .
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عيسى بن محمد بن بقي الحِجَاريُّ ، عن أبيه قال : خَرَج
أبو عَمر الطَّلَمَنْكيُّ علينا، ونحن نقرأ عليه ، فقال : رأيتُ البارحةَ في منامي
من يُنشِدُني :
تَرْحَمُهُ(٣) السُّوقَةُ والصِّيْدُ
اغْتَنِمُوا البِرَّ بِشَيْخٍ ثَوى
لَيْسَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ عِيْدُ
قَدْ خَتَمَ العُمْرَ بعيدٍ مَضىْ
فُتُوفي في ذلك العام في ذي الحجة ، سنة تسع وعشرين وأربع
مئة (٤) .
قلت : عاش تسعين عاماً سوى أشهر، وقد امتُحن لفَرط إنكارِه ، وقام
عليه طائفةٌ من أضدادِهِ ، وشهدُوا عليه بأنَّه حروريّ يرى وضعَ السيفِ في
صالحي المُسلمين ، وكان الشهودُ عليه خمسةَ عشرَ فقيهاً ، فنصرهُ قاضي
سَرَقُسْطة ؛ في سنة خمس وعشرين وأربع مئة ، وأشهد على نفسه بإسقاط
الشهود ، وهو القاضي محمدُ بنُ عبد الله بن قرنون(٥).
(١) انظر ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٥٠، و((معرفة القراء الكبار)) ١ / ٣١٠.
(٢) تصحف في ((الصلة)) إلى ((متعة)) بالمثناة الفوقية.
(٣) في ((الديباج المذهب)) ١ / ١٨٠: ((يفقده)).
(٤) (( الصلة)) ١ / ٤٥.
(٥) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٩٩، ١١٠٠ .
٥٦٨
٠,

وحدث عنه أيضاً قاضي سَرَقُسْطَة عبدُ الله بنُ محمد بن إسماعيل ،
وقاضي المَرِيَّة محمدُ بنُ خَلَف بن المرابط ، والخطيبُ محمدُ بنُ يحيى
العَبْدري .
رأيتُ له كتاباً في السُّنَّة في مجلَّدين عامَّتُه جيِّد ، وفي بعض تبويبه ما لا
يُوافَقُ عليه أبداً مثل : باب الجَنْب لله ، وذكر فيه: ﴿ يا حَسْرَتِى على ما
فَرُّطْتُ فِي جَنْبِ اللّه ﴾ [ الزمر: ٥٦] فهذه زَلَّةُ عالِم، وأَلَّفَ كتاباً في الردِّ
على الباطنية ، فقال : ومنهم قومٌ تعبَّدوا بغير علمٍ ، وزعموا أنهم يرون الجنةَ
كُلَّ ليلةٍ ، ويأكُلُون من ثِمارِها ، وتنزلُ عليهم الحُورُ العِيْنُ ، وأنهم يلوذُون
بالعرش ، ويرون اللهَ بغيرِ واسطةٍ ، ويُجالِسُونه .
٣٧٥ - ابن مُغيث *
الإِمامُ الفقيهُ المحدثُ ، شيخُ الأندلس ، قاضي القضاة ، بقيّةُ
الأعيان ، أبو الوليد ؛ يونسُ بنُ عبد الله بن محمد بن مُغِيث بن محمد بن عبد
الله ابن الصّفّار، القُرطبيُّ .
ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة .
وحدث بـ ((سُنن)) النسائي وغيره عن : أبي بكر محمدٍ بن مُعاوية
المرواني ابن الأحمر ، وعن أبي عيسى الَّلْيْثِي راوية المُوَطّأ ، وإسماعيلَ
ابن بِدر، وأحمد بن ثابت التَّغْلَبِي ، وتميمٍ بن محمد القَرَوي ، ومحمدٍ بن
• جذوة المقتبس ٣٨٤، ٣٨٥، مطمح الأنفس ٥٩، ٦٠، الصلة ٢ / ٦٨٤ - ٦٨٦،
بغية الملتمس ٥١٢، ٥١٣، العبر ٣ / ١٦٩، مرآة الجنان ٣ / ٥٢، الديباج المذهب ٢ /
٣٧٤ - ٣٧٦، وفيات ابن قنفذ ٢٣٨، كشف الظنون ٤٩٥، ١٧٠٧ ، شذرات الذهب ٣ /
٢٤٤، إيضاح المكنون ١ / ٢٨٥ - ٢٨٧، هدية العارفين ٢ / ٥٧٢.
٥٦٩

إسحاق بن السَّلِيم القاضي ، وتفقّه بالقاضي أبي بكر بن زرب ، وروى
أيضاً عن خلق منهم : أبو بكر بن القُوطيّة ، ويحيى بنُ مجاهد ، وأبو جعفر
ابنُعون الله ، وعُني بالحديث جداً ، وأجاز له من مصر الحسنُ بنُ رَشيق ،
ومن العراق أبو الحسن الدارقطني .
ولي خطابةً مدينةِ الزهراء مدةً ، ثم ولي القضاء والخطابة بقُرطبة مع
الوزارة ، ثم عُزل ، فلزم بيتَهُ ، ثم ولي قَضَاءَ الجماعةِ والخطابةِ سنة تسع
عشرة وأربع مئة حتى مات .
وكان بليغَ الموعظةِ ، وافِرَ العلم ، ذا زُهدٍ وقُنوع، وفضلٍ
وخُشوع، قد أثَّر البكاءُ في عينيه ، وعلى وجهه النورُ، وكان حُفَظةً لأخبارِ
الصالحين .
صنف كتباً نافعة منها: كتاب ((محبة الله)) وكتاب ((المستصرخين
بالله))، وكتاب ((المتهجدين)).
حدث عنه: مكيُّ بنُ أبي طالب، وأبو عبد الله بنُ عابد، وأبو عَمْرو
الداني ، وأبو عُمر بنُ عبد البَرِّ ، وابنُ حزم ، ومحمدُ بن عتّاب ، وأبو الوليد
الباجي، وحاتِمُ بنُ محمد، وأبو عمر بنُ الحذاء ، ومحمدُ بن فَرَج
الطَّلاعي ، وخلقٌ كثير .
مات في رجب سنة تسع وعشرين وأربع مئة ، وشيَّعَهُ خلقٌ لا
يُحصون .
٣٧٦ - القَرّاب *
الشيخُ الإِمامُ ، الحافظُ الكبيرُ ، المصنِّف ، أبو يعقوب ؛ إسحاقُ بنُ
* طبقات ابن الصلاح ٤١ / ب، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٠٠ - ١١٠٢، العبر ٣ /١٦٨، =
٥٧٠

أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن ، السرخسيُّ، ثم الهَرَوَيُّ
القَرّابُ، محدِّثُ هَرَاة ، وصاحبُ التواليفِ الكثيرة . وقد مرَّ أخوه(١).
ولد هذا في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة ، وبالغ في الطلب إلى
الغاية .
قال أبو النضر الفامي : زاد عددُ شُيوخه على ألفٍ ومئتين ، وعمل
((الوَفيَات)) على السُّنين في مُجلَّدين، وكتاب ((نسيم المُهج))، وكتاب
((الأنس والسلوة))، وكتاب ((شمائل العباد))، وغير ذلك.
قال : وكان زاهداً مُقِلّا من الدنيا .
قلتُ : سمع العبّاسَ بن الفضل النَّضروبي، وجدَّه لَأَمِّه محمد بنَ
عمر بن حفصويه ، وأبا الفضل محمدَ بنَ عبد الله السَّيَّري ، وعبد الله بن
أحمد بن حمّوبه السَّرخسي ، وزاهرَ بنَ أحمد الفقيه ، وأحمدَ بنَ عبد الله
النُّعيمي ، والخليلَ بنَ أحمد السِّجْزي ، وأبا الحسن محمد بنّ أحمد بن
حمزة ، والحسينَ بنَ أحمد الشَّمّاخي (٢) الصفّار(٣)، وأبا منصور محمد بنَ
عبد الله البزّاز ، فمن بعدهم ، حتى كتب عن أقرانه ومن دونه .
حدث عنه : شيخُ الإِسلام عبدُ الله بنُ محمد الأنصاريُّ ، وأحمدُ بنُ
= ١٦٩، عيون التواريخ ١٢، ١٧٢، ٢، الوافي بالوفيات ٨ / ٣٩٤، طبقات السبكي ٤ /
٢٦٤، ٢٦٥، طبقات الإسنوي ٢ / ٣١١، طبقات الحفاظ ٢٤٤، كشف الظنون ١٠٥٩،
شذرات الذهب ٣ / ٢٤٤، إيضاح المكنون ٢ / ٥٣، هدية العارفين ١ / ٢٠٠.
(١) برقم (٢٤٠) من هذا الجزء .
(٢) ضبط في الأصل بتشديد الميم ، وضبطه السمعاني بفتح الشين المعجمة والميم وفي
آخرها الخاء المعجمة ، وقال: هذه النسبة إلى الشِّمَاخ ، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه ،
وهو أبو عبد الله الحسين بن أحمد ... وساق ترجمته. ((الأنساب)) ٧ / ٣٨٠، ٣٨١.
(٣) في الأصل: ((الصفا)) وهو خطأ، والمثبت من ((الأنساب)) و((تذكرة الحفاظ)).
٥٧١

أبي عاصم الصَّيْدلاني، والحسينُ بنُ محمد بن مَتّ ، وأهل هرَاة .
وكان مِمّن يُرجع إليه في العِلَل ، والجَرْح والتعديل .
مات في سنة تسع وعشرين وأربع مئة .
وقع لنا كتاب « الرمي )» له .
٣٧٧ - عَبد القاهر *
ابنُ طاهر ، العلامةُ البارعُ، المُتَقَنِّنُ الأستاذُ ، أبو منصور البغداديُّ ،
نزيلُ خراسان ، وصاحبُ التصانيفِ البديعة ، وأحدُ أعلام الشافعيّة .
حدث عن: إسماعيلَ بن نُجید، وأبي عمرو محمد بن جعفر بن مطر،
وبشرِ بن أحمد، وطبقتهم .
حدث عنه : أبو بكر البيهقيُّ ، وأبو القاسم القُشيريُّ ، وعبدُ الغفّار بنُ
محمد الشِّيْرُوبي ، وخلقٌ .
وكان أكبر تلامذةٍ أبي إسحاق الإِسفراييني، وكان يُدَرِّس في سبعة عشر
فتّاً ، ويُضربُ به المثَلُ، وكان رئيساً مُحتَشِماً مُثرياً، له كتاب ((التكملة)» في
الحساب .
قال أبو عثمان الصابوني : كان الأستاذُ أبو منصور من أئمةِ الأصولِ ،
* تبيين كذب المفتري ٢٥٣، إنباه الرواة ٢ / ١٨٥، ١٨٦، منتخب السياق ١٠٥ ،
طبقات ابن الصلاح ٥٩ ب، وفيات الأعيان ٣ / ٢٠٣، تلخيص ابن مكتوم ١١١، فوات الوفيات
٣٧٠/٢ - ٣٧٢، عيون التواريخ ١/١٠٥/١٢ - ٢/١٠٦، مرآة الجنان ٥٢/٣، طبقات
السبكي ٥ / ١٣٦ - ١٤٨، طبقات الإسنوي ١ / ١٩٤ - ١٩٦، البداية والنهاية ١٢ / ٤٤،
طبقات ابن قاضي شهبة ٩٤، بغية الوعاة ٢ / ١٠٥، مفتاح السعادة ٢ / ١٨٥، ١٨٦، طبقات
ابن هداية الله ١٣٩، ١٤٠، كشف الظنون ٢٥٤، ٣٣٥، هدية العارفين ١ / ٦٠٦، إيضاح
المكنون ٢ / ٢٣٤، ٣٧٥، تراث العرب العلمي ٣٠٤.
٥٧٢

وصُدُور الإِسلامِ بإجماع أهلِ الفضل ، بديعَ الترتيب ، غريبَ التأليفِ ،
إماماً مُقَدّماً مُفَخّماً ، ومن خراب نيسابور خروجُه منها (١) .
وقيل : إنه لما حصل بإسفرايين، ابتهجوا بمَقْدَمه إلى الغاية (٢).
قلتُ : وقع لي من عواليه ، وكنتُ أَفردْتُ له ترجمةً لم أَظْفر الساعةً
بها .
مات بإسفرايين في سنة تسع وعشرين وأربع مئة وقد شاخ(٣).
وله تصانيفُ في النظر والعقليات(٤) .
أما : ٣٧٨ - أبو منصور الأيوبي *
المتكلمُ النيسابوريُّ ، فهو إمامٌ باهر ذكي .
قال عبدُ الغافر : هو محمدُ بنُ الحسن بن أبي أيوب ، الأستاذُ أبو
منصور، حجةُ الدين ، صاحبُ البيان والحجّة والنظرِ الصحيح ، أنْظَرُ مَن
كان في عصره على مذهب الأشعري ، تَلْمَذَ لابن فُوْرَك ، وكان فقيراً نَزِهاً
قانعاً، مُصنَّفاً(٥).
توفي في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربع مئة .
(١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٥٣.
(٢) (( تبيين كذب المفتري )) ٢٥٣ ، وقد فارق نيسابور بسبب فتنة وقعت بها من التركمان
(٣) ودُفن إلى جنب شيخه أبي إسحاق الإسفراييني .
(٤) انظر تصانيفه في ((فوات الوفيات)) ٢ / ٣٧٢، و((طبقات)) السبكي ٥ / ١٤٠. وقد
طبع له منها كتاب ((الفرق بين الفرق وبيان الفرق الناجية منهم)) في مصر عام ١٣٢٨ هـ،
و((أصول الدين)) في استانبول عام ١٣٤٦ هـ. انظر ((معجم المطبوعات)) ١٤٤، ١٤٥.
* تبيين كذب المفتري : ٢٤٩ .
(٥) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٤٩ .
٥٧٣

۔
٣٧٩ - ابن الميراثي *
الحافظُ الأوحدُ المجوِّد ، أبو بكر ؛ أحمدُ بنُ محمد بن عيسى بن
إسماعيل ، البَلَويُّ القُرطبيُّ، المعروفُ بابن المِيراثي، أحدُ أئمة
الحديث .
روى عن: أبي الفتح بن سِيبُخْت(١)، وأبي مسلم الكاتب ، ويوسف
ابنِ الدَّخِيل، وعُبيدِ الله السِّقَطي، وسعيدٍ بن نصر القُرطُبي ، وأحمدَ بنِ
قاسم البزاز ، وطبقتِهم .
ولما رأى عبدُ الغني بنُ سعيد حِذْقَه واجتهادَه، لقَّبَهُ غُندَراً (٢) .
رجع ، وبثّ حديثَه ، فروى عنه : أبو عبد الله الخولانيُّ ، وأبو
العباس بنُ دِلْهاث ، وأبو العباس المهدوي ، وأبو محمد بنُ خَزْرِج .
تُوفي في حدود سنة ثمان وعشرين وأربع مئة وله بضع وستون سنة .
٣٨٠ - القُدوري **
شيخُ الحنفيّة ، أبو الحسين ؛ أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن جعفر بن
جذوة المقتبس ١١٤، الصلة ٤٣/١، بغية الملتمس ١٦٢، ١٦٣ وفيه ابن
٠
اليرائي ، الوافي بالوفيات ٨ / ٧٥ .
(١) بكسر السين المهملة ثم ياء ساكنة وضم الموحدة وسكون الخاء المعجمة ، أبو الفتح
إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن سیبخت الکاتب ، آخر من روی عن أبي
القاسم البغوي وغيره. انظر ((تبصير المنتبه)) ٢ / ٦٩٦ .
(٢) تشبيهاً له بمحمد بن جعفر غُنْدَر المحدث ، وقد مرت ترجمته في الجزء التاسع برقم
(٣٣) .
** تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٧، الأنساب ١٠ / ٧٦، المنتظم ٨ / ٩١، اللباب ٣ / ١٩،
٢٠، وفيات الأعيان ١ / ٧٨، ٧٩، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٦١، العبر ٣ /١٦٤،
١٦٥، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٨٦، دول الإسلام ١ / ٢٥٥، تتمة المختصر ١ / ٥١٩، الوافي =
٥٧٤

1
٠٠
حمدان ، البغداديُّ القُدُوريُّ .
قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان صدوقاً ، انتهت إليه بالعراق
رئاسةُ الحنفية، وعظُمَ وارتفع جاهُهُ ، وكان حسنَ العِبَارةِ (٢)، جَرِيء
اللسان ، مُديماً للتلاوة .
قلتُ : روى عن : عُبيدِ الله بن محمد الحَوْشَبِي ، ومحمدٍ بن علي بن
سُويد المُؤَدِّب .
روى عنه : الخطيبُ ، والقاضي أبو عبد الله الدامَغَاني.
مات في رجب سنة ثمان وعشرين وأربع مئة وله ست وستون سنة (٣) .
= بالوفيات ٧ / ٣٢٠، ٣٢١، عيون التواريخ ١٢ / ١٥٩ /، مرآة الجنان ٣ / ٤٧، البداية
والنهاية ١٢ / ٤، الجواهر المضية ١ / ٢٤٧ - ٢٥٠، النجوم الزاهرة ٥ / ٢٤، ٢٥، تاج
التراجم ٧ ، مفتاح السعادة ٢ / ٢٨٠، ٢٨١، كتائب أعلام الأخيار رقم (٢٤٣)، الطبقات
السنية رقم (٩٤))، كشف الظنون ١ / ٤٦، ١٥٥، شذرات الذهب ٣ / ٢٣٣، الفوائد البهية
٣٠، ٣١، روضات الجنات ١ / ٢٤٠، ٢٤١، هدية العارفين ١ / ٧٣، والقدوري: نسبة
إلى صنعة القدور أو بيعها ، أو هي اسم قرية من قرى بغداد يقال لها : قدورة .
(١) في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٧٧ .
(٢) في الأصل: ((العبادة)) بالدال، والمثبت من ((تاريخ بغداد )) وفيه : وكان حسن
العبارة في النظر .
(٣) وله عدة مصنفات نفيسة، انظرها في ((الجواهر المضية)) ١ / ٢٤٨، و((هدية
العارفين» ١ / ٧٣، ومن أسير كتبه وأشهرها كتاب ((المختصر في فروع الحنفية)» وهو من الكتب
المعتمدة في فقه أبي حنيفة، واشتهر باسم ((الكتاب)) فإذا أُطلق لفظ الكتاب عند الحنفية ينصرف
إليه ، كما إذا أُطلق لفظ الكتاب عند النحاة ينصرف إلى كتاب سيبويه . وقد طبع عدة طبعات في
دلهي ولاهور وقازان وبومباي واستنبول والقاهرة، وأفرد من هذا ((المختصر)) بالطبع كتاب
((الجهاد)) في ليبزغ ١٨٢٥ م. وقد كان هذا ((المختصر)) موضع عناية العلماء ، فتناولوه بالشرح
والإيضاح والنقد والاختصار ، انظر هذه الشروح وأماكن وجود نسخها الخطية في «تاريخ التراث
العربي)) لسزكين ٢ / ١٠٩ - ١١٥، وقد طبع من شروحه كتاب ((الجوهرة النيرة )) لأبي بكر محمد
ابن علي بن موسى الحداد العبادي اليمني المتوفى سنة ٨٠٠ هـ ، طبع باستنبول ١٣٠١ هـ و١٣١٦
هـ و١٣٢٣، وفي دلهي ١٣٢٧ وفي لاهور ١٣٢٨ هـ، وطبع أيضاً كتاب ((اللباب في شرح =
٥٧٥

٣٨١ - الأبهري *
القدوةُ شيخُ الزُّهَاد ، أبو محمد ؛ جعفرُ بنُ محمد بن الحسين ،
الأَبْهَرِيُّ ثم الهَمَذانِيُّ.
قال شِيْرويه : كان وحيدَ عَصْره في علم المعرفةِ والطريقة ، بعيدَ
الإِشارةِ ، دقيقَ النظر .
حدث عن : صالحٍ بن أحمد ، وعليّ بن الحسين بنِ الربيع ، وعليّ
بنِ أحمد بن صالح القَزْويني ، والمُفيد الجَرْجَرائي ، وابن المُظَفّر .
وارتحل وعُني بالرواية .
حدثنا(١) عنه : محمدُ بنُ عثمان ، وأحمدُ بنُ طاهر القُوْمِساني ،
وأحمدُ بنُ عُمر، وعَبْدُوس بنُ عبد الله، وينجيرُ بنُ منصور .
وكان ثقةً عارفاً ، له شأنٌ وخطر ، وكراماتٌ ظاهرة .
مات في شوال سنة ثمان وعشرين وأربع مئة عن ثمان وسبعين سنة .
قيل : إنه عمل له خلوةً ، فبقي خمسين يوماً لا يأكُلُ شيئاً . وقد قلنا :
إنَّ هذا الجوع المُفْرِط لا يَسُوغُ ، فإذا كان سَرْدُ الصِّيامِ والوصالُ قد نُهي
عنهما، فما الظَّنُّ؟ وقد قال نبيّنا صلى اللهُ عليه وسلم: ((اللهم إِنّي أعوذُ
بِكَ من الجُوعِ فإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ (٢))). ثم قَلَّ مَنْ عمل هذه الخَلَواتِ
= الكتاب)) لعبد الغني الميداني المتوفى ١٢٨٩ هـ طبع في استنبول ١٢٧٥ هـ، وفي القاهرة
بتحقیق محيي الدين عبد الحميد .
* لم نقف على ترجمة له في المصادر .
(١) الكلام لشيرويه .
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٤٧) والنسائي ٢٦٣/٨، وابن ماجة (٣٣٥٤) من حديث =
٥٧٦

المُبْتَدعة إلا واضطربَ، وفسَدَ عَقْلُه، وجفَّ دماغُه، ورأى مرأىٍّ، وسمع
خطاباً لا وُجودَ له في الخارج ، فإن كان مُتَمكِّناً من العلمِ والإِيمان ، فلعلَّه
ينجُو بذلك من تَزَلْزُل توحيدِه ، وإِنْ كان جاهلاً بالسُّنَن وبقَواعد الإِيمان ،
تزلزلَ توحيدُه، وطمع فيه الشيطانُ، وادَّعى الوصولَ ، وبقي على مَزلَّةِ
قدم ، وربما تزندقَ ، وقال : أنا هو . نعوذُ بالله من النفسِ الأُمَّارة ، ومن
الهوى ، ونسألُ اللهَ أن يحفَظَ علينا إيمانَنا آمين .
*
٣٨٢ - جلال الدولة
صاحبُ العراق ، الملكُ جلالُ الدولة ، أبو طاهر ؛ فيُرُوزجرْد بنُ
الملكِ بهاءِ الدولة أبي نصرِ بنِ السُّلطان عَضُدِ الدولة بنِ رُكنِ الدولة بن
بُويه ، الدَّيْلَميُّ .
تملّك سبعَ عشرةَ سنةً ، وكانت دولتُه لَيِنَةً ، وتملَّك بعده ابنُّه الملكُ
العزيزُ أبو منصور، فكانت أمورُه واهيةً كأبيه .
وكان جلالُ الدولة شيعياً كأهل بيتِهِ وفيه جُبْنٌ ، وعسكَرُهُ مع قلَّتِهِم
طامعون فيه .
عاش نيّفاً وخمسين سنة، وذاق نكداً كثيراً كما ذكرناه في ((تاريخنا))
في الحوادث .
= أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله # يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه
بئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة ، فإنها بئست البطانة )) وسنده حسن .
* المنتظم ٨ / ١١٨، الكامل في التاريخ ٩ / ٣٦١، ٣٦٢، ٣٦٦، ٣٧٤، ٤٠٨،
٤٣٠، ٤٣١، ٤٤٦، ٤٥٣، ٤٥٥، ٤٥٩، ٤٧١، ٤٨٩، ٥١١، ٥١٦، المختصر في
أخبار البشر، ٢ / ١٦٦ و١٦٧، العبر ٣ / ١٨٣، ١٨٤، تتمة المختصر ١ / ٥٢٦، البداية
والنهاية ١٢ / ٥٢، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٧، شذرات الذهب ٣ / ٢٥٥، معجم الأنساب
والأسرات الحاكمة ١٢ و٦٦ .
٥٧٧
سير ٣٧/١٧

توفي سنة ٤٣٥ . وإنما كان سلطانَ العصر ابنُ سُبُكْتِكِين(١).
٣٨٣ - الأزهري *
المحدثُ الحِجَّةُ المُقرىء ، أبو القاسم ؛ عُبيد (٢) الله بنُ أحمد بن
عثمان ، الأزْهريُّ البغداديُّ الصَّيْرفي، ابنُ السَّوَادِي (٣)، وهو عبيدُ الله بنُ
أبي الفتح .
مولده في سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مئة .
وحدث عن : أبي بكر القَطِيعي ، وأبي محمد بنِ ماسي ، وأبي سعيد
الحُرْفي ، وابنِ عُبيد العسكري ، وعليٍّ بنِ عبد الرحمن البَكّائي ، وعدة .
وكان من بحور الرواية .
قال الخطيبُ (٤): كان أحد المَعْنِيِّين بالحديثِ والجامعِين له ، مع
صدقٍ واستقامةٍ ودوام تلاوة . سمعنا منه المُصنَّفاتِ الكبار ، وكمّل الثمانين .
مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربع مئة .
(١) تقدمت ترجمته برقم (٣١٩).
«تاريخ بغداد ٣٨٥/١٠، الأنساب ٢٠٦/١ (الأزهري) ١٨٠/٧ (السوادي)، المنتظم
١١٧/٨، ١١٨، اللباب ١ / ٤٨ ٠ ٢ / ١٥١، العبر ٣ / ١٨٣، البداية والنهاية ١٢ / ٥١،
٥٢، غاية النهاية ١ / ٤٨٥، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٥.
(٢) تحرف في ((البداية)) إلى ((عبد)).
(٣) نسبة إلى سواد العراق . قال الخطيب : ذكر لي أن جده عثمان من أهل إسكاف قدم
بغداد ، واستوطنها ، فعرف بالسوادي .
(٤) في ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٨٥ .
٥٧٨

٣٨٤ - المُهَلّب بن أحمد *
ابنِ أبي صفرةً أَسِيد بنِ عبد الله(١)، الأسديُّ الأندلسيُّ المَرِبي (٢)،
مصنفُ (( شرح صحيح البخاري )).
وكان أحَدَ الأئمةِ الفُصحاء ، الموصوفين بالذكاء .
أخذ عن : أبي محمد الأَصِيلي ، وفي الرحلة عن أبي الحسن
القَابِسي ، وأبي الحسن عليٍّ بنِ بُنْدار القَزْويني، وأبي ذر الحافظ .
روى عنه : أبو عُمر بنُ الحذاء ، ووصفَه بقُوّة الفهمِ وبَرَاعِةِ
الذُّهن(٣).
وحدث عنه أيضاً : أبو عبد الله بنُ عابد ، وحاتِمُ بن محمد .
ولي قضاءَ المَرِيَّة .
تُوفي في شوال سنة خمس (٤) وثلاثين وأربع مئة .
· جذوة المقتبس ٣٥٢، ترتيب المدارك ٤ / ٧٥١، ٧٥٢، الصلة ٢ / ٦٢٦،
٦٢٧، بغية الملتمس ٤٧١، العبر ٣ / ١٨٤، ١٨٥، الوافي بالوفيات خ ٢٦ / ١١٧، الديباج
المذهب ٢ / ٣٤٦، كشف الظنون ٥٤٥، شذرات الذهب ٣ / ٢٥٥، ٢٥٦، هدية العارفين
٢ / ٤٨٥، شجرة النور الزكية ١ / ١١٤.
(١) وكنية المهلب هذا أبو القاسم .
(٢) نسبة إلى المرية ، وهي مدينة كبيرة من كورة البيرة من أعمال الأندلس ، كانت هي
وبجانة بابي الشرق ، منها يركب التجار ، وفيها تحل مراكبهم ، ويضرب ماء البحر سورها .
((معجم البلدان)) ٥ / ١١٩ .
(٣) انظر ((الصلة)) ٢ / ٦٢٧، و((ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٥٢.
(٤) في ((الديباج المذهب)): سنة ثلاث، وفي ((البغية)) و((الجذوة)): مات بعد
العشرين وأربع مئة .
٥٧٩

٣٨٥ - ابن ماما *
الحافظ ، صاحبُ التصانيف ، أبو حامد ، أحمدُ بنُ محمد بن أَحْيَد
ابن ماما، الأَصْبَهانيُّ المامائي .
حدث عن : عبد الرحمن بن أبي شُريح ، وأبي علي إسماعيلَ بنِ
حاجب الكُشَاني ، وأبي نصر محمدِ بنِ أحمد المَلَاحمي ، وأبي عبدِ الله
الحليمي ، وخلقٍ كثير .
ولم يقْدَمِ العراقَ ، بل ارتحل إلى ما وراء النهر ، ويَعِزُّ وقوعُ حديثِهِ
إلينا ، وقد ذيَّل على ((تاريخ بُخارى)) لغُنْجار، لم تتصل بنا أحوالُه كما
يجب .
تُوفي في شعبان سنة ست وثلاثين وأربع مئة . وكان من أبناء السبعين
رحمه الله .
٣٨٦ - الرِّبَعي * *
الشيخُ الإِمامُ الحافظُ المفيدُ ، المُقرىء المجوِّد ، أبو الحسن ؛ عليّ
ابنُ الحسن بن علي بن ميمون بن أبي زِرْوان(١) ، الرَّبَعُيُّ الدِّمَشقيُّ.
سمع الحسنَ بنَ عبد الله بن سعيد الكِنْديَّ ، والعباسَ بنَ محمد بن
* الأنساب (الماماني)، اللباب ٣ / ١٥٦، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١١٧، ١١١٨،
الوافي بالوفيات ٧ / ٣٦١، طبقات الحفاظ ٤٢٨، هدية العارفين ١ / ٧٤ .
* * الإكمال ٤ / ١٩٤، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٠٨، ١١٠٩، غاية النهاية ١ / ٥٣٢.
(١) ضبط في الأصل بكسر الزاي - وضبطها ابن ماكولا وابن حجر بالفتح - وسكون الراء
بعدها واو مفتوحة، وقد تحرف في ((غاية النهاية)) إلى ((ذروان)) بالذال. انظر ((الإكمال» ٤ /
١٩٣، و((تبصير المنتبه)) ٢ / ٦٤٦.
٥٨٠