النص المفهرس

صفحات 21-40

مات بالري في سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة ، ونُقل تابوتُه إلى
جُرجان .
وله تفسيرٌ كبير، وكتاب (تهذيب التاريخ)).
قال الثعالبي : تَرَقَّى محلُّ أبي الحسن إلى قضاء القُضاة ، فلم يعزله
إلا موتُه (١) .
وقال أبو سعد الآبي في ((تاريخه)): كان هذا القاضي لم يرَ لنفسِه مثلاً
ولا مُقارباً، مع العقَّةِ والنزاهة والعدل والصرامة(٢).
توفي في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة ٣٩٦(٣)، ووهم ابنُ
خلّكان(٤)، وصحّح أنه توفي سنة ٣٦٦. وإنما ذاك آخر وهو:
المحدث أبو الحسن :
لِخْدُمِ من لاقَيْتُ لكن لِإِخْدَما
= ولم أَبْتَّذِل في خِدمةِ العلمِ مُهِجَتِي
إذن فاتِباعِ الجَهْل قَدْ كان أحزَما
أأشقى به غرساً وأجنيه ذلةٌ
ولو عظّموه في النفوس تعظُّمَا
ولَوْ أن أهل العِلم صانوه صانَهم
مُحْيَّاه بالأطماعِ حتَّى تَجهَّما
ولكن أذْلُوهِ جِهَاراً وَّسُوا
انظر ((معجم الأدباء)) ١٤ / ١٧، ١٨، و((يتيمة الدهر)) ٤ / ٢٣، و((طبقات)) السبكي ٣ /
٤٦٠ .
(١) ((يتيمة الدهر)) ٤ / ٣، والذي اختاره للقضاء فخر الدولة علي بن ركن الدولة الحسين
ابن بويه .
(٢) (( تاريخ الإسلام)) ٤ / ١/٩٠.
:٠
(٣) كذا الأصل، وفي ((تاريخ الإسلام)) و((طبقات السبكي)) و((معجم الأدباء)) و((البداية
والنهاية)) و((النجوم الزاهرة)) أن وفاته سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة .
(٤) في ((وفيات الأعيان )) ٣ / ٢٨١، وتابعه ابن العماد في ((الشذارت)) فأورده في وفيات
٣٦٦ هـ .
٢١

١١ - علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني *
نزيل نيسابور .
حدث عن الفَرَبْرِي ((بالصحيح))، وعن أبي بشر المُصعبي(١).
وهَّاه الحاكم ، وقال : ظهرت منه المجازفة ، فتُرك ، وحدثنا
بالعجائب عن المُصعبي .
* ميزان الاعتدال ٣ / ١١٢، المغني في الضعفاء ٢ / ٤٤٣، لسان الميزان ٤ /
١٩٤، ١٩٥ .
(١) هو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب بن بشر بن فضالة ، المصعبي الكندي
المروزي ، وقد أجمعوا على تركه . انظر ميزان الاعتدال ١ / ١٤٩، واللباب ٣ / ٢٢٠.
٢٢

الطبقة الثانية والعشرون
١٢ - الخطّابي *
الإِمامُ العلامةُ، الحافظُ اللغوي ، أبو سليمان، حَمْدُ (١) بن محمد بن
إبراهيم بن خَطّاب البُسْتي الخطابي ، صاحبُ التصانيف .
ولد سنة بضع عشرة وثلاث مئة .
وسمع من : أبي سعيد بنِ الأعرابي بمكة ، ومن إسماعيلَ بنِ محمد
الصَّفَّار وطبقتِه ببغداد ، ومن أبي بكرٍ بن داسة (٢) وغيرِه بالبصرة ، ومن أبي
: يتيمة الدهر ٤ / ٣٣٤ - ٣٣٦، طبقات العبادي ٩٤، المنتظم ٦ / ٣٩٧، الأنساب
( البستي ) ٢ / ٢١٠، و(الخطابي) ٥ / ١٤٥، فهرست ابن خير ٢٠١ ، معجم البلدان ١ /
٤١٥، معجم الأدباء ٤ / ٢٤٦ - ٢٦٠ و١٠ / ٢٦٨ - ٢٧٢، إنباه الرواة ١ / ١٢٥، اللباب ١ /
١٥١ و٤٥٢، طبقات ابن الصلاح: الورقة ٤٧ / ٢، وفيات الأعيان ٢ / ٢١٤ - ٢١٦، دول
الإسلام ١٨٣/١، تذكرة الحفاظ ١٠١٨/٣، العبر ٣٩/٣، تاريخ الإسلام ٢/٧١/٤،
١/٧٢، تلخيص ابن مكتوم ٢٠، مرآة الجنان ٤٣٥/٢، طبقات السبكي ٢٨٢/٣ - ٢٩٠،
طبقات الإِسنوي ٤٦٧/١، ٤٦٨، البداية والنهاية ٢٣٦/١١، ٢٣٧، طبقات النحاة لابن
قاضي شهبة ٣٢٣/١، النجوم الزاهرة ١٩٩/٤، بغية الوعاة ٥٤٦/١، ٥٤٧، طبقات الحفاظ
٤٠٣، ٤٠٤، مفتاح السعادة ١٧/٢، شذرات الذهب ١٢٧/٣، ١٢٨، خزانة الأدب
٢٨٢/١، الرسالة المستطرفة ٤٤ .
(١) سيورد المؤلف الاختلاف في اسمه في الصفحة ٢٦ .
(٢) وهو أحد رواة ((السنن)) عن أبي داود ، وعلى روايته هذه اعتمد أبو سليمان في شرحه
« معالم السنن ».
٢٣

العبّاس الأصم ، وعدة بنيسابور . وعُني بهذا الشأن متناً وإسناداً .
وروى أيضاً عن أبي عمرو بن السَّمّاك ، ومُكْرَم القاضي ، وأبي عُمر
غُلام ثعلب(١) ، وحمزة بن محمدٍ العَقَبي(٢) ، وأبي بكر النّجّاد ، وجَعْفَر بن
محمد الخُلْدي .
وأخذ الفقه على مذهب الشافعي عن أبي بكر القَفّال الشاشي ، وأبي
علي بن أبي هُريرة ، ونُظَرائهما .
حدث عنه: أبو عبد الله الحاكم(٣) وهو من أقرانه في السِّنَّ والسَّنَد ،
والإِمامُ أبو حامد الإِسفراييني (٤)، وأبو عمرو محمدُ بنُ عبد الله
الرِّزْجاهي(٥) ، والعلامةُ أبو عُبيد أحمدُ بن محمدٍ الهَرَوي ، وأبو مسعود
الحسينُ بن محمد الكرابيسي ، وأبو ذر عبدُ بن أحمد ، وأبو نصر محمدُ بن
أحمد البلخي الغَزْنوي ، وجعفر بن محمد بن علي المُرُوذي المجاور ، وأبو
بكر محمد بن الحسين الغزنوي المقرىء ، وعليُّ بن الحسن السِّجزي
الفقيه ، ومحمدُ بن علي بن عبد الملك الفارسي الفَسَوي ، وأبو الحُسين عبدُ
الغافر بن محمد الفارسي ، وطائفةً سواهم .
أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد الفقيهُ ، وشُهْدَةُ بنتُ حسان قالا:
أخبرنا جعفرُ بن علي المالكي ، أخبرنا أبو طاهر السُّلفي قال : وأما أبو
(١) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم ، أبو عمر اللغوي المطرز الزاهد، المعروف
بغلام ثعلب ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر .
(٢) نسبة إلى عقبة وراء نهر عيسى قريبة من دجلة بغداد. ((الأنساب)) ٩ / ١٤.
(٣) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (١٠٠).
(٤) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم (١١١).
(٥) بفتح الراء وسكون الزاي وفتح الجيم ، نسبة إلى رَزْجاه : قرية من قرى بسطام .
٢٤

سُليمان الشارحُ لكتاب أبي داود ، فإذا وقف مُنصفٌ على مُصنَّفاته ، واطّلع
على بديع تَصَرُّفاتِهِ في مُؤْلَّفاته ، تحقَّق إمامتهَ وديانته فيما يُورِدُهُ وأمانته ، وكان
قد رحلَ في الحديثِ وقراءةِ العلوم ، وطوّف ، ثم ألْف في فنونٍ من العلم ،
وصنّف ، وفي شيوخِه كثرةٌ ، وكذلك في تصانيفه، منها ((شرح السُّنَن)»،
الذي عوّلْنا على الشروع في إملائه وإلقائه ، وكتابه في غريب الحديث ، ذكر
فيه ما لم يذكرهُ أبو عُبيد ، ولا ابنُ قتيبة في كتابيهما ، وهو كتابٌ مُمتع مُفيد ،
ومُحصِّلُه بِيَّةٍ مُوَفَّقٌ سعيدٌ ، ناوَلَنيه القاضي أبو المَحَاسِن بالرِّي، وشيخُه فيه
عبدُ الغافر الفارسي يرويه عن أبي سُليمان ، ولم يقع لي من تواليفه سوى
هذين الكتابين مناولةً(١) لا سماعاً عند اجتماعي بأبي المحاسن ، لعارضةٍ قد
برحت بي ، وبلغت مني ، لولاها لما توانیتُ في سماعهما ، وقد روى لنا
الرئيس أبو عبد الله الثقفي كتاب ((العزلة))(٢). عن أبي عمرو الرِّزْجاهي،
عنه ، وأنا أشكُّ هل سمعتُه كاملاً أو بعضه ...
إلى أن قال السِّلفي : وحدثَ عنه أبو عُبيد الهَرَوي في كتاب :
((الغريبين))، فقال: أحمد بن محمد الخطابي، ولم يُكَنَّه . ووافقه على
ذلك أبو منصور الثعالبي(٣) في كتاب ((اليتيمة))، لكنه كنّاه ، وقال : أبو
(١) المناولة : هي أن يناول الشيخُ الطالب كتاباً من سماعه ، ويقول: ارو هذا عني ، أو
يملكه إياه ، أو يعيره لينسخه ثم يعيده إليه ، أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه ، فيتأمله ثم يقول :
اروعني هذا. ويسمى هذا عرض المناولة. انظر ((الباعث الحثيث)) ١٢٣، ١٢٤، و((تدريب
الراوي )) ١ / ٤٤ - ٥٥ .
(٢) وقد طبع في القاهرة سنة ١٩٣٧ م .
(٣) ووافقهما على ذلك ياقوت في ((معجم الأدباء)) و((معجم البلدان)) وقال: إنما ذكرته
أنا في هذا الباب لأن الثعالبي وأبا عبيد الهروي - وكانا معاصريه - سمياه أحمد ، ثم نقل عن أبي
سعد السُّمعاني قوله في كتاب مرو : سئل أبو سليمان عن اسمه ، فقال : اسمي الذي سميت به
حمد ، لكن الناس كتبوه أحمد ، فتركته عليه ، ونقل ابن خلكان هذا القول للخطابي عن أبي عبد
الله الحاكم، ووردت تسميته أحمد أيضاً في ((إنباه الرواة)) و((خزانة الأدب)).
٢٥

سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم البُستي صاحب ((غريب الحديث)) ،
والصوابُ في اسمه : حَمْد(١) ، كما قال الجمُّ الغفير، لا كما قالاه ، وقال
أحدُ الأدباء ممن أخذ عن ابن خُرَّزاذ النَّجِيرمي(٢) : وهو أبو سلیمان حَمْد بن
محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتي من ولد زيد بن الخطاب ، وله - رحمه
الله - شِعْرٌ هو سحر .
قلت: وله ((شرح الأسماء الحسنى)) (٣)، وكتاب: ((الغنية عن
الكلام وأهله ))، وغير ذلك (٤) .
أخبرنا أبو الحسن وشُهدة قالا : أخبرنا جعفر، أخبرنا السِّلَفي ،
أخبرنا أبو المحاسن الرُّوياني ، سمعتُ أبا نصرِ البَلْخي ، سمعتُ أبا سُليمان
الخطّابي ، سمعتُ أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمعُ عليه هذا الكتاب -
يعني ((سنن)) أبي داود - يقول: لو أنّ رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا
المصحفُ الذي فيه كتابُ الله، ثم هذا الكتاب ، لم يحتَج معهما إلى شيءٍ
من العلمِ بَّةَ(٥) .
(١) بفتح الحاء وسكون الميم .
(٢) نسبة الى نَجِيرم : محلة بالبصرة .
(٣) منه نسخة في المكتبة الظاهرية .
(٤) وقد طبع من كتبه بالإضافة إلى كتاب ((العزلة)) كتاب ((إصلاح غلط المحدثين)) في
القاهرة ١٩٣٦ م وكتاب ((بيان إعجاز القرآن)) نشره عبد العليم في عليكره عام ١٩٥٣ م ، ونشره
مرة ثانية محمد خلف الله ، أحمد ومحمد زغلول سلام في القاهرة عام ١٩٥٥ م . وانظر جملة
تصانيفه في «معجم الأدباء)) ٤ / ٢٥٢، ٢٥٣، وانظر النسخ الخطية لبعضها في «تاريخ التراث
العربي)) لسزكين ١ / ٣٤٦، ٣٤٧.
(٥) ومن ثم صرح الإمام الغزالي بأنها تكفي المجتهد في أحاديث الأحكام وتبعه أئمة على
ذلك . قلت : وهذا مبني على الغالب ، وإلا ففي غير سنن أبي داود أحاديث كثيرة صحيحة في
الأحكام لا بد للمجتهد من النظر فيها ، والرجوع إليها .
٢٦

قال أبو يعقوب القَرّاب : تُوفي الخطّابِي بُيُسْت في شهر ربيع الآخر سنة
ثمان وثمانين وثلاث مئة .
قلتُ : وفيها مات محدثُ إسفرايين ، أبو النضر شافعُ بن محمد بن
أبي عَوَانة الإِسفراييني في عَشر التسعين ، ومحدث بُرُوْجِرد(١) القاضي أبو
الحسين عبيدُ الله بن سعيد البُرُوجردي في عشر المئة ، يروي عن ابنٍ
جرير ، والباغندي . ومسندُ نيسابور أبو الفضل عبيدُ الله بن محمد الفامي ،
ومُقرىءُ مصر أبو حفص عمرُ بن عِراك الحضرمي ، ومقرىُ العراق أبو الفرج
محمدُ بن أحمد الشَّنَبُوذي ، وشيخ الأدب أبو علي محمدُ بن الحسن بن
المُظَفّرِ الحاتِمِي ببغداد ، ومسندُ مرو أبو الفضل محمدُ بنُ الحسينِ الحَدّاديُ
الفقيه عن مئة عام ، وعالم مصر أبو بكر محمد بن علي الْأُدْفُوي (٢) المُقرىء
المفسر ، ومحدثُ مكة أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن الدَّخِيل .
أخبرنا أحمدُ بن سلامة كتابةً ، عن عبد الغني بن سرور الحافظ ،
أخبرنا إسماعيلُ بن غانم ، أخبرنا عبدُ الواحد بن إسماعيل ، أخبرنا محمدُ بن
أحمد البلخي ، حدثنا حَمْدُ بن محمد ، حدثنا محمدُ بن زکریا ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا محمد بن حُزَابة ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا أسباط ،
(١) ضبط في الأصل بضم الباء، وكذا ضبطه السمعاني في ((الأنساب )) وتابعه ابن الأثير
والسيوطي، وضبطه ياقوت في ((معجم البلدان)) بالفتح ، ولم يتابع عليه .
(٢) بضم الهمزة وسكون الدال وضم الفاء وسكون الواو ، نسبة إلى أدفو ، وهي قرية بصعيد
مصر الأعلى بين أسوان وقوص . وأبو بكر الأدفوي هذا مترجم في معجم البلدان ١ / ١٢٦ ، إنباه
الرواة ٣ / ١٨٦ - ١٨٨، العبر ٣ / ٤١، تلخيص ابن مكتوم ٢٢٤، الوافي بالوفيات ٤ /
١١٧، غاية النهاية رقم (٣٢٤٠)، طبقات ابن قاضي شهية ١ / ٩٧، طبقات المفسرين
للسيوطي ٣٨، بغية الوعاة ١ / ١٨٩، حسن المحاضرة ١ / ٢٠٩، طبقات المفسرين للداوودي
٢ / ١٩٤، كشف الظنون ٧٩، ١٣٩، ٤٤١، ٤٤٢، شذرات الذهب ٣ / ١٣٠، تاج
العروس : ١٢٨/١٠، هدية العارفين ٢ / ٥٦ .
٢٧

عن السُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِ وَالَ: ((الإِيمانُ قَيَّدَ
الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ))(١).
وهو القائل :
ولكنّها واللهِ في عَدَمِ الشِّكْلِ
وَمَا غُرْبَةُ(٢) الإِنسانِ فِي شُقَّةِ النَّوَى
وإِنْ كانَ فيها أُسرتي وبها أَهلي(٣)
وإنّي غَرِيبٌ بين بُسْتٍ وأَهْلِها
٢
١٣ - ابن مَنْدَة *
الإِمامُ الحافظُ الجوّال ، محدثُ الإِسلام ، أبو عبد الله، محمدُ بن
المحدث أبي يعقوب إسحاق بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن
(١) أسباط كثير الخطأ، ووالد السدي - واسمه عبد الرحمن بن أبي كريمة - مجهول
الحال ، وباقي رجاله ثقات ، وهو في سنن أبي داود (٢٧٦٩) في الجهاد : باب في العدويؤتى
على غرة، وأخرجه الحاكم ٣٥٢/٤ من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري، حدثنا أسباط بهذا
الإسناد، وله شاهد من حديث الزبير بن العوام عند أحمد (١٤٢٦) و (١٤٢٧) و (١٤٣٣) ورجاله
ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن، وآخر من حديث معاوية عند أحمد أيضاً ٤ / ٩٢، والحاكم ٤ /
٣٥٣، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، فالحديث قوي
بشاهديه .
(٢) في ((يتيمة الدهر)) ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٧٠: وما غُمَّةُ .
(٣) البيتان في ((يتيمة الدهر) ٤ / ٣٣٥، و((معجم الأدباء)) ٤ / ٢٥٤ و١٠ / ٢٧٠، و
((وفيات الأعيان)) ٢ / ٢١٤، ٢١٥، و((طبقات)) الإسنوي ١ / ٤٦٨، و((شذرات الذهب))
٣ / ١٢٨، و((خزانة الأدب)) ١ / ٢٨٢.
أخبار أصبهان ٢ / ٣٠٦، طبقات الحنابلة ٢ / ١٦٧، مناقب الإمام أحمد ٥١٨ ،
المنتظم ٧ / ٢٣٢، الكامل في التاريخ ٩ / ١٩٠، تاريخ الإسلام ٤ / ٩٩ / ١ - ١٠٠/ ١،
العبر ٣ / ٥٩، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٣١، دول الإسلام ١ / ٢٣٧، ميزان الاعتدال ٣ /
٤٧٩، الوافي بالوفيات ٢ / ١٩٠، البداية والنهاية ١١ / ٣٣٦، طبقات القراء ٢ / ٩٨، لسان
الميزان ٥ / ٧٠، النجوم الزاهرة ٤ / ٢١٣، طبقات الحفاظ ٤٠٨، شذرات الذهب ٣ /
١٤٦، هدية العارفين ٢ / ٥٧ .
٢٨
ے

مندة، واسم مندة إبراهيمُ بن الوليد بن سَنْدة بن بُطَّة بن أُسْتَنْدار(١) بنِ جهار
بُخْت ، وقيل : إنّ اسم ◌ُستندار هذا فيرُزان ، وهو الذي أسلم حين افتتح
أصحابُ رسول الله ﴿ أَصْبَهان، وولاؤه لعبدِ القيس ، وكان مجوسيّاً ،
فأسلَم ، ونابَ على بعض أعمال أَصْبَهان ، العبديُّ الْأَصْبَهانِيُّ الحافظُ ،
صاحب التصانيف .
مولده في سنة عشر وثلاث مئة ، أو إحدى عشرة .
وأولُ سماعه في سنة ثمان عشرة وثلاث مئة .
سمع من : أبيه ، وعمِّ أبيه عبد الرحمن بن يحيى بن مَنْدة ، ومحمدٍ
ابن القاسم بن كُوفي الكَرّاني(٢)، ومحمدٍ بن عُمر بن حفص ، وعبد الله بن
يعقوب بن إسحاق الكِّرْماني ، وأبي علي الحسنِ بنِ محمد بن النَّضْر ، وهو
ابنُ أبي هُريرة ، وعبد الله بن إبراهيم المُقْرىء، ومحمدٍ بن حمزة بن
عُمارة ، وأبي عمرو بنِ حكيم، وأحمدَ بنِ محمد اللَّنْباني(٣) ، وخلقٍ
بأَصْبَهان ، وأبي سعيد بن الأعرابي وطبقتِه بمكة ، وجعفر بن محمد بن
موسى العلوي بالمدينة ، وأحمد بن زكريا المقدسي ، وعدّة ببيت المقدس ،
وأبي حامد بنٍ بلال ، ومحمدٍ بن الحُسين القطّان ، وأبي علي محمدٍ بن
أحمد الميداني ، وحاجبٍ بن أحمد ، وأبي العباس الأصم ، وأبي عبد الله
ابن الأخرم، وأبي بكرٍ محمدِ بن علي بن محمد، ومحمدٍ بن علي بن عُمر،
والحسين بن محمد بن معاذ قُوهيار، وأبي عثمان عمرو بن عبد الله
(١) قال أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)): وأُستندار: سمة للجيش.
(٢) نسبة إلى كرّان : محلة بأصبهان .
(٣) بضم اللام وسكون النون وفتح الباء الموحدة وفي آخرها النون ، نسبة إلى محلة كبيرة
بأصبهان ، ولها باب يقال له : باب لنبان .
٢٩

البَصْري ، وطبقتهم بنيسابور ، ارتحل إليها أولاً وعمرُهُ تسعَ عشرةَ سنة ،
وسمع بها نحواً من خمس مئة ألف حديث ، وسمع ببُخارى من الهيثم بن
كُلَيب الشاشي ، وطائفة ، وسمع ببغداد من إسماعيل الصَّفَّار ، وأبي جعفر
ابن البخْتَري الرزاز وَطَبَقَتِهِمَا، وسمع بمصر من أبي الطاهر أحمد بن عمرٍو
المديني ، والحسن بن يوسف الطَّرَائفي ، وأحمد بن بُهزاد الفارسي
وأقرانهم ، وبسرخس من عبد الله بن محمد بن حنبل ، وبمرو محمد بن
أحمد بن مَحْبُوب ونظرائه، وبدمشق من إبراهيم بن محمد بن صالح بن
سنان القَنْطَري ، وجعفر بن محمد بن هشام ، وابن أبي العقب ، وخلق ،
وبطرابلس خَيْئَمة بن سُليمان القُرشي ، وبحمص الحسن بن منصور الإِمام ،
وَيِتَنِيس عثمان بن محمد السمرقندي، وبغَزّةَ علي بن العباس الغَزِّي ، وسمع
من خلقٍ سواهم بمدائن كثيرة .
ولم أعلم أحداً كان أوسع رحلةً منه ، ولا أكثر حديثاً منه مع الحفظ
والثقة ، فبلغَنا أنَّ عدَة شُيوخه ألفٌ وسبعُ مئة شيخ .
ويَروي بالإِجازة عن : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وأبي العباس بن
عُقْدة ، والفضلِ بن الحَصِيب ، وطائفةٍ أجازوا له باعتناءِ أبيه وأهل بيته .
ولم يُعمّر كثيراً ، بل عاش أربعاً وثمانين سنة .
وأخذ عن أئمة الحُفّاظ كأبي أحمد العسّال ، وأبي حاتم بن حِبّان ،
وأبي علي النيسابوري ، وأبي إسحاق بن حمزة ، والطَّراني ، وأمثالهم .
حدث عنه : الحافظُ أبو الشيخ أحدُ شُيوخه ، وأبو بكر بنُ المُقرىء،
وأبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الله غُنْجار، وأبو سعد الإِدْرِيسِيّ، وتَمّامُ بنُ
محمد الرازيُّ ، وحمزةُ بنُ يوسف السَّهْمي ، وأبو نُعيم الأَصْبَهاني ، وأحمدُ
ابن الفضل الباطِرْقَاني ، وأحمدُ بن محمودٍ الثقفيُّ، وأبو الفضل عبدُ الرحمن
٠
٣٠

ابن أحمد بن بُنْدار الرازيُّ، وأبو المُظَفَّر عبدُ الله بنُ شَبيب ، وأبو أحمد عبدُ
الواحد بنُ أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن يحيى بن مَنْدة
البقّال، وأبو طاهر عُمر بن محمدٍ المُؤدِّب ، ومحمدُ بن أحمد بن الحسين
المُقرىء ، ومحمدُ بن عبد الملك بن محمد البَزَّار الزاهد ، وأبو
الفتح طاهرُ بن مَمُّويه ، وأبو الحسن عدنانُ بن عبد الله المؤذن ، وأبو مُسلم
محمدُ بن علي بن محمد الورّاق ، وحَمْدُ بن أحمد بن عُمر بن وَلْكيز ، وأبو
الحسن أحمدُ بن محمد بن أحمد بن المرزبان المقرىء الصيدلاني، وأبو
الطيب أحمدُ بنُ محمد بن عُمر التاجر ، وأحمدُ بن علي بن عُقْبة ، وأحمدُ
ابنُ محمد بن مَسلم الصبّاغُ الأعرجُ ، وأحمدُ بنُ عبد العزيز بن ما شاذه الثقفيُّ
الواعظُ، وأحمدُ بن علي بن شُجاعِ المَصْقَلي(١)، وأحمدُ بن محمد بن
إبراهيم سبط الصالحاني ، وأبو طاهر أحمدُ بن محمد بن عمر النّقّاش ،
وحَمْدُ بن مُحمدٍ العسّال ، وزيادُ بن محمد بن زياد البَقّال ، وسليمانُ بن عبد
الرحيم الحَسْنَاباذِي ، وشَيْبانُ بنُ عبد الله البُرْجي الواعظ ، وطلحةُ بن أحمد
ابن بَهْرَامِ القَصّار، وعبدُ الرحمن بن زُفَرِ الدلال ، وعبدُ الواحد بن أحمد بن
صالح المُعلِّم ، وعبدُ الرزّاق بن سَلْهَب ، وأخوه عمر ، وعليُّ بن محمد بن
إبراهيم القطّان ، والفضلُ بن أحمد الأعمى ، والفضلُ بن عبد الواحد
النّجّاد ، ومحمد بن عمر البقّال ، وأبو بكر محمدُ بن أحمد بن أَسِيد الواعظ ،
ومحمد بن عمر بن إبراهيم الطُّهْراني ، ومنصور بن ينال الشاعر ، وأبو طاهر
مُنتجع بن أحمد الأنصاري ، والمُطَهِّرِ بنُ عبد الواحد البُزَانِي ، وكريمةُ بنت
أبي سعد التميمي ، وعائشةُ بنت الحسن الوركانّة من شيوخ الخلال(٢)،
(١) نسبة إلى جدَّه مصقلة بن هبيرة. ((اللباب)) ٣ / ٢٢١.
(٢) هو الحسين بن عبد الملك الخلال ، ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر ، وشيخته
عائشة الوركانية سترد ترجمتها في الجزء الثامن عشر ،
٣١

وعليُّ بن القاسم بن إبراهيم بن شبّويه الخياط ، وعبدُ الواحد بن أحمد
المَعْداني ، وأبو عثمان محمدُ بن أحمد بن ورقاء ، وشُجاعٌ المَصْقَلي ،
وخلق ، وأولاده أبو القاسم عبدُ الرحمن ، وأبو عَمرو عبد الوهّاب ، وعبيد
الله ، وإسحاق .
قال الْبَاطِرْقَاني(١): حدثنا أبو عبد الله بنُ مندة إمامُ الأئمة في
الحديثِ لقّاه اللّهُ رضوانَه(٢) .
وقال الحاكم : التقينا ببخارى في سنة إحدى وستين وثلاث مئة ،
وقد زادَ زيادةً ظاهرةً ، ثم جاءنا الى نيسابور سنةً خمسٍ وسبعين ذاهباً
إلى وطنه ، فقال شيخُنا أبو علي الحافظ: بنو مَنْدة أعلامُ الحُفّاظِ في
الدنيا قديماً وحديثاً، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد اللّه(٣).
وقيل : إنَّ أبا نُعيم الحافظ ذُكر له ابنُ مَنْدة ، فقال: كان جبلاً
من الجبال(٤) . فهذا يقولُه أبو نُعيم مع الوحشةِ الشديدةِ التي بينه
وبينه(٥) .
(١) هو أبو بكر أحمد بن الفضل الأصبهاني المقرىء الأستاذ ، المتوفى سنة ٤٦٠، ستأتي
ترجمته في الجزء الثامن عشر .
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٣، و((تاريخ الإسلام)) ٤ / ٩٩ /٢.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٣.
(٤) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ٩٩ / ٢.
(٥) وهي بسبب الخلاف المتأجج بين العلماء وقتئذ حول قضية اللفظ بالقرآن ، أهو مخلوق
أو غير مخلوق ؟ وقد صنف أبو نعيم في ذلك كتابه في الرد على اللفظية والحلولية ، ومال فيه إلى
جانب النفاة القائلين بأن التلاوة مخلوقة ، ومال ابن مندة إلى جانب من يقول : إنها غير مخلوقة ،
وحكى كل منهما عن الأئمة ما يدل على كثير من مقصودة لا على جميعه ، فما قصده كل منهما من
الحق وجد فيه من المنقول الثابت عن الأئمة ما يوافقه ، انظر ((بيان موافقة صريح المعقول لصحيح
المنقول)) بهامش ((منهاج السنة)) ١٦٠/١.
٣٢

قال أبو عبد اللّه بن أبي ذُهل: سمعتُ أبا عبد اللّه بن مَنْدة
يقولُ: لا يُخرِّجُ الصحيح إلا من ينزِلُ في الإِسناد أو يكذب(١) . يعني
أنَّ المشايخ المتأخرين لا يبلغون في الإتقان رُتبة الصحّة ، فيقعُ في
الكذب الحافظُ إن خرّج عنهم وسمّاه صحيحاً، أو يَروي الحديثَ
بنزول درجةٍ ودرجتین .
وقيل : كان ابنُ مندة اذا قيل له : فاتَكَ سماع كذا وكذا يقول :
ما فاتنا من البصرة أكثرُ(٢).
قلتُ : ما دخل البصرةَ ، فإنه ارتحل إليها إلى مسندها عليٍّ بن
إسحاق المادَرَائي ، فبلغه موتُه قبل وصوله إليها ، فحزن ورجع .
ومن تصانيفه: كتاب ((الإِيمان))، كتاب ((التوحيد))(٣)، كتاب
((الصفات))، كتاب ((التاريخ)) كبير جداً، كتاب ((معرفة
الصحابة)) (٤)، كتاب ((الكنى))(٥)، وأشياء كثيرة .
قال الحافظ أبو القاسم ابنُ عساكر: لابنِ مَنْدَة في كتاب (( معرفة
الصحابة )) أوهامٌ كثيرة .
وقال أبو نُعيم في ((تاريخ أصْبَهان)): ابنُ مَنْدة حافظً من أولاد
(١) ((تذكرة الحفاظ ) ٣ / ١٠٣٣، و((تاريخ الإسلام) ٤ / ٢/٩٩، و((الوافي))٢ /
١٩٠ .
(٢) (( تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٣.
(٣) منه نسخة خطية في الظاهرية بدمشق توحيد ٣٦.
(٤) منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية ، وفي الظاهرية حديث ٣٤٤ .
(٥) واسمه: ((فتح الباب في الكنى والألقاب)) ويوجد منه نسخة خطية في برلين ٩٩١٧ .
وانظر النسخ الخطية لبقية مصنفاته في ((تاريخ التراث العربي)) لسزكين ١ / ٣٥٤، ٣٥٥.
سیر ٣/١٧
٣٣

المُحدِّثين ، اختلط في آخر عُمُره، فحدَّث عن ابن أَسِيد ، وابن أخي
أبي زُرعة الرازي ، وابنِ الجارود بعد أن سُمع منه أنَّ له عنهم إجازةً ،
وتخبّط في أماليه ، ونسبَ إلى جماعةٍ أقوالاً في المعتقدات لم يُعرفوا
بها، نسألُ اللَّهَ السترَ والصِّيانة(١).
قلتُ : لا نعبأُ بقولكَ في خصمكَ للعداوةِ السائرة ، كما لا نسمعُ
أيضاً قولَه فيك؛ فلقد رأيتُ لابنِ مَنْدة حَطّاً مُقْذِعاً على أبي نُعيم
وتبديعاً، ومالا أُحِبُّ ذكره ، وكلَّ منهما فصدوقٌ في نفسه ، غيرُ مُتَّهمٍ
في نقله بحمد الله .
قال أحمد الباطِرْقاني : كتبَ إمامُ دهره أبو أحمد العسّال إلى ابنِ
مَنْدة وهو بنيسابور في حديثٍ أَشْكَلَ عليه ، فأجابه بإيضاحِه ، وبيان
علّته(٢) .
ونقل غيرُ واحدٍ عن أبي إسحاق بن حمزة أنه قال : ما رأيتُ مثلَ
أبي عبد الله بن مَنْدة(٣).
أنبأني عليُّ بن أحمد وطائفةٌ ، عن زاهرِ بن أحمد : أخبرنا
الحسينُ بن عبد الملك قال : كتبَ إليَّ عبدُ الرحمن بن أبي عبد اللّه :
أنَّ والده كتب عن أربعة مشايخ أربعةَ آلاف جُزء، وهم : أبو سعيد بن
الأعرابي، وأبو العبّاس الأصمّ، وَخَيْئَمة الأطْرابُلُسي، والهيثم
الشاشي ، قال : وسمعتُ أبي يقول : كتبتُ عن ألفٍ وسبع مئة
نفس (٤) .
(١) ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢ / ٣٠٦.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٤، و((تاريخ الإسلام)) ٤ / ٩٩ /٢.
(٤) المصدر السابق .
(٣) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١٠٠ / ١.
٣٤

قال جعفرُ بنُ محمد المُسْتَغْفري : ما رأيتُ أحداً أحفظَ من أبي
عبد اللّه بن مَنْدة، سألتُه يوماً: كم تكونُ سماعاتُ الشيخ؟ فقال :
تكون خمسةَ آلاف مَنِّ(١) .
قلت : يكون المَنُّ نحواً من مُجلَّدين أو مجلداً كبيراً .
وقال أحمدُ بن جعفر الحافظ : كتبتُ عن أزيد من ألف شيخ ، ما
فيهم أحفظُ من ابنِ مَنْدة (٢).
وقال شيخُ هَرَاةَ(٣) أبو إسماعيل الأنصاريُّ(٤): أبو عبد الله بنُ
مَنْدة سيدُ أهل زمانه(٥) .
وأنبؤونا عن زاهرٍ الثقفي : أخبرنا الحسينُ الخلال ، أنبأنا أبو
الفوارس العَنْبري ، سمع أبا الحسن عليَّ بن الحُسين الإِسكاف ،
سمعتُ أبا عبد الله بن مَنْدة يقولُ: رأيتُ ثلاثين ألف شيخٍ ، فعشرةُ
آلافٍ ممِّن أروي عنهم ، وأقتدي بهم ، وعشرةُ آلافٍ أروي عنهم ، ولا
أَقتدي بهم، وعشرةُ آلاف من نُظَرائي، وليس من الكُلِّ واحدٌ إلا
وأحفظُ عنه عشرةَ أحاديثَ أقلُها .
(١) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١/١٠٠، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٤ وفيه قال: المنُّ
يجيء عشرة أجزاء كبار، و((الوافي بالوفيات)) ٢ / ١٩٠، وفيه: خمسة آلاف صنّ، والصِّنُّ
بكسر الصاد : السلة المطبقة .
(٢) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١/١٠٠، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٤.
(٣) هراة : مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان ، قال ياقوت : لم أر بخراسان
عند كوني بها في سنة ٦٠٧ أجلّ ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلاً منها. انظر ((معجم
البلدان)) ٥ / ٣٩٥ .
(٤) هو الحافظ الإِمام الزاهد شيخُ الإِسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن
محمد، من ذرية أبي أيوب الأنصاري، المتوفى سنة ٤٨١، وستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر.
(٥) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١٠٠ /١، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٤.
٣٥

قلتُ : قولُه : إنه كتب عن ألفٍ وسبع مئة شيخ أصحُ ، وهو
شيءٌ يقبله العقلُ، وناهيكَ به كثرةً ، وقلَّ من يبلُغ ما بلغه الطبراني ،
وشيوخُه نحوٌ من ألف ، وكذا الحاكم ، وابنُ مَرْدَويه ، فالله أعلم .
قال الحاكم : أولُ خُروج ابنِ مَنْدة إلى العراق من عندنا سنةً
تسعٍ وثلاثين ، فسمعَ بها وبالشام ، وأقام بمصر سنين ، وصنّف التاريخ
والشيوخ(١) .
وقال عبدُ اللّه بنُ أحمد السُّوذَرْجَاني: سمعتُ ابنَ مَنْدة يقول :
كتبتُ عن ألفِ شيخٍ ، لم أرَ فيهم أتقنَ من القاضي أبي أحمد
العسّال(٢).
أخبرنا أبو الحُسين عليُّ بن محمد ، أخبرنا عبدُ العظيم الحافظ ،
أخبرنا عليُّ بن المُفَضَّل ، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا طاهر المَقْدِسي ،
سمعتُ سعد بن علي الحافظ بمكة وسُئل عن الدارقطني ، وابنٍ مَنْدة ،
والحاكمِ ، وعبد الغني(٣)، فقال: أما الدارقطني فأعلمُهم بالعِلَل،
وأما ابنُ مَنْدة فأكثرُهم حديثاً مع المعرفة التامة ، وأما الحاكمُ فأحسنُهم
تصنيفاً ، وأما عبدُ الغني فأعرفُهم بالأنساب(٤) .
قلتُ : بقي أبو عبد اللّه في الرحلةِ بضعاً وثلاثين سنةً، وأقام
زماناً بما وراء النهر(٥)، وكان رُبّما عمل التجارةَ، ثم رجع إلى بلده
(١) (( تاريخ الإسلام)) ٤ / ٩٩ / ٢.
(٢) المصدر السابق .
(٣) هو عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري الحافظ ، سترد ترجمته في هذا الجزء برقم
(١٦٤) .
(٤) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ٩٩ / ٢.
(٥) يراد به ما وراء نهر جَيحون بخراسان ، فما كان في شرقيَّه يقال له: بلاد الهياطلة ، وفي =
٣٦

وقد صار في عَشر السبعين ، فُوُلد له أربعةُ بنين : عبدُ الرحمن ، وعُبيد
اللّه، وعبدُ الرحيم ، وعبد الوهاب .
قال الحافظ يحيى بنُ عبد الوهّاب : كنتُ مع عمِّي عُبيد اللّه في
طريقِ نَيسابور، فلما بلغْنا بئرَ مَجَنَّة ، قال عمي : كنتُ هاهنا مرةً ،
فعرضَ لي شيخٌ جمّال ، فقال : كنتُ قافِلاً من خُراسان مع أبي ، فلما
وصلنا إلى هاهنا إذا نحن بأربعين وِقْراً من الأحمال ، فظنّنًا أنها منسوجُ
الثياب ، وإذا خيمةٌ صغيرةٌ فيها شيخ ، فإذا هو والدكَ ، فسأله بعضُنا
عن تلك الأحمال ، فقال : هذا متاعٌ قلَّ من يرغب فيه في هذا
الزمان، هذا حديثُ رسول اللّه ◌َاجِ(١).
قال الباطِرْقاني : سمعتُ أبا عبد اللّه يقولُ: طفت الشرقَ
والغربَ مرتين(٢) .
وهذه حكايةٌ نكتبها للتعجّب : قال الحسينُ بنُ عبد الملك :
حُكي لي عن أبي جعفر الهَمّذاني رئيسٍ حُجّاجِ خُراسان قال : سألتُ
بعضَ خدمِ تُربة رسول اللّه ﴾. وكان من أبناء مئة وعشرين سنةً،
قال : رأيتُ يوماً رجلاً عليه ثيابٌ بيضٌ دخلَ الحَرَمَ وقتَ الظهر ، فانشقّ
حائطُ التربة ، فدخل فيها وبيده محبرةٌ وكاغَدٌ وَقَلَم ، فمكثَ ما شاء
اللّه، ثم انشقُّ، فخرج، فأخذتُ بذيله ، فقلتُ : بحقِّ معبودِكَ مَنْ
= الإِسلام سمَّوه: ما وراء النهر، وما كان في غربيِّه فهو خراسان وولاية خوارزم - وخوارزم ليست من
خراسان، إنما هي إقليم برأسه، ((معجم البلدان)) ٤٥/٥ .
(١) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١/١٠٠، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٥.
(٢) ((تاريخ الإسلام)) ٤ / ١/١٠٠، و«تذكرة الحفاظ ) ٣ / ١٠٣٤، و((طبقات
الحنابلة)) ٢ / ١٦٧ وتتمته فيه: فلم أتقرب إلى كل مذبذب ، ولم أسمع من المبتدعين حديثاً
واحداً .
٣٧

أنت ؟ قال : أنا أبو عبد اللّه بنُ مَنْدة، أشكل عليَّ حديثٌ ، فجئتُ ،
فسألتُ رسولَ اللّهِ وَلّ فأجابَني. وأُرجِعُ.
إسنادها منقطع .
وقد روى أبو العبّاس أحمدُ بنُ محمد بن زكريا النَّسَوي في
(( تاريخ الصوفية)) ، عن رجل ، عن ابنِ مَنْدة وهو بعدُ حيِّ.
قال الباطِرْقاني: وكنتُ مع أبي عبد اللّه في الليلةِ التي تُوفي
فيها ، ففي آخر نَفَسِه قال واحدٌ منا: لا إله إلاّ اللّه - يُريد تلقينه - فأشار
بيده إليه دفعتين ثلاثة . أي : اسكت يُقالُ لي مثلُ هذا؟!(١) .
روى يحيى بنُ مَنْدة في ((تاريخه))، عن أبيه وعمِّه : أنَّ أبا عبد
اللّه قال : ما افتصدتُ قطُّ، ولا شربتُ دواءً قطُّ، وما قَبِلتُ من أحدٍ
شيئاً قطُّ (٢).
قال يحيى : وذَكَر لي عمِّي عُبِيدُ اللّه قال: قَفَلْتُ من خُراسان
ومعي عشرون وِقْراً من الكُتُب ، فنزلتُ عند هذا البئر - يعني بئر مَجَنَّة -
فنزلتُ عنده اقتداءً بالوالد(٣) ..
قال أبو نعيم(٤) وغيره : مات ابنُ مَنْدة في سلخ ذي القعدة سنة
خمسٍ وتسعين وثلاث مئة .
وقد أفردتُ تأليفاً بابنِ مَنْدة وأقاربه .
(١) (( تاريخ الإسلام)) ٤ / ١٠٠ / ١.
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٤.
(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٥.
(٤) في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٢ / ٣٠٦ .
٣٨

وما علمتُ بيتاً في الرُّواةِ مثلَ بيتٍ بني مَنْدة ؛ بقيت الروايةُ فيهم
من خلافةِ المُعتصم وإلى بعد الثلاثين وست مئة ، وقد ذكرنا أنَّ والدَ
أبي عبد اللّه الشيخَ أبا يعقوب مات في سنة إحدى وأربعين وثلاث
مئة ، يَروي عن أبي بكر بن أبي عاصم ، وجماعة .
وآخرُ من روى عن أبي عبد اللّه ولدُه عبد الوهّاب، عُمِّر زماناً ،
ومات سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة .
قال أبو بكر الخطيب في كتاب ((السابق)): أخبرنا أبو بكر أحمدُ
ابن علي، أخبرنا عبدُ اللّه بن محمد بن حيّان الأصبهاني إجازةً،
حدثني محمدُ بن إسحاق الجوّال، حدثنا أحمدُ بن إسحاق الصِّبْغي ،
حدثنا يعقوبُ القَزْويني ، حدثنا سعيدُ بن يحيى الأصبهاني ، حدثنا
سُعَير بنُ الخِمْس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه
قال : مَن أَحَبَّ أن يلقى اللّهَ غداً مسلماً فليُحافظ على هؤلاء الصلواتِ
الخمس حیثُ يُنادی بهنّ(١) .
قال يحيى بنُ مَنْدة: وأُمُّ أولاد أبي عبد اللّه هي أسماءُ بنتُ أبي
سعد محمدِ بنِ عبد اللّه الشَّيباني، ولها بنتان من أبي منصور
الأصبهاني .
(١) لم يرد هذا الخبر في المطبوع من ((السابق)) فيستدرك من هنا، وأخرجه مسلم (٦٥٤)
(٦٥٧) في المساجد : باب صلاة الجماعة من سنن الهدى من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
الفضل بن دكين، عن أبي العميس، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، وأخرجه
أبو داود (٥٥٠) من طريق هارون بن عباد الأزدي ، عن وكيع ، عن المسعودي ، عن علي بن
الأقمر، عن أبي الأحوص، وأخرجه ابن ماجة (٧٧٧) من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن
جعفر ، عن شعبة ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، وأخرجه النسائي ١٠٨/٢ من
طريق سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك ، عن المسعودي ، عن علي بن الأقمر ، عن أبي
الأحوص .
٣٩
- ..

قلتُ : النواحي التي لم يَرحل إليها أبو عبد اللّه: هَرَاة
وسِجِسْتان وكَرْمان وجُرجان والرَّيُّ وقَزْوين واليمن وغير ذلك والبصرة ،
ورحلَ إلى خُراسان وما وراء النهر والعراقِ والحجازِ ومصر والشام .
قال أبو القاسم عبدُ الرحمن بن مَنْدة : سمعتُ أحمد بن الجَهْم
المُسْتَملي يقولُ لجليسٍ له بحضرتي : سألتُ أباه حين وُلد له عبدُ
الرحمن : أهذا الحديثُ في العقيقة صحيح(١)؟ فكأنَّه فهم المعنى ،
فقال : حتى يُولد الآخرُ ، فإني رأيتُ جَدِّي في المنام ، وأشار إليَّ
بأربعٍ .
أنبأنا الثقةُ عن مثلِه ، عن يحيى بن مَنْدة قال : سمعتُ عمي عبد
(١) أحاديث العقيقة القولية والفعلية التي فيها ذبح شاتين عن الغلام وشاة عن الأنثى،
صحت عن عائشة ، وأم كرز، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن عباس ، أما حديث عائشة
فأخرجه أحمد ٣١/٦ و ١٥٨، والترمذي (١٥١٣)، وابن ماجة (٣١٦٣)، وصححه الترمذي،
وابن حبان (١٠٥٨)، وحديث أم كرز أخرجه أحمد ٣٨١/٦ و٤٢٢، وأبو داود (٢٨٣٥) ،
والنسائي ١٦٤/٧، ١٦٥، والترمذي (١٥١٦)، والحميدي (٣٤٥) و (١٤٥١) والطيالسي
(١٦٣٤)، وابن ماجة (٣١٦٢)، والدارمي ٨١/٢، وعبد الرزاق (٧٩٥٤)، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٤٥٧/١، وصححه الترمذي، وابن حبان (١٠٥٩)، والحاكم ٢٣٧/٤ وحديث
عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أحمد (٦٣١٣) و (٦٨٢٢)، وأبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي
١٦٢/٧، وعبد الرزاق (٧٩٦٢) ، والطحاوي ٤٦١/١ ، وسنده حسن ، وصححه الحاكم
٢٣٨/٤، ووافقه الذهبي ، وحديث ابن عباس أخرجه النسائي ١٦٥/٧، ١٦٦، وسنده قوي ،
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٥٨/١ ولفظه (للغلام عقيقتان، وللجارية عقيقة))، وثمت
أحاديث فعلية من حديث ابن عباس وأنس وعائشة وعلي أنه بَّ عقّ عن كل واحد من الحسن
والحسين بكبش ، فحديث ابن عباس عند أبي داود (٢٨٤١) ، وابن الجارود (٩١١)، والبيهقي
٢٩٩/٩ و٣٠٢، والطبراني في الكبير، وسنده صحيح ، وحديث أنس عند الطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٤٥٦/١، وصححه ابن حبان (١٠٦١)، وحديث عائشة عند الطحاوي
٤٦٠/١، وابن حبان (١٠٥٦)، والحاكم ٢٣٧/٤، وحديث علي عند الترمذي (١٥١٩)،
والحاكم ٢٣٧/٤ . وانظر خلاف العلماء فيما يذبح عن المولود الذكر يوم سابعه هل هو شاة أم
شاتين في ((تحفة المودود ((لابن القيم، ((وشرح السنة)) البغوي ٢٦٤/١١، ٢٦٥، ((ومشكل
الآثار)) للطحاوي ٤٥٦/١، ٤٥٨.
٤٠