النص المفهرس
صفحات 541-560
٣٦١ - ابن مُغَلِّس * الأستاذُ اللغويُّ ، أبو محمد ، عبدُ العزيز بنُ أحمد بن السِّيْد بن مُغَلِّس، القيسيُّ(١) الأندلسيُّ، نزيل مصر، من أئمةِ الأَدَب . وله نظمٌ بديع ، وهو القائل : ولكِنَّ قَلْبِي بِهِ مُمْرَضُ مَرِيضُ الجَفُونِ بلا عِلَّةٍ يُعَرِّضُ لي أَنَّهُ مُعْرِضُ(٢) وما زَارَ شَوْقاً ولكنْ أَتَىْ أخذ عن : صاعدٍ بن الحسن الرَّبَعي وغيرِه . تُوفي سنة سبع وعشرين وأربع مئة . ٨٢ - المُعْتَلِي *** أميرُ الأندلس ، أبو زكريا ؛ يحيى بنُ علي بنِ حَمُود ، الحَسَنِيُّ الإِدريسيُّ المغربيُّ، المُلَّقَّبُ بالمعتلي بالله . توثَّبَ على عَمِّه الأمير القاسمِ بنِ حَمُود، وزحفَ إليه من مالِقَة ، وتملَّك قُرطبة ، ثم تراجع أمرُ القاسمِ ، واستمال البربرَ ، وحشدَ وقصدَ قُرطبة في سنة ثلاث عشرة وأربع مئة ، ففَّ المُعتلي إلى مالِقة ، ثم اضطربَ * جذوة المقتبس ٢٨٨، الصلة ٢ / ٣٦٩، ٣٧٠، بغية الملتمس ٣٨٤، وفيات الأعيان ٣ / ١٩٣، ١٩٤، بغية الوعاة ٢ / ٩٨، نفح الطيب ٢ / ١٣٢. (١) في الأصل: القليسي، وهو تحريف، والصواب من ((الصلة)) و((الجذوة)) و((بغية الملتمس)) و((وفيات الأعيان)). وفي ((نفح الطيب)): القيسي البلنسي، وفي ((بغية الوعاة)): البلنسي . (٢) البيتان في ((وفيات الأعيان )) ٣ / ١٩٤، و((بغية الوعاة )) ٢ / ٩٨، و(نفح الطيب)) ٢ / ١٣٢ . * * تقدمت ترجمته برقم (٨٢) وذكرت هناك مصادر ترجمته . ٥٤١ أمُرُ القاسمِ بعد يسيرٍ ، وتغلَّبَ المُعتلي على الجزيرةِ الخضراءِ ، وكانت أُمُّه علويَّةً أيضاً ، ثم تلقَّب بأميرِ المُؤمنين ، واستفحل أمرُه ، وتسلَّم ◌ُرطبةَ ثانياً ، وتسلَّم القِلاع قبل سنة عشرين ، ثم حاصر إِشْبِيْلِيَةَ ، وكبيرُها القاضي محمدُ ابنُ إسماعيل بن عبّاد ، فبرز عدةُ فوارس للمُبارزة ، فساق لقتالهم المُعتلي بنفسِه وهو مخمورٌ ، فقتلُوهُ في المُحرَّم سنة سبع وعشرين وأربع مئة ، فقام بعده ولده إدريس . واتفق في العام موتُ الأميرِ المُعتَدِّ بالله أبي بكر هشامٍ بن محمد بن عبد الملك بن الناصر المَرْواني ، وكان قد بُويع ، ونهضَ بأمره عميدُ قُرطبة أبو الحَزْمِ جَهْوَرُ بنُ محمد ، فعقدوا له في سنة ثمان عشرة ، وبقي مُتردِّداً في الثغور ثلاث سنين ، وثارت فتنّ وبلايا واضطرابٌ ، ثم خلعه الجندُ ، وأُهين ، فالتجأ إلى ابنِ هود بسَرَقُسْطَة إلى أن مات عن ثلاث وستين سنة ، فهو آخر المروانيّة . ٣٦٢ - ابن شهاب * الإِمامُ العلامةُ الأوحدُ ، الكاتبُ المُجَوِّدُ ، أبو علي ؛ الحسنُ بنُ شهابٍ بنِ الحسن بن علي ، العُكْبَريُّ ، الفقيهُ الحنبليُّ . مولده سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة . وطلب الحديثَ في رجولِيَّتِهِ ، فسمع من : أبي علي بن الصّاف ، * تاريخ بغداد ٧ / ٣٢٩، ٣٣٠، طبقات الحنابلة ٢ / ١٨٦ - ١٨٨، المنتظم ٨ / ٩٢، الوافي بالوفيات ١٢ / ٥٥، مختصر طبقات الحنابلة ٣٧٠، البداية والنهاية ١٢ / ٤٠، ٤١، شذرات الذهب ٣ / ٢٤١، ٢٤٢ . ٥٤٢ وأبي بكر بنِ خَلّد ، وأبي بكر القَطِيعيِّ ، وحبيبٍ بن الحسن القَزّاز ، فمَن بعدهم . وبرعَ في المذهب ، وكان من أئمة الفقهِ والعربيةِ والشِّعرِ وكتابةٍ المَنْسُوب(١) . وثّقة أبو بكر البَرْقَاني(٢). وحدث عنه : أبو بكر الخطيبُ ، وعيسى بنُ أحمد الهَمَذانِيُّ . وكان يُضرب المثلُ بحُسْنٍ كتابته . قال الخطيبُ : حدثنا عيسى بنُ أحمد قال : قال لي أبو علي بنُ شهاب يوماً: أرِنِي خَطَّكَ، فقد ذُكِرَ لي أنك سريعُ الكتابة، فنظر فيه، فلم يُرضه، ثم قال لي : كسبتُ في الوراقة خمسةً وعشرين ألف درهم راضِيَّة(٣) ، كنتُ اشتري کاغداً بخمسة دراهم ، فأكتبُ فيه ديوان المتنبي في ثلاث ليال ، وأبيعُه بمثتي درهم ، وأقلُّه بمئة وخمسين درهماً ، وكذلك كتبُ الأدبِ المطلوبة (٤) . قال الأزهريُّ : أوصى بالثُّلُث لفُقهاء الحنابلة ، فلم يُعطّوا شيئاً ، أخذ السلطانُ من تَرِكَتِهِ ألفَ دينار سوى العَقَار(٥) . مات ابنُ شهاب في رجب سنة ثمان وعشرين وأربع مئة . (١) أي : ذو قاعدة . (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٢٩. (٣) نسبة إلى الخليفة العباسي أبي العباس أحمد الراضي بالله بن المقتدر ، المتوفى سنة ٣٢٩ هـ، وقد مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٢٩، ٣٣٠. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٣٠. ٥٤٣ ٣٦٣ - ابن باکویه * الإِمامُ الصالحُ المحدثُ ، شيخُ الصوفيّة ؛ أبو عبد الله، محمدُ بنُ عبد الله بن عُبيد الله بن باكُويه ، الشيرازيُّ . ولد سنة نيف وأربعين وثلاث مئة . وطلب هذا الشأنَ ، وارتحل فيهِ . وسمع محمَدَ بنَ خفيف الزاهَد ، ومحمد بن ناصح الكَرَجي ، وأبا أحمد بنَ عدي ، وأبا بكر الإسماعيليَّ ، وأبا يعقوب النَّجِيْرميَّ، وأبا بكر القَطِيعِي، وأبا الفضل محمد بن عبد الله بن خَمِيْرُويَهِ الهَرَويَّ، وعليَّ بِنَ عبد الرحمن البَكَّائي الكُوفيّ، ومُغيرةَ بنَ عَمرو المكِّيَّ ، وإسماعيلَ بنَ محمد البَلْخِيَّ الفَرّاء ، وأبا بكر بنَ المُقرىء ، وأبا بكر يوسفَ بنَ القاسم المَيَانَجي ، ولقي ببُخارى أبا بكر محمدَ بنَ القاسم الفارسيّ. حدث عنه : أبو القاسم القُشَيريُّ ، وعبدُ الواحد ولدُ القُشَيري ، وأبو بكر بنُ خَلَف الشِّيرازيُّ ، وعبدُ الوهّاب بنُ أحمد الثقفيُّ ، وعليُّ بنُ أبي صادق الحِيْرِيُّ ، وعبدُ الغفّار بنُ محمد الشِّيْرُوبي ، وآخرون . وقع لي جزءً من حديثِه ، وله تصانيفُ وجموع . قال أبو صالح المُؤَذِّن : نظرتُ في أجزاء أبي عبد الله بن باكويه ، فلم أجد عليها آثار السَّماع، وأحسنُ ما سُمِعَت عليه الحكاياتُ . قال الحسينُ بن محمد الكُتبي : مات سنة ثمان وعشرين وأربع مئة . * الأنساب ٢ / ٥٤، اللباب ١ / ١١٣، المشتبه ١ / ٤٤، العبر ٣ / ١٦٧، الوافي بالوفيات ٣ / ٣٢٢، شذرات الذهب ٣ / ٢٤٢، هدية العارفين ٢ / ٦٥. ٥٤٤ ٣٦٤ - أبو عِمران الفاسي * الإِمامُ الكبيرُ ، العلَّمَةُ، عالمُ القَيْروان، أبو عمران؛ موسى بنُ عيسى بن أبي حاجٌ(١) يَحُجّ(٢) ، البَرْبَرِيُّ، الغَفَجومي(٣) الزَّنَاتِيُّ، الغاسِيُّ المالكي ، أحدُ الأعلام . تفقّه بأبي الحسن القابِسي ، وهو أكبرُ تلامذتِه ، ودخلَ إلى الأندلس ، فتفقَّه بأبي محمد الأَصِيْلِي . وسمع من عبدِ الوارث بنِ سُفيان ، وسعيدِ بنِ نصر، وأحمد بنِ القاسم التَّاهَرْتِي . قال أبو عمر بنُ عَبد البَرِّ: كان صاحبي عندهم ، وأنا دَلِلْتُه عليهم (٤). قلتُ : حجَّ غير مرَّةٍ ، وأخذ القراءاتِ ببغداد عن أبي الحسن الحمّامي ، وغيرِه ، وسمع من أبي الفتح بنِ أبي الفوارس ، والموجودين ، وأخذ علم العقليّات عن القاضي أبي بكر بن الباقلاني في سنة تسع وتسعين وسنة أربع مئة(٥) . * الإكمال ٧ / ٨٠، ٨١ و١٨٩، جذوة المقتبس ٣٨٨، ترتيب المدارك ٤ / ٧٠٢ - ٧٠٦، الأنساب ٩ / ٢٢٤، الصلة ٢ / ٦١١، ٦١٢، بغية الملتمس ٤٥٧، معجم البلدان ٤ / ٢٠٧، اللباب ٢ / ٤٠٧، معرفة القراء الكبار ١ / ٣١٢، العبر ٣ / ١٧٢، ١٧٣، الديباج المذهب ٢ / ٣٣٧، ٣٣٨، غاية النهاية ٢ / ٣٢١، ٣٢٢، تبصير المنتبه ٤ / ١٤١٠، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٠، شذرات الذهب ٣ / ٢٤٧، ٢٤٨، شجرة النور الزكية ١ / ١٠٦. (١) تحرف في ((الديباج المذهب)) إلى ((حجاج)). (٢) بفتح الياء وضم المهملة ثم جيم ثقيلة كالمضارع من الحج ، وهو اسم أبي حاج . انظر (((الإكمال)) ٧ / ١٨٩، و((تبصير المنتبه)) ٤ / ١٤١٠. (٣) نسبة إلى غفجوم بالغين المعجمة والفاء المفتوحة والجيم المضمومة ، وهي فخذ من زناتة: قبيلة من البربر بالمغرب. انظر ((ترتيب المدارك)) ٧٩٢ و «الديباج المذهب)) ٢ / ٣٣٧ . (٤) ((الصلة)) ٢ / ٦١١ . (٥) انظر ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٠٢، ٧٠٣. ٥٤٥ سیر ٣٥/١٧ قال حاتِمُ بنُ محمد : كان أبو عِمران من أعلم الناسِ وأحفَظِهم ، جمع حفظَ الفقهِ إلى الحديثِ ومعرفةٍ معانيه ، وكان يقرأ القراءاتِ ويُجوِّدُها ، ويَعرِفُ الرجالَ والجَرْحَ والتَّعديل ، أخذ عنه الناسُ من أقطارِ المغرب ، لم ألقَ أحداً أوسعَ علماً منه، ولا أكثرَ روايةً (١) . قال ابنُ بَشْكُوال(٢): أقرأ الناسَ بالقيروان، ثم تركَ ذلك ، ودرِّس الفقه ، وروى الحديث . قال ابنُ عبد البَر : ولدتُ مع أبي عمران في سنة ثمان وستين وثلاث مئة(٣) . قال أبو عمرو الدانيُّ : تُوفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثین وأربع مئة (٤) . قلتُ : تخرَّج بهذا الإِمام خلقٌ من الفُقهاء والعُلماء . وحكى القاضي عياض(٥) قال: حَدَثَ في القيروان مسألةٌ في الكُفّار ؛ هل يعرفون الله تعالى أَم لا ؟ فوقع فيها اختلافُ العلماء ، ووقعتْ في ألسِنَّةٍ العامّةِ ، وكثُر المِراءُ ، واقتتلُوا في الأسواق إلى أن ذهبُوا إلى أبي عمران الفاسي ، فقال : إن أنصتُّم، علَّمْتُكم. قالوا: نعم . قال: لا يكلِّمُني إلا رجلٌ، ويَسمَعُ الباقون . فنَصَبوا واحداً، فقال له : أرأيتَ لو لقيتَ رجلًا، (١) ((الصلة)) ٢ / ٦١٢، و(ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٠٣، ٧٠٤، و«معرفة القراء الكبار)) ١ / ٣١٢ . (٢) في ((الصلة)) ٢ / ٦١١ . (٣) ((الصلة)) ٢ / ٦١٢. (٤) ((الصلة)) ٢ / ٦١٢، و((معرفة القراء الكبار)) ١ / ٣١٢. (٥) في ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٠٥ . ٥٤٦ فقلتَ له : أتعرفُ أبا عمرانَ الفاسِيِّ؟ قال: نعم. فقلت له: صِفْه لي (١). قال : هو بقَّالٌ في سُوق كذا ، ويسكُن سَبْتَة ، أكان يعرفُني ؟ فقال : لا . فقال : لو لقيتَ آخَرَ فسألتَه كما سألتَ الأوَّل، فقال (٢): أعرفُه ، يُدرِّس العلمَ ، ويُفتي ، ويسكنُ بغرب الشمّاط (٣)، أكان يعرفُني ؟ قال : نعم . قال : فكذلك الكافرُ قال : لَرَبِّه صاحبةٌ وولدٌ ، وأنه جسمٌ ، فلم يعرف الله ولا وصَفَهَ بصفَتِه بخلاف المُؤمن . فقالوا: شفَيْتَنا . ودعَوا له، ولم يخوضُوا. بعدُ في المسألة . قلتُ : المشركون والكتابيُّون وغيرهم عرفوا الله تعالى بمعنى أنَّهم لم يَجْحدوه، وعَرَفوا أنَّه خالِقُهم، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ اللَّهِ﴾ [الزخرف: ٨٧] وقال: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكُّ فاطِرِ السَّمُواتِ والأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠] فهؤلاء لم يُنكِرُوا البارىءَ، ولا جَحَدُوا الصانعَ، بل عَرفُوه ، وإنما جَهلُوا نُعُوتَه المُقَدَّسة ، وقالوا عليه ما لا يعلمون ، والمؤمنُ فعرف ربَّه بصفاتِ الكمال ، ونفى عنه سماتِ النَّقْصِ في الجُملة ، وآمن بِرَبِّه، وكفَّ عَمّا لا يعلَمُ ، فبهذا يتبيّنُ لك أَنَّ الكافر عرفَ الله من وَجْهٍ ، وجَهلَهُ من وُجوه، والنبيُّون عرفوا الله تعالى، وبعضُهم أكملُ معرفةً لله ، والأولياءُ فعرفُوه معرفةٌ جِيِّدة ، ولكنَّها دون معرفةِ الأنبياء ، ثم المؤمنون العالمون بعدَهم ، ثم الصالحون دونَهم . فالناسُ في معرفةِ رَبِّهمُ مُتفاوِتُون ، كما أَنَّ إيمانَهم يزيدُ وينقُص ، بل وكذلك الأُمَّةُ في الإِيمانِ بِنبِّهم والمعرفةِ له على مراتب ، فأرفعُهم في ذلك أبو بكر الصديق مثلاً ، ثم عددٌ (١) في الأصل: ((هو)) بدل ((لي))، والمثبت من ((ترتيب المدارك)). (٢) من قوله: قال: هو بقال ... إلى هنا ليس في المطبوع من ((ترتيب المدارك)). (٣) في ((ترتيب المدارك)): بقرب السماط . ٥٤٧ من السابقين ، ثم سائر الصحابة ، ثم علماءُ التابعين ، إلى أن تنتهي المعرفةُ به والإِيمانُ به إلى أعرابيٌّ جاهلٍ وامرأةٍ من نساء القُرى ، ودون ذلك . وكذلك القولُ في معرفة الناسِ لدين الإِسلام . ٣٦٥ - بُشْرى * ابْنُ مَسِيس(١) ، وهو ابنُ عبدِ الله، الشيخُ المُعَمِّر، الصالحُ الصادقُ المُسنِدُ ، أبو الحسن ، الرُّوميُّ الفاتِني(٢)؛ مولى فاتِن الأمير ، مولى المطيع لله . أُسِرَ من أرض الروم وهو أمردُ ، فحكى قال : أهداني بعضُ بني حمدان إلى فاتن ، فأدَّبني ، وأسمَعَني ، ثم وردَ أبي إلى بغداد سراً ليتلطّفَ في أخْذي ، فلما رآني على تلكَ الصِّفَةِ من الإِسلامِ والاشتغالِ بالعلم ، بئس منِّي ، ورجع(٣) . حدث عن : أبي بكر بنِ الهيثم الأنْبَاري ، ومحمدٍ بن بدر الحَمَامي (٤)، وعُمَر بنِ محمد بن حاتِم التِّرمذِيِّ، وسَعْدٍ بن محمد الصَّيْرفي، ومحمدٍ بن حُميد المُخَرّمي ، وابنِ سَلْمٍ الخُتَّلي ، والحافظ أبي * تاريخ بغداد ٧ / ١٣٥، ١٣٦، الإكمال ٧ / ٥١ و٧٩ و ٢٥٥، الأنساب ٩ / ٢٠٨ (الفاتني)، المنتظم ٨ / ١٠٦، اللباب ٢ / ٤٠١، المشتبه ٢ / ٤٩١، العبر ٣ / ١٧٣، الوافي بالوفيات ١٠ / ١٥٩، ١٦٠، البداية والنهاية ١٢ / ٤٧، تبصير المنتبه ٣ / ١٠٩٢ و٤ / ١٢٨٩، شذرات الذهب ٣ / ٢٤٨ . (١) بوزن عظيم . (٢) تحرف في ((شذرات الذهب)) إلى ((القاضي)). (٣) انظر ((الوافي)) ١٠ / ١٥٩، ١٦٠. (٤) نسبة إلى الحَمَام ، وهي الطيور، يقال لمن يُطِيِّرها ويرسلها من البلاد : حمامي. انظر ((الأنساب)) ٢٠٨/٤ وفيه ترجمة محمد بن بدر هذا . ٥٤٨ محمد بن السّقّاء ، وأبي يعقوب النَّجِيْرَمي، وأبي بكر القَطِيعي ، وطائفة . حدث عنه : الخطيبُ ، وخالدُ بنُ عبد الواحد التاجر ، وهبةُ الله بنُ أحمد الموصليُّ، والأمير أبو نصر بنُ ماكولا ، وأبو القاسم بنُ بیان الرزّاز ، وأبو ياسر أحمدُ بنُ بُنْدار ، وعدة . قال الخطيب(١) : كتبتُ عنه ، وكان صَدُوقاً صالحاً ، تُوفي يوم عيد الفطر سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة . قلتُ : مات في عشر المئة . قال الخطيب (٢): حدَّثني أَنَّ أباه ورد بغدادَ سِرّاً ليتلطّفَ في أخذه ، قال : فلما رآني على تلك الحالةِ من الاشتغال بالعلمِ والمُثابَرة على لِقاء الشُّيوخِ، عَلِمَ ثُبُوت الإِسلامِ في قلبي ، فانصرفَ . وفيها مات أبو علي الحسنُ بنُ الحسين بن دُوما النِّعالي ، والقاضي أبو عَمرو سَيّارُ بنُ يحيى الهَرَويُّ (٣) والدُ صاعد ، والقاضي أبو العَلاء صاعدُ بنُ محمد الأَسْتَوائي (٤)، وأبو سعد عبدُ الرحمن بنُ الحسن بن عَلِيَّك (٥)، وعبدُ الرحمن بنُ عبد العزيز ابن الطُّيز(٦) بدمشق، وعثمانُ بنُ أحمد القَيْشَطالي(٧)، ومحمدُ بنُ أحمد التميمي الجَوَاليقي ، وأبو بكر محمدُ بنُ (١) في ((تاريخ بغداد)) ٧ / ١٣٦. (٢) المصدر السابق . (٣) تقدمت ترجمته برقم (٣٣٠). (٤) تقدمت ترجمته برقم (٣٢٩) . (٥) تقدمت ترجمته برقم (٣٣١) . (٦) تقدمت ترجمته برقم (٣٢١). (٧) تقدمت ترجمته برقم (٣٣٣). ٥٤٩ عبد الله بن شاذان الأعرجُ، وأبو منصور محمدُ بن عيسى الهَمَذانيّ(١)، ومحمدُ بنُ الفضل بن نظيف (٢) الفرّاء، والمُسَدَّدُ بنُ علي الأُمْلُوكي(٣)، والمُفَضَّلُ بن إسماعيل بن أبي بكر الإِسماعيلي (٤)، ومحمدُ بنُ عوف المُزَنِيُّ بدمشق . ٣٦٦ - محمّد بن عوف * ابن أحمدَ بنِ محمد بن عبد الرحمن ، الإِمامُ المحدثُ الحُجَّةُ ، أبو الحسن المُزنِيُّ (٥) الدِّمَشْقَيُّ. وكان تَكنىَّ قديماً بأبي بكر، فلما مَنَعت الدولةُ العبيديّة من التكنِّي بذلك ، تكنَّى بأبي الحسن . حدث عن أبي علي الحسنِ بنِ مُنير، وأبي علي بنِ أبي الرمرام، ومحمد بن مَعْيُوف ، والفضلِ بنِ جعفر المُؤَذِّن ، والقاضي يوسف المَيَانَجي، وأبي سليمان بنِ زَبْر، وعدّة . حدث عنه : عبدُ العزيز الكَتّاني ، والحسنُ بنُ أحمد بن أبي الحديد ، وأبو القاسم بنُ أبي العَلاَءِ ، وأبو الطاهر بنُ أبي الصَّقْرِ الأنْباري ، والفقيهُ نصرُ ابنُ إبراهيم ، وعليُّ بنُ بكّار الصُّوري ، وسَعْدُ بن علي الزَّنْجاني ، وآخرون . قال الكَتّاني: كان شيخاً ثقةً نبيلاً مأموناً، تُوفي في ربيع الآخر سنة (١) سترد ترجمته برقم (٣٧١). (٢) تقدمت ترجمته برقم (٣١٤) . (٣) تقدمت ترجمته برقم (٣٤١). (٤) تقدمت ترجمته برقم (٣٤٢) . * العبر ٣ / ١٧٥، الوافي بالوفيات ٤ / ٢٩٤، شذرات الذهب ٣ / ٢٤٩ . (٥) تحرف في ((العبر)) إلى ((المزي)). ٥٥٠ إحدى وثلاثين وأربع مئة . قلتُ : كان من أبناء التسعين أو دونَها . أخبرنا محمدُ بنُ علي الصالحي ، أخبرنا الحسنُ بنُ علي بنِ الحسين ابن الحسن الأسديُّ سنة عشرين وست مئة ، أخبرنا جَدِّي ، أخبرنا الحسنُ بنُ أحمد بن عبد الواحد ، أخبرنا محمدُ بنُ عوف ، أخبرنا الفَضْلُ بنُ جعفر ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ القاسم بن الروّاس ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إسماعيل ابن يحيى، حدثني الوليدُ بنُ محمد قال : قال الزُّهريُّ : حدثني أنسٌ أنّ رسول اللـه ﴿ كان يُصَلِّي العصرَ والشَّمْسُ مرتفعةٌ حيَّةٌ ، فیذهب الذاهبُ إلی العوالي ، فيأتيها والشمسُ مرتفعة(١). العوالي عن المدينة : أربعة أميال . ٣٦٧ - ابنُ المُزَكِّ * المحدثُ الصادق المُعَمَّر ، أبو عبد الله(٢)، محمدُ بنُ المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سَخْتُويه ، النيسابوريُّ المُزَكِّي ، أحدُ (١) وأخرجه مالك ١ / ٩ في وقوت الصلاة ، ومن طريقه البخاري (٥٥١) ومسلم (٦٢١) (١٩٣) عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك، وأخرجه البخاري (٥٥٠) من طريق أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وأخرجه مسلم (٦٢١) وأبو داود (٤٠٤) والنسائي ١ / ٢٥٢ من طريق قتيبة عن الليث ، عن الزهري ... والعوالي : هي القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها ، وأما ما كان من جهة تهامتها ، فيقال لها : السافلة ، وبعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال ، وأبعدها ثمانية أميال ، وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال ، فقوله : والعوالي عن المدينة أربعة أميال مدرج من كلام الزهري بينه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٦٩) عن معمر عن الزهري في هذا الحديث ، فقال فيه بعد قوله والشمس ومرتفعة : قال الزهري : والعوالي : على ميلين أو ثلاثة ، قال : وأحسبه قال : وأربعة . * العبر ٣ / ١٦٣، الوافي بالوفيات ١ / ٣٥٠، شذرات الذهب ٣ / ٢٣٣. (٢) في ((الوافي)) : أبو إسحاق . ٥٥١ الإِخوة(١) الخمسةِ وهو أصغرُهُم . حدث عن : والدِهِ أبي إسحاق المُزَكِّي ، وأبي العباس محمدِ بنِ إسحاق الصِّبْغي ، وحامِدٍ بنِ محمد الرّفّاء ، وأبي عمرو بنِ مَطَّر ، ويحيى بنِ منصور القاضي ، وأبي بكر بنِ الهَيْثَم الأنْباري ، وأبي بحر البَرْبَهاري ، وأبي بكر عبدِ الله بنِ يحبى الطَّلْحي، وعدة. وانتقى عليه أحمدُ بنُ علي بن منجويه (٢) الحافظُ ، وأبو حازم العَبْدُوبي(٣)، وكان صَحيحَ الأصول . قال عَبْدُ الغافر الفارسيُّ : كان أبي يتأسَّفُ على فواتِ السَّمَاع منه ، وقد أخبرنا عنه أخوالي ؛ أبو سَعْد ، وأبو سعيد ، وأبو منصور ، ونافعُ بن محمد الأبْوَردي ، وفلانٌ الشِّقّاني ، وأبو بكر محمدُ بنُ يحيى المُزَكِّ بنُ أخيه ، وعليُّ بنُ عبد الرحمن العُثماني . قلتُ : وأبو سعد عليُّ بنُ عبد الله بن أبي صادق ، وعبدُ الغفّار بن محمد الشِّيْرُوبي، وآخرون . مات سنة سبع وعشرين وأربع مئة ، وكان من أبناء الثمانين ، رحمه الله . ٣٦٨ - القُرَشي * الإِمامُ المُسند العَدْل، أبو عثمان ؛ سعيدُ بنُ العباس بن محمد بن (١) تقدمت ترجمة أخيه يحيى برقم (١٧٩). (٢) تقدمت ترجمته برقم (٢٩٣). (٣) تقدمت ترجمته برقم (٢٠٤) . * تاريخ بغداد ٩ / ١١٣، ١١٤، الأنساب ١٠ / ٩٤، العبر ٣ / ١٧٨، شذرات الذهب ٣ / ٢٥٠ . ٥٥٢ علي بن سعيد ، القُرَشِيُّ الهَرَوِيُّ . سمع أبا علي حامدَ بنَ محمد الرفَّاء ، وأبا حامد بنَ حَسْنُويه ، وأبا الفضل بنَ خَمِيرُوَيه ، ومنصورَ بن العباس البُوشَنْجي ، وجماعةٌ تفرَّد بالروايةِ عنهم . وانتخب عليه الحافظ أبو يعقوب القَرّاب(١) أجزاء كثيرةً . حدث عنه : أبو بكر الخطيبُ ، وأبو إسماعيل عبدُ الله بنُ محمد الأنصاريُّ ، ومحمدُ بنُ علي العُمَيريُّ ، وآخرون . عاش أربعاً وثمانين سنة . مات في المُحرّم سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة . وكان من سَرَواتِ الرجالِ وبقايا المُسْنِدين بهَرَاة . ٣٦٩ - النَّصْرُوبي * الشيخُ الجليلُ ، الإِمامُ المحدِّثُ، أبو سعد، عبدُ الرحمن بنُ حَمْدان بن محمد بن حمدان بن نَصْرُويه ، النَّصْروبي - بصاد مهملة (٢) - النيسابوريُّ . رحل وكتب الكثير، وروى (( مُسند)) إسحاق وغير ذلك . حدث عن : أبي عمرو بنِ نُجيد ، وأبي الحسن السّرّاج ، وأبي محمد (١) وسترد ترجمته برقم (٣٧٦). • الأنساب ( النصروبي )، اللباب ٣ / ٣١١، العبر ٣ / ١٧٨، شذرات الذهب ٣ / ٢٥٠، ٢٥١ . (٢) وتصحف في المطبوع من ((العبر)) إلى ((النضروبي)) بالضاد المعجمة . ٥٥٣ ابن ماسي ، ومحمدٍ بنِ أحمد المُفيد ، وأبي بكر القَطِيعي ، وأبي عبد الله العُصْمي ، وطبقَتِهِم . حدث عنه : الخطيبُ ، والبيهقيُّ ، وأبو علي الحسنُ بنُ محمد بن محمد بن محمويه ، وعبدُ الغفّار الشِّيْرُوبي، وعدةٌ . وسماعُهُ لمُسْنَد إسحاق من عبدِ الله بن محمد بن زياد السِّمِّذي . مات في صفر سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة ، وأبو بكر أحمدُ بنُ الحسن بن أحمد الطّان بدمشق، وأبو نصر أحمدُ بنُ الحسين الكسّار(١)، وأبو عثمان سعيدُ بنُ العباس القُرَشي(٢) الهَرَوِيُّ، وأبو الحسن عليُّ بِنُ محمد بن السِّمْسَار(٣) ، وأبو عبد الله محمدُ بنُ أحمد بن عبد الله بن الباجي ، والسلطانُ مسعودُ(٤) بنُ السلطان محمودٍ بنِ سُبُكْتِكِين ، وقاضي إِشْبَيْلِيَةَ الملكُ محمدُ بنُ إسماعيل بنِ عبّاد(٥)، وأحمدُ بنُ محمد بن فاذشاه(٦) ، وأبو القاسِم عليُّ بنُ محمد الزَّيدي(٧)؛ شيخُ حرّان . ٣٧٠ - أبو ذَرِّ الهَرَوي * الحافظُ الإِمامُ المجوِّدُ ، العلَّمة، شيخُ الحرم ، أبو ذر ؛ عَبْدُ بنُ (١) تقدمت ترجمته برقم (٣٣٧). (٢) تقدمت ترجمته برقم (٣٦٨). (٣) تقدمت ترجمته برقم (٣٢٨) . (٤) تقدمت ترجمته برقم (٣٢٠) . (٥) تقدمت ترجمته برقم (٣٥٤) . (٦) تقدمت ترجمته برقم (٣٣٩) . (٧) تقدمت ترجمته برقم (٣٢٧) . * تاريخ بغداد ١١ / ١٤١، ترتيب المدارك ٤ / ٦٩٦ - ٦٩٨، تبيين كذب المفتري ٢٥٥، ٢٥٦، المنتظم ٨ / ١١٥، ١١٦، الكامل لابن الأثير ٩ / ٥١٤، العبر ٣ / ١٨٠، ١٨١،، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٠٣ - ١١٠٨، دول الإسلام ١ / ٢٥٧، البداية والنهاية ١٢ / = ٥٥٤ أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفير(١) بن محمد ، المعروفُ ببلده بابنِ السَّمّاك ، الأنصاريُّ الخُراسانِيُّ الھَرَويُّ المالكيُّ ، صاحبُ التصانيف ، وراوي ((الصحيح)) عن الثلاثةِ: الْمُسْتَملي، والحموي، والكُشْمِيهَني . قال : ولدتُ سنة خمس أو ست وخمسين وثلاث مئة . سمع أبا الفضل محمدَ بنَ عبد الله بنِ خَمِيْرُويه، وبِشْرَ بنَ محمد المُزَني ، وعدةٌ بِهَرَاةَ ، وأبا بكر هلالَ بنَ محمد بن محمد ، وشَيْبانَ بنَ محمد الضُّبَعي بالبصرة ، وعُبَيدَ الله بن عبد الرحمن الزُّهري، وأبا عُمر بن حيُّونَه ، وعليَّ بنَ عُمر السُّكّري ، وأبا الحسن الدارقطني ، وطبقَتهم ببغداد ، وعبدَ الوهّاب الكِلَابي ونحوه بدمشق ، وأبا مسلمٍ الكاتبَ وطبقَتَه بمصر ، وزاهرَ ابنَّ أحمد الفقيهَ بسَرْخَس ، وأبا إسحاق إبراهيمَ بنَ أحمد المُسْتَملي ببَلْخ ، وأبا إسحاق إبراهيمَ بنَ محمد بن أحمد بن عثمان الدِّيْنَوريَّ، وغَيْره بمكّة . وألَّف ((مُعجماً)) لشُيُوخه، وحدَّث بخُراسان وبغداد والحَرَم. حدث عنه : ابنُهُ أبو مكتوم عيسى ، وموسى بنُ علي الصِّقَلي ، وعليُّ ابنُ محمد بن أبي الهول ، والقاضي أبو الوليد الباجي ، وأبو عِمران موسى بنُ أبي حاج الفارسي ، وأبو العباس بنُ دِلْهاث ، ومحمدُ بنُ شُريح ، وأبو عبد الله بنُ منظور، وعبدُ الله بنُ الحسن التّنِيسيُّ، وأبو صالح أحمدُ بنُ عبد = ٥١،٥٠، الديباج المذهب ٢ / ١٣٢، ١٣٣، العقد الثمين ٥ / ٥٣٩ - ٥٤١، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٦، طبقات الحفاظ ٤٢٥، طبقات المفسرين للداوودي ١ / ٣٦٦ -٣٦٨، نفح الطيب ٢ / ٧٠، ٧١، كشف الظنون ٤٤١، ١٦٧٣، ١٨٣٠، شذرات الذهب ٣ / ٢٥٤، تاج العروس ٣ / ٤٥٣، هدية العارفين ١ / ٤٣٧، ٤٣٨، الرسالة المستطرفة ٢٣، شجرة النور الزكية ١٠٤، ١٠٥، تاريخ التراث العربي لسزكين ١ / ٣٨٨ . (١) بالغين المعجمة كما في ((تبصير المنتبه)) ٣ / ١٠٤٧، وقد تصحف في (( ترتيب المدارك)) و((الديباج المذهب)) و((العقد الثمين)) إلى (عفير)) بالمهملة. وانظر ((الإكمال)) ٦ / ٢٢٨ . ٥٥٥ الملك المُؤَذِّن، وعليُّ بن بكّارِ الصُّوريُّ، وأحمدُ بنُ محمد القَزْويني ، وأبو الطاهر إسماعيلُ بنُ سعيد النحويُّ، وعبدُ الله بنُ سعيد الشَّنْتَجالي(١)، وعبدُ الحق بنُ هارون السَّهْمي ، وأبو الحسين بنُ المُهتدي بالله ، وعليُّ بنُ عبد الغالب البغداديُّ، وأبو بكر أحمدُ بنُ علي الطَّرَيْئِيْنِيُّ ، وأبو شاكر أحمدُ ابنُ علي العُثماني ، وعنده عنه فردُ حديث ، وعدة . وروى عنه بالإِجازة : أبو عُمر بنُ عبد البَرِّ ، وأبو بكر الخطيبُ ، وأحمدُ بنُ عبد القادر اليوسفيُّ، وأبو عبد الله أحمد بنُ محمد بن غَلْبُون الخَوْلانِيُّ المُتوفَّى في سنة ثمان وخمس مئة . أخبرنا المُسَلَّمُ بنُ محمد في كتابه ، عن القاسم بن علي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا عليُّ بنُ أحمد الجَرْباذْقاني(٢) بهَرَاة (ح) وأخبرنا أبو الحسن الغرّافي ، أخبرنا عليُّ بنُ رُوزبه ببغداد، أخبرنا أبو الوقتِ السِّجْزيُّ قالا : أخبرنا أبو إسماعيل عبدُ الله بنُ محمد الأنصاريُّ قال: عَبْدُ بنُ أحمد السّمَاك الحافظُ صدوقٌ ، تكلّمُوا في رأيِهِ ، سمعتُ منه حديثاً واحداً عن شَيْبان بن محمد الضُّبَعي ، عن أبي خليفة ، عن عليٍّ بنِ المديني حديث جابر بطُوله في الحج(٣) قال لي: اقرأْهُ عليَّ حتى تعتادَ قراءةَ الحديثِ ، وهو أولُ حديثٍ (١) نسبة إلى شَنْتَجالة بالأندلس. انظر ((معجم البلدان )) ٣ / ٣٦٧ وفيه ترجمة عبد الله بن سعيد هذا . (٢) بفتح الجيم ، وسكون الراء ، والباء الموحدة المفتوحة بعدها ألف ، وسكون الذال المعجمة ، والقاف المفتوحة وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى بلدتين ، إحداهما بين جرجان وإستراباذ ، والثانية بين أصبهان والكرج . ولا أدري إلى أيتهما ينسب علي بن أحمد هذا . انظر ((الأنساب)) ٣ / ٢١٨، ٢١٩، و((معجم البلدان)) ٢ / ١١٨. (٣) حديث جابر في صفة حجة النبي 8# مخرج بطوله في صحيح مسلم (١٢١٨) في الحج : باب حجة النبي 5 1 . ٥٥٦ قرأتُهُ على الشيخِ ، وُناولتُهُ الجزء، فقال: لستُ على وضوءٍ، فَضَعْه(١). قال أبو ذر : سمعتُ الحديثَ من ابنِ خَمِيْرُويه . قلت : هو أقدمُ شیخٍ له . قال : ودخلتُ على أبي حاتم بنِ أبي الفضل قبلَ ذلك، وسمعتُهُ يُملي يقولُ : حدثنا الحسينُ بنُ إدريس ، قال أبو بكر الخطيبُ : قدم أبو ذر بغداد ، وحدَّث بھا وأنا غائب ، وخرج إلی مگّة ، وجاور ، ثم تزوَّج في العرب، وأقام بالسَّرَوات ، فكان يَحُجُّ كُلِّ عام ، ويُحَدِّثُ ، ثم يرجعُ إلى أهله ، وكان ثقةً ضابطاً ديَّناً ، مات بمكّة في ذي القعدة سنةً أربع وثلاثين وأربع مئة (٢) . وقال الأمينُ ابنُ الأكْفاني : حدثني أبو علي الحُسينُ بنُ أبي حَرِيْصَة قال : بلغَنِي أنَّ أبا ذرّ مات سنةً أربعٍ بمكة ، وكان على مذهب مالك ومَذْهب الأشعريِّ(٣). قلتُ : أخذ الكلامَ ورأي أبي الحسن عن القاضي أبي بكر بنِ الطيِّب ، وبثّ ذلك بمكة ، وحمله عنه المغاربةُ إلى المغرب ، والأندلس ، وقبل ذلك كانت عُلماءُ المغرب لا يدخُلُون في الكلام ، بل يُتَقِنُون الفقة أو الحديثَ أو العربيَّةَ، ولا يخوضُون في المعقولاتِ ، وعلى ذلك كان الأصِيلِيُّ، وأبو الوليد بنُ الفَرَضي ، وأبو عمر الطَّلَمَنْكِيُّ، وَمَكِّيُّ القَيسيُّ، وأبو عَمْروٍ الدانيُّ، وأبو عُمر بنُ عبد البَرِّ ، والعلماءُ . (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١٠٦، ١١٠٧. (٢) أنظر ((تاريخ بغداد)) ١١ / ١٤١، و(تبيين كذب المفتري)) ٢٥٥. (٣) (( تبيين كذب المفتري)) ٢٥٥ . ٥٥٧ وقد مدح إسماعيلُ بنُ سعيد النحويُّ أبا ذر بقصيدة . قال أبو الوليد الباجيُّ في كتاب ((اختصار فرق الفقهاء)) من تأليفه ، في ذكر القاضي ابنِ الباقِلاني : لقد أخبرني الشيخُ أبو ذر وكان يَميلُ إلى مَذْهِهِ ، فسألتُهُ : مِنْ أينَ لك هذا؟ قال: إني كُنْتُ ماشياً ببغداد مع الحافظ الدارقطني ، فلقِينا أبا بكر بنَ الطَّيِّب فالتزمه الشيخُ أبو الحسن ، وقبَّل وجهَه وعينيه ، فلما فارقناه ، قلتُ له : مَن هذا الذي صنعتَ به ما لم أعتقِدْ أَنَّكَ تصنَعُه وأنتَ إِمامُ وقتِكَ ؟ فقال: هذا إمامُ المسلمين ، والذَّابُّ عن الدِّين، هذا القاضي أبو بكر محمدُ بنُ الطَّيِّب . قال أبوذر : فمِنْ ذلك الوقت تكرِّرْتُ إليه(١) مع أبي ، كُلُّ بلد دخلتُهُ من بلاد خراسان وغيرِها لا يُشَارُ فيها إلى أحدٍ من أهل السُّنَّة إلا منْ كان على مذهبِهِ وطريقِه . قلتُ : هو الذي كان ببغداد يُناظِرُ عن السُّنَّة وطريقةِ الحديث بالجَدَل والبرهان ، وبالحضرةِ رؤوسُ المُعْتَزِلَةِ والرافِضَةِ والقَدريَّة وألوانِ البدع، ولهم دولةٌ وظُهورٌ بالدولة البويهية ، وكان يُرُدُّ على الكرّاميَّة ، وينصُرُ الحنابلةَ عليهم ، وبينه وبين أهل الحديث عامِرٌ ، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة ، فلهذا عامَلَه الدارقطنيُّ بالاحترام ، وقد ألَّف كتاباً سمّاه : ((الإِبانة))، يقولُ فيه: فإن قيل: فما الدليلُ على أنّ لِلّه وجهاً ويداً ؟ قال : قوله: ﴿وَيَبْقَىْ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقوله: ﴿ مَا مَنْعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] فأثبت تعالى لنفسِهِ وجهاً ويداً. إلى أن قال : فإن قيل : فهل تقولون : إنَّه في كل مكان ؟ قيل : معاذَ اللهِ ! بل هو مُسْتَوِ علی عرشِهِ کما أخبر في کتابه . إلى أن قال : وصفاتُ ذاتِهِ التي لم يزل (١) أنظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١٠٤، ١١٠٥. ٥٥٨ ولا يزالُ موصوفاً بها : الحياةُ والعلمُ والقُدرةُ والسمعُ والبصرُ والكلامُ والإِرادةُ والوجهُ واليدانِ والعينانِ والغضبُ والرضى . فهذا نصُ كلامه . وقال نحوه في كتاب ((التمهيد)) له، وفي كتاب ((الذَّبِّ عن الأشعريِّ)) وقال: قد بَيِّنَّا دينَ الأُمَّة وأهل السُّنّة أنَّ هذه الصفات تُمَرُّ كما جاءت بغير تكييفٍ ولا تحدیدٍ ولا تجنيسٍ ولا تصويرٍ . قلتُ : فهذا المنهجُ هو طريقةُ السَّلَف ، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابُه ، وهو التسليمُ لنُصُوص الكتاب والسُّنَّة ، وبه قال ابن الباقلاني ، وابنُ فُوْرَك ، والكبارُ إلى زمن أبي المعالي ، ثم زمنِ الشيخ أبي حامد ، فوقع اختلافٌ وألْوانٌ ، نسألُ اللهَ العَقْوَ. ولأبي ذرّ الهَرَويِّ مُصَنَّفٌ في الصفات على منوال كتاب أبي بكر البيهقيِّ بحدَّثنا وأخبرنا . قال الحسنُ بن بَقِيِّ المَالِقِي : حدثني شيخٌ قال: قيل لأبي ذَرٍّ : أنت هَرَوِيٌّ فَمِن أين تمذهَبْتَ بمذهب مالك ورأي أبي الحسن ؟ قال : قدمتُ بغداد. فذكر نحواً مما تقدّم في ابنِ الطَّيِّب. قال: فاقتديتُ بِمَذْهَبِهِ(١). قال عبدُ الغافر بنُ إسماعيل في ((تاريخ نيسابور)»: كان أبو ذر زاهداً ، وَرِعاً عالماً، سخيّاً لا يَدَّخِرُ شيئاً، وصار من كبار مَشْيَخة الحَمِ ، مُشاراً إليه في التصوُّف، خرّج على ((الصحيحين)) تخريجاً حَسَناً، وكان حافظاً ، كثيرً الشُّيوخ(٢). قلتُ: له ((مستدركٌ)) لطيفٌ فِي مُجَلَّد على ((الصحيحين)) علَّقتُ (١) انظر ((تذكرة الحفاظ )) ٣ / ١١٠٥، و((تبيين كذب المفتري)) ٢٥٥، ٢٥٦، و((نفح الطيب)) ٢ / ٧٠ . (٢) انظر ((نفح الطيب)) ٢ / ٧٠ . ٥٥٩ منه، يدلُّ على معرفته، وله كتاب ((السُّنّة))، وكتاب ((الجامع )) ، وكتاب ((الدعاء))، وكتاب ((فضائل القرآن))، وكتاب ((دلائل النبوة))، وكتاب ((شهادة الزور)) ، وكتاب (( العیدین )). الگُلُّ بأسانيده ، وله كتاب (( فضائل مالك))، كبير، وكتاب ((الصحيح المسند المخرج على الصحيحين ))، و((مسانيد الموطأ)) و((كرامات الأولياء))، و((المناسك))، و((الربا))، و((اليمين الفاجرة))، وكتاب ((مشيخته))، وأشياء. وهذه التواليفُ لم أرها ، بل سمّاها القاضي عياض(١). وقال عليُّ بِنُ المُفَضِّل الحافظ : روى لنا السِّلَفي شيخُنا أحاديثَ عن أبي بكر الطَّرَيْئيني بسماعِهِ من أبي ذر ، وعن أبي شاكر العُثماني حديثاً واحداً بسماعه منه . وسمعنا من السِّلَفي جمیع ( صحيح ) البخاريِّ بإجازته من أبي مكتوم عيسى بنِ أبي ذر ، وكان شيخُنا أبو عُبيد نعمةُ بنُ زيادة الله الغِفَاريُّ سمع الكتابَ بمكّة من أبي مكتُوم ، فسمعتُ عليه أكثره ، وأجاز لي ما بقي مِن آخره ، وآخِرُ مَن حدَّث عن أبي مكتوم أبو الحسن عليُّ بنُ حُميد بن عمار الأنصاريُّ بمكة ، وأجازَهُ لي . قال : وقرأتُ الكتاب گُلُّهعلى شيخنا أبي طالب صالِحِ بنِ سند بسماعهمن الطرطوشي ، عن أبي الوليد الباجي ، عن أبي ذر، وقرأتُهُ على أبي القاسم مَخْلُوفٍ بن علي القَرَوِيِّ ، عن أبي الحجّاج يوسف بن نادر الَّلخْمي ، عن عليٍّ بنِ سَلْمان النقّاش، عن أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة(٢). قال الحافظ أبو علي الغَسّاني : أخبرنا أبو القاسم أحمدُ بنُ أبي الوليد (١) في ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦٩٧، ٦٩٨. (٢) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١١٠٥. ٥٦٠