النص المفهرس

صفحات 341-360

٢١٠ - ابن المُسْلِمة »
م
الإِمامُ القدوةُ ، أبو الفَرَج ، أحمدُ بنُ محمد بن عمر بن حسن ابن
المُسْلِمة ، البغداديُّ المُعَدّل .
سمع أحمدَ بنَ كامل، وأبا بكر النّجّاد، وابنَ علم (١)، ودَعْلَجِ بنَ
أحمد ، وطائفة .
روى عنه : الخطيبُ ، وطِرَادٌ الزينبيُّ ، وجماعةٌ .
قال الخطيبُ(٢) : كان ثقةً يُملي في العام مجلساً واحداً ، وكان
موصوفاً بالعقل والفضل والبِرِّ ، ودارُه مألَفٌ لأهلِ العلمِ ، وكان صَوّاماً ،
كثيرَ التلاوة .
وقال غيره : تفَّقه على أبي بكر الرازي شيخ الحنفيّة ، وكان يسرُدُ
الصومَ، ويتهجَّد بسُبعٍ (٣) رحمه الله، ورُئي له أنَّه من أهلِ السعادة (٤).
تُوفي في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربع مئة وله ثمان وسبعون
سنة .
وهو والدُ المسند أبي جعفر(٥)، وجدُّ الوزير رئيسِ الرؤساء أبي
* تاريخ بغداد ٥ / ٦٧، ٦٨، المنتظم ٨ / ١٦، ١٧، الكامل في التاريخ ٩ /
٣٤١، البداية والنهاية ١٢ / ١٧، الجواهر المضية ١ / ٢٩٦، ٢٩٧، النجوم الزاهرة ٤ /
٢٦٠، الطبقات السنية برقم (٣٤٢)، تاريخ التراث العربي ١ / ٣٨١.
(١) في ((تاريخ بغداد)): محمد بن عبد الله بن علم الصفار.
(٢) في (( تاريخ بغداد)) ٥ / ٦٧ .
(٣) أي سُبع القرآن .
(٤) انظر ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٦٧ و((المنتظم، ٨ / ١٧ و(«البداية والنهاية)) ١٢ / ١٧ و
((الجواهر المضية)) ١ / ٢٩٧ .
(٥) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١٠٢).
٣٤١

القاسم (١) علي بن الحسن .
٢١١ - حَمْد بن عُمر *
ابنِ أحمد بن إبراهيم ، الزجَّاجُ الحافظُ ، محدثُ هَمَذان ، أبو نصر.
سمع من : أحمدَ بنِ محمد بن هارون الكَرَابيسيِّ صاحب الكَجِّي ،
ومن أحمدَ بنِ محمد بن مِهْران ، وعبد الله بن الحسين القطّان ، وطاهر بن
سَهْلُوبِهِ ، وأبي زُرعة أحمدَ بن الحسين ، وخلقٍ .
حدث عنه : أبو الفضل الفَلَكيُّ في تواليفه، ومحمدُ بنُ الحسين
الصوفيُّ ، ويوسفُ الخطيب ، وآخرون .
قال شِيرويه : كان ثقةً حافظاً ، يُحسِنُ هذا الشأنَ ، سمعتُ عَبْدُوسَ
ابنَّ عبد الله يقولُ: كان حَمْدُ الزجَّاج يقرأُ على المشايخ ، وينامُ ويقرأُ مستوياً
لحفظِه ومعرفتِه بالأسانيدِ والمُتُون .
إلى أن قال : تُوفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وأربع مئة .
٢١٢ - القَنَازِعي **
العلّامةُ القُدوة ، أبو المُطَرِّف، عبدُ الرحمن بنُ مروان(٢) بن عبد
(١) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١٠٣).
* تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٥ .
** جذوة المقتبس ٢٧٨، ٢٧٩، ترتيب المدارك ٤/ ٧٢٦ - ٧٢٨، الصلة ٢/ ٣٢٢ -
٣٢٤، بغية الملتمس : ٣٧١، المغرب في حلي المغرب ١ / ١٦٦، ١٦٧، العبر ٣ /
١١٢، عيون التواريخ ١٢ / ١٥٥ / ١، الديباج المذهب ١ / ٤٨٥، غاية النهاية لابن الجزري
١ / ٣٨٠، طبقات المفسرين للسيوطي: ١٨، طبقات المفسرين للداوودي ١ / ٢٨٧،
٢٨٨، شذرات الذهب ٣ / ١٩٨، هدية العارفين ١ / ١٦، شجرة النور الزكية ١ / ١١١،
١١٢ .
(٢) في ((ترتيب المدارك)) و((شجرة النور)): ((هارون)) بدل ((مروان)).
٣٤٢

الرحمن ، الأنصاريُّ القُرطبِيُّ القَنَازعيُّ. وَقَنَازِع قرية(١).
سمع (( المُوطّأ)) من أبي عيسى الليثي، وسمع من القاضي محمد بن
السّلیم ، وأبي جعفر بنٍ عون الله .
وتلا على أبي الحسن الأنطاكي ، وأصبغ بن تمّام .
وارتحل سنة ٦٧ ، فسمع الحسنَ بنَ رَشِيق ، ولقي حُسَينك التَّميمي
في الموسم ، وأكثرَ عن أبي محمد بن أبي زيد ، وأقبل على شأنِه ، وتصدّر
للإِقراء والفقهِ بقرطبة .
روى عنه : محمدُ بنُ عَّاب ، وابنُ عبدِ البَرّ، وطائفة .
وكان إماماً مُتَفِنَّأْ حافظاً ، متألَّهاً خاشعاً، مُتهجِّداً مُفسِّراً، بصيراً
بالفقهِ واللغة ، امتنع من الشُّورى(٢).
وكان زاهداً وَرِعاً قانعاً باليسير ، مُجابَ الدعوة ، بعيدَ الصيت ، رأساً
في القراءات ، صاحبَ تصانيف (٣).
مات في رجب سنة ثلاث عشرة وأربع مئة عن ثنتين وسبعين سنة .
(١) في ((الصلة )) ٢ / ٠٣٢٤ أبو المطرف القنازعي منسوب إلى صنعته. وفي ((طبقات))
الداوودي ١ / ٢٨٨: والقنازعي نسبة إلى ضيعة من بلاد المغرب. فلعل كلمة ((صنعته)) الواردة
في ((الصلة)) مصحفة عن ((ضيعته)).
(٢) وقد ندبه إليها عليّ بن حمود لما ولي الخلافة بقرطبة ، أشار عليه بذلك قاضيه أبو
المطرف بن بشر مُقدِّراً أنه لا يجسر على ردًّ ابن حمود لهيبته. انظر ((الصلة)) ٢ / ٣٢٣، ٣٢٤.
(٣) منها ((شرح الموطأ)) وتوجد منه قطعة في القيروان، انظر مجلة معهد المخطوطات ٢ /
٣٦٢، وله كتاب في ((الشروط))، و((مختصر تفسير القرآن)) لابن سلام. انظر ((هدية
العارفين» ١ / ٥١٦ .
٣٤٣

٢١٣ - الشيخ المفيد ﴾
عالمُ الرافِضة ، صاحبُ التصانيف ، الشيخُ المُفيد ، واسمُه : محمدُ
ابنُ محمدٍ بن النُّعمان ، البغداديُّ الشِّيعيُّ ، ويُعرف بابن المُعَلِّم .
كان صاحبَ فنونٍ ويُحوثٍ وكلام ، واعتزالٍ وأدب .
ذكره ابنُ أبي طي (١) في ((تاريخ الإِمامية))، فأطنب وأسهب ، وقال:
كان أوحدَ في جميع فنون العلمِ : الْأَصْلَين ، والفقهِ ، والأخبارِ ، ومعرفةٍ
الرجال ، والتفسيرِ ، والنحوِ، والشِّعرِ. وكان يُناظِرُ أهلَ كُلِّ عقيدةٍ مع
العَظَمة في الدولة البُوبهيّة ، والرُّتبةِ الجَسِيمة عند الخُلَفاء ، وكان قويّ
النفس ، كثيرَ البِرِّ ، عظيمَ الخُشُوعِ، كثيرَ الصَّلاة والصَّوم ، يلبَسُ الخَشِنَ
من الثياب ، وكان مُديماً للمُطالعة والتَّعليم ، ومن أحفظِ الناسِ ، قيل : إنه
ما تركَ للمُخالفين كتاباً إلا وحفِظَه ، وبهذا قَدَر على حَلِّ شُبَه القوم ، وكان من
أحرص الناسِ على التعليم ، يدورُ على المكاتبِ وحوانيت الحاكة ، فيتلمِّحُ
الصَّبِيَّ الفَطِنَ، فيستأجِرُه من أبويه - يعني فُيُضِلُّه - قال: وبذلك كثر
تلامذتُه، وقيل : ربما زارهُ عَضُدُ الدولة ، ويقول لهُ : اشفعْ تُشَفَّعْ . وكان
الفهرست لابن النديم ٢٢٦، تاريخ بغداد ٣ / ٢٣١، المنتظم ٨ / ١١، ١٢،
٠
الذريعة ٢ / ٢٠٩، دول الإسلام ١ / ٢٤٦، ميزان الاعتدال ٤ / ٣٠، العبر ٣ / ١١٤، عيون
التواريخ ١٢ / ٥٥/ ٢، الوافي بالوفيات ١ / ١١٦، مرآة الجنان ٣ / ٢٨، لسان الميزان ٥ /
٣٦٨، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٥٨، شذرات الذهب ٣ / ١٩٩، ٢٢٠، الرجال للنجاشي :
٢٨٣ - ٢٨٧، فهرست الطوسي ١٥٧، ١٥٨، روضات الجنات ٥٦٣ - ٥٧٠، هدية العارفين
٢ / ٦١، ٦٢، أعيان الشيعة ٤٦ / ٢٠ - ٢٦.
(١) هو يحيى بن أبي طي حميد بن ظافر بن علي ، أبو الفضل البخاري الحلبي ، قرأ
القرآن ، وبرع في الفقه على مذهب الإمامية ، وله مشاركة في الأصول والقرءات . وله تصانيف
عدة توفي سنة ٦٣٠ هـ. انظر ترجمته في ((لسان الميزان)) ٦ / ٢٦٣، ٢٦٤، و«هدية
العارفين) ٢ / ٥٢٣ .
٣٤٤

ربعةً نحيفاً أسمر، عاش ستاً وسبعين سنة ، وله أكثر من مئتي مُصنَّف ...
إلى أن قال : ماتَ سنة ثلاث عشرة وأربع مئة ، وشيَّعه ثمانون ألفاً .
وقيل : بلغت تواليفُه مئتين (١) ، لم أَقِفْ على شيءٍ منها ولله الحمدُ ،
یُکنی أبا عبد الله .
٢١٤ - سُلطان الدولة *
مَلِكُ العراقِ وفارس ، سلطانُ الدولة ، أبو شجاعٍ، فَنّاخسروبنُ
الملك بهاءِ الدولة(٢) خُرَّه فيروز بن الملكِ عَضُد الدولة(٣) أبي شجاع بنِ
ركن الدولة (٤) حسن بن بُويه الدَّيْلَمي .
تملّك بعد أبيه سنةَ ثلاث وأربع مئة ، فكانت أيامُه اثنتي عشرة سنة ،
ووزَرَ له فخرُ المُلك(٥) أبو غالب ، فقُرىء عهدُ سلطانِ الدولة من القادرِ
بالله(٦)، والألقابُ كانت: عمادَ الدين، مُشَرَفَ الدولة، مُؤَيِّد المِلَّة،
مُغِيثَ الْأُمَّة ، صَفِيّ أمير المؤمنين . ثم أُحضرت الخِلَعُ وهي سبعٌ على
العادة ، وعمامةٌ سوداء ، وتاجٌ مُرصِّعٌ ، وسيفُ ، وسِواران ، وطَوق ،
(١) انظر مصنفاته في ((هدية العارفين)) ١ / ٦٢، وانظر النسخ المخطوطة منها في ((تاريخ
التراث العربي » لسزكين ٢ / ٢٧٨ - ٢٨٠ .
* المنتظم ٨ / ١٧، الكامل ٩ / ٢٤١، ٢٩٣، ٣٠٥، ٣١٠، ٣١٨، ٣٢٧، ٣٣٧،
المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٥٥، تتمة المختصر ٢ / ٥٠٨، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٤٧٠ -
٤٧٤، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٦١ .
(٢) تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم (١٠٦).
(٣) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
(٤) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٧٣ ) .
(٦) مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر .
٣٤٥

وفَرَسان ، ولواءان عقدهُما القادر بيدِه ، وتلفّظ بالحلف له بمسمع من الوزير
أبي غالب والكِبار ونُفَّذ ذلك مع القاضي أبي خازم محمدٍ بن الحُسين
وخادمين إلى فارس ، أولُ العهدِ : من عبد الله أحمد الإِمامِ القادر بالله
أميرِ المؤمنين إلى فتّخُسْرو بنِ بهاءِ الدولة مولى أمير المؤمنين : سلامٌ
عليك ... فإنَّ أميرَ المؤمنين يحمَدُ إليكَ اللهَ. ومنه: أما بعدُ ... أطال
اللهُ بقاءَك ... إلى أن قال: وكتب في ربيع الأول سنة أربع وأربع مئة .
قال محمدُ بنُ عبد الملك في ((تاريخه)»: لما صارَ الأمرُ إلى سُلطان
الدولة ، استخلَف ببغداد أخاه(١) مُشَرِّف الدولة(٢) أبا علي، وجعلَ إليه إمارةً
الأتراكِ خاصّةٌ ، فحسَّنوا له العصيانَ ، فاستولى على بغداد وواسط ، وتردَّد
الأتراكُ إلى الديوان ، فأمر بقطع خُطبة سلطانِ الدَّولة ، وأن يُخطَب لِمُشَرِّف
الدولة (٣) .
وكان دخولُ سلطانِ الدولة بغداد سنة تسعٍ ، وتلقّاه الخليفةُ ، وضُربت
له النوبةُ في أوقات الصلواتِ الخمس ، فأُوحش القادِرُ ، وكانت العادةُ جاريةً
من أيام عَضُد الدولة بضرب النَّوبة ثلاثَ أوقات(٤) ..
إلى أن قال: ولما تمكّن مُشَرِّف الدولة ، انحاز أخوه إلى أَرْجان(٥)،
وتناقضت أمورُه ، وكان يُواصِلُ الشَّرب حتى فسد خُلُقه ، وطلب طبيباً
(١) في الأصل: ((أخاف)) وهو خطأ .
(٢) سترد ترجمته برقم (٢٦٨).
(٣) انظر ((الكامل)) ٩ / ٣١٧ - ٣١٩ و٣٢٣، و((تاريخ)) ابن خلدون ٤ / ٤٧٢.
(٤) انظر ((الكامل)) ٩ / ٣٠٥.
(٥) بفتح أوله وتشديد الراء وجيم وألف ونون ، وعامة العجم يسمونها أَرْغان : مدينة كبيرة
كثيرة الخير ، بينها وبين شيراز ستون فرسخاً، وبينها وبين سوق الأهواز ستون فرسخاً . انظر
((معجم البلدان)) ١ / ١٤٢.
٣٤٦

لفصده ، فَقَصده بِحضرةِ الأوحد(١)، ونفذَ قضاءُ الله فيه بشيراز في شوال
سنة خمس عشرة وأربع مئة عن اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر . ولما
مات ، نهبت الدَّيْلَمُ ما قدروا عليه، وأشارَ عليهم الأوحدُ بابنه أبي
كاليْجار (٢)، فخُطِبَ له بُوزِسْتان . وظهر الملك أبو جعفر بنُ كاكويه(٣)
فتملّك هَمَّذان ، وقهر بني بُويه ، وافتتح الدِّيْنَور وشابور خواست (٤)،
وعظُمت هيبتُه .
٢١٥ - المُستظهر بالله *
عبدُ الرحمن بنُ هشام بنِ عبد الجبّار بن الناصر لدين الله ،
المروانيُّ .
(١) وهو أبو محمد الحسن بن مكرم صاحب سلطان الدولة. انظر ((الكامل)) ٩ / ١١٢،
١٣٣، ١٤١، ١٦٢، ١٨٠، ٣٢٧، ٣٦٧.
(٢) سترد ترجمته برقم (٤٢٥).
(٣) هو علاء الدولة أبو جعفر بن دشمنزيار - وفي المختصر وتتمته: شهريار - وإنما قيل له
كاكّوَيه ، لأنه كان ابن خال والدة مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه ، وكاكّوَيه هو الخال
بالفارسية. انظر ((الكامل)) ٩ / ٢٠٧، ٣٣٠، ٣٥١، ٣٥٧، ٣٧٩، ٣٨١، ٣٩٥، ٤٠٢،
٤٢٤، ٤٣٥، ٤٤٦، ٤٩٣، ٤٩٥ و((المختصر في أخبار البشر)) ٢ / ١٥٤، و«تتمة
المختصر)) ٢ / ٤٨٢ و٥٢٥، و((تاريخ)) ابن خلدون ٤ / ٤٧٣.
(٤) في اللغة الفارسية إذا وقعت الواو بين الخاء والألف لا تلفظ، فكلمة ((خواست)) مثلاً
تلفظ ((خُاست)) بإشمام الخاء الضم . وشابور خواست ويقال أيضاً بإهمال السين في أولها : بلدة
ولاية بين خوزستان وأصبهان. انظر سبب تسميتها بذلك في ((معجم البلدان)» ٣ / ١٦٧ و
٣٠٣.
* جذوة المقتبس ٢٥، ٢٦، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة : القسم الأول / المجلد
الأول / ٤٨ - ٥٩، بغية الملتمس ٣١، ٣٢، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٧٦، المعجب ١٠٥ ،
الحلة السيراء ٢ / ١٢ - ١٧، البيان المغرب ٣ / ١٣٥ - ١٣٩، المختصر في أخبار البشر ٢ /
١٤٧، تتمة المختصر ١ / ٤٩٧، أعمال الأعلام ١٣٤ ، نفح الطيب ١ / ٤٣٥ .
٣٤٧

قام معه كُبراء قُرطبة، وملّكوه بعد ذَهاب القاسم(١) الإِدريسي ،
فبايعُوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربع مئة وله ثنتان وعشرون سنة .
وكان عَجَباً في الذِّكاء والبلاغة . يكنى أبا المُطَرّف ، وزر له ابنُ
حزم(٢) الظاهري .
ولم تُظُل أيّامُه ، بل قُتل بعد أيام في ذي القعدة من عامه ، توثّب عليه
ابنُ عمِّه المُسْتكفي (٣) بالله محمدُ بنُ عبد الرحمن ، وتملَّكَ ستةَ أشهر،
ونُزع .
٢١٦ - الحنَّاط *
الإِمامُ المحدثُ الرحّال ، أبو بكر ، خَلَفُ بنُ عمر بن خلف بن محمد
ابن إبراهيم ، الهَمَذانِيُّ الحنّاط . كان من نُبذاء المشايخ .
حدث عن : أبي العبّاس الأصمِّ ، وعبد الرحمن الجلّب، وأبي
جعفر أحمدَ بنِ عُبيد، وجعفر الخُلْدي(٤)، وأبي بكر الشافعي، وعدة .
روى عنه : أبو محمد جعفرُ بن محمد الأبهري ، وعليُّ بنُ أحمد بن
سهل العطار ، والحسينُ بنُ محمد البزّاز ، والخليلُ بنُ عبد الله الخليليُّ ،
وآخرون .
(١) وهو صاحب الترجمة رقم ( ٨١) ..
(٢) سترد ترجمته في الجزء الثامن عشر .
(٣) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (٢٥٨).
* الإكمال ٢٧٩/٣ نقلًا عن ((الاستدراك)) لابن نقطة، المشتبه ٢٥٢/١، تبصير المنتبه
٥١٦/٢ .
(٤) لقب بذلك ، لأنه كان يوماً عند الجنيد ، فسئل الجنيد عن مسألة ، فقال الجنيد :
أجبهم ، فأجابهم ، فقال : يا خُلدي من أين لك هذه الأجوبة ؟ فبقي عليه .
٣٤٨

ذكره شيرويه ، فقال: كان صَدُوقاً حافظاً، يُحسِنُ هذا الشأن(١).
قلتُ : بقي إلى سنة بضع وأربع مئة ، لم يقع لي شيءٌ من عواليه .
٢١٧ - الخَصِيب *
ابنُ عبدِ الله بن محمد بن الحسين بن الخصيب ، الشيخُ العالمُ
الثقةُ ، القاضي أبو الحسن(٢) المصري.
روى عن: أبيه(٣)، وعثمانَ بن محمد السَّمرقندي ، وإسماعيلَ بن
الجِرَاب ، وعبدِ الكريم بن النّسَائي ، وأبي عبد الله محمدٍ بن إبراهيم بن
مروان ، ومحمدٍ بن العبّاس بن كوْذَك ، ومحمدٍ بن أبي كريمة الصَّيْداوي ،
وجماعة .
حدث عنه : أبو نصر عُبيد الله السِّجْزيُّ ، وأبو علي الأَهْوازيُّ ،
ومحمدُ بن علي الصُّوري ، وعبدُ الرحيم بن أحمد البُخاري ، وهبةُ الله بن
إبراهيم الصواف ، وأبو إسحاق الحبال ، وأبو الحسن الخِلَعي .
تُوفي في ربيع الأول سنة ست عشرة وأربع مئة وهو في عشر الثمانين .
محلُّه الصدق .
(١) انظر ((الإكمال)) ٣ / ٢٧٩.
* الإكمال لابن ماكولا ٣ / ٤٠ نقلاً عن ((الاستدراك)) لابن نقطة، العبر ٣ / ١٢١،
شذرات الذهب ٣ / ٢٠٤ وتصحف فيهما ((الخصيب)) إلى ((الحصيب)) بالحاء المهملة.
(٢) في ((العبر)): أبو الخير، وفي ((الشذرات)): أبو الحسين .
(٣) وهو عبد الله قاضي مصر، له ترجمة في ((الأنساب)) (الخصيبي ).
٣٤٩

٢١٨ - الصَّيْرَفي *
الشيخُ الثقةُ المأمونُ ، أبو سعيد ، محمدُ بنُ موسى بن الفضل بن
شاذان ، الصيرفيُّ ، ابنُ أبي عمرو ، النيسابوريُّ .
كان والدُهُ أبو عَمرو مُثْرِياً، وكان يُنفقُ على الأصمِّ ، فكان لا يحدِّثُ
حتى يحضر محمدٌ هذا ، وإن غاب عن سماع جُزءٍ ، أعاده له ، فأكثر عنه
جداً .
وسمع أيضاً من : أبي عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، ويحيى بنِ
منصور القاضي ، وأبي حامد أحمدَ بنِ محمد بن شُعيب ، وطائفة .
حدث عنه : أبو بكر البيهقيُّ ، والخطيبُ، وأبو صالح المُؤْذِّنُ ، وأبو
إسماعيل عبدُ الله بن محمد الهَرَويُّ، وطاهِرُ بنُ محمد الشِّحامي ، وأبو
القاسم بنُ مَنْدة ، والقاسمُ بنُ الفضل الثقفي، ومكيُّ بنُ علَّان الكَرْجي ،
وأحمدُ بنُ سهل السّرّاج، وخلقٌ كثيرٌ آخرهُم موتاً عبدُ الغفّار بنُ محمد بن
شيرويه التاجرُ الباقي إلى سنة عشر وخمس مئة .
مات في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وأربع مئة عن نيّف وتسعين
سنة .
وفيها مات أبو بكر الحِيْري(١)، وأبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بن
الحسين بن سُليمان السَّلِيطيُّ (٢) النيسابوريُّ النحويُّ المعدل، سمعَ الأصمَّ
* العبر ٣ / ١٤٤، شذرات الذهب ٣ / ٢٢٠.
(١) سترد ترجمته برقم ( ٢٢١).
(٢) سترد ترجمته برقم ( ٢٥١) .
٣٥٠

وكان ثقةً، وفاتحُ الهندِ السلطانُ محمودُ(١) بنُ سُبُكْتِكِين ، وراوي الترمذي
إسماعيلُ بنُ يَنال(٢) المَرْوزي، سمع ((الجامع)) من مولاه المحبوبي
وعُمِّر. وأبو عبد الله الحسينُ بنُ إبراهيم الأَصْبَهانيُّ الجَمّال(٣)، والأديبُ
العلامةُ أبو عمر أحمدُ بنُ محمد بن العاص بن درّاج (٤) القَسْطَلِّيُّ الأندلسيُّ
شاعرُ عصره ، وأبو علي الحسينُ بنُ عبد الله بن يعقوب البَجّاني(٥) راوي
الواضحة عن سعيد بن فَحْلون عن خمس وتسعين سنة .
٢١٩ - ابن خُوَاسْتی *
الشيخُ الإِمامُ المعمِّر المُقرىءُ ، مسندُ الأندلس ، أبو القاسم ، عبدُ
العزيز بنُ جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن خُوَاسْتی ، الفارسيُّ ثم
البغداديُّ النحويُّ .
ولد في رجب سنةً عشرين وثلاث مئة ، وكان يذكرُ وفاةَ ابنِ مُجاهد .
وسمع من : إسماعيلَ بنِ محمد الصَّفّار، وأبي بكر النَّجّاد ، وأبي بكر
ابنِ داسة البصريِّ ، وأبي عُمر الزاهد ، وأبي بكر بنِ زياد النّقّاش المُقرىءِ ،
وهو من تلامذِه في القِراءات . وتلا أيضاً على عبد الواحد بنِ أبي هاشم .
ودخل الأندلسَ ، ففرحُوا بِعُلُوِّ أسانيده ، وأخذُوا عنه .
(١) سترد ترجمته برقم (٣١٩).
(٢) سترد ترجمته برقم ( ٢٣٧).
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٣٨).
(٤) سترد ترجمته برقم (٢٢٩).
(٥) سترد ترجمته برقم (٢٣٩).
* الصلة ٢ / ٣٧٥، العبر ٣ / ١١٢، غاية النهاية لابن الجزري ١ / ٣٩٢، شذرات
الذهب ٣ / ١٩٨ .
٣٥١

تلا عليه أبو عَمروٍ بثلاثٍ روايات، وأسندها عنه في (( تيسيره)).
وروى عنه : هُو وأبو الوليد بنُ الفَرَضيَّ، وقال : لقيتُه بمدينة التُّراب .
وقال الدانيُّ : دخلَ إلى الأندلس تاجراً سنةً خمسين ، فسَكَنها(١) .
قال : وكان خَيِّراً فاضلاً، صَدُوقاً ضابطاً، وكان يُعرفُ بابنِ أبي
غسان ، قال لي : أذكرُ اليومَ الذي مات فيه ابنُ مُجاهد ، وقرأتُ القرآنَ في
حدود سنةٍ أربعين على النَّقّاش ولازمتُه مدةً ، وكان أسخى الناسِ ، وسمعتُ
(سُنن)) أبي داود من ابنِ داسَة سنةَ ثمانٍ وثلاثين، واختلفتُ إلى أبي سعيدٍ
السِّيْرافي ، فقرأتُ عليه ◌ِدَّةَ كتب . قال الداني : تُوفي في ربيع الأول سنةً
ثلاثَ عشرةَ وأربع مئة .
قلتُ : لم أرهُ في مشايخ ابنِ عبدِ البُرِّ ولا ابنٍ حزم .
وفيها مات صَدَقَةُ بنُ محمد بن الدَّلم(٢)، وأبو زيد عبدُ الرحمن بن
محمد بن أحمد بن حبيب(٣) النيسابوريُّ، وعليُّ بنُ هلال ابنُ البواب(٤)
المُجوِّد، وشيخُ الشيعة المُفيد(٥) محمدُ بن محمد بن النّعمان ، وأبو الفضل
محمدُ بن أحمد الجارودي(٦).
(١) غاية النهاية لابن الجزري ١ / ٣٩٢.
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٦٢).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٤٤ ).
(٤) تقدمت ترجمته برقم ( ١٩٢).
(٥) تقدمت ترجمته برقم (٢١٣).
(٦) سترد ترجمته برقم (٢٤٥).
٣٥٢

٢٢٠ - أبو إسحاق الإِسْفَراييني *
الإِمامُ العلامةُ الأوحدُ، الأستاذُ ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ محمدٍ بن
إبراهيم بن مِهْران، الإِسفرايينيُّ الأصوليُّ الشافعيُّ، المُلَقَّبُ رُكن الدين .
أحدُ المُجتهدين في عصره ، وصاحبُ المُصنَّفات الباهرة .
ارتحل في الحديثِ ، وسمع من: دَعْلَجِ السِّجْزي ، وعبدِ الخالق بنِ
أبي رُوْبا ، وأبي بكر محمدِ بنِ عبد الله الشافعي ، ومحمدٍ بن يَزْدَاد بنِ
مسعود ، وأبي بكر الإسماعيلي ، وعدةٍ ، وأملى مجالسَ وقعَ لي منها .
حدث عنه : أبو بكر البيهقيُّ، وأبو القاسم القُشَيريُّ ، وأبو الطيب
الطَّبَرِيُّ، وتخرَّج به في المُنَاظرة، وأبو السَّابل(١) هبةُ الله بنُ أبي الصَّهْباء،
وطائفةٌ .
ومن تصانيفِه كتابُ ((جامع الخلي(٢) في أصول الدين والرد على
الملحدين))، في خمس مجلدات(٣).
* طبقات العبادي ١٠٤، طبقات الشيرازي ١٠٦، الأنساب ١ / ٢٣٧، تبيين كذب
المفتري ٢٤٣، ٢٤٤، معجم البلدان ١ / ١٧٨، اللباب ١ / ٥٥، طبقات ابن الصلاح الورقة
٣٠ ب، تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ١٦٩، ١٧٠، وفيات الأعيان ١ / ٢٨، المختصر في
أخبار البشر ١٥٦/٢، العبر ١٢٨/٣، الوافي بالوفيات ٦ / ١٠٤، ١٠٥، مرآة الجنان ٣ / ٣١،
طبقات السبكي ٤ / ٢٥٦ - ٢٦٢، طبقات الإسنوي ١ / ٥٩، ٦٠، البداية والنهاية ١٢ / ٢٤،
طبقات ابن هداية الله ١٣٥، ١٣٦، كشف الظنون ١ / ٥٣٩، شذرات الذهب ٣ / ٢٠٩،
٢١٠، هدية العارفين ١ / ٨، طبقات الأصوليين ١ / ٢٢٨، ٢٢٩.
(١) في ((طبقات)) السبكي و((طبقات الأصوليين)): أبو السائب وهو خطأ.
(٢) كذا الأصل بالخاء المعجمة، وفي ((الوفيات)) و((الوافي)): ((الحلي)) بالحاء
المهملة، وفي ((طبقات)) السبكي و((شذرات الذهب)) و((طبقات الأصوليين)): ((الجامع في
أصول الدين .... )) وفي ((كشف الظنون)) و((هدية العارفين)): ((جامع الجلي والخفي ... ))
(٣) وله أيضاً كتاب ((أدب الجدل)) و((مسائل الدور)) و((تعليقة في أصول الفقه)) انظر
(((طبقات)) السبكي و((كشف الظنون)) و((هدية العارفين)).
٣٥٣
سیر ٢٣/١٧

وبُنيت له بنيسابور مدرسةٌ مشهورةٌ . توفي بنيسابور يومَ عاشوراء من
سنة ثماني عشرة وأربع مئة .
قال الشيخُ أبو إسحاق في (الطبقات)): دَرَس عليه شيخُنا أبو
الطيب، وعنه أخذَ الكلامَ والأصولَ عامةُ شيوخِ نيسابور(١) .
وقال غيره: نُقل تابوتُه إلى إسفرايين، ودُفِنَ هناك بمَشْهَده(٢).
قال عبدُ الغافر في ((تاريخه)): كان أبو إسحاق طِرَازَ ناحِيَةِ المشرقِ،
فضلاً عن نيسابور، ومن المُجَتهدِين في العبادةِ ، المُبَالِغِين في الوَرَّع،
انتخب عليه الحاكمُ عشرةَ أجزاء ، وذكره في ((تاريخه )) لجلالَتِه ، وانتقى له
الحافظُ أحمدُ بنُ علي الرازيُّ ألفَ حديثٍ ، وعقدَ مجلسَ الإِملاء ، وكان ثقةً
ثبتاً في الحديث(٣).
وقال الحافظُ ابنُ عساكر: حكى لي مَنْ أَثِقُ به : أَنّ الصّاحِبَ إسماعيلَ
ابنَ عبّاد كان إذا انتهى إلى ذكر هؤلاء ، يقول : ابنُ الباقلاني بحرٌ مُغرِق ،
وابن فُوْرَكُ صِلَّ مُطرِق ، والإِسفراييني نارٌ تُحرق (٤).
قال الحاكم في ((تاريخه)): أبو إسحاق الأصوليُّ الفقيهُ المتكلِّمُ ،
المتقدِّم في هذه العلوم ، انصرفَ من العراق وقد أقرَّ له العلماءُ بالتقدُّم . إلى
(١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٤٣، ٢٤٤، و((طبقات)) السبكي ٤ / ٢٥٧.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ١ / ٢٨، و(تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ / ١٧٠، و
((الأنساب)) ١ / ٢٣٧.
(٣) انظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ٢٥٧، و((تبيين كذب المفتري)) ٢٤٤ .
(٤) ((تبيين كذب المفتري)) ٢٤٤، و((الوافي، ٦ / ١٠٥، و((طبقات)) السبكي ٤ /
٢٥٧، والصِّلَّ: السيف القاطع واحد الأصلال، وهو أيضاً الداهية . وابن الباقلاني تقدمت
ترجمته برقم (١١٠) وابن فورك برقم (١٢٥).
٣٥٤

أن قال : وبُني له بنيسابور المدرسةُ التي لم يُبْنَ بنيسابور مثلُها قبلَها ، فدرَّس
فيها(١) .
ومِن كلام هذا الأستاذ قال : القولُ بأنَّ كُلَّ مجتهدٍ مصيبٌ أولُهُ سَفْسَطةٌ
وآخره زَنْدَقة(٢). فقال أبو القاسم الفقيه: كان شيخُنا الأستاذُ إذا تكلّم في
هذه المسألة ، قيل : القلمُ عنه مرفوعٌ حينئذٍ - يعني أبا إسحاق - لأنَّه كان
يَشْتِمُ ويصولُ ، ويفعل أشياء (٣) .
وحكى أبو القاسم القُشَيريُّ عنه أنه كان يُنكِرُ كراماتِ الأولياء ولا
يُجُوِّزها، وهذه زَلَّةٌ كبيرة .
ومات معه في سنة ثماني عشرة أبو علي أحمدُ بنُ إبراهيم بنِ يَزْداد
الأَصْبَهانيُّ غُلام مُحْسن(٤) ، والوزيرُ العلامةُ أبو القاسم الحسينُ بنُ علي بن
المغربي (٥) بَمَّا فارِقِين. وقد قَتَل الحاكمُ أباهُ وعَمَّه وإخوته . وأبو القاسم
عبدُ الرحمن بنُ محمد النيسابوريُّ السَّرّاجُ صاحبُ الأَصمِّ ، والمحدثُ أبو
الحسين عبدُ الوهّاب بنُ جعفر المَيْدانيُّ (٦) الناسخُ ، والفقيهُ محمدُ بنُ زُهير
النَّسَائِيُّ(٧) الشافعيُّ الخطيبُ ، سمع الأصمِّ. وأبو الحسن محمدُ بنُ محمد بن
أحمد الرُّوز بهان البغداديُّ الراوي عن السُّتُوري، وشيخُ الصوفيّة مُعَمَّر بنُ
(١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ / ١٦٩، و((طبقات)) السبكي ٤ / ٢٥٦ .
(٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ / ١٧٠، و((الوافي)) ٦ / ١٠٥.
(٣) من رُفع عنه القلم بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( رفع القلم عن ثلاث ، عن
النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل )) وغير هؤلاء ، فيشمله
قوله تعالى : ﴿ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾.
(٤) سترد ترجمته برقم (٢٤٨).
(٥) سترد ترجمته برقم ( ٢٥٧).
(٦) سترد ترجمته برقم (٣٢٢).
(٧) سترد ترجمته برقم (٢٥٤).
٣٥٥
٢٠

أحمد بن محمد بن زياد الأَصْبَهانيُّ ، ومَكِّيُّ بنُ محمد بن الغَمْر الدمشقيُّ
مُسْتَعْلِي المَيَانَجِي، والحافظُ هبةُ الله بنُ الحسن اللالكائي(١).
٢٢١ - الجِيْريّ *
الإِمامُ العالمُ المحدثُ ، مُسند خُراسان ، قاضي القضاة ، أبو بكر ،
أحمدُ بنُ أبي علي الحسن بن الحافظِ أبي عمرو أحمدَ بنِ محمد بن أحمد بن
حفص بن مسلم بن يَزيد ، الحَرَشيُّ (٢) الحيريُّ النيسابوريُّ الشافعي ، وجده
هو سِبطُ أحمدَ بن عمرو الحَرَشي .
ولد في حدود سنة خمس وعشرين وثلاث مئة . ورَّخه أبو بكر محمدُ بنُ
منصور السمعانيُّ ، وقال : هو ثقةٌ في الحديث(٣) .
قلتُ : حدَّث عن : أبي علي محمدٍ بن أحمد بن مَعْقلِ المَيْداني ،
وحاجب بن أحمد الطُّسيُّ، وأبي العبّاس الأصمِّ ، وابنِه أبي علي ، وأبي
سهل بنِ زياد القَطّان ، وأبي بكر بنِ أبي دارمِ الكُوفيِّ، وأبي محمدٍ الفاكهي
المكي ، وبُكَيرِ بن أحمد الحَدّاد ، وأبي أحمد بن عَدِي ، وخلقٍ .
وتفقّه على أبي الوليد حسانٍ بن محمد ، ودَرَس الكلامَ والأصولَ على
(١) سترد ترجمته برقم ( ٢٧٤).
* الأنساب ٤ / ١٠٨ - ١١٠ (الحرشي) و ٢٨٩ (الحيري) معجم البلدان ٢ / ٣٣١ ،
طبقات ابن الصلاح الورقة ٣٢، العبر ٣ / ١٤١، ١٤٢، الوافي بالوفيات ٦ / ٣٠٦، طبقات
السبكي ٤ / ٦، ٧، طبقات الإسنوي ١ / ٤٢٢، ٤٢٣، شذرات الذهب ٣ / ٢١٧ .
والحيري : نسبة إلى الحيرة ، وهي محلة مشهورة بنيسابور إذا خرجت منها على طريق مرو ، وهي
غير حيرة العراق التي عند الكوفة .
(٢) هذه النسبة إلى بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من قيس ،
وأكثرهم نزلوا البصرة ، ومنها تفرقوا إلى البلاد ((الأنساب)) ٤ / ١٠٨.
(٣) انظر ((الوافي بالوفيات)) ٦ / ٢٠٦.
٣٥٦

أصحاب أبي الحسن الأشعري ، وانتقى عليه أبو عبد الله الحاكم ، وقد أملى
من سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئة .
وكان بصيراً بالمذهب ، فقيهَ النفس ، يفهمُ الكلامَ ، وقُلِّد قضاءً
نيسابور مدة .
حدث عنه : الحاكمُ ، وهو أكبر منه ، وأبو محمد الجُوَيني ، وأبو
بكر البيهقي ، وأبو القاسم القُشَيري ، وأبو بكر الخطيبُ ، وأبو صالح
المُؤَذِّن ، والحسنُ بن محمد الصفّار، ومحمدُ بنُ إسماعيل المُقْرىء ،
ومحمدُ بن مأمون المُتَولِّي ، ومحمدُ بن عبد الملك المُظَفَّري ، وأحمدُ بنُ
عبد الرحمن الكِسائي ، ومحمدُ بنُ يحيى المُزَكِّي ، وقاضي القضاة أبو بكر
محمدُ بنُ عبد الله الناصحي ، وشيخُ الحنفيَّةِ محمدُ بنُ إسماعيل بن
حَسْنُويه ، ومحمدُ بنُ علي العُميريُّ الزاهدُ ، وأبو بكر بنُ خَلَف ، وأبو عبد
الله الثَّقَفِيُّ الرَّئيسُ، وَمَكِّيُّ بنُ منصور السَّلّر، وأسعدُ بنُ مسعودٍ العُتْبِيُّ ،
ومحمدُ بنُ أحمد الكامخي ، ونصرُ الله بن أحمد الخُشْنَامي ، وعليّ بنُ
أحمد الأَخْرم، وعبدُ الغفّار بنُ محمد الشِّيْرُوبي خاتمةُ أصحابِهِ ، وخلقٌ
سواهم .
قال عبدُ الغافر الفارسيُّ في ((تاريخه)): أصابه وَقْرٌ في آخرِ عُمُرُه ،
وكان يُقرأ عليه مع ذلك ، ويحتاطُ ، إلى أن اشتدّ ذلك قريباً من سنتين أو
ثلاث ، فما كان يُحسِنُ أن يَسْمِعَ ، وكان من أصحِّ أقرانِه سماعاً ، وأوفرِهم
إتقاناً، وأتمِّهم ديانةً واعتقاداً. صنّف في الأصولِ والحديثِ .
قلتُ : وقد قرأَ بالرواياتِ على أحمدَ بنِ العبّاس الإِمامِ تلميذ
الأشْناني، وسمعنا (( مسند)) الشافعي من طريقه .
٣٥٧

أثنى عليه الحاكمُ ، وفخَّم أمرَه ، وقال : كان جدُّهم الأكبرُ سعيدُ بنُ
عبد الرحمن الحَرَشيُّ خليفةَ الأميرِ عبدِ الله بن عامر بن كريز على نيسابور .
تلا أبو بكر بأحرفٍ على أبي بكر الإِمام ، وعقد لهُ مجلس النظرِ في حياة
الأستاذ أبي الوليد .
٠٠
ثم قال الحاكمُ في ترجمةِ أبي عليٌّ المَعْقِلي : حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ
الحسن (ح) وأخبرنا بِعُلُوٌّ محمدُ بنُ محمد وجماعةٌ قالوا : أخبرنا عبدُ
الرحمن بنُ مكي ، أخبرنا السِّلَفيُّ، أخبرنا مَكِّيُّ بنُ علان ، حدثنا أبو بكر
الحِيْرِيُّ ، حدثنا أبو علي المَيْداني ، حدثنا محمدُ بنُ يحيى ، حدثنا عبدُ
الرزّاق، أخبرنا مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن أنس: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((لا
تَقَاطَعُوا .. )) وذكر الحديث(١) .
مات الحِيْريُّ في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وأربع مئة وله ستُّ
وتسعون سنة . رحمه الله .
٢٢٢ - السُّتَيْتِي *
الشيخ أبو الحسين ، أحمدُ بنُ محمد بن سلامة بن عبد الله ، السُّتَيتِيُّ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((المصنف)) (٢٠٢٢٢) ولفظه بتمامه ((لا تحاسدوا ، ولا
تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) وأخرجه مالك ٩٠٧/٢
في حسن الخلق ، ومن طريقه البخاري ( ٦٠٧٦) ومسلم ( ٢٥٥٩) وأبو داود ( ٤٩١٠) عن
الزهري ، عن أنس ولفظه «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً ... ))
وأخرجه البخاري أيضاً ( ٦٠٦٥) من طريق شعيب عن الزهري ... ، وأخرجه الترمذي
(١٩٣٥) من طريقين عن سفيان عن الزهري ولفظه ((لا تقاطعوا ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، ولا
تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ... )).
* الإكمال ٥ / ١٢٨، الأنساب ٧ / ٤١، اللباب ٢ / ١٠٣، تهذيب تاريخ دمشق ٢ /
٥٨، ٥٩. والسُّتيتي: نسبة إلى سُتّيتة مولاة يزيد بن معاوية .
٣٥٨

الدمشقيُّ الأديبُ ، ويُعرف بابن الطحّان .
حدث عن : خَيْئَمة الطرابُلُسي ، وأبي الطَّيِّب المتنبي ، وأبي القاسم
الزَّجَّاجي النحوي .
روى عنه : أبو سعدٍ السمّانُ ، ومحمدُ بنُ إبراهيم بن حَذْلم ، وعبدُ
العزيز الكتّاني ، وعليُّ بن أبي العلاء المِصِّيصيُّ وآخرون .
وكان يقولُ : كنتُ أنامُ في مجلس خَيْئمة بنِ سُليمان ، فَيُنبِّهني أبي ،
فأنظرُ إلى خيثمةَ عظيمَ الهامةِ ، كبير الْأُذُنين والأنف .
قال الكتّاني : وُلد في شوّال سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة ومات في
سنة سبع عشرة وأربع مئة ، وكان يُتَّهم بتشيُّعٍ ، فحلَف لنا أنه بريءٌ من
ذلك . وأنّه من موالي يَزيد من ولد سُتَيْتة مولاة يزيد . وأنه قد زار قبر
يزيد(١) . قال : وكانت له أصول حسنة .
٢٢٣ - ابن أبي الشوارب *
قاضي القضاة ، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله بن عباس
ابن المحدث محمدٍ بن أبي الشوارب ، الأمويُّ .
ولي بعد أبي محمد بن الأكفاني .
قال الخطيبُ : كان عفيفاً نَزِهاً رئيساً(٢) ، سمع من : ابنِ قانع ، وأبي
(١) انظر ((تهذيب تاريخ دمشق)) ٢ / ٥٩.
* تاريخ بغداد ٥ / ٤٧ - ٤٩، المنتظم ٨ / ٢٥ - ٢٧، دول الإسلام ١ / ٢٤٨ ، العبر
٣ / ١٢٤، الوافي بالوفيات ٨ / ٣٥، البداية والنهاية ١٢ / ٢٠، ٢١، النجوم الزاهرة ٤ /
٢٦٤، قضاة دمشق ٣٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٠٦.
(٢) كلمة ((رئيساً)) ليست في المطبوع من ((تاريخ بغداد)).
٣٥٩

عُمر الزّاهد . ولم يروِ . وحدثني أبو العلاء الواسطيُّ أنه أنشده بيتين ، قال :
أنشدنا أبو عُمر(١). يُقال : عرض المتوكلُ القضاءَ على جدِّهم محمدٍ ،
فامتنع ، فيرون أنَّ بركةَ امتناعه دخلَتْ على ولده ، فَوَلِيَ منهم القضاءَ أربعةٌ
وعشرون ، فثمانيةٌ منهم تقلَّدوا قضاءَ القضاة ، آخرُهم هذا، وما رأينا مثلَه
جلالةً وشرفاً ، ولي أولاً قضاء البصرة ، ثم ولي بغدادَ في سنة خمس وأربع
مئة ، ومات في شوال سنة سبع عشرة وأربع مئة وله ثمان وثمانون سنة (٢) .
٢٢٤ - العُكْبَري *
أبو حفص عُمر بن أحمد بن عثمان ، العُكْبَرِيُّ البزّازُ، أحدُ
المسندين .
سمع أبا جعفر محمد بن يحيى الطائي ، وأبا بكر النقَّاش ، وعليَّ بنَ
صَدَقة .
روى عنه : أبو بكر الخطيبُ ، ونصرُ بنُ البَطِر وجماعة .
أَرَّخ الخطيبُ وفاتَه في سنة سبع عشرة وثلاث مئة (٣).
(١) قال : أنشدنا الأستاذ أبو العباس أحمد بن يحيى :
ويأمَنُ ما يكونُ مِن المنونِ
عجبتُ لمن يخافُ حُلولَ فقرٍ
وتخشى ما تُرَجِّمُه الظنونُ
أتأمَن ما يكونُ بغير شك
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٤٧، ٤٨.
* تاريخ بغداد ١١ / ٢٧٣، المنتظم ٨ / ٢٧، العبر ٣ / ١٢٦، شذرات الذهب ٣ /
٢٠٩ . والعكبري : نسبة إلى عُكْبَرا بضم العين وفتح الباء الموحدة وقيل بضمها أيضاً ، وهي بلدة
على الدجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ من الجانب الشرقي. انظر ((الأنساب)) و((معجم البلدان ))
و ((تبصير المنتبه)) ٣ / ١٠١٧، و((وفيات الأعيان)) ٣ / ١٠١.
(٣) ونقل أن مولده في سنة عشرين وثلاث مئة. ((تاريخ بغداد)) ١١ / ٢٧٣.
٣٦٠