النص المفهرس

صفحات 61-80

مات ببلد النيل(١) في جمادى الآخرة ، سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة
وقد شاخ .
٣٠ - الرازي *
الإِمامُ العلَّمَةُ، شيخُ الشافعيّة، أبو الحسن ، عليُّ بنُ عُمر بن
العباس ، الرازيُّ الفقيهُ .
روى عن ابن أبي حاتم فأكثر، وعن أبي بكر محمدِ بنِ قارن بن
العبّاس ، وأحمدَ بنِ محمد بن مُعاوية الكاغَدي، وأحمدَ بنِ خالدٍ بن مُصعبٍ
الحزّوري(٢)، وارتحل بأخَرَةٍ، فحمل عن النجّاد ، وابنِ السّمّاك .
أكثر عنه الخليلي ، وقال : كان عالماً ، له في كُلِّ علمٍ حَظَّ ، وكان
في الفقه إماماً بلغ قريباً من مئة سنة ، وسمعتُ عبدَ الله بن محمد الحافظ
يقولُ : لم يعش من أصحاب الشافعي [ أحدٌ ] أكثَرّ مما عاش هذا، وكان
عالماً بالفتاوى والنظر .
قلتُ : تفرّد بالرواية عن ابن مُصعب وغيره ، وبقي إلى حدود سنة أربع
مئة .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرٌ ، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا ابنُ
(١) قال ابن خلكان : هي بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة ، خرج منها جماعة من
العلماء وغيرهم ، والأصل فيه نهرّ حفره الحجاج بن يوسف في هذا المكان ومخرجه من الفرات ،
وسماه باسم نيل مصر، وعليه قرى كثيرة .
* العبر ٣ / ٦٤، شذرات الذهب ٣ / ١٤٩ كلاهما في وفيات سنة ٣٩٧، واسمه فيهما :
علي بن محمد بن عمر الرازي ، أبو الحسن بن القصار .
(٢) ضبط في الأصل بتشديد الزاي، وليس هذا الضبط في كتب ((الأنساب))، وإنما فيها
حزوَّر بتشديد الواو بعد الحاء والزاي المفتوحتين. وانظر ((المشتبه)) ٢٢٩/١ .
٦١

ماك ، أخبرنا أبو يعلى الخَليلي ، أخبرنا عليُّ بنُ عمر الفقيه ، حدثنا ابنُ أبي
حاتم ، سمعتُ أبي يقول : دخلتُ قَزْوين سنة ثلاث وعشرين وداود العُقيلي -
يعني ابن ابراهيم - قاضيها، فدخلنا عليه ، فدفع إلينا مشرساً فيه مسندُ أبي
بكر رضي الله عنه ، فأولُ حديثٍ فيه : حدثنا شعبةُ ، عن أبي التّح ، عن
المُغيرة بن سُبيع، في خُروجِ الدجّال من خُراسان . فقلتُ : ليس ذا من
حديثٍ شُعبة ، إنما هو سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة(١) ، وقلتُ لخالي : لا أكتبُ عنه
إلا أن يَرجِعَ عن هذا، فقال خالي : أستحبي أن أقول له . قال : فخرجتُ ،
ولم أسمع منه شيئاً .
٣١ - العَنَّزي *
الإِمامُ الفقيهُ، أبو عبد الله ، الحسينُ بن جعفر بن حمدان(٢) بن
محمد بن المُهَلَّب(٣)، العَنْزِيُّ، الجُرْجاني، الورّاق، نزيلُ بغداد.
سمع أبا سعيد بن الأعرابي ، وإسماعيلَ الصفّار، وخَيْثَمَةَ بن
سُليمان ، وأبا العبّاس الأصم ، وأحمدَ بنَ أبي طلحة الفارسي ، وطبقتهم .
(١) هو في ((المسند)) ١ / ٤ / و٧ من طريق روح ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي
التياح ، عن المغيرة بن سبيع ، عن عمرو بن حريب أن أبا بكر الصديق أفاق من مرض له ، فخرج
إلى الناس، فاعتذر بشيء، وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول الله #1 ((إن
الدجال يخرج في أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعُه أقوام كأن وجوههم المجانُ المُطْرَقَةُ »
وأخرجه الترمذي (٢٢٣٧) وابن ماجة (٤٠٧٢) من طريق روح بن عبادة به ، وقال الترمذي : حسن
غريب ، وصححه الحاكم ٤ / ٥٢٧، ووافقه الذهبي .
* تاريخ جرجان: ١٥٨، تاريخ بغداد ٢٧/٨، ٢٨، تاريخ الإسلام ١/١٠٧/٤
تهذيب ابن عساكر ٤ / ٢٩٢. والعَنَزي: نسبة إلى عَنَّزة، حيُّ من ربيعة. ((الأنساب)) ١ /
٧٦ .
(٢) في مصادر الترجمة : .. جعفر بن محمد بن حمدان ..
(٣) في ((تاريخ جرجان)): المعروف بابن شيبة .
٦٢

وله رحلةٌ واسعةٌ ، ومعرفةٌ وفهم .
حدث عنه : أبو عبد الله الحاكم، وحمزةُ السَّهْمِيُّ، وسُليم الرازيُّ،
وعليُّ بن المُحَسِّنَ التّنُوخِي ، وأبو مسعود ، وأحمدُ بن محمد البُجَلي،
وعدة .
قال السهميُّ (١) : كان سكن بغداد سنينَ كثيرةٌ يُورّق ، تُوفي في
رمضان ، سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة .
٣٢ - ابن الوزير *
الإِمامُ الحافظُ ، أبو أحمد ، حسينُ بنُ محمد بن الوزير ، الدمشقيُّ
الشاهدُ(٢)، راوي كتاب ((الأم)) للشافعي عن أبي علي الحَضَائري،
وحدث أيضاً عن : أبيه ، وابنٍ ملاس(٣)، وَهُوَ كاتب القاضي المَيَانَجي(٤).
روى عنه : عليَّ الحِنّائي، وأبو علي الأهوازي، وعبدُ الوهّاب
الميداني .
يُوصف بالحفظ .
قال الأهوازيُّ : مات سنة أربع مئة وله مئة سنة وسنة .
(١) في ((تاريخ جرجان)) ١٥٨.
* تاريخ الإسلام ٤ / ١١٤ / ٢، تهذيب ابن عساكر ٤ / ٣٦٢.
(٢) في ((تاريخ الإسلام)»: الشروطي .
((٣) هو محمد بن جعفر ملاس، كما ذكره المؤلف في ((التاريخ)).
(٤) هو أبو بكر يوسف بن القاسم بن فارس بن سوار المّانَجي الشافعي المتوفى سنة ٣٧٥ ،
مرت ترجمته في الجزء السادس عشر .
٦٣

٣٣ - ابن وكيع *
العلامةُ البليغُ الشاعرُ ، أبو محمد ، الحسنُ بن علي بن أحمد بن
القاضي محمدٍ بن خَلَف ، ابنُ وكيع الضَّبِيُّ البغداديُّ، ثم التّنيسي ، من
فحول الشعراء .
وله ديوان(١) ، وكان يُلَقَّبُ بالعاطس ، وهو القائلُ:
لَقَدْ شَمِتُّ بِقَلْبِي لَاَ خَفَّفَ(٢) اللُّهُ عَنْهُ
كَمْ لُمْتُه في هَوَاهُ فَقَالَ: لاَ بُدَّ مِنْهُ (٣)
تُوفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة بِتِنَيس ، وبنوا
على قبره قُبَّةً .
* يتيمة الدهر ١ / ٣٥٦ - ٣٨٤، الكنى والألقاب ١ / ٤٣٧، وفيات الأعيان ٢ / ١٠٤ -
١٠٧، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٢ / ١، الوافي بالوفيات ١٢ / ١١٤ - ١١٩، مرآة الجنان ٢ /
٤٤٥، ٤٤٦، شذرات الذهب ٣ / ١٤١ وسماه وكيعاً وأسقط لفظ ((ابن)) وهو خطأ، روضات
الجنات : ٢١٦، هدية العارفين ١ / ٢٧٣، إيضاح المكنون ٢ / ٢٦٤، أعيان الشيعة ٢٢ /
٢٠٧ - ٢٢٥. قال ابن خلكان: «وكيع هو لقب جده [القاضي] أبي بكر محمد بن خلف))
فصاحب الترجمة اشتهر بابن وكيع نسبة إليه ، وجده وكيع هو صاحب كتاب ((أخبار القضاة »
وغيرها من المصنفات، وقد أخطأ صاحب (( هدية العارفين)) فنسب مصنفات وكيع القاضي الجد
إلى حفيده الشاعر صاحب هذه الترجمة .
(١) وله أيضاً كتاب ((المنصف)) بيِّن فيه سرقات أبي الطيب المتنبي ومشكل شعره ، وقد
طبع في دار قتيبة بدمشق سنة ١٩٨٢ بتحقيق الدكتور محمد رضوان الداية وله قصيدة مخطوطة في
برلين ٧٥٨٩، وذكر له النويري في ((نهاية الأرب)) ١ / ١٧٩ - ١٨٣ بعض أراجيز في الفصول
الأربعة .
(٢) في ((وفيات الأعيان)): لا فرّج.
(٣) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ٢ / ١٠٥. وقد أورد له الثعالبي في ((يتيمة الدهر))
مزدوجته المربعة، وهي قصيدة كلُّ أربعة أشطار منها على قافية وأولها :
حياتُه في قَبْضَةِ الصُّدُودِ
رِسَالةٌ مِنْ كلفٍ عَمِيدٍ
بلَّغه الشَّوقُ مدى المجهُودِ
ما فَوْقَ ما يلقاه مِنْ مَزِيدٍ
وانظر في ((يتيمة الدهر)) فنون شعره .
٦٤

٣٤ - الوليدُ بن بَكْر *
ابنِ مَخْلد بن أبي دُبار(١) ، الحافظُ اللغويُّ، الإِمامُ أبو العباس ،
الغَمْريّ (٢) الأندلسيُّ السَّرَقُسْطي، أحدُ الرحّالة في الحديث .
حدث عن علي بن أحمد بن الخصيب بكتابٍ العجلي في ((معرفة
الرجال))، وعن الحسن بن رَشيق، ويوسف المَيَانَجي، وأبي بكر الرَّبَعي،
وأحمدَ بن جعفرٍ الرملي .
حدث عنه : أبو الطيب أحمدُ بنُ علي الكوفي ابن عمشليق ، وعبدُ
الغني بنُ سعيدٍ الحافظ ، وأبو عبد الله الحاكم ، وأبو ذر الهَرَويُّ، وأبو
الحسن العَتِيقي، وأبو طالبِ العُشَاري ، وأبو سَعْدِ السّمّان ، وأحمدُ بنُ
منصور بنٍ خَلَف المغربي ، والحسينُ بن جعفرِ السَّلَماسي .
قال ابنُ الفَرَضي (٣): كان إماماً في الحديثِ والفقهِ ، عالماً باللغة
والعربية ، كان أبو علي الفارسيُّ النحوي يرفعُه ويُثني عليه ، ذكر أنَّه لقي في
الرحلة أزيدَ من ألفٍ شيخ ، كتب عنهم .
وقال الحاكم : سكن نيسابور، ثم انصرفَ إلى العراق ، وعاد إلى
* تاريخ بغداد ١٣ / ٤٥٠، ٤٥١، جذوة المقتبس ٣٦١، ٣٦٢، الصلة لابن بشكوال
٢ / ٦٤٢، ٦٤٣، بغية الملتمس ٤٦٦، ٤٦٧، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٨٠، العبر ٣ /
٥٣، تاريخ الإسلام ٤ / ١/٩٠/٢/٨٩، طبقات الحفاظ ٤١٩، ٤٢٠، نفح الطيب ٢ /
٣٨٠، شذرات الذهب ٣ / ١٤١، تاج العروس (غمر) ٣ / ٤٥٦.
(١) كذا الأصل، وفي ((تاريخ بغداد)) و((الصلة)) و((الجذوة)): بن أبي زياد ، وفي
(( نفح الطيب)) : ابن زياد .
(٢) وفي بعض المصادر: ((العُمري)) بالمهملة ، وسيذكر المؤلف هذه النسبة في آخر
الترجمة .
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ) ٣ / ١٠٨١، و((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١/٩٠، ولم نعثر
على ترجمته في ((تاريخ)) ابن الفَرَضي .
٦٥
سير ٥/١٧

نيسابور، وسماعاتُه في أقطار الأرض كثيرةٌ ، وهو مُقَدَّمٌ في الأدب ، وشعرُه
فائق (١).
وقال عبد الغني (٢) في نسبه : الغمري : بغين معجمة ، حدثنا
بـ ((التاريخ)) للعجلي .
وقال الحسنُ بن شُريح : هو عُمَرِيٍّ ، ولكن قدم إفريقية ، فنقط العين
حتى يَسْلَم، وكان مُؤَدِّبي ، وقال لي : إذا رجعتُ إلى الأندلس جعلتُ
النقطةَ ضمةً .
قلتُ : فعله خوفاً من الدولة العُبيدية .
قال الخطيبُ(٣): كان ثقةً أميناً، كثير السَّمَاع، سافر الكثير .
قال ابنُ عساكر : أخبرنا زاهر ، أخبرنا أحمدُ بن منصور ، أخبرنا الوليدُ
ابنُ بكر ، حدثنا عليُّ بن أحمد بن الخصيب بالمغرب ، حدثنا عبدُ الرحمن
ابنُ أحمد الرشديني بمصر ، حدثنا خُشَيش بن أصرم .
أنبأنا أحمدُ بنُ سلامة ، عن أبي المكارم اللّان ، أنبأنا عبد الغفار بن
شيرويه ، حدثنا محمدُ بن إبراهيم الكِرْماني ، أنشدني الوليدُ بن بكر النحويُّ
لنفسِه :
وماذا يَضُرُّكَ لو تَعْتَبِرْ
لأيِّ بَلَائِكَ لا تَذَّكِرْ
وَمَيْتٌ يُسَاقُ وَقَبْرٌ حُفِرْ
بُكَاءُ هُنا وبُرَاحٌ هُنَاكَ
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٨٠، و((تاريخ الإسلام)) ٤ / ٩٠/ ١.
(٢) أي الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري ، وسيترجم في هذا الجزء برقم
(١٦٤) .
(٣) في ((تاريخ بغداد)) ١٣ / ٤٥٠.
٦٦

وحانَ الرَّحِيلُ فما تَنْتَظِرْ
وبانَ الشَّبَابُ وَحَلّ المَشِيبْ
كأنَّ جَنَابَكَ جلدٌ حَجَرْ
كأنّكَ أعمى عَدِمْتَ البَصَرْ
لَو أنّ بِقَلْبِكَ صَحَّ النَّظَرْ
وماذا تُعَابِنُ مِنْ آيَةٍ.
وقد ذكره ابنُ الدباغ في ((طبقات الحفاظ ».
أخبرنا عيسى بنُ العطّار، أخبرنا جعفر ، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا ثابتُ
ابن بُنْدار، أخبرنا الحُسين بن جعفر، أخبرنا الوليدُ بنُ بَكْر ، أخبرنا عليُّ بنُ
أحمد الهاشمي ، حدثنا صالحُ بنُ أحمد بنِ عبد الله العِجْلِي ، حدثني أبي ،
حدثنا داودُ بنُ يحيى بن يمان ، عن أبيه ، عن سُفيان قال : ما بالكوفة شابٌّ
أعقل من أبي أسامة .
توفي أبو الوليد بالدِّينَور في رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة .
٣٥ - البديع *
العلّامة البليغُ، أبو الفضل، أحمدُ بنُ الحُسين بن يحيى الهَمّذَاني ،
بديعُ الزمان .
صاحب كتاب: ((المقامات))(١)، التي على منوالها نسج الحريري.
* يتيمة الدهر ٤ / ٢٥٦ - ٣٠١، الأنساب (الهمذاني)، معجم الأدباء ٢ / ١٦١ -
٢٠٢، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٠٩، اللباب ٣ / ٣٩٢، وفيات الأعيان ١ / ١٢٧ - ١٢٩،
تاريخ الإسلام ٤ / ٢/١٠٥ - ٢/١٠٦، العبر ٣ /٦٧، الوافي بالوفيات ٦ / ٣٥٥ - ٣٥٨،
مرآة الجنان ٤٤٩، ٤٥٠، البداية والنهاية ١١ / ٣٤٠، النجوم الزاهرة ٤ / ٢١٨، ٢١٩،
شذرات الذهب ٣ / ١٥٠، ١٥١، روضات الجنات ٦٦، هدية العارفين ١ / ٦٩، أعيان
الشيعة ٨ / ٣٠٦ - ٣٥٥ .
(١) طبعت بهامش ((رسائله)) بشرح السيد محمود الرافعي في مصر ١٣١٥ هـ ، وطبعت مع
شرحها للشيخ محمد عبده بمطبعة اليسوعيين سنة ١٨٨٩ م وأخرى سنة ١٩٠٨ ، وطبع بعض هذه
المقامات في ليبزغ سنة ١٨٤١ م ، وطبعت مع ترجمتها باللغة الإنكليزية في مدراس سنة ١٩١٣
م . وانظر «تاريخ» بروكلمان ٢ / ١١٥ .
٦٧

وله ترسُّل فائق(١) ، ونظمٌ رائق(٢)، وهو القائل:
لو كان طَلْقَ المُحَيَّا يُمْطِرُ الذُّهَبا
وكادَ يَحْكِيكَ صَوْتُ الغَيْثِ مُنْسَكِباً
واللَّيْثُ لولَمْ يَصُلْ(٣) والبَحْرُ لو عَذُّبًا
والدَّهْرُ لولم يَخُنْ والشّمْسُ لونَطَقَتْ
ما البَحْرُ مُلْتَطِماً والليلُ مُقْتَرِبا
ما اللَّيْثُ مُخْتَطِماً ما السَّيْلُ مُرْتَطِماً
أجدى يميناً وأدنى منك مُطَّلَبال(٤)
أَمْضى شَباً مِنْكَ أدهى مِنْكَ صَاعِقَةً
مات بهراة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة مسموماً أو
مسبوتاً(٥) .
٣٦ - الباقي *
شيخُ الشافعية ، أبو محمد ، عبدُ الله بنُ محمد البخاري ، المعروف
(١) ومن رسائله: ((الماء إذا طال مُكْثُه ظهر خُبْتُه، وإذا سكن متنُه، تحرّك نَتَنُه ، وكذا
الضيفُ يَسْمُجِ لِقاؤه إذا طال ثواؤه، ويثقل ظِلُّه إذا انتهى محلُّه)). وانظر كثيراً من كتاباته في
((يتيمة الدهر)» ٢٥٩/٤ - ٢٩٢، و((معجم الأدباء)) ١٦٧/٢ وما بعدها، وقد طبعت ((رسائله))
مع ترجمته مستخرجة من ((يتيمة الدهر)) في مطبعة الجوائب بالآستانة سنة ١٢٩٨ هـ ، وطبعت في
بيروت عام ١٨٩٠ م، وطبعت في مصر ١٣١٥ هـ وبهامشها ((مقاماته)) بشرح السيد محمود
الرافعي ، وطبعت مع شروح عليها للشيخ إبراهيم الأحدب بعنوان: (( كشف المعاني والبيان من
رسائل بديع الزمان)) مع مقدمة وترجمة للمؤلف بمطبعة اليسوعيين في بيروت ١٨٩٠ م ، وطبعت
بهامش (( خزانة الأدب)) لابن حجة الحموي في مصر ١٣٠٤ .
(٢) قد طبع (( ديوانه)) في مطبعة الموسوعات عام ١٩٠٣، وانظر بعض نظمه في ((اليتيمة))
٤ / ٢٩٢ - ٣٠١.
(٣) في ((اليتيمة)) و((الوفيات)) و((الوافي)): ((يُصَد)) بدلاً من ((يَصُل)).
(٤) الأبيات في ((تاريخ الإسلام) ٤ / ١/١٠٦، والأولان منها في ((يتيمة الدهر)) ٤ /
٢٩٣، و((وفيات الأعيان)) ١ / ١٢٨، و((الوافي بالوفيات)) ٦ / ٣٥٨، وذكر الثعالبي أنها من
قصيدة في الأمير أبي علي أولها :
عليَّ أنْ لا أُرِيحَ العِيسَ والقتبَا
وأَلْبِسَ البِيدَ والظّلماء واليَلْبَا
(٥) أي مات بالسكتة .
* يتيمة الدهر ٣ / ١٢٢، ١٢٣، طبقات العبادي ١١٠، تاريخ بغداد ١٠ / ١٣٩، =
٦٨

بالبافي ، نزيلُ بغداد ، وتلميذُ أبي علي بن أبي هريرة ، وأبي إسحاق
المَرْوَزي ، قد عُمِّر دهراً .
وكان من بُحور العلم ، ماهراً بالعربية ، حاضرَ البديهة ، بديعَ
النظم(١) .
وكان من أصحاب الوجوه ، تفقّه به جماعةٌ .
روى عنه أبو القاسم التّنُوخي .
وكان أحدَ الفصحاء ، وله :
نسألُ اللهَ خَيْرَ هذا الفِرَاقِ
قد حَضَرْنا ولیس یُقْضی تلاقي(٢)
غِبْتُ كأنَّ افِتراقَنَا باتِّفاقِ (٤)
إِنْ تَغِبْ لم أَغِبْ(٣) وإِنْ لم تَغِبْ
مات الباقي في المحرّم سنةً ثمان وتسعين وثلاث مئة ، رحمه الله .
٣٧ - ابن خُرَّشِیذ قُوله *
الشيخُ الصدوقُ المُسنِدُ ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ عبد الله بن محمد
= ١٤٠، طبقات الفقهاء للشيرازي ١٠٢، الأنساب ٢ / ٤٧، المنتظم ٧ / ٢٤٠، معجم البلدان
١ / ٣٢٦، اللباب ١ / ١١٢، تاريخ الإسلام ٤ / ١٠٧ / ٢، العبر ٣ / ٦٨، طبقات السبكي
الكبرى ٣ / ٣١٧، البداية والنهاية ١١ / ٣٤٠، النجوم الزاهرة ٤ / ٢١٩، طبقات ابن هداية
الله ١٠٧، شذرات الذهب ٣ / ١٥٢ . والباقي: نسبة إلى باف ، وهي قرية من قرى خوارزم ،
وقد تحرف في ((اليتيمة)) إلى ((النامي))، وفي ((البداية)) إلى ((الباجي)).
(١) انظر بعض نظمه في ((اليتيمة)) ٢ / ١٢٢، ١٢٣، و((تاريخ بغداد)) ١٠ / ١٤٠، و
(طبقات السبكي)) ٣ / ٣١٨، و((معجم البلدان)) ١ / ٣٢٦ .
(٢) في ((الأنساب)) و((تاريخ بغداد)): كم حضرنا فليس يقضى التلاقي .
(٣) في ((الأنساب)) و ((تاريخ بغداد)): إن أغب لم تغب.
(٤) البيتان في ((تاريخ الإسلام، ٤ / ١٠٧ / ٢، و((الأنساب)) ٢ / ٤٨، و (( تاريخ
بغداد)) ١٠ / ١٣٩، ١٤٠.
* تاريخ أصبهان ١ / ٣٠٤، تاريخ الإسلام ٤ / ١١٤ / ١ و٢، العبر ٣ / ٧٢،
شذرات الذهب ٣ / ١٥٨ .
٦٩

ابن خُرَشِيذَ قُولِه ، الكَرْمانِي الأَصْبَهانيُّ ، التاجر .
سمع أبا بكر بنّ زياد النيسابوري، والقاضي المَحَاملي، وأبا(١)
العباس بنَ عُقدة ، ومحمدَ بن مَخْلَد ، والحسنَ بنَ أبي الربيع الأنماطي ،
وجماعة ، وتفرّد في وقته .
حدث عنه : أبو الوفاء محمدُ بنُ بَديع ، وظفرُ بن عبد الرحيم ، وأبو
القاسم بن مَنْدة ، وأخوه عبدُ الوهّاب ، وسليمانُ بنُ عبدِ الرحيم
الحَسْنَاباذِي، ومحمدُ بنُ أحمد بن علي السِّمْسار ، وإبراهيمُ بنُ محمد بن
إبراهيم الطّيَّن، وأبو منصور محمدُ بن أحمد بن شكرويه الأَصْفَهانيون.
قال المَصْقَلي : سمعتُ ابنَ خُرَشِيذَ قُوله يقولُ : ولدتُ في سنة سبع
وثلاث مئة ، ودخلتُ بغداد سنة إحدى وعشرين(٢) .
قلتُ : ما علمتُ فيه بأساً ، وسمعنا من طريقه عدةً أجزاء .
توفي في شهر المحرم سنة أربع مئة .
وخرشيذ : بفتح أوله وثانيه ، هكذا وجدته مضبوطاً ، وإنما على أفواه
الطلبة بالضم والتثقيل .
وفيها مات الحافظ أبو جعفر أحمدُ بن محمد بن محمد بن عُبيدة
الأموي الطُّلَيطُلي، صاحب أبي إسحاق بن شِنْظِير الحافظ ، اللَّذَيْن يقال
لهما : الصاحبان(٣)، والحافظ أبو مسعود إبراهيمُ بن محمد الدمشقيَّ(٤)،
(١) في الأصل (أبو) وهو خطأ .
(٢) (( تاريخ الإسلام)) ٤ / ١١٤ /٢ .
(٣) سترد ترجمتهما في هذا الجزء برقمي (٩٢) و (٩٣).
(٤) سترد ترجمته برقم (١٣٦).
٧٠

والشريفُ الطاهر أبو أحمد حسينُ بن موسى العَلَويُّ الموسوي والد الرَّضِي
والمُرتضى، وسليمانُ بن هشام المقرىءُ ابنُ الغمّاز (١)، وأبو نُعيم
الإِسفراييني ، وأبو بكرٍ عبدُ الواحد بنُ علي بن غياث : بغدادي ، ومحمدُ بنُ
إبراهيم الخُشَني الطَّلَيطلي ، ومحمدُ بنُ هشام بن عبد الجبّار المَهْدي
المَرْواني(٢).
٣٨ - أبو نُعيم الإِسفرايني *
الشيخُ العالم، مُسند خُراسان ، أبو نُعيم ، عبدُ الملك بن الحسن بن
محمد بن إسحاق بن الأزهر الأزهري الإِسْفَرايني .
حدّث عن خالٍ أبيه الحافظ أبي عَوَانة بكتابه ((الصحيح))(٣)، سمعه
بقراءةِ والدهِ الحافظ ، وطال عُمره ، وتكاثر عليه المحدثون ..
قال الحافظ عبدُ الغافر بنُ إسماعيل : كان أبو نُعيم هذا رجلاً صالحاً
ثقةً ، حضر إلى نيسابور في آخر عمره ، ولم يُعهد بعدَ ذلك المجلس مثلُه
(١) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ١ / ٣١٧.
(٢) سيرد ذكره ضمن ترجمة هشام المؤيد بالله رقم (٧٨) .
* الأنساب ١ / ٢٣٦، تاريخ الإسلام ٤ / ١١٥ / ٢، ١١٦ / ١، العبر ٣ / ٧٣ ،
شذرات الذهب ٣ / ١٥٩ . والإِسفرايني : نسبة إلى إسفراين بكسر الهمزة - وضبطها ياقوت
بالفتح - وسكون السين وفتح الفاء ، وكسر الياء المثناة التحتية وهي لا تهمز على الأصح الأفصح ،
وجوز بعضهم همزها ، كذا ضبطها المؤلف والسمعاني وابن خلكان وابن الأثير والسيوطي
والفيروزابادي والإِسنوي وياقوت، وانفرد الأخير بزيادة ياء أخرى ساكنة هكذا: ((إسفرايين)) وهو
المشهور المعروف. انظر ((تاج العروس، ٩ / ٢٣٥، و((وفيات الأعيان)) ١ / ٧٤، و((معجم
البلدان))، و((الأنساب)) و((اللباب)) و((لب اللباب))، و((طبقات الإِسنوي)) ٥٩/١.
(٣) هو المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم ، وقد طبع منه الجزء الأول والثاني
والرابع والخامس بحيدر أباد في الهند ، قال من أشرف على طبع هذه الأجزاء : لم نظفر بمخطوطة
الجزء الثالث حتى الآن .
٧١

لقراءةِ الحديث كما حدَّثَنا الثقاتُ ، وعاد إلى إسفراين وذلك في سنة تسع
وتسعين وثلاث مئة(١) .
قلتُ : روى عنه الكتابَ أبو القاسم القُشَيري ، وزوجتُه فاطمةُ بنتُ
أبي علي الدَّقّاق ، ولها فوتٌ(٢) ، وعبدُ الحميد وعبدُ الله ابنا عبد الرحمن بن
محمد البَحِيْري ، وأبو القاسم عليُّ بنُ عبد الرحمن بن عَلِيَّك ، وروى عنه
أكثَرَ الكتاب أوكُلُّه عثمانُ بن محمد المَحْمِيُّ ، وشَبِيبُ بنُ أحمد
البَسْتِيغي(٣)، وأبو الحسن عليُّ بنُ عبد الله الجُويني، وعليُّ بن ما سَرْجِس
الخازن ، وعليُّ بنُ عبد العزيز الخَشّاب ، وُمُرُ بن محمد بن البِسْطامي ،
وأبو بكر محمدُ بنُ حسّان بن محمد ، ومحمدُ بنُ عُبيد الله الصَّرّام ، وخلقٌ
آخرهم موتاً أبو نصرٍ محمدُ بن سهل السّرّاج ، المتوفى في سنة ثلاثٍ وثمانين
وأربع مئة .
وقد أجاز أبو عَوَانة أبا نُعيم جميعَ كُتُبِه في كتابٍ كتبَه في وصيَّتِه له
ولجماعةٍ ، فقال : قد أجزتُ لهم جميع كُتُبي التي سمعتُها من جميع
المشايخ ، منها كتبُ عبد الرزّاق ، وكتبُ ابنِ أبي الدُّنيا ، وأحاديثُ سُفيان ،
وشُعبة ، ومالكٍ ، والأوزاعيِّ، والتفاسير والقراءات ، ليرووها عني على
سبيل الإِجازة في رمضان سنة خمس عشرة وثلاث مئة . ولما مات أبو عَوَانة
كان لأبي نُعيم ستُّ سنين وعشرةُ أشهر ، وكان يسمع من أبي عَوَانة مع القوم
ووحده ليلاً ونهاراً، ويُلاعِبُه أبو عَوَانة ، ويُطعمه الفانيذ (٤) .
(١) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١١٥ / ٢.
(٢) أي فاتها من السماع شيء منه .
(٣) انظر ((تبصير المنتبه)) ٢ / ٧٢٦، وستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر.
(٤) هو نوع من الحلواء .
٧٢

قال الحاكم : تُوفي أبو نُعيم في ربيع الأول سنة أربع مئة .
قلت : وقد مات أبو عَوَانة سنة ستَّ عشرةَ وثلاث مئة .
وكان مولد أبي نُعيم في ربيع الأول سنة عشر وثلاث مئة .
وكان والده قد ارتحل ، وحمل السُّنَن عن يوسف القاضي ، وحمل عن
أبي خليفة الجُمّحي والكبار، وحدّث ، توفي الحسن سنة ستٍّ وأربعين
وثلاث مئة .
٣٩ - السَّلامي *
العلّامةُ الأديبُ ، أبو الحسن ، محمدُ بنُ عُبيد الله بن محمد بن
محمد ، القُرشيُّ المخزوميُّ البغداديُّ، من فُحول الشعراء(١).
سار إلى الموصل ، وصاحَبَ الخالِدِيَّيْن(٢) والبَّغا(٣) ، وسار إلى ابنِ.
عبّاد، وامتدحَه(٤)، وامتدحَ عَضُدَ الدَّوْلة بقصيدة منها :
*الإمتاع والمؤانسة ١ / ١٣٤، يتيمة الدهر ٢ / ٣٩٥ - ٤٣٠، تاريخ بغداد ٢ / ٣٣٥،
الأنساب ٧ / ٢٠٩، المنتظم ٧ / ٢٢٥، الكامل في التاريخ ٩ / ١٧٩، وفيات الأعيان ٤ /
٤٠٣ - ٤٠٩، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٤ / ١ و٢، الوافي بالوفيات ٣ / ٣١٧ - ٣١٩، البداية
والنهاية ١١ / ٣٣٣، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٠٩، إيضاح المكنون ١ / ٢١٥ .
(١) وذكر الثعالبي أنه قال الشعر وهو ابن عشر سنين فمن أول شعر قاله في المكتب قوله :
وأعينُ النَّاسِ فيه مُتَّفِقَه.
بَدَائِعُ الحُسْنِ فيه مُفْتَرقَه
فَكُلُّ مَنْ رَامَ لَحْظَهَ رَشَقّه
سِهَامُ ألحاظِهِ مُفَوَّقَةٌ
قَدْ كَتَبَ الحُسْنُ فَوْقَ عَارِضه
هذا مَليحُ وحَقِّ مَنْ خَلَقَه
(٢) هما أبو بكر محمد وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم ، المعروفان بالخالديين ، الشاعران
المشهوران ، وأبو بكر أكبرهما . وقد مرت ترجمتهما في الجزء السادس عشر .
(٣) هو أبو الفرج عبد الواحد بن نصر، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (٥٦).
(٤) انظر ((يتيمة الدهر)) ٢ / ٣٩٧ - ٣٩٩.
٧٣

إِلَيْكَ طَوَى عَرْضَ الْبَسِيْطَةِ جَاعِلٌ(١) قُصَارَى المَنَايا أن يَلُوحَ له القَصْرُ(٢)
وكان عَضُدُ الدولةِ يقولُ : إذا رأيتُ السَّلَامِيَّ في مجلسي ، خِلْتُ أنّ
عُطَارِدِ نَزَلَ من الفَلَك إلي . وله فيه :
بمَنْ لو رَآهُ كان أَصْغَرَ خادِمٍ
يُشَبِّهُه المُدّاحُ فِي البَأْسِ والنَّدى
وأمضى وفي خُزّانِهِ ألفُ حاتِم(٣)
ففي جَيْشِهِ خمسون ألفاً كَعَنْرِ
وهو القائل :
لما أُصيبَ الخَدُّ مِنْكَ بِعَارِضٍ أَضْحِى بِسِلْسِلَةِ العِذارِ مُقَيِّدًا(٤)
توفي سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة عن بضع وخمسين سنة .
ونسبتُه إلى مدينة السلام .
٤٠ - ابن الباجي *
الإِمامُ الحافَظُ المحقق، أبو عُمر، أحمدُ بن عبد الله بن محمد بن
(١) في ((الوافي)): عاجلٌ.
(٢) وبعد هذا البيت :
ثلاثة أشياءٍ كما اجتمع النّسرُ
فكنتُ وعزمي في الظلام وصارمي
ودار هي الدنيا ويوم هو الذَّهرُ
وبشرتُ آمالي بمَلْكِ هو الوَرى
انظر ((وفيات الأعيان)) ٤ / ٤٠٧، و((اليتيمة)) ٢ / ٤٠١، و((المنتظم)) ٧ / ٢٢٩، و
(((الوافي)) ٣ / ٣١٨.
(٣) البيتان في ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ٩٤ / ٢، و((يتيمة الدهر)) ٢ / ٤٢١، و (( وفيات
الأعيان » ٤ / ٤٠٩
(٤) انظر ((وفيات الأعيان)) ٤ / ٤٠٩.
* جذوة المقتبس ١٢٨، ١٢٩، ترتيب المدارك ٤ / ٦٨٤، الأنساب ٢ / ١٨، ١٩،
الصلة ١ / ١١، ١٢، بغية الملتمس ١٧٢ - ١٧٤، اللباب ١ / ١٠٣، المشتبه ٢ / ٦٢٨،
تاريخ الإسلام ٤ / ١٠٠ / ٢، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٨، ١٠٥٩، العبر ٣ / ٦٠، الديباج
المذهب ١ / ٢٣٤، ٢٣٥، طبقات الحفاظ ٤١٤، شذرات الذهب ٣ / ١٤٧ .
٧٤

علي بن شريعة اللخميُّ الإِشبيليُّ ، عُرف بابن الباجي .
سمع من والده(١) جميع ما عنده، من ذلك ((مُصنَّفُ)) ابن أبي شَيْبَة.
بروايته(٢) عن القَبري(٣)، عن بقي بن مَخْلَد ، عنه .
قال الخَوْلاني : كان أبو عُمر عارفاً بالحديث ووجوهِه ، إماماً
مشهوراً ، لم ترَعيني مثله في المحدِّثين وقاراً وسَمْتاً ، رحل بابنه محمد ،
ولقيا شيوخاً جلَّة ، وولي أبو عُمر قضاءَ إشبيلية مدةً يسيرة ، وأخذنا عنه
كثيراً، تُوفي ، فشهدتُ جِنَازَتَه في مَحفِلٍ عظيم في المحرم سنة ستٍّ
وتسعين وثلاث مئة ، وله أربع وستون سنة (٤) .
وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: كان يحفظ ((غريبي الحديث )) لأبي عُبيد ، وابنٍ
قُتَبة ، وشُووِر في الأحكام وله ثمان عشرة سنة ، وجمعَ له أبوه علومَ
الأرضِ ، ولم يحتج إلى أحدٍ ، رحل بأَخَرةٍ ، ولقي أبا بكر المهندس
وطائفة ، وكان فقيهَ عصرهِ ، وإمامَ زَمانِه ، لم أرَ بالأندلس مثلَه ، كمَّلْتُ عليه
(مُصنَّ)) ابنِ أبِي شَيْبة، وكان إماماً في الأصول والفروع (٥).
٤١ - ابن لآل *
الشيخُ الإِمامُ الفقيه ، المحدث ، أبو بكر ، أحمدُ بن علي بن أحمد
(١) وهو محدث الأندلس أبو محمد عبد الله بن محمد .. مرت ترجمته في الجزء السادس
عشر .
(٢) في الأصل : برواته ، وهو خطأ .
(٣) هو عبد الله بن يونس القبري .
(٤)((تاريخ الإسلام، ٤ / ١٠٠/ ٢، و((تذكرة الحفاظ ) ٣ / ١٠٥٨، و((الصلة)) لابن
بشكوال ١ / ١٢،١١ .
(٥) انظر ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١٠٠ / ٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٥٩، و
((الصلة)) ١ / ١٢، و((جذوة المقتبس)) ١٢٨، ١٢٩، و((الديباج المذهب)) ١ / ٢٣٥.
* تاريخ بغداد ٤ / ٣١٨، طبقات الشيرازي ١٨٨، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٠٩، =
٧٥

ابن محمد بن الفرج ، بن لال ، الهَمَذانيُّ الشافعي .
حدث عن : أبيه ، والقاسمِ بن أبي صالح ، وعبد الرحمن الجَلّب ،
وعبدِ الله بن أحمد الزعفراني ، وإسماعيل الصفّار، وعليٍّ بن الفَضْلِ
السُّتُوري ، وأبي سعيد بنِ الأعرابي ، وأبي نصر محمدٍ بن حمدويه
المَرْوَزي ، وحفصٍ بن عُمر الأَرْدَبيلي، وعبدِ الله بن عُمر بن شَوْذَب ،
وخلقٍ كثير .
وله رحلةٌ وحفظٌ ومعرفة .
حدث عنه : جعفرُ بن محمدٍ الأَبْهري ، ومحمدُ بن عيسى الصوفي ،
وحُميدُ بن المأمون ، وأبو مسعود أحمدُ بن محمد البَجَلي ، وأحمدُ بنُ عیسی
بنِ عِبَّاد، وأبو الفرج عبدُ الحميد بنُ الحسن ، وآخرون .
وكان إماماً مُفَتّناً .
قال شيرويه : كان ثقةً ، أوحدَ زمانِه ، مُفتي البلد ، وله مصنفاتٌ في
علومِ الحديث ، غير أنّه كان مشهوراً بالفقه . قال : ورأيتُ له كتاب
((السُّنن))، و((معجم الصحابة))، ما رأيتُ أحسنَ منه، والدعاءُ عند قبره
مستجابٌ ، ولد سنة ثمان وثلاث مئة ، ومات في ربيع الآخر ، سنة ثمان
وتسعين وثلاث مئة(١) .
= تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ١٩٥، تاريخ الإسلام ٢/١٠٦/٤، العبر ٣ / ٦٧، طبقات
السبكي ٣ / ١٩، ٢٠، طبقات الإسنوي ٢ / ٣٦٣، طبقات ابن هداية الله ١٠٦، ١٠٧،
شذرات الذهب ٣ / ١٥١، هدية العارفين ١ / ٦٩ . تاريخ التراث العربي لسزكين ١ / ٣٦٥
ولال: قال النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)): هو بلام ألف ثم لام على وزن ((مال))،
وقال الإِسنوي : ولال بلامين بينهما ألف ، معناه : أخرس .
(١) وقال السبكي في ((الطبقات)) ٣ / ٢٠: اضطرب في وفاته، فقيل سنة ٩٢، وقيل
سنة ٩٨ ، وقيل سنة ٩٩ ، وقيل : كان يقول: اللهم لا تحيني إلى سنة أربع مئة . فمات قبلها .
٧٦

وقال الحسنُ بن علي بن بُنْدار الرَّنْجاني الفَرَضي : ما رأيتُ قط مثلَ
ابنِ لال رحمه الله(١) .
قلت : والدعاءُ مستجابٌ عند قبور الأنبياء والأولياء ، وفي سائر
البقاع، لکن سبب الإجابة حضورُ الداعي ، وخشوعُه وابتهاله ، وبلا ريب
في البقعةِ المباركة ، وفي المسجدِ ، وفي السَّحَر، ونحو ذلك ، يتحصّلُ
ذلك للداعي كثيراً، وكلُّ مضطر فدعاؤُهُ مُجابٌ .
٤٢ - أبو الرَّقَعْمَق *
أبو حامد أحمدُ بن محمد الأنطاكي ، الشاعرُ المشهورُ بمصر .
له شعر كثير، وهو في الشاميين كابن الحجّاج(٢) للعراقيين.
مدح الوزيرَ ابن كِلِّس(٣) والكبراء، ومدح المُعِزَّ أيضاً والعزيز .
مات سنة تسع وتسعين وثلاث مئة .
٤٣ - الوصي **
الشريفُ السيِّدُ، أبو الحسن ، محمدُ بن أبي إسماعيل عليّ بن
(١) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١٠٦ / ٢.
* يتيمة الدهر ١ / ٣١٠ - ٣٣٤، وفيات الأعيان ١ / ١٣١، ١٣٢، تاريخ الإسلام ٤ /
١١٠ / ١، العبر ٣ / ٧٠، الوافي بالوفيات ٨ / ١٤٣، ١٤٤، حسن المحاضرة ١ / ٥٦١ ،
معاهد التنصيص ٢ / ٢٥٣ - ٢٥٥، شذرات الذهب ٣ / ١٥٥، تاريخ بروكلمان ٢ / ١٠٣.
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٢٩) .
(٣) هو أبو الفرج يعقوب بن يوسف ، وزير العزيز صاحب مصر ، مرت ترجمته في الجزء
السادس عشر. وانظر مديح أبي الرقعمق له في ((يتيمة الدهر)) ١ / ٣١٠ وما بعدها، و
(((وفيات الأعيان)) ١ / ١٣١، ١٣٢.
* * تاريخ بغداد ٣ / ٩٠، ٩١، الأنساب (الوصي)، المنتظم ٧ / ٢٣٠ وفيات سنة =
٧٧

الحسين بن الحسن بن القاسم ، العلويُّ الحسنيُّ الزيديُّ ، الهَمَذانِيُّ
المُلقَّب بالوصي .
ولد سنة عشر وثلاث مئة .
وسمع من : إسماعيل الصفّار، وخيثمة الأَطْرابُلُسي، والأصمُّ ، وابنِ
الأعرابي ، وأبي الميمون بن راشد ، وعَبْدان بن يزيد الدقّاق ، وعبد الرحمن
الجَلّب، وأحمدَ بنِ عُبيد، وجعفرٍ الخُلْدي ، وأبي القاسم الطبراني .
وعنه : محمدُ بن عيسى، وعبدُ الرحمن بنُ أبي الليث الصَّفَّار ،
ومحمدُ بنُ عمر بن عُزَيز، وجعفر بن محمد الأبهري ، وأبو سعد
الكنجروذي ، وعدة .
قال شيرويه : ثقةً صدوقٌ ، صوفيٍّ واعظ ، تفقّه ببغداد على أبي علي
ابن أبي هريرة، وتزهّد وجاور ، ثم رجع ، فأقام ببخاری مدة، وبها مات في
المحرم سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة (١).
وقيل : مات ببلغ(٢) .
وقال السُّلَمي : كان أحدَ الأشرافِ علماً ونسباً ، ومحبةً للفقراء وصحبةً
لهم مع ما يرجع إليه من العلوم ، صحب الخُلْدِيِّ ، ودخل دُويرة الصوفية
بالرملة ، فكان يخدُمُهم أياماً ، حتى قدم فقيرٌ ، فقبّل رأسَه ، وقال : هذا
شريفُ الجبل . فقام عبّاسُ، فقبّل رجلَهُ، فأخذ الشريفُ رَكْوَتَه ،
وسافر(٣).
= ٣٩٥، اللباب ٣ / ٣٦٨، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٤ / ٢، البداية والنهاية ١١ / ٣٣٥ وفيات
٣٩٥، وقيل له الوصي ، لأنه كان وصيّ الأمير السديد نوح الساماني صاحب خراسان وما وراء
النهر .
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٩١ .
(١) ((تاريخ الإِسلام)) ٤ / ٩٤ / ٢.
(٣) ((تاريخ الإسلام، ٤ / ٩٤ / ٢ . والرُّكوة : إناء صغير من جلد يُشرب فيه الماء . =
٧٨

قال الإِدريسي: يُحكى عنه أنه جازفَ في آخر عمره في الرواية(١) .
٤٤ - التَّاهَرْتي *
الشيخُ المحدِّثُ ، مسندُ الأندلس ، أحمدُ بنُ القاسم بن عبد
الرحمن ، أبو الفضل ، التميميُّ التَّاهَرْتي ، المغربي البزاز .
مولده بتاهرت سنة تسع وثلاث مئة .
وقدم به والده قرطبة ، فتديَّرها ، وطلب الحديثَ في سنة أربع
وثلاثين ، فسمع من : قاسم بن أصبغ ، وأبي عبد الملك بن أبي دُلَيم(٢)،
ومحمدٍ بن عيسى بن رِفَاعة ، ووهبٍ بن مَسَرَّة ، ومحمدٍ بن مُعاوية الأُموي ،
وأحمدَ بنِ الفضل الدينوري .
حدث عنه : ابنُ الفَرَضي ، وأبو عمر بنُ عبد البرِّ ، وطائفة .
وكان ذا زهدٍ وتعبُّدٍ وانقباضٍ مع الثقةِ والعلم(٣).
توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاث مئة ، وله ستُّ
وثمانون سنة .
= والمقصود بالفقير: الصوفي، والفقر عندهم مقام شريف، انظر ((معجم مصطلحات الصوفية ))
٢٠٧ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٩١ وذكر الإدريسي أن وفاته سنة ٣٩٤.
* جذوة المقتبس ١٤١، ١٤٢، الأنساب ٣ / ١٤، ١٥، الصلة ١ / ٨٤ ، بغية
الملتمس ١٨٨، معجم البلدان ٢ / ٩، اللباب ١ / ٢٠٥، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٧ / ٢، العبر
٣ / ٥٨، شذرات الذهب ٣ / ١٤٥. والتاهرتي: نسبة إلى تاهرت: اسم لمدينتين متقابلتين
بأقصى المغرب يقال لإحداهما : تاهرت القديمة ، وللأخرى : تاهرت المحدثة ، والأولى هي
التي ينسب إليها صاحب الترجمة .
(٢) تحرف في (( معجم البلدان)) إلى دكيم .
(٣) ((الصلة)) لابن بشكوال ١ / ٨٤ .
٧٩

٤٥ - سعيد بن نصر *
الإِمامُ المحدثُ ، المتقنُ الوَرِعُ، أبو عثمان ، مولى الناصر لدين الله
الأموي صاحبٍ الأندلس .
حدث عن : قاسم بن أَصْبَغ، وأحمدَ بنِ مُطَرّف ، ومحمدٍ بن مُعَاوية
ابن الأحمر ، وعدة .
وعُني بالروايةِ والضَّبْطِ ، وروى الكثير .
روى عنه: أبو عُمر بنُ عبد البر، وأبو عُمر بن الحَذّاء ، وجماعة .
وكان موصوفاً بالعلم والعمل(١) .
مات في ذي الحِجَّة سنة خمس وتسعين أيضاً عن نيِّف وثمانين سنة .
4
٤٦ - الجوهري
إمامُ اللغة ، أبو نصر إسماعيلُ بن حمّاد التركيُّ الْأتراري ، وأُترار(٢):
جذوة المقتبس ٢٣٤، ٢٣٥، الصلة ١ / ٢١٠، ٢١١، بغية الملتمس ٣١٣،
٠
٣١٤، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٨ / ١ .
(١) انظر ((الصلة)) ١ / ٢١٠.
* * يتيمة الدهر ٤ / ٤٠٦، دمية القصر ٣٠٠، نزهة الألباء ٣٤٤ - ٣٤٦، معجم الأدباء
٦ / ١٥١ _ ١٦٥، إنباه الرواة ١ / ١٩٤ -١٩٨، العبر ٣ / ٥٥، تاريخ الإسلام ٤ / ٩١ / ٢،
٩٢ / ١، دول الإسلام ١ / ٢٣٦، مرآة الجنان ٢ / ٤٤٦، طبقات ابن قاضي شهبة ١ / ٢٦٢ -
٢٦٥، لسان الميزان ١ / ٤٠٠ - ٤٠٢، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٠٧، ٢٠٨، المزهر ١ / ٩٧ -
٩٩، بغية الوعاة ١ / ٤٤٦ - ٤٤٨، مفتاح السعادة ١ / ١٠٠ - ١٠٣، سلم الوصول ١٩٣،
إشارة التعيين الورقة ٤ - ٥، كشف الظنون ٢ / ١٠٧١ - ١٠٧٣، شذرات الذهب ٣ / ١٤٢،
١٤٣، حاشية البغدادي على شرح بانت سعاد لابن هشام ١ / ٤٦١ - ٤٦٣، روضات الجنات
١١٠، ١١١، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢ / ٢٥٩ - ٢٦٣.
(٢) انظر ((تبصير المنتبه)) ١ / ٣٢.
٨٠