النص المفهرس

صفحات 521-540

٣٤٥ - الدَّبُوسي *
العلامةُ، شيخُ الحنفية ، القاضي أبو زيد، عبدُ الله(١) بن عمر بن
عيسى ، الدَّبُوسيُّ البخاريُّ، عالمُ ما وراء النهر، وأولُ من وضع علمَ
الخلاف وأبرزَه .
وكان من أذكياء الأمة .
وله كتاب: ((تقويم الأدلة))، وكتاب ((الأسرار))، وكتاب: ((الأمد
الأقصى))(٢) . وأشياء .
مات بُخارى سنةً ثلاثين وأربع مئة .
٣٤٦ - الحوفى
العلَّمةُ ، نحويُّ مصر، أبو الحسن ؛ عليّ بنُ إبراهيم بنِ سعيد ،
الأنساب ٥/ ٢٧٣، معجم البلدان ٢/ ٤٣٧، اللباب ١/ ٤٩٠، وفيات الأعيان ٣/
٤٨، العبر ٣ / ١٧١، البداية والنهاية ١٢ / ٤٦، ٤٧، النجوم الزاهرة ٥ / ٧٦، ٧٧ وفيات سنة
٤٥٧، الجواهر المضية ٢ / ٤٩٩، ٥٠٠، طبقات الفقهاء لطاش كبري ٧١، تاج التراجم رقم
١٠٧، مفتاح السعادة ١ / ٣٠٧، ٣٠٨، كتائب أعلام الأخيار برقم ٢٤٢ ، الطبقات السنية رقم
(١٠٧٩)، كشف الظنون ٨٤، ١٦٨، ١٩٦، ٣٣٤، ٣٥٢، ٤٦٧، ٥٦٨، ٧٠٣،
شذرات الذهب ٣/ ٢٤٥، ٢٤٦، الفوائد البهية ١٠٩، هدية العارفين ١ / ٦٤٨. والدُّبُوسي
بفتح الدال المهملة وضم الباء الموحدة المخففة وبعدها واو ساكنة وسين مهملة نسبة إلى
الدَّبُوسية - وقال ابن خلكان: الدَّبُوسة -، وهي بليدة بين بخارى وسمرقند .
(١) في ((الجواهر المضية)) و((الفوائد البهية)) و((مفتاح السعادة)) و((النجوم الزاهرة)» و
((معجم البلدان)) و((هدية العارفين)): عُبيد الله.
(٢) انظر النسخ الخطية لهذه الكتب الثلاثة وغيرها في ((تاريخ التراث العربي)) لسزكين ٢ /
١١٧، ١١٨.
* * الأنساب ٤ / ٢٧٣، معجم الأدباء ١٢ / ٢٢١، ٢٢٢، معجم البلدان ٢ / ٣٢٢،
إنباه الرواة ٢ / ٢١٩، اللباب ٤٠٢/١، وفيات الأعيان ٣/ ٣٠٠، ٣٠١، العبر ٣/ ١٧٢،
تلخيص ابن مكتوم ١٢٤، البداية والنهاية ١٢ / ٤٧، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٣٢، =
٥٢١

الحَوْفيُّ، صاحبُ أبي بكر محمدِ بنِ عليِّ الْأُدْفُوي(١).
له: ((إعراب القرآن))؛ في عشر مُجلَّدات (٢).
تخرَّج به المصريُّون .
وتُوفي سنة ثلاثين وأربع مئة .
٣٤٧ - الرَّازي *
الحافظُ الأوحدُ ، أبو بكر؛ أحمدُ بنُ علي ، الرازيُّ ثم
الإِسْفرايينيّ ، الزاهدُ الثَّبْتُ .
أملى بإسفرايين عن : شافعِ بنِ محمد ، وزاهرِ السرخسي ، وأبي
محمد المَخْلَدي ، وطبقتِهم .
وانتقى عليه الشيوخُ ، وتعِبَ وجمّعَ .
حدث عنه : أبو صالح المؤذِّن .
مات كهلاً في قرب الثلاثين وأربع مئة .
= طبقات المفسرين للسيوطي ٢٥، حسن المحاضرة ١/ ٥٣٢، بغية الوعاة ٢ / ١٤٠، طبقات
المفسرين للداوودي ١/ ٣٨١، ٣٨٢، مفتاح السعادة ٢/ ١٠٧، كشف الظنون ٢٤١،
١٩٠٥، شذرات الذهب ٢٤٧/٣، هدية العارفين ١ / ٦٨٧. والحوفي نسبة إلى حوف بمصر ،
وقال ياقوت في ((معجم الأدباء)) عنه: أصله من قرية تسمى شبرا النخلة من حوف بلبيس من الديار
المصرية . وسماها القفطي وابن خلكان : شبرا اللنجة .
(١) انظر الصفحة ٢٧ ت رقم (٢) .
(٢) وله أيضاً تفسير سماه ((البرهان)) قال ياقوت: بلغني أنه في ثلاثين مجلداً بخط دقيق ،
وكتاب ((الموضح في النحو)). انظر ((معجم الأدباء)) ١٢ / ٢٢٢، و((هدية العارفين)) ١/
٦٨٧ .
* تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٨٧، طبقات الحفاظ ٤٢١ .
٥٢٢

٣٤٨ - البراذعي *
شيخُ المالكيّة ، أبو سعيد ؛ خَلَفُ بنُ أبي القاسم ، الأزديُّ القَيروانِيُّ
المَغربيُّ المالكيُّ، صاحب ((التهذيب))(١) في اختصار (( المُدَوَّنة)).
قال القاضي عياض : کان من کبارِ أصحاب ابن أبي زيد ، وأبي
الحسن القابسي ، وعلى كتابه المعوَّلُ بالمغرب ، سكن صَقّليّة واشتهرت
كُتُبه هناك، وقَرُبَ من السلطانِ ، والله يسمحُ له، لم أظفر بوفاته(٢).
قال القاضي عياض : كان مُبْغَضاً عند أصحابِه لصُحبّتِه سلاطين
القَيْروان ، ويقال : لحقَه دعاءُ الشيخِ أبي محمد ، لأنّه كان ينتقِصُه ،
ويطلبُ مثالبه(٣) .
بقي إلى بعد الثلاثين وأربع مئة .
٣٤٩ - ابن غالب * *
شيخُ المالكّة ، القدوةُ الزاهدُ ، أبو محمد ؛ عبدُ الله بنُ غالبٍ بنِ
* ترتيب المدارك ٤ / ٧٠٨، ٧٠٩ وفيه البرادعي بالدال المهملة ، الديباج المذهب ١/
٣٤٩ - ٣٥١، معالم الإيمان لابن ناجي ٣/ ١٨٣، شجرة النور ١ / ١٠٥، هدية العارفين ١/
٣٤٧، ٣٤٨ .
(١) قال ابن فرحون: ((اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد ، إلا أنه ساقه على نسق
(((المدونة)) وحذف ما زاده أبو محمد)). وعلى هذا التهذيب الشرح الصغير لأبي القاسم محمد بن
الناجي المتوفى سنة ٨٣٧، وشرح لمجهول بعنوان: ((تهذيب لمسائل التهذيب)) ، وعليه حاشية
لأبي مهدي عيسى الوانوغي ، وتكملة لها لمحمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد
البجائي المشدالي المتوفى سنة ٨٦٦هـ . انظر النسخ الخطية لتهذيب المدونة وشرحيه وحاشيته
وتكملته في ((تاريخ)) بر وكلمان ٣/ ٢٩٠، ٢٩١. وانظر بقية تأليفه في ((الديباج المذهب)) ٩/
٣٤٩، ٣٥٠ .
(٢) ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٠٨، ٧٠٩.
(٣) ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٧٠٩.
: الصلة ١ / ٢٩٩، العبر ٣ / ١٨١، الديباج المذهب ١ / ٤٣٥، ٤٣٦، شذرات =
٥٢٣

تمّام ، الهَمْدانِيُّ ، المَغْرِبِيُّ ، شيخُ أهل سَبْتَة .
ارتحل وحمل بالأندلس عن : أبي بكر الزُّبيدي ، وأبي محمد
الأَصِيلْي ، وبمصر عن : أبي بكر بنِ المُهندس ، وطبقتِه ، وبالقيروان عن :
أبي محمد بن أبي زيد .
أخذ عنه : ولدُه الفقيهُ أبو عبد الله محمدٌ، وإسماعيلُ بنُ حمزة ،
وابنُ جماح (١) القاضي المالكي ، وأبو محمد المَسِيْلِي .
وكان من أوعية العلم ، بصيراً بالمَذْهب ، مُتفنِّناً أديباً ، بليغاً شاعراً ،
حافظاً نظّاراً ، مَدارُ الفتاوى عليه .
مات في صفر سنة أربع وثلاثين وأربع مئة .
٣٥٠ - الزُّهري *
الفقيهُ العلامة ، أبو طالب ؛ عُمر بنُ إبراهيمَ بنِ سعيد ، الزهريُّ
الوَقّاصيُّ ، من ذُريّة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي
وقّاص ، بغداديٍّ من كبار الشافعية ببغداد ، ويُعرف بابن حَمَّامة .
مولده في سنة سبع وأربعين وثلاث مئة . .
كتب عن : أبي بكر القَطِيعي ، وابن ماسي ، وعيسى بن محمد
الرُّخَّجي ، وعدة .
الذهب ٣/ ٢٥٤ .
(١) في ((الديباج المذهب)): ابن الحجاج .
* تاريخ بغداد ١١/ ٢٧٤، طبقات الشيرازي ١٢٥، طبقات ابن الصلاح الورقة ٧٣،
طبقات السبكي ٥ / ٢٩٩، ٣٠٠، طبقات الإسنوي ١ / ٤٢٤.
٥٢٤

روى عنه : الخطيبُ ووثَّقه (١) .
توفي سنة أربع وثلاثين وأربع مئة .
٨٣ - جَهْور بن محمد *
ابن جَهْور بنِ عُبيد الله ، رئيسُ قُرطبة وأميرُها، وصاحبُها بعد هَيْج
الفِتّنِ بالجزيرة .
نصبَ نفسَه مُمْسِكاً لقُرطبة إلى أن يتهيََّ مَنْ يَصْلُح للمُلْكِ ، وعاش
إحدى وسبعين سنة .
حدث عن : عبّاس بنِ أَصْبَغ ، وأبي عبد الله بن مُفَرّج ، وخَلَف بن
القاسم .
وكان من وزراء الدولة العامريّة ، ومن رجال الكمالِ دهاءً ورأياً وسُؤْدُداً
وتَصَوّناً .
وثب على قُرطبة ، وتملّك من غير أن يتلَقَّب بإمرةٍ ، ولا تحوَّلَ من
داره ، وجعل بيوتَ الأموالِ تحتَ أيدي جماعةٍ ودائعَ ، وصيّر أهلَ الأسواق
أجناداً ، ورزقَهم من أموالٍ أعطاها إيّاهم مضاربةٌ ، وفرّق عليهم الأسلحةَ ،
وكان يعودُ المرضى ، ويشهد الجنائز وهو بِزِي النَّسّاكِ.
واستمرّ في الأمرِ إلى أن مات في المُحرّم سنة خمس وثلاثين وأربع
مئة .
وقام في الإِمرة كذلك بعده ابنُه الأمير أبو الوليد(٢)؛ محمَّدُ بنُ جَهْوَر .
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) ١١ / ٢٧٤.
* تقدمت ترجمته برقم (٨٣) ، وذكرت هناك مصادر ترجمته .
(٢) تقدمت ترجمته أيضاً برقم (٨٤ ).
٥٢٥

وحدث عنه(١) : محمدُ بنُ عتّاب ، وغيره .
٣٥١ - ابن شُعَيب *
الإِمامُ ، شيخُ الشافعيَّة ، أبو علي ؛ الحسنُ بنُ محمد بن شعيب ،
ويقال : اسمه الحُسينُ بنُ شُعيب، السُّنْجِيُّ (٢) المَرْوزيُّ.
مصنَّف شرح(٣) كتاب ((الفروع)) لابنِ الحدّاد ، وهو من أنفسِ كُتُب
المذهب، وله: كتابُ ((المجموع)) (٤) ..
وهو أولُ من جمع بين طريقتي خُراسان والعراق .
أخذ الفقه عن : أبي بكر المَرْوزيِّ القَفّال(٥).
وكان من رُفقاء القاضي حُسين(٦)، وأبي محمد الجُويني (٧).
(١) أي عن أبي الحزم جهور بن محمد .
* الأنساب ٧ / ١٦٥، ١٦٦ (السنجي)، معجم البلدان ٣/ ٢٦٤، اللباب ٢ / ١٤٧،
تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٢٦١، وفيات الأعيان ٢ / ١٣٥، ١٣٦، الوافي بالوفيات ١٢ /
٣٧٨، عيون التواريخ ١٢/ ١٨٣، طبقات السبكي ٤ / ٣٤٤ - ٣٤٨، طبقات الإِسنوي ٢/
٢٨، ٢٩، البداية والنهاية ١٢ / ٥٧، طبقات ابن هداية الله ١٤٢، ١٤٣، هدية العارفين ١/
٣٠٩.
(٢) نسبة إلى سِنْج، وهي قرية كبيرة من قرى مرو .
(٣) قال ابن خلكان في شرحه هذا : لم يُقاربه فيه أحد مع كثرة شروحها ، فإن القفال شيخه
شرحها، والقاضي أبو الطيب الطبري شرحها وغيرهما. ((وفيات الأعيان)) ٢ / ١٣٥. وابن
الحداد هو أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الكتاني ابن الحداد ، متوفى سنة ٣٣٤هـ ،
مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر .
(٤) وقد نقل منه أبو حامد الغزالي في كتاب ((الوسيط)). وله أيضاً شرح كبير لكتاب
(( التلخيص)) لأبي العباس بن القاص .
(٥) تقدمت ترجمته برقم (٢٦٧) .
(٦) وهو القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي ، المتوفى سنة
٤٦٢ هـ، ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١٣٠).
(٧) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (٤١٣).
٥٢٦

مات في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة .
٣٥٢ - الطّحّان *
الشيخُ الثقةُ ، أبو القاسم ؛ عبدُ الباقي بنُ محمد بن أحمد بن زكريا ،
البغداديُّ ، الطّحَّانُ .
سمع أبا بكر الشافعي ، وأبا علي بنَ الصّاف .
روى عنه : الخطيبُ ، وطاهرُ بنُ أسد الطبّاخِ ، وجماعةٌ .
عُمّر ثمانياً وثمانين سنة ، وتُوفي في جمادى الأولى ، سنة اثنتين
وثلاثين وأربع مئة .
٣٥٣ - ابن گردي **
المُعَمَّر ، أبو عبد الله ؛ أحمدُ بنُ محمد بن علي بن ◌ُردي ، البغداديُ
الأنماطيُّ .
حدث عن : أبي بكر الشافعي .
روى عنه : الخطيبُ ، وقال : لا بأس به ، والفضلُ بنُ عبدِ العزيز
القطّان ، وعبدُ الله بنُ محمد الحارثيُّ.
مات في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة .
٣٥٤ - ابن عبّاد ***
القاضي الكبير ، أميرُ إِشْبِيْلِيَةٍ ومُدبّرُها وحاكمها ، أبو القاسم ؛ محمدُ
* تاريخ بغداد ١١/ ٩٠، العبر ٣/ ١٧٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٠.
** تاريخ بغداد ٥ / ٧٠، ٧١ .
*** جذوة المقتبس ٨٠، ٨١، الذخيرة: القسم الثاني/المجلد الأول / ١٣ - ٢٣، =
٥٢٧

ابنُ إسماعيل بن عباد بن قُريش ، اللخميُّ ، من ذُرِيَّة أميرِ الحيرة النعمانِ بنِ
المنذر، أصلُه من الشام من بلد العَرِيش ، فدخل أبوه الأندلسَ ، ونشأ أبو
القاسم ، فبرعَ في العلمِ ، وتنقَّلت به الأحوالُ، وولي قضاءَ إِشْبِيلِيَة في أيام
بني حَمُود العلويَّة ، فساس البلدَ ، وحُمِدَ ، ورمقَتْهُ العيونُ ، ثم سار يحيى
ابنُ علي بنِ حَمُود ، وكان ظَلُوماً، فحاصر إشبيلية ، فاجتمع الأعيانُ على
القاضي، وأطاعُوه، ثم قالوا : انهضْ بناء إلى هذا الظالم ، ونُملِّكُك .
فأجابهم ، وتهيّاً للحَرْبِ، وذكرنا(١) أنّ يحيى ركب إليهم سكرانَ، فقُتِلَ،
وتمكَّن القاضي ، ودانت له الرعيَّةُ ، ولُقِّب بالظافر، ثم إنه تملَّكَ قُرطبة
وغيرها(٢) .
وقصَّتُه مشهورةٌ مع الشخص الذي زَعم أنَّه المُؤَيِّدُ بالله المرواني ،
وكان خَبَرُ المرواني قد انقطع من عشرين سنة ، وجرتْ فِتنّ صعبةٌ في هذه
السِّنين ، فقيل لابن عباد : إِنَّ المُؤَيَّد حيٌّ بقلعةِ رباح في مسجد ، فطلبه ،
واحترمه ، وبايعَهُ بالخلافة ، وصيِّر نفسَه كوزيرٍ له(٣) .
قال الأميرُ عزيز : حُسِد ابنُ عبَّد ، وقالوا : قُتل يحيى الإِدريسي من
أهل البيت ، وقُتل ابنُ ذي النون ◌ُلماً، فبقي يُفكِّر فيما يفعلُه ، فجاءه
رجلٌ ، فقال : رأيتُ المَؤَيِّد . فقال : انظُرْ ما تقولُ! قال: إي والله هو
٠
=الصلة ٢ / ٥٢٣، بغية الملتمس ١١٧، ١١٨، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٧٥، ٢٧٩، ٢٨٠،
٢٨٥ - ٢٨٧، الحلة السيراء ٢ / ٣٤ - ٣٩، وفيات الأعيان ٥/ ٢٢، ٢٣، البيان المغرب ٣/
١٩٤ و٣١٤، دول الإسلام ١/ ٢٥٦، العبر ٣/ ١٧٩، ١٨٠، الوافي بالوفيات ٢/ ٢١٢ -
٢١٤، تاريخ ابن خلدون ٤ / ١٥٦، نفح الطيب ٤/ ٢٢٦، ٢٢٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٥٢،
٢٥٣ .
(١) في ترجمة يحيى بن علي المتقدمة برقم (٢٨٢).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥/ ٢٢.
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥ / ٢٢، و((الوافي بالوفيات)) ٢/ ٢١٢.
٥٢٨

هو . وقال تومرت - عبدٌ كان يخدم المُؤَيّد - : وأنا إذا رأيتُ سيِّدي ، عرفتُه ،
ولي فيه علاماتٌ . فأرسلَ رجلاً مع ذلك الرجل إلى قلعة رباح ، فوجداه ،
فقَدِمَ معهما ، فلما رآه تومرت ، وثب ، وقبَّل قدمه ، وقال : مولاي والله !
فقبّل حينئذٍ القاضي يده ، ثم بُويع ، وأخرجه يوم الجُمُعة ، ومشَوا بين يديه
إلى الجامع، ثم خطب المُؤَيَّدُ الناسَ، وصلّى بهم ، وبقي ابنُ عبّاد
كالحاجب له على قاعدة الحاجبِ المنصور بنِ أبي عامر، غير أَنَّ المُؤَيّد
يخرجُ إلى الجمعة دائماً ، ودانت له أكثرُ المدن .
قال عزيز : هرب المُؤَيَّدُ من قُرطبة عام أربع مئة مُتنكّراً حتى قدم مكة
ومعه کیسُ جواهر ، فشعر به حراميّةُ مگّة ، فأخذوه منه ، وبقي یومین لم
يَطْعَم، ثم عمل في الطّين وتقوَّتَ، ثم توصَّل إلى القُدس ، فتعلّم نسج
الحُصْر ، ثم رجعَ إلى الأندلس سنة ٢٤ . قال عزيز : هذا رواه مشايخ .
وقال ابنُ حزم : فضيحة ! أربعةُ رجالٍ في مسافةٍ ثلاثةِ أيام يُسَمَّون أميرٌ
المؤمنين في وقت ؛ أحدُهم خَلَفّ الحُصْري بإِشبيلية على أنه المُؤَيِّدُ بالله ،
والثاني محمدُ بنُ القاسم الإِدريسي بالجزيرة الخضراء ، والثالث محمدُ بنُ
إدريس بن علي بن حَمُّود بمالقة ، والرابع إدريسُ بنُ يحيى بن علي بن حمُود
بشَتْتَرِين . فهذه أُخلوقةٌ لم يُسمَعْ بمثِلها! وخُطب لَخَلَفٍ على المنابر ،
وسُفكت الدماءُ ، وتصادمت الجيوشُ ، فأقام في الأمر نيّفاً وعشرين سنة ،
وابنُ عبّاد القاضي كالوزيرِ بين يديه(١).
قلت : مات القاضي في جمادى الأولى ، سنة ثلاث وثلاثين وأربع
مئة ، ودُفن بقصر إشبيلية ، وخَلَفه ابنُه المعتضِدُ بالله عبّاد(٢) ، فدامت دولتُه
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥/ ٢٢، و((الوافي)) ٢/ ٢١٣.
(٢) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١٢٨).
٥٢٩
سير ٣٤/١٧

إلى سنة أربع وستين وأربع مئة .
وقيل : بل بقي القاضي محمدٌ إلى سنة تسع وثلاثين ، وكان يستعينُ
بالوزيرِ محمدِ بن الحسن الزُّبيدي ، وبعيسى بن حجّاجِ الحَضْرميِّ ، وبعبدِ
الله بن علي الهَوْزَني، وكان له ابنان: إسماعيلُ قُتل في مصاف(١)،
والمُعتَضِدُ الذي تملَّكَ بعده .
٣٥٥ - الأرْدَسْتَاني *
الإِمامُ الحافظُ الفقيهُ ، أبو الحسن ؛ محمدُ بنُ عبد الواحد بن عُبيد الله
ابن أحمد بن الفضل بن شهريار ، الأَرْدَسْتانيُ، ثم الأَصْبَهاني، مصنِّفُ
كتاب (( الدلائل السمعية على المسائل الشرعية))؛ وهو في ثلاثة أسفار .
حدث عن : أبي بكر بنِ المُقرىء ، وعُبيدِ الله بن يعقوب بن إسحاق
ابن جميل ، والحسن بن علي ابن البغدادي ، ومحمدٍ بن أحمد بن چِشْنِس ،
وأبي عبد الله بنِ مَنْدة ، وأحمدَ بنِ إبراهيم العَبْقَسي، وأبي عُمر بنِ مَهْدي ،
وأبي أحمد الفَرَضي ، وإسماعيلَ بن الحسن الصَّرْصَري ، وإبراهيم بن
خُرشِيذ قوله ، وعدة . وينزلُ إلى أبي نُعيم الحافظ ونحوه .
وينصبُ الخلافَ مع أبي حنيفة ومالك ، وينتصِرُ الإِمامِهِ الشافعي ،
ولكنه لا يتكلم على الأسانيد . وفي كتابه مُخبّآتٌ تُنِْىءُ بإمامته وحفظه .
روى عنه : سليمانُ بنُ إبراهيم الحافظ ، وأبو علي الحدّاد وغيرُهما .
(١) أنظر عن هذا المصاف ((جذوة المقتبس)) ٣٠، ٣١، و((بغية الملتمس)) ٣٧، ٣٨،
و((الكامل)) ٩/ ٢٨٠، و((تاريخ)) ابن خلدون ٤ / ١٥٧ .
* طبقات السبكي ٤ / ١٨٠ - ١٨٢، كشف الظنون ٧٦٠، هدية العارفين ٢ / ٦١. وقد
تقدمت ترجمة نسبة («الأردستاني)) في الترجمة رقم ( ٢٨٥).
٥٣٠

وقع لي من حديثه في (( معجم )) الحداد .
مات بعد الثلاثين وأربع مئة .
٣٥٦ - ابن سِينا *
العلّامةُ الشهير الفيلسوفُ، أبو علي ، الحسينُ(١) بنُ عبد الله بن
الحسن بن علي بن سينا ، البلخيُّ ثم البُخاريُّ ، صاحبُ التصانيف في
الطُّبِّ والفلسفةِ والمنطِقِ .
كان أبوه كاتباً من دُعاة الإسماعيليّة ، فقال: كان أبي تولَّى التصرُّف
بقريةٍ كبيرةٍ ، ثم نزل بُخارى ، فقرأتُ القرآنَ وكثيراً من الأدب ولي عشرٌ ،
وكان أبي ممّن آخى داعي المصريين ، ويُعَدُّ من الإِسماعيليّة .
ثم ذكرَ مبادىءَ اشتغالِهِ ، وقُوَّةَ فهمِه ، وأنه أحكم المَنْطِقَ وكتاب
إقليدس إلى أن قال : ورغبتُ في الطِّبِّ، وبرِّزْتُ فيه ، وقرؤوا عليَّ ، وأنا
* تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ٥٢ - ٧٢ ، تاريخ الحكماء الشهرستاني ٤١٣ - ٤٢٦،
الكامل في التاريخ ٩ / ٤٥٦، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٤٣٧ - ٤٥٩، وفيات الأعيان ٢/
١٥٧ - ١٦٢، الذريعة ٢ / ٤٨، ٩٦ و١٨٤/٧، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٦١، ١٦٢،
العبر ٣/ ١٦٥، دول الإسلام ١ / ٢٥٥، ميزان الاعتدال ١ / ٥٣٩، تتمة المختصر ٥١٩/١،
٥٢٠، عيون التواريخ ١٢ / ١٥٩/ ١ - ٢/١٦٦، الوافي بالوفيات ١٢/ ٣٩١ - ٤١٢، إغاثة
اللهفان ٢ / ٢٦٦، مرآة الجنان ٣/ ٤٧ - ٥١، البداية والنهاية ١٢ / ٤٢، ٤٣، الجواهر المضية
٢ / ٦٣، ٦٤، طبقات الفقهاء لطاش كبري ٧٠ ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري ٣٢٥ -
٣٣٠، الشقائق النعمانية ١ / ٤٧٥ - ٤٧٨، المجددون في الإسلام ١٨٥ - ١٨٩، لسان الميزان
٢ /٢٩١ -٢٩٣، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥، ٢٦، تاج التراجم ١٩، تاريخ فلاسفة الإسلام ٥٣ -
٦٦ ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ١٦٤ - ١٨٨، الخالدون ١٠١ - ١١٦، الطبقات السنية ٧٦١ ،
خزانة الأدب ٤٦٦/٤، شذرات الذهب ٢٣٤/٣ - ٢٣٧، روضات الجنات ١٧٠/٣ - ١٨٥،
إيضاح المكنون ٥٥٥/٢، ٦٧٢، هدية العارفين ٣٠٨/١، ٣٠٩، أعيان الشيعة ٢٨٧/٢٦ -
٣٣٧، دائرة المعارف الإسلامية ٢٠٣/١، الفهرس التمهيدي ٤٥٣ - ٤٦٤ و ٥١٦ - ٥٦٦.
(١) في ((الجواهر المضية)): ((الحَسَن)) وهو تحريف.
٥٣١

مع ذلك أَختلِفُ إلى الفقه ، وأُناظِرُ ولي ستَّ عشرةَ سنةً .
ثم قرأتُ جميعَ أجزاءِ الفلسفةِ ، وكنتُ كلما أتحيّر في مسألةٍ ، أو لم
أَظْفَر بالحدِّ الأوسطِ في قياسٍ ، ترددتُ إلى الجامع ، وصلَّيتُ ، وابتَهَلْتُ
إلى مبدع الكُلِّ حتى فُتح لي المُنغلِقُ منه، وكنتُ أسهَرُ، فمهما غلبَني
النومُ ، شربْتُ قَدَحاً . إلى أن قال : حتى استحكم معي جميعُ العلوم ،
وقرأتُ كتاب (( ما بعد الطبيعة )) ، فأشكل عليَّ حتى أعدتُ قراءتَه أربعين
مرةً ، فحفظتُه ولا أفهمُه ، فأيسْتُ . ثم وقع لي مجلدٌ لأبي نصر الفارابي في
أغراض كتاب ((ما بعد الحِكمة الطبيعيّة))(١)، ففتحَ علي أغراض الكُتُب ،
ففرحتُ ، وتصدَّقْتُ بشيءٍ كثير .
واتفق لسُلطان بُخارى نوح مرضٌ صعبٌ ، فأُحضِرتُ مع الأطباء ،
وشاركتُهم في مُداواتِه ، فسألتُ إذنً في نظرِ خزانةٍ كُتُبِهِ ، فدخلتُ فإذا كُتُبٌ لا
تُحصى في كل فَنّ، فظفرتُ بِفَوائِدَ . إلى أن قال : فلما بلغتُ ثمانيةَ عشر
عاماً ، فَرَغْتُ من هذه العُلُومِ كُلُّها، وكنتُ إِذْ ذاكَ للعلمِ أحفَظُ ، ولكنّه معي
اليومَ أَنضَجُ، وإلا فالعلمُ واحدٌ لم يتجدَّد لي شيءٌ، وصنَّفْتُ
((المجموع))، فأتيتُ فيه على علومٍ ، وسألني جارُنا أبو بكر البَرْقي وكان
مائلاً إلى الفقه والتفسيرِ والزُّهد، فصنَّفْتُ له ((الحاصل والمحصول)) في
عشرين مُجلَّدة ، ثم تقلّدتُ شيئاً من أعمال السُّلطان ، وكنتُ بزيِّ الفُقهاء إذ
ذاكَ؛ بطَيْلَسَانٍ مُحنَّك، ثم انتقلتُ إلى نَسَا، ثم أباورد(٢) وطُوس
(١) في ((طبقات الأطباء)) و((الوافي بالوفيات)): ((ما بعد الطبيعة)) وهو الذي ذكره
المؤلف آنفاً .
(٢) ويقال لها : أبيورد أيضاً، وهو الأشهر.
٥٣٢

وجاجرم ، ثم إلى جُرْجان(١).
قلتُ : وصنَّف الرئيسُ بأرضِ الجبلِ كُتُباً كثيرةً ، منها
((الإِنصاف))؛ عشرون مجدّداً، ((البر والإِثم))؛ مجلّدان، ((الشفاء))،
ثمانية عشر مجلداً، ((القانون))؛ مجلدات (٢). ((الإِرصاد))، مجلد ،
((النجاة))، ثلاث مجلدات، ((الإشارات))، مجلد، ((القولنج))،
مجلد، ((اللغة))، عشر مجلدات، ((أدوية القلب))، مجلد، ((الموجز))
مجلد، ((المَعَاد)) مجلد، وأشياء كثيرة ورسائل(٣) .
ثم نزل الريَّ وخدم مجدَ الدولة وأُمَّه ، ثم خرج إلى قَزْوين وهَمَذان ،
فوزَر بِها ، ثم قام عليه الأمراءُ ، ونهبوا دارَهُ، وأرادوا قتلَه ، فاختفى ، فعاود
مُتولِّيَها شمسَ الدولةِ القُولَنْجُ ، فطلبَ الرئيس ، واعتذرَ إليه ، فعالجه ،
فبرَأْ ، واستوزرَهُ ثانياً، وكانوا يشتغِلُون عليه، فإذا فرغوا، حضر المُغَنُّون ،
وهُِىءَ مجلسُ الشراب . ثم مات الأميرُ، فاختفى أبو علي عند شخصٍ ،
فكان يُؤْلِّفُ كُلَّ يومٍ خمسين ورقةً، ثم أُخِذَ ، وسُجِنَ أربعةً أشهر ، ثم
تسخَّب إلى أَصْبَهان مُتنكِّراً في زِيِّ الصَّوَفَة هو وأخوه وخادِمُه وَغُلامان .
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) ٣٩١/١٢ -٣٩٥، و((طبقات الأطباء)) ٤٣٧ - ٤٣٩ بأطول
مما هنا .
(٢) كذا في الأصل لم يذكر عدد المجلدات ، وهو مطبوع في ثلاث أجزاء . قال
الصفدي: وكان ينبغي أن يسمى هذا ((القانون)) كتاب ((الشفاء)) لكونه في الطب وعلاج
الأمراض، وأن يسمى كتاب ((الشفاء)) كتاب ((القانون)) لأن ((الشفاء)) فيه العلوم الأربع التي هي
الحكمة، و((القانون)) هو الأمر الكلي الذي ينطبق على جميع جزئيات ذلك الشيء. ((الوافي))
١٢/ ٤٠٤ .
(٣) انظر تصانيفه ورسائله في ((الوافي بالوفيات)) ١٢ /٤٠٤ - ٤٠٦، و((عيون الأنباء))
٤٥٧ - ٤٥٩، و((هدية العارفين)) ١ / ٣٠٨، ٣٠٩، وكتاب ((مؤلفات ابن سينا)) وضع الأب
جورج قنواتي، وانظر ما طبع منها في ((معجم المطبوعات)) ١٢٧ - ١٣٢.
٥٣٣

وقاسَوا شدائدَ ، فبالغ صاحبُ أَصْبَهان علاءُ الدولةِ في إكرامِه ، إلى أن قال
خادِمُه : وكان الشيخُ قويًّ القُوى كُلِّها، يُسرِفُ في الجِماع، فأثَّر في
مِزاجه، وأخذه القُولَنْجُ حتى حقن نفسَهُ في يوم ثمان مرات ، فتقرَّحَ مِعَاه ،
وظهر به سَحْجٌ(١) ، ثم حصل له الصَّرُ الذي يتبع علَّةُ القُولَنْج ، فأمر يوماً
بدانِقَين من بِزْرِ الكَرَفْسِ في الحُقْنَة ، فوضع طبيبُه عمداً أو خطأْ زنةَ خمسةٍ
دراهم ، فازداد السَّحْجُ ، وتناول مثروذيطوس(٢) لأجل الصَّرع، فكثّرهُ
غُلامُه ، وزادَهُ أفيون ، وكانو قد خانوه في مالٍ كثير، فتمنّوا هلاكَهُ ، ثم
تصلَّح ، لكنَّه مع حاله يُكثِرُ الجماع ، فينتكِسُ ، وقصد علاءُ الدولة همذانَ ،
فسار معه الشيخُ ، فعاودته العلَّةُ في الطريق ، وسقطت قوتُه ، فأهمل
العلاج ، وقال : ما كانَ يُدَبِّر بدني عَجَزَ، فلا تنفعُني المعالجة(٣) . ومات
بهَمَذان بعد أيام وله ثلاث وخمسون سنة .
قال ابنُ خَلِّكان (٤) : ثم اغتسلَ وتابَ ، وتصدَّق بما معه على الفُقراء ،
وردَّ المظالمَ ، وأعتقَ مما ليكُه ، وجعل يَختِمُ القرآنَ في كُلِّ ثلاثٍ ، ثم مات
يوم الجُمُعة في رمضان سنة ثمان وعشرين وأربع مئة .
قال : ومولدُه في صفر سنة سبعين وثلاث مئة .
قلتُ : إن صحَّ مولدُه ، فما عاش إلا ثمانياً وأربعين سنة وأشهراً ،
ودُفن عند سُور ◌َمَذان ، وقيل : نُقل تابوتُه إلى أَصْبَهان .
(١) أي تقشر .
(٢) في ((عيون الأنباء)): ((المثرود بطوس))، وفي ((الوافي)): ((المثروديطوس)).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) ٢ / ١٥٩، ١٦٠، و((طبقات الأطباء)) ٤٤٠ - ٤٤٢، و
(((الوافي بالوفيات)) ١٢ / ٤٠٠، ٤٠١.
(٤) في ((وفيات الأعيان)) ٢ / ١٦٠.
٥٣٤

ومن وصيّة ابن سينا لأبي سعيد ، فضلِ الله المِيْهَني: ليكنِ اللهُ تعالى
أُولَ فكرٍ له وَآخِرَه ، وباطِنَ كُلِّ اعتبارٍ وظاهِرَه ، ولتكن عينُه مكحولةً بالنظرِ
إليه ، وقَدَمُه موقوفةً على المُثُول بين يديه ، مُسافراً بعقلهِ في المَلَكُوتِ
الأعلى وما فيه من آيات ربِّه الكبرى، وإذا انحطّ إلى قراره، فليُنَزِّ اللهَ في آثاره،
فإنه باطنٌ ظاهرٌ تجلَّى لكُلِّ شيءٍ بكلِّ شيء، وتَذَكَّر نفسه(١)، وودعها، وكان
معها كأنْ ليس معها ، فأفضلُ الحركاتِ الصلاةُ ، وأمثلُ السكناتِ الصيامُ ،
وأنفعُ البِرّ الصدقةُ، وأزكى السِّرِّ الاحتمالُ، وأبطلُ السعي(٢) الرياءُ، ولن
تخلُصَ النفسُ عن الدونِ ما التفتَتْ إلى قيلٍ وقالٍ وجدالٍ ، وخيرُ العملِ ما
صدر عن خالصٍ نَيَّة، وخيرُ النَّة ما انفرجَ عن علمٍ ، ومعرفةُ الله أولُ
الأوائِل ، إليه يصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّب . إلى أن قال: والمشروبُ فيُهجَرُ تَلَهِّياً لا
تَشَفِّياً(٣)، ولا يقصِّرُ في الأوضاع الشرعيّة، ويُعظِّمُ السُّنَن الإلهية(٤).
قد سقتُ في ((تاريخ الإِسلام )) أشياءَ اختصرتُها ، وهو رأسُ الفلاسفة
الإسلامية ، لم يأت بعد الفارابي مثلُه، فالحمدُ لله على الإِسلام والسُّنّة .
وله كتاب ((الشفاء))، وغيرُه، وأشياءُ لا تُحتَمل، وقد كفّره
الغزاليُ في كتاب ((المُنقِذ من الضلال)) (٥)، وكفّر الفارابي .
(١) أسقط المؤلف من الوصية قبل هذه الجملة ما لا يتم المعنى إلا به . انظر ((عيون الأنباء
في طبقات الأطباء)) ٤٤٥ .
(٢) تحرفت في ((عيون الأنباء)) إلى ((السهي)) بالهاء.
(٣) في ((عيون الأنباء)) زيادة : وتداوياً .
(٤) انظر نص هذه الوصية في ((عيون الأنباء)) ٤٤٥، ٤٤٦ .
(٥) يقول شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه ((درء تعارض العقل والنقل)٨/١وهو
بصدد البحث عن انحراف الفلاسفة: ولهؤلاء في نصوص الأنبياء طريقتان: طريقة التبديل وطريقة
التجهيل، أما أهل التبديل، فهم نوعان: أهل الوهم والتخييل، وأهل التحريف والتأويل، فأهل الوهم
والتخييل هم الذين يقولون : إن الأنبياء أخبروا عن الله وعن اليوم الآخر ، وعن الجنة والنار ، بل =
٥٣٥

وقال الرئيسُ : قد صحَّ عندي بالتواتُر ما كان بجوزجان في زماننا من
أمرٍ حديدٍ - لعله زنةُ مئة وخمسين مَنّاً - نزلَ من الهواءِ ، فنشَبَ في الأرض ،
ثم نَبَا نَبْوَة الكُرة ، ثم عاد ، فنشَبَ في الأرضِ ، وسُمع له صوتٌ عظيمٌ
هائلٌ، فلما تفقَّدُوا أمره ، ظفِرُوا به ، وحُمل إلى والي جوزجان ، فحاولوا
كسرَ قطعةٍ منه، فما عَملتْ فيه الآلاتُ إلا بجَهْدٍ ، فرامُوا عمل سيفٍ منه ،
=وعن الملائكة ، بأمور غير مطابقة للأمر في نفسه ، لكنهم خاطبوهم بما يتخيلون به ويتوهمون به أن
الله جسم عظيم ، وأن الأبدان تُعاد، وأن لهم نعيماً محسوساً، وعقاباً محسوساً ، وإن كان الأمر
ليس كذلك في نفس الأمر ، لأن من مصلحة الجمهور أن يخاطبوا بما يتوهمون به ويتخيلون أن
الأمر هكذا ، وإن كان هذا كذباً فهو كذب لمصلحة الجمهور ، إذ كانت دعوتهم ومصلحتهم لا
تمكن إلا بهذه الطريق .
وقد وضع ابن سينا وأمثاله قانونهم على هذا الأصل ، كالقانون الذي ذكره في رسالته
الأضحوية ص ٤٤ - ٥١ . وهؤلاء يقولون: الأنبياء قصدوا بهذه الألفاظ ظواهرها، وقصدوا أن
يفهم الجمهور منها هذه الظواهر ، وإن كانت الظواهر في نفس الأمر كذباً وباطلاً ومخالفة للحق ،
فقصدوا إفهام الجمهور بالكذب والباطل للمصلحة . ثم من هؤلاء من يقول : النبي كان يعلم
الحق ولكن أظهر خلافه للمصلحة . ومنهم من يقول : ما كان يعلم الحق كما يعلمه نظار الفلاسفة
وأمثالهم ، وهؤلاء يفضلون الفيلسوف الكامل على النبي ، ويفضلون الولي الكامل الذي له هذا
المشهد على النبي ، كما يفضل ابن عربي الطائي خاتم الأولياء في زعمه على الأنبياء ، وكما
يفضل الفارابي ومبشر بن فاتك وغيرهما الفيلسوف على النبي .
وأما الذين يقولون : إن النبي كان يعلم ذلك ، فقد يقولون : إن النبي أفضل من
الفيلسوف ، لأنه علم ما علمه الفيلسوف وزيادة ، وأمكنه أن يخاطب الجمهور بطريقة يعجز عن
مثلها الفيلسوف ، وابن سينا وامثاله من هؤلاء . وهذا في الجملة قول المتفلسفة والباطنية ،
كالملاحدة الإسماعيلية ، وأصحاب رسائل اخوان الصفا ، والفارابي وابن سينا والسُهروردي
المقتول وأبن رُشد الحفيد ، وملاحدة الصوفية الخارجين عن طريقة المشايخ المتقدمين من أهل
الكتاب والسنة ، كابن عربي وابن سبعين وابن الطفيل صاحب رسالة حي بن يقطان . وخلق كثير
غير هؤلاء .
وقد خص شيخ الإسلام قسماً كبيراً من هذا الكتاب العظيم في تتبع سقطات ابن سينا
وضلالاته ، وبيان ما فيها من زيف وانحراف بالحجة والبرهان على طريقة السلف الصالح من لدن
صحابة رسول الله* ومن تبعهم بإحسان من الأئمة والعلماء المشهود لهم بالعلم والإِيمان
والاستقامة والعرفان .
٥٣٦

فتعذّرَ. نقله في ((الشِّفاء)).
٣٤٠ - ذو القَرنين *
الأميرُ الكبير ، نائبُ دمشق ، وجيهُ الدولة ، أبو المطاع ، ابنُ صاحب
الموصلِ ناصرِ الدولة الحسنِ بنِ عبد الله بن حمدان ، التَّغْلَبِيُّ الشاعِرُ.
وليَ دمشقَ بعد لؤلؤ سنة إحدى وأربع مئة ، وجاءته الخِلَعُ من
الحاكم ، ثم عزلَه بابنِ بزَّال ، ثم ولي دمشقَ للظَّاهِرِ بنِ الحاكم ، ثم عُزل
بعد أشهر بسُختكين ، ثم وليّها سنة خمس عشرة ، ثم عُزل بالدِّزْبري بعد
أربعة أعوام .
وله نظمٌ في الذِّروة ، وكان ابنُه من خيارِ الدولة المصرية .
مات ذو القرنين في صفر سنة ثمان وعشرين وأربع مئة ، وكان من أبناء
الثمانين .
وله :
وشَهِدْتَ حِيْنَ نُكرِّرُ التَّوْدِيعا
لو كُنْتَ سَاعَةَ بَيْنِنا ما بَيْنَا
وعَلِمْتَ أَنَّ من الحَدِيثِ دُمُوعا(١)
أَيْقَنْتَ أَنَّ مِن الدُّمُوعِ مُحَدِّثاً
ومن شعره :
ولَحْظُ عَيْنَيْهِ أَمْضىْ مِن مَضَارِبِهِ
أَفْدِي الذي زُرْتُهُ بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلاً
إلا لَبِسْتُ نِجادَاً مِن ذَوَائِهِ
فَمَا خَلَعْتُ نِجَادِي لِلِعِنَاقِ لَهُ
* تقدمت ترجمته برقم ( ٣٤٠) وذكرت هناك مصادر ترجمته .
(١) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ٢ / ٢٨٠، و((معجم الأدباء)) ١١ / ١٢٠، و(( تهذيب
تاريخ دمشق )) ٥ / ٢٦٢ .
٥٣٧

فباتَ أَسْعَدَنا فِي نَّيْلِ بُغْيَتِهِ مَنْ كان في الحُبِّ أَشْقانا بصاحِبِهِ (١)
٣٥٧ - المَحَامِلي *
الشيخُ أبو عبد الله ؛ أحمدُ بنُ عبد الله بن الحسين بن إسماعيل ،
الضَّبِيُّ المَحَامِلِيُّ .
سمع النجّاد ، وأبا سهل بن زياد ، ودَعْلَجاً ، وطائفة .
وعنه : الخطيبُ ، وأبو الفضل بنُ خَيْرون ، وأبو غالب الباقلاني ،
وآخرون .
قال الخطيبُ(٢): سماعُه صحيحٌ ، حَدَث له صَمَمُ في سنة ثمان ،
وماتَ سنة تسع وعشرين وأربع مئة ، في ربيع الآخر عن ست وثمانين سنة .
٣٥٨ - ابن الحارث **
الإِمامُ أبو بكر ؛ أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله بن الحارث ، التميميُّ
الأَصْبَهانيُّ، المُقرىءُ النحويُّ ، الزاهدُ المحدثُ ، نزيلُ نيسابور .
حدث عن : أبي الشيخ بنِ حيَّن ، وأبي بكر عبدِ الله بن محمد
القَبَّاب ، وأبي الحسن الدارقطني ، وطائفةٍ .
(١) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ٢ / ٢٧٩، و((معجم الأدباء)) ١١ / ١٢١، و((تهذيب
تاريخ دمشق)) ٥ / ٢٦٢، والأولان منها في ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ١١٥.
* تاريخ بغداد ٤ / ٢٣٨ .
(٢) المصدر السابق .
** إنباه الرواة ١ / ١٣٠، ١٣١، تلخيص ابن مكتوم ٢٢، العبر ٣/ ١٧٠، شذرات
الذهب ٣ / ٢٤٥ .
٥٣٨

حدّث عنه : البيهقيُّ، ومحمدُ بنُ يحيى المُزَكِّي ، ومنصورُ بنُ حَيْد ،
وعبدُ الغفار بنُ محمد الشِّيْرُوبي ، وآخرون .
وتخرّج به أهلُ نيسابور في العربية .
مات في ربيع الأول سنة ثلاثين وأربع مئة عن إحدى وثمانين سنة ،
وحدث بسُنَن الدارقطني .
٣٥٩ - الجِيْري *
العلامةُ المُفَسِّر، أبو عبد الرحمن ؛ إسماعيلُ بنُ أحمد ،
النيسابوريُّ ، الحِيْرِيُّ ، الضريرُ الزاهدُ ، أحدُ الأعلام .
له التصانيفُ في القُرآنِ والقراءاتِ ، والحديثِ والوعظِ ، ونفت
الخلق .
روى عن : زاهرٍ السرخسي ، وأبي محمد المَخْلَدي ، وحفيدِ ابن
خُزَيمة ، وأبي الهيثم الكُشْمِيْهَني .
وعنه : الخطيبُ ، ومسعودُ بنُ ناصر .
قال الخطيبُ(١): قدم علينا، ونِعْمَ الشيخُ كان ، له تفسيرٌ مشهورٌ ،
قرأتُ عليه ((صحيحَ)) البُخاريِّ في ثلاثةِ مجالس ؛ ميعادانِ فِي لَيْلتين ،
* تاريخ بغداد ٦/ ٣١٣، ٣١٤، الأنساب ٤ / ٢٨٩، المنتظم ٨ /١٠٥، معجم الأدباء
٦/ ١٢٨، ١٢٩، العبر ٣/ ١٧١، نكت الهميان ١١٩، طبقات السبكي ٤ / ٢٦٥، طبقات
المفسرين للسيوطي ٧ ، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ١٠٤، ١٠٥، كشف الظنون ٤٤٢،
شذرات الذهب ٣/ ٢٤٥ وتصحف فيه إلى ((الجيزي)) بالجيم والزاي ، هدية العارفين ١/
٢٠٩، ٢١٠.
(١) في ((تاريخ بغداد)) ٦/ ٣١٤.
٥٣٩

وقرأتُ الثالثَ من ضحوةٍ إلى الليلِ ، ثم إلى طُلُوع الفجر .
قلت : ماتَ سنةً ثلاثين وأربع مئة وله تسعّ وستون سنة .
٣٦٠ - ابن رامش *
المولى الكبيرُ ، مُتولِّ نيسابور ، أبو عبد الله ؛ منصورُ بنُ رامش بن
عبد الله بن زيد ، النيسابوريُّ .
حدث بُخراسان وببغداد والحرم ودمشق عن : أبي الفضل عُبيد الله
الزّهري ، وأبي الطيِّب محمدٍ بن الحُسين التَّيْمُلي، وعُبيد الله بن محمد
الفامي ، والدارقطني ، وأبي محمد المَخْلَدي ، وعدة .
روى عنه : الخطيبُ، والكُتّاني ، والحسنُ بنُ أبي الحديد ، وأبو
الفضل بنُ القُرات ، ومحمد بن علي المُطَرِّز .
وكان صَدْراً مُعظَّماً، ثقةً، مُحدثاً كثيرَ الرواية، وجَّهَ بِقْرٍ من
مسموعاتِه ، وتفرَّد بأشياء .
قال عبدُ الغافر بنُ إسماعيل في ((السياق )) : كنيتُه أبو نصرِ الرئيسُ ،
السَّلّر الغازي ، رجلٌ من الرجال ، وداهٍ من الدُّهاة ، ولي رئاسةَ نيسابور في
دولة محمودٍ ، وترتیب نیسابور بعدله وإنصافه ، ثم حجّ وجاور سنتين ، ثم
عاد فولي البلدَ ، فلم يتمكَّنْ من العَدْل ، فاستعفى ، ولزم العبادة ، وكان
ثقةً .
توفي في رجب سنة سبع وعشرين وأربع مئة .
* تاريخ بغداد ١٣ / ٨٦ .
٥٤٠