النص المفهرس

صفحات 281-300

١٧٢ - ابن سُرَاقة *
الحافظُ العلّمةُ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ يحيى بن سُرَاقَة ، العامريُّ
البصريُّ .
حدث عن : ابنِ دَاسة ، وأبي إسحاق الهُجَيمي ، وابنِ عَبّاد ،
وطائفة .
وأخذ عن أبي الفتح الأزْدِي مُصنَّفه في الضُّعفاء ، ثم هذَّبه ، وراجع
فيه أبا الحسن الدارقُطْني .
وارتحل في الحديث إلى فارس وأصْبَهَان والدِّينور ، وسكن آمِد مُدَّة .
وكان من أئمة الشافعيّة .
له تآليفُ في الفرائض والسِجلات(١).
كان حياً في سنة أربع مئة(٢).
= في غاية الرقة وهو :
ومرٌّ بي النسيمُ فرقَّ حتى كأني قد شكوت إليه ما بي
* طبقات ابن الصلاح ٢٦ / ب، الوافي بالوفيات ٥ / ١٩٥، طبقات السبكي ٤ / ٢١١ -
٢١٤، طبقات الإسنوي ٢ / ٢٧، ٢٨، طبقات ابن هداية الله ١٣٠، ١٣١، كشف الظنون
١ / ٤٨١، هدية العارفين ١ / ٦٠.
(١) قال الإِسنوي: وقع لي من تصانيفه الفقهية كتابه في ((الشهادات)) وكتابه في
((الأعداد)) وهو مشتمل على أشياء أخرى غريبة، وكتابه الذي سماه (( ما لا يسع المُكلّف
جهله)). ونقل السبكي من كتاب ((الأعداد)) بعض الفوائد والغرائب ، وقال: ووقفت من تصانيفه
على كتاب (( أدب الشاهد وما يثبت به الحق على الجاحد)) وقد ذكر في خطبته أنه صنف قبله كتاباً
في ((أدب القضاة)).
(٢) قال السبكي : وأراه توفي في حدود سنة عشر وأربع مئة .
٢٨١

١٧٣ - فخر المُلْك *
الوزيرُ الكبيرُ ، أبو غالب ، محمدُ بنُ علي بن خَلَف بن الصيرفي .
وباسمه صُنَّف كتاب ((الفخري)) في الجَبْرِ والْمُقَابلة(١).
كان صدراً مُعظّماً ، جَواداً مُمَدَّحاً من رجالِ الدهر ، كان أبوه صيرفياً
بديوان واسط ، وكان أبو غالب من صِباه يتعانى المكارم والأفضال ، ويُلقِّبونه
بالوزير الصغير ، ثم وليَ بعضَ الأعمال ، وتنقّلت به الأحوالُ إلى أن ولي
ديوانَ واسط ، ثم وَزَر ، ونابَ للسُّلطان بهاءِ الدولة(٢) بفارس، وافتتح
قِلاعاً ، ثم ولي العراقَ بعد عميد الجيوش(٣)، فعدل قليلاً، وأعاد اللَّطْمَ يوم
عاشوراء ، وثارت الفِتَنُ لذلك، ومدَحَتْه الشُّعراء (٤) ، ودام ستَّ سنين ، ثم
أُمسك بالأهْوازِ، وقُتل في ربيع الأول سنةَ سبعٍ وأربع مئة ، وأخذوا له جوهراً
ونفائس ، وألفَ ألفِ دينار وغير ذلك ، وطُمِرَ في ثيابه(٥) .
المنتظم ٢٨٦/٧، ٢٨٧، الكامل ٩ / ٢٦٠ (وانظر الفهرس)، وفيات الأعيان
١٢٤/٥ - ١٢٧، المختصر في أخبار البشر ١٤٤/٢، العبر ٩٧/٣، تتمة المختصر ٤٩٣/١،
٤٩٤، الوافي بالوفيات ١١٨/٤، ١١٩، البداية والنهاية ٥/١٢، ٦، تاريخ ابن خلدون
٤ / ٤٧٠، ٤٧١، النجوم الزاهرة ٤/ ٢٤٢، شذرات الذهب ١٨٥/٣.
(١) صنفه أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب الكرخي ، المتوفّى في حدود سنة عشر وأربع
مثة، وصنف له أيضاً كتاب ((الكافي)) في الحساب. انظر ((وفيات الأعيان)) ٥ / ١٢٥، و
((أعلام)) الزركلي ٦ / ٨٣ .
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٠٦) .
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٣٧) .
(٤) منهم أبو نصر ابن نباتة ، له فيه قصائد مختارة ، منها قصيدته النونية التي منها :
وفخرُ المُلْكِ ليسَ له قَرِينُ
لِكُلِّ فتى قرينٌ حين يسمو
بما أمَّلته فأنا الضَّمينُ
أنخ بجناپه واحكُمْ علیه
انظر ((وفيات الأعيان)) ٥ / ١٢٤، ١٢٥.
(٥) انظر ((وفيات الأعيان)) ٥ / ١٢٦، و((المنتظم)) ٧ / ٢٨٦، و(«البداية والنهاية))
١٢ / ٥ . وقد أوردت هذه المصادر قصة جعلوها سبباً لما حلَّ به.
٢٨٢

وكان شَهماً كافياً ، خبيراً بالتصرف ، سديدَ التوقيع ، طلق المحيا ،
يُكاتب مُلوكَ النواحي ، ويُهاديهم ، وفيه عدلٌ في الجملة ، عمرت العراقُ
في أيامه ، وكان من محاسِنِ الدهر ، أنشأ بيمارستاناً عظيماً ببغداد ، وكانت
جوائزُهُ مُتواترةً على العلماء والصلحاء ، وعاش ثلاثاً وخمسين سنة .
رُفعت إليه سِعايةٌ برجل ، فوقَّع فيها : السِّعايةُ قبيحة ، ولو كانت
صحيحة ، ومعاذَ اللهِ أن نقبلَ من مهتوكٍّ في مستور ، ولولا أنك في خُفَارة
شَيْئِك ، لعاملناكَ بما يُشْبِهِ مقالَك، ويردَعُ أمثالَكَ، فاكتُم هذا العَيب ، واتَّق
من يعلّمُ الغيب(١). فأخذها فُقهاءُ المَكاتب، وعلَّمُوها الصِّغار .
وقد أنشأ ببغداد داراً عظيمة (٢)، وكان يُضرب المثلُ بكثرة جوائزِهِ
وعطاياه .
٧٩ - المستعين *
صاحبُ الأندلس ، المُلَقَّب بالمُستعين ، أبو الربيع ، سليمانُ بنُ
الحَكّم بنِ سُليمان بن الناصر لدين الله عبد الرحمن ، الأمويُّ المروانيُّ
الأندلسيُّ .
خرج على ابنِ عمه المُؤَيَّد بالله هشامٍ على رأس عام أربع مئة ،
والتفّ عليه البربرُ بالأندلس ، وغلبُوا على قلعة رَبَاحِ ، وملّكُوه، وجمعُوا له
(١) الخبر في ((وفيات الأعيان)) ٥ / ١٢٦. والسعاية: الوشاية، والخفارة مثلثة الخاء:
الأمان .
(٢) قال ابن الجوزي : وداره بأعلى الحريم الطاهري يقال لها : الفخرية ، وهذه الدار
كانت للمتقي لله ، وابتاعها عز الدولة بختيار بن معز الدولة ، وخربت فعمرها فخر الملك ، وأنفق
عليها أموالاً كثيرة ، وفرغ منها في رمضان سنة اثنتين وأربع مئة. ((المنتظم)) ٢٨٦/٧ .
* تقدمت ترجمته برقم (٧٩) وذكرت هناك مصادر ترجمته .
٢٨٣

أموالاً نحو المئة ألف دينار، فسار بهم إلى طُلَيْطِلَة، فحارَبَهُم ، واستولى
عليها ، وذَبح واليها ، ثم هَزَمَ عسكراً واقعوهُ ، ثم قصد قُرطبة ، فبرز لقتاله
جيشُ محمدٍ بنِ عبد الجبّار المَهْدي، فخَطَّمَهم سليمان ، وغرق خلقٌ منهم
في النهر ، وقُتل خلقٌ ، وكانت ملحمةً كبرى ، ذهب فيها عدةً من العُلماء
والصُّلحاء ، فعمد المَهديُّ ، فأخرج المُؤَيَّد بالله ، بعد أن زعم أنه مات ،
فأجلسَه للنّاس ، وجعل القاضي ابنُ ذكوان يقولُ : هذا أميرُ المؤمنين ،
وإنما ابنُ عبدِ الجبّار نائبُه. فقالت البربرُ : يا ابنَ ذكوان! بالأمسِ تُصَلِّي
عليه ، واليوم تُحييه ! وأما الرعيَّةُ فخرجوا يطلبُون أماناً من سُليمان،
فأكرمهم ، واختفى ابنُ عبدِ الجبّار، واستوسقَ لسُليمان الأمرُ ، ودخل
القصرَ ، ووارى الناسُ قتلاهم ، فكانوا اثني عشر ألفاً ، وهرب ابنُ عبدِ
الجبّار إلى ◌ُلَيْطُلَة ، فقاموا معه، واستنجد بالفِرَنْجيّة ، وبعثَ إليهم من بيت
المال بذهبٍ عظيم ، فلِلَّه الأمرُ ، ثم أقبلَ في عسكرٍ عظيم ، فكان المصافُّ
على عقبة البقر بقُرب قُرطبة ، فينهزمُ ابنُ عبد الجبّار ، وقُتل من الفِرنج ثلاثةُ
آلاف ، وغرق خلائق ، ثم ظَفِروا بابن عبد الجبّار، فذُبح صبراً، وقُطعت
أربعتُهُ في يوم التروية سنة أربع مئة ، وله أربع وثلاثون سنةً ، ثم استمرَّ في
المُلك المُؤيِّدُ بالله ، وعاث المستعينُ بالبربر ، وجرت أمورٌ طويلة ، وحاصر
قُرطَةَ مدةً طويلة إلى شوال سنة ثلاث ، فشدُّوا، وزحقُوا على البلدِ ،
فأخذوه ، وبذلوا السيف والنهب وبعضَ السَّبي، وقتلوا المُؤَيَّد ، فيُقال :
قُتل بقُرطبة نيف وعشرون ألفاً، وفعلت عساكرُ المُستعين ما لا تفعلُهُ
النَّصارى ، واستوسق الأمرُ للمُستعين ، فعسف وجار ، وأخربَ البلاد ، وكان
من قُوّاده القاسمُ وعليٌّ ابنا حمُود بن ميمون العلوي الإِدريسي ، فقدَّمَهما على
جيشِهِ، ثم استناب أحدَهما على الجزيرةِ الخضراء ، والآخَرَ على سَبْتَة ،
فراسل عليٌّ مُتولِّي سبتة جماعةً، وحدّث نفسَه بالخلافةِ ، فبادر إليه خلقٌ ،
٢٨٤

وبايعوه ، فعدّى إلى الأندلس ، فانضمَّ إليه أميرُ مالقة ، واستفحل أمرُه ، ثم
نازل قُرطبة، فبرز لحربه محمدٌ ولدُ المستعين ، فالتَّقوا ، فانهزم محمدٌ ،
وهجَمَ الإِدريسيُّ قُرطبة، وتملّك، وَذَبَحَ المستعين - ولله الحمد - بيده
صبراً ، وذبح أباه الحكم أيضاً . وكان شيخاً من أبناء الثمانين ، وذلك في
المحرم سنة سبع وأربع مئة ، وزالت الدولةُ المروانيّةُ ، وعاش المستعينُ نّقاً
وخمسين سنة ، وله شِعرٌ جيد قد تقدم منه(١).
١٧٤ - الرَّضِي *
الشريفُ أبو الحسن ، محمدُ بنُ الطاهر أبي أحمد الحسينِ بن
موسى ، الحُسينيُّ الْمُوسويُّ البغداديُّ الشاعرُ(٢)، صاحبُ ((الديوان)).
له نظمٌ في الذّروة حتى قيل: هو أشعرُ الطالبّين(٣).
(١) في آخر ترجمته المتقدمة برقم (٧٩) .
* يتيمة الدهر ٣ / ١٣١ - ١٥١، تاريخ بغداد ٢ / ٢٤٦، ٢٤٧، المنتظم ٧ / ٢٧٩ ،
المحمدون من الشعراء للقفطي خ ٨٩، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٦١، ٢٦٢، وفيات الأعيان
٤ / ٤١٤ - ٤٢٠، الذريعة ٧ / ١٦، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٥٢، العبر ٣/ ٩٥، تتمة
المختصر ١ / ٤٩٤، الوافي بالوفيات ٢ / ٣٧٤ - ٣٧٩، مرآة الجنان ٣ / ١٨ - ٢٠، البداية
والنهاية ١٢ / ٣، ٤، نزهة الجليس ١ / ٣٥٩، شذرات الذهب ٣ / ١٨٢ - ١٨٤، روضات
الجنات ٥٧٣ - ٥٧٩، كتاب الرجال: ٢٨٣، إيضاح المكنون ١ / ٤٣٠، هدية العارفين ٢ /
٦٠، أعيان الشيعة ٤٤، ١٧٣ - ١٨٧.
(٢) والذي لقبه بالرضي ذي الحسبين بهاءُ الدولة ، ولقب أخاه بالمرتضى ذي المجدين .
((المنتظم)) ٧ / ٢٧٩. وسترد ترجمة أخيه المرتضى برقم (٣٩٤) .
(٣) قال الثعالبي في ((اليتيمة)): وابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل. ونقل
الخطيب عن ابن محفوظ - وكان أحد الرؤساء - قوله : سمعت جماعةٌ من أهل العلم بالأدب
يقول : الرضي أشعر قريش . فقال ابنُ محفوظ : هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول
إلا أن شعره قليل ، فأما مجيدٌ مكثر ، فليس إلا الرضي .
ومن غُرر شعره ما كتبه إلى الإِمام القادر بالله من جملة قصيدة :
في دَوْحَةِ العلياء لا نتفرَّقُ
عطفاً أميرَ المؤمنين فإنَّنا
٢٨٥

وليَ النِّقابةَ بعد أبيه ، وديوانُهُ يكون أربعَ مجلدات(١) .
وله كتاب ((معاني القرآن)) مُمتِعٌ يدلُّ على سَعَةٍ علمه(٢).
مات في المحرم - وقيل : صفر - سنةَ ستُّ وأربع مئة ، وله سبع
وأربعون سنة ، وكان شيعياً .
١٧٥ - الجرجاني *
الشيخُ الثقةُ العالِم ، مسندُ أصْبَهَان ، أبو عبد الله، محمدُ بنُ إبراهيم
ابن جعفر اليَزْدي(٣) الجرجاني ، صاحبُ تلك الأمالي الأربعين .
ولد بجُرجان سنة تسع عشرة وثلاث مئة .
ونشأ بنيسابور ، فسمع محمدَ بنَ الحُسين القطّان ، والعبّاس بن محمد
ابن قُوهيار، وحاجِبَ بنَ أحمد الطُّوسي ، ومحمد بن الحسن
ما بينّنَا يومَ الفَخَارِ تفاوتٌ
=
إلا الخِلَافَةَ ميَّزتك فإنني
أبداً كِلانا في المعالي مُعْرِقُ
أنا عاطِلٌ منها وأنتَ مطوق
(١) طبع ديوانه عدة طبعات ، فطبع في بيروت في جزئين سنة ١٣٠٧ هـ تنقيح وشرح
الشيخ أحمد عباس الأزهري ومحمد أفندي اللبابيدي ، وطبع في بمباي سنة ١٣٠٦ ، وطبع في
بيروت بدار صادر في مجلدين .
(٢) وله أيضاً كتاب ((المتشابه في القرآن)) وكتاب ((المجازات النبوية)) وهو مطبوع في
بغداد سنة ١٣٢٨ هـ، وكتاب ((تلخيص البيان عن مجازات القرآن)) وكتاب ((أخبار قضاة بغداد))
وغيرها ، وهو صاحب الكتاب الشهير ((نهج البلاغة)) الذي زعم أنه جمع فيه أقوال الامام علي بن
أبي طالب رضي الله عنه، وقد أنكر المؤلف الذهبي ، كما سيرد في ترجمة أخيه المرتضى - أن
تكون هذه الأقوال صحيحة النسبة إلى الإمام علي. وانظر كلامه في ((ميزان الاعتدال )) ٣ /
١٢٤. وانظر النسخ الخطية لبعض مصنفاته واختيارات من شعره في ((تاريخ)» بروكلمان ٢ /
٦٣ ، ٦٤ .
* العبر ٣ / ٩٩ ، شذرات الذهب ٣ / ١٨٧ .
(٣) انظر هذه النسبة في الترجمة الواردة برقم (١٨٦).
٢٨٦

المُحَمَّدَاباذي، وأبا العباس الأصمَّ ، ومحمدَ بنَ عبد الله الصّفّار ، والحسنَ
بن يعقوب البُخاري ، وعدة .
حدث عنه : أبو بكر محمدُ بن الحسن بن سُليم القاضي ، وعبدُ
الرزّاق بن عبد الكريم الحَسْنَابَاذي(١)، وأبو مسعود سليمانُ بنُ إبراهيم
الحافظ ، وأبو عمرو عبدُ الوهّاب بن مَنْدة ، وسهلُ بنُ عبد الله الغازي ،
ومحمدُ بن أحمد بن رَرَا(٢) ، ومحمودُ بنُ جعفر الكَوْسَج ، والرئيسُ القاسمُ
ابن الفضل، وأبو نصر عبدُ الرحمن بن محمد السِّمْسَار، ورجاءُ بنُ عبد
الواحد بن قولويه ، وآخرون . وهذا السِّمسار خاتمتُهُم ، حديثُهُ من أعلى
شيء في ((الثقفيّات)).
وقع لي من أماليه(٣) أربعةُ مجالس .
مات بأَصْبَهَان في رجب سنة ثمان وأربع مئة عن تسعٍ وثمانين سنة .
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق الهَمَذَاني : أخبرنا محمدُ بنُ محمد
المأموني ، أخبرنا أبو طاهرِ الحافظُ ، أخبرنا أبو عبد الله الثَّقَفي ، أخبرنا
محمدُ بن إبراهيم الجُرجاني ، أخبرنا محمدُ بنُ الحسين القطان ، حدثنا
أحمدُ بنُ الأزهر ، حدثنا زَمْعَةُ بنُ صالح ، عن عبدِ الله بنِ طاووس ، عن
أبيه، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((إذا اشتدَّ الحَرُّ، فأبرِدُوا
بالصَّلاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم))(٤).
(١) نسبة إلى حَسْناباذ: قرية من قرى أصبهان. انظر ((الأنساب)) وقد أورد فيه ترجمة عبد
الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي .
(٢) قال المؤلف في ((المشتبه)) : ررا بمهملتين مفتوحتين: أبو الخير محمد بن أحمد بن
ررا ، إمام جامع أصبهان ، عن عثمان البرجلي وطبقته .
(٣) انظر النسخ الخطية لبعض هذه الأمالي في ((تاريخ التراث العربي)) ١ / ٣٧١ .
(٤) زمعة بن صالح : ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، وأخرجه من طرق عن أبي هريرة =
٢٨٧

١٧٦ - ابن المُتَّم *
الإِمامُ الواعظُ المُعمَّر، أبو الحسين(١) ، أحمدُ بنُ محمدٍ بن أحمد بن
حمّاد ، البغداديُّ ، ابنُ المُتَّم .
شيخٌ صدوقٌ ، لكنه كثير المزاح(٢).
حدث عن : القاضي المَحَامِلِي ، ويوسف بن يعقوب الأزرق ،
والحافظ أبي العبّاس بنِ عُقدة ، وعليٍّ بن محمد بن عُبيد، وإسماعيل
الصفّار، وحمزةَ بنِ القاسم .
قيل : جميعُ ما كان عنده عن كُلِّ واحدٍ مجلسٌ إلا الأزرقَ ، فسمع
منه ستة مجالس .
وتفرّد، واشتهر، وكان يَعِظُ في جامع المنصور(٣).
حدث عنه : الخطيبُ ، وقال(٤): لم أكتُبْ عن أقدم سماعاً منه ،
ومحمدُ بن إسحاق الباقَرْحِي ، وعاصمُ بن الحسن العاصمي ، ورزقُ الله
التميميُّ ، وآخرون .
= مالك ١ / ١٦، والبخاري (٥٣٣) و(٥٣٦) ومسلم (٦١٥) (١٨١) و(١٨٢) و(١٨٣) والترمذي
(١٥٧)، والنسائي ١ / ٢٤٨، وأحمد ٣ / ٥٣، والدارمي ١ / ٢٧٤، وابن ماجة (٦٧٧).
* يتيمة الدهر ٤ / ١٥٦ - ١٥٨ وسماه محمد بن أحمد، تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٠، ٣٧١،
معجم الأدباء ٤ / ٢٤٤ - ٢٤٦، العبر ٣ / ١٠٠، فوات الوفيات ١ / ١٥٠، ١٥١، الوافي
بالوفيات ٨ / ١٥٦، ١٥٧، شذرات الذهب ٣ / ١٨٨، هدية العارفين ٧٢/١.
(١) في ((اليتيمة)) و((الإِرشاد)) و((الفوات)) و((الوافي)): أبو الحسن.
(٢) انظر بعض مزاحه في شعره في ((اليتيمة)) ٤ / ١٥٧، ١٥٨، و((إرشاد)) ياقوت ٤ /
٢٤٥، ٢٤٦، و((الفوات)) ١ / ١٥١، و((الوافي)) ٨ / ١٥٧.
(٣) انظر ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٧١ .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٧١.
٢٨٨

وقع لي من عواليه في مجلس رِزْقِ الله(١) .
مات في جمادى الآخرة سنة تسع وأربع مئة .
ومات فيها ابنُ الصَّلْتِ(٢) الأهوازيُّ الذي ذُكر مع سَمِيِّه المُجْبِر(٣) ،
وإبراهيمُ بنُ مَخْلَد بن جعفر الباقرْحِي ، الفقيهُ الجَرِيرُّ المذهبِ سمع من
ابنِ عَيّاش القطّان ، والفقيهُ رجاء بن عيسى الأنْصِناني المالكي ، وعبدُ الله
ابن يوسف بن بامويه (٤) الأصْبَهَاني ، والحافظُ عبدُ الغني بنُ سعيد
المصري(٥) ، وأبو الحسن عليُّ بن محمد بن علي بن خَزَفَةٍ (٦) الواسطيُّ
الصيدلانيُّ، راوي ((تاريخ)» أحمد بن أبي خيثمة ، عن الزعفراني ، عنه ،
وأبو طلحة القاسمُ بنُ أبي المنذر القَزْويني الخطيبُ ، راوي (( سنن)) ابن
ماجة ، عاش إلى هذه السنة .
١٧٧ - تمّام بن محمد *
ابن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجُنيد، الإِمامُ الحافظُ ، المُفيد
الصادقُ ، محدثُ الشام ، أبو القاسم بنُ الحافظ الثقة أبي الحسين ،
البَجَلِيُّ ، الرازيُّ، ثم الدمشقيُّ.
(١) وله من التصانيف كتاب ((الشعراء الندماء)) وكتاب ((الانتصار المنبي عن فضل
المتنبي)) وله ديوان شعر كبير. انظر ((هدية العارفين)) ١ / ٧٢ .
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١٠٨).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٠٧) .
(٤) في الأصل: ((ماموية)) وهو خطأ، وقد تقدمت ترجمته برقم (١٤٥).
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٦٤) .
(٦) تقدمت ترجمته برقم (١١٣) .
* تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٦ / ١٠٥٨، العبر ٣ / ١١٥، الوافي بالوفيات ١٠ / ٣٩٧،
النجوم الزاهرة ٤ / ٢٥٩، طبقات الحفاظ ٤١٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٠٠، هدية العارفين
١ / ٣٧٥، الرسالة المستطرفة ٧١، تهذيب تاريخ دمشق ٣ / ٣٤٥، ٣٤٦.
٢٨٩.
سير ١٩/١٧

كان أبوه (١) من أعيان الرحّالين الذين سكنوا دمشق ، وكتبوا الكثير ،
فحدّث عن : محمدٍ بن أيُّوب بنِ الضُّريس البَجَلي ، ومحمد بن جعفر
القَتَّات، وهذه الطبقة، وأسمع ولَدُهُ تمّاماً بدمشق واعتنى به.
مولدُهُ بدمشق في سنة ثلاثين وثلاث مئة .
سمع أباه ، وخَيْثَمَة بن سُليمان ، والحسنَ بن حبيب الحصائري (٢) ،
ومحمد بن حُميد الحوراني ، وأبا الحسن بنَ حَذْلم (٣)، وأبا علي أحمدبن
محمد بن فَضَالة ، وأبا الميمون بنَ راشد ، وأبا يعقوب الأذْرَعي ، وعليَّ بن
أبي العَقب، وأبا علي بنَ هارون ، وأحمدَ بن محمد بن فَضَالة الحمصي ،
صاحب بَحْرِ بنِ نَصْر ، وعليّ بنَ أحمد بن الوليد المُرِّي حدَّثه عن أخطل بنِ
الحَكّم، وعليَّ بن الحسين بن السَّفْرِ(٤) الجُرَشي (٥) عن بكّارِ بن قُتَيبة ،
ومحمدَ بن هميان القيسيَّ حدّثه عن ابنِ عَرَفَة ، وهشامَ بنَ محمد بن عَدَبِّس ،
وإبراهيم بنَ محمد بن محمد بن سِنان ، عن ابن بنتِ مَطَر ، وخلقاً سواهم .
وتلا لأبي عَمْرو على أحمدَ بنِ عُثمان [ غلام](٦) السَّباك صاحب
الحسنِ بنِ الحُباب ، والحسنِ بن الحُسين الصوّاف ، عن قراءتِهِما على أبي
عُمرِ الدُّوري .
(١) وهو أبو الحسين محمد بن عبد الله ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
(٢) تصحف في ((شذرات الذهب)) ٣ / ٢٠٠ إلى ((الحضائري)) بالضاد المعجمة.
(٣) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها لام مفتوحة - وقد تحرف في ((تذكرة
الحفاظ ) ٣ / ١٠٥٦ إلى حذيم - وهو القاضي أبو الحسن أحمد بن سليمان بن حَذلم الدمشقي.
أنظر ((الإكمال)) ٢ / ٤٠٦ .
(٤) بفتح السين المهملة وسكون الفاء. ((الإكمال)) ٤ / ٢٩٩.
(٥) نسبة إلى بني جُرَش : بطن من حمير.
(٦) سقط لفظ ((غلام)) من الأصل، وهو أحمد بن عثمان بن الفضل ، أبو بكر الربعي
البغدادي ، يعرف بغلام السباك، متوفى سنة ٣٤٥ هـ، مترجم في ((غاية النهاية)) ٨١/١.
٢٩٠

خرَّجَ ((الفوائد))(١) في مُجِلَّدة انتقاءَ مَنْ يَدري الحديثَ .
حدث عنه : عبدُ الوهّاب الكِلَابيُّ أحدُ شيوخه، وأبو الحسين
المَيْدَاني ، وأبو علي الأهْوازي ، والحسنُ بنُ عليِّ اللَّادُ، وأحمدُ بنُ محمد
العَتِيقي، وعبدُ العزيز الكُتّاني، وأحمدُ بنُ عبد الرحمن الطَّرَائفي ، وخلقٌ
سواهم .
قال عبدُ العزيز الكُتَّاني : تُوفي أستاذُنا أبو القاسم تمّامُ الحافظُ لثلاثٍ
خَلَون من المحرم سنةً أربع عشرة وأربع مئة .
قال : وكان ثقةً حافظاً ، لم أرَ أحفَظَ منه في حديث الشاميين (٢) ، ذكر
أنّ مولده ، سنة ثلاثين وثلاث مئة .
وقال أبو علي الأهوازي : ما رأيتُ مثل تمّامٍ في معناه ، كان عالماً
بالحديث ومعرفة الرجال(٣).
وقال أبو بكر : ما لقينا مثلَه في الحفظ والخير (٤).
أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي
إجازةً أخبرنا عبدُ الكريم بن حمزة في سنة خمس وعشرين وخمس مئة،
أخبرنا عبدُ العزيز بن أحمد ، حدثنا تمّامُ بن محمد الحافظ ، أخبرنا الحسنُ
(١) انظر النسخ الخطية لهذه ((الفوائد)) ولبقية مصنفاته في ((تاريخ التراث العربي ) ١ /
٣٧٩ .
(٢) انظر ((تذكرة الحفاظ )) ٣ / ١٠٥٧، و((شذرات الذهب)) ٣ / ٢٠٠، و(( تهذيب ابن
عساكر ) ٣ / ٣٤٥، ٣٤٦.
(٣) المصادر السابقة .
(٤) المصادر السابقة، إلا أن في ((تهذيب تاريخ دمشق)) ((والخبرة)) بدل ((والخير)).
٢٩١

ابنُ حبيب ، أخبرنا العبّاس بنُ الوليد البيروتي ، أخبرنا محمدُ بنُ شُعيب ،
حدثنا مُعَانُ بنُ رِفَاعَة، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ قال: أمر رسولُ اللهِ وَه
سعد بن معاذ أن يَكْتَوِيَ فِي أَكْحَلِه ، حين رَمَتْهُ بنو النَّضِيرِ، فَاكْتَوَى .
هذا حديثٌ غريب، ومُعانّ ليس بذاكَ القوي (١).
ومات مع تمّامٍ في العام الحافظُ أبو سعيد محمدُ بنُ علي بن عمرو
الأَصْبَهَانِي النَّقَّاشُ (٢) الحَنْبَلِي، صاحبُ التواليف، وشيخُ الحرم أبو الحسن
عليُّ بنُ عبد الله بن جهضم (٣) الهَمَذَانيُّ الزاهدُ صاحبُ ((بهجة الأسرار))
وكان ضعيفاً، ومحدثُ بغداد أبو الفتح هلالُ بن محمد الحفّار ، ومسندُ
نَيْسَابور أبو زكريا يحيى بنُ إبراهيم بن محمد المُزَكِّي (٤)، ومسند البصرة
القاضي أبو عُمر القاسمُ بن جعفر الهاشمي (٥)، وشيخُ أصْبَهَان القدوةُ أبو
الحسن عليُّ بنُ محمد بن مِيْلة(٦) الفَرَضي، ومحدثُ طرابلس أبو عبد الله
(١) قال أحمد : لم يكن به بأس، ووثقة ابن المديني ودُحيم ، وضعفه ابن معين، وقال
يعقوب بن سفيان : لين الحديث ، وقال الجوزجاني : ليس بحجة ، وقال ابن حبان : منكر
الحديث ، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال المؤلف في ((الميزان)): وهو
صاحب حديث ليس بمتقن ، وقال أبو حاتم : يكتب حديث - يعني للمتابعة - ولا يحتج به .
وأخرجه مسلم (٢٢٠٨) في السلام : باب لكل داء دواء من طريقين عن أبي الزبير ، عن جابر ،
قال: رمي سعد به معاذ في أكحله ، فحسمه (كواه) النبي و 8* بيده بمشقص ، ثم ورمت ، فحسمه
الثانية وأخرجه أبو داود (٣٨٦٦) من طريق حماد ، عن أبي الزبير ، وأخرجه ابن ماجة (٣٤٩٤)
من طريق سفيان ، عن أبي الزبير .
(٢) سترد ترجمته برقم (١٨٧).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٦٨).
(٤) سترد ترجمته برقم (١٧٩).
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٣٤).
(٦) سترد ترجمته برقم (١٨٠).
٢٩٢

الحسينُ بن عبد الله بن أبي كامل(١).
١٧٨ - الحَفَّار *
الشیخُ الصدوقُ ، مُسند بغداد ، أبو الفتح ، هلالُ بنُ محمد بن جعفر
ابن سعدان بن عبد الرحمن بن ماهویه بن مھیار بن المَرْزُبان ، الکَسْکریُّ (٢) ،
ثم البغداديُّ .
ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة .
وسمع من : الحُسينِ بن يحيى بن عبّاس القطّان صاحبِ أحمدَ بنِ
المِقدام العِجلي ، فكان آخرَ أصحابِهِ ، ومن إسماعيلَ الصّفّار، وأبي جَعْفَر
ابن البَخْتَري ، وعليٍّ بنِ محمد الواعظ ، وعُثمان بنِ أحمد الدقّاق ،
وإسماعيلَ بنِ علي الخُزَاعِي ، وجماعة .
حدث عنه : أبو بكر الخطيبُ ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو نصر عبيدُ اللـه
ابنُ سعيد السِّجْزِيُّ ، والرئيسُ أبو عبد الله الثقفيُّ، وعليُّ بنُ أحمد بن
البُسْري ، وأبو الفضل عمرُ بنُ عُبيد الله البقّال، وعاصمُ بنُ الحسن ، وطاهرُ
ابن الحسين القَوّاس ، ومحمدُ بنُ محمد بن المسلمة ، والحسنُ بنُ محمد بن
زَيْنِه، وأبو الفوارس طِرَادٌ الزَّيْنَبِي (٣)، وهبةُ الله بنُ عبد الرزّاق الأنصاريُّ،
وخلقٌ سواهم .
(١) سترد ترجمته برقم (٢٠٧) .
* تاريخ بغداد ١٤ / ٧٥، الأنساب ١٠ / ٤٢٨ (الكسكري)، المنتظم ٨ / ١٥، اللباب
٣ / ٩٨، الذريعة ٢ / ٣١٦، العبر ٣ / ١١٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٧، ١٠٥٨، شذرات
الذهب ٣ / ٢٠١ ، هدية العارفين ٢ / ٥١٠ .
(٢) قال السمعاني : هذه النسبة إلى كسكر، وهي قرية بالعراق قديمة ، أظنها من نواحي
المدائن والله أعلم .
(٣) وهو آخر من حدث عنه كما في ((الأنساب)) ١٠ / ٤٢٨.
٢٩٣

وقد روى جُزءَ الحفّار عالياً إبراهيمُ بنُ الخير ، ثم بالإِجازة زينُ الدين
ابنُ عبد الدايم .
٠٠٠
:
قال الخطيب(١): كان صدوقاً ، مات في صفر سنة أربع عشرة وأربع
مئة ، كتبنا عنه .
أخبرنا محمدُ بنُ عبد الوهّاب بن أحمد السعدي، أخبرنا عليُّ بن مختار،
أخبرنا أحمدُ بن محمد الحافظ ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفضل ، أخبرنا هلالُ بنُ
محمد ، أخبرنا الحسينُ بنُ يحيى القَطّان ، حدثنا أبو الأشعث العجلي ،
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن الطُّفَاويُّ ، عن أيوب ، عن الزُّهري ، عن
سعيدٍ بنِ المُسَيِّب قال : إنَّ شَرَّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْعُرْسِ، يَطْعَمُهُ الأغنياءُ،
ويُمْنَعُهُ المَسَاكِينُ (٢) .
(١) في ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٧٥ .
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢ / ٥٤٦، ومن طريقه البخاري (٥١٧٧)
ومسلم (١٤٣٢) ، وأبو داود (٣٧٤٢) عن ابن شهاب الزهري ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنه
كان يقول : شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ، ويترك المساكين ، ومن لم يأت الدعوة ،
فقد عصى الله ورسوله ، وأخرجه مسلم (١٤٣٢) (١٠٩) من طريق محمد بن رافع ، وعبد بن
حميد ، عن عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وعن الأعرج ،
عن أبي هريرة .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٩ / ٢٤٤: وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي
رفعه ، ذكر ذلك ابن بطال ، قال : ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلاً خارجاً من
المسجد بعد الأذان ، فقال : أما هذا ، فقد عصى أبا القاسم ، قال : ومثل هذا لا يكون رأياً ،
ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم ، وذكر ابن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه ، وقال
فيه روح بن القاسم: عن مالك بسنده قال رسول الله صلغيره ... وأخرجه مسلم (١٤٣٢) (١١٠) من
طريق ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، سمعت زياد بن سعد ، سمعت ثابتاً الأعرج يحدث عن أبي
هريرة أن النبي ◌َّر قال: ((شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ، ويدعى إليها من يأباها ، ومن
لم يجب الدعوة ، فقد عصى الله ورسوله )) وفي الباب عن ابن عمر عند مالك ٢ / ٥٤٦ ، والبخاري
٩ / ٢١٠، ومسلم (١٤٢٩) بلفظ ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها)) وعن جابر بن عبد الله
عند مسلم (١٤٣٠) بلفظ ((إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن شاء طعم ، وإن شاء ترك)) =
٢٩٤

وبه : حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا فُضَيلُ بنُ عِيَاض ، عن منصورٍ ، عن
مُجاهد: ﴿يَوْمَ هُمْ على النَّارِ يُفْتَنُون﴾ [ الذاريات: ١٣] قال: يُخْرَقُون
عليها ، ويُعَذَّبون(١) .
١٧٩ - المُزگِّي *
الشيخُ الإِمامُ الصدوق ، القدوةُ الصالحُ ، أبو زكريا، يحيى بنُ
المحدث المزكي أبي إسحاق إبراهيم بنٍ محمد بن يحيى ، النيسابوريُّ ،
شيخُ التّزكية ببلده .
أملى مدةً على ورعٍ وإتقان .
ولد سنة نَيِّفٍ وثلاثين وثلاث مئة .
وحدث عن : أبي العَبّاس الأصمِّ ، وأبي عبد الله بن الأخْرم ،
والحسنِ بن يعقوب البُخاريِّ، وأبي بكر بن إسحاق الصِّبْغي ، وأحمدَ بنِ
محمد بن عَبْدُوس ، وعدّةٍ من النيسابوریین ، وأبي سهل بنِ زياد ، وأبي بكر
النّجّاد ، وعبدِ الله بن إسحاق الخُراساني ، والقاضي أحمدَ بنِ كامل ،
وأحمدَ بن عثمان الأدَميِّ من البغداديين ، ومحمدٍ بن علي بن دُحَيم ، وغيرِهِ
من الكوفيين ، انتقى عليه الحافظُ أحمدُ بنُ علي الأصْبَهاني ، وقع لنا جماعةُ
أجزاء من حديثه .
= وأخرج مسلم (١٤٢٩) (١٠٠) وأبو داود (٣٧٣٨) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلفر: ((إذا دعا أحدكم أخاه ، فليجب عرساً كان أو
نحوه )) .
(١) انظر تفسير ابن كثير ٣٩٢/٧ .
* تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٨، العبر ٣ / ١١٨، طبقات الإِسنوي ٢ / ٣٩٦، ٣٩٧،
شذرات الذهب ٣ / ٢٠٢، تاريخ التراث العربي لسزكين ١ / ٣٧٩.
٢٩٥
'۔۔

حدث عنه : أبو بكر البيهقي كثيراً، وأبو صالح المُؤَذِّن ، وأبو بكر
محمدُ بنُ يحيى ولدُه، وعثمان بن محمد المَحْمِيُّ ، وهبةُ الله بنُ أبي
الصهباء ، والقاسمُ بن الفَضْل الثقفي ، وعليُّ بن أحمد بن الأخْرم ،
وآخرون .
وكان شيخاً ثقةً ، نبيلاً خيِّراً، زاهداً ورعاً مُتقناً ، ما كان يُحدِّثُ إلا
وأصلُهُ بيده یُعارض ، حدَّث بالكثير .
وكان بصيراً بمذهب الشافعي ، تفقَّه على الأستاذ أبي الوليد حسانٍ بن
محمد .
توفي في ذي الحجة سنة أربع عشرة وأربع مئة .
قرأتُ على يحيى بن محمدٍ المكِّي بها ، أخبرنا عليُّ بنُ هبة الله ،
وقرأت على سُنْقُر الزّيني بحلب ، أخبرنا عليُّ بنُ محمود قالا : أخبرنا أبو
طاهر السّلَفي ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفضل ، أخبرنا یحیی بنُ إبراهیم ، حدثنا
أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب ، حدثنا الصَّغَاني ، حدثنا حجّاجُ بنُ محمد
قال : قال ابنُ جِريج : أخبرني عمرُوبن يحيى بن عُمارة : أنه سمع القُرّاظَ
يزعمُ أنَّه سمع أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ الله ◌ِوَهَ: «مَنْ أَرَادَ بها سُوءاً أَذَابَهُ
اللّهُ كما يَذُوبُ المِلْحُ في الماءِ )) .
أخرجه مسلم(١) عن محمد بن حاتم ، عن حجّاج .
(١) برقم (١٣٨٦) (٤٩٣) في الحج : باب من أراد أهل المدينة بسوء أذله الله ، وهو في
((المسند) ١٨٤،١٨٣/١، و٢٧٩/٢ و٣٠٩، و٣٣٠، و٣٧٥، وسنن ابن ماجة (٣١١٤).
٢٩٦

١٨٠ - ابن مِيْلة *
الإِمامُ القدوةُ ، شيخُ الإِسلام، أبو الحسن، عليُّ بن ماشاذَه(١) محمدٍ
ابنِ أحمد بنِ مِيْلِه بن خُرَّةٍ (٢) ، الأصْبَهَانِيُّ الزاهدُ الفَرَضِيُّ، شيخُ الصوفية .
ولد سنة نيف وعشرين وثلاث مئة .
وسمع من : أبي عمرو أحمدَ بنِ محمد بن إبراهيم بن حكيم، ومحمد
ابن محمد بن يونُس الأبهري ، وأبي علي أحمدَ بنِ محمد بن إبراهيم
الصّحّاف ، ومحمدِ بنِ أحمد بن علي الأسْواري (٣)، وعبدِ الله بن جعفر بن
أحمد بن فارس ، ومحمدٍ بنِ عبد الله بن أسيد ، وأبي علي أحمدَ بنِ محمد
ابن عاصم ، وعبد اللهِ بن محمد بن عيسى الخَشَّاب ، والقاضي أبي أحمد
العَسّال ، وغياثٍ بن محمد ، وعدّة .
وأملى عدةَ مجالس وقعَ لنا منها .
حدث عنه : رجاءُ بنُ قولويه ، وأبو عبد الله الثقفيُّ الرئيسُ ، وأبو
الحسين سعيدُ بنُ محمد الجوهريُّ ، وأحمدُ بنُ عبد الله السُّوَرْجانِيُّ ،
وأخوه محمدُ بنُ عبد الله، وأبو نصر عبدُ الرحمن بنُ محمد السِّمسار،
وآخرون .
* أخبار أصبهان ٢ / ٢٤، حلية الأولياء ١٠ / ٤٠٨، العبر ٣ / ١١٧، شذرات الذهب
٣/ ٢٠١.
(١) ماشاذه: لقب عرف به محمد والد على، كما في ((أخبار أصبهان)) ٢ / ٢٤.
(٢) بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة المفتوحة ، وقد تصحف في ((أخبار
أصبهان)) إلى ((حرة)) بالحاء المهملة .
(٣) بفتح الهمزة ، وسكون السين المهملة ، نسبة إلى أسوارى، وهي قرية من قرى
أصبهان. انظر ((الأنساب)) وترجمة محمد بن أحمد بن علي الأسواري مرت في الجزء الخامس
عشر .
٢٩٧

وحديثُه من أعلىْ مَرويَّاتِ السِّلَفي .
قال أبو نُعيم الحافظ(١) : صحب أبا بكر عبدَ الله بنَ إبراهيم بنِ
واضح ، وأبا جعفر محمدَ بنَ الحسن ، وزاد عليهما في طريقهما خُلُقاً
وفتّوَّةٌ ، جمع بين علمِ الظاهر وعلمِ الباطن ، لا تَأخُذُه في الله لومةُ لائم ،
وكان يُنكِرُ على المُتَشَبِّهة بالصُّوفَّةِ وغيرهِم من الجُهّال فسادَ مقالاتِهِم في
الحُلُول والإِباحة والتشبيه ، وغيرِ ذلك من ذَمِيمِ أخلاقِهِم ، فعدلُوا عنه لما
دعاهم إلى الحق جهلاً وعِناداً، وانفرد في وقتهِ بالرواية ثم سمَّى جماعة .
قال : وتُوفِّي يوم عيد الفطر سنةً أربع عشرة وأربع مئة .
وقال أبو بكر أحمدُ بنُ جعفر اليَزْدي(٢): سمعتُ الإِمامَ أبا عبد الله بن
مندة وقتَ قُدومِهِ من خُراسان ، سنةَ إحدى وسبعين وثلاث مئة يقول - وعنده
أبو جعفر ولدُ القاضي أبي أحمد العسّال وعِدَّةُ مشايخ - فسأله ابنُ العسّال عن
أخبار مشايخ البلاد التي شاهدها فقال : طفتُ الشَّرقَ والغرب لم أرَ في الدنيا
مثلَ رجلين: أحدُهُما ولدُك ، والثاني أبو الحسن بنُ ماشاذه الفقيه ، ومِن
عَزمي أن أجعَلَه وَصِّي، وأَسَلِّمَ كُتُبِي إليه، فإنّه أهلٌ له . أو كما قال .
قرأتُ على إسحاق الأسَدي ، أخبركم يوسفُ بنُ خليل ، أخبرنا أبو
المكارم التَّيْميُّ، أخبرنا أبو علي المُقرىء، أخبرنا أبو نعيم في ((الحلية))
له قال : خُتِمَ التحقيقُ بطريقة المُتَصَوِّفَة بأبي الحسن عليّ بن ماشاذه ، لِما
أولاهُ اللهُ تعالى من فُنُون العلمِ والسَّخَاءِ والفُتُوة ، كان عارفاً باللهِ ، فقيهاً
عاملاً، له من الأدبِ الحظُّ الجزيل (٣).
(١) في ((أخبار أصبهان)) ٢ / ٢٤.
(٢) سترد ترجمته برقم (١٨٦).
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٠ / ٤٠٨ بأطول مما هنا.
٢٩٨

أخبرنا الأستاذ بلال المُغِيثي (١)، أخبرنا ابنُ رَواج ، أخبرنا أبو طاهر
السِّلَفي ، أخبرنا محمدٌ وأحمدُ ابنا عبد الله قالا: أخبرنا عليُّ بنُ محمد
إملاءً ، حدثنا أبو علي الصحَّاف ، حدثنا أحمدُ بنُ مَهْدي ، حدثنا ثابتُ بنُ
محمد ، حدثنا سفيانُ الثوريُّ ، عن أبي الزُّبير ، عن جابرٍ قال : قال النبيُّ
﴿: (( لَا يَقْطَعُ الصَّلَةَ الكَشْرُ، ولكن تَقْطَعُها القَرْقَرَةُ))(٢).
هذا حديثٌ مُنكَرٌ مع قُوّةِ إسنادِهِ ، والعجبُ من البُخاريِّ حدَّث عن
ثابتِ بنِ محمد الزاهدِ في ((صحيحه))(٣)! وذكره في كتاب ((الضعفاء)).
وقال فيه أبو حاتم : صدوق .
١٨١ - الرّازي *
شيخُ الحرم ، أبو العبّاس ، أحمدُ بنُ الحسن بن بُندار ، الرازجُ
المُحَدِّثُ .
حدث بأماكن عن : محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ، وأبي
بكر الشافعي ، وأبي بكرِ بنِ خَلّاد ، وأبي القاسم الطَّراني ، وابنِ الرّيّان،
الْلكِّي (٤) ، وابنٍ عدي ، وعدة .
(١) ترجمه المؤلف في ((مشيخته)) الورقة ٣٨ / ٢، ٣٩/ ١، فقال: بلال بن عبد الله،
الأمير الكبير ، حسام الدين ، أبو الخير الحبشي الخصي المغيثي .. ويعرف بالوالي ، ربّى ملوكاً
وأولاد ملوك ، كان وافر الحرمة ، له أوقاف وبر ، وفيه حب للرواية ، عنده سفائن أجزاء عن ابن
رواج وغيره ، مات بعد الهزيمة في رمل مصر في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة ، وكان من
أبناء التسعين .
(٢) إسناده ضعيف ، لضعف ثابت بن محمد ، وتدليس أبي الزبير .
(٣) روى عنه البخاري في ((صحيحه)) حديثين، أحدهما في الهبة برقم (٢٦٠٣) والثاني
في التوحيد (٧٤٤٢)، ولكنه لم ينفرد بهما كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في ((المقدمة)) ٣٩٤.
* لم نقف له على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا .
(٤) نسبة إلى اللُّك: بليدة من أعمال برقة الغرب. انظر ((اللباب)).
٢٩٩

روى عنه ولدُهُ الإِمامُ عبدُ الرحمن ، وأبو العبّاس بنُ الخطّاب الرازيُّ ،
وأبو مسعود البَجَلِيُّ ، وطاهِرُ بنُ أحمد الميدانيُّ .
وكان من عُلماء الحديث .
عاش إلى سنة تسع وأربع مئة .
١٨٢ - عبد الرحيم بن إلياس *
العُبيديُّ ابْنُ عَمِّ الحاكم(١)، ووليُّ عهدِهِ ، فاسقٌ ظالم .
ولي الشامَ سنة عشر وأربع مئة ، ورخّصَ في الخمرِ والغِناء مما كان
الحاكمُ شدَّد فيه ، وكان بخيلاً، فأبغَضَه الأمراءُ، وكاتبُوا الحاكمَ بأنَّهُ مُضمِرٌ
للشر، فَطَلَبَه بعد سنة، فَرَاحَ ، وتغلّب على دمشق محمدُ بنُ أبي طالب
الخزّازُ مع الأحداثِ، وقهر الجُنْدَ ، وعرفَ الحاكمُ أنَّ وليّ العهد على
الطاعةِ، فَرَدَّه، فَتَمَكَّن ، والتفّ عليه الأحداثُ، وطغَى ابنُ أبي طالب ،
وتمرَّد، فأخذته الجُنْدُ، وصُلِبَ ، ثم صادر وليُّ العهدِ العامّةَ وَعَسَفَ ، فلما
هلك الحاكمُ ، قبضُوا على وليِّ العهد ، وقُيِّد وسُجِن بمصر مدة ، وقُتل
جماعةٌ في أخذه ، ولم يُصَلِّ صلاةَ العيد ، ثم إنه قَتَلَ نفسَه في الحبس ، لا
رحمه الله :
● تاريخ ابن عساكر ، الإعلام لابن قاضي شهبة حوادث ٤١١ هـ، الأعلام للزركلي ٣ /
٣٤٣، ٣٤٤ .
(١) مرت ترجمة الحاكم بأمر الله في الجزء الخامس عشر .
٣٠٠