النص المفهرس

صفحات 301-320

١٨٣ - الماليني *
الإِمامُ المحدثُ الصادقُ ، الزاهدُ الجوّال، أبو سَعْد(١)، أحمدُ بنُ
محمد بن أحمد بن عبد(٢) الله بن حفص بن الخليل ، الأنصاريُّ الهَرَوِيُّ،
الماليني الصوفي ، المُلَقَّبُ بطاووس الفقراء(٣).
جالَ في طلب العلم ولقاءِ المشايخِ إلى نيسابور وأصْبَهَان ، وبغداد
والشام ومصر والحَرَمين ، وحصَّل ، وله معرفةً وفهمٌ ، جمعَ وصَنَّف .
وحدث عن : أبي أحمد بنِ عَدِي ، وإسماعيلَ بنِ نُجيد ، وأبي
الشيخ (٤) بن حَيّان، ومحمدٍ بن عبد الله بن إبراهيم السَّلِيطي (٥)، ويوسفَ
ابن القاسم الميّانَجي ، والحسنِ بن رَشِيق المصري ، ومحمدِ بنِ أحمد بن
عليٍّ بن النَّعمان الرَّمْلي ، وأبي بكر القطِيعي، والفضلِ بن جعفر التُّمِيمي ،
ومحمدٍ بنِ سُلَيمان الرِّبَعي ، وأبي أحمد العسكري ، وعبد العزيز بن هارون
البَصْري ، وطبقَتِهِم .
* تاريخ جرجان ٨٣،٨٢، تاريخ بغداد٤ /٣٧٢،٣٧١، الأنساب: (الماليني)، تاريخ
ابن عساكر٢/٤٧،٢/٤٦/٢، المنتظم ٣/٨، معجم البلدان ٤٤/٥، اللباب ١٥٥/٣، تذكرة
الحفاظ ٣ / ١٠٧٠ - ١٠٧٢، العبر ٣ / ١٠٧، الوافي بالوفيات ٧ / ٣٣٠، طبقات السبكي
٤ / ٥٩، ٦٠، البداية والنهاية ١٢ / ١١، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٥٦، طبقات الحفاظ:
٤١٧، حسن المحاضرة ١ / ٣٥٣، شذرات الذهب ٣ / ١٩٥، هدية العارفين ١ / ٧٢ ،
الرسالة المستطرفة ٧٦ ، تهذيب تاريخ ابن عساكر ١ / ٤٤٦، ٤٤٧ .
(١) تحرف في ((هدية العارفين)) إلى ((أبو سعيد)).
(٢) تحرف لفظ ((عبد)) في ((هدية العارفين)) إلى ((عُبيد)).
(٣) في ((النجوم الزاهرة)): طاووس الفقهاء.
(٤) هو حافظ أصبهان أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري ، يعرف
بأبي الشيخ ، المتوفى سنة ٣٦٩، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
(٥) نسبة إلى سَلِيط جد محمدٍ هذا، وهو محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة بن قطن بن
سليط التميمي السليطي، متوفى سنة ٣٦٤ هـ، ترجمه السمعاني في ((الأنساب)).
٣٠١

حدث عنه : الحافظان تمَّامُ الرازيُّ ، وعبدُ الغني المصريُّ ، وهما من
شيوخه، وأبو بكر البيهقي ، وأبو بكر الباطِرْقَاني ، وأبو بكر الخطيب ، وأبو
نصر بنُ الحبّان ، وأبو نصر السِّجْزي ، والقاضي أبو عبد الله القُضاعي ،
ومحمدُ بنُ أحمد بن شَبِيب الكاغَدي ، وأبو عبد الله بنُ طلحة النَّعالي ،
والقاضي أبو الحسن الخِلَعي ، وخلقٌ سواهم .
وكان ذا صدقٍ وورعٍ وإتقانٍ ، حَصَّلَ المسانيدَ الكِبار .
قال حمزةُ السَّهْميُّ (١): دخل الماليني جُرْجان في سنة أربع وستين
وثلاث مئة ، ورحل رحلاتٍ كثيرةً إلى أصْبَهان وما وراء النهر ومصر
والحجاز .
قال(٢): وتوفي سنة تسع وأربع مئة . كذا قال ، وهذا وَهْم . وقد قال
أبو إسحاق الحبّال : تُوفي في يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنةً اثنتي
عشرة وأربع مئة(٣) .
قلتُ: أُراه مات بمصر، وقد ذكرهُ الإِمامُ ابنُ الصَّلاح في (( طبقات
الشافعيّة )).
وأخبرنا عليُّ بنُ محمد الحافظُ : أخبرنا جعفرُ بنُ منير، أخبرنا أبو
طاهر السِّلَفي ، أخبرنا المُبارك بنُ عبد الجبّار، سمعتُ عبد العزيز بن علي
الأزَجي يقولُ : أخذتُ من أبي سَعْد الماليني أُجرَةَ النَّسْخِ والمُقابلة خمسين
٠٠
(١) في ((تاريخ جرجان)) ص ٨٢ .
(٢) في (( تاريخ جرجان)) ص ٨٣ .
(٣) انظر ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٧٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧١، و ((تهذيب ابن
عساكر)) ١ / ٤٤٧ .
٣٠٢

ديناراً في دفعة واحدة(١) .
قلتُ: وقد ألَّف أربعين حديثاً(٢)، كُلُّ حديث من طريق صُوفاي
مُعتَبَر، وجاء في ذلك مناكيرُ لا تُنكَرُ للقوم ، فإِنَّ غالبَهم لا اعتناء لهم
بالرواية .
أخبرنا محمدُ بنُ الحُسين القُرشي بمصر ، أخبرنا محمدُ بنُ عماد ،
أخبرنا عبدُ الله بنُ رِفَاعة ، أخبرنا أبو الحسن الخِلَعي ، أخبرنا أبو سعد أحمدُ
ابن محمد الماليني ، حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ أبي جعفر أحمدَ بنِ محمد بن
أبي خالد بنیسابور ، حدثنا جعفرُ بنُ أحمد بن نصر الحافظ ، حدثنا محمدُ بن
المُثَّى، حدثنا عبدُ الوهّاب [ عن ](٣) أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أنسٍ :
أن رسولَ الله ◌ِ﴾ قال: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فيه وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإِيمان: أنْ
يَكُونَ اللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبّ إِلَيْهِ مِمَا سِواهُ، وأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّه إلا لِلّهِ ، وأنْ
يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ تُوقَدَ لَهُ نَارَ، فَيُقْذَفَ فيها))(٤).
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٧١، و((تهذيب ابن عساكر)) ١ / ٤٤٧.
(٢) انظر نسخه الخطية في ((تاريخ التراث العربي)) لسزكين ٢ / ٥٠٣.
(٣) سقط لفظ ((عن)) من الأصل ، ولا بد منه.
(٤) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري (١٦) في الإِيمان: باب حلاوة الإيمان من طريق
محمد بن المثنى عن عبد الوهّاب بهذا الإسناد ، وأخرجه أيضاً (٦٩٤١) من طريق محمد بن عبد
الله بن حوش الطائفي عن عبد الوهّاب به ، وهو عنده (٢١) و (٦٠٤١) من طريقين ، عن شعبة ،
عن قتادة ، عن أنس . وأخرجه مسلم (٤٣) في الإِيمان : باب بيان خصال من اتصف بهن وجد
حلاوة الإيمان من طرق عن عبد الوهّاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، وهو في المسند ٣ / ١٠٣ و
١٧٢ و٢٣٠ و٢٤٨ و ٢٧٥ و٢٨٨، وسنن النسائي ٨ / ٩٤ و٩٦، وابن ماجة (٤٠٣٣)
والترمذي (٢٦٢٤ ) .
٣٠٣

١٨٤ - غُنجار *
الإِمامُ المفيدُ الحافظُ ، محدثُ بُخارى، وصاحبُ ((تاريخها)(١)، أبو
عبد الله ، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمد بن سليمان بن كامل ، البخاريُّ . ولقبه
غُنْجار بلقب ◌ُنجار الكبير عيسى بن موسى البخاري (٢).
حدث أبو عبد الله عن : خَلَفٍ بن محمد الخيَّام ، وسهلِ بنِ عثمان
السُّلَمي ، وأبي عُبيد أحمد بن عروة الگرْمِيني ، ومحمد بن حفص بن
أُسْلم ، وإبراهيمَ بنِ هارون الملاحمي ، والحسنِ بنِ يُوسف بن يعقوب ،
وعددٍ كثيرٍ من أهلِ تلكَ الدِّيار، ولم يرحل .
حدث عنه : هنَّدُ بنُ إبراهيم النِّسَفي ، وجماعة .
وما بلغتْني أخبارُه كما ينبغي ، وما هو ببارِع المعرفة .
تُوفي سنةً اثنتي عشرة وأربع مئة وقد شاخ .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي الأمينُ ، أخبرنا جعفرُ بنُ منير، أخبرنا
السِّلَفي، أخبرنا أبو علي البَرَداني (٣) وأبو الحُسين الصيرفي قالا: أخبرنا هنَّاد
القاضي ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد الحافظ ، أخبرنا أبو يحيى أحمدُ بنُ محمد
ابن إبراهيم السَّمَرقندي ، حدثنا محمدُ بنُ نصر المَرْوَزيُّ ، حدثنا عبدُ الله بنُ
الأنساب ٩ / ١٧٧، معجم الأدباء ١٧ / ٢١٣، ٢١٤، اللباب ٢ / ٣٩٠، تذكرة
الحفاظ ٣ / ١٠٥٢، ١٠٥٣، العبر ٣ / ١٠٨، الوافي بالوفيات ٢ / ٦٠، طبقات الحفاظ
٤١٢، كشف الظنون ١ / ٢٨٦، شذرات الذهب ٣ / ١٩٦، هدية العارفين ٢ / ٦١.
(١) وذكر السمعاني أنه صنف أيضاً كتاب ((فضائل الصحابة الأربعة)).
(٢) المتوفى سنة ١٨٦، مرت ترجمته في الجزء الثامن برقم (١٢٩).
(٣) بفتح الباء الموحدة والراء نسبة إلى بَرّدان، وهي قرية من قرى بغداد. انظر
(( الأنساب)).
٣٠٤

محمد أبو جعفر المُسْنَدي ، حدثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارة ، حدثنا شُعبةٌ ، عن واقد
ابن محمد ، سمعتُ أبي يُحدِّثُ عن ابنِ عُمر: أنَّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : ((أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إله إلا اللهُ، وأنَّ
مُحمداً رَسُولُ اللهِ، ويُقيموا الصَّلاَةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ . فإِذا فَعَلُوا ذلك،
عَصَمُوا مِنِّي دماءَهُم وَأَمْوالَهُم إلا بحقِّ الإِسلام، وحسابُهم على الله))(١).
١٨٥ - ابن السَّقًّا ء
الإِمامُ الحافظُ الناقدُ ، القاضي أبو الحسن ، عليّ بنُ محمد بن علي
ابن حسين بن شاذان بن السَّقًا ، الإِسفرايينيُّ ، من أولاد أئمة الحديث .
سمع الكُتُب الكبار ، وأملى ، وصنّف .
حدث عن : أبي العبّاس الأصمِّ ، وأبي عبد الله محمدٍ بن يعقوب ابنِ
الأخْزم ، وعليِّ بنِ حَمْشاذ، ومحمدٍ بن عبد الله الصَّفّار، وأبي الطيب
محمدٍ بن عبد الله الشَّعِيري، وأبي الحسن الطَّرَائفي ، وأبي منصور محمدٍ
(١). إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥) في الإيمان: باب ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة
وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) من طريق عبد الله بن محمد المسندي بهذا الإسناد ، وأخرجه مسلم
(٢٢) في الإِيمان : باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإِسلام من طريق أبي غسان مالك بن عبد
الواحد، عن عبد الملك بن الصباح، عن شعبة به. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري ٣/
٢١١، و١٢ / ٢٤٤، ومسلم (٢١) وأبي داود (٢٦٤٥) والترمذي (٢٦٠٦) والنسائي ٥ / ١٤،
وعن أنس عند البخاري ١ / ٤١٧، وأبي داود (٢٦٤١) والنسائي ٧ / ٧٥، ٧٦ و٨ / ١٠٩،
والترمذي (٢٦٠٨) وعن جابر عند مسلم (٢١) (٣٥) والترمذي (٣٣٤١)، وعن النعمان بن
بشير، وأوس بن حذيفة عند النسائي ٧ / ٧٩، ٨٠، ٨١، وعن طارق الأشجعي عند مسلم
(٢٣) وقوله: ((إلا بحق الإِسلام)) أي أن الدماء والأموال معصومة إلا عن حق يجب فيها كقود وردة
وحد كما في حديث ابن مسعود في «الصحيحين »: لا يحل دم امرىءٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا
الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه ،
المفارق للجماعة)) وقوله ((وحسابهم على الله)) أي : فيما يستسرون به ويخفونه .
* لم نقف له على ترجمة فيما نملك من مصادر .
٣٠٥
سیر ٢٠/١٧

ابن القاسم العَتّكِي ، وأبي سهل بنِ زياد القطّان ، وأبي بكر النّجّاد ، وعبد
الله بن إسحاق الخُراسَاني، وجعفرِ الخُلْدي ، وعبد الرحمن بنِ الحسن
الهَمَذَاني ، وطبقتِهِم بنيسابور وهَمَذان وبغداد ، وغير ذلك .
حدث عنه : أبو بكر البيهقيُّ ، وسِبطُه حكيمُ بنُ أحمد الإِسفراييني ،
وجماعةٌ .
تُوفي سنة أربع عشرة وأربع مئة .
١٨٦ - اليَزْدي *
الإِمام القاضي ، أبو بكر ، أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر
ابن المَرْزُبان ، الیَزْدِيُّ ، نزيلُ أَصْبَهان .
روى عن : أبيه ، وعبدِ الله بن جعفر بن فارس ، وعليٍّ بن الفضلِ بن
شَهْرَيار، ومحمدٍ بن إسحاق بن أيُّوب ، وأبي أحمد العَسَّال ، وأبي بكر
الجِعَابِي، والطَّراني، وإسماعيل بنِ نُجيد، وفاروق الخَطّابي.
روى عنه : عبدُ الرحمن بنُ مَنْدة ، وعليُّ بنُ شجاع، والخَصِيبُ بنُ
قَتَّادة ، ومحمدُ بنُ محمد بن عبد الوهاب المَدِيني ، وجماعةٌ سَمّاهم يحيى
ابُنْ مَنْدة في ترجمته ، وقال : هو ثقةٌ مقبولُ القولِ ، صاحبُ أصولٍ ، على
غايةٍ من العقل والديانة والرَّزانة ، تُوفي في جُمادى الآخرة سنةً إحدى عشرة
وأربع مئة .
* لم نعثر له على مصادر ترجمة ، واليَزْدي : نسبة إلى يَزْد ، وهي مدينة متوسطة بين
نيسابور وشيراز وأصبهان، معدودة في أعمال فارس، ثم من كورة اصطخر. ((معجم البلدان )).
٣٠٦

١٨٧ - النقّاش *
الإِمام الحافظُ ، البارعُ الثَّبْتُ، أبو سعيد ، محمدُ بنُ علي بن عَمرو
ابن مَهْدي ، الأَصْبَهاني ، الحنبليُّ النقّاشُ .
ولد بعد الثلاثين وثلاث مئة .
وسمع من : جدِّه لُأُمِّه أحمدَ بنِ الحسن بن أيُّوب التميميِّ ، وعبدِ الله
ابن جعفر بن فارس، وأحمدَ بنِ مَعْبَد السِّمْسَار، وعبد الله بن عیسی
الخشّاب ، وأبي أحمد العسّال ، والطَّبَراني ، وخلقٍ . وببغداد من أبي بكر
الشافعي، وابن مِقْسَم(١)، وأبي علي بنِ الصّاف، وابن مُحْرِمٍ(٢).
وبالبصرة من أبي إسحاق إبراهيمَ بنِ علي الهُجَيمي ، وفاروق الخطابي ،
وحبيب القَزّاز - وبالكوفةِ من القاضي نذير بنِ جناح المُحَاربي ، وصباح بن
محمد النَّهْدِي(٣) ، وعدة . وبَمَرو من حاضرٍ بن محمدٍ الفقيه . وبُجرجان
من أبي بكر الإسماعيلي . وبَهَراة من أحمدَ بنِ محمد بن حَسْنُويه ، وأبي
منصور الأزهريِّ . وبالدِّينَوَرِ من ابنِ السُّنِّي . وبالحَرَمين ونيسابور ونَهَاوَنْد
وإسفرايين وعسكر مُكْرَم (٤). وصنّف وأملى.
● تاريخ أصبهان ٢ / ٣٠٨، العبر ٣ / ١١٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٩ - ١٠٦١،
الوافي بالوفيات ٤ / ١١٩، طبقات الحفاظ ٤١٤، شذرات الذهب ٣ / ٢٠١ ، هدية العارفين
٢ / ٠٦٢
(١) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب البغدادي المقرىء العطار ، المتوفى سنة ٣٥٤
هـ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الجوهري المحرمي ، المعروف بابن مُحرم ،
متوفى سنة ٣٥٧ هـ ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
(٣) نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. ((اللباب)).
(٤) بلد مشهور من نواحي خوزستان ، منسوب إلى مكرم بن مغراء الحارث ، أحد بني
جَعْوَنة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة . وقيل : بل مكرم مولى للحجاج أرسله الحجاج =
٣٠٧
:

حدث عنه : الفضل بنُ علي الحَنَفيُّ، وأبو العباس ابنُ أُشْتَه ، وأبو
مطيع محمدُ بن عبد الواحد ، وسُليمانُ الحافظ ، وأبو الفتح أحمدُ بنُ عبد
الله السُّوذَرْجاني .
وقع لنا جزآن من أماليه، وكتابُ ((القضاة))، وكتابُ ((طبقات
الصوفية))، وغير ذلك(١).
مات في رمضان سنة أربع عشرة وأربع مئة .
كان من أئمة الأثر ، رحمه الله ورضي عنه . مات في عشر التسعين .
١٨٨ - ابن مَرْدويه *
الحافظُ المجودُ العلّامةُ ، محدثُ أَصْبَهان ، أبو بكر ، أحمدُ بن موسى
ابن مَرْدويه بن فُوْرَك بن موسى بن جعفر، الأصبهانيُّ، صاحبُ ((التفسير
الكبير))، و((التاريخ))، والأمالي الثلاث مئة مجلس (٢)، وغير ذلك.
مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة .
وحدّث عن: أبيه أبي عمران بحديثٍ سمعَهُ من إبراهيم بن مَتَّويه ،
= ابن يوسف لمحاربة خرزاذ بن باس حين عصى ولحق بإيذَج ... وكانت هناك قرية قديمة فبناها
مكرم ، ولم يزل يبني ويزيد حتى جعلها مدينة ، وسماها عسكر مكرم. (( معجم البلدان)) ٤ /
١٢٣، ١٢٤ ٠
(١) انظر ((هدية العارفين)) ٢ / ٦٢، وانظر النسخ الخطية لبعض آثاره في ((تاريخ التراث
العربي)) لسزكين ٢/ ٥٠٥ .
●تاريخ أصبهان ١ / ١٦٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٠، ١٠٥١، العبر ٣/ ١٠٢،
دول الإسلام ١ / ٢٤٤، الوافي بالوفيات ٨ / ٢٠١، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٤٥، طبقات الحفاظ
٤١٢، طبقات المفسرين للداوودي ١ / ٩٣، ٩٤، كشف الظنون ١ / ٤٣٩، شذرات الذهب
٣ / ١٩٠، هدية العارفين ١ / ٧١، ٧٢، الرسالة المستطرفة ٢٦.
.(٢) انظر النسخ الخطية لآثاره في ((تاريخ التراث العربي)) ١ / ٣٧٥ .
٣٠٨

ومات أبوه سنة ٣٥٦ .
.
!"
قال أبو بكر بنُ أبي علي - وذكر أبا بكر بنَ مَرْدويه - : هو أكبرُ من أن
ندلَّ عليه وعلى فضلِه ، وعلمِه وسيره ، وأشهرُ بالكثرة والثقة من أن يُوصف
حديثُه ، أبقاه اللهُ ، ومتَّعهُ بمحاسِنِهِ .
قال أبو موسى في ترجمة ابنِ مَرْدويه : سمعتُ أبي يَحكي عمّن سمع
أبا بكر بن مَرْدويه يقولُ : ما كتبتُ بعد العصر شيئاً قط ، وعمِيتُ قبل كُل
أحد - يعني من أقرانِه - ، وسمعتُ أنه كان يُملي حفظاً بعدما عَمي .
ثم قال : وسمعتُ الإِمامَ إسماعيل يقولُ: لو كان ابنُ مَرْدويه خُراسانياً،
كان صيتُه أكثرَ من صيت الحاكم .
وأجاز لي أبو نُعيم الحدّاد : سمعتُ أبا بكر أحمدَ بنَ محمد بن أحمد
بن مَرْدويه يقول : رأيتُ من أحوال جَدِّي من الديانةِ في الرواية ما قضيتُ منه
العجبَ من تثبّتِهِ وإتقانه ، وأهدى له كبيرٌ حلاوةً ، فقال : إن قبلتُها ، فلا آذن
لك بعدُ فِي دُخُول داري وإن ترجعْ به ، تَزِدْ (١) عليٍّ كرامةً .
قلتُ : وروى عن أبي سهلٍ بن زياد القطّان ، وميمونٍ بن إسحاق ،
وعبدِ الله بن إسحاق الخُراساني ، ومحمد بن عبد الله بن علم الصّفّار ،
وإسماعيل بن علي الخُطَبي ، ومحمد بن علي بن دُحَيم الشَّيْباني الكوفي ،
وإسحاق بن محمدٍ بن علي الكُوفي ، وأبي بكر محمدٍ بن عُبيد الله
الشافعي ، وأحمدَ بنِ عبد الله بن دُلَيل ، ومحمدٍ بن أحمد بن علي
الأسْواري ، وأحمد بن عيسى الخفّاف ، وأحمد بُنْدار الشَّعّار، وأحمد بنِ
محمد بن عاصم الكَرَّاني ، وأبي أحمد العسّال ، وأبي إسحاق بن حمزة ،
(١) في الأصل: ((تزيد)) وهو خطأ.
٣٠٩

وسُليمان الطبراني ، وخلقٍ كثير .
حدث عنه: أبو بكر محمدُ بنُ إبراهيم المُسْتملي المعطّار، وأبو عَمرو
عبدُ الوهّاب ، وأبو القاسم عبدُ الرحمن : ابنا الحافظ ابنِ مَنْدة ، وأبو الخير
محمدُ بنُ أحمد بن رَرَا ، والقاضي أبو منصور بن شکرویه ، وأبو بكر محمد
ابن الحسن بن محمد بن سليم ، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ ، وأحمد بن
عبد الرحمن الذكواني ، وأبو عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي(١) ، وأبو
مطيع محمدُ بنُ عبد الواحد الصحّاف ، وخلقٌ كثير .
هـ
ومن تصانيفه كتابُ ((المستخرج على صحيح البخاري)) ، بعلُّوٍّ في
كثيرٍ من أحاديثِ الكتاب حتى كأنَّه لقي البخاري .
وكان من فُرسان الحديثِ ، فهماً يَقِظاً مُتَقِناً ، كثيرَ الحديث جدّاً، ومن
نظر في تواليفِه ، عرف محلّه من الحفظ .
وله كتاب (( التشهُّد وطُرُقُه وألفاظه))، في مجلّد صغير، و((تفسيره
للقرآن)» في سبع مجلّدات .
يقعُ لنا حديثُه في ((الثقفيات)) وغيرِها .
مات لستٍّ بقينَ من رمضان سنةً عشر وأربع مئة عن سبع وثمانين سنة .
ومات معه في العام مسندُ نيسابور ومُفتيها أبو طاهر محمدُ بنُ محمد بن
مَحْمِش (٢) الزِّيَاديُّ، ومسندُ العراق أبو عُمر عبدُ الواحد بنُ محمد بن عبد الله
ابن مَهدي (٣) الفارسيُّ، ومُسندُ هراة القاضي أبو منصور محمدُ بنُ محمد بن
(١) المتوفى سنة ٤٨٩ هـ، وإليه تنسب ((الثقفيات)) وهي عشرة أجزاء حديثية من تأليفه.
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٦٩).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٣١).
٣١٠

عبد الله الأزْديُّ (١)، ومُؤْلِّف ((الناسخ والمنسوخ)) أبو القاسم هبةُ الله بنُ
سلامة البغداديُّ، ومُحدِّثُ دمشق أبو القاسم عبدُ الله بنُ عُمر بن نصرٍ
الشَّيْباني (٢)، ومسندُ بغداد إبراهيم بنُ مَخْلَد الباقَرْحي، والمعمّر أبو محمد
عبدُ الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالُويه(٣) المُزَكِّي ، صاحبُ ذاك المجلس
العالي .
أ
أخبرنا أبو الحُسين اليُونيني ، أخبرنا جعفرُ بنُ علي وغيره قالوا :
أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا أبو عبد الله الثَّقفي، حدثنا أحمدُ بنُ موسى
الحافظ إملاءً، أخبرنا أبو جعفر محمدُ بنُ علي بن دُحيم ، ومحمدُ بن أحمد
الأسواري، قالا : حدثنا إبراهيمُ بن عبد الله العَبْسي، حدثنا وكيعٌ ، عن
الأعمشِ ، عن أبي صالح ، عن أبي هُريرة قال : قال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم : ((إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلاةِ على المُنَافِقِينَ صَلَةُ العِشَاءِ والفَجْرِ ، ولو
يَعْلَمُون ما فيهما، لَأَتَوهُما ولو حَبْواً)) . متفق عليه (٤).
١٨٩ - ابن بِشْران *
الشيخُ العالمُ المعدّل ، المسندُ ، أبو الحسين ، عليُّ بنُ محمد بن
عبد الله بنٍ بِشْران بن محمد بن بشر، الأمويُّ البغداديُّ .
ولد سنةً ثمان وعشرين وثلاث مئة .
(١) تقدمت ترجمته برقم (١٦٦).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٥٧) .
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٤٧) .
(٤) هو في البخاري (٦٥٧) في صلاة الجماعة : باب فضل العشاء في الجماعة ، ومسلم
(٦٥١) (٢٥٢) في المساجد : باب فضل صلاة الجماعة ، وبيان التشديد في التخلف عنها.
* تاريخ بغداد ١٢ / ٩٨، ٩٩، المنتظم ٨ / ١٨، ١٩، العبر ٣ / ١٢٠، دول الإسلام
١ / ٢٤٧، شذرات الذهب ٣ / ٢٠٣، تاريخ التراث العربي ١ / ٣٨٠ .
٣١١

وسمع من أبي جعفر بن البَخْتَري ، وعليٍّ بن محمد المصري ،
وإسماعيل الصّفّار، والحُسين بنِ صفوان ، وأحمدَ بنِ محمد بن جعفر
الجَوْزِي(١)، وإسحاق بن أحمد الكاذي(٢)، وعثمانَ بن السَّمّاك، وأبي
بكر النَّجّاد ، وعدة .
روى شيئاً كثيراً على سَدادٍ وصدقٍ وصحّة رواية ، كان عدلاً وقوراً .
قال الخطيبُ : كان تامّ المُروءة ، ظاهرَ الدِّيانة، صدوقاً ثَبْتاً(٣).
قلتُ : حدث عنه : البيهقيُّ ، والخطيبُ، والحسنُ بن البنّاء ، وأبو
الفضل عبدُ الله بنِ زِكْرِي الدّقاق، وعليُّ بنُ عبد الواحد المنصوري ، ونصرُ
بنُ الْبَطِرِ ، والرئيسُ أبو عبد الله الثقفي ، والحسينُ بنُ أحمد بنُ عبد الرحمن
العُكْبَرِي ، وأبو الفوارِس طِرَاد، وعاصمُ بنُ الحسن ، وأحمدُ بنُ عبد العزيز
ابن شَيْبان ، وآخرون .
توفي في شعبان سنة خمس عشرة .
وقع لنا عدةُ أجزاء من حديثه ومن طريقه .
أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد الفقيهُ ،
أخبرنا هبةُ الله بن هلال الدقّاق، أخبرنا عبدُ الله بنُ علي ، أخبرنا عليُّ بنُ
محمد بن بشران ، أخبرنا محمدُ بن عمرو ، أخبرنا سعدانُ بن نصر ، أخبرنا
محمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ ، عن ابن عونٍ قال : أنبأنا القاسمُ بنُ محمد ،
(١) نسبة إلى الجوز وبيعه، وقد تصحف في ((تاريخ بغداد)) ١٢ / ٩٨ إلى الجوري بالراء
المهملة. انظر ((الأنساب)) وفيه ترجمة أحمد الجوزي هذا .
(٢) نسبة إلى كاذه: قرية من قرى بغداد. انظر ((الأنساب)) وفيه ترجمة إسحاق بن أحمد
الكاذي .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٢ / ٩٨.
٣١٢

عن عائشةَ أنها قالت: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحمّداً رأى رَبَّهُ ، فقد أعظم الفِرْيَةَ على
الله، ولكنَّه رأى جِبْرِيلَ مرّتين في صورته وخلقِه سادّاً ما بَيْنَ الْأُفُقِ .
أخرجه البخاريُّ(١) عن محمدِ بنِ عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَّلج ،
عن الأنصاري .
١٩٠ - ابن النحاس *
الشيخ الإِمامُ الفقيهُ ، المحدثُ الصدوقُ ، مسندُ الديارِ المصريّة ، أبو
محمد ، عبدُ الرحمن بنُ عمر بن محمد بن سعيد ، التّجِيبِيُّ المصريُّ
المالكي البزّاز، المعروفُ بابنِ النحّاس .
وُلد ليلةَ الأضحى سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة .
وأولُ سماعِه وهو ابنُ ثمانٍ سنين ، في سنة إحدى وثلاثين ، وحجَّ سنة
تسع وثلاثين ، وجاور ، فأكثَر عن أبي سعيد بن الأعرابي ، وسمعَ بمصر أبا
الطاهر أحمدَ بنَ محمد بن عمرو المديني ، وعليّ بن عبدِ الله بن أبي مَطَر
الإِسكندراني ، وأحمد بن بُهْزَاذ السِّيْرافي، وأحمدَ بن محمد بنِ فَضَالة
الدمشقي قدم عليهم ، ومحمدَ بنَ إبراهيم بن حفص البصري ابنَ الوصيِّ ،
وعثمانَ بن محمد السمرقندي ، والحسنَ بن مُليح الطَّرَائفي ، ومحمد بن
بشر العَكَري ، ومحمدَ بن أيوب بن الصَّمُوت ، وعبدَ اللهِ بنَ محمد بن
(١) رقم (٣٢٣٤) في بدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين ... ، وهو عنده أيضاً من غير
هذا الطريق (٣٢٣٥) و (٤٦١٢) و (٤٨٥٥) و (٧٣٨٠) و (٧٥٣١) وأخرجه مسلم
(١٧٧) (٢٨٧) في الإِيمان، والترمذي (٣٠٦٨) من طريقين عن داود بن أبي هند ، عن عامر
الشعبي ، عن عائشة .
* العبر ٣ / ١٢١، ١٢٢، الإعلام لابن قاضي شهبة (حوادث سنة ٤١٦ هـ) النجوم
الزاهرة ٤ / ٢٦٣، حسن المحاضرة ١ / ٣٧٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٠٤ .
٣١٣

الخَصِيب، وأبا الفوارس أحمدَ بن محمد الصابوني ، وعبد الله بن جعفر بن
ورد، وسمع منه ((السيرة))، والحسنَ بن مروان القَيْسراني، ومحمدَ بن
محمد بن عيسى الخيّاش ، والحافظَ أبا سعيد بن يونس الصَّدَفي ، والفضل
ابن وهب ، ومحمدَ بنَ وردان العامري ، وفاطمةً بنتَ الرِّيّان ، وعدة .
وله (( مشیخٌ )) في جزئين .
حدث عنه : الصُّوريُّ ، وأبو نصرٍ السِّجزيُّ ، وعبدُ الرحيم
البُخاريُّ ، وأبو عَمرو الدانيُّ ، وأحمدُ بنُ أبي نصر الكُوفاني(١) كاكو ،
وَخَلَفُ بن أحمد الحَوْفي ، والقاضي محمدُ بنُ سَلَامة القُضَاعي ،
والحسينُ بن أحمد العَدّاس، وأبو إسحاق الحبّال ، والقاضي أبو
الحسن الخِلَعي ، وخلقٌ .
وكان الخطيبُ قد عزَمَ على الرحلة إليه ، فلم يُقْضَ .
قال الحبّال : مات في عاشر صفر سنة ست عشرةَ وأربع مئة .
وفيها مات الخَصِيبُ(٢) بنُ عبد الله بن الخصيب بمصر، وأبو
العبّاس أحمدُ بنُ إبراهيم بن جانجان بهَمَذَان ، وشاعرُ الوقت أبو
الحسن عليُّ بن محمد التُّهَامي(٣)، وأبو عبد الله محمدُ بنُ عبد
الرحمن الداراني القطّان ، ومحمدُ بنُ أبي نصر المَعْدَاني أبو بكر ،
والفضلُ بنُ عُبيد الله بن شهريار(٤) .
(١) نسبة إلى كوفان وهي قرية بَهراة. انظر معجم البلدان ٤ / ٤٩٠.
(٢) سترد ترجمته برقم (٢١٧).
(٣) سترد ترجمته برقم (٢٤٢) .
(٤) سترد ترجمته برقم (٢٦٠) .
٣١٤
:

١٩١ - محمّد بن أسد *
ابنِ علي ، الإِمامُ المقرىءُ، شيخُ الكتابة، وكبير المُجَوِّدين
بالعراق ، أبو الحسين(١)، البغداديُّ البزازُ الكاتبُ، شيخُ ابنِ الْبَوّاب .
سمع من : جَعْفَر الخُلْدي ، وأبي بكر النّجّاد .
روى عنه الخطيبُ ، وقال : كان صدوقاً ، توفي سنة عشر وأربع
مئة في أول السَّنَة(٢).
قلتُ : انتهى إليه حسنُ الخَطّ ، ولكن أربى عليه تلميذُه أبو
الحسن(٣).
١٩٢ - علي بنُ هلال ابنُ البواب * *
البغداديُّ ، مولى مُعاوية بن أبي سفيان الأموي .
وكان ابنُ البواب (٤) دهّاناً يُجيد التَّزويق .
* تاريخ بغداد ٢ / ٨٣، المنتظم ٧ / ٢٩٦، وفيات الأعيان ٣ / ٣٤٢، ٣٤٣، الوافي
بالوفيات ٢ / ٢٠١، البداية والنهاية ١٢ / ١٤ ضمن ترجمة ابن البواب ، وقد تحرف اسمه فيه
إلى عبد الله بن محمد بن أسد، مفتاح السعادة ١ / ٨٥، ٨٦ .
(١) كنّاه ابن خلكان في ((الوفيات)) أبا عبد الله.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢ / ٨٣.
(٣) وهو علي بن هلال ابن البواب ، صاحب الترجمة التالية .
** المنتظم ٨ / ١٠، معجم الأدباء ١٥ / ١٢٠ - ١٣٤، وفيات الأعيان ٣ / ٣٤٢ -
٣٤٤، دول الإسلام ١ / ٢٤٦، العبر ٣ / ١١٣، البداية والنهاية ١٢ / ١٤، ١٥، صبح
الأعشى ٣ / ١٣، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٥٧، ٢٥٨، مفتاح السعادة ١ / ٨٥، ٨٦ ، شذرات
الذهب ٣ / ١٩٩، دائرة المعارف الإسلامية ١ / ١٠٣.
(٤) قال ابن خلكان : ويقال له : ابن السُّتري أيضاً ، لأن أباه كان بواباً ، والبواب ملازم
ستر الباب ، فلهذا نسب إليه .
٣١٥
7

وصحبَ أبا الحسين بن سَمْعُون الواعظُ ، وسمع من أبي عبيد
الله المَرْزُباني ، وقرأ النحو على أبي الفتحِ بنِ جِنِّي .
وبرع في تعبير الرُّؤيا ، وقصّ على الناس بجامع المنصور ، وله
نظمٌ ونثرٌ وإنشاء .
قال ابنُ خَلِّكان: هذَّبَ ابنُ البوّاب طريقةَ ابن مُقْلَةِ(١) ،
ونقّحها ، وكساها طَلاوَةً وبهجة(٢) .
وكان يُذهِبُ إذهاباً فائقاً، وكان في أول أمره مُزَوَّقاً يُصوِّرُ الدُّور
فيما قيل، ثم أذهبَ الكُتُبَ، ثم تعانى الكتابة، ففاق الأوَّلين
والآخرين فيها ، ونادم الوزيرَ فَخَرَ المُلك أبا غالب ، وقيل : وعظ
بجامع المنصور ، ولم يكن له في عصره ذاكَ النَّفَاقُ الذي تهيّا له بعد
موتِه ، لأنه وُجد بخطّه ورقةٌ قد كتبها إلى كبيرٍ يسألُه فيها مساعدَةَ صديقٍ
له بشيءٍ لا يُساوي دينارين ، وقد بسطَ القولَ فيها نحو السبعينَ سطراً ،
وقد بيعت بعد ذلك بسبعةَ عشر ديناراً إماميّة(٣).
قال أبو علي بنُ البنّاء : حكى لي أبو طاهر بنُ الغُبَاري أنَّ
الحسن بنَ البوّاب أخبره أنَّ ابنَ سَهْلان(٤) استدعاه، فأبى ، وتكرّر
(١) المتوفى سنة ٣٢٨، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر، وهو أبو علي محمد بن
علي بن حسن بن مقلة الكاتب .
(٢) ((وفيات الأعيان)) ٣ / ٣٤٢.
(٣) انظر ((معجم الأدباء)) ١٥ / ١٢١، ١٢٢ وفيه قال ياقوت: وبلغني أنها بيعت مرة
أخرى بخمسة وعشرين ديناراً . وقد ذكر بروكلمان أن في مكتبة لاللي رقم (٥) مصحفاً بخطه
بالقلم الريحاني ، وفي مكتبة آيا صوفيا ديوان لسلامة بن جندل كتبه سنة ٤٠٨. (( تاريخ الأدب
العربي: ٤ / ٣٣١ .
(٤) هو الحسن بن الفضل بن سهلان ، أبو محمد ، وزير سلطان الدولة ، وهو الذي بنى -
٣١٦

ذلك . قال : فمضيتُ إلى أبي الحسن بن القَرْويني ، وقلت : ما يُنطِقُه
اللهُ به أفعلُهُ ، فلما دخلتُ ، قال : يا أبا الحسن : اصدُقْ والقَ مَنْ
شِئْتَ . فعدتُ ، فإذا على بابي رسُلُ الوزير، فمضيتُ معهم ، فلما
دخلتُ، قال : ما أخّرَكَ عنا؟ فاعتذرتُ ، ثم قال : رأيتُ مناماً. فقلتُ:
مذهبي تعبيرُ المنام من القُرآن . فقال : رضيتُ . قال : رأيتُ كأنّ
الشمسَ والقَمَرَ قد اجتمعا وَسَقَطَا فِي حَجْرِي . قال وعنده فرح
بذلك : كيف يجتمع له المُلْكُ والوزارة ؟ قلتُ : قال اللهُ تعالى :
﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ، يَقُولُ الإِنسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ . كَلّ لَاَ
وَزَرَ﴾ [القيامة: ٩ - ١١] وكَرَّرْتُ عليه هذا ثلاثاً. قال: فَدَخَلَ إلى
حُجرةِ النساء ، وذهبتُ ، فلما كان بعد ثلاثٍ ، انحدر إلى واسط على
أقبحِ حالٍ ، وكان قَتْلُه هناك .
قال الخطيب : ابنُ البوّاب صاحبُ الخط لا أعلمُهُ روى شيئاً (١).
أبو غالب بن الخالة : أخبرنا محمدُ بنُ علي بن نصر الكاتبُ ،
حدثني أبو الحسن عليُّ بنُ هلال ابنُ البواب ... فذكر حكايةً
مضمونُها : أنَّه ظفر برَبْعةٍ ثلاثين جُزءاً في خِزَانة بهاء الدولة بخطّ أبي
علي بن مُقْلة، تنقُص جزءاً، وأَنَّه كتَبَه وَعَتَّقه، وقلع جِدداً من
الأجزاء ، فجلَّدَهُ به . واستجدّ جِلداً للجُزء الذي قَلَعَ عنه، فاختفىُ
الجُزء الذي كتبه على حُذّاق الكُتّاب(٢) .
= سور الحائر بمشهد الحسين بكربلاء ، وكان من كبار الشيعة ، مات في الحبس سنة ٤١٤ هـ .
انظر ((الكامل) ٩ / ٣٠٥ - ٣٠٨، و٣٣٢، و((النجوم الزاهرة)) ٤ / ٢٥٩.
(١) انظر ((العبر)) ٣ / ١١٣ و((شذرات الذهب)) ٣ /١٩٩.
(٢) انظر الخبر مفصلاً في ((معجم الأدباء)) ١٥ / ١٢٢ - ١٢٤.
٣١٧

قال محمدُ بنُ عبد الملك الهَمَذَاني : تُوفي ابنُ البوّاب صاحبُ
الخَطِّ الحسن في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وأربع مئة .
وقال أبو الفضل بنُ خَيرون في وفاته كذلك وقال : كان من أهل
السنة .
قلت : عبثَ به شاعرٌ ، فقال :
فَكَيْفَ لوكُنْتَ رَبَّ الدَّارِ والمَالِ (١)
هذا وأَنْتَ ابنُ بَوّابٍ وذُو عَدَمٍ
ولأبي العَلاَءِ المَعَري :
وَلَحَ هِلالٌ مِثْلَ نُونٍ أجادَها بماءِ النَّضَارِ الكاتِبُ ابْنُ مِلَالٍ (٢)
وقد رثاهُ الشريفُ المُرتَضَى بقوله :
لَمْ يُحْمَ مِنْهُ عَلَىْ سُخْطٍ لَهُ البَشَرُ
رُدِّيْتَ یا ابْنَ مِلَالٍ والرِّدَیْ عَرَضُ
بأنَّ فَضْلَكَ فيها (٣) الأنْجُمُ الزُّهُرُ
ما ضَرِّ فَقْدُكَ والأيّامُ شاهدةٌ
مِن المَحَاسِنِ ما لَمْ يُغْنِهِ المَطَرُ
أغْنَيْتَ فِي الأرْضِ والأقْوَامِ كُلِّهم
وللعُيُونِ التي أَقْرَرْتَها سَهَرُ
فلِلْقُلُوبِ التي أَبْهَجْتَها حَزَنْ
ولا لِلَيْلٍ وقد (٤) فارَقْتَهُ سَحَرُ
وما لِعَيْشٍ وقد (٤) وَدُّعْتَه أَرَجْ
مَسْلُوبَةً مِنْكَ أَوْضاعَ (٥) ولا غُرَرُ (٦)
وما لنا بَعْدَ أن أضْحَتْ مَطَالِعُنا
قال ابنُ خَلِّكان: روى الكلبيُّ والهيثمُ بن عديٍّ أنَّ الناقلَ للكتابة
(١) البيت في ((معجم الأدباء)) ١٥ / ١٢٥ و((النجوم الزاهرة)) ٤ / ٢٥٨ .
(٢) البيت في ((معجم الأدباء)) ١٥ / ١٢٨.
(٣) في ((معجم الأدباء)): ((فيه)).
(٤) في (معجم الادباء)) ((إذا)) بدل ((وقد)) في الموضعين من البيت .
(٥) في ((معجم الأدباء)) أوضاح .
(٦) الأبيات في ((معجم الأدباء)) ١٥ / ١٣٤.
٣١٨

العربية من الحِيْرةِ إلى الحجاز هو حَرْبُ بنُ أُمَّيَّة . فقِيل لأبي سُفيان :
ممَّن أخذ أبوكَ الكِتَابة ؟ قال : من ابنِ سِدْرَة ، وأخبره أنَّه أخذها من
واضعها مرامر بن مُرَّة، قال: وكانت لِحِمْيَر كتابةٌ تُسمَّى المُسْند ،
حروفُها [ منفصلةٌ، غيرُ](١) مُتّصلة، وكانوا يمنعون العامّةَ من تعلُّمِها،
فلما جاء الإِسلامُ ، لم يكن بجميع اليمن من يقرأ ويكتُب .
قلتُ : هذا فيه نظرٌ ، فقد كان بها خلقٌ من أحبار اليهودِ يكتُبُون
بالعبراني .
إلى أن قال : فجميعُ كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابةً ، وهي :
العربيةُ، والحِمْيَرِيَّةُ ، واليُونانية، والفارسيّة، والروميّة، والسُّريانيّة ،
والقِبْطِيَّةِ، والبربرية ، والأندلسية، والهنديّةُ، والصِّينية ، والعِبرانيّة ،
فخمسٌ منها ذهبت : الحِميريةُ ، واليونانيةُ ، والقبطيةُ ، والبربريةُ ،
والأندلسيةُ . وثلاثٌ لا تُعرف ببلاد الإِسلام: الروميّةُ، والصِّينيّةُ ،
والهنديَّةُ(٢) .
قلتُ : الكتابةُ مُسَلَّمَةٌ لابن البَّاب ، كما أنَّ أقرأ الأمَّةِ أَبِيُّ بنُ
كعب ، وأقضاهم عليّ، وأفرضَهم زيد، وأعلمهم بالتأويل ابنُ عباس ،
وأمينهم أبو عُبيدة ، وعابرهم محمدُ بن سيرين ، وأصدقهم لهجة أبو
ذر، وفقيهَ الأمة مالك ، ومحدثَهم أحمدُ بن حنبل ، ولُغويَّهم أبو
◌ُبيد، وشاعرَهُم أبو تمّام ، وعابدَهم الفُضيل، وحافِظَهُم سفيانُ
الثوري ، وأخباريَّهم الواقديُّ، وزاهدَهُم معروفٌ الكرخي ، ونحويُّهم
(١) ما بين معقوفين مستدرك من ((وفيات الأعيان)).
(٢) أنظر ((وفيات الأعيان)) ٣ / ٣٤٤.
٣١٩

سيبويه ، وعَرُوضِيَّهم الخليلُ ، وخطيبَهُم ابنُ نُباتة ، ومُنشِئَهم القاضي
الفاضل ، وفارسهم خالدُ بنُ الوليد . رحمهم الله .
١٩٣ - البَسْطامي *
شيخُ الشافعيّة ، قاضي نيسابور، الإِمامُ أبو عُمر، محمدُ بنُ
الحسين بن محمد بن الهيثم ، البَسْطاميُّ الشافعيُّ الواعظُ .
له رحلةٌ واسعةُ ، وفضائلُ .
سمع الطبراني ، وأحمَدَ بنَ الجارُود الرَّقِّي ، والقَطِيعِي ، وعليَّ
ابنَ حمّاد الأهوازي ، وأحمدَ بنَ محمود بن خُرّزاذ .
ووعظ مدةً ، ثم تصدّر للإفادةِ والفُتْيا، وولي القضاءَ ، فَأظهَرَ
المُحدّثون من الفَرَحِ ألواناً (١).
روى عنه : الحاكم ، والبيهقيُّ، وأبو صالح المُؤذّن ، ومحمدُ
ابنُ يحيى المُزَكِّي ، ومحمدُ بنُ عُبيد الله الصَّام ، ويوسفُ بن محمد
الهَمَذَانِيُّ ، وخلق .
وكان وافِرَ الحِشْمة ، كبيرَ الشأن ، تزوَّجَ بابنةِ الأستاذ أبي الطَّيِّب
الصُّعْلُوكي، فولدت له الْمُؤْيَّد(٢) والمُوَفَّق(٣).
تاريخ بغداد ٢ /٢٤٧، ٢٤٨، الأنساب ٢ / ٢١٥، تبيين كذب المفتري ٢٣٦،
المنتظم ٧ / ٢٨٥، طبقات ابن الصلاح ورقة ١٠ ب، العبر ٣ / ٩٩، الوافي بالوفيات ٣ / ٦،
طبقات الشافعية للسبكي ٤ / ١٤٠ - ١٤٣، طبقات الإسنوي ١ / ٢٢٤، شذرات الذهب ٣/ ١٨٧.
(١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٣٧ .
(٢) وهو أبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين ، المتوفى سنة ٤٦٥، ستأتي ترجمته في
الجزء الثامن عشر برقم (٢١٣).
(٣) هو أبو محمد هبة الله، المتوفى سنة ٤٤٠، مترجم في طبقات السبكي ٣٥٤/٥، =
٣٢٠